ادب الطف ـ الجزء السابع 102


هل تركت لك الطفوف أدمعا تبكي بها بعد حمى وأربعا
رأيت ديوانه في مكتبة المرحوم الشيخ آغا بزرك الطهراني ـ قسم المخطوطات ـ الخزانة العاشرة وقد كتب على الغلاف (في رثاء الحسين). وذكره البحاثة الطهراني في (الكرام البررة) فقال: كان من مشاهير مداح أهل البيت عليهم السلام ، وقد أكثر من البكاء والنوح عليهم ، وكان في غاية الورع والتقوى نظيرا للسيد حيدر الحلي في العراق ، سكن مسقط ثم بندر لنجة وديوانه كبير في مجلدات . أدركه صاحب(أنوار البدرين) وذكره فيه . وهو من أهل أواخر المائة الثالثة عشرة.

ادب الطف ـ الجزء السابع 103


الشيخ حسن قفطان

المتوفى 1277

لمن الخبا المضروب في ذاك العرى مـن كـربلاء جـرى عليه ما جرا
مـا خـلـت الا أنـه غـاب بـه آساد غـيل دونـهـا أسـد الثـرى
فـتيان صـدق مـن ذوابة هاشـم نـسبا من الشـمس الـمنيرة أنـورا
شبـوا وشـب بسيـفهـم وأكفهـم نـاران: نـار وغـى ، ونار للقرى
يـتذاكـرون اذا خـلوا بسميرهـم طـربا سـوابـق ضمرا أو أسمـرا
تقتـادهـم للـعز عـزمـة أصيد يـجد الـمنية فـيه طـعـما مسكرا
يـلقى الـكتائب بأسمـا ويشم من نقـع الـعوادي في الـطراد الـعنبرا
مـلك مـمالكـه الـعوالم كـلهـا طـوع المشيئة قـبلمـا أن يـأمـرا
أعـظـم بـه سلطان عـز شامخ لا جـرهـما ، لا تبـعا ، لا حميرا
شـرف تفـرع عن نبي أو وصي أو بـتـول لا حـديـث يـفـتـرا
بعثـت الـيه زخـارفا بصحائف زمـر تـرى المعـروف شيئا منكرا
فـأقام فـيهم مــنذرا ومـبشرا ومـحــذرا في الله حـتى أعـذرا
حتى اذا ازدلـفوا اليـه رأوا بـه أسـدا يـحامي عـن شاره غضنفرا
بدرا تـحف بـه كـواكب كـلما عـاينتها عـايـنت صـبحا مـسفرا
وغـدت تواسيـه المنون عصابة طابت عاينت مآثرها وطابت عنصرا
تكسوهـم الـحرب العوان ملابسا مستشعرين بـها الـنجيـع الاحمـرا
يتسلقون مـطهـما يسـتصحبون مـثـقـفـا يـتـقـلدون مـذكـرا


ادب الطف ـ الجزء السابع 104


يتـظللـون أرائـكـا مـضروبـة بـيد الـعواسل أوغماما عثيرا
نسـجت عـواملهم مـثال دروعهم زردا بأجساد العدى مـتصورا
نصـروا ابـن بـنت نبيهم فتسنموا عزا لهم في النشأتين ومفـخرا
بـذلـوا نفوسهم ظـماءا لا تـرى ماء يـباح ولا سحابا مـمطرا
حـتى أبـيدوا والـرياح تـكفـلت بجـهازهـم كفنا حـنوطا أقبرا
مـتلفعين دم الـشهـادة سنـدسـا يوم التغابن أو حريرا أخضـرا
لله يـوم ابـن الــبتـول فـانـه أشجى الـبتولة والنبي وحـيدرا
يـوم ابـن حـيدر والخيول محيطة بخباه يدعـو بالنصير فلا يرى
الا أعـاد فـي عـواد فـي عـوار فـي عـوال فـي نـبال تبترا
فـهناك دمـدم طـامـنا في جأشه بـمهند يـسم الـعديد الاكثـرا
مـتصرفـا فـي جـميعهم بعوامل عادت بجمعهم الصحيح مكسرا
بـأس وسيـف أخرسا ضوضاءهم لـكن أمـر الله كان مقــدرا
فهوى على وجه الثرى روحي الفدا لك أيها الثاوي على وجه الثرى
أحسين هـل وافـاك جـدك زائرا فرآاك مـقطوع الـوتين معفرا
أم هـل درى بـك حيدر في كربلا فردا غـريبا ظاميا أم ما درى
مـن مـبلغ الـزهـراء أن سليلها عـار ثـلاثا بالعرا لـن يقبرا
وفـراسـنان نـحـره بـسنانـه شلت يداه أكان يعلـم مـا فرا
وبـناتـهـا يـوم الـطفوف سليبة تسبى على عجف المطايا حسرا
فـكأنـا مـن قـيصـر ولـربما صانوا عن السب المعنف قيصرا
لـم أنس زينب وهـي تندب ندبها يا كافل الايتام يا غوث الـورى
سـهدت عيني ليتهـا عـميت اذا مرت على أجفانها سنـة الكرى
أثـكـلتني اسلـمتنـي اذللـتنـي يا طود عز كان لي سامي الذرى
ورواق أمـن كـنت في الـدنيا لها أمسى بأرض الطف محلول العرا


ادب الطف ـ الجزء السابع 105


هل أستطيـع تصبـرا وأراك في رمضـائهـا لا أستطـيع تصبرا
ما كنت أعرف قبل رأسك واعظا بالذكر قد جعـل العـوالـي منبرا
نصبوه خفظا وهو رفع وانثنـوا بثنـائـه فمـهـلـلا ومكـبـرا
ويزيـد ينـكـته بمخـصرة له متـرنمـا متـشمـتـا متجبـرا
لم أدر من أنعاه يـومك يا حمى حرمي ويا كهفي اذا خطـب عرا
الأخـوة أنعـى أم أبنـي عمك الطيـار أم أنـعـى علي الاكبرا
أم مسلمـا وبـني عقيل أم بني الحسن الزكي أم الرضيع الاصغرا
أم لابنك السجـاد وهو معـالج سقما وأقتـادا وقيـدا والـسـرى
أم للنساء الخـائـفات يلذن بي ويريـن في الخيم الحريق المسعرا
منع الوعيـد نعيهـا وبكـاءها الا تـردد زفـرة وتـحـســرا
يوم قليل فيـه ان بـكت السما بدم وكـادت فيـه أن تتـفـطرا
حتى نرى المهـدي يـأخذ ثاره ونرى له في الغـاضـرية عسكرا
يا كربلا طلت السمـاء مـراتبا شرفا تمنـت بعـضـه أم القرى
أرج تضوع في تراك تعطـرت منه جنان الحور مسـكـا أذفـرا
يابن النبي ذخرت فيك شفـاعة لي في المعاد ولم يخب من أذخرا
انظـر الـي بـرحمـة فيه اذا وافاك ظهـري بالخطـايا موقرا
والوالدي ومن أصـاخ بسـمعه لرثاي فيك ومـن رواه ومن قرا
صلى عليـك الله مـا صلى له أحد وسبـح أو دعـى أو كبـرا
* * *
الشيخ حسن بن علي بن عبد الحسين بن نجم السعدي الرباحي (1) الدجيلي الاصل اللملومي المحتد ، النجفي المولد

(1) نسبة الى آل رباح فخذ من بني سعد العرب المعروفين بالعراق ، قال السيد مهدي القزويني في (أنساب القبائل العراقية) بنو سعد بطن من العرب منهم في الدجيل ومنهم في كربلاء.
ادب الطف ـ الجزء السابع 106


والمسكن والمدفن الشهير بقفطان ولد في النجف الاشرف سنة 1199 وتوفي بالنجف سنة 1279 عن عمر يناهز الثمانين كما في الطليعة ودفن في الصحن الشريف العلوي عند الايوان الكبير المتصل بمسجد عمران كان فاضلا ناسكا تقيا محبا للأئمة الطاهرين وأكثر شعره فيهم درس الفقه على الشيخ علي ابن الشيخ الاكبر الشيخ جعفر حتى نبغ فيه وعد من الاعلام الافاضل ، واختص أخيرا بصاحب الجواهر وكان يعد من أجل تلامذته وأفاضلهم ، اتخذ الوراقة مهنة له وورث ذلك عنه أبناؤه و أحفاده الا انه كان يمتاز عنهم باتقان الفقه واللغة والبراعة فيهما ، وهذا ما حدا باستاذه أن يحيل اليه والى ولده الشيخ ابراهيم تصحيح الجواهر ومراقبته حتى قيل انه لولاهما لما خرجت الجواهر ، لان خط المؤلف كان رديا وقد كتب النسخة الاولى عن خط المؤلف ثم صارا يحترفان بكتابتها وبيعها على العلماء وطلاب العلم وأكثر النسخ المخطوطة بخطهما ، وهذا دليل على أن المترجم كان يعرف ما يكتب ، وكان جيد الخط والضبط ، ويظهر من ترجمة سيدنا الصدر له انه كان جامعا مشاركا في العلوم بأكثر من ذلك فقد قال في (التكملة) : كان في مقدمي فقهاء الطائفة مشاركا في العلوم فقيها اصوليا حكيما الهيا وكذلك له التقدم والبروز في الادب وسبك القريض وله شعر من الطبقة العليا. انتهى.

توفي سنة 1275 كما في التكملة أو 77 كما في (الطليعة) وقال: ودفن في الصحن العلوي الشريف عند الايوان الكبير المتصل بمسجد عمران ، وترك آثارا هامة منها (أمثال القاموس)

ادب الطف ـ الجزء السابع 107


و(الاضداد) و(طب القاموس) ورسالة في الافعال اللازمة المتعدية في الواحد . وخلف من الذكور: الشيخ ابراهيم والشيخ احمد والشيخ حسين والشيخ محمد والشيخ علي والشيخ مهدي وفي (الكرام البررة) ان الشيخ حسين توفي في حياة أبيه حدود سنة 1255.
ومن شعره في الحسين عليه السلام:
نـفسي الـفداء لسيـد خـانت مـواثقة الرعيه
رامـت أمـيـه ذلـه بـالسلـم لا عزت أميه
حاشاه من خوف المنية والـركـون الى الدنيه
فـأبـى ابـاء الاسـد مختارا على الذل المنيه
وحموه أن يرد الـشريـ ـعة بالعوالي السمهريه
فـهناك صالـت دونه آساد غـيل هـاشميـه
يا ابن النبي ابن الوصي أخـا الزكي ابن الزكيه
لله كـم فـي كـربـلا لك شنشنات حـيدريـه
بـأس يـسر مـحمدا ومواقف سرت وصـيه
يـوم ابن حيدر والموا ضي عن مغامدها عريه
يطفوا ويرسب في الالو ف بمهجة حـرى ظميه
ويـرى أخـاه وابن وا لده عـلى الرمضا رميه
ملك الـشريعـة سيفه والماء تـحت القعضبيه
وشئا السـراة بـعزمة لم يثنهـا غـير الـمشيه
سلـبت مـحاسنه القنا الا مـكـارمـه السنيـه


ادب الطف ـ الجزء السابع 108


يا سادة ملـكوا الشفا عة والمـعالي الـسرمديه
حسن وليـكم ومـن في الحشر لم يصحب وليه
ان الخطايا أو بقـته وحـبكم يمـحو الخطيـه
وعليكم ما دام فضلـ ـكم عـلى الناس التـحية
وله في مدح أميرالمؤمنين ورثاء ولده الحسين عليهما السلام:
لـم تـدع مـدحة الالـه تعـالى فـي عـلي للـمادحين مقالا
هــل أتـى لـغـيـر ثـنـاه فـاسألنها عنه تجبك السؤالا
والحظن الاعراف والحج والاحـ ـزاب هودا والكهف والانفالا
وطـواسيـن والـحواميم بل طا ها ويسين عـم والـزلـزالا
والـمثانـي فـيها عـلي حـكيم وامـام يـفـصل الاجـمالا
كـل مـا في الوجود أحصي فيه وبـه الله يـضرب الامثـالا
هـو أمـر الله الـذي نزلت فيـ ـه أتى لا تستعجلوا استعجالا
هـو أمـر الله الذي صدرت كن عنـه في كل حادث لن يخالا
وهـو اللـوح والذي خط في اللو ح بـلاء الـعبـاد والآجـالا
مظـهر الـكائنات في مـبتداها ومبين الاشياء حـالا فـحالا
وقـديـم آثـاره كـل مـوجـو د حـديث ولا تـقـولن غالى
عـلم الـروح جـبرئيل عـلوما حـين لا صورة ولا تـمثالا
وهـو مـيزانـه الذي قدر اللـ ـه بـه يـوم وزنه الاعمالا
وقـسيم للنـار مـن كـان عادا ه ومولي الجنان من كان والى
ولـواء الـحمد الـعظيم بكفيـ ـه وساقي أهل الولا السلسالا
وايـاب الـخلق المـعـاد اليـه وعـليه حسابهـم لـن يـدالا


ادب الطف ـ الجزء السابع 109


مـبدأ الامر منتهى الامر يوم الـ ـعرض سبحان من له الامر والى
وهـو نـفس النبي لـمـا أتـاه وفـد نـجـران طالبـين ابتـهالا
فـدعـاه وبـنتـه أم سـبـطيـ ـه وسبطـيـه لا يـرى ابـدالا
فـاستـهل القسيس والاسقف الوا فـد رعبـا اذ استبـانـا الـوبالا
واسـتمالا رضاه بـالجزية العظ ـمى عليـهـم مضـروبة اذلالا
أنـزل الله ذا اعـتمـادا الـيـه آية تـزعـج الـوغـى أهـوالا
ما استطاعت جموعهم يوم عرض لكفـاح الا عليـهـا استـطـالا
وطـواهـم طـي السجل وطورا لفهـم فيـه يمـنـة وشـمـالا
يغمد السيـف في الرقاب وأخرى يتحـرى تقـلـيدهـا الاغـلالا
صالح الجيـش أن تكون له الار واح والـنـاس تـغـنم الاموالا
قاتل الناكثـيـن والقاسطين الـ ـبهم والمارقين عنـه اعـتزالا
كرع السيف في دمـاهم بما حا دوا عن الدين نـزغـة وانتحالا
من برى مرحبا بكـف اقتـدار أطعمته من ذي الفـقـار الزيالا
يوم سام الجبان من حيـث ولى رايـة الـديـن ذلـة وانخـذالا
قلع البـاب بعـدمـا هي أعيت عند تحـريـكها اليسير الرجالا
ثم مد الرتاج جسـرا فمـا تـم ولكـن بـيـمـن يمنـاه طالا
وله في الاحـزاب فتـح عظيم اذ كفـى المؤمنـين فيه القتالا
حين سالت سيل الرمال بـاعلا م من الشـرك خافقات ضلالا
فـلـوى خـافقـاتهـا بيـمين ولواه الخـفـاق يذري الرمالا
ودعا للبـراز عمـرو بـن ود يوم في خنـدق المديـنة جالا
فمشى يرقل اشتيـاقـا علـي للـقـاه بـسـيـفـه ارقتالا
وجثى بعد أن برى ساق عمرو فوق عمرو تضر ما واغتيالا


ادب الطف ـ الجزء السابع 110


ثم ثنـى بـرأس عمـرو فأثنى جبرئيـل مـهـلـلا اجـلالا
فانثنى بالفخار من نصرة الديـ ـن على الشرك باسمه مختالا
وبأحـد اذ أسلـم المسلمون الـ ـمصطفى فيه غدرة وانخزالا
فأحاطـت بـه أعـاديـه وانثا لت عليه مـن الجـهات أنثيالا
عجب مـن عصـابـة أخرته بسـواه لغـيـهـا استـبـدالا
أخرته عن منصب أكمـل اللـ ـه به الـديـن يـومه اكمالا
ضرب الله فـوق قبـر علـي عن جميل الـرواق منه جمالا
قبـة صـاغها القـديـر لافلا ك السمـوات شـاهـدا ومثالا
أرخت الشمـس فوقها حلية النو ر بهـاء وهـيـبـة وجـلالا
شعب من شعـاعها ارتسمت في فلـك النـيـرات نـورا تلالى
وضـريـح بـه تنـال الاماني وبه تـدرك العـفـاة النـوالا
يا أخا المصطفى الـذي قال فيه يـوم خـم بمـشـهـد ما قالا
لو بعينيك تنظـر السبط يوم الط ـف فردا والجيش يدعو النزالا
حــاربــوه بـعـدة وعـديد ضاق فيه رحب الفضـاء مجالا
حـلـوه عـن الـمـباح ورودا وسـقـوه أســنـة ونـبـالا
فـتـحـامـت لـه حميـة دين فتيـة سـامـروا القنـا العسالا
ثبتـوا للـوغـى فلـلـه أقـوا م تراهـم عنـد الكـفـاح جبالا
وأضافـوا علـى الـدروع قلوبا من حديـد كـانـت لهم سربالا
ليـس فيهـم الا أبـي كـمـي يرهب الجيش سطوة حيث صالا
عانقوا الحور في القصور جزاء لنحور عانقن بيضـا صـقـالا
وغدا واحد الـزمـان وحيـدا في عدى كالكثيـب حيـث انهالا
مفردا يلحـظ الاعـادي بعيـن وبعين يرنـو الخبـا والعـيـالا


ادب الطف ـ الجزء السابع 111


شد فيهـم وهـم ثـلاثون ألفـا في صفـوف كالسيل لما سالا
نـاصـراه مثـقـف وحـسـام ملـك المـوت حـده الآجـالا
ضاربـا مهـره أرائـك نـقـع فوقه مثل ما ضربـن وصـالا
وهـوى الأخشـب الاشـم فمال العرش والارض زلزلت زلزالا
ورأت زيـنـب الجـواد خلـيا ذا عنان مرخـى وسـرج مالا
معلنا بالصهيـل ينـعـى ويشكو أمة بالطفـوف سـاءت فعـالا
فأماطت خمارها من جوى الثكل ونـادت وآسـيـدا وآثـمـالا
يا جـواد الحسيـن أيـن حسين أين من كان لي عمادا ظـلالا
أين حـامـي حماي عقد جماني من تسنـمـت في ذراه الدلالا
أين للـديـن مـن يقيـم قنـاه حيث مـالت وينجـح الآمـالا
واستغاثـت بـربهـا ثم جرت نحـو أشـلاء ندبهـا أذيـالا
ثم أومـت لجـدهـا والـرزايا أسدلت دون نطقـهـا اسـدالا
جد يا جد لو رأيـت حسـيـنا أي هيجاء مـن أميـة صـالى
مستغيثـا هـل راحـم أو مجير يستقي لابنـه الـرضيع زلالا
فسقاه ابن كاهل وهو في حضـ ـن أبيه عـن الـزلال نصالا
لو ترى السبط في البسيطة دامي النحر شلـوا مبـددا أوصـالا
عاريا بالعرى ثلاثـا وتأبى الـ وحش من هيبة له أن تـنـالا
حنطتـه وكفنـتـه السـوافـي غـسـلـتـه دمـاؤه اغسالا
ورؤوسـا علـى الرماح أمالتـ ـها رياح السما جنوبا شمالا
أضرموا النار فـي خبانـا فتهنا معولات بـيـن العدى أعوالا
ما لهذا الحـادي المعنـف بالاد لاج لا ضجـرة ولا امهـالا
فتشاكيـن حـسـرة والتـياعا وتباكيـن بالـزفـيـر وجالا


ادب الطف ـ الجزء السابع 112


ومن قصائده في الامام الحسين عليه السلام قصيدته التي مطلعها:
يا كربلاء فهل دريت بمن على أكناف أرض الغاضرية خيما
من كل أروع تنتمـي أحسـابه لوسيم مجد في مراتـبه سما
وله يذكر أبا الفضل العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام:
هيهات أن تجفو السهـاد جـفـوني أو أن داعية الاسـى تجـفوني
وأرى الخـوامس في الهواجر كلما حنت لـورد فهـو دون حنيني
كلا ولا الورقـاء ريـع فـراخها عن وكرهن أنينـهـا كـأنيني
أنى ويوم الطف أضرم فـي الحشا جذوات وجد مـن لظى سجين
يوم أبوالفضـل استـفـزت بأسه فتيات فاطم من بنـي يـاسين
في خير انـصـار بـراهم ربهم للدين أول عـالـم التكـويـن
فرقى على نهـد الجـزارة هيكل أنجبن فيـه نتـائـج الميمون
متقلـدا عضـبـا كـأن فـرنده نقش الاراقم في خطوط بطون
وأغاث صبيته الظـمـا بمـزادة من ماء مرصود الوشيج معين
ما ذاقـه وأخـوه صـاد بـاذلا نفسا بها لاخيـه غـير ضنين
حتى اذا قـطـعـوا عليه طريقه بسداد جيـش بـارز وكميـن
وكتائـب مشحـونـة مشحـوذة من يوم بدر أشحنت بضغـون
فثنى مكـردسها نـواكص وانثنى بنفوسها سلـبـا قـرير عيون
أقرى السبـاع لحـومها وعظامها في مقفر بنجيعـهـا مشحـون
ودعته أسـرار القـضـا لشهادة رسمت له في لـوحها المكنون
حسموا يديه وهامـه ضربوه في عمد الحديد فخر خيـر طعيـن


ادب الطف ـ الجزء السابع 113


ومشـى اليـه السبط ينعاه كسـرت الان ظهـري يـا أخي ومعيني
عبـاس كبـش كتيبـتـي وكنـانتي وسري قومي بل أعز حصـوني
يا ساعـدى في كـل معـتـرك به أسطو وسيف حمايتـي بيميـني
لمن اللـوى اعطى ومـن هو جامع شملي وفي ضنك الزحام يقيـني
أمنـازل الاقـران حـامـل رايتي ورواق أخبيتـي وبـاب شؤوني
لك موقف بالطـف أنسـى أهلـه حرب العراق بملتقـى صفـين
فرس كشـفـت بهـا الشريعة انها عادت الي بصفقـة المغبــون
فمضيت محمـود النقـيـبة فائزا بحرير سندسهـا وحـور عيـن
وتركتني بين العـدى لا نـاصـر يحمي حماي ولا يحامـي دوني
رهـن المـنـيـة بين آل أميـة ما حال مفقـود العزيـز رهين
عباس تسمع زينـبا تـدعوك من لي يا حماي اذا العـدى سلبوني
أولست تسمع ما تقـول سكيـنـة عماه يوم الاسـر مـن يحميني
كان الرجا بـك أن تحـل وثاقهم لي بالحبال المـؤلمـات متوني
وتجيرني في اليتم من ضيم العدى اليوم خابت في رجـاك ظنوني
عماه ان أدنـو لجسـمـك ابتغي تقبيلـه بسياطـهـم ضـربوني
عماه ما صبري وأنـت مجـدل عار بـلا غسـل ولا تكفـيـن
من مبـلـغ أم البـنـيـن رسالة عن واله بشجـائـه مـرهـون
لا تسأل الركبـان عـن أبنـائها في كربلاء وهـم أعـز بنيـن
تأتي لارض الطف تنظر ولـدها كابين بين مبـضـع وطعـيـن


ادب الطف ـ الجزء السابع 114


الشيخ الفتوني

وفاته 1278


قال في منظومته عن الحسين عليه السلام:
وقام بالأمـر أخـوه الاصغـر وهو الحسيـن السيـد المطهر
وهـو يكنـى بأبـي عبـدالله لقب بالشهيـد فـي علـم الله
ميـلاده الخمـيس في الازمان لخمسة خلـون مـن شعبـان
قد حملته بضعـة الـرسـول ستة أشهر علـى المنـقـول
في طيبة ولادة الزاكـي النفس تاريخه المولود من غير دنس
وولـده عـلـي الشـهـيـد بالطـف وهـو الاكبر العميد
ثم علي الامـام المـعـتـمد وشهـر بانـويـه أم ذا الولد
ثم علي الاصغـر ابـن ليلى وهو الشهيد مـع أبيـه طفلا
وجعفر وأمـه قضـاعـيـه كذاك عبدالله نجـل النـاعيه
سكينة بنـت الـرباب زينب فاطمة مـن البنـات تحسب
أزواجه خمس عدا السراري وبابه الرشيـد ذو المـقـدار
وفاته مـن طـف كـربلاء بسيف شمر المظهر البغضاء
وذاك فـي السبت أو الاثنين وجمعة ، خذ وسط القـولين (1)


(1) أقول مما توصلنا اليه في بحثنا ودراستنا ان اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام هو يوم الجمعة عاشر محرم الحرام ولنا على ذلك أكثر من دليل:
ادب الطف ـ الجزء السابع 115


1 ـ ان الحسين عليه السلام نزل كربلاء يوم الثاني من المحرم ـ وكان يوم الخميس ـ كما نص عليه جل المؤرخين بل كلهم ، وقتل يوم العاشر فيكون يوم الجمعةهو يوم مقتله.
2 ـ صرح المؤرخون ان الحسين قد خرج من مكة يوم الثلاثاء يوم الثامن من ذي الحجة ، فيكون يوم الثلاثين هو يوم الاربعاء وهو اول يوم من المحرم لان شهر ذي الحجة كان ناقصا.

3 ـ روى المفيد في الارشاد وسائر ارباب المقاتل ان عمر بن سعد نهض لحرب الحسين عشية يوم الخميس لتسع مضين من المحرم ونادى يا خيل الله اركبي وبالجنة ابشري ، والحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه اذ خفق برأسه على ركبتيه ، فسمعت اخته الضجة فدنت من أخيها فقالت: يا أخي أما تسمع الاصوات قد اقتربت الى ان طلب الحسين منهم تأجيله ليلة واحدة وهي ليلة الجمعة فيكون صباح الجمعة هو يوم الواقعة.
4 ـ ذكر أرباب المقاتل ان ابن سعد كتب الى ابن زياد يوم الثامن من المحرم وهو يوم الاربعاء ، فعلى هذا يكون مقتله يوم الجمعة.
5 ـ جاء في كثير من أخبار أهل البيت في ظهور مهدي آل محمد (انه يظهر يوم الجمعة يوم مقتل الحسين).
6 ـ ذكر الخوارزمي في (مقتل الحسين) ج 2 ص 47 قال: وذكر السيد الامام أبو طالب ان الصحيح في يوم عاشوراء الذي قتل فيه الحسين وأصحابه رضي الله عنهم انه كان يوم الجمعة سنة احدى وستين ، وقال السيد الامين في (لواعج الاشجان): وأصبح ابن سعد في ذلك اليوم وهو يوم الجمعة أو يوم السبت فعبأ اصحابه. وقال الشيخ عباس القمي في (نفس المهموم): قتل الحسين يوم الجمعة العاشر من المحرم سنة احدى وستين من الهجرة بعد صلاة الظهر منه ، وسنه يومئذ ثمان وخمسون سنة ، وقيل ان مقتله كان يوم السبت وقيل يوم الاثنين والاول أصح ، قال أبو الفرج: وأما ما تقوله العامة انه قتل يوم الاثنين فباطل ، هو شيء قالوه بلا رواية ، وكان اول المحرم الذي قتل فيه هو يوم الاربعاء ، أخرجنا ذلك بالحساب الهندي من سائر المزيجات واذا كان كذلك فليس يجوز ان يكون اليوم العاشر من المحرم يوم الاثنين وهذا دليل صحيح واضح تنضاف اليه الرواية ـ الى اخر ما قال.

ادب الطف ـ الجزء السابع 116


في يوم عاشورا مضى محزونا وعمره الثمـان والخمسـونا
قتل الشهيد السبط جسمي أنهكا قد جاء في تاريخه حـد البكا
مرقـده الـطـف مع الانصار والراس عند المرتضى الكرار (1)
* * *
أقول الظاهر من قوله: والرأس عند المرتضى الكرار. انه يختار رواية دفن الراس الشريف عند أبيه أميرالمؤمنين عليه السلام مع ان الروايات في الرأس مختلفة وأكثرها معتبرة ، فقال جماعة انه في النجف عند أبيه أميرالمؤمنين ، ذهب اليه بعض علماء الشيعة استنادا الى أخبار وردت بذلك في الكافي والتهذيب وغيرهما من طرق الشيعة عن الائمة عليهم السلام وفي بعضها ان الامام الصادق عليه السلام قال لولده اسماعيل: انه لما حمل الى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أميرالمؤمنين ، وهذا القول مختص بالشيعة ، وعقد له في«الوسائل» بابا مستقلا عنوانه: باب استحباب زيارة رأس الحسين عند قبر أمير المؤمنين واستحباب صلاة ركعتين لزيارة كل منهما. وفي الكافي عن ابان بن تغلب قالت كنت مع أبي عبدالله عليه السلام فمر بظهر الكوفة فنزل فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا فصلى ركعتين ، ثم سار قليلا فنزل فصلى ركعتين ، ثم قال هذا موضع قبر أميرالمؤمنين ، قلت جعلت فداك والموضعين الذين صليت فيهما ، فقال موضع رأس الحسين وموضع

(1) أخذنا هذه القطعة من كتاب (سمير الحاضر وأنيس المسافر). مخطوط العلامة الجليل الشيخ علي كاشف الغطاء ، الجزء الرابع منه. والمنظومة تستوعب أحوال المعصومين بأجمعهم صلوات الله عليهم.


السابق السابق الفهرس التالي التالي