ادب الطف ـ الجزء السابع 120


الشيخ حسين الفتوني هو العالم الاديب الشاعر حسين بن علي بن محمد بن علي بن محمد التقي بن بهاء الدين العاملي الحائري.

كان أحد الاعلام المبرزين بمعرفة الادب والنحو وكان شاعرا مجيدا جليل القدر كثير الاطلاع ، ذكره أصحاب السير والتراجم منهم شيخنا العلامة صاحب الذريعة أعلى الله مقامه بقوله: ولد في كربلاء ونشأ بها وله آثار منها (الدوحة المهدية) في تواريخ الأئمة المعصومين عليهم السلام وهي ارجوزة عدتها تاريخ نظمها وهي (1287) بيتا نظمها بنفس السنة رأيتها في مكتبة الشيخ محمد السماوي في النجف كما ذكرناه في الذريعة ج 8 ص 274 ـ 275 والمظنون ان جده التقي بن بهاء الدين شقيق الشيخ مهدي بن بهاء الدين الفتوني شيخ السيد مهدي بحر العلوم وظاهر أن وفاة المترجم بعد هذا التاريخ.

وذكره صاحب كتاب (ماضي النجف وحاضرها) قال:

كان حائري الولادة والمسكن وهو من الادباء الفضلاء ومن أشهر رجال هذه الاسرة وهو صاحب المنظومة المشهورة في تواريخ الأئمة وولاداتهم ووفياتهم وتعداد أزواجهم وأولادهم رتبها على مقدمة وأربعة عشر بابا وخاتمة تشتمل على ألف ومائتين وثمانية وسبعين بيتا قال في أولها:
الحمـد لله العليـم الاحد القادر الحـي القـديم الابـدي
العلم والقـدرة عين ذاته والصدق والادراك من صفاته


ادب الطف ـ الجزء السابع 121


وقال في آخرها:
أبياتها ألف ومائتان من بعد سبعين مع الثمان
فرغ منها يوم الجمعة في الثاني والعشرين من المحرم سنة 1279 هـ وله بند مشهور في مدح امامنا الهادي وبنيه وآبائه عليهم السلام يقول في أوله:

أيها المدلج يطوي مهمه البيد على متن نجيب أحدب الظهر متى جئت ربوع المجد والفخر وشاهدت بيوت العز والنصر فنادي داعيا بالحمد والشكر ، وبالتقديس والتهليل والتسبيح والذكر ، مرارا خاضعا مستوهبا الاذن من الحجاب ان رمت مزارا فاذا فزت باذن من عطاياهم فقد نلت من السعد وسامرت بني المجد فلجها بخضوع وخشوع صافي القصد تجد لاهوت قدس قد تردى بردة المجد وأثواب عفاف قد غشاها العلم بالزهد أنيطت بلحام الحلم والرشد وخيطت بخيوط الفضل فضلا وقارا بل تجد حبرا تقيا وشهاما هاشميا ورؤوفا فاطميا طاب فرعا ونجارا حاكم الشرع كريم الخلق والطبع حميد الاصل والفرع فذاك الكوكب الهادي الى الحاضر والبادي هو العالم والعامل والعادل والشاكر والحامد والخاضع والطالع سرا وجهارا والد البر الامين العسكري الحسن الدر الشمين ... الخ.

ولا تزال أسرة آل الفتوني تقطن كربلاء ومنها اليوم الحاج سلمان بن الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ حسين الفتوني من خدمة المخيم. وان كانت الفيحاء قد خلفت عبر تاريخها الادبي بند ابن الخلفة فان بند ابن الفتوني لا يقل عنه جمالا وروعة.

ادب الطف ـ الجزء السابع 122


الشيخ ابراهيم قفطان

1279

سفـه وقـوفـك بيـن تلك الارسم وسـؤال رسـم دارس مستعجـم
يا ربع مالك موحشـا مـن بعد ما قد كنت للوفاد محشـد مـوسـم
أفكلما بالغـت فـي كتـم الهـوى غلبتك زفرة حسـرة لـم تكتـم
هلا وفيت بأن قضيـت كمـا وفى صحب ابن فاطمـة بشهر محرم
من كل وضاح الفخـار لهـاشـم يعزى علا ولآل غالـب ينـتمي
واذا هم سمعوا الصريـخ تـواثبوا (ما بين سافع مهـره أو ملجـم)
نفر قضوا عطشا ومـن ايمـانهم ري العطاش بجنب نهر العلمقمي
أسفي على تلـك الجسـوم تقسمت بيد الضبا وغـدت سهام الاسهم
قد جـل بأس ابن النبي لدى الوغى عن أن يحيط بـه فـم المتـكلم
اذ هد ركنـهـم بـكـل مهـنـد وأقـام مائلـهـم بكـل مقـوم
يغشى الـوطيس بباس أروع باسل متهـلل عنـد اللقـا متبـسـم
ينحو العـدى فتفـر عنـه كـأنهم حمر تنـافـر من زئير الضيغم
ويسل أبيـض فـي الهيـاج تخاله صبحا تبلـج تحت ليـل مظلم
واذا العداة تنظـمـت فـرسـانها في كل سطر بالأسنة معـجـم
وافاهم فمحا صحـائـف خطهـم مسحا بكل مقـوم ومصـمـم
قد كاد يفني جمعهـم لـولا الـذي قد خط في لوح القضـا المحكم
سهم رمى أحشاك يا ابن المصطفى سهم به كبد الهداية قـد رمـي


ادب الطف ـ الجزء السابع 123


لم أنس زينب وهي تدعو بينهم يا قوم ما في جمعكم مـن مسلم
انا بنات المصطفـى ووصيـه ومخدرات بني الحطيم وزمـزم
ما دار في خلدي مجاذبة العدى مني رداي ولا جرى بتوهمـي
* * *

الشيخ ابراهيم بن الشيخ حسن الرباحي من آل رباح والمشهور بقفطان ولد في النجف سنة 1199 وتوفي سنة 1279 بالنجف عن ثمانين سنة ودفن في الصحن الشريف عند باب الطوسي مع أبيه وأخيه . وآل قفطان من بيوت العلم والفضل القديمة في النجف والمترجم له نشأ في النجف الاشرف وقرأ فيها وهو عالم عامل فاضل كامل أديب شاعر من مشاهير شعراء عصره ومن تلامذة الشيخ جعفر صاحب كاشف الغطاء . وله مراجعات ومطارحات مع شعراء عصره كعبد الباقي العمري وغيره ، ومن آثاره (أقل الواجبات) في حج التمتع ذكر فيه انه اختصره من مناسك شيخه المؤتمن الشيخ محمد حسن يعني مؤلف (الجواهر) ثم عرضه على شيخه الانصاري فكتب على هامشه ما هو طبق فتاواه وجعل رمزه (تضى) ، ومن تصانيفه أيضا رسالة توجد بخطه عند الخطيب الشيخ طاهر السماوي ألفها في اثبات حلية المتعة جوابا عن سؤالات بعض العامة ودفعا لشبهاته كتبها بأمر شيخه مؤلف (الجواهر) وفرغ منها في 15 صفر 1264.

قال الشيخ آغا بزرك الطهراني في الجزء الثاني من (طبقات أعلام الشيعة) ويأتي ذكر أبيه الشيخ حسن واخوته: الشيخ

ادب الطف ـ الجزء السابع 124


احمد والشيخ محمد والشيخ علي والشيخ مهدي والشيخ حسين. أقول وللشيخ ابراهيم قصائد في رثاء الحسين عليه السلام مثبتة في المخطوط الذي كتبته بخطي والمسمى بـ (سوانح الافكار في منتخب الاشعار) منها قصيدة أولها:
أنيخت لهم عند الطفوف ركاب وناداهم داعي القضا فأجابوا

وأخرى مطلعها:
هي كربلا فاسفح دموعك فيها ان لم يكن ودق الحيا يسقيها


ادب الطف ـ الجزء السابع 125


عبد الباقي العمري

وفاته 1279

ومما قاله عبد الباقي العمري الموصلي البغدادي من ملحمته الشهيرة:
طه أبو الغـر الميـاميـن الذي كنـي فيهـم وبهـم تلـقـبـا
علة ايجـاد السـمـوات ومـن فيهن والارض ومن فيهـا ربى
على البـراق لا نجـى مثـلـه ولا نبـي مـرسـل قـد ركبا
سرى بجسمه مـع الـروح الى أقصى معارج المعـالـي رتبا
أدنـاه منـه ربـه حتـى غدا من قاب قـوسيـن اليـه أقربا
قـرب بعيد الفوز لم يدركه من أنجـد أو أتهـم عنـه معـربا
الا الـذي لو كشف الغطـاء لم يـزدد يقينا عنـده منـه نبـا
وباب هاتيـك المـدينـة التـي بهـا كتـاب النشـأتيـن بوبا
أبوالحواميم ومن فـي هـل أتى آثر في طعامـه مـن سغـبا
أبى اله الخلق أن يـكـون من سـواه للغـر الميامـيـن أبا
جعلت حبـي ومـوالاتـي لهم وعرض مـدحي لنجاتي سببا
سفن النجـا معـاقـل للالتجا تلوح شرعا وتبـدو هضـبا
جربتهم لقمع كـل معـضـل من سقم قـد أعجـز المطببا


ادب الطف ـ الجزء السابع 126


(فقل لمـن أعيـا الطبيب داؤه خل الطيـب واسـأل المجـربا
عترة أشرف النبيـيـن الاولى طابوا نجارا وتزكـوا حسـبـا
فكانت الزهرا كمـا كـان لها كفوا كـريمـا ونجـيـا منجبا
زوجها فـوق السـمـوات به من جل عن صاحبة أن يصحبا
سيدة النسـا لهـا الكسـا مع النبي والوصي وابنيهـا حبـا
أم الحسيـن السبط مـن بجده مثل أبيه خطـة الضـيـم أبى
الى أن يقول:
حتـى جرى بكربـلاء ما جرى وسال حتـى بلغ السيل الزبى
ومـادت الارض ومـادت السما وانهالت الاطـواد فيـه كثـبا
يـوم بـه الـزهراء قد تصعدت أنفاسهـا ودمعـهـا تصـوبا
صدوه عـن ماء الفرات صاديا فاختار من حوض أبيه مشربا
مـاذا يقـولـون غـدا لجـده عـذرا اذا عاتبـهـم وانـبا
كـان أبـوه سـيـدا كـجـده للانبيا والاوصيـا قـد نصبا
ذبـح عظيـم أبعد الرحمن عن رحمتـه الـذي بـه تقـربا
ثغر شـريـف طـالمـا قبلـه أبو الميامين النبـي المجتبى
سل الدعـي ابن زيـاد الـذي الى أبـي أبـي يـزيد نسبا
والمصطفـى وابنـته وصهره لمن غدوا جدا وأمـا وأبـا
واحربـا يـا آل حـرب منكم يا آل حرب منكـم واحربا
لا عبد شمسكم يسـاوي هاشما كـلا ولا أميـة المطـلـبا
لكم ومنكـم وعليـكـم وبكـم ما لو شرحناه فضحنا الكتبا
يزيد غيظـي كلمـا ذكـرتهم فألعـن الـذي لها قد شعبا
الى يزيـد دون ابليــس اذا ما ذكر اللعن انتمى وانتسبا


ادب الطف ـ الجزء السابع 127


نقطع في تكفيـره اذ صح ما قد قـال للغـراب لمـا نعـبا
خلافة قـد أرجـعـوها بعده ملكا عضـوضـا فلهذا استكلبا
وقتل عمـار بصفـيـن لنا أبان من بغـى ومن قد غصبا
وأغروا الغر أبا موسى على خلع علي الـقـدر لمـا خطبا
خلع به لبـس وفـي جلبابه قد فاز في دنيـاه مـن تجلببا
وليلة الهريـر قـد تكشفت عن سوأة ابن العاص لما غلبا
فحاد عنـه مغضـبا حيدرة وعف والعفـو شعـار النجبا
ولو يشا ركـب فيـه زجه تركيب مزجي كمعـدي كربا
* * *

عبد الباقي الفاروقي العمري
هو ابن سليمان بن احمد العمري الفاروقي الموصلي المتوفى 1279 شاعر مؤرخ ولد بالموصل سنة 1204 هـ 1790 م وولي على الموصل ثم ولي ببغداد أعمالا حكومية ، وتوفي ببغداد سنة 1279 هـ 1862 م له ديوان شعر يسمى بـ (الترياق الفاروقي) ونزهة الدهر في تراجم فضلاء العصر ، ونزهة الدنيا، مخطوط ترجم فيه بعض رجال الموصل من معاصريه و (الباقيات الصالحات) قصائد في مدح أهل البيت و (أهله الافكار في مغاني الابتكار) من شعره ، وعنى بشرح جملة من قصائده جماعة من العلماء والادباء منهم العلامة أبو الثناء الالوسي وطبعت مستقلة عن الديوان في ايران والهند والعراق ، وللعمري مكانة مرموقة في الاوساط العراقية أدبية وسياسية واجتماعية ، وفي منن الرحمن لمؤلقه الشيخ جعفر النقدي ان عبد الباقي ينتهي نسبه بستة

ادب الطف ـ الجزء السابع 128


وثلاثين واسطة الى عمر بن الخطاب وكان من أفاضل أدباء بغداد في عصره ، ولد سنة 1204 وتوفي 1278 هـ وقد أرخوا وفاته بهذا البيت:
بلسان يوحد الله أرخ ذاق كاس المنون عبد الباقي
انتهى.
وله القصيدة العينية في مدح أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام التي يقول في أولها:
أنت العلي الذي فوق العلى رفعا ببطن مكة وسط البيت اذ وضعا
وانت حيـدرة الغاب الذي أسد البرج السماوي عنه خاسئا رجعا
وأنت باب تعـالى شأن حارسه بغير راحة روح القدس ما قرعا
شرحها العلامة الالوسي ، وذكر الشيخ محمود شكري الالوسي في كتابه(المسك الاذفر) انه توفي ليلة الاثنين سلخ جمادى الاولى 1278 هـ وقد سقط قبل موته بليلة في الساعة السادسة من ليلة الاحد من (طارمة) حرمه وكان قد خرج للتوضؤ لصلاة العشاء . ودفن بباب(الازج) ببغداد قرب قبة الجيلي. وكانت ولادته سنة 1203 هـ .

كتب عنه الدكتور محمد مهدي البصير في كتابه (نهضة العراق الادبية في القرن التاسع عشر) وجاء بكثير من نوادره وروائعه.


ادب الطف ـ الجزء السابع 129


فمن شعره كما في ديوانه:
قضى نحبه في يوم عاشور من غدت عليه العقول العشـر تلطـم بالعشر
قضـى نحبـه في نينوى وبها ثوى فعطـر منها الكائنات ثـرى القبـر
قضى نحبه في الطف من فوقه طفا نجيـع كسا الآفـاق بـالحلل الحمر
قضى نحبه من راح للحرب خائضا ببحر دم فـانصـب بحر على بحر
قضى نحبـه والبيـض تكتب أحرفا بها نطقـت في الطعن ألسنة السحر
قضى نحبه والشمـس فـوق جبينه تحرر بالانـوار سـورة والفجـر
قضى نحبـه والكون يـدمـي بنانه ويخدش منه الوجه بالسن والظفـر
قضى نحبه وال حـور محـدقه به كما أحدقت فـي بـدرها هالة البدر
قضى نحبـه والديـن أصبـح بعده الى الله يشكـو ما عـراه من الضر
قضى نحبـه طـود بـه طار نعشه الى الملأ الاعلـى بـأجنـحة النسر
قضى نحبه من للقـواريـر قد وقى وما قد وقتهـا آل صخر من الكسر
قضى نحبه من يتبـع الظيـم بالظما ويجرع في الهيجاء مـرا علـى مر
قضى نحبه روح الوجـود وسـره ومرقده في كربـلا مـوضـع السر
قضـى نحبـه والامـر لله وحـده بما تقتضيه الحكـم مـن عالم الامر
قضى نحبه ريحانة المصطفى التي تفوح ليـوم النشـر طيـبـة النشر
قضى نحبه ابن الانزع البطل الذي أذاق الردى عمرا وأعرض عن عمر (1)


(1) أراد بعمرو الاولى عمرو بن عبد ود العامري يوم الخندق، وأراد بالثانية عمرو بن العاص الذي كشف عن سوئته يوم صفين حذرا من أمير المؤمنين علي عليه السلام لما أراد قتله
ادب الطف ـ الجزء السابع 130


قضى نحبـه ابـن الطهـر سيدة النسا سليلة فخر الكـائنـات أبي الغـر
قضى نحبه الوتر الحسيـن فمن قضى بمأتمه نحبا قضى واجـب الـوتر
قضى نحبـه الفرد الذي هـو خامس لاهل كسامنه اكتسى الفخـربالفخر
قضى نحبـه والثـغـر يفتـر باسما بوجه المنايا وهـي فـاغرة الثغر
قضى نحبه ابن الصنو حيدر من غدا أبوه حريا في أخى اشدد به أزرى
قضى نحبه فـي جنـة الخلـد ثاويا ومتكـأ فيهـا على رفرف خضر
قضى نحبه أزكى السـلام عليـه ما تكرر في أنداء مـأتمـه شعـرى

ويقول عبد الباقي في مدح الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم:
تـخــيــرك الله مــن آدم ولـولاك آدم لـم يخـلق
بجبهـتـه كنت نورا تـضـيء كما ضاء تاج على مفرق
لذلـك ابـلـيـس لـمـا أبـى سجودا له بعد طـرد شقى
ومع نـوح اذ كنـت فـي فلكه نجا وبمن فيه لـم يـغرق
وخلل نـورك صلـب الخليـل فبات وبـالنـار لم يحرق
ومنك التقلب في السـاجـديـن به الذكر أفصح بـالمنطق
بمثلـك أرحـامهـا الطـاهرات من النطف الغر لـم تعلق
سواك مـع الـرسـل في ايلياء مع الروح والجسم لم يلتقى
فجـئـت مـن الله فـي أخـذه لك العهد منهم علـى موثق
وفي الحشـر للحمـد ذاك اللواء على غير رأسك لـم يخفق
وعن غرض القرب منك السهام لدى قاب قوسين لـم تمرق
لقد رمقـت بـك عيـن العماء وفي غير نورك لم تـرمق


ادب الطف ـ الجزء السابع 131


فـكـنـت لمرآتهـا زئبـقـا وصفو المرايـا مـن الزئبق
فلـولاك لا نظـم هذا الوجود من العدم المحض فـي مطبق
ولا شـم رائـحـة للوجـود وجـود بعرنيـن مستنـشـق
ولـولاك طـفـل مـواليـده بحجر العنـاصـر لـم يعبق
ولولاك رتـق السموات والارا ضـي لـك الله لم يـفـتـق
ولولاك مـا رفعـت فـوقـنا يد الله فسـطـاط استـبـرق
ولا نثـرت كـف ذات البروج دنانير فـي لوحـها الازرق
ولا طاف من فوق موج السماء هـلال تـقـوس كـالزورق
ولولاك ما كللت وجنة البسيطة أيـدي الـحـيـا المـغـدق
ولا كست السحب طفل النبات من اللؤلؤ الرطب فـي بخنق
ولا أختال نبـت ربي في قبا ولا راح يـرفـل في قرطق
ولولاك غصن نقا المكرمات وحـق أيـاديـك لـم يورق
ولولاك سـوق عكاظ الحفاظ على حوزة الديـن لـم تنفق
وسبع السمـاوات أجـرامها لغير عـروجـك لـم تخرق
ولولاك مثعنجـر بـالعصا لموسى بـن عمـران لم يفلق
وأسرى بك الله حتى طرقت طرائق بالـوهـم لـم تطرق
ورقـاك مولاك بعد النزول على رفرف حـف بالـنمرق
فيا لاحقـا قـط لـم يسبق ويا سابـقـا قـط لـم يلحق
تصوبت من صاعـد هابطا الى صلب كـل تـقـي نقي
فكان هبوطك عين الصعود فلا زلت منـحـدرا تـرتقي
ومن شعر عبدالباقي العمري:
ان الاثير علـى تقادم عهده بغدوة ورواحه المتعدد
ما كرر الاعوام في دورانه وبدوره الايام لم تجدد


ادب الطف ـ الجزء السابع 132


الا ليشهد عشر كل محرم بالطف مأتم آل بيت محمد

وقال أيضا في شهر المحرم مخمسا لهذه الابيات:
قد سل نصل محرم من غمده يفري قلوب الطاهرات بحده
كيف التجلـد والعزا من بعده ان الاثير على تقـادم عهده
بغدوه ورواحه المتعدد
لما رأى بالعين من حدثانه رأس الحسين بدا برأس سنانه
والشلو منه مقطعا بطعانه ما كرر الاعوام فـي دورانه
وبدوره الايام لم تتجدد
ودموعه من عينه لم تسجم وبكاؤه من رعده لم يصرم
ولهيبه من برقه لم يضرم الا ليشهد عشر كل محرم
بالطف مأتم آل بيت محمد

وقال عبدالباقي العمري ـ رواها الالوسي في شرح القصيدة العينية:
يا عاذل الصب في بكاه بالله ساعفـه فـي بكائك
فـانه ما بكـى وحيـدا على بني المصطفى أولئك
بـل انما قد بكت عليهم الجـن والانس والملائـك
وقال:
لا تلمنـي ان قلـت للعيـن سحى بدموع على الحسين وجودي
كل من في الوجود يبكي على من جـده كـان علـة للـوجود


ادب الطف ـ الجزء السابع 133


وقال:
لي كل يوم عويل على الحسين ومأتم
عليه حزني طويل أتـم عمري وما تم
وقال:
نحن أناس اذا ما قد حل شهر المحرم
فكل شيء علينا سـوى البكاء محرم
وقال في هلال المحرم متذكرا ما حل فيه من قتل أهل بيت النبي عليهم السلام:
هل المحـر فاستهـل بعبرة طرفى على فقدان أشرف عترة
فتيقظت مني لواعـج حسرة وتنبهت ذات الجـنـاح بسحرة
في الواديين فنبهت أشواقي
أخذت تردد بالغـنـاء عـلى فنـن وأخذت أنشدها رثاء ذوي المحـن
فبكت معي فقد الحسين أخي الحسن ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن
يعقوب والالحان عن اسحاق
هي لم تكن ببني النبي مصابة مثلي لتندب بالطفوف عصابة
اني اتخذت رثا الحسين مثابة أنى تباريني جـوى وصبابة
وكأبة وأسى وفيض مآق
وعلى شهيد الطف حشو ضمائري كمد أحاط بباطنـي وبظـاهـري
أو تدرك الورقاء كنـه سـرائري وانا الذي أملي الهوى من خاطري
وهي التي تملي من الاوراق


ادب الطف ـ الجزء السابع 134


وقال وقد وقف على شاطئ الفرات متذكرا ما جرى على أبناء الرسول:
بعدا لشطك يا فـرات فـمـر لا تحلو فانك لا هنـي ولا مـري
أيسوغ لي منك الورود وعنك قد صدر الامام سليل ساقي الكوثر

وقال عند أول وقفة وقفها على أعتاب باب حضرة أبي تراب:
يا أبا الاوصيـاء أنـت لطـاها صهره وابن عمه وأخوه
ان لله فـي معـانـيـك سـرا أكثر العالمين ما علمـوه
أنت ثاني الآباء في منتهى الدور وآبـاؤه تـعـد بـنـوه
خلـق الله آدمـا مـن تـراب فهو ابن له وأنـت أبـوه

وقال في مدح الامام النازلة في رفعة قدره آية ويطعمون الطعام:
وسائل هل أتى نص بحق علي أجبته هـل أتـى نـص بحـق علي
فظننـي اذ غدا مني الجواب له عين السؤال صدى من صفحة الجبل
وما درى لادرى جدا ولا هزلا اني بـذاك أردت الجـد بـالهـزل

وقال عندما جرت به السفينة في الفرات بقصد زيارة قبر أمير المؤمنين ويعسوب الدين في النجف الاشرف:
بنا من بنات الماء للكوفـة الغـرا سبوح سرت ليلا فسبحان من أسرى
تمد جناحا من قوادمـه الصـبـا تروم بأكناف الغـري لهـا وكـرا
جرت فجرى كل الى خير موقف يقول لعينيه قفـا نبـك مـن ذكرى


ادب الطف ـ الجزء السابع 135


وكـم غـمـرة خضنـا اليـه وانـما يخوض عباب البحر من يطلب الدرا
تؤم ضريحـا مـالضـراح وان عـلا بأرفـع منه لا وسـاكـنـه قـدرا
حوى المرتضى سيف القضا أسد الشرى علي الذرا بـل زوج فاطمة الزهرا
مـقـام عـلـي كـرم الله وجـهــه مقام علـي رد عيـن العلا حسـرا
وقال وهو سائر ليلا من كربلاء المقدسة للنجف الاشرف:
وليلة حاولنا زيـارة حيـدر وبدر دجاها مختـف تحـت أستـار
بأدلاجنا ضل الطريق دليلنا ومن ضل يستهدي بشعـلـة أنـوار
فلما تجلت قبة المرتضى لنا وجدنا الهدى منها على النور لا النار
وقال يصف الصندوق العلوي والقفص الذي يمثل ضريح الامام عليه السلام:
الا ان صندوقا أحاط بحيـدر وذي العرش قد أربى الى حضرة القدس
فان لم يكن لله كرسي عرشه فان الذي فـي ضمـنـه آيـة الكرسي
ومن قوله في أهل البيت عليهم السلام:
أهل العبا كـم لهـم أيـاد فاضت على الكون من يديهم
فما احتوينا وما اقتنـيـنا وما لدينـا فمـن لـديـهـم
وحق من قال (ربنا ابعث فيهم رسـولا يـتـلو عليهم)
اني اليهـم أحـن شـوقا أحن شـوقـا انـي اليـهم


السابق السابق الفهرس التالي التالي