ادب الطف ـ الجزء السابع 224


وغلمة من بنـي عـدنان أرسلها للجـد والـدهـا في الحرب لا اللعب
ومعشر روادتهم عـن نفـوسهم بيض الضبا غيـر بيض الخرد العرب
فأنعمـوا بنفـوس لا عـديل لها حتى أسيلت علـى الخرصان والقضب
فانظر لاجسادهم قد قدّ ـ من قبل اعضاؤها لا الـى القمصـان والأهب
كل رأى ضر أيوب فما ركضت رجل له غير حـوض الكوثـر العذب
قامت لهم رحمة الباري تمرضهم جرحى فلم تدعهـم للحلـف والغضب
وآنسين من الهيجـاء نـار وغى في جانب الطف ترمي الشهب بالشهب
فيمموها وفي الايمان بيض ضبا وما لهـم غـيـر نصر الله من ارب
تهش فيهـا على آسـاد معـركة هش الكليـم علـى الاغنـام للعـشب
اذا انتضـوها بجمع من عـدوهم فالهام سـاجـدة منهـا علـى الترب
ومولجين نهـار المشـرفيـة في ليل العجاجـة يـوم الروع والـرهب
ورازقي الطير ماشاءت قواضبهم من كل شلو مـن الاعـداء مقتضـب
ومبتلين بنهـر مـا لطـاعمـه من الشهـادة غيـر البـعـد والحجب
فلن تبل ـ ولا في غرفـة أبـدا منـه غليـل فـؤاد بـالظمـا عطب
حتى قضـوا فغدا كـل بمصرعه سكينـة وسـط تـابـوت مـن الكثب
فاليبك طالـوت حزنا للبقيـة من قـد نـال داود فيه أعظـم الغـلـب
أضحى وكـانت له الاملاك حاملة مقيـدا فـوق مهـزول بـلا قـتـب
يرنو الى الناشـرات الدمع طاوية اضلاعهـن علـى جمـر من النوب
والعاديـات من الفسطاط ضابحة والموريات زنـاد الحـزن فـي لهب
والمرسـلات من الاجفان عبرتها والنازعات بـرودا فـي يـد السلـب
والذاريات ترابا فـوق أرؤسهـا حزنا لكل صـريـع بـالعـرى ترب
ورب من ضعة منهن قد نظرت رضيعها فاحص الرجلين في التـرب
تشـوط عنـه وتأتيـه مكابـدة من حاله وظمـاها أعظـم الـكـرب
فقل بهاجـر اسمـاعيل احزنها متى تشط عنه من بحر الظما تـؤب
وما حكتها ولا أم الكليـم أسـى غداة في اليم القـتـه مـن الطلـب


ادب الطف ـ الجزء السابع 225


هذي اليها ابنهـا قـد عـاد مرتضعا وهذه قد سقـي بالبـارد الـعـذب
فأين هاتان ممـن قـد قضـى عطشا رضيعها ونأى عنهـا ولـم يـؤب
شاركنها في عمـوم الجنـس وانفردت عنهن فيما يخص النوع مـن نسب
بل آب مـذاب مقـتـولا ومنتـهـلا من نحره بدم كالغيـث منسـكـب
كانت تـرجـي عـزاء فيـه بعد أب له فلـم تحـظ بابـن لا ولا بـأب
فأصبـحـت بنـهـار لا ذكـاء لـه وأمست الليل في جو بـلا شهـب
وصبية من بنـي الـزهـرا مـربقة بالحبل بين بنـي حمـالة الحطـب
كـأن كـل فــؤاد مـن عـدوهـم صخر بن حرب غدا يفريه بالحرب
ليت الألى أطعمـو المسكيـن قـوتهم وتالييه وهم فـي غايـة السـغـب
حتى أتى هـل أتـى في مدح فضلهم من الاله لـهـم فـي أشرف الكتب
يرون بالـطـف ايتـامـا لهم اسرت يستصرخون من الآباء كـل أبـي
وأرؤس سـائـرات بـالرمـاح رمى مسيرها علمـاء النجـم بالعـطب
ترى نجـومـا لدى الآفـاق سائـرة غير التي عهـدت بالسبعة الشهـب
لم تدر والسمر مذ ناءت بها اضطربت من شدة الخوف أم من شدة الطرب
كواكب فـي سمـا الهيـجـاء ثابتة سارت ولكن بأطـراف القنا السلب
وله:
ما ضاق دهرك الا صدرك اتسعا فهل طربت لوقع الخطب مذوقعا
تزداد بشرا اذا زادت نـوائـبـه كالبدر ان غشيته ظلمـة سطعـا
وكلما عثرت رجل الزمان عمـى أخذت في يده رفقا وقلـت لعـا
وكم رحمت الليالي وهـي ظالمة وما شكوت لها فعلا وان فضعـا
وكيف تعظم في الاقـدار حادثة على فتى ببني المختار قد فجعـا
ايام اصبح شمل الشرك مجتمعا بعد الشتاب وشمل الدين منصدعا
ساقت عدي بني تيـم لظلمهـم أمامها وثنـت حـربا لهـم تبعا


ادب الطف ـ الجزء السابع 226


ما كان أوعر من يـوم الحسين لهم لو لا ... لنهـج الغصـب قد شرعا
سلا ضبا الظلم من أغمـاد حقدهما ونـاولاها يزيـدا بئسـمـا صنـعا
وقام ممتثلا بالـطـف أمـرهـمـا ببيض قضب هما قدمـا لهـا طبعـا
يا ثابتـا فـي مقـام لـو حـوادثه عصفن في يذبـل لانـهـار مقتـلعا
لله أنت فكـم وتـر طلـبـت بـه للجـاهليـة فـي أحشـائهـا زرعا
قد كان غرسا خفيا في صـدورهم حتى اذا أمنوا نار الوغـى فـرعـا
واطلعت بعد طول الخـوف أرؤسها مثل السـلاحف فيما اضمرت طمعا
واستأصلـت ثـأر بدر في بواطنها وأظهرت ثار من في الدار قد صرعا
وتلكم شبهة قامـت بهـا عصـب على قلوبهـم الشـيـطـان قد طبعا
ومذ أجالوا بـأرض الطف خيلهـم والنقع أظلـم والهنـدي قـد لمـعـا
لم يطلب الموت روحا من جسومهم الا وصارمـك المـاضي لـه شفعا
حتى اذا ما بهم ضاق الفضا جعلت أسيافكم لهم فـي المـوت متسـعـا
وغص فيهم فم الغبـرا فكـان لهم فم الردى بعد مضـغ الحـرب مبتلعا
ضربت بالسيف ضربا لو تساعده يد القضا لا زال الشـرك وانقـشعا
بل لو يشاء القضا أن لا يكون كما قد كان غير الذي تهـواه مـا صنعا
لكنكم شئتـم مـا شـاء بـارئكم فحكمه ورضـاكـم يجريـان معـا
وما قهرتم بشيء غير ما رضيت له نفـوسكـم شوقـا لمـا فضـعا
لا تشمتـن ـ رزايـاكـم عدوكم فما أمات لكـم وحيـا ولا قـطـعا
تتبعوكم ورامـوا محـو فضلكـم فخيب الله من فـي ذلـكـم طمـعا
أنى وفي الصلوات الخمس ذكركم لدى التشهـد للتـوحيـد قـد شفعا
فما أعابك قتل كنـت تـرقـبـه به لك الله جـم الفـضـل قد جمعا
وما عليك هـوان أن يشـال على المياد منك محيا للدجـى صـدعـا
كأن جسمك موسى مذ هوى صعقا وأن رأسـك روح الله مـذ رفـعا
كفى بيومـك حـزنـا أنـه بكيت له النبيون قدمـا قبـل أن يقـعـا
بكاك آدم حـزنـا يـوم تـوبتـه وكنت نورا بساق العرش قد سطعا


ادب الطف ـ الجزء السابع 227


ونـوح أبكيـتـه شجـوا وقـل ـ بأن يبكـي بدمـع حكـى طوفانه دفعا
ونار فقـدك فـي قلـب الخـلـيل بها نيـران نـمـرود عنه الله قد دفعا
كلمت قلب كـليـم الله فـانبـحـسـت عيناه دمعا دمـا كالغيث منهـمـعا
ولـو رآك بـأرض الـطـف منفـردا عيسى لما اختار أن ينجو ويـرتفعا
ولا أحـب ـ حيـاة بعـد فـقـدكـم ولا أراد بغيـر الطـف مضطجعا
يا راكـبـا شذ قميـا فـي قـوائمـه يطوي أديـم الفيافي كلـمـا ذرعا
يجتاز متقـد الرمـضـاء مسـتـعـرا لو جازه الطير في رمضائـه وقعا
فـردا يـكـذب عينـيـه اذا نظـرت في القفر شخصا وأذنـيه اذا سمعا
عج بالمدينة واصـرخ فـي شـوارعها بصرخة تمـلأ الـدنيـا بها جزعا
ناد الذيـن اذا نـادى الصـريـخ بهـم لبوه قبل صدى مـن صوته رجعا
يكاد ينفـد قـبـل القـصـد فعـلهـم بنصر من لهـم مستنجـدا فـزعا
من كـل آخـر للهـيـجـاء أهبـتـها تلقاه معتقـلا بـالـرمـح مدرعا
لا خيله عـرفـت يـومـا مـرابطهـا ولا على الارض يوما جنبه وضعا
يصغي الى كل صوت عل ـ مصطرخا للأخذ في حقه مـن ظالميـه دعا
قل يا بني شيبـة الحمـد الـذيـن بهم قامت دعائـم ديـن الله وارتفـعا
قوموا فقد عصفـت بالـطـف عاصفة مالت بـأرجاء طود العزفا نصدعا
ان لم تسـدو الفضا نقعا فلـم تـجـدوا الى العلا لكـم مـن منهـج شرعا
لا أنتـم أنـتـم ان لـم تـقـم لـكـم شعواء مرهـوبـة مرأى ومستمعا
نهارهـا أسـود بـالنـقـع مـرتكـم وليلها أبيض بالقضـب قـد نصعا
فلتلطـم الخـيـل خـد الارض عادية فخد عليا نـزار للثـرى ضـرعا
ولتملأ الارض نعيا من صـوارمكـم فان ناعي حسين فـي السماء نعى
ولتذهل اليـوم منكـم كـل مرضعـة فطفله مـن دمـا أوادجـه رضعا
لئن ثوى جسـمـه فـي كـربلاء لقى فرأسه لنساه فـي السبـاء رعـى
نسيتم أم تـنـاسـيـتـم كـرائمكـم بعد الكرام عليهـا الـذل قد وقعا
اتهجـعـون وهـم أسـرى وجـدهم لعمه ليل بـدر قـط مـا هجعـا


ادب الطف ـ الجزء السابع 228


فليـت شعـري مـن العباس أرقه أنينـه كيـف لـو أصـواتهـم سمعا
وهادر الدم مـن هبـار سـاعة اذ بالرمح هودج من تنمـى لـه قرعا (1)
ما كان يفعل مـذ شيـلت هوادجها قسرا على كل صعب في السرى ضلعا
بنـي علـي وانتـم للنجـا سببـي في يـوم لا سبـب الا وقـد قطـعـا
ويوم لا نسـب يبقـى سوى نسب لجدكـم وأبــيكـم راح مـرتـجـعا
لوما أنهنه وجـدي فـي محبتكـم قذفـت قلبي لما قـد نـالنـي قطـعا
فانها النعمة العظمـى التي رجحت وزنـا فلو وزنت بالـدهـر لارتفعـا
من حاز من نعم البـاري ولا يتكم فلا يبـالـي بـشـيء ضر أو نفـعا
من لي بنفس على التقـوى موطنة لا تحفلن بدهـر ضـاق أو وسـعـا
وقال:
أما فـي بيـاض الشيب حلم لأحمق به يتلافى مـن ليـاليـه مـا بقي
وما بالأولـى بـانـوا نذير لسامـع فان مناديهم ينادي الـحـق الحـق
وان امرءا سرن الليـالـي بظعـنه لاسرع ممن سـار مـن فوق أينق
وسيان عند الموت من كان مصحرا ومن كان من خلف الخباء المسردق
وهل تؤمن الدنيا التي هـي أنـزلت سليمان مـن فـوق البنـاء المحلق
ولا سد ـ فيها (السد) عمـن أقامه طريق الردى يـومـا ولا رد مالقي


(1) هبار بن الاسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى من قريش كان شاعرا هجا النبي قبل اسلامه وأباح النبي دمه يوم فتح مكة لانه روع زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله زوجة أبي العاص بن الربيع حين حملها حموها الى المدينة ليلحقها بأبيها بعد وقعة بدر فتبعهما هبار وقرع هودجها بالرمح وكانت حاملا فأسقطت ما في بطنها، فقال صلى الله عليه وآله: ان وجدتموه فاقتلوه، وجاء في (الجعرانة) قرب مكة فأسلم فقال صلى الله عليه وآله: الاسلام يجب ما قبله.
ادب الطف ـ الجزء السابع 229


واعظـم ما يلقـى من الدهر فادح رمى شمـل آل المصطفـى بالتفـرق
فمن بين مسمـوم وبـيـن مشـرد وبـيـن قـتـيـل بـالدمـاء مخلـق
غداة بني عبـد المنـاف انـوفهـم أبت أن يساف الضيـم منـهـا بمنشق
سرت لم تنكب عـن طـريق لغيره حذار العدى بل بالـطريـق المطـرق
الى أن اتت أرض الطفوف فخيمت بـاعـلا سنـام للـعـلاء ومـفـرق
وأخلفها من قد دعاهـم فـلـم تجد سوى السيف مهما يعطها الوعد يصدق
فمالت الى ارمـاحهـا وسيـوفهـا وأكرم بها انصـار صـدق وأخـلـق
تعاطت على الجرد العتاق دم الطلا ولا كمعـاطـاة المـدام المـعـتـق
فما برحت تلقـى الحـديـد بمثله قلوبـا فتثـنـي فيلـقـا فوق فيلـق
الى أن تكسرن العـواسـل والظبا ومـزقـت الادراع كــل مـمـزق
لو ان رسـول الله يبـعـث نظرة لـردت الـى انـسـان عيـن مؤرق
وهان عليه يوم حمـزة عـمـه بيـوم حسيـن وهو أعظـم مـا لقي (1)
ونال شجى من زينب لم ينله من صفية اذ جـائـت بدمـع مـرقـرق
فكم بين من للخدر عادت مصونة ومن سيروهـا فـي السبـايـا لجلق
وليت الذي أحنى على ولد جعفر بـرقـة أحـشـاء ودمـع مـدفـق (2)
يرى بيـن أيدي القوم أبناء سبطه سبايا تهـادى مـن شقـي الي شقي
وريـانـة الاجفان حرانة الحشى ففي محرق قـامـت تنـوح ومغرق
فقل للنجوم المشرقات ألا اغربي ولا ترغبي بعـد الحسيـن بمشـرق


(1) يشير الى مصرع سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب يوم أحد وموقف أخته صفية على جسده ورأته وقد مثلت به هند بنت عتبة وشقت بطنه وأكلت كبده فحولها الله في فمها حجرا. (2) يشير الى عطف النبي صلى الله عليه وآله على أولاد جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة بجناحين خضراوين، وذلك لما قتل في (مؤتة) سنة 8 من الهجرة.
ادب الطف ـ الجزء السابع 230


وقل للبحار الزاخرات ألا انضبي مضى من نداه مدها بالتدفق
وقال: وهي من روائعه، وأولها:
هل بعد موقفنا على يبرين أحيا بطرف بالدموع ضنين
ومنها:
قـال الحـداة وقد حبست مطيهم من بعد ما أطلقت ماء شئوني
ماذا وقـوفـك في ملاعب خرد جـد العفا بـربعها المسكون
وقفوا معي حتى اذا ما استيأسوا خلصوا نجيا بعد ما تركـوني
فكأن يـوسـف في الديار محكم وكأنني بصواعـه اتهمونـي
الى أن يقول:
قلبي يـقل مـن الـهموم جبالها وتسيخ عن حمل الرداء متوني
وأنا الذي لـم أجزعـن لرزيـة لـو لا رزاياكـم بني ياسيـن
تلك الـرزايا الـباعثات لمهجتي مـا ليس يبـعثه لـظى سجين
كيف العـزاء لهـا وكـل عشية دمكـم بحمرتـها السماء تريني
والبرق يذكرني ومـيض صوارم أردتكم فـي كف كـل لـعين
والرعد يعرب عن حنين نسائكـم في كل لحـن للشجـون مبين
يندبن قومـا ما هتفـن بذكرهـم الا تضعضـع كل ليـث عرين
السـالبين النـفس أول ضربـة والملبسين الموت كـل طعـين
لا عيب فيهم غير قبضهم اللـوى عند اشتباك السمر قبض ضنين
سلكوا بـحارا مـن دماء أمـية بظهور خـيل لا بطـون سفين
لو كـل طعنـة فارس بأكفهـم لـم يـخلق المسبار للمطعـون
حتى اذا التقمتهم حـوت القـضا وهي الاماني دون كـل أمـين
نبذتهم الهيجـاء فـوق تلاعهـا كالـنون ينبذ بالعـرى ذا النون
فتخال كلا ثـم ـ يونس فوقـه شجر القـنا بدلا عـن اليقطين


ادب الطف ـ الجزء السابع 231


خـذ فـي ثنائهـم الجميل مقرضا فالقـوم قـد جلوا عن التأبين
هم أفضل الشهداء والقتلى الاولـى مدحوا بوحي في الكتاب مبين
ليت المواكـب والوصي زعيمـها وقفوا كموقفهم علـى صفـين
بالطف كي يروا الاولى فـوق القنا رفعت مصاحفها اتقاء مـنون
جعلـت رؤس بـني النبى مكانـها وشفت قديم لواعج وضـغون
وتتـبعـت أشقـى ثمـود وتبـع وبنت على تأسيس كل لعـين
الـواثـبين لـظلـم آل مـحمـد ومحمـد ملقـى بـلا تكفـين
والـقائـلين لـفاطــم آذيـتنـا فـي طـول نوح دائم وحنين
والـقاطعيـن أراكـة كـيما تقيل بظل أوراق لهـا وغصـون
ومجمعي حـطب على البيت الذي لم يجتمع لولاه شمـل الـدين
والـداخـلين عـلى البتولـة بيتها .......................
والقـائـديـن امامـهـم بـنجاده والطهـر تدعـو خلفهم برنين
خلوا ابن عمي أولا كشف للدعـا رأسي وأشكـو للاله شجونـي
ما كان ناقـة صالـح وفصيلهـا بالـفضل عنـد الله الا دونـي
ورنت الى القبر الشريـف بمقلـة عبـرى وقـلب مـكمد حزون
قالـت وأظفار المـصاب بقلبـها أبتـاه قـل على العداة معيني
أبتاه هذا ......................... تبعـا ومال الناس عـن هرون
أي الـرزايـا أتـقـى بـتجـلـد هو في النوائب ما حييت قريني
فقدى أبي أم غصـب بعلي حـقه ..................
أم أخذهـم ارثي وفاضـل نحلتي أم جهلـهم قدري وقد عرفوني
قهروا يتيمـيك الحسين وصـنوه وسئلتهم حـقي وقـد نهروني
باعوا بضائع مكرهـم وبزعمهـم ربحوا وما بالقوم غـير غبين
واذا أضـل ـ الله قومـا أبصروا طرق الهداية ضلة فـي الدين


ادب الطف ـ الجزء السابع 232


الشيخ محمد نصار

المتوفى 1292

فأتتـه زينـب بـالجـواد تقـوده والدمع مـن ذكـر الفراق يسيل
وتقول قد قطعت قلبـي يـا أخي حزنـا فيا ليـت الجبـال تزول
فلمن تنادي والحماة علـى الثرى صرعى ومنهم لا يبـل ـ غليل
ما في الخيـام وقد تفانـا أهلهـا الا نـسـاء ولـّه وعــلـيـل
أرأيـت أختـا قـدمت لشقيـقها فرس المنون ولا حمـى وكفـيل
فتبادرت منـه الـدموع وقال يا أختاه صبـرا فـالمصاب جليـل
فبكت وقالت يا ابن أمي ليس لي وعليك ما الصبـر الجميل جميل
يا نور عيني يـا حشاشة مهجتي من للنساء الضـائـعـات دليـل
ورنت الى نحـو الخيـام بعولة عظمى تصب الدمع وهي تقـول
قوموا الى التوديع ان أخـي دعا بـجـواده ان الفـراق طـويـل
فخرجن ربات الخدور عـواثرا وغـدا لها حـول الحسين عويل
الله ما حال العليـل وقـد رأى تلك المـدامـع للـوداع تسيـل
فيقوم طـورا ثم يكبـو تـارة وعراه من ذكـر الوداع نحـول
فغدا ينـادي والدمـوع بـوادر هل للوصول الـى الحسين سبيل
هذا أبـي الضيـم ينعـي نفسه يا ليـتـنـي دون الابـي قتيل
أبتـاه انـي بعد فـقـدك هالك حـزنـا واني بعدكم لـذلـيـل


ادب الطف ـ الجزء السابع 233


الشيـخ محمـد بن الشيخ علي بن ابراهيم آل نصار الشيباني أو الشبامي اللملومي (1) النجفي المعروف بالشيخ محمد بن نصار.

توفي في جمادى الاولى سنة 1292 في النجف الاشرف ودفن في الصحن الشريف عند الرأس وهو من أسرة أدب وعلم، أصلهم من لملوم سكنوا النجف لطلب العلم وتوفي منهم في طاعون سنة 1247 ما يقرب من أربعين رجلا طالبا للعلم وهم غير أسرة آل نصار المعروفين في النجف الذين منهم الشيخ راضي رحمه الله يسكنون محلة العمارة.

والمترجم له فاضل أديب له شعر باللغتين الفصحى والدارجة وقل ما ينعقد مجلس عزاء للحسين عليه السلام فلا يقرأ شعره الدارج. ولعل السر أن الناظم كان من أهل التقوى، ولشدة حبه لاهل البيت سمى كل أولاده باسم علي وجعل التمييز بينهم في الكنية فواحد يكنى بأبي الحسن والثاني بأبي الحسين وهكذا.

أقول وأطلعني السيد ضاحي آل سيد هادي السيد موسى على مخطوطة بخطه ومن تأليفه المسمى (لملوم قديما وحديثا) ان الشيخ علي والد الشيخ محمد نصار قد أقام في ناحية الشنافية

(1) لملوم قرية كانت على شاطيء الفرات ، اندرست في حدود 1220 هـ وتفرق أهلها في البلاد لذهاب الماء عنهم بانتقال مجرى الفرات عنها ، سكن معظم أهاليها قرية الشنافية ، وكان والد المترجم له قد سكنها الى أن مات فيها ، كذا ذكر صاحب الحصون المنيع
ادب الطف ـ الجزء السابع 234

منذ هجرته اليها من (لملوم) وكان عالما فاضلا ، عاش حوالي ثمانين عاما الى أن توفي سنة 1300 هـ .

وجاء في شعراء الغري: الشيخ محمد نصار بن الشيخ علي ابن ابراهيم بن محمد الشيباني اللملومي الشهير بـ (ابن نصار) شاعر معروف وأديب شهير ذكره صاحب (الحصون المنيعة) فقال: كان فاضلا كاملا ، أديبا لبيبا ، شاعرا ماهرا ، حسن المعاشرة صافي الطوية صادق النية، وكان أكثر نظمه على طريقة نظم البادية حتى نظم واقعة الطف من أولها الى آخرها على لغتهم يقرؤها ذاكروا مصاب الحسين عليه السلام في مجالس العزاء وله في هذا النظم القدح المعلى ، وكان رحمه الله من أخص أحبابي حين مهاجرتي من كربلاء ، أيام والدي وبقائي في النجف لتحصيل العلم ، وقد كان يتلو لي أغلب ما كان ينظمه في القريض ولكني كنت في شغل عن كتبه وثبته في الدفاتر ، ولم أقف على شيء منه حين كتابتي لهذه الترجمة سوى هذه الابيات في وصف (سماور) الجاي:
وأعجم غناني بصوت مركب من النار والماء النمير المصفق
حشاشته جمر الغضا وزفيره يطيـر شواظا عن لهيب محرق
وقد فك شدقيه فعض حمامة تزق بنيهـا بالمـدام المـروق
ومن نظمه في الغزل كما في مجلة العدل الاسلامي:
أمرقص القرطين فـي لفتاته رقص الحشى بضرام هجرك صالي
قسما بجيدك يا غزال وعرفه لقد أزدريـت بجيـد كـل غـزال
وأبيلجين تسايلا عن مرقص الاصداغ سيـل الصبح تحـت ليال


ادب الطف ـ الجزء السابع 235


خوف الصـدود كتمت عنك صبابتي وعن المخـالـط خيفة العذال
فـأعر لسانـي السمـع بثـة وامق يشكو ضناه عسى ترق لحالي
شهد الوشاح عليـك مـذ أنطقـتـه حقا بأنك مخـرس الخـلخال
وبقوس حاجبك النبال بريتها من نرجس وأرشتها لقتـالـي
ومن شعره في الغزل كما في شعراء الغري:
خلت من ظباء الابرقيـن ربـوعها فهيهات يا عين المعنى ـ هجوعها
أتألف رسل الابرقيـن مهـابة الـ نفـور وأيدي القانعيـن تـروعها
وقفنا وللاحشاء رقص على الغضا وقد رقصت فـوق النطاق فروعها
اودعها فـوق الكثيـب ومهجتـي تودعها فـوق الكثيـب ضلـوعها
أسائلها والعين عبـرى متـى اللقا فتعرب عن بعد التـلاقي دمـوعها
عقـارب صدغ لا يفيـق لـديغها ورقش جعود ليس يـرقـى لسيعها
ونبعة قـد ـ لا يقـوم طعينـهـا وأسياف لحظ لا يجـاوي صريعها
وخـد أسيـل روق الصـون ماءه نزت كبدي منه فهـاج ولـوعـها
ولما استقل الركب فاضت مدامعي وحلق من عين المعنـى هجـوعها
وقوله:
ومذ استقـلوا ظاعنين وأيقن الـ ـفئتان أن هيهـات يلتقيـان
من كل أبلـج لا تـلـيـن قناته عزت مدامعه لدى الحدثـان
يستوقف العيس المثـارة بعـدما غنت حداة الركب بالاظعـان
أمقوضيـن قفـوا لصـب ريثما يقضي لبانة قلبـه الـولهان
فاذا خدت أيـدي المطي ـ وكنتم ممن يقول بذمـة الـخـلان
مروا برمـل البـان يومـا علما عثر الزمان بنا برمـل البان
استاف نفخة رمله العبـق التـي علقـت بـواديه من الاردان
واذا سجـا الليـل البهيـم فانني اشتـاقكـم فقفوا على الكثبان


ادب الطف ـ الجزء السابع 236


توفي رحمه الله في جمادي الاولى من عام 1292 وقد ناهز عمرة الستين ودفن في رأس الساباط من الصحن الشريف بين قبر المرحومين: ميرزا جعفر القزويني وقبر السيد حيدر الشاعر ، وخلف ولدين: الاكبر الشيخ جعفر (1) كان في سلك أهل العلم ، والاصغر من الكسبة.
وذكره صاحب التكملة فقال: عاشرته ورافقته مدة فحمدت صفاته خفيف الروح رقيق الحاشية ، كثير الدعابة الى تقى وديانة وتمسك بالشرع جدا .
ومن طريف ما حدث به انه قال: قصدت قبر الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام بخراسان في سنة 1285 هـ فامتدحته بقصيدة ـ وأنا في الطريق ـ على عادة الشعراء في قصدهم الملوك ، وأكملتها قبل دخولي المشهد الشريف بيوم واحد ، وكان مطلعها:
يا خليلي غلسا لا تريحا أوشكت قبة الرضا أن تلوحا
ومنها قوله:
ان قبرا لا طفت فيه ثراه منع المسك طيبه أن يفوحا
قال رحمه الله: فلما دخلت المشهد الشريف وزرته ونمت

(1) .توفي بالمشخاب يوم السبت 29 من جمادي الاولى سنة 1356 هـ ونقل الى النجف ودفن في الصحن الشريف بالقرب من والده


السابق السابق الفهرس التالي التالي