ادب الطف ـ الجزء السابع 194


حـق أن لا تـكفنـوا هاشميا بعدما كفن الحسين الـذاري
لا تـشقوا لآل فـهر قـبورا فابن طه مـلقى بلا اقـبار
هتكوا عن نسائكم كـل خـدر هـذه زينب عـلى الاكـوار
هل خبا بعد محصنات حسين ساتر دون محصنات نـزار
باكيات لولا لهيب جـواهـا كدن يغرقن بالدموع الجواري
شأنها النـوح ليس تهـدأ آنا عن بـكا بالعشي والابكـار
نادبـات فـلو وعـتها لوي قصمـت من لـوي كل فقار
أين من أهلها بنو شيبة الحمـ ـد ليوث الوغى حماة الذمار
أين هم عن عقائل ما عرفن السير كلا ولا الهزال العواري
أيـن هـم عن حرائر بأنين يتشاكين عـن قلـوب حـرار
فليسدوا رحب الفضا بالعوادي وليهبـوا طـرا لاخـذ الثـار
وليقلوا الاعلام تخفق سـودا بأيادي في الطعن غيـر قصار
وليـؤمـوا الى زعـيم لوي أسـد الله حـيـدر الـكـرار
وليضجوا بـعـولة وانتحاب ولــينادوا بـذلـة وانكسـار
عظم الله في بنيك لك الاجـر فهم في الطفوف نهب الـغرار
قـم أثر نقعهـا فان حسينـا قد غدا مرتعـا لبيض الشفـار
حـاش لله أن تـغض جفونا وبـأحشاك أي جـذوة نــار
لا ولـكنمـا رزايـا حـسين حـدبـت مـن قراك أي فقار (1)


(1) القرى بالفتح: الظهر ، والفقار : جمع فقارة ما انتضد من عظام الصلب.
ادب الطف ـ الجزء السابع 195


السيد راضي القزويني


المتوفى 1285

قال في أبي الفضل العباس عليه السلام:
أبا الفضل يا من أسس الفضل والابا أبى الفضل الا أن تـكون له أبــــا
تـطلبت أسبـاب الـعلـى فبلـغتها وما كـل ساع بـالـغ مـا تطلبـــا
ودون احـتمال الـضيم عـز ومنعة تخيرت أطراف الأسنة مـركبـــــا
وفـيت بـعهد المشرفـية في الوغى ضـرابا وما أبـقيت للـسيف مـضربا
لقـد خـضت تـيار المنايا بموقـف تــخـال بـه بـرق الأسنـة خـلبـا
اذا لفظـت حرفـا سيوفـك مهمـلا تتـرجمـه سمـر العوامـل معـربـا
ولما أبـت أن يشرب المـاء طيبـا أميـة لا ذاقـت مـن الـماء طـيبـا
جـلا ابـن جـلا لـيل القتام كأنـه صباح هـدى جـلى من الـشرك غيهبا
وليث وغي يأبى سوى شجر الـقنـا لـدى الـروع غـابا والمهـند مخلبـا
يـذكـرهم بأس الـوصي فـكلـما رمـى مـوكبا بالـعزم صادم موكبـا
وتـحسب في أفـق القتـام حسامـه لـرجم شياطـين الـفـوارس كـوكبا
وقفـت بـمستن الـنزال ولـم تجد سوى الموت في الهيجا من الضيم مهربا
الى أن وردت الموت والـموت عادة لكـم عرفـت تـحت الأسنة والضبـا
ولا عيب في الحر الكريم اذا قـضى بـحر الـضبا حـرا كـريما مـهـذبا


ادب الطف ـ الجزء السابع 196


رعى الله جسما بالسيوف موزعــا وقلـبـا على حـر الظما متقلبـا
ورأس فخار سيم خفضا فما ارتضى سوى الرفع فوق السمهرية منصبا
بــنفسي الذي واسى أخاه بنفســه وقام بمـا سـن الأخاء وأوجبـا
رنا ظـاميا والـماء يـلمع طـاميا وصعد أنفـاسا بهـا الدمع صوبا
ومـا همـه الا تـعـطش صبيـة الى المـاء أوراهـا الاوام تلهبـا
على قربه منه تنائى وصولــــه وأبعد ما ترجو الـذي كان أقـربا
ولـم أنسه والماء مــلء مــزاده وأعداه ملء الارض شرقا ومغربا
ومـا ذاق طـعم اـلماء وهو بقربه ولكـن رأى طعـم المنيـة أعذبا
تـصافحه البيض الصفاح دواميــا وتعدو على جثمانـه الخيـل شزبا
مضت بالهدى في يوم عاشور نكبـة لديها العقول العشر تقضي تعجبـا
فليت علي الـمرتضى يـوم كربـلا يـرى زينبا والـقوم تسلب زينبا
وللـخفرات الـفـاطميات عـولـة وقد شرق الـحادي بـهن وغربا
حــواسر بعد السلب تسبى وحسبها مصابا بأن تسبي عيانا وتسلبــا
لــــها الله اذ تدعوا أباها وجدها فلم تـر لا جـدا لديهـا ولا أبـا
* * *
السيد راضي بن السيد صالح بن السيد مهدي الحسيني القزويني النجفي البغدادي شاعر موهوب . ولد في النجف الاشرف عام 1235 ونشأ بها ودرس على والده مبادىء العلوم والاصول والادب واستمد من مجالس النجف ومن أعلام الادب روحا أدبية عالية ، ساجل فحول الشعراء وباراهم ، ولما انتقل أبوه الى بغداد انتقل معه عام 1259 وسافر الى ايران أكثر من مرة واتصل بالشاه ناصر الدين القاجاري وكانت له منزلة في

ادب الطف ـ الجزء السابع 197


نفس الشاه ومكانة سامية ، كما كانت له صلات مع أمراء العراق في عهد الدولة العثمانية وتجد في ديوانه كثيرا من التقاريظ والموشحات لشعر عبد الباقي العمري والسيد حيدر الحلي وغيرهما توفي بتبريز في شهر المحرم عام 1285 هـ والمصادف 1868 م ونقل جثمانه الى النجف فدفن تحت الميزاب الذهبي في الصحن الحيدري وخلف ولدين هما: الشاعر السيد احمد والسيد محمود ، ورثاه فريق من الشعراء منهم أبوه السيد صالح الشاعر الشهير والآتية ترجمته.

جمع ديوانه أخوه السيد حسون بن السيد صالح وفرغ من جمعه له في 15 شعبان 1341 هـ ، وقد ترجم له البحاثة علي الخاقاني في شعراء الغري وقال: ذكره صاحب الحصون المنيعة في ج9 ص206 وقال عنه: كان أديبا وشاعرا بارعا مفلقا، جيد النظم رقيق الغزل حسن الانسجام ماهرا في التشطير والتخميس لا يكاد يعثر على مقطوعة أو (دو بيت) وقد استحسنهما الا خمسهما.

وتوفي بعده والده المعمر عالم بغداد الجليل في وقته والمعاصر للعلامة الشيخ محمد حسن آل ياسين في سنة 1305 هـ .

فمن قوله في تخميس أبيات أبي نؤاس:
ليت شعري كم خضت للشعر بحرا منه توجت مفرق الدهـر درا
وبشعري لما اكتسى الكون فـخرا قيل لي أنت أشعر الناس طرا
في المعاني وفي الكلام البديه
مثل ما رق في الزجاج مدام رق معنى له وراق انتظام
وكما ضاحك الرياض غمام لك من جيد القريض نظام
يثمر الدر في يدي مجتنيه
كم معان أبرزتهن شموسا بمبان زينت فيها الطروسا


ادب الطف ـ الجزء السابع 198


كنت حقا لدرها قاموسا فلماذا تركت مدح ابن موسى
والخصال التي تجمعن فيه
خل ما قلت من بديـع نظام ودواعي تشوق وغـرام
واصنع المدح في امام همام قلت لا أستطيع مدح امام
كان جبريل خادما لأبيه

ومن شعره قوله في الغزل:
خل عنك الهوى ودعوى التصابـي بعد عصر الصبا وشرخ الشباب
ان تـوديـعــك الشـباب وداع لـوصال الـكواعـب الاتراب
طالمـا أجـج الـهـوى لك نارا في الحشى من صبابة وتصابي
ذهبـت بـالمنى الـشبيبـة عني مثل أمس فمـا لها مـن اياب
يا خـليلي هـل تـعـود لـيـال سلفـت فـي سوالف الاحقاب
حيث شرخ الشباب غـض قشيب يا رعى الله عهد شرخ الشباب
يا حـمام الاراك دعني وشجوي ما باحشاك من جوى مثل ما بي
هل لاحبـابنا غـداة استقـلـوا مـن دنـو بعد النوى واقتراب
كدرى ما صفـا بهـم فعسى أن تصفوه لهم فيصفـوا شرابـي
وبروحي من الظبا شمس خـدر قد توارت من النوى في حجاب
حي بدرا حـيا بشمس الـمحيا وحباها بالمزج شهب الحبـاب
لك أشكو من سقم عينيك سقمـا وعذابا من الثنـايـا الـعذاب
فتـكت بالـحشى لواحظ ريـم تتقي فتكـهـا أسـود الغـاب
بت أجني من وجـنتيه ورودي وورودي من سلسبيل الرضاب
وخلعـت العـذار في خلـوات بين شكوى الهوى ونشر عتاب
ورثى رحمـة لـقلـب مـذاب وبكـى رقـة لـصب مصاب
واعتنقنا حـتى الصبـاح بليل فيه زرت على العفاف ثيابـي
من معيد ما مر من عهد وصل فيه عيشي حلا وساغ شرابـي
في رياض مثل النضار صفاء وحياض مـثل اللجين المـذاب


ادب الطف ـ الجزء السابع 199


محمد عبد الصمد الاصفهاني


المتوفى 1287


ذكره صاحب روضات الجنات من جملة أساتيذه الذين تلقى عنهم العلم فقال: ومنهم السيد السند ، النبيل المعتمد والفقيه الاوحد الامير سيد محمد بن السيد عبد الصمد وهو السيد النسيب الحسيني الاصبهاني المنتهى اليه رياسة التدريس والفتوى في هذا الزمان بأصبهان ، لم نر أحدا يدانيه في وصف الاشتغال بأمر العلم والتعليم ، كان معظم تلمذه وقرائته على المرحوم الحاج محمد ابراهيم ، وعلى الفاضل العلاني الكربلائي سيد محمد بن الامير سيد علي الطباطبائي.

وكتب سلمه الله في الفقه والاصول كثيرا منها شرحه الشريف الموسوم بـ (أنوار الرياض) على الشرح الكبير المسمى بـ (رياض المسائل) ومنها كتاب سماه (العروة الوثقى) في الفقه وآخر سماه (الغاية القصوى) في الاصول . ومنها منظومته الفقهية التي لم يكتب مثلها في الاستدلال المنظوم . ونظمه رائق فائق جدا لفظا ومعنى ، وأنشد كثيرا بالعربية في مراثي أبي عبدالله الحسين عليه السلام . وهو الان متجاوز ببناء عمره السعيد حدود السبعين. انتهى (1) توفي بأصفهان سنة 1287.

(1) روضات الجنان الطبعة الثانية ج 2 ص 106.
ادب الطف ـ الجزء السابع 200


علي آل عبد الجبار

المتوفى 1287


ذكره في أنوار البدرين في شعراء القطيف فقال: العالم العامل الشيخ علي بن الشيخ احمد بن الشيخ حسين آل عبد الجبار، كان حكيما فيلسوفا أديبا محققا له ديوان شعر كبير في مراثي الحسين عليه السلام ومدائح آل محمد عليه السلام من الشعر الجيد وله منظومة في اصول الدين وأخرى في التوحيد ورسالة في التجويد ورسائل آخر بخطه وحواشي كثيرة على الكتب الفقهية. بل قل ما رأيت كتابا من كتبه أو رسالة من الرسائل مما دخل في ملكه الا وله عليه حواشي وتحقيقات. فمن شعره في القناعة قوله:
لـقد طالبتني النفس من سوء حرصها برزق غد والموت منها بمرصد
فـقلـت لـها هـاتي كـفيلا بـأنني اذا ما ملكت الرزق أبقى الى غد
توفي رحمه الله وقد نيف على الثمانين سنة 1287، ورثاه شيخنا الصالح العلامة الامجد الشيخ صالح بمرثية وأرخ وفاته بقوله في آخر المرثية:
(غاب بدر المجد) ذا تاريخه يا ليوم فيه بدء المجد غاب


ادب الطف ـ الجزء السابع 201


السيد مهدي داود الحلي

المتوفى 1289

قال في الحسين عليه السلام:
بيـن البـين لـوعتي وسهـادي وجرت مـقلتي كصوب العهاد
أيهـا الـمدلجـون باله ريضوا عـن سراكـم سويعـة لفؤادي
أنقـضتم عـهود ودي كما قـد نقضـوا للحسين حـق الـوداد
مفـردا لـم يجد لـه من نصير غـير صـحب بسيرة الاعداد
هم أسود العرين في الحرب لكن نابهم في الهياج سـمر الصعاد
قـد ثنوا خيلهم شوازب تعـدو تسبق الريح في مجاري الطراد
وعلا فـي هـياجهـم ليل نقع لا يرى فيه غير ومض الحداد
فـدنا منـهم القـضا فتهاووا جـثما عـن متون تلك الجياد
وبقـى ثابت الـجلاد وحـيدا بيـن أهـل الضلال والالحاد
مستغيثا ولم يجـد من مغـيث غـير رمـح وصارم وجواد
جزر الكفر حـطم السمر فـل البيض لـف الاجناد بالاجناد
يا لقومي لفادح ألـبس الـدين ثيـاب الاسى لـيوم المعـاد
كـم نفوس أبـية رأت الموت لـديـها كـمـوسم الاعـياد
هي عزت عن أن تسام بضيم فأسيـلت على الظبا والصعاد
وصدور حوت علوم رسول الله أضـحت مـغادرة للـجيـاد
* * *


ادب الطف ـ الجزء السابع 202


أبو داود العالم الاديب السيد مهدي بن داود بن سليمان الكبير ، ميلاده في الحلة سنة 1222 ونشأ بها نشأة صالحة على أخيه السيد سليمان الصغير وجد واجتهد ودرس اللغة وآدابها واستقصى دواوين العرب وتواريخهم وأيامهم حتى أصبح مرجعا ومنهلا يستقي منه رواد الادب ، ونهض بأعباء الزعامة الدينية والادبية التي كان يقوم بها أعلام أسرته مـن قبلـه ، ودرس الفقـه علـى العلامـة صـاحب (أنوار الفقاهة) ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ـ يوم كان مقيما بالحلة ـ ثم هاجر الى النجف فحضر في الدروس الفقهية على الشيخ صاحب (الجواهر) وقد رثى أستاذيه المذكورين بقصيدتين كلتاهما في ديوانه المخطوط.
جاء في (البابليات) عند ترجمته ما يلي:
كان من النسك والورع والتقى على جانب عظيم بحيث يأتم بصلاته كثير من الصلحاء في مسجد خاص ملاصق لداره في الحلة يعرف بمسجد«أبو حواض»لوجود حوض ماء كبير فيه وكان هذا المسجد كمدرسة أدبية لتلاميذه الذين يستفيدون منه وهم جماعة من مشاهير أدباء الفيحاء وهم بين من عاصرناهم أو قاربنا عصرهم الشيخ حسن مصبح والشيخ حمادي الكواز والشيخ حسون بن عبدالله والشيخ علي عوض والشيخ محمد الملا والشيخ علي بن قاسم والشيخ حمادي نوح الذي طالما عبر عنه في ديوانه المخطوط بقوله : ـ سيدنا الاستاذ الاعظم ـ وقد وجه المترجم أكبر عنايته في التهذيب دون هؤلاء لابن أخيه وربيب حجره الشاعر المفلق السيد حيدر فانه مات أبوه وهو طفل صغير فكفله هذا العم العطوف فكان له أبا ومهذبا كما صرح بذلك في قصيدته التي رثاه فيها وقلما يوجد مثلها في مراثيه ومطلعها:

ادب الطف ـ الجزء السابع 203


أظبى الردى انصلتي وهاك وريدي ذهب الزمان بعدتي وعديدي
ومنها:
وأنا الفـداء لـمن نشأت بـظله والدهر يرمقني بعين حسود
ما زلت وهو علي أحنى من أبي بألذ عيش في حماه رغـيد
ما لي وللايـام قـوض صرفها عني عماد رواقي الممـدود

وقال في كلمات نثرية صـدر فيهـا تخميسه لقصيـدة عمـه الداليـة فـي (العقد المفصل) ولا غرو ان حذوت مثاله وشابهت أقوالي أقواله فان من حياضه مشربي ومن أدبه كان ادبه فترانا حر يين بقول المؤمل بن أميل الكوفي:
وجئت وراءه تجري حثيثا وما بك حيث تجري من فتور
وان بلغ الصغير مدى كبير فقد خـلق الـصغير من الكبير

لـه مصنفـات في الادب والـلغـة والتـاريخ أحسنهـا علـى مـا قيل «مصباح الادب الزاهر» وهـو الـذي يروي عـنه ابن أخيه السيد حيدر في كتاب (العقد المفصل) ـ ولا وجود له اليوم ـ وله مختارات من شعر شعراء العرب في جزئين ضخمين سلك فيهما طريقة أبي تمام في ديوان الحماسة وقد استفدنا منهما كثيرا يوم كنا في الحلة وكتاب في أنواع البديع وكتاب في تراجم الشعراء المتقدمين ونوادرهم وكأنه لخص فيه تراجم جماعة من شعراء اليتيمة ووفيات ابن خلكان وغيرهما ، رأيت قطعة كبيرة منه بخط الخطيب الاديب القاسم بن محمد الملا نقلها عن نسخة الاصل وديوان شعره الذي لم يكن مجموعا في حياته بل كان في أوراق متفرقة أكثرها بقلم ابن أخيه حيدر وقد جمعها حفيد المترجم

ادب الطف ـ الجزء السابع 204


السيد عبد المطلب بن داود بن المهدي وكلف بنسخها الشيخ مهدي اليعقوبي وجعله في جزئين مرتبين على الحروف ، الاول في مديح ورثاء جماعة من علماء عصره في النجف والحلة ، كآل بحر العلوم وآل كاشف الغطاء وآل القزويني وآل كبه في بغداد ، وقد أورد ابن أخيه كثيرا منه في العقد المفصل و«دمية القصر ـ ـخ ـ» والثاني في مدح ورثاء أجداده الطاهرين عليه السلام ويقع في «128» صفحة وقد نظم هذا القسم في أيام كبره وأتلف ما قاله من الشعر في أواسط حياته في بعض الناس وقد رأيت له مقطوعة يتأسف فيها على ما فرط به من مديح ورثاء لغير آل الرسول (ص) ممن لا يضاهيه في السؤدد ولا يساويه في شرف المحتد ، منها قوله:
فوا خجلتي منكم أفي الشيب مذودي لـغيركـم جـيد الـمدايـح لافت
أأمدح مـن دونـي ومجدي مجده من الارض حيث الفرقدين التفاوت
وفرعي مـن أعلـى أرومة هاشم على شـرف المـجد المؤثل نابت

والى ما قاله في أهل البيت عليهم السلام أشار ابن أخيه في العقد المفصل حيث قال عن عمه المذكور ما لفظه: أوصى الي في بعض قصائد كان نظمها في مدح جده وعترته أن أجعلها معه في كفنه ا هـ وألمح الى ذلك في مرثيته لعمه بقوله:
وأرى القريض وان ملكت زمامه وجـريت في أمـد اليه بـعيد
لم ترض منه غـير ما ألـزمته من مدح جدك طائرا في الجيد
وفيه تلميح الى قوله تعالى « وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه » وقد أثبت بعض مراثيه الحسينية سيدنا العلامة الامين في

ادب الطف ـ الجزء السابع 205


(الدر النضيد).
وهذه نماذج من شعره:
قال من قصيدة في مدح المرحوم الحاج محمد صالح كبه:
نسيم الصبا استنقت مـنك شذا الند فهل سرت مجتازا على دمنتي هـند
فـذكرتني نـجـدا وما كنت ناسيا ليال سرقناهـا من الدهـر في جعـد
ليال قصيرات و يا ليت عـمرهـا يمـد بـعمري فهو غاية مـا عندي
بـهـا طلـعت شمس النهار فلفها ظلامـان مـن ليل ومن فاحم بـعد
قـد اختلست منها عـيوني نظـرة أرتني لـهيب الـنار في جـنة الخلد
وفي وجنتيها حـمرة شـك ناظري أمـن دم قلبـي لونها أم مـن الورد
وفي نحـرها عقد توهمت ثغـرها لآلأه نـظـمـن مـن ذلك الـعقـد
وما كـنت أدري ما الـمدام وانـما عرفت مذاق الراح مـن ريقها الشهد
وقبل اهـتزاز الـقد ما هـزة القنا وقبل حسام اللحظ ما الصارم الهندي
ومـن قربهـا مالـت برأسي نشوة صـحوت بها يا مي من سكرة البعد
وان زال سكر البعد من سكر قربها فلا طب حتى يـدفع الـضد بالضد
تعشقتـها طـفـلا وكهـلا وأشيبا وهـما عرته رعشة الـرأس والـقد
ولـم تـدر ليلـى أنني كـلف بها وقلـبي مـن نار الصبابـة في وقد
وما علمت من كتم حبي لمن بـكت جفوني ولا قلبي لمن ذاب في الوجد
فـأذكـر سعدى والغـرام بـزينب وأدفـع في هنـد ومـية عـن دعد
وان قلت شوقي بـاللـوى فبحاجـر أو المنحنى فاعلـم حننت على نـجد
وما ولعـت نفسي بشيء من الـذي ذكـرت ولكن تعلما لنفس ما قصدي
وليس الفتى ذوالحـزم من راح سره تناقـله الافـواه للـحـر والـعـبد


ادب الطف ـ الجزء السابع 206


وله يهنيء الحاج محمد صالح كبة في عرس ولده المصطفى:
أتتك ومنها الشمس في الوجه تشرق ونشـر الخزامي في الـغلائل يعبق
رشيقـة قـد في سهام لـحاظهـا حشا صبها عن قوس حاجب ترشق
ولـم تشبه الاغـصان قـامة قدها وأنـى ومـنهـا قـد مـية أرشق
ولـيس التـي بالماء يورق غصنها كـمن هـو من ماء الشبيبة مورق
لقـد فضحت في عينها جؤذر النقا وان هـي في عينيه تـدنو وترمق
تـميس وقـرطاها قليقـان والحشا على وفق قرطيها من الشوق يخفق
وله:
وكم ذي معال بات يخفض نفسه فأضحى وعن عليائه النسر يقصر
تصاغـر حتى عـاد يكبر قدره ويكبر قدر المرء من حيث يصغر
وله
اقـطع هـديت عـلائق النفس أتعيش في أمل الى الرمس
تمسي وتأمل في الصباح ترى خيرا فتصبح مثلمـا تمسي
وله:
كم تقي للخلق يظهر نسكا ولباري النفوس في السر عاص
فهو في نسكه تظن أبا ذر وعـند التحقيق فابـن العاصى

أجاب المترجم له داعي ربه في الرابع من محرم الحرام أول سنة 1289 هـ في الحلة ونقل الى النجف الاشرف كما أرخ ذلك تلميذه الشيخ محمد الملا في آخر مرثية له بقوله:
وحين مضى جاء تاريخه مضى عجلا لجنان النعيم
ومن هنا يتحقق ان ما نشرناه في «العرفان» وما نقله عنه

ادب الطف ـ الجزء السابع 207


الزركلي في «الاعلام» من ان وفاته سنة 1287 كان سهوا والى وفاته في المحرم يشير ابن أخيه السيد حيدر في مرثيته له:
فكـأنما أضـلاع هاشم لـم يكن أبـدا لـها عـهد بقلب جليد
لـم تـقض ثكل عمـيدها بمحرم الا وأردفـها بثـكل عـميد
يـبكي عـليه الديـن بالعين التي بكت الحسين أباه خير شهيـد
ان يـختـلط رزءاهـما فكلاهما قصما قرى الايمان والتوحيد
أبه نعـى الناعي لها عمرو العلى أم شيبة الحمد انطوى بصعيد

ورثاه عامة شعراء الحلة الذين شهدوا يومه بعدة قصائد أشهرها قصيدة الشاعر المجيد المتوفى بعده بعام واحد الشيخ صالح الكواز حيث يقول:
تعـاليت قـدرا أن تكون لك الفدا نفوس الورى طـرا مسودا وسيدا
وكيف تفـدى في زمان ولم يكن لـدينا بـه الذبـح العظيم فتفتدى
فقل لقريش تخلع الصـبر دهشة وتلـبس ثـوبا للـمصيبة أسـودا
وتصفق جـذا الراحـتين بمثلها وتغضي على الاقذاء طرفا مسهدا
لقد عمها الرزء الذي جدد الاسى عليهـا بمـا خـص النبي محمدا
فان أبا داود عـاجلـه الـردى وكان الذي ينتاشنا مـن يد الردى
حذا حذو آباه الألى أسسوا العلى فـوطد مـن فوق الاساس وشيدا
اذا لبس الـدنيا الـرجال فانـه لعمـري منـها شـذ ما قد تجردا
فـوالله ما ضلت علـيه طريقها ولو شاء من أي النواحي لها اهتدى
فمـا مـالت الايـام فيه بشهوة ومـا ملـكت منـه الـدنية مقودا
اذا مـا توسمت الـرجال رأيته أقلـهم مـالا وأكــثرهـم نـدى
فلله ذاك الـطـود مـاذا أزالـه ولله ذاك الـنور مـن كان أخمـدا


ادب الطف ـ الجزء السابع 208


وجاء في شعراء الحلة للخاقاني السيد مهدي بن السيد داود بن السيد سلمان الكبير الحلي . أشهر مشاهير شعراء عصره ، نشأ على أخيه السيد سلمان الصغير المتوفى 1247.

له آثار قيمة توجد في الحلة عند حفيده السيد هادي بن السيد حمزة ومن بينها ديوانه ويقع في جزئين ، ونسخة أخرى من ديوانه عند الخطيب الشيخ مهدي الشيخ يعقوب جمعة سنة 1329 رأيته بخطه ، وقد جاء في أول الجزء السابع قوله في رثاء كريمة الحاج محمد صالح كبه:
من بكى الخدر والتقى والحياء هل قضت معدن التقى حواء
وعلى ذي الاعواد آسية تحمل أم تلـك مـريـم العـذراء
وجاء في أول الثاني قوله في رثاء سيد الشهداء الحسين بن علي (ع):
سقت من رقاب لوى دماءا أميـة في قضبها كربلاءا
وفي أرضهـا نثـرت منهم نجوما ففاقت بهن السماءا
وفي الطف في بيضها جدلت أماجـد من حزبهم نجباءا

وترجم له السيد الامين في أعيان الشيعة وسماه بـ (السيد داود الحسيني الحلي)، وقال في جزء 30 من الاعيان: هو من الطائفة التي منها السيد حيدر الحلي الشاعر المشهور، ولم يمكننا الان تحقيق ذلك ولا معرفة شيء من أحواله سوى أنه أديب شاعر، وعثرنا من شعره على قصيدة في رثاء الحسين عليه السلام من جملتها:
ما ان أثار لحربه في كربلا ظلما قتامه


السابق السابق الفهرس التالي التالي