ادب الطف ـ الجزء السابع 86


لا عـدا الغيـث ربـاهـا فلكم أنجـز الـدهـر لنا فيها وعودا
ولكـم فيـهـا قضيـنـا وطرا وسحبنا للهـوى فيهـا بـرودا
يا رعى الله الدمى كم غـادرت من عميد واله القـلـب عميـدا
ولكـم قـاد هـواهـا سـيـدا فغدا يسعى علـى الرغم مسودا
وبنفسـي غـادة مـهـما رنت أخجلت عين المهـا عينا وجيدا
ليس بدعـا ان أكـن عبـدا لها فلها الاحرار تنصـاع عبـيـدا
جرحت ألحاظها الاحشـاء مـذ جرحت ألحاظنـا منهـا الخدودا
رصدت كنـز لئـالـي ثغـرها بأفاع أرسـلـتـهـن جـعـودا
وحمت ورد لمـاهـا بظـبـى من لحاظ تورد الحتـف الاسودا
يا مهاة بيـن سـلـع والنـقـى سلبت رشـدي وقد كنت رشيدا
ولقتلـي عقـدت تيـهـا علـى قدها اللدن مـن الشـعـر بنودا
ما طبتـنـي البيض لولاها وان كن عينا قاصرات الطرف غيدا (1)
يـا رعـاها الله مـن غـادرة جحدت ودي ولم تـرع العهودا
منعت طرفي الكرى من بعد ما كان من وجنتها يجنـي الورودا
لو ترى يـوم تـناءت أدمعـي لرأيت الدر فـي الخـد نضيـدا
ما الذي ضـرك لو عدت فتى عد أيـام اللقـا يـا مـي عيـدا
وتعـطـفـت علـى ذي أرق لم تذق بعـدك عيـنـاه الهجودا
كم حسود فيـك قـد أرغمـته فلماذا فـي أشمـت الحـسـودا
نظمت ما نثـرتـه أدمـعـي من لئال كثـنـايـاهـا عقـودا
جدت بالنفـس وضنـت باللقا فبفيض الدمـع يـا عينـي جودا
يــا نـزولا بـزرود وهـم بحمى القلـب وان حلـوا زرودا
قد مضت بيضـا ليـالينا بكم فـغـدت بعدكـم الايـام سـودا


(1) أطباه بالتشديد حرفه ودعاه.
ادب الطف ـ الجزء السابع 87


كنت قبل البين أشكو صـدكم ثم بنـتم فتمـنيت الصدودا
هـل لايام النوى أن تنقـضي ولايام تقـضت أن تعـودا
أوقـد البـين بقلـبي جـذوة كلما هبت صبا زادت وقودا
عللـونا بلـقاكـم فـالحـشا أوشكت بعـد نواكم أن تبيدا
واذا عـن لقـلبي ذكـركـم خدد الدمع بخـدي خـدودا
ناشدوا ريـح الصبا عن كلفي انها كانـت لاشـواقي بريدا
شد ما كابـدت من يوم النوى انه كـان على القـلب شديدا
أنا ذاك الـصب والعاني الذي بهواكم لم يزل صـبا عميدا
حدت عن نهج الوفا يا مي ان أنا حاولت عـن الحب محيدا
واذا مـا أخلـق النأي الهـوى فـغرامي ليس ينفـك جديدا
لـم يـدع بينكـم لـي جلـدا ولقد كنت على الـدهر جليدا
من عذيري من هوى طل دمي وصدود جرع القلـب صديدا
بي مـن الاشجان مـا لـو أنه بالجبال الشم كـادت أن تميدا
لو طلبتم لي مـزيدا فـي الهوى ما وجدتم فوق مـا في مزيدا
ومن غرامياته قوله:
الى م تسر وجـدك وهـو بـاد وتلهـج بالسلو وأنت صب
وتخـفي فرط حبك خوف واش وهل يخفى لاهل الحب حب
ولـولا الحب لـم تك مستـهاما على خـديك للعبرات سكب
وان ناحت على الاغصان ورق يحن الى الرصافة منك قلب
تحن لـها وان لـحت اللـواحي وتذكرها وان غضبوا فتصبو
وتصـبو للغوير وشعـب نـجد وغير الصب لا يصبيه شعب
نعم شب الهـوى بحـشاك نارا وكم للشـوق من نـار تشب
تشـب ومنـزل الاحـباب دادن فهل هي بعد بعد الـدار تخبو
أجـل بان التـجلد يـوم بانـوا وأظلم بعدهـم شرق و غرب


ادب الطف ـ الجزء السابع 88


كبا دون السلو جواد عزمي وعهدي فيه لـم يك قـط يكبو
فلي من لاعج الزفرات زاد ولي من ساكب العبرات شرب
وبين القلب والاشـجان سلم وبين النـوم والاجفان حـرب
وليس هوى المها الا عذاب ولـكن العـذاب بهـن عـذب
لحى الله الحوادث كم رمتني بقاصـمة لها ظهـري أجـب
كذاك الدهر بالاحـرار مزر كأن للـحر عـند الدهـر ذنب
ولو يجدي العتاب لطال عتبي ولكن مـا على الايـام عـتب


ادب الطف ـ الجزء السابع 89


محمد بن عبد الله حرز

المتوفى 1277

عج بالطفوف وقل يا ليث غابتها واذر الـدموع وناجي الرسم و التزم
وانح الفرات وسل عن فتية نزلوا يوم الطفوف على الرمضاء والضرم
ونسوة بعـد فقد الـصون بارزة بين الطـفوف بفرط الحـزن لم تنم
ما بيـن باكـية عـبرى ونادبة تدعو أباهـا ربيب البـيت والحـرم
تحنو عـلى السبط شوقا كي تقبله فلـم تجـد ملثـما فـيه لـملـتثـم
والقصيدة تحتوي على 65 بيتا ومطلعها
قف بالديار وسل عـن جيرة الحرم أهل أقاموا برضوى أم بذي سلم
أم يمموا الصعب قودوا نحو قارعة ومحنة رسمت فـي اللوح والقلم
أم قد غدى في لظى الرمضاء ركبهم نحو الردى والهـدى لله من حكم
* * *
جاء في معارف الرجال: الشيخ أبو المكارم محمد بن الشيخ عبدالله بن الشيخ حمد الله بن الشيخ محمود حرز الدين المسلمى النجفي ولد في النجف حدود سنة 1193 هـ ونشأ وقرأ

ادب الطف ـ الجزء السابع 90


مقدمات العلوم فيها . هو عالم علامة محقق له المآثر الجليلة والخصال الحميدة وكان فقيها أصوليا منطقيا أديبا شاعرا ، ومن مهرة العلماء في العربية والعروض ، حدثنا الفقيه الشيخ ابراهيم الغراوي المتوفى سنة 1306 ان المترجم له من أصحاب الفقيه الاجل الشيخ محمد الزريجاوي النجفي والسيد أسد الله الاصفهاني ، سافر الشيخ الى ايران لزيارة الامام الرضا عليه السلام وفي رجوعه صير طريقه على اصفهان لملاقاة صديقه العالم السيد أسد الله الاصفهاني صاحب الكري في النجف المتوفي سنة 1290 وحل ضيفا على السيد فأفضل في اكرامه وتبجيله ونوه باسمه واظهار فضيلته علانية في محافل أصفهان والتمس منه الاقامة في اصفهان على أن يكون مدرسا فلم يؤثر على النجف شيئا وأراه الجامع الذي أحدثه السيد والده بعد قدومه من الحج سنة 1230 هـ .

تتلمذ في الفقه على الشيخ علي صاحب الخيارات المتوفى سنة 1253 والشيخ محمد حسن صاحب الجواهر الفقه و الاصول. والسيد مهدي القزويني المتوفى سنة 1300 وحضر يسيرا درس الشيخ محمد حسين الكاظمي.


مؤلفاته::

كتاب الحج فقه استدلالي مبسوط جدا يوجد في مكتبتنا بخطه ، وكتاب الحاشية في المنطق على شرح الشمسية بخطه ، والمصباح وهو كتاب جامع في أعمال المساجد المعظمة والاوراد والادعية المأثورة وكتاب في الحديث ومقتل يتضمن

ادب الطف ـ الجزء السابع 91


شهادة الامام الحسين عليه السلام وأصحابه في واقعة الطف وفيه بعض مرثياته، ومجموع يشتمل على جملة من مراثيه ومراثي بعض معاصريه كالشيخ عبدالحسين محي الدين والشيخ عبد الحسين الاعسم وفيه عدة قصائد في الغزل والنسيب وكتاب شرح الحديث ـ هو شرح لكتاب أستاذه السيد القزويني شارحا ما نظمه خاله العلامة السيد بحر العلوم من مضمون الحديث ـ قال في المقدمة الحمد لله الذي هدانا الى السبيل بمعرفة البرهان الدليل.. أما بعد فيقول العبد الجاني طالب العفو من الكريم الودود محمد ابن عبدالله بن حمد الله بن محمود حرز الدين المسلمى، قال في نظم الحديث:
ومشي خير الخلق بابن طاب يفتح منه أكثر الابواب

وذكر الشيخ في شرحه أربعين بابه بخطه ، وتتلمذ عليه جماعة منهم الشيخ ابراهيم السوداني كما حدثنا عنه السوداني.

توفي في النجف سنة 1277 هـ بداره بمحلة المسيل قرب مقبرة الصفا غربي البلد ودفن في وادي السلام بمقبرة آل حرز الدين ولم يخلف سوى بنتين.
وله في رثاء مسلم بن عقيل عليه السلام:
اللدار أبـكي اذ تحـمل أهلها أم السيد السجاد أم أبكي مسلما
همام علـيه الكون ألوى عنانه وخانت بـه الاقدار لـما تقدما
تجمعت الاحزاب تطلب ذحلها عليه وفيها العلج عـدوا تحكما
كأنى بـه بين الجماهير مفردا يحطم في الحامين لـدنا ولهذما

وقال في تخميس أبيات الجزيني الكناني في مدح زيد بن علي عليه السلام :

ادب الطف ـ الجزء السابع 92


أبي يرى ان المصاليت والقـنا لديها المعالي في الكريهة تجتنى
تولت حيارى القوم تطلب مأمنا ولما تـردى بالحـمائل وانثنى
يصول بأطراف القنا والذوابل
فتى كان لا يهـفو حذارا جنانه وقوع العوالي في الكريهة شانه
ولما انثنى للشوس يعدو حصانه تبيـنت الاعـداء ان سـنانـه
يطيل حنين الامهات الثواكل
همام اذا ما القعضبية في اللقا تحوم تراه في الكتيبة فيلقا
ولما علا ظهر المطهم وارتقى تبين منه مبسم العز والتقى
وليدا يفدى بين أيدي القوابل
وقال يرثي ولده جعفر وكان شابا بعدة قصائد منها:
علي الدهر بالنكـبات صالا وفاجئـني بنكبته اغتيالا
وأوهى جانبي فصار جسمي لما ألقاه من زمني خلالا
وألم ما لقـيت مـن الرزايا فراق أحـبة خفوا ارتحالا
ومن شأن القروح لها اندمال وقرحة جعفر تأبى اندمالا
أروم سلـوه فتـقول نفسي رويدك لا تسل مني محالا
أراني كلـما أبصـرت شيئا تخيل مقلتي مـنه خـيالا
وقد أثبتنا له عدة قصائد في الجزء الثاني من النوادر. انتهى أقول وأورد صاحب (شعراء الغري) ترجمته وذكر مراثيه لولده ، أما تتمة هذه الق

ادب الطف ـ الجزء السابع 93


درويش علي البغدادي

المتوفى 1277

عيـن سحي دمـا عـلى الاطلال بـربـوع عفت لصرف الليالي
قـد تولى سعـود أنسـي بنـحس بعد خـسف البدور بعد الكمال
ما لـهذا الـزمان يطلب بالثارات مـا للـزمان عـندي ومـالي
أين أهل التقـى مـهابط وحي الله أيــن الـهداة أهـل الـمعالي
آل بيـت الالـه خـير الـبرايـا خـيرة الـعالـمين هم خير آل
جرعـوا مـن ؤوس حتف المنايا ورد بيض الضبا وسمر العوالي
ليت شعري و ما أرى الدهر يوفي بــذمـام لـسادة ومـوالـي
غـير مـجد في ملتي نـوح باك لـطلول بـمدمـع ذي انهمال
بل شجـاني نـاع أصاب فـؤادي بابن بنت النبي شمس المعـالي
كـوكب النيـرين ريـحانة الهادي النبـي الـرسول فـرع الكمال
بـأبي سبط خـاتم الرسل اذ صار يـقاسي عـظـائـم الاهـوال
لست أنسـاه وهـو فـرد يـنادي هل نصير لنا و هـل من موالي
لـم تـجبه عـصابـة الكفـر الا بقنا الـخط أو بـرشـق النبال
وغـدى يـظهر الـدلائـل حـتى لـم يـدع حـجـة لـقيل وقال
و أتـتـه تــشـن غـارة غـدر فسقـاهـا من المواضي الصقال
وهــو فـرد وهـم الـوف ولكن آيـة السيف يـوم وقـع النزال


ادب الطف ـ الجزء السابع 94


بـطل يـرهب الاسود اذا ما حـكم البيض من رقاب الرجال
وقضى بالطفوف غوث البرايا فـبكائي لفـقد غـيث الـنوال
فـالسمـاوات أعولت بنحيب فـهي تـبكي بمـدمـع هطال
وبكى البـدر في السماء وحق أن يـرى بـاكيا لـبدر الكمال
فعزيز على البتولة تلقى الراس مـنه يـسري عـلى الـعسال
وبنـات النبي تهدى الى الشام أسارى من فـوق عجف الجمال
* * *

الشيخ درويش بن علي البغدادي المولود سنة 1220 والمتوفى 1277 هو الاديب الماهر درويش علي بن حسين بن علي بن احمد البغدادي الحائري كان عالما فاضلا أديبا مطبوعا أحد شعراء القرن الثالث عشر المتفوقين بسائر العلوم الغريبة وكانت له اليد الطولى في تتبع اللغة والتفسير وعلوم الادب والدين وصنف كتبا كثيرة ذكره جمع من المؤرخين وأرباب السير والتراجم منهم العلامة شيخنا آغا بزرك الطهراني حيث قال: ولد في بغداد حدود سنة 1220 ونشأ وترعرع بها وأخذ عن علمائها حتى توفي أبوه وأمه وسائر حماته في الطاعون سنة 1246 فسافر الى كربلاء وجالس بها وأخذ عن علمائها حتى صارت الافاضل تشير اليه بالانامل وبرزت له تصانيف مفيدة ... الخ وظهر خلاف واضح في تاريخ مولده وتاريخ نزوحه اذ ذكر صاحب معارف الرجال: انه ولد في الزوراء سنة 1230 هـ ونشأ فيها وحضر مقدمات العلوم ومبادىء الفقه فيها وجد في تحصيله حتى صار يحضر عند المدرسين المقدمين وحصل الادب والعلم والكمال وملكة الشعر في الزوراء وفي سنة 1248 الذي وقع الطاعون فيها وعم

ادب الطف ـ الجزء السابع 95


أغلب مدن العراق فقد المترجم أهله كلهم فيه على المعروف بين المعاصرين ثم بعد ذلك هاجر الى كربلاء وأقام فيها وهو ضابط لمقدماته العلمية باتقان فحضر على علمائها الاعلام الفقه والاصول والكلام حتى صار عالما فقيها محققا بارعا . اما البحاثة عباس العزاوي فيؤيد المحقق الشيخ آغا بزرك في تاريخ مولد الشاعر اذ قال: هو ابن حسين البغدادي كان عالما أديبا شاعرا وله: (غنية الاديب في شرح مغني اللبيب) لابن هشام في ثلاث مجلدات ولد ببغداد سنة 1220 هـ ـ 1815 م وتوفي في كربلاء سنة 1277 هـ ـ 1860 م . ورثاه ابنه الشيخ احمد بقصيدتين نشرهما في كتابه كنز الاديب وقد ورد له ذكر في (شهداء الفضيلة) وهذا نصه:
كان عالما فقيها متكلما شاعرا طويل الباع في التفسير واللغة وعلوم الادب ولد في حدود 1220 وتوفي حدود 1277 وله تأليف ممتعة وشعره حسن .
توفي الشاعر بكربلاء عام 1277 هـ وقيل سنة 1287 هـ ودفن بباب الزينبية عند مشهد الامام الحسين( ع ).
وأعقب ولدا فاضلا شاعرا هو الشيخ احمد بن درويش ترك آثارا قيمة أشهرها: الشهاب الثاقب والجوهر الثمين ، وغنية الاديب الذي يقع في ثلاثة أجزاء وقبسات الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام يقع في جزئين مخطوط بمكتبة الامام أمير المؤمنين بالنجف تسلسل 376/2 ومعين الواعظين وبعض الرسائل وأخيرا كتاب (المزار) الذي ختمه ببيت شعر قال فيه:


ادب الطف ـ الجزء السابع 96


سيبقى الخط مني في الكتاب ويبلى الكف مني في التراب

واضافة الى ما تقدم فان له مجموعة شعرية حوت عدة قصائد قيلت في شتى فنون الشعر وأغراضه.
قال مخمسا قصيدة الفرزدق الميمية في مدح الامام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وأولها:
هذا الذي طيب الباري أرومته فخرا وأعلا على الجوزاء رتبته
هذا الذي تلت الآيات مدحـته هذا الذي تعرف البطحاء وطاته
والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن من تعرف التقوى بقربهم والعلم والدين مقرون بعلمهم
وما السعادة الا قــيل حسبهـم هذا ابن خير عباد الله كلهـم
هذا التقي النقي الطاهر العلم

وله راثيا العلامة المولى محمد تقي البرغاني القزويني المعروف بالشهيد الثالث المتوفى سنة 1264 هـ :
فـلا غرو في قتل التقي اذا قضى قضى وهو محمود النقيبة والاصل
لهو اسوة بالطهر ( حيدرة ) الرضا وقاتله ضاهى ابن ملجـم بالفـعل
وقال راثيا الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر المتوفى غرة شعبان سنة 1266 هـ بقصيدة مطلعها:
هوت من قبات الفخر أعمدة المجد فأضحت يمين المكرمات بلا زند


الأطفال ومشاعر الخوف والقلق 97


وغارت بحيـرات العلوم وغيبت شموس النهى والبدر والكوكب السعد
فلا غرو أن تبكي جواهر شخصه فقد ضيعت في التـرب واسطة العقد

ويتضح من المعلومات التي نقبنا عنها ان الشاعر كان مقلا في نظمه وأغراض شعره لا تتعدى الاغراض المألوفة.
وللشيخ درويش علي من قصيدة:
عج بالطفوف وقبـل تـربـة الحرم ودع تذكـر جيـران بـذي سلم
يا عج وعجل الى أرض الطفوف فقد أرست على بقع في السهل والأكم
راقت وجـاوزت الجـوزاء منـزلة كما بمدح حسيـن راق منتـظمي
اخـلاقـه وعطـايـاه وطلعـتـه قد استنارت كضوء النار في الظلم
يكفي حسيـنـا مديح الله حيث أتى في هل أتى وسبـا والنـون والقلم
كان الزمان به غضـا شبـيـبـته فعاد ينذرنا مـن بعـد بالـهـرم

ورأيت في كتابه (قبسات الاشجان) كثيرا من شعره في رثاء الامام الحسين عليه السلام فمن قصيدة يقول في أولها:
هل المحرم لا طـالـت ليـاليـه طول المدى حيث قد قامت نواعيه
ما للسرور قـد انسـدت مذاهبـه وأظلـم الكون واسـودت نـواحيه
فمطلق الدمع لا ينفـك مطـلقـه جار يـروي ثرى البوغاء جـاريه
يعزز عليك رسول الله مصرع من جبريل في المهد قد أضحى يناغيه
وله من قصيدة حسينية:
صروف الدهر شبت في غليلي وجسمي ذاب من فرط النحول


ادب الطف ـ الجزء السابع 98


عبد الله الذهبة

المتوفى 1277

أين الابـا هاشـم أيـن الابا ما للعلـى لـم تـلـف منكم نبا
هذا لوى العليا بـلا حـامل أكلـكـم عن حملـه قـد أبـى
بعـد مقـام فـي ذرى يذبل كيف رضيـتـم بمـقـام الربى
ولـم تـزل تـرفع فيكم الى أن جازت الجوزا بكـم مـنصبا
فما جنت اذ هجـرت فيـكم حاشا علـى العـلـياء أن تذنبا
قد أصبحت غضبى لما نابكم وحـق يـا هاشم ان تغـضـبا
فالجد الجـد لمـرضـاتهـا فكم أنـال الطلـب المطـلـبـا
القتل القـتـل فـان العلـى لم ترض أو ترضى القنا والضبا
وأضرموا نار وغى لم تقـل لمبعـث النـاس لظـاها خـبا
وواصلوا حتى تبيدوا العـدى منكم بأثر المقـنـب المقـنـبا
الله يا هاشـم فـي مجـدكم لا يغتدي بيـن البـرايـا هبـا
الله يا هاشـم فـي شملكـم فقد غدا فـي النـاس ايدي سبا
اين الفخار المشمخـر الـذي ناطح منه الاخمـص الكـوكبا
أين الاغارات التـي أرغمت شـانئـكـم شـرق أو غـربا
اين غمام لـم يكـن قلـبـا قبـل و بـرق لـم يـكن خلبا
كيف وهـت عـزائـم منكم كادت عـلى الافلاك أن تركبا
وكم غدت أسادكـم هـاشـم تعدو عليهـا فـي شراها الظبا


ادب الطف ـ الجزء السابع 99


أما أتاكـم مـا علـى كـربلا من نبـأ مـنـه شبـاكـم نبا
ما جاءكم ان العظـيـم الـذي علـى الثـريـا مجـدكم طنبا
وكـاشـف الارزاء عنـكم اذا دهر بـأجنـاد الـبـلا اجلبـا
وذي الايادي الهـامـرات التي أضحى بهـا مجـدكـم مخصبا
أضحى فريدا فـي خميـس ملا رحب البسيط الشـرق والمغربا
لم يلف منكـم من ظهـيـر له اذ جـاوز الخـطب بلاغ الزبا
يخوض تيـار الوغى ذا حشى فيه الظـمـا ساعـره الهـبـا
مجاهدا عـن شـرعة الله من الى الغـوى عـن نهجـها نكبا
حتى قضى لم يلف من ناصر بعد لمـن عـن نصره قد أبى
مقطـرا تعـدو بـأشـلائـه برغمكـم خيل العـدى شـزبا
ما أعجب الاقـدار فيمـا أتت لصفـوة الـرحمـن ما أعجبا
كيف قضت لغالب الموت من عن نـابه كشـر أن يـغـلـبا
فما بقى الاكـوان والموت في روح البـرايـا أنشـب المخلبا
مضى الى الرحمن في عصبة لنصره الرحمن قبـل اجـتـبى
قضوا كراما بعد ما ان قضوا ما الله لابـن المصـطفى أوجبا
على العرى عارين قد شاركت في سترها هـامي النحور الظبا
وخلفـوا عـزائـز الله مـن دون محـام للعـدى منـهـبـا
غرائبـا فـي هتـك أستارها وخفضها صرف القضـى أعربا
تذري علـى فقـدان سـاداتها دمعا كوكـاف الحـيـا صيبـا
تحملها العـيس على وخـدها تطوي بأثر السبسـب السبـسبا
تقـرعهـن الاصبحـيات ان نضو من الاعيـا بهـا قـد كبا
يا غضبة الاقدار هبـي فـقد أن الـى الاقـدار أن تغـضـبا
ان التـي يسـدف أستـارها جبريل حسرى في وثـاق السبا


ادب الطف ـ الجزء السابع 100


ومـن علـى أعتـابها تخضع الا ملاك يقفـو المـوكـب الموكبا
خـواضع بين العـدى لـم تجـد من ذلة الاسر لهـا مـهـربـا
عـز علـى الامـلاك والرسل ان تمسـي لابـنـاء الخـنا منهبا
تـود لـو أن الـدجـى سـرمدا لمـا عـن الرائي لهـا غيـبا
وان بـدا الصبح دعت مـن أسى يا صبح لا أهلا ولا مـرحبـا
أبـديـت يا صبـح لنـا أوجهـا لهـا جلال الله قـد حـجـبـا
تـراك قـد هـانـت عليك التي عـن شـأنهـا القرآن قد أعربا
فمـا جنـى يـا شمس جان كما جنيـت فـي حـرات آل العبا
الليـل يكسـوهـا حـذارا على أوجهـهـا مـن دجنـة الغيهبا
وأنـ تـبـديـهـا لنـظـارها فمن جنـى مثـلـك أو أذنـبا
لم لا تـواريـت بحـجب الخفا للبعـث لمـا آن أن تـسـلـبا
يا هاشم العليـا ولا هـاشـمـا الخطب قد أعضل واعصوصبا
ما آن لا بعـدا لاسـيـافـكـم من هـامـر الاوداج ان تشربا
لا عــذر أو تجتـاح أعداءكم أراقـم المـران أو تعـطـبـا
أو تنعل الافـراس مـن هم من رام علـى عليـاك أن يشغـبا
جافي عـن الاسـياف اغمادها وواصلـي بيـن الطـلا والشبا
حتى تـبـيدي أو تبيدي العدى الله فـي ثـارك أن يـذهـبـا
ولا تملـي مـن قـراع الردى أو يجمع الشـمـل الـذي شعبا
ما صـد أسمـاعكم عن ندى زينـب والهـفـا علـى زينبا
وقد درت أن لا ملـب لـهـا لكن حداها الثكـل أن تـنـدبا
تندب واقـومـاه مـن هاشم لنسـوة لـهـا السبـا اذهـبا
هذي بنات الوحي لم تلف من كل الـورى ملـجا ولا مهربا


ادب الطف ـ الجزء السابع 101


قال صاحب أنوار البدرين: والشعراء البحرين الشاعر المطبوع الحاج عبد الله ابن المرحوم الحاج احمد الذهبة البحراني ، هو من أهل قرية (جد حفص) سكن مسقط ثم لنجة وهناك انتقل الى رحمة الله ورضوانه.
كان شاعرا ماهرا من شعراء أهل البيت عليهم السلام ، راثيا ومادحا بارع في الشعر ، اجتمعت به في دارنا بالقطيف وكان قد جاء زائرا للمرحوم شيخنا الشيخ احمد ابن الشيخ صالح. له ديوان شعر رأينا منه مجلدين ضخمين ومن قصائده الغراء رائعته التي يقول في أولها:
أبى الدهر أن يصفو لحر مشاربه
ويقول في آخرها:
ولهفي ولا يشفى الذي في ضمائري بلهفي ولا يخبو من الوجد لاهبه
لربات خدر لم تـر الشمس وجهها لها دان أعجـام الورى وأعاربه
وترجم له شيخنا المعاصر الشيخ علي الشيخ منصور المرهون في شعراء القطيف وذكر قصيدته التي مطلعها:
أين الابا هاشم أين الابا ما للعلى لم تلف منكم نبا

أقول ولشاعرنا المترجم له شعر كثير في أهل البيت عليهم السلام و منه قصيدته التي مطلعها:

السابق السابق الفهرس التالي التالي