ادب الطف ـ الجزء السابع 53


السيد محمد معصوم

المتوفى 1271


السيد محمد بن مال الله بن معصوم القطيفي النجفي المتوفى بالحائر الحسيني سنة 1271.

شطر مقصورة ابن دريد وجعلها في رثاء الحسين عليه السلام بما يقترب من أربعمائة وخمسين بيتا مدرجة في ديوانه وأولها:
يا ظبية أشبه شـيء بالمها ما لك لا تبكين سبـط المصطفى
تمضين بعد ما دعاك ضاميا رايقـة بيـن الغـويـر واللـوى
أما ترى رأسي حـاكى لونه بيـض مواضينا بحـومات الوغى
تلوح في لـيل الوغى كأنها طـرة صبح تحـت أذيـال الدجى (1)
* * *


(1) عن الذريعة ج 4 ص 191.
المجلد السابع من كتاب أدب الطف 54


هو السيد محمد ابن السيد مال الله آل السيد معصوم القطيفي النجفي الحائري ، خطيب معروف ، وشاعر رقيق.

يظهر من سيرته أنه ولد بالقطيف وهاجر منها وهو يافع والتحق بالنجف فاتصل بأعلامه من زعماء الدين وبعد أخذه المقدمات انصرف الى سرد قصة الامام الحسين(ع) . ذكره الشيخ النوري فقال: كان جليل القدر ، عظيم الشأن ، وكان شيخنا الاستاذ العلامة الشيخ عبدالحسين الطهراني كثيرا ما يذكره بخير و يثني عليه ثناء بليغا ، وقال : كان تقيا صالحا ، شاعرا مجيدا ، وأديبا قاريا غريقا في بحار محبة آل البيت(ع) وكان أكثر ذكره وفكره فيهم ، حتى انه كان كثيرا ما نلقاه في الصحن الشريف فنسأله عن مسألة أدبية فيجيبنا عنها ويستشهد في كلامه ببيت أنشأه هو أو غيره في المراثي فينقلب حاله ويشرع في ذكر مصيبتهم على أحسن ما ينبغي فيتحول المجلس الى مجلس آخر وله حكايتان طريفتان ذكرهما النوري في كتابه دار السلام.
وذكره الشيخ ابراهيم صادق العاملي في مجموعته معربا عن اعجابه بتقريظه لموشح السيد صالح القزويني البغدادي فقال: وممن لمح ذلك الموشح بطرف غير كليل ، وسبح في تيار لجته فاستخرج منها دررا هي لتاج الادب اكليل وأي اكليل ، الراغم بفضله وأدبه عرين الملك الضليل والشامخ بحسبه ونسبه على كل ذي حسب زكي ونسب جليل ، قرة عين الفضائل والعلوم ، جناب السيد السند السيد محمد نجل المرحوم السيد معصوم فقرظ عليه بهذا الموشح المحلى بفرائد الدر المنظوم ، المطوق بأسنى قلائد تزري محاسنها بدراري النجوم.

المجلد السابع من كتاب أدب الطف 55


وذكره صاحب الحصون في ج 5 ص 582 فقال: كان مجاورا في الحائر الحسيني ، وكان تقيا صالحا ، وشاعرا مجيدا ، وأديبا وقارئا ذاكرا لعزاء الحسين، جليل القدر عظيم الشأن ، غريقا في بحار محبة آل البيت وأكثر ذكره وفكره فيهم وكان اذا هل ربيع الاول ينشر قصائد في مدح الرسول (ص) في المجالس ويصفق بيده أثناء الانشاد ، توفي في حدود 1269 هـ.

وذكره النقدي في الروض النضير ص 366 فقال: من فضلاء القرن الماضي ، وكان له في التقوى والصلاح أسمى مكان ، وكان من المعمرين.

وذكره المحقق الطهراني في كتابه الكرام البررة ص 368 فقال القطيفي الحائري المتوفى 1271 هـ كان تلميذ السيد عبدالله شبر وكتب في ترجمة أستاذه هذا رسالة مستقلة (1).
وذكره السيد حسن الصدر في التكملة فقال: له رسالة أسماها نوافح المسك لم أقف عليها، وله ديوان كبير عند الشيخ محمد السماوي فيه رثاء الشيخ احمد الاحسائي والسيد كاظم الرشتي والشيخ موسى بن جعفر كاشف الغطاء والشيخ محسن خنفر الذي توفي 1270 هـ وهذا آخر زمن رثى به.

توفي المترجم له في حدود 1271 هـ وله شعر كثير أشهره اللامية المكسورة من حروف الرجز المسماة بزهر الربيع. وديوان شعره

(1) أقول نشرت رسالة في مقدمة كتاب «الاخلاق» لجدنا السيد عبدالله شبر.
المجلد السابع من كتاب أدب الطف 56


مخطوط اشتمل على جميع الحروف. وله روضة في رثاء الحسين. انتهى

وفي الذريعة ـ قسم الديوان قال: ديوان السيد محمد بن مال الله ابن معصوم الموسوي القطيفي الخطي الحائري المتوفى 1271 هو من تلاميذ السيد عبدالله شبر وكتب رسالة في ترجمة أستاذه . رأيت ديوانه في مكتبة السماوي كل ما فيه قصائده في المراثي ، مرتبة على الحروف ، وكتب له بعض أصحابه مقدمة ، أوله:
كربلا فقت السماوات العلى وسمى فخرك ما فوق الثرى

وفيه تلميع الرائية للشريف الرضي ، وتخميس النونية لابن زيدون ، وتشطير المقصورة لابن دريد . وجعل جميعها في رثاء الحسين عليه السلام ، وفيه قصيدة طويلة في رثائه عليه السلام تتضمن أسماء جميع سور القرآن ، أولها:
أشجان فاتـحة الاحـداث أشـجاني وقـوعها فجرت للعين عينان
أذكت حشى البهم من وحش ومن بقر فكيف آل النهى من آل عمران
وقال السيد الامين في الاعيان ج16 ص 69 ان الشاعر السيد محمد القطيفي المقيم في الحائر أطرى شعره وفضله على شعر غيره خصوصا مراثيه في الامام الحسين و كان في دار آل الشيخ

المجلد السابع من كتاب أدب الطف 57


جعفر آل الشيخ خضر الجناجي النجفي واستدل على مدعاه بقوله في الامام عليه السلام:
بكتك الضيوف وبيض السيوف وسود الحتوف أسى والقطار
وخـاب الملـمون والـوافدون وضاع المشيرون والمستشار

فقال له الشيخ جعفر وهو يومئذ حدث السن ـ ان المشير والمستشار واحد واعترضه في غير هذا البيت أيضا بأن فيه من الزحاف الكف وهو حذاف السابع الساكن من مفاعيل وهو قبيح في بحر الطويل كما ان القبض في مفاعيل في عروض الطويل واجب ، وقد أتى القطيفي به في قصيدته غير مقبوض فانتقده بمثل هذه القواعد العروضية حتى أفحمه ، فقال له القطيفي:
كأنك يا ولدي عروضي ، قال نعم. قال فقطع لنا هذا البيت:
حولوا عنا كنيستكم يا بني حمالة الحطب
وكأنه ظن أن لا خبرة له بقصة الاعرابي مع المرأة التميمية ، حيث ان بني تميم يكسرون أول المضارع فقال لها: أتكتنون فأجابته فأخجلها فقالت له : أتحسن العروض ، قال نعم قالت: قطع هذا البيت:
حولوا عنا كنيستكم (البيت) فقطعه وأخجلته. وكان الشيخ جعفر يعرف القصة فارتجل على الفور بيتا

المجلد السابع من كتاب أدب الطف 58


وقال للقطيفي:
ان قطعت البيت الذي قبله قطعته لك ، قال ما هو قال:
كل من تجلى طبيعته ذاك مرؤ من ذوي الحسب
فقطعه: كل من تج ، فاعلات . لا طبي ، فاعل . فأخجله.

ونشر البحاثة الشيخ محمد السماوي في مجلة الغري النجفية السنة السابعة تحت عنوان (ندوة بلاغة بلاغية) قال: للعالم الفاضل الاديب السيد محمد بن السيد مال الله السيد معصوم القطيفي النجفي الحائري ديوان شعر كبير مشتمل على الحروف ، ولقد كان معمرا ومن المكثرين والمجيدين في رثاء الامام الحسين عليه السلام وكانت وفاته سنة 1269 هـ وله كذلك روضة عامرة في رثاء الامام الحسين عليه السلام.
وله يمدح الامامين الجوادين عليهما السلام وهي من أواسط شعره:
خلها تدمي مـن السيـر يداها لا تعـقها فلقـد شق مـداها
ما هوت في الـدو الا وانثنت تلتقي الحصبا كما تفلي فلاها
هزها الشوق فـأبراهـا الضنا فانبرت تحمد بالشوق ضناها
رضيت حر الهـوى ماءا كما رضيت متـلفة السير غذاها
عمـيت عـن كـل ما يشغلها عن هداها وهداها في عماها
عكرت رحـب الفضا مما أثا رته فالتف دجـاها بضحاها
قصدهـا الكاظم موسى والذي غمر الناس يدا بـعض نداها
قف فدتك النفس واغنم أجرها حيث تحبيها سلاما من فناها


المجلد السابع من كتاب أدب الطف 59


مبلـغـا جـل سـلامـي لهـما طالبـا للنـفس ما فيـه هداها
قـل لـمن كـلم مـوسى باسمه ولمن من جـوده نـال عصاها
أشهيـدي جانـب الـزوراء هل زورة تطـغي عن النفس لظاها
أم لعـيـني نـظرة مـمن رأى جـدثي قـدسكما تجلو جـلاها
لـم يـر الله أنـاسـا غـيركـم للشهـادات فـأنـتم شهـداهـا
بـل ولا نـال اغـترابا غيـركم مثل مـا نلتـم فأنـتم غـرباها
جـدكـم أعــظـم قدرا وأذى فحسـوتم بعـده كأسـا حساها
وسـقـاكـم ثـدي أخلاق بهـا عطر القرآن مـن عـطر شذاها
يا ذواتـا أكـملـت علة ايـجاد ذي العرش الـورى والبدء طاها
مـا رجـا راج بـكـم الا نـجا كيف والـراجي الميامين فـتاها
ثم عـج يا مـرشـد النفـس الى أرض (سامراء) ننشق من ثراها
واعـطها مقـودها حـتى تـرى قـبة فيـها رجـاهـا ومنـاها
فـعـلى نـوري عـلا حـلا بها من صلوة الله والخلـق رضاها
والـق عنها حلس وعـثاء السرى وقل البـشرى فقد زال عـناها
واطـلب الـحاجات تحـظى بالا جـابة في حال بقـاها وفـناها
ثـم انهـضـني فـلا قـوة لـي من هموم أبهضـتني من عداها
نحـو سرداب حوى خوف العدى عصمة العالم والمـعطي رجاها
وامـش بي رسلا فما تدري عسى الله لـبى دعـوة في مشـتكاها
وادخـلن بي خاضـعاً مستشـفعاً لي بـأن اسعـد يـوما بلقـاها
نقـرأ التـسلـيم مـنا عـد مـا خـلق الله الى يـوم جـزاهـا
يا ولـي الله والـمعـطي مـدى أمـد الايـام اقـلـيد عـطاها
والنضير الشاهد الحاكـم في الـ ـخلق والموصي له من نظراها
قـم على اسم الله أثبـت مـا بقي من رسوم فالعـدى راموا محاها


المجلد السابع من كتاب أدب الطف 60


طهـر الارض بـأجنـاد أبت أن يـرى مبـدؤها أو منـتهاها
وابسط العدل بعيسى الروح و الخضر محـفوفا بأملاك سماها
ان دوحـات الـرجا قد أذنت بانحسار فمـتى خـضرا نراها
جرد السـيف لـثارات بـني امك الزهراء واجهد في رضاها
تلتقي جـيش العـدى ضاحكة والمواضي مـن دم طـال بكاها
ابلغـوا للدفـع عن حامية الـ ـدين يوصي الكل كـلا بحماها
لم يزالوا في الوغى حتى جرى من يد الاقـدار ما حـم قصاها
وله يرثي السيد عبدالله شبر الكاظمي المتوفى 1242 هـ ويعزى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر بفقده:
أروح وفي القـلب مـني شجن وأغدو وفي القلب مني احن
ولم يشجني فقد عيـش الشباب وليل الصـبا ولـذيذ الوسن
ولا هاجـني مـنزل بالحـمى ولا ذكـر غانـية أو أغـن
ولكن شجتـني صروف الزمان بأهل الـرشـاد ولاء الزمن
بمـوسى الـكليم بـدت بالردى وكم فيه رد الردى والمـحن
وثـنت بـمن لـم يـكن غيره اماما لـدينا يقـيـم السنـن
فأخـنى الزمـان بنجل الرضا وألبـسني منه ثـوب الحزن
وناعـيه لـمـا نـعـاه الـي أذاب الفـؤاد وأفـنى الـبدن
نعـى العالم الـهاشـمي التقي نعى من له الفضل في كل فن
فلا غرو أن بكـت المكرمات بدمـع جـرى فيضـه للقنن
على من سرى ذكره في البلاد وشاع بذكـر جمـيل حـسن
فيا طود فضل هوى في الثرى وغـيب في بطـنه أو بطـن
ويا راحلا عن ديار الـغرور فـذكر جميـلك فـينا قـطن


المجلد السابع من كتاب أدب الطف 61


قضيت الـذي كان منك يراد لتجزى بـذلك من ذي المنن
نصبت الهدى ونشرت العلوم وغـيب لفقـدك كل حـزن
ولا سيـما الندب فرد الزمان خـدين المعالي بهـذا الزمن
وحيـد الفـضائل في عصره ورب التقى والحجى والفطن
حميد الفـعال كريم الطـباع له الفضل في سر أو في علن
وعلامة الـدهر هادي الانام لسبل الـرشاد محـمد حسن
أقـام عـزاء سلـيل النـبي وأفضل من من من غير من
لفاتحة فـي عـزاء تـفوق كما فـاق فيـنا على كل فن
وان أبا حسـن قـد مـضى لخلـد الجـنان وفيـها سكن
فـصـبرا بنـيه وأرحـامه فصـبر الفتى ما له من ثمن
ولا زال يغشى ضريحا حواه سلام مـن الله ما اللـيل جن

وللسيد محمد معصوم القطيفي النجفي يرثي الامام الحسين عليه السلام:
أسـفي لـربات الحـجا ل برزن لا يأويـن كنا
تبكـي أخا كرم شمردل طالـما أغـنى وأقـنى
شيخ العشـيرة ذا حمى ما مس منه الضيم ركنا
والمستغاث اذا الخطوب تراكـمت كالليـل دجنا
أو لـم تكن أنـت الذي بأمورنا في الدهر تعنى
أو لم ترانا بعـد حفظك في يد الاسواء ضعـنا
وتعـج تهتف والشجى يبدي خفايا مـا استكنا
أمجشـما فـج الـفلا ما لا يعد الحزن حزنا
عـرج بطيـبة مبلـغا بعض الذي بألطف نلنا


المجلد السابع من كتاب أدب الطف 62


مأوى الشجاعة والسماح وكل معروف وحسنى
قـوم اذا حـمي الطعان فهم أحر القـوم طعنا
وللسيد محمد ابن السيد معصوم من روضته قصائد هذه اوائلها:
1 ـ أرزء مثل رزء السبط مشج له الارضون رجت أي رج
22 بيتا
2 ـ ألا يا ليل هل لك من صباح وهل لا سير حزنك من براح
28 بيتا
3 ـ حزني على سبط النبي محمد بين الفؤاد الى القيامة راسخ
13 بيتا
4 ـ يا فؤادي ويا لهيب فؤادي كل يوم من الاسى بازدياد
40 بيتا
5 ـ روحي الفداء لمن هانت حياتهم لديهم وعن الدنيا لقد رغبوا
30 بيتا ومن روضته:
6 ـ يابن النبي محمد ووصيه وابن البتول البضعة الزهراء
وفي مجموع مخطوط قصيدة أولها:
قف بالمعالم بعد ما أن قوضوا أفبعدهم عين المكارم تغمض


ادب الطف ـ الجزء السابع 63


الشيخ حسن الصفواني

توفي سنة 1271 تقريبا


جاء في شعراء القطيف: هو الاديب الاريب الشيخ حسن بن صالح الصفواني القطيفي من شعراء القرن الثالث عشر . ولم أتحصل على من يتعرف على هذا الشاعر فيمدني بمعلومات حياته غير اني تتبعت كثيرا من ديوانه قراءة فلمست منه انه ذلك التقي الورع الصالح في الرعيل الاول من رجالات الدين وشعراء أهل البيت عليهم السلام وان ديوانه المرتب على حروف المعجم ليعطينا صورة عن كثير من حياته الفذة . توفي رحمه الله تعالى في التاريخ المذكور على حد التقريب. ومبلغ العلم انه موجود سنة 1244 معاصر للفاضل الجشي الذي سبق ذكره.
نقتطف من ديوان المترجم هذه القصيد العامرة نظرا لاشتمالها على اسمه الكامل وهي التي دلتنا عليه ، لذا رجحنا ذكرها على غيرها من خرائده تغمده الله برحمته.

ادب الطف ـ الجزء السابع 64


قوله في رثاء الحسين عليه السلام:
لما على الـدوح صاحـت ذات افنان غـدوت أنـشد أشعـاري بأفـنان
واستأصل الحزن قلبي وانطويت على أن لا أفـارق أشجـاني وأحـزاني
وبـت مـثـل سلـيـم مـضه ألـم لم تألف الغمض طول الليل أجفاني
حلـيف وجـد نحـيل مـدنف قـلق فقل بصبر علـيل مـؤسر عـاني
وذاك لا لضـعـون زم سـائـقـها يوم الـرحيل ولا قـاص ولا داني
ولا لفقـد أنيـس قـد أنـسـت بـه ولا لتـذكـار اخـوان وخـتـلان
ولا لـتذكـار وادي الحـرتيـن ولا دار خلت مـن أخـلائي وجيـراني
ولا لـدار خلـت مـن أهلـها وغدت سكنى الفراعـل من سـيد وسرحان
ولا فـراق نـديم كـان مصطـحبي في العل والنهل عنـد الشرب ندماني
ولا لمائـسة الاعـطـاف كاملـة الا وصاف ان خطرت تزري على البان
لكن أسفت عـلى مـن جل مصرعه وأفجـع الخلق مـن انس ومن جان
أعني الحـسين أبـا الاسباط أكرم من ناجـى المهـمن فـي سر واعـلان
سبـط النبي وفـرخ الطـهر فاطمة نجـل الوصي حسـين الفرقد الثاني
لهفـي له حين وافـى كـربلا و بها حط المضارب مـن صحب واخوان
مستـنشقا لثـراهـا خاطــبا بهـم وهـو البـلـيغ بايـضاح وتبـيان
هـذي دياري وفيـها مـدفـني وبها محـط قبـري، بهذا الجـد أنـباني
فما ابن صالح يرجـو غـير فضلكم وانـه حـسن يـدعـى بصفـوان
والـوالديـن ومـن يقـرأ لـمرثيتي والسامعـين ومـن يبـكي بأحـزان
ثـم السـلام عليـكم مـا هـما مطر يومـا وما صـدحت ورق بأغصان


ادب الطف ـ الجزء السابع 65


الحاج سليمان العاملي

المتوفى 1272


هـل المحـرم فاستهـل مكـدرا قد أوجع القـلب الحزين وحـيرا
وذكرت فيـه مصاب آل محـمد في كربلا فسلبت من عيني الكرى
يـوم مباني الـدين فيه تـزلزلت وانهد من أركـانها عـالي الذرى
وارتجت الارضون من جزع وقد لبست ثـياب حـدادها أم القـرى
خطـب لـه تبكي ملائـكة السما والشمـس والقمر المنـير تكـورا
مـن مبلـغ المخـتار أن سليـله أضحى بأرض ألطف شلوا بالعرى
* * *
الحاج سليمان بن الشيخ علي بن الحاج زين العاملي والد الشيخ محمد والشيخ أبو خليل الزين ولد سنة 1227 وتوفي سنة 1272 هـ. قال السيد الامين في الاعيان: كان من أهل الخير والصلاح والمبرات الكثيرة وكان يقوم بنفقات أكثر الطلاب في مدرسة الشيخ عبدالله نعمة في (جبع) وله شعر لا بأس به وجدناه بخطه في بعض المجاميع.
وروى له رحمه الله شعرا وقال: انه قاله سنة 1276 و 1277 أي بعد وفاته بخمس سنين. وقد جاء ذلك سهوا.

ادب الطف ـ الجزء السابع 66


الشيخ حسن الدورقي

المتوفى 1272


قال يخاطب الامام الحسين عليه السلام في حرب دامية وقعت بكربلا من قبل الوالي داود باشا العثماني سنة 1243 هـ.
أسلـيل المصطـفى حتى متى نحمل المكـروه في حـب جوارك
طبت نفـسا عـن مواليك لما أسلفوا أم لـم تطـق منعـة جارك
أم تعرضـت اختبـارا صبرنا أنت تدري مـا لنا عشر اصطبارك
أكرم الضـيف وان جـاء بما لـست تـرضاه اذا حـل بـدارك
انت تدري مـا لنا من مطلب غير أن نـأوي الى مـأوى قرارك
قم أخا الغيـرة واكشف ما بنا ضاقت الافكار عن وجه الاعتذارك
الـذنب فهـو مـن عاداتـنا وتـعـودت تكـافى بـاغتـفارك
أم بنا ضاقت فسيـحات الرجا دون من يأوي الى كهـف اقتدارك
أم بتعـج يل العقـوبات لـنا مفـخر حاشا مقـامات افتـخارك
ثـم ان كـان ولا بـد فـدع هـذه واحـكم بـما شئت بـجارك

* * *

الشيخ حسن ابن العلامة جمال الدين الشيخ احمد ابن المحقق الشيخ محمد ابن الشيخ محسن ابن الشيخ علي من آل محسن

ادب الطف ـ الجزء السابع 67


بطن من ربيعة.
ولد الشيخ حسن سنة 1213 هـ يقول الشيخ محمد حرز الدين في الجزء الاول من معارفه: كان بحر علم تلاطمت أمواجه وبدر أشرقت به مرابع العلوم وعمت تحقيقاته فهدى وأفاد ، جرى تيار معارفه ففاض فعلا الروابي والهضاب ، وله تقوى قصرت عن قطع مداها كثير من العباد ، وعجزت عن نيل أقل رتبتها الزهاد.
تتلمذ في النجف على يد الشيخ صاحب الجواهر والشيخ محسن الاعسم والشيخ خضر شلال. مؤلفاته: رسالة في الخمس ، ورسالة في المسائل الجبارية في فنون شتى، ورسالة في أجوبة الشيخ محمد الصحاف ، ومنظومة في الاصول وكتاب الدرر في الحكمة، ورسالة في حل أخبار الطينة ، وحواشي على المدارك والمسالك ، وتعليقه على الجواهر والكفاية والمفاتيح والهداية والحدائق ومنسك الحج.
حج بيت الله مرتين ، وكان حاملا لواء النظم والنثر فكم له من نظم في أئمة الهدى ومدح العلماء ومراثيهم . توفي يوم الاحد من شهر محرم سنة 1272.

ادب الطف ـ الجزء السابع 68


السيد أحمد الفحام

1274

قوله في الحسين عليه السلام :
مـا بال عيني أسبلـت عبـراتها قاني الدموع وحـاربت غفـواتها
الـذكر دار شطر جـرعاء الحمى أمست خـلاء مـن مهى خفراتها
أم فتـية شـط فـغادرت الحشى تطوي على الصعداء من زفراتها
لا بل تذكرت الطفـوف وماجرى يوم الطفوف فـأسبلت عـبراتها
يوما بـه أضحت سيـوف أميـة بالضرب تقـطر من دماء هداتها
يومـا به أضحت أسـنتها تسـيل نفوسـها زهقا عـلى صعـداتها
سقيت أنابيب الوشيج على الصدى فقضت على ظـمأ دوين فـراتها
وعـقائل الهـادي تـقـاد ذليـلة أسـرى بني الـزرقاء في فلواتها
فـي أي جـد تستغـيث فلا ترى الا التقـنع فـي سيـاط طـغاتها
أتـرى درى خيـر الـبرية شمله عصفت به بألطـف ريـح شتاتها
أتـرى درى المخـتار أن أمـية قـد أدركـت في آلـه ثـاراتها
تلك البـدور تجـللت خسفا وقـد سقـطت بكف يـزيد من هالاتها
أبدت غروبا في الطفوف يديرها فلك المـعالي في أكـف بـغاتها
تلك الستور تهتـكت قـسرا وما رعيـت حـمايتها بقـتل حماتها
نسل العـبيد بآل أحـمد أدركت ثـاراتـها أشـفت بـه أحـناتها


ادب الطف ـ الجزء السابع 69


ويل لها أرضت يـزيد وأغضبت خيـر الـورى في قتلـها ساداتها
لهفي لزينب وهي مـا بين العدى مـرعـوبة تبـكي لفقـد كـفاتها
بعـدا ليـومـك يابن أمـي انه أنضى النفوس وزاد فـي حسراتها
يا جـد ان أمـية قـد غـادرت بالطف شـمل بنيك رهـن شتاتها
هذا الحسـين بـكربلا مـتوسدا وعر الصخور لقى على عرصاتها
تحت السنابك جسـمه وكـريمه بيد الهـوان يدار فـوق قـناتـها
الله أكـبر انـهـا لمـصـيـبة تتقـطع الاكبـاد فـي خطـراتها
أبناء حرب في القصور على أرا ئـكـها وآل الله فـي فـلواتـها
يمسـون قتـلى كـربلا وأمـية تمشي نـشاوى سكـبها راحـاتها
يا سادتـي يا مـن بحبـهم النفو س تقال يـوم الحشر من عثراتها
مـاذا أقول بمـدحكم وبـمدحكم وافـى جـميل الذكر مـن آياتها
صلى الاله عليـكم ما ان بـدت وضح الصباح وقد جلت ظلماتها
* * *
جاء في شعراء الغري: السيد أحمد ابن السيد صادق الفحام الاعرجي ذكره السيد الامين في الاعيان فقال: كان أديبا فاضلا وليس لدينا علم بشيء من أحواله كما ذكره صاحب (الحصون) وأثبت له من الشعر قوله:
سأقضي بقرب الدار نحبي على أسى اليك وحاجاتي اليك كما هيا
أرى حارما مـالي ومـا ملكت يدي وجمعته من طارفي وتلاديا


ادب الطف ـ الجزء السابع 70


لقا بأعالي الرمـل من حصن سامة مسـجى على يأس الـرجا من حياتيا
تقـلبـني أيـدي العـوائـد رأفـة بـحالـي وتـبكي رحـمة لـشبابيـا
وشف الهوى جسمي فلا قـمت واقفا على مـدرج الـريح استـقرت مكانيا
ومـا أم رسـلان ببـطن مـفـازة نأى السرب عنها ساعة الركب ماضيا
ولما تناءى الـركب عنـها انثنت له فألفـته محـصوص الجناحين طـاويا
بأوجد مني يـوم أصبحـت صارما حبالي وقـد كنت الخلـيط المـصافيا
وقوله:
ثلاثة أشياء: فـروح مـضاعة ورابعـها ايضا تضمن فـي الكتب
فديـن بلا عقل ، ومال بلا ندى وعشق بلا وصل ، وبعد بلا قرب


السابق السابق الفهرس التالي التالي