ادب الطف ـ الجزء السابع 36


وتتلمذ على أعلام زمانه وجهابذة عصره حتى حصل على رتبة عالية ودرجة رفيعة في العلم والاجتهاد كما استفاد منه جملة من أعلام الفضل ، أما مؤلفاته فهي آية في التحقيق والتدقيق وكلها تنطق بعلمه وكماله نذكر منها ما يلي:
1 ـ البارقة الحيدرية في نقض ما أبرمته الكشفية.
2 ـ العقائد الحيدرية في الحكمة النبوية.

3 ـ المجالس الحيدرية في النهضة الحسينية كتبه بخطه سنة 1260 هجرية (1).

4 ـ الصحيفة الحيدرية في الادعية والاسرار ، صنفها بطلب من محمد علي شاه القاجاري سلطان ايران.

5 ـ النفخ القدسية في بعض المسائل الكلامية ، صنفها تلبية لطلب (هولاكوا ميرزا) حفيد فتح علي شاه القاجاري.

6 ـ النفخة القدسية الثانية وهي في مباحث كلامية.

7 ـ مجموعة في الحكم والنوادر.

8 ـ رسالة في أصول الفقه.

9 ـ كتاب في المنطق.

10 ـ حاشية على كتاب التحقيق في الفقه والاصول لعمه آية الله الكبرى السيد أحمد البغدادي الشهير بالعطار.

(1) مخطوط في حيازة الدكتور حسين محفوظ نسخة منه.
ادب الطف ـ الجزء السابع 37


11 ـ تعليقه على منظومة في الرجال لعمه أيضا . وكل هذه المؤلفات مخطوطة وتوجد متفرقة عند ذريته.
12 ـ عمدة الزائر في الادعية والزيارات ، وقد طبع مرتين في النجف الاشف.

توفي أعلى الله مقامه سنة 1265 هـ وقيل أنه أخبر بأجله قبل حلوله . ودفن في رواق الحرم الكاظمي الشريف وأعقب سبعة من الاولاد كلهم علماء صلحاء أبرار أتقياء . ومن شعره في الامام الحسين:
محـرم لا أهلا بوجـهك مـن شهر ولا بوركت أيام عـشر في الـدهر
لانت المشوم المستـطير على الورى خطـوبا وراميهم بقـاصمة الظـهر
ولا سيـما عاشور مـن عشرك الذي به غـرق الاسـلام في لجة الكـفر
غــداة رجــال الله آل مـحـمـد تذوق الردى ظلما بحرب بني صخر
فان أنـسى لا أنسى الحسـين بكربلا وحيدا وقـد دارت بـه عصبة الغدر
فـما شـد نحو القـوم ألا تـطايروا تطـاير أفـراخ البغاث مـن الصقر
فـوافاه سهـم خـارق فـي فـؤاده فـخر صـريـعا لليـدين وللنـحر
ولا عجب من مثـل شمر اذا اجترى على الله واستهزا بشأن أولـي الامر
ومـيز رأسا سـاد للعـرب مفـخرا ولا سيما كعب بـن مـرة والنضر
وشـال بـه قـوى السنـن مـكبرا وقد قتل التكبير مـن حيث لا يدري
عذيري من صخر بن حرب و حربهم بني أحمد ما ذنب أحمـد من صخر


ادب الطف ـ الجزء السابع 38


جزوه عـلى اطلاقهم يوم فتحه لمكة في أهـليه بالقـتل والاسر
عن السبي للنسوان يبكين حسرا سوافر من فوق الجمال بلا ستر
ينادين يا جـداه يا خـير مرسل أأنـت عليم اننا اليوم في الاسر
لقد تركوا سبط النبي على الثرى تريبـا خضيبا شيبـه بدم النحر
فـذا رأسه فـوق السـنان كأنه سنا البدر أو أبهى سناء من البدر


ادب الطف ـ الجزء السابع 39


السيد جعفر القزويني


المتوفى 1265
قال يرثي الامام الحسين عليه السلام ويفتتحها بالنسيب:
ألـما وان أصـغى الغـمام وألما على طلل أقوى ونؤي تهدما
وعوجا على الرسم المحيل وأعربا سؤالكما فيه وان كان أعجما
* * * >
السيد جعفر بن الباقر بن احمد بن محمد الحسيني القزويني من مشاهير شعراء وأدباء عصره. ولد في النجف الاشرف ونشأ بها نشأة عالية و أخذ معلوماته عن مشاهير عصره و ما اجتاز العقد الثاني حتى أصبح علما يشار اليه بالبنان ، ذكر صاحب الحصون ج 2/557 فقال: كان فاضلا كاملا أديبا لبيبا بليغا شاعرا ماهرا جوادا سخيا ذا همة عالية تخصص للنظم والمسلاجلات الادبية الى أن نبا به الدهر الخؤون وتراكمت عليه الديون فلم يسعه المكث في النجف ـ مسقط رأسه ـ فارتحل الى (مسقط) عاصمة عمان وكان معه عبده المسمى (نصيب) فأدركته منيته هناك فمات فيها سنة 1265 هـ فحملت جنازته الى النجف مع

ادب الطف ـ الجزء السابع 40


عبده نصيب فدفن مع آبائه في مقبرتهم مقابل مقبرة آل الجواهر فرثا فريق من الشعراء منهم السيد حيدر الحلي بقصيدة مطلعها:
كذا يلج الموت غاب الاسود وتدفن رضوى ببطن اللحود
وممن رثاه وأرخ وفاته الشيخ ابراهيم قفطان.

قال السيد الامين في الاعيان (1) رأينا في مجلة الحضارة نقلا عن بعض مجاميع الفاضل الشبيبي انه كان أديبا نابها من أدباء العراق رحل الى مسقط وتوفي هناك بعيدا عن وطنه ، ولرحلته قصة مثيرة وقد استوحاها كل من رثاه ثم ذكر أن من مراثيه قصيدة من بحر يسمى المحدث وانها رويت في بعض مجاميع النجف للشيخ ابراهيم قفطان وفي بعضها للشيخ محسن آل الشيخ خضر ، وهذا ما وجد منها:
صوبت وصعدت النظرا في الدار فـلم أعرف أثرا
ولمـية أطـلال درست أمست عبـرا لمن اعتبرا
أبكي وأناشـدها عـمن نالوا دهـرا منـها وطرا
يا دارا قطينك أين سرى فتجيب قطـينك أين سرى
خشعت للبين فلست ترى الا الارزاء بـهـا زمـرا
فعلـمت بأن مـؤملـها ألـوى وتحقـقت الخـبرا
يا مرتحلا عنـي ولـكم وهيت قوى وفصمت عرى
ومدير الطرف الى أهليه وليس يـرى منـهم أثـرا
يا مسعر دائي من داوى داء فـي أحـشاك استعرا


(1) ج 18/443.
ادب الطف ـ الجزء السابع 41


أجـل نـاداك لمـسقـطـه ولـو اثاقلت لما ظفرا
لم لا واسـيتك مضـطـهدا لم لا سلـيتك مفـتكرا
لـم لا جـاورت أنـيـنـك منصدعا للغربة منكسرا
لـم لا عـالـجـتك معـتلا لم لا شاهدتك محتضرا
وامـاما فـاق بـلاغـتـه وحساما في الهيجا ذكرا
لك عهد في عنقي ما عشت يبـث مراثـيك الغررا
وثـراك تـرصعه عيـناي عقـيقا أحمـر أو دررا

ولم يعقب سوى ولده السيد علي وابنته زوجة الميرزا جعفر القزويني وذكر صاحب الحصون جملة من شعره كما ذكره الشيخ المصلح الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في (العبقات العنبرية في شعراء الجعفرية).
فمن شعره يخاطب سلطان مسقط:
لما رماني الدهر بالنوب الشـدائـد والهـزاهز
وألان صعـدتي الـتي يعطي الجواهر بالجوائز
ودعاني الزمـن الخؤن صلبت وما لانت لغامز
قالت لي الآراء والفـكر بأهله (هل مـن مبارز)
شـرق وسل عن ماجد الثواقب فـي الغـرائز
فاذا بلغـت الى (سعـيد) في (عمان) فلا تجاوز
واعلم بـأن أبـا هلال عن مرادك غير عاجز
يولـيك ما ترجـو ولا يثنيه عنه غـمز غامز
فتعـود مقضي الديون الى العراق وأنـت فائز


ادب الطف ـ الجزء السابع 42


ويجيز ما ترجو ببذل صادق الدفعات ناجز

وهكذا انتهت حياة هذا الشريف.
وما عتبي على الدنيا ولكن على ابل حداها غير حادي

ويحق أن أستشهد بالشعر المنسوب للامام زين العابدين علي ابن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام حيث يقول:
عتبت على الدنيا فقلت الى متى أكابد هما بـؤسه ليس ينجلي
أكل شريف مـن علي نـجاره يكون عليه الرزق غير محلل
فقالت نعم يا بن الحسين رميتكم بسهم عناد يـوم طلقني علي
>
وبالوقت الذي أعتب على الزمن يحق أن أبعث بقول السيد الشريف الرضي الى سلطان مسقط حيث يقول:
أخطأت في طلبي وأخطأ في ردي ، ورد يدي بغير يد
فلا جعـلن عقـوبتي أبـدا أن لا أمـد يدي الى أحد
فتـكون أول زلـة سبـقت مني وآخـرها الى الابـد


ادب الطف ـ الجزء السابع 43


محمد الصحاف

كان حيا سنة 1270

بمدحكم الاقلام تفرح والحبر وطرس به من حسن أوصافكم سطر
يفوز سواكم بالقـوافي وانها تفوز بـكم اذ كـان منكم لـها فخر
فليلة قدر ليلـتي بـمديحكم لانـي اذا أحيـيتها يـرفـع القـدر

أقول والقصيدة طويلة وكلها في رثاء سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين وقد جارى بها رائية الشيخ صالح العرندس التي تقدمت في جزء سابق مع ترجمته، والقصيدة التي نظمها شاعرنا الصحاف ذكرها الاخ البحاثة علي الخاقاني في الجزء العاشر من (شعرا الغري) وفي أخرها:
أنا ألقن آل الرسـول محمد سليل حسين زانـه مـنكم النجر
عليكم صلاة الله ما نار نير بدا في رياض زاد نوارها القطر
* * *

السيد محمد بن علي المعروف بالصحاف. ذكره المحقق الطهراني في (الكرام البررة) فقال: نزيل سوق الشيوخ ، كان أديبا فاضلا شاعرا ، رأيت تقريضه اللطيف البليغ نظما ونثرا على ارجوزة (تحفة النساك) من نضم الشيخ طاهر الحجامي المتوفى بسوق الشيوخ سنة 1279 هـ وأولاده الى اليوم في سوق الشيوخ.

ادب الطف ـ الجزء السابع 44


عبد العزيز الجشي

وفاته 1270
ألا هـل لاجـفان سهرن هـجود وهل للدموع الجاريات جمود
وهل راحل شطت به غربة النوى فأوحشني بعـد الفـراق يعود
أأسهر ليـلي أرقـب النجـم فيكم عشاء وأنـتم بالهـناء رقود
وذكـرني يـوم انفـرادي بينـهم مقاما به سـبط النـبي فريد
ألا بأبـي أفـديه فـردا وقـل ما فديت ولـو بالعالمـين أجود
فوالهف نفسي للقـتيل على ظـما وللسمر مـنه صادر وورود
فيا عرصات الطـف أي أماجـد سموت بهـم فليـهنكن سعود
لئن شرفـت أم القرى بالتي حوت فأنتـن فيـكن الحسيـن شهيد
وان طـاولتـكن المـدينة مفـخرا ففيـكن أبـناء وتلك جـدود
فـيا راكـبا عـيدية شـأت الصبا تساوى قريب عـندها وبـعيد
عـداك البلا ، عـج هـكذا متنكبا زرودا وان ألوت هناك زرود
بـني هـاشم يا للحفيظة نكسـت على الرغم رايـات لكم وبنود
رمتكم كما شـاء القـضاء أمـية ففر طلـيق بعـدها وطـريد
وثارت عليكم بعـد أن طال مكثها من الرعب أوغاد لها و حقود
ودع عنك نجوى أهل مكة وارتحل فقد عز موجـود وعز وجود
ووجـه لتلـقاء المـدينة وجهـها مشيحا ففـيها عـدة وعـديد
ولذ بضريـح المصطـفى قائلا له حسين عن الورد المباح مذود


ادب الطف ـ الجزء السابع 45


ألا يا رسـول الله مـا لك راقدا وآلك في أرض الطفوف رقود
فخذها كما شاء الحـزين شكاية تـكاد لهـا شم الـرعان تميد
عشية ساقـوهن أسرى وقيـدوا العـليل فأودى بالعلـيل قـيود
وقبل ثـرى أعواد أحمد وارتحل فأعـواده حـيث التـنشق عود
ودعها على علاتـها مستـطيرة لذا سيرها الوجاف فهي صمود
لعـلي أراهـا بالغـري منـاخة على جدث فيه الـوصي وصيد
أبا حسـن أنت الـمثير عجاجها اذا اقترعت تحت العجاجة صيد
أغارت بـقايا عبد شمس ونوفل على الدين حتى بات و هو عميد
فيا هـل تراها ان سيفـك فللت ضـواربه يـوم القراع جـنود
وان الفتى القـراض حطم صدره ببـدر وأحـد عـتـبة وولـيد
فلـو كنت حيا يـوم وقعة كربلا رأت كيف تبـدي حكمها وتعيد
عشية باتت مـن بنيك عـصابة وسايدها صلـد بـها وصعـيد
لقى كأضاحي العيد لا عاد بعدهم عـلي بلـذات التـنعـم عـيد
أترضى وانت الثاقب العزم غيرة يلاحـظها حسرى القـناع يزيد
أميـة كم هـذا الغرور فـما أتى بمعشار عـشر الفعل منك ثمود
وراءكـم يـوم يشيـب لهولـه الـرضيع فايـعاد بـه ووعيـد

قال صاحب أنوار البدرين: الشيخ عبدالعزيز الجشي من شعراء القطيف الاديب الشاعر الشيخ عبدالعزيز بن الحاج مهدي بن حسن بن يوسف بن محمد الجشي قدس سره البحراني القطيفي . كان له رحمه الله تعالى من الادب الحظ الوافر و من الشعر والمعرفة النصيب الكامل له قصائد جيدة منها في رثاء الحسين (ع) تقرأ في المجالس الحسينية وله منظومة في الرد على النصارى ذكر فيها ما ذكره الشيخ سليمان آل عبد

ادب الطف ـ الجزء السابع 46


الجبار ومتضمنة للادلة التي ذكرها في الرد على النصارى جيدة حسنة و قد اشتغل في العلوم الا ان الشعر والتجارة غلبا عليه فكان بهما موسوما ولم أعلم بتاريخ وفاته ضاعف الله حسناته . انتهى. ويقول الشيخ علي منصور في شعراء القطيف: كانت وفاته سنة 1270.
أقول وترجم له الشيخ الطهراني في (الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة) وسماه بـ (السيد عبدالعزيز) وهو خطأ مطبعي.

ادب الطف ـ الجزء السابع 47


السيد محمد ابو الفلفل

1271

وذوو المـروة والـوفا أنصاره لهم عـلى الجيش اللـهام زئير
طهرت نفوسهم لطـيب أصولها فعـناصر طابت لـهم وحجور
عشقوا العنا للدفع لا عشقوا الغنا للنفـع لكن أمـضي المقـدور
فتمثلت لهم القصور وما بهم ـ لو لا تمثلت القصور ـ قصور
ما شاقهـم للموت الا دعوة الـ رحـمن لا ولـدانها والحـور
بذلوا النفوس لنصره حتى قضوا والخيل تـردى والعـجاج يثور
فغدا ربيب المكرمات يشـق تيا ر الحروب وعـزمه مسـجور
يدعو ألا أين النصـير و ما له غيـر الارامل والعلـيل نصير
والكل يدعو يا حسـين فصبية وعـقائـل ومقـاتـل وعـفير (1)

قال البحاثة المعاصر الشيخ علي منصور المرهون في كتابه (شعراء القطيف) السيد محمد الفلفل المتوفى سنة 1261 تقريبا.
هو السيد الشريف السيد محمد بن السيد مال الله ابن السيد

(1) عن (أنوار البدرين) .
ادب الطف ـ الجزء السابع 48


محمد المعروف بـ (الفلفل) أحد أهالي قرية (التوبي) من القطيف ، نزيل كربلاء من المعاصرين للسيد كاظم الرشتي ومن المقربين اليه ، ذكره صاحب الدمعة الساكبة وأثبت له القصيدة الهائية التي أولها(خلها تدمي من السير يداها).

وآل الفلفل موجودون من خيار السادة يفتخرون بشاعرهم هذا ، أقول وروى له أبياته الشهيرة التي أولها:
وذوو المروة والوفا أنصاره لهم على الجيش اللهام زئير

وقال: كان رحمه الله من الشعراء المجيدين المكثرين في مراثي الحسين عليه السلام وقال صاحب أنوار البدرين: لقد غلب شعره على منزلته العلمية فاشتهر بالادب . انتقل من القطيف للعراق فجاور جده الحسين« ع »حتى توافه الله ، وكان شديد الرقة واراقة الدموع على مصاب جده الشهيد . نقل الشيخ علي الحمامي نائحة أهل البيت المشهور بزهده وولائه لهم قال حدثني العالم الرباني الشيخ جعفر الشوشتري ، قال حدثني السيد محمد أبو الفلفل القطيفي قال: رأيت في المنام ليلة من الليالي كأن امرأة عليها آثار الهيبة والوقار قد جلست على غدير ماء وهي تئن وتبكي وبيدها قميص مضمخ بالدم تغسله وهي تردد هذا البيت ببكاء وزفير:
وكيف يطوف القلب مني بهجة ومهجة قلبي بالطفوف غريب

قال السيد محمد فدنوت منها وسلمت عليها وسألتها فقالت:
أما تعرفني أنا جدتك فاطمة الزهراء وهذا قميص ولدي الحسين

ادب الطف ـ الجزء السابع 49


لا أفارقه أبدا ، فانتبه السيد ونظم قصيدة وضمنها هذا البيت . فكان أول القصيدة(أراك متى هبت صبا و جنوب) . وكان أبوه السيد مال الله من أهل العلم والفضل . انتهى.

أقول ربما حصل التباس بين سيدنا المترجم له وبين سميه ومعاصره السيد محمد بن مال الله بن معصوم لاتحاد الاسمين واسم الابوين والمسكن اذ هما في كربلاء يسكنان حتى ربما نسب البعض شعر هذا لهذا . أرجو الانتباه.
فمن شعر السيد محمد بن مال الله الملقب بالفلفل المتوفى 1261 ويقول صاحب الذريعة ان وفاته سنة 1277.
يا نـفس عـن فعـل الخطايا فاقلعي ذهب الشباب وأنت لم تتورع
لا تـخدعـنـك زيـنة الـدنيا فقـد غـرت سواك بخدعة وتصنع
أو ما سمعت بـذكر كسرى في الورى وبذكر قيصر ذي الجنود وتبع
أين القـرون وعـادهـا وثـمودهـا قذفتهم الـدنيا بقبح المـوضع
أيـن الـذيـن تمتـعـوا بنعـيمـها وتمنعوا في كل حـصن أمنع
أيـن الطـواغيـت الـذيـن تنكـبوا بالظلم عن نهج الرشاد الاوسع
كـم ظالـم تحـت التـراب وهـالك لم يستطع رد الجواب ولا يعي
يا نفس ان شـئت السلامـة في غـد فعـن القبايح والخطايا فاقلعي
وتـوسـلي عـنـد الالـه باحـمـد وبآله فهم الـرجا فـي المفزع
يا نفس مـن هـذا الـرقـاد تنبـهي ان الحسين سلـيل فاطمة نعي
فـتـولـعي وجـدا لـه وتـوجـعي وتلهـفي وتأسفـي وتفـجعي
آه لـها مـن وقعـة قـد أوقـعـت في الدين أكبر فتـة لم تـنزع
آه لهـا مـن نـكـبـة قـد أردفـت بمصائب تـبقى ليـوم المجمع


ادب الطف ـ الجزء السابع 50


قتل الحسـين فـيا سما ابكي دما حزنا عليه ويـا جبال تـصدع
منعوه شرب الماء لا شربوا غدا من كف والـده البطـين الانزع
مذ جائها يبـدي الصه يل جواده يشكو الظليـمة ساكـبا للادمـع
يا أيها المهـر المخـضب بالدما لا تقصدن خيم النـساء الضيـع
يا مهره قـف لا تحم حول الخبا رفـقا بنسوتـه الـكرام الهـلع
اني أخـاف بأن تـروع قـلوبها وهـي التي ما عـودت بـتروع
لهفي لتـلك الناظـرات حـماتها فـوق الجـنادل كالنجـوم الطلع
والـريح سافـية عـلى أبـدانهم فمقـطع ثـاو بجـنب مبـضـع
ولزينـب نـوحا لفـقد شقيقـها وتقـول يا ابن الزاكـيات الركع
اليـوم أصبغ في عـزاك ملابسي سودا وأسكـب هـاطلات الادمع
اليوم شـبوا نارهـم فـي منزلي وتناهبـوا ما فـيه حتى مقـنعى
اليوم ساقـوني بقيـدي يـا أخي والضرب آلمـني وأطـفالي معي
لا راحـم أشكـو الـيـه أذيـتي لم ألـف الا ظالـما لـم يخـشع
حـال الردى بيني وبينك يا أخي لو كنت في الأحياء هالك موضعي
مـسلوبـة مـضروبة مسحـوبة منهوبة حتى الخـمار وبـرقـعي
وهلم خـطب يوم قـوض ضعنها من كربلا فـي نسـوة تبدي النعي
مـروا بها لـترى أعـزة قومها صـرعى تكفـنهم رياح الـزوبع
فـرأت أخاها جـثة مـن غير ما رأس فألقـت نـفـسها بتـلـوع
فوق الحسين السبـط حاضـنة له فنعـته نـعي الفاقـدات الـضيع
وتقول حان فراق شخصك يا أخي مـن ذا لثـاكلة وطـفل مـرضع
يا كافـلي هـل نـظرة أشفي بها قلبي وتطـفي لـوعة في أضلعي
أتبيـت في الـرمضا بلا كفن ولا غسل ويهـنى بعد فقدك مضجعي
حاشا وكـلا يـا كفـيل أرامـلي وذخيرتي فـي النايـبات ومفزعي


ادب الطف ـ الجزء السابع 51


يا واحدي عـزموا عـلى أن يرحلوا بي عنك يا غوثي وغوث المربع
ودعـتك الـرحمـن يا مـن فقـده أجرا دموعي مثل سـحب الهمع
لا عن مـلال ان رحـلت ولا قـلا وعلـيك تسلـيمي ليوم المـرجع
بالله يا حـادي الـضعـون مـعجلا قف بالطفـوف ولو كنعسة هجع
لأبـث أحـزاني وأكـتم ما جـرى أسفا بقان مـن غـزير الادمـع
يا سائـرا يطـوي القـفار ميمـما قف ساعة ان كنت ذا اذن تـعي
وأحمل رسـالة من أضر به الجوى لجناب أحـمد ذي المقـام الارفع
قـل يا رسـول الله آلك قـد نـأت بهـم الـديار بكـل واد أشـنـع
مـذ غبـت والحـق الذي أظهـرته وأبنـسسته للناس فيـهم ما رعي
وحبيـبك السـبط الحـسين ونـسله مع صحبه قد ذبحوا في مـوضع
قـد صـيروهـم للـسهـام رمـية وضريـبة للمـرهـفات اللمـعي
وبـنات بنـتـك في القـيود أذلـة مسبـية تـسبى كسـبي الـزيلع
واعـمد الى قبـر البـتول ونـادها يا فاطم بمصاب نسلك فاسمـعي
قومي انزلي أرض الطفوف وشاهدي قـتلاك بـين مـبضع ومقـطع
ثاوين حـول حبـيب قلبك بالعـزى ورؤوسهم تهـدى لـرجس ألكع
ونساءك الحـور الحـسان تغيـرت منها الوجوه من النـكال المفضع
أطـواقـها قيـد العـدى وشـرابها من دمعها والاكـل تـرداد النعي
واقصد أخـاه في البقـيع وقـل له ذبح الحسين أخاك يا ابن الاروع
وبنيك والاخـوان جمـعا صرعـوا من حولـه بالذابـلات الـشرع
واذا قـضيت رسالـتي مـن يثرب فـاقصد بسـيرك للغري واسرع
وأطل وقوفك عنـد قبر المـرتضى والثم ثراه على وقـار واخـضع
قـل يا أميـر المـؤمنـين شـكاية فاسمع لها يا شافـعي ومشفـعي
هـذا الحسين لـقى بعرصة نيـنوى أكـفانه مـور الـرياح الاربـع


ادب الطف ـ الجزء السابع 52


من غير دفن والخـيول تدوسه بنعالـها في صـدره والاضلـع
والريح قد لعـبت بشيبته وقـد صبغـت بقان فـوق رمح أرفع
ونـساءه مقـرونة بقـيودهـا محـمولة فـوق الجـمال الظلع
وأذية الاطـفال أعـظم محـنة من جوعها ومن السرى لم تهجع
ان حـن طفـل ساعدته ثواكل لم تلف غير مـروعة ومـروع
والـعابـد السجـاد في أقـياده لهـفي لـه مـن ناحل متـوجع
يا وقعة راعت قلوب اولي النهى جلـت ونحن بمـثلها لـم نسمع
قد جاءكم ذو المخـزيات محمد لم يلف غـيركم لـه من مـفزع
فتعطـفوا وترفـقـوا وتلـطفوا بمحبكم عـند الحساب اذا دعـي
وعلـيكم صلـى وسلـم ربـكم ما نـاح ذو وجد بقـلب مـوجع
ومن شعره قصيدته التي أولها:
تعزي فلا شيء من العيش راجع وهل في صروف الدهر ينفع نافع
86 بيتا.

السابق السابق الفهرس التالي التالي