ادب الطف ـ الجزء السابع 71

صالح حجي الكبير

1275


قال يرثي أبا الفضل العباس شهيد الطف:
هـل لا هـل بالهـنا عاشـور فعلى ناظري الـكرى محظور
ذاك شهـر بـه تزلزل عـرش الله وانـدك بـيـته المعـمور
ذاك شهـر بـه تـفلل مـن آل عـلي حـسامـهـا المشـهور
ذاك شهر به انطوى من بني عبد مـناف لـواؤهـا المنـشـور
يـوم فيه قد غـال بدر المعالي الخسف والشمس سامها التكوير
يوم أخنى على أبـي الفضل فيه قــدر قـبـل آدم مـقـدور
وغدا بعـده فريد بنـي الفضل فـريـدا بنـاظريـه يـديـر
قائلا أيـن مـن لصوني معـد ولنصري مـن والدي مـذخور
أين حامي الحقـيقة المتـحامي أين كـبش الكتـيبة المنـصور
أيـن عني خـواض بحر المنايا وهو بالبـيض والقـنا مسجور
وأتاني بالماء رغما على الاعداء والـماء بـالـردى مـغـمور
وأبـت نفسه الـورود ونفـسي مـن أوام يـشب فيها السعـير
يا حمـيا غـداة قل المـحامي ونـصيرا غـداة عز النصـير
من لهـذي الاطفال بعـدك حام ولهـذي العـيال بعـدك سـور


ادب الطف ـ الجزء السابع 72


فبحـر بي تظاهـرت آل حرب يوم ظهري خلا وأودى الظهير
بأبـي مـن بكى الحسـين عليه ونعـاه التهـلـيل والتـكبـير
لست أنساه فـي الـوغى يتهادى باسم الثـغر والعـجاج يـثور
قد تجـلى عـلى العـراق مطلا بسـرايا مـنها الشـئام تـمور
كر في الحرب والجـسوم تهاوى بظبا الشوس والـرؤوس تطير
يتلـقى الجـم الغفـير بـعـزم ما لديه الجـم الغـفير غفـير
لم يزل يحـصد الاسـود الى أن خر من بينها الهـزبر الهصور
ذاك طور الهـدى تـجلى له النو ر فلا غرو أن يـدك الطـور
وبشاطي الفرات يقضي أبوالفضل أو اما ليـت الفـرات يغـور
يصـدر الـمرهف المهنـد عنه ناهـلا والمثـقف المطـرور
دمـه غسلـه ونسـج الصبا أكفا نه والـثـرى لـه كـافـور
يا لـها وقعـة بها ناظـر الدين الى الحـشر بالـدما ممـطور
لا يجـلى ديجـورها غـير بدر ينجلي فـي شروقـه الديجور
رحمة الله والـذي يكشف الغماء عـنا بـه وتشـفى الـصدور
علة الكائـنات قطـب مدار الـ ـحق مشـكاة نـوره والـنور
* * *
صالح بن قاسم بن محمد بن احمد بن حجي الطائي الحويزي الزابي النجفي . شاعر معروف وأديب فاضل . ذكره صاحب الحصون المنيعة ج 1 ص 411 فقال: وآل حجي أسرة نجفية معروفة تنحدر من عشيرة الزابية وهي فخذ من قبيلة طي كان سكنهم على شط الفرات ، وأول من رحل منهم الى النجف لتحصيل العلم الشيخ قاسم والد المترجم له فحضر على علماء عصره وانكب على التحصيل والتفوق في دراسة الفقه والاصول

ادب الطف ـ الجزء السابع 73


حتى حاز على مرتبة المجتهدين العظام ، ثم بعد رحل الى بلاد فارس ووصل الى خراسان فخلف هذا المترجم له ، ولم يكن في أول أمره مشغولا بالادب والشعر لكن عندما كف بصره جعل الشعر سلوة فأكثر له في النظم.

أقول وجاء ذكره في الحصون اكثر من مرة و في عدة أجزاء منها. وجاء في (الطليعة) انه من العلماء الصلحاء والاجلاء الاتقياء ، له شعر كثير ومطارحات مع شعراء عصره وعلماء زمانه.

وترجم له في (طبقات أعلام الشيعة) فقال: هو الشيخ صالح ابن الشيخ قاسم ابن الحاج محمد الطرفي الحويزي النجفي ، من أعلام الادب في عصره ومن حفاظ القرآن . (آل حاجي) من بيوت النجف المعروفة بالفضل والادب ، قطنت النجف في القرن الثاني عشر ، وهم من قبيلة (بني طرف) الحويزيين ، وأول من هاجر منهم الى النجف الشيخ قاسم والد المترجم له وسكن محلة (الحويش) ، ولحق جدهم محمدا لقب (الحاج) وبقي ملازما لاولاده وأحفاده.

وقال صاحب طبقات الشيعة: وقد ضاع معظم شعر المترجم له وتلف مع سائر آثار أسرته من جراء حوادث الطاعون الذي قضى عليهم وطمس آثارهم الا ما حفظته المجاميع النجفية المخطوطة ، وقد رأيت من شعره قصيدة في رثاء الشيخ محمد حسن صاحب (الجواهر) وأخرى في رثاء الشيخ محمد بن علي ابن جعفر كاشف الغطاء ، وثالثة في رثاء السيد شريف زوين أخ

ادب الطف ـ الجزء السابع 74


السيد صالح القزويني لأمه ، ورابعة في رثاء الشيخ حسن بن جعفر كاشف الغطاء ، وخامسة في رثاء السيد حسن بن علي الخرسان وقد أثبتها السيد جعفر الخرسان في مجموعته ، وقد خلف ولدين: الشيخ جواد والشيخ مهدي وكلاهما من أهل الفضل والادب.

من شعره قصيدته التي قرض بها موشحة السيد صالح القزويني البغدادي التي مدح بها الشيخ طالب البلاغي:
صاغ من جوهر النظام عقودا راق كالدر سمطها منضودا
شهدت بالعـلى لـه وأقـامت لعلاها منه عليـها شهـودا
واستعارت منها الغـواني ثنايا ها الغـوالي فنظمتها عقودا
وغـدا ابن الاثـير وهـو أثير بعلاه كأبـن العمـيد عميدا
وجمـيلا أرتك غـير جمـيل واسترقت كأبن الوليد الوليدا
صرعت قبله صـريع الغواني بعـد ما صيرت لبـيدا لبيدا
كبرت آيـة لصالـح لـو شا هـدها قومه لخـروا سجودا
فصلـتها يـدا حميـد فأضحى ذكـرها مثل ذكـره محمودا
ملك مـن بـني النـبي وجدنا ما بـآبائه بـه مـوجـودا
حـدد المـكرمات كما وكـيفا بيد جودهـا تعـدى الحدودا
مكـرمات زواهـر تقـتفيـها عزمات تـصدع الجلـمودا
فهـو أعلى من أن يقـال مجيد أو هـل غيـره يعـد مجيدا
ولعـمري لهـو المعـد ليـوم لـم يكن غـيره له مـعدودا
بحر علم طمى فلم تـلف بحرا طاميا لم يـكن بـه ممـدودا
وجواد لـم يكب جـريا كلالا وحسام لم ينب ضربا حدودا
يا سحـابا بفيض جدواه فضلا طـوق العالمين جـيدا فجيدا
لم نزل والـورى جميعا نوافي كل يوم مـن الهـنا بك عيدا


ادب الطف ـ الجزء السابع 75


الشيخ قاسم الهر

المتوفى 1276

لله درهـم كـم عـانقـوا طـربا لدن الرماح عـناق الخـرد الحور
وصافحوا المشرفيات الصفاح لدى الحرب العوان بقلـب غير مذعور
وكم أشم مجد العـصب يختلس الا رواح والحرب مـنـه ذات تسعير
يلقى المواضي وسمر الخط متشحا بـحادثات المـنايـا والمـقاديـر
تثـنى لسطوتـهم شم الجـبال اذا سطو على الهضب والآكام والقور
ما سالمـوا للعدى حتى اذا انتشروا كالشهب ما بـين مطعون ومنحور
من للهدى والندى بعد الالى كتبت أسماؤهم فـوق عـرش الله بالنور
الله أكــبـر يـا لله مـن نـوب جـرت لآل عـلي بالمـصاديـر
فكم بدور هدى في كـربلا محقت وغيـر النـور منـها أي تغيـير
وكم نجـوم لارباب العـلى حجبت تحت الثـرى بعدما غيـلت بتكدير
أقول وأول هذه القصيدة الحسينية:
فلئت مواضي الهدى في يوم عاشور وبيضة الدين قد شيبت بتكدير
يوم بنو الوحي والتـنزيل فيه غدوا طعم العواسل والبيض المباتير
* * *


ادب الطف ـ الجزء السابع 76


الشيخ قاسم بن محمد علي بن احمد الحائري الشهير بالهر والبصير أخيرا ، ولد سنة 1216 والمصادف 1801 م وتوفي سنة 1276 والمصادف 1859 م وأضر في آخر عمره ، وفي الطليعة: كان أديبا شاعرا عابدا ناسكا ، فقد بصره وهو في ميعة شبابه وشرخ صباه ، وتلقى العلم في المعاهد الدينية بكربلاء المقدسة أورد بعض شعره في المجموع الرائق ، وأخيرا كتب عنه صديقنا الاستاذ السيد سلمان هادي الطعمة في كتابه (شعراء من كربلاء) وذكر من كتب عن حياة هذا الشاعر كالسيد الامين في الاعيان والشيخ آغا بزرك الطهراني وغيرهما . توفي المترجم له بكربلاء المقدسه ودفن في الصحن الحسيني المقدس مما يلي باب السدرة ومن أشهر شعره قوله في الامام الحسين عليه السلام:
يومان لم أر فـي الايـام مثلهما قـد سرني ذا وهذا زادنـي أرقا
يوم الحسين رقى صدر النبي به يوم شمر على صدر الحسين رقا
وقوله في رثاه (ع):
ما أنت يا قلب و بيض الملاح ووصف كاسات وساق وراح
هلـم يا صاح مـعي نستـمع حديث من في رزئه الجن ناح
لقد قضى ريحانة المصـطفى بين ظبا البيض وسمر الرماح
لهفي علـيه مذ هـوى ظاميا موزع الجسـم ببيض الصفاح
ثوى أبي الضـيم فـي كربلا ورحله فيـها غـدا مستـباح
هبوا بني عمرو العـلى للوغى بكـل مقـدام بـيوم الكـفاح
نساؤكم بالطـف بيـن العدى كـأنها بالنـوح ذات الجـناح

وهناك جملة من القصائد الحسينية في المخطوطات النادرة رأيناها في تجوالنا عن أدب الطف.

ادب الطف ـ الجزء السابع 77


الشيخ عباس الملا

المتوفى 1276

وقد ارتجلها في الحائر الحسيني بكربلاء:
يا سيد الشهداء جئت من الحمى لك قاصدا يا سيد الشهداء
متوسلا بك في قضاء حوائجي فأذن اذا لحوائجي بقضاء (1)
الشيخ عباس بن الملا علي بن ياسين البغدادي النجفي من أسرة آل السكافي ، أسرة معروفة في النجف تتعاطى التجارة ، وأبوه الملا علي من ذوي النسك والصلاح يتعاطى بيع (البز) في بغداد ، وفي سنة 1247 هاجر الملا علي الى النجف رغبة منه في مجاورة مشهد الامام أمير المؤمنين ولولده المترجم له يومئذ من العمر ثلاث سنين ، اذ أن مولده كان سنة 1244 ففتح عينيه على الجو الادبي الذي يمتاز به هذا البلد واتصل بأدبائه وعلمائه فأين ما اتجه رأى عالما أو محادثا أو مؤلفا وكان له الميل الكامل

(1) عن ديوانه المطبوع بالمطبعة العلمية ـ النجف الاشرف جمع وتحقيق الخطيب الاديب الشيخ محمد علي اليعقوبي.
ادب الطف ـ الجزء السابع 78


لذلك الجو العلمي فبرع في العلم والادب ونظم القريض ونبغ فيه قبل بلوغ سن الرشد فأصبح من ذوي المكانة بين أدباء القرن الثالث عشر الهجري ولا أدل على ذلك من قوله:
أحطت من العـلوم بكل فن بديع والعـلوم عـلى فنون
فها أنا محرز قصب المعالي وما جاوزت شطر الاربعين
وقوله:
كفـاني أنني لعـلاي دانت بنو العلياء من قاص ودان
وحسبي أنني من حيث أبدو أشـار الناس نحوي بالبنان

صرح البحاثة الشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة بأنه تفقه على العلامة الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، وله مساجلات ومطارحات مع أدباء عصره وفي مقدمتهم الشاعر عبد الباقي العمري الموصلي فقد كان من المعجبين به فقد راسله ومدحه بطائفة من القصائد والمفردات منها قوله في قصيدته يمدحه فيها تناهز الـ 50 بيتا مثبتة بديوانه المطبوع واليك شاهدا منها:
له الله من ذي منطق أعجز الورى وألسنة الافصاح عـنه غدت لكنا
ترعرع في حـجر النجابة وانثنى من المجد قبل المهد متخذا حضنا
حبيب اذا أنشأ ، صريع اذا انتشى بديع اذا وشى ، غريض اذا غنى (1)


(1) أشار بالبيت الى أبي تمام حبيب بن أوس ، وصريح الغواني مسلم بن الوليد ، وبديع الزمان الهمداني ، وغريض الاندلسي المغني المعروف.
ادب الطف ـ الجزء السابع 79


ومفتقر (مغـنى اللبيب) للفظه يعلم في اعـرابه معبد اللحنا
تسامى على الاقران فهو أجلهم وأكبرهم عقلا وأصغرهم سنا
وأكثرهم فضلا و أفضلهم ذكا وأنفذهم فكـرا وأشحذهم ذهنا
ومنها:
مـراث بنعت الال آل محـمد له الدهر يعطي حين ينشدها الاذنا
ويستوقف الافلاك شجو نشيده ويستصرخ الاملاك والانس والجنا
فيبكي الحيا والجو يندب والسما تمور ووجـه الارض يملؤه حزنا (1)
* * *
وذكره العلامة السماوي في (الطليعة) وأورد شواهد من شعره ثم نشر بقلمه في مجلة (الغري) السنة 7 الصادر سنة 1365 وخلاصة ما قال:
العباس بن علي بن ياسين أبو الامين كان فاضلا أديبا جميل الشكل حسن الصوت لطيف المعاشرة ، وكان أبوه تقيا هاجر من

(1) قال المرحوم الشيخ اليعقوبي معلقا على هذا البيت : سألت الشيخ محمد السماوي فقلت له: لم يكن للشيخ عباس رثاء مشهور في أهل البيت ، فما هو قصد العمري في هذه الابيات. فاجاب قائلا: روى لي بعض معاصريه انه كان يستدر الدموع بصوته الرخيم وانشاده الرقيق لما يحفظه من المراثي الحسينينة في بعض الندوات الخاصة التي يعقدها اصحابه ببغداد في أيام عاشوراء كما حدث بذلك المرحوم الحاج حسين الشهربانلي من شيوخ بغداد المعمرين وانه كان ممن شهد تلك الاندية
ادب الطف ـ الجزء السابع 80

بغداد الى النجف وابنه رضيع وكان وقاد الذهن حاد الفهم وسيما ذا عارضة شديدة وهمة عالية مشاركا في العلوم على صغر سنه ، وصاهره الحسين بن الرضا الطباطبائي على شقيقته فهنأ السيد وهنأ نفسه بمصاهرة آل الرسول ، وعرف بالتقوى وامتاز بالورع فهو كما كان من مشاهير الشعراء كان كذلك من مشاهير الاتقياء. توفي أواسط شهر رمضان سنة 1276 وعمره 32 سنة و دفن بالصحن الحيدري تجاه باب الرواق الكبير، ويقال في سبب موته انه هوى ابنة أحد الاشراف وأخفى هواه حتى أنحله الى أن قضى نحبه. رثاه العلامة السيد حسين الطباطبائي آل بحر العلوم بقصيدة تفيض بالحسرات والآلام وهذا أكثرها.
رزء كسا العلـياء ثـوب حـداد وأمـاد للاسـلام أي عـماد
أصمت فوادحـه الـرشاد فبددت أركانه بـالرغـم أي بـداد
هل ذاك نفخ الصور قد صرت بنا زعقاته أم ذاك صرصر عاد
جلل عـرا فـرمت سهام خطوبه دين النبي ومعـشر الامـجاد
هـاتيك غـر الاكرمين لـوجدها تذري المـدامع من دم الاكباد
ثكلى ومن فرط الجـوى أحشاؤها أبـدا ليـوم الحـشر في ايقاد
قف بالـديار الـدراسات طلـولها وانشد رباها عـن أهيل ودادي
قف بالديار الدراسات القلوب فانهم خلعوا على الاجساد ثوب سواد
تقفوا النجائب مـن جوى وجفونها تهمي متى يحدو بهـن الحادي
لله رزء أجــجــت نـيـرانـه قلب الورى مـن حاضر أو باد
رزء الفتى السامي أبي الفضل الذي حاز الفضائل مـن لدى الميلاد
مـن فاق أربـاب العلى بـمفاخر علـم وأخـلاق وبسـط أيادي


ادب الطف ـ الجزء السابع 81


ذات سـمت فحـوت مناقـب جمة أعيت عن الاحـصاء والتعداد
قس البلاغة في الـورى بل لم يقس كـلا بسـبحان وقـس أيـاد
ومهـذب مـزج القـلـوب بـوده مزج الالـه الـروح بالاجساد
ذاك الـذي شـرك الانـام بمـاله لكن تفـرد في هـدى ورشاد
فقضى وأنفـس زاده التـقوى وهل للمتقـين سوى التـقى من زاد
لـو يفـتدى لفـديته طـوعا بـما ملكـت يدي من طارف وتلاد
لـكن اذا نفـذ القـضا فـلا ترى تجـدي هنالك فـدية مـن فاد
خنت الذمام وحـدت عـن نهد الوفا ان ذقـت بعـد نواه طعم رقاد
وسلوت مجـدي ان سلـوت مصابه حـتى ألاقـيه بـيوم مـعادي
هل كيـف تسكـن لوعتي فيه وقد أمسى رهـين جـنادل الالحاد
لـي كـانـت الايـام أعـيادا بـه واليوم عـاد مـراثيا انـشادي
أصفـيـتـه دون الانـام الـود اذ كان الحـري ومجـده بودادي
لمحـته عيـني فابتـلت كـبدي به ان العـيـون بلـيـة الاكـباد
وعرفت قـدر عـلاه مـن حساده اذ تعـرف الاشـياء بالاضداد
ذخرى و مـن حذري عليه كنزته تحت الثرى عـن أعين الاشهاد
أتبعـتـه عـند الـرحيل مـدامعا تحكي الغوادي أو سيول الوادي
فقضى برغـمي قبل أن اقضي به وطري وأبلـغ من علاه مرادي
يرتاح في روض الجـنان فـؤاده ومعذب بلـظى الجحيم فـؤادي
يا ليـتما لاقـيت حيـني قبـل ما ألـقاه محمولا عـلى الاعـواد
فـدى بقـية عـمره نفسي الـتي هـي نفسه ففدى المفدى الفادي
من بعد فقدك لا أرى في الدهر لي عونا على صرف الزمان العادي
لله نـعـشـك مـذ سرى ووراءه أم المـعالـي بـالثـبور تـنادي
لله قـبـرك كـيف وارى لـحـده طودا يفوق عـلا عـلى الاطواد


ادب الطف ـ الجزء السابع 82


لله رمسـك كيـف غـشى طلعة سطعت سنا كالـكوكب الـوقاد
ولقد صفا بك عيـشنا زمنا فهل ذاك الزمان الغـض لي بمـعاد
كم ذا أقاسي فيك من وجـد ومن نـوب تهـد الـراسيات شـداد
أتقـلب اللـيل الطـويـل كأنني متـوسد وعـلاك شـوك قتـاد
أبكيك يا جـم المـكارم ما شدت ورقـاء فـوق الـمايس المـياد
أبكي ولـم أعـبأ بـلومـة عاذل (انـي بـواد والـعـذول بـواد)
أفهل ترى لـي سلوة في فقد من هـو فـاقـد الامـثال والانـداد
هيهات لا أسلـو وان طال المدى من كان في الكرب الشداد عتادي
يا منهل الـوراد بل يا روضـة الـرواد بل يـا كعـبة الـوفـاد
بك كان نادينا يضيء وقد محت أيدي الـزمان ضياء ذاك الـنادي
كـم ذا دهتني الحادثـات بفادح لكـن ذا أدهـى شـجى لفـؤادي
وحشدت يا دهر الضغائن لي فما لك كم تجـور عـلى بني الامجاد
أوريت نيـران الآسي في مهجة الصادي أجـل فالله بالـمرصـاد
وسقى ضريحا ضم خـير معظم أبدا مـدى الازمـان صوب عهاد

ذكر الشيخ آغا بزرك ان الشيخ اليعقوبي الخطيب كان قد ظفر بديوان المترجم له وقد استنسخ منه نسخة كاملة بـ 330 صفحة وان النسخة فقدت في جملة ما فقد في سنة 1335.
وهكذا انطوت حياة هذا العبقري ولا تزال قصة غرامه أحدوثه السمر في أندية الادب.
ومن شعره يمدح الامام أمير المؤمنين عليا عليه السلام ويستجير به من الوباء
أيها الخائف المروع قلبا من وباء أولى فؤادك رعبا


ادب الطف ـ الجزء السابع 83


لذ بأمن المـخوف صنو رسـول الله خيـر الانـام عجمـا وعربا
واحبس الركب في حمى خير حام حبسـت عنده بنو الـدهـر ركبا
وتـمسك بقـبره والـثم الـترب خضـوعـا لـه فبـورك تـربا
واذا مـا خشيـت يـوما مضيقا فامتحـن حبـه تشـاهـده رحبا
واستـثره عـلى الـزمان تجـده لك سلـمـا من بعد ما كان حربا
فهو كهـف اللاجـي ومنتجع الآ مل والملتـجـي لمن خاف خطبا
من بـه تخـصب البلاد اذا مـا أمحل العـام واشتكى الناس جدبا
وبـه تفرج الكـروب وهـل من أحـد غـيـره يفـرج كـربـا
يـا غـياثـا لكـل داع وغـوثا ما دعـاه الصـريـخ الا ولبـى
وغـ ماما سحـت غـوادي أيـاد يه فـأزرت بواكف الغيـث سكبا
بوأبيـا يـأبى لشيعـتـه الضـيم وأنـى والليـث للضيـم يـأبـى
كيف تغضي وذي مواليك أضحت للردى مغنمـا وللمـوت نهـبـا
أو ترضى مولاي حاشاك ترضى أن يروع الردى لحزبـك سربـا
أو ينال الزمـان بالسـوء قـوما أخلصتك الولا وأصفتـك حـبـا
حاش لله أن تـرى الخطـب يفني ـ يا أمانا من الردى ـ لك حزبا
ثم تغـضـي ولا تجيـر أنـاسا عودتهـم كفاك في الجدب خصبا
لسـت أنحـو سـواه لا وعـلاه ولو أني قطعـت اربـا فـاربـا
فـي حمـاه أنخـت رحلي علما أن من حـل جنبـه عـز جنبـا
لا ولا أختشـي هـوانا وضيـما وبه قـد وثقـت بعـدا وقـربـا
وبه أنتضي علـى الـدهر عضبا ان سطـا صـرفـه وجرد عضبا
وبه أرتجي النـجـاة مـن الذنب وان كنت أعظـم النـاس ذنـبـا
وهو حسبي من كل سوء وحسبي أن أراه ان مسنـي الـدهر حسبا
لست أعبـا بـالحادثات ومن لا ذ بآل العبـا غـدا ليـس يـعبـا


ادب الطف ـ الجزء السابع 84


وله البيتان المكتوبان في الايوان الذهبي الكاظمي يمدح الامامين موسى الكاظم وحفيده محمد الجواد عليهما السلام:
لذ ان دهتك الرزايا والدهر عيشك نكد
بكاظم الغيظ موسى وبالجـواد محمـد

وقال موريا في مدح استاذه السيد حسين بحر العلوم:
نفسي فـداء سيـد وده أعـددتـه ذخري لدى النشأتين
لا غرو ان كنت فداء له فانني (العباس) وهو (الحسين)
وقال وهو من أروع ما قال في الغزل:
عدينـي وامطلـي وعدي عديني ودينـي بـالصبـابة فهي ديني
ومنـي قبـل بينـك بـالأمـاني فان منيتـي فـي أن تبـيـنـي
سلي شهب الكواكب عـن سهادي وعن عد الكـواكـب فـاسأليني
صلي دنفـا بحـبـك أوقفـتـه نواك على شفـا جرف المنـون
أما وهـوى ملكـت بـه قيـادي وليـس وراء ذلك مـن يمـيـن
لأنـت أعـز مـن نفـسي عليها ولسـت أرى لنفسـي من قـرين
أما لنـواكـم أمـد فيقــضـى اذا لم تقـض عنـدكـم ديـوني
وكنـت أظـن أن لكـم وفـاء لقد خابـت لعمـر أبـي ظنوني
هبوني أن لـي ذنـبـا ومـا لي سوى كلفـي بكـم ذنـب هبوني
ألست بكم أكـابـد كـل هـول وأحمل في هـواكـم كل هـون
أصون هـواكـم والـدمع يهمي دما فيبـوح بالسـر المـصـون
وتعذلنـي الـعـواذل اذ تـراني أكفكـف عارض الدمـع الهتون
يمينـا لا سلـوتهـم يمـيـنـا وشلـت ان سلـوتهـم يميـنـي


ادب الطف ـ الجزء السابع 85


جفونـي بعـد وصلهـم وبانوا فسحي الدمع ويحـك يـا جفـوني
لقد ظعنوا بقلبـي يوم راحـوا فها هـو بيـن هـاتيـك الظعـون
فمن لمـتـيـم أصمـت حشاه سهام حـواجـب وعيـون عـيـن
اذا ما عـن ذكـركـم علـيه يكاد يغـص بـالمـاء المـعـيـن
رهين فـي يـد الاشواق عان فـيـالله للـعـانـي الـرهـيــن
اذا ما الليل جن بكيـت شجوا وطارحت الحمـائـم فـي الغصون
ولو أبقت لـي الزفرات صوتا لأسكت السـواجـع فـي الحنـيـن
بنفسي مـن وفيت لها و خانت وأين أخو الوفـاء مـن الـخـؤون
أضن علـى النسيـم يهب وهنا بريـاهـا وما أنـا بـالضـنـيـن
فان أك دونهـا شـرفـا فاني لأحسـب هـامـة العيـوق دونـي
ومن مثلي بيوم وغـى وجـود وأي فتـى لـه حسـبـي وديـنـي
ومن ذا بالمكـارم لـي يـداني وهل لي فـي الاكـارم مـن قـرين
وكم لي من مآتر كـالـدراري وكم فضل ـ خصصـت به ـ مبين
فمن عزم غـداة الـروع ماض كحـد السـيـف تحـمـله يمـينـي
وحلم لا تـوازنـه الـرواسـي اذا ما خـف ذو الـحـلم الـرزيـن
وبأس عنـد معتـرك المـنـايا تـقـاعـس دونـه أسـد العـريـن
وجود تخـصـب الايـام منـه اذا مـا أمحلـت شهـب السـنـيـن
وعز شامخ الهضـبـات سـام له الاعيـان شـاخصـة الـعـيـون
ولي أدب به الركبـان سـارت تزمـزم بـيتن زمـزم والحـجـون
أحطت مـن العلـوم بكـل فن بـديـع والـعلـوم عـلـى فـنـون
وكم قوم تعـاطـوها فكـانـوا على ظـن وكـنـت علـى يقـيـن
فها أنا محـرز قصـب المعالي وما جـاوزت شـطـر الاربعـيـن
وقال في الغرام :
حبذا العيش بجرعاء الحمى فلقد كان بها العيش رغيدا


السابق السابق الفهرس التالي التالي