ادب الطف ـ الجزء السابع 180


أحـن لجـانـب الشـرقـي منها حنيـن مـروعـة ثكلـت فتاها
وتلعب بـي لـذكـراهـا شجون كما لعبت برايـاهـا صـبـاها
واشتـاق (الخيـام) وثـم صحبا عليـه راح مزرورا خـبـاهـا
نعمت بقـربهـا زمنـا ونفـسي برغم الحلم تمرح فـي غـواها
فكم من كاعـب ألفـت فـبانت تمج الكاس عـذبـا مـن لماها
وكم هرعـت لتـلك وكم أقامت بسوق اللهو طارحـة عصـاها
وكم قطعت هنالـك مـن ثمـار لعمر العـز عـذب مجتـنـاها
بحيث العيش صفـو واللـيـالي غوافل راح مأمـونـا قضـايا
ولمـا أن رأيت الجـهـل عارا وان العـمـر أجـمـلـه تناهى
وان النفس لا تـنـفـك تسـعى الى الشهـوات فاغـرة لـهـاها
رددت جماحها فـارتـد قـسرا وألـوت عن كثـير مـن شقاها
وحركني الـى التـرحـال عنها عـزائـم قـد أبـت الا قـلاها
فهبت بي لمـا أبـغـي عصوب تلف الارض لـفـا فـي سراها
مـعـودة عـلـى أن لا تـبالي بفـري مـفـاوز نـاء مـداها
كسـتـهـا عزمة الرائي شحوبا وتـدآب الـسـرى عنقـا براها
اذا مـا هجهج الحادي وأضحت تثيـر النقع مـن طـرب يـداها
وأمست بـعـد ارقـال وخـب تغـافـل وهـي نـافحـة براها
يخـيل لـي بـأن البـر بحـر يسارع فـي المسيل الـى وراها
الى أن مسـت الاعـتاب أبدت رغاها تشتكـي نصـبـا عراها
وقـد لاحت لعينـيـها قبـاب يرد الطـرف عن بـادي سناها
هنالـك قـرت الوجـناء عينا ونالت بـالسـرى أقصـى مناها
وأنحت جانب الغروي شـوقا يجاذبها لمـا تـبـغـي هـواها
فوافت بعد جـد خـير أرض يضاهي النيريـن سنـا حصاها
فألقت في مفاوزهـا عصاها وأرست فـي ذرى حامي حماها
أبي الحسنين خير الخلق طرا وأكرم مـن وطـاهـا بعد طاها


ادب الطف ـ الجزء السابع 181


وأعظـم مـن نحـتـه النيب قدرا وأشـرف مـن به الرحمن باهى
وأطيـب مـن بـنـي الدنيا نجارا وأقـدم مفـخـرا وأتـم جـاها
وأصبرها علـى مضـض الليـالي وأبصـرهـا اذا عميـت هداها
وأحلمهـا اذا دهـمـت خطـوب تطـيـش لهـا حلوم ذوي نهاها
وأنهـضهـا بـأعبـاء المعـالي اذا عن نيلهـا قصـرت خطاها
وأشـجـعـهـا اذا مـا ناب أمر يـرد الـدارعيـن الـى وراها
وان هـم أوقـدوا للحـرب نارا أحال الى لظـاهـا مـن وراها
وان طرقت حماهـا مشـكـلات وارزم فـي مـرابعـها رجاها
جلاها من لعمـري كـل فضل الى قدسي حضـرتـه تنـاهى
أمـام هـدى حـبـاه الله مجدا وأولاه عـلاء لن يـأضـاهى
وبحر نـدى سمـا الافلاك قدرا فدون مـقـامـه دارت رحاها
وبـدر عـلا لابـناء اللـيالـي سنـاه كـل داجـيـة محـاها
متى ودقـت مـرابـعها غيوث فمـن تـيـار راحتـه سخاها
أو اجتازت مسـامعـهـا علوم فزاخر فيـض لجتـه غـثـاها
وان نهجت سبيل الـرشـد يوما فمن أنـوار غـرتـه اهتـداها
وثـم منـاقـب لعـلاه أمست يد الاحصـاء تقصر عن مداها
وانى لي بحصر صفـات مولى له الاشـياء خـالقـها بـراها
وما مـدحـي وآيـات المثاني على علـيـاه مقـصور ثناها
أخا المختار خذ بيـدي فـاني غريـق جـرائـم داج قـذاها
وعـدل فـي غـد أودي لأني وقفـت من الجحيم على شفاها
وكـف بفضـلك الاسواء عني فقد أخنـى علـى جلدي أذاها
وباعد بين مـا أبـغـي ودهر أبـت أحـداثـه الا سـفـاها
فأنت أجل من يـدعـى اذا ما تفاقمت الحوادث لانـجـلاها
فزعت الى حماك ونار شوقي للثم ثراك مسـعـور لظـاها
وبت لديك والآمـال تجـري على خلدي وظلـك منتـهاها


ادب الطف ـ الجزء السابع 182


السيد عبد الرحمن الالوسي

1284

في مخطوطة بمكتبة الاوقاف العامة ببغداد، عدد 25327 مايلي: هذه الابيات قالها الفقير الى الله السيد عبد الرحمن الالوسي رثاء في حق جده سيدالشداء وذلك في عاشر محرم 1280 هـ :
هو الطف فاجعل فضة الدمع عسجدا وضـع لك فـولاذ الـغرام مـهـندا
ورد منهل الاحـزان صرفا وكررن حـديثا لـجيران الـطفـوف مجـددا
وما القلب الا مضغة جـد بقـطعها ودعـها فـداء السبط، روحي له الفدا
أتـرضى حـياة بعد ما مات سيـد غــدا جـده الـمختار للناس سيـدا
أترضى اكتحال الجفن بـعد مصابه وجـفن التـقى والـدين قد بات أرمدا
خذ النوح في ذاك المصاب عـزيمة الى الفوز واجعل صهوة الحزن مقعدا
بـكت رزءه الاملاك والافق شاهـد ألـم تـره مـن دمـعـه قـد توردا


ادب الطف ـ الجزء السابع 183


فيا فـرقـدا ضـاء الوجوه بنوره فما بـعده نـلقى ضيـاءا وفـرقدا
وريحانة طـاب الـوجود بنشرها بها عبـثت أيـدي الـطغاء تعـمدا
ودرة عـلم قد أضاءت فأصبحت تمانعـهـا الاوغـاد منعا مـجردا
بروحي منها منظرا بات في الثرى ويا طال ما قد بات في حجر أحمدا
وثغـرا فم المختار مص رضابه وهـذا يـزيد بـالقـضيب لـه غدا
ورأسا يـد الزهراء كانت وسادة لـه فـغدا في الترب ظلما مـوسدا
لئن أفسدوا دنياك يا بـن مـحمد سيعلم أهـل الظلـم منـزلهم غـدا
لئام أتـوا بالظلـم طبعـا وانـما لـكـل امـرء من نـفسه ما تعودا
وحقك ما هـذا الـمصاب بضائر لأن الورى والخـلق لم يخلقوا سدى
فألبسك الـرحمن ثـوب شهـادة وألبسهم خـزيا يـدوم مـدى الـمدا
لبستم كساء المجـد وهـو اشارة بأن لـكم مـجدا طـويلا مـخلـدا
وطـهركـم رب العلى في كتابه وقـرر كـل الـمسلمـين وأشهـدا
أتنـكر هـذا يـا يزيد وليس ذا بأول قـبح مـنك يـا غـادر بـدا
بني المصطفى عبد لكم وده صفا فـأضحـى غـذاء للقلوب وموردا
غريب عـن الاوطان ناء فؤاده تـضرم مـن نـار الاسى وتـوقدا
ألم به خطب من الدهـر مـظلم تـحــمل مـن أكـداره وتـقلـدا
نضى سيفه في وجـهه متعمـدا وجـرده عـن حـقـه فـتجـردا
بباكـم ألقى الـعصا وحريمكـم أمـان اذا دهـر طـغـى وتـمردا
أتاكم صريخا من ذنوب تواترت على ظـهره في اليوم مثنى ومفردا
أتاكـم ليستجدي الـنوال لأنكـم كـرام نداكم يسـبق الـغيث والندا
أتاكم ليحمي من أذى الدهر نفسه وأنتـم حـماة الجار ان طـارق بدا
أتـاكـم أتاكـم يا سلالـة حيدر كسيـرا يـناديكم وقـد أعلن الـندا
حسين أقلني مـن زمان شرابـه حـميم وغسلين اذا مـا صفا صـدا
على جـدك الـمختار صلى الهنا وسـلم مـا حاد الى أرضـه حـدا
* * *


ادب الطف ـ الجزء السابع 184


السيد عبد الرحمن الالوسي مفخرة من مفاخر العلم والادب وواعظ شهير قضى أكثر عمره في التدريس ، والارشاد وكان درسه ووعظه في جامع الشيخ صندل بالكرخ ببغداد ، ملم بالتفسير والفقه والحديث . أخذ العلم عن شقيقه الاكبر العلامة النحرير أبي الثناء السيد محمود شهاب الدين الالوسي ويتحلى بأخلاق فاضلة ونفس طاهرة ، محترما لدى الوزراء موقرا عند الامراء ولا سيما عند صاحب الدولة نامق باشا حين كان واليا ومشيرا على العراق حيث كان المترجم له حلو المفاكهة لطيف المسامرة ، ترجم له السيد محمود شكري الالوسي في الجزء الاول من (المسك الاذفر) المطبوع بمطبعة الآداب ببغداد سنة 1348.

توفي يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر ربيع الثاني من شهور السنة الرابعة والثمان بعد المائتين والالف من الهجرة ودفن قرب مرقد أخيه العلامة الشهير وعمره يقارب الستين عاما ورثاه جملة من الادباء منهم محمد سعيد النجفي فقد أنشد قصيدة غراء في مجلس العزاء وأولها:
من لوى من بني لويً ـ لواها وطـوى طود عزها وعلاها
الى أن يقول:
ان أم الـعلوم تنعى ولكن باسم عبـدالرحمن كان نعاها
علم مـن بني لوي لوته حـادثات الردى فشلت يداها
كان للناس مقتدى واماما من تـرى بعد فقده مقتداهـا
ندبته مدارس العلم شجوا حيث مات الندب الذي أحياها


ادب الطف ـ الجزء السابع 185


الشيخ عبد الحسين شكر

المتوفى 1285

يرثي الحسين عليه السلام:
تربـة الطف لاعدتك السجال بـل سقاك الـرذاذ والهطال (1)
وتمشى النسيم فـي روضتيك الصبح والعصر جائلا يختال
طاولي السبعة الشـداد ببوغا ء على سبط أحـمد تنـهال
انـما أنـت مـطلـع لهلال من سنا ضوئه استمد الهلال
مهبط الوحي عنده في هبوط وعـروج جبريلها مـيكـال
انما أنـت مجمع الرسل لكن لهـم عنك بـالأسى اشغـال
فيك قد حـل سيد الرسل طه وعــلـي وفـاطـم والآل
وسـرايا بني نـزار ولـكن فيـك جـذت يمينها والشمال
يـوم في عثير الضلال أمي عـثرت أي عـثرة لاتقـال
واستفزت لـحـرب آل علي عصبا قادها العمى والضلال
وعليهم قد حـرمت يالقومي ورد ماء الفرات وهو الحلال
فاستثارت لنصرة الدين أسـد ترجف الارض منهم والجبال
وأقاموا مـربا مست النجـم عـلـوا لـكنها قـسطـال (2)
حيث سمر الرماح عمتها الها م وللـشـزب الـجسوم نعال


(1) الرذاذ المطر الصغار القطر.
(2) القسطال والقسطل بالفتح الغبار.
ادب الطف ـ الجزء السابع 186


فامـطـت للـغى الـتاق رجـل كنجـوم السمـا زهيـر هـلال
افـغـوا السابـات وهـي دلاص شخذوا المرهفات وهـي صقال
بأكف ما استنجدت غـير نصـل ولأيـديـهم خـلقـن الـنصال
طعـنوا بالقنـا الـخفاف فعادت وهي من حـملها القلوب ثقـال
صافحتهم أيدي الصفاح المواضي ودعـاهـم داعي القضا فانثالوا
فـانثنى لـيث أجمة الـمجد فردا ناصـراه الهنـدي والـعسـال
فـسصا مـن الـباس عـضبـا كتـبت فـي فـرنـده الآجـال
فـرأت مـنه آل سفيان يـومـا فيـه للحشر تـضرب الامـثال
وأبـيه لـولا الـقضا والـمقـاد يـرمحتهم دون الـيمين الشمال
لـكـن الله شـاء أن يـتناهـبن حشـاه سمـر القـنا والـنبال
حـين شـام الحسام وامتـثل الا مـر امـام ن شأنه الامتثال (1)
وهـوى ساجـدا على الترب ذاك الطود لله كيف تهـوي الـجبال
كادت الارض والسما أن تـزولا وعـلى مـثلـه يحق الـزوال
يـالقومـي لمـعشر بينهـم لـم تـرع يـومـا لاحـمد أثقـال
لـم تـوقر شيوخـه لمـشـيب وليتـم لـم تـرحـم الاطفـال
ورضيع يـال الـبرية لـم يبلغ فصـالا لـه السهـام فـصال
ونسـاء عـن سلبـها وسباهـا لـم تصنها خـدورها والحجال
ابـرزوها حـسرى ولكن عليها اسـدل الـنور حجبه والجلال
فـتعاديـن والـقـلوب حـرار وتـداعين والـدمـوع تـذال
أيـهـا الراكـب المـجد اذا ما نفحت فـيك للسرى مـرقال
عـج عـلى طيبة ففيها قـبور من شذاها طابت صبا وشمال
ان فـي طيهـا اسـودا اليهـا تنتمي البيض والـقنا والنزال
فـاذا استقبلتك تـسـأل عـنا من لـوي نساؤها والـرجال


(1) شام السيف بمعنى غمده وشامه سله من غمده وهو من الاضداد.
ادب الطف ـ الجزء السابع 187


فـاشرح الـحال بالـمقـال ومـا ظني تخفى على نـزار الحال
ناد ما بينها: بني الـموت هـبـوا قد تناهبنكـم حـداد صـقال
تلك أشياخك على الارض صرعى لم يـبل الشفاه منها الـزلال
غـسلتـهـا دمـاؤهـا قلـبتهـا ارجـل الخـيل كفنتها الرمال
ونـساء عـودتمـوها المقـاصير ركـبن النيـاق وهي هـزال
هـذه زينب ومـن قـبل كانـت بفـنا دارهـا تحط الـرحال
والـتي لـم تـزل على بابها الشا هـق تلقـي عصيها السؤال
أمـست الـيوم واليتامـى عـليها يـال قـومي تصدق الانذال
ما بقـي مـن رجـالها الغلب الا من على جوده الوجود عيال
وهـو يا للـرجال قد شفـه السقم وسـير الهـزال والاغـلال
آل سفيـان لا سـقـى لك ربـعا مغدق الودق والحيا الهـطال
أي جـرم لاحـمد كـان حـتـى قطعت مـن أبنائه الاوصال
فالـحذار الحـذار مـن وثبـة الا سـد فلليث في الشرى اشبال
انـما يـعجل الـذي يختشى الـفو ت ومن لـم يكن اليه المئال
* * *
الشيخ عبد الحسين بن الشيخ احمد بن شكر النجفي بن الشيخ أحمد بن الحسن بن محمد بن شكر الجباوي النجفي. توفي بطهران سنة 1285 وكان والده الشيخ احمد من العلماء المصنفين.

رثى أهل البيت عليهم السلام بقصائد كثيرة تزيد على الخمسين منها روضة مرتبة على الحروف، وشعره يرويه رجال المنبرالحسيني في المحافل الحسينية ، وقد تصدى الخطيب الشهير الشيخ محمد علي اليعقوبي لجمع ما نظمه الشاعر في أهل البيت

ادب الطف ـ الجزء السابع 188


عليهم السلام من القصائد والمقاطيع من مديح ورثاء فنشره في كراسة تناهز المائة صفحة طبعت على نفقة الوجيه الحاج عبدالله شكر الصراف بالمطبعة العلمية بالنجف الاشرف عام 1374 هـ ولأجله. وممن ترجم للشاعر المذكور شيخنا البحاثة الشيخ السماوي في (الطليعة) والعلامة الجليل الشيخ علي آل كاشف الغطاء في (الحصون المنيعة).

وآل شكر أسرة قديمة من الاسر العربية الشهيرة بالنجف عرفت باسم (شكر) أحد أجدادها الاقدمين وأصلهم من عرب الحجاز.
واليكم بعض قصائده الحسينية:
هبـوا بني مـضر الحمـرا على النجب قد جـذ ـ عرنينكم في صارم الغلب
سـلـت أمي ـ حـدادا مـن مغامـدها قادت بها الصعب مـنكم بل وكل أبي
ومعرك غـادر ابن المصطفى غـرضا لأسهم غـير قـلب الدين لـم يصب
لله أعـباء صـبـر قـد تـحمــلهـا لـم يـحتملها نـبي أو وصي نـبي
فـان تـكن آل اسرائـيل قـد حـملت كـريم يحيى عـلى طشت من الذهب
فآل سفيان يـوم الطـف قـد حمـلـت رأس ابـن فاطمـة فوق القنا السلب
وهـل حـملن ليحيى فـي السبا حـرم كـزينب ويتامـاهـا عـلى الـقتب
هل سيروا الرأس فوق الرمح هل شربوا عـليه هـل قـرعوه الثغر بالقضب
هـل قنعت آلـه الاسواط هـل سلـبوا منـها الـمقانع بعـد الخدر والحجب
كـل تنـادي ولا غـوث يـجيب نـدا أين السرايا سـرايا اخـوتي وأبـي
وان يـكن يـونس آسـاه مـذ نـبذت جثمانه الحوت في قفر الفضا الرحب


ادب الطف ـ الجزء السابع 189


فـابـن الـنـبي عـن اليقطيـن ظلله نبـت الأسنـة في جـثمانه التـرب
وان يكن يفـد بـالكبش الذبيح فقــد أبى ابـن أحـمد الا أشرف الـرتب
حتى فـدى الخلق حرصا في نجاتهـم بالنـفس والاهـل والابناء والصحب
ونار نمـرود ان كـانت حرارتـهـا على الخـليل سلامـا من أذى اللهب
ففي الطفوف رأى ابن المرتشى حرقا ان تلـق كـل الرواسي بعضها تذب
حـر الحديـد هجير الشمس حر ظمأ أودى بـأحـشاه حر السمر والقضب
وأعـظم الـكل وقـدا حـال صبيته ما بـين ظـام ومطوي الحشا سغب
ونصـب عـينيه من أبنائـه جـثث كأنها هـضب سـألت على الهضب
يا نفس ذوبي أسى يا قلـب مت كمدا يـا عين سحي دمـا يا أدمع انسكبي
هـذي الـمصائب لا ما كان في قدم لآل يعقوب مـن حـزن ومن كرب
أنى يـضاهي ابـن طـه أو يمـاثله في الحزن يعقوب في بدء وفي عقب
ان حـدبت ظهره الاحزان أو ذهبت عيـناه في مـدمع والرأس ان يشب
فان يـوسف في الاحياء كان سوى أن الـفراق دهـى أحـشاه بالعطب
هـذا ويـحضره من ولـده فـئـة وانـه لـنبـي كـان وابـن نـبي
فكيف حال ابن بنت الوحي حين رأى شـبيه أحـمد في خـلق وفي خطب
مقـطعا جـسمه بالبيـض منفلـقـا بضـربة رأسـه مـلقى على الكثب
هـناك نادى عـلى الدنيا العفا وغدا يـكفـكف الـدمع اذ ينهل كالسحب


ادب الطف ـ الجزء السابع 190


وله أيضا:
لـم لا تثير نـزار الـحرب والرهجا وعضـب حـرب فرى اكبادها ووجا (1)
هلا امتطت من بنات البـرق شزبها وأفـرغـت مـالهـا داود قـد نسجا
واعتـمت البيض سـودا من عمائمها واستلت البيض كيـمـا تـدرك الفلجا (2)
هـل بعـدما نهبـت بالطف مهجتها تـرجـو حـياة وتستبقي لـها مـهجا
عهدي بها وهي دون الظيم ما برحت خـواضـة مـن دما أعـدائهـا لججا
فما لها اليوم فـي الغـابات رابضة ومـن حسين فـرت أعداؤهـا ودجـا
تستمرىء الماء من بعد الحسين ومن حـر الظما قلبـه في كـربلا نضجـا
وتسـتظل وحـاشا فـهـر أخبيـة والشمس قد ضوعت من جسمه الأرجا
فلتنض اكـفانـها ان ابـن فاطمـة مر الشمال لـه الاكفـان قـد نسجـا
ولتـبد فـي بـرد الـهيجا كواكبها فشمسها اتـخذت وجـه الثرى بـرجا
ورأسـه فـوق ميـاد أقـيم ومـن ثـقل الامامـة أبصـرنا بـه عـوجا
بـدر ولكـن ببرج الـذابح انخسفت انـواره فكسـت حـمـر الدمـاسبجا (3)
تـرى النصارى المسيح اليوم مرتفعا والمسلمون تـخال الـمصطفى عرجا
وانمـا هـم لسان الله قـد رفعـوا فـلم يـزل نـاطقا فـي وحـيه لهجا
لله مـن قـمر حـفت بـه شهـب والـكل منـها لـعمر الله بـدر دجى


(1) الرهج الغبار ووجا بمعنى انتزع.
(2) الظفر والفوز.
(3) السواد.
ادب الطف ـ الجزء السابع 191


ما للنهار تـجلى بـعـد أوجهـهـا والليل من بعد هاتيك الجعود سجا
لكن أشجى مصاب شـج مـن مضر هاماتها وملا صدر الفضاء شجى
ولا أرى بـعـده لا والأبـاء علـى الاجداث ان لفظت أجسادها حرجا
سبـي الـفواطـم يـال الله حاسرة مذاب أكبادهـا في دمـعها امتزجا
أتلك زينب لـم تهـطل مـدامـعها الافرى رمـح زجـر قلبها ووجا
بحـران في مقلتيهـا غـير ان لظى احشائها بين بحري دمعـها مزجا
أولئك الـخـزر أم آل الـنبي عـلى هزل عوار سرى الحادي بها دلجا (1)
ضاقت بها الارض أنى وجهت نظرا رأت بها الرحب أمسى ضيقا حرجا
لـم ينجح أشياخها سن ولا حجـب نساءها لا ولا الطفل الـرضيع نجا
أمسى بها قلب طـه لاعجا وغـدا قلـب ابن هنـد بما قـد نالها ثلجا
وله أيضا:
دهـى الكـون خطب فسد الفسيحا وغـادر جفـن المعالـي قريحا
ورزء عـرا المجـد والمـكرمات فأزهـق منهـن روحـا فروحا
أطـلت على الـرسـل أشجـانه فأشجى الكليـم وأبـكى المسيحا
وأوقـد بالـحـزن نـار الـخليل وجـلبب بـالثكل والـنوح نوحا
وغــير عـجيب اذا زلـزلـت فـوادحـه عـرشها والـصفيحا
حـقيق قـوائـمـه أن تـمـيـد ففي الطف أضحى حسين طريحا
وان لا نرى الشمس بعـد الطفوف وقـد غيـرت منه وجها صبيحا
أتصـهره الشمس وهـو ابـن من بمرأى من الناس كم رد يـوحا (2)


(1) الدلج والادلاج السير أول الليل.
(2) يوح ويوحى بضمها. من أسماء الشمس.
ادب الطف ـ الجزء السابع 192


ذبيـح فياليتمـا الكـائـنـات فـدته اذ الكبش يـفدي الذبيحـا
عـقرن جـياد بهـا قـد غدا من العدو جسم ابن طه جريحـا
فـقد سودت أوجـه العـاديات وكسرن للديـن جسمـا صحيحا
بـرغم بـني هـاشم هشـمت جـوارحـه فاستحالت جروحـا
تـهشم أنـوار قـدس هـوت وفي غرة العرش كانت شبوحا (1)
تـروح وتـغدو عـلى ماجـد لأحـمد قـد كان روحـا وروحا
يـرغـم نـزار غـدا رقهـم لسبي حـرائـرهـم مـستبيـحا
فـواقـد ثكلى تروم الـمناح فتمنع بالـضرب من أن تـنوحا
وزينب تـدعو وفـي قـلبها أسى تـرك الـجفن مـنها قريحا
أغثني أبي يا غياث الصريـخ ومـن في الـحروب أبان الفتوحا
وقم يا هزبر الوغى منقــذا حـرائـر طـه وشـق الضريحا
تـكتم مـن خـيفة شجوهـا فتستمطر العـين دمـعا سـفوحا
صبرت وكـيف على فـادح بـرى الاصطبار وسـد الفسيحـا
ألـم تـدر حاشا وأنت العليم الى قلـبك الـوحي لا زال يوحى
بـأن سنانـا بـراس السنان مـن السبـط عـلا محيا صبيحا
على منبر السمر يتلو الكتاب فيخرس فـيه الـخطيب الفصيحا
وان ابن سعد عليـه اجـال مـن السابـحات سـبوحا سبوحا
فـيا لـرزايا لـقد طـبقت غـياهـبها أرضـها والصفيحـا
أبـت تنجلي بسـوى صارم بنصـر مـن الله يـبدي الفتوحا
بـكـف امام اذا مـا بـدا تـرى الخضر حـاجبه والمسيحا
يثـير لـتدمير آل الضلال كـصرصر عاد من الحتف ريحا


ادب الطف ـ الجزء السابع 193


وله في رثاء الحسين عليه السلام وهي من أشهر قصائده:
الــبــدار الـــبـدار آل نـزار قد فنيتم ما بين بيض الشفار (1)
قـوموا السمـر كسروا كـل غـمد نقبـوا بالقـتام وجـه النهار
سـومـوا الـخيل أطلقـوها عـرابا واتـركوهـا تشق بيد القفار
طـرزوا الـبيض من دماء الاعادي فلقـوا الهام بالـضبا الـبتار
افـرغـوا السابغـات وهـي دلاص ذاهـب بـرقـهن بالابصار (2)
واسطحوا من دم على الارض أرضا وارفعوا للسما سمـاء غـبار
خـالفوا السـمر بين بيض المواضي وامتطوا للنزال قـب المهـار
وابعـثوهـا ضـوابـحـا فـأمـي وسمت أنف مجـدكم بالصغار
سلـبتكـم بـالـرغـم أي نـفـوس ألبستكـم ذلا مـدى الاعـمار
يـوم جـذت بالـطف كـل يـمين مـن بـني غالب وكل يسار
لا تـلـد هـاشـميــة عـلـويـا ان تـركـتـم أمية بـقـرار
مـا لأسـد الشرى وغـمض جفون تـركتهـا العدى بلا أشفار (4)
طاطـؤ الـروس ان رأس حـسيـن رفـعوه فـوق القنـا الخطـار
لا تـذوقـوا الـمعين واقضوا ظمايا بعد ظـام قضى بحـد الغـرار
لا تـمدوا لكـم عـن الشمس ظـلا ان في الشمس مهجـة المختـار
أنـزار نـضوا بـرود الـتهـانـي فحـسين على البسيطة عار (5)


(1) جمع شفرة حد السيف والسكين وما عرض من الحديد. (2) جمع سابغة وهي الدرع الطويلة والدلاص الملساء اللينة . (3) الصغار الذل . (4) جمع شفر بالفتح والضم أصل منبت الشعر في الجفن . (5) نض بالضاد المعجة أي خلع ومنه قول امرىء القيس (فجئت وقد نضت لنوم ثيابها).


السابق السابق الفهرس التالي التالي