ادب الطف ـ الجزء السابع 20


قـد المصـشاب قلوبهـا أو ما ترى تهمشي الدموع دما كسيل غوادي
فقـدت أعزتهـششا وجـل راتهـا ومـلاذ هيبتهـا وخيـر سنـاد
لبســت مـن الارزاء أبهـى حلة لكـنهـا مـن صفـرة وسـواد
بأبـي وبـي أم الرزايـشا زيـنبـا مسـجـورة الاحـشاء بالايقـاد
تطوي الضـلوع علـى لظى حراتها مهما دعـت نفثـت كسقط زناد
تدعو الحسين ومـا لـها مـن منعم يـا كافلي قـدح المصاب فؤادي
أوهـى قوى جلـدي فبان تجـلدي أيـن التجلـد والفقيـد عـمادي
سفن اصـطباري قـد غرقن بزاخر من يـم أحـزاني وريـح نكـاد
وتعـج تهتف في الذميـل بـعولـة عظمـى تمـزق قـلب كل جماد
أمؤمـل الجـدوى بساحـة ربعهم خـف القطين وجف زرع الوادي
يـا ضيـف بيت الجود أقفر ربعه فاشدد رحـالك واحتفـظ بالـزاد
قـد كان كعبـة أنعـم واليـوم لا مـن عاكف فيهـا ولا من بادي
وتـرقـرق الـدمع الهتون تصونه خجـلا وخـوف شماتة الحسـاد
فـكأنهـا نظـرت وراء زجاجـة كي تبـصر القتلى على الابـشعاد
وتـخط في وجـه الفلا ببـنانهـا صـونا لرفع الصـوت بالانشـاد
يا راكبا كـوما تهش الى السـرى عـزت عـن الاشباه والاضـداد
عـرج لطيبة قاصـدا جـدثا بـه سـرالـوجود ومـظهر الارشـاد
وقـل السـلام عليك مـن مزمل مـدثـر بـردى الفـخار الـبادي
يا مظـهر الاسلام جئتـك مخبرا ان الحسـين رمـي بسهـم عـناد
خـلفته غـرضا هناك ومـركزا وضـريـبة بـل حـلـبة لطـراد
والطيبات اللائي كنـت تحـوطها أمسـت غنيـمة غـادر ومـعادي
غرثى وعطشى غيـر أن شرابها مـن دمـعها والـوجد أطـيب زاد


ادب الطف ـ الجزء السابع 21


الشيخ صالح التميمي

المتوفي 1261
وقد اقترح عليه نظم هذه القصيدة الوزير علي رضا باشا على أن تتضمن قصة مقتل الحسين عليه السلام (1) .
أما ان تركى مـوبقـات الجرائم وتنزيه نفـسي عـن غـوي وآثم
وأجـعـل لله العـظـيم وسيلـة بها لي خلاص مـن ذنوب عظائم
وأخـتم أيـامـي بـتوبة تائـب يـذود بـها عقـبى نـدامـة نادم
ومن لم يلم يوما على السوء نفسه فـلم تغـنه يـومـا ملامـة لائم
على أنني مسـتمطر غزر صيب من العفو يهمي عن غزير المكارم
فكـم بين منقـاد الـى شر ظالم منيـبا ومنقـاد الى خـير راحـم
وان كنت مـمن لا يفيء لـتوبة ولا لطـريق الـرشد يوما بشائـم
سأمـحو بدمعـي في قتيل محرم صحائـف قد سودتـها بالمـحارم
قتـيل تعـفى كـل رزء ورزؤه جديد عـلى الايـام سامي المـعالم
قتيـل بكاه المصطفى وابن عمه (علي) واجـرى من دم دمع (فاطم)
وقل بقـتيل قد بكـته السـما دما عبيطا فما قـدر الـدموع السواجم


(1) ديوان التميمي.
ادب الطف ـ الجزء السابع 22


وناحت عـليه الـجن حتى بـدا لها حنـين تحـاكـيه رعـود الغـمائـم
اذا مـا سقى الله الـبلاد فـلا سقى مـعاهـد كوفـان بـنـوء الـمرازم
أتـت كتـبهـم في طيهـن كتـائب ومـا رقـمـت الا بـسـم الاراقـم
لخـير امام قـام في الامر فـانبرت لـه نـكبات أقـعـدت كـل قـائـم
اذا ذكـرت للطـفل حـل بـرأسه بـياض مشـيب قـبل شـد التـمائم
أن أقدم اليـنا يا بن أكـرم من مشى عـلى قـدم نم عـربها والاعـاجـم
فـكم لك أنـصار لـديـنا وشيـعة رجـالا كـراما فـوق خـيل كـرائم
فـودع مـأمون الرسالـة وامتطي مـتون المراسيـل الهـجان الـرواسم
وجـشمها (نـجد) الـعراق تحـفه مصاليت حرب مـن ذوابـة (هاشـم)
قـساوة يـوم الـقراع رمـاحـهم تـكفـلن أرزاق النسـور القـشاعـم
مقـلـدة عـن عـزمها بصـوارم لدى الروع أمضى من حدود الصوارم
أشـد نزالا مـن ليـوث ضراغـم وأجرى نـوالا مـن بحـور خضارم
وأزهي وجـوها من بـدور كوامل وأوفـى ذمـامـا مـن وفي الـذمائم
يلبون مـن للحرب غيـر مـحارب كـمـا انـه للـسلـم غـير مـسالم
كـمي ينحـيه عن الضيـم معطس عـلـيه ابـاء الضـيم ضربـة لازم
ومد أخـذت في (نينوى) منهم النوى ولاحت بـها للغـدر بعـض الـملائم
غـدا ضاحـكـا هـذا وذا متبـسما سـرورا وما ثفـر المـنون بـباسـم
ومـا سمـعت أذني من الناس ذاهبا الـى المـوت تعـلـوه مـسـرة قادم
كأنـهـم يـوم (الطـفوف) وللضبا هـنالك شغـل شـاغــل بالجـماجم
أجـادل عـاثـت بالبـغاث وانـها أشـد انقـضاضا من نجـوم رواجـم


ادب الطف ـ الجزء السابع 23


لقد صبروا صبر الكرام وقـد قضوا على رغبة منـهم حقوق المكارم
الى أن غدت أشلاؤهـم في عراصها كأشلاء قيس بين تـبنا وجـاسم (1)
فلـهفي لـمولاي الحسـين وقـدغدا فريدا وحيدا في وطيس الملاحم
يرى قـومه صرعى وينـظر نسوة تجلببن جلـباب البـكا والـمآتم
هناك انتضى عضبا من الحزم قاطعا وتلك خطوب لم تدع حزم حازم
أبـوه عـلي أثبـت الناس فـي اللقا وأشجع ممن جاء من صلب آدم
يـكر عليـهـم مثلـما كـر حـيدر على أهل بدر والنفير المـزاحم
ولـمـا أراد الله انــفــاذ أمـره بأطوع منقـاد الى حـكم حاكم
أتـيـح لـه سهـم تـبـوأ نـحره تبـوأ نحـري ليته وغـلاصمي
فهدت عروش الدين وانطمس الهدى وأصبح ركن الحق واهي الدعائم
وأعـظم خـطب لا تقـوم بحـمله متون الجـبال الراسيات العظائم
عـويل بنات المـصطفى مذأتى لها جواد قتـيل الطف دامي القوائم
فـوا حـر قلـبي للنـساء بحـرقة يحمن عليه في قـلوب حـوائم


(1) ذكر الحموي في معجم البلدان: تبنى بالضم ثم السكون وفتح النون ، بلدة بحوران من أعمال دمشق قال النابغة:
فلا زال قبر بين تبنى وجاسم عليه من الوسمي جود ووابل
ادب الطف ـ الجزء السابع 24


ينـحن كـما نـاح الحـمـام وبالبـكا لا غزر شجوا من نواح الحمائم
فـيا وقعـة كـم كدرت مـن مشارب لنا مثل ما قد رنقت من مطاعم
بني المصطفى ما عشت أو دمت سالما فصبري على ما نابكم غير سالم
لكي لا تـزول الارض عـن مستقرها والا فأنـتم فـوق هـام النعائم
فلـو أن لي حـظ عظـيم تـقـدمت حياتي بعـصر سالـف متـقادم
وصلـت عـلى أعـدائـكم بفـوارس أشداء في الهيـجاء من آل (دارم)
وان فات نصر السـيف سوف أعينكم بنظم كبا مـن دونه نظـم ناظم
ومـا صالـح ان لـم تعـينوه صالح وما عد الا مـن بغاة المـظالم
عليـكم سلام الله مـا هبـت الـصبا وما حرك الاغصان مر النسائم
وللشيخ صالح التميمي:
مـا بال جفـني مغـرم بسهـاده وغـزير دمعي لـم أفز بنفاده
لا في سعاد صبا فؤادي في الصبا فأقـول قـلبي قد لـها بسعاده
كـلا و لا أطـلال برقة منـشد برقت مـدى الايـام في انشاده
لكـن مصارع فتـية فـي كربلا سلبت بسيف الحزن طيب رقاده
قتلى وفيـهم مـن دؤابة (هـاشم) أسد سـعى للمـوت فـي آساده
يا للرجال لطـود (أحمد) مذ ثوى قـدما وريع الـدين في أطواده
يا للرجال لنكـبة (الزهراء) فـي أبـنائـها والطـهر فـي أولاده
أبكـي القتيل أم النـساء حواسرا يـندبـنه ويلـذن في (سـجاده)
أم أندب (العباس) لـما أن مضى والبر قد غص الفـضا بصعاده
يبغي الوصول الى الفرات ودونها بـيض كساها فيـلـق بسواده
فأتى دوين الماء فاعـتاق الردى همم سمت للمجـد فوق مـراده
أبكي لمقطوع اليـدين وقد قضى ضـمأ ونار الـوجد ملء فؤاده


ادب الطف ـ الجزء السابع 25


ألذاك أبكي أم (سكينة) اذ دعت يا عمتا كهفي هـوى بعماده
هذا أبي ملـقى وأذيـال الصبا عزمت له ما سل من أبراده
يا آل بيـت محمد حـزني لكم متحـكم والـهم مـن أوتاده
أنا (صالح) ان أنـتم أنعـمتم بقبول ما قصرت في انشاده

وله أيضا:
ألا مـن مبـلغ الشـهداء أني نهضت لشكر هم بعد القعود
رجال طلقـوا الـدنيا ومن ذا صبا لطلاق كاعـبة النهود
رأوا خـمر الفناء الذ طـعما غداة الطف من طعم الخلود
دعاهـم نجل فاطـمة بـيوم يشيب لـذكره رأس الـوليد
دعاهـم دعوة والحرب شبت لظى من دونها ذات الوقود
فقل من سـيد نادى عـبيدا عراة الـذات من شيم العبيد
أسـود بالهـياج اذا الـمنايا رمت ظـفرا ونابا بالاسود
كأن رماحـهم تتـلو اليـهم لصدق الطعن أوفوا بالعقود
اذا ما هـز عسال تـصابوا كما يصبى الى هز القـدود
بنفسي والـورى أفدي كراما تجنب حزمهم نقض العهود
بنفسي والورى أفدي جسوما مجـزرة على حر الصعيد
بنفسي والورى أفدي رؤوسا تشال على الرماح الى (يزيد)
كأني يابن (عـوسجة) ينادي وريح الموت يلعب بالبـنود
هلموا عانقوا بيض المواضي ولا كعـناقكم بيض الخدود
فـليس يصافح الحـوراء الا فتى يهوى مصافحة الحديد
رأوا في كـربلا يوما مشوما ففازوا منه في يـوم سعيد
وكدر عيشهـم حرب فجادت لهم عقباه في عيـش رغيد


ادب الطف ـ الجزء السابع 26


ألا يا سادتـي حزنـي عليكم نفي عن ناظري طيب الهجود
أحاذر أن يقال هـل امتلأتي فكان جـوابها هـل من مزيد
أعيذوا (صالحا) منها وكونوا له شفـعاء في يـوم الخـلود
منعتم مـن ورد الماء قسرا وفـزتم بالهنا وقـت الورود
* * *

ابو سعيد الشيخ صالح بن درويش بن علي بن محمد حسين ابن زين العابدين الكاظمي النجفي الحلي البغدادي المعروف بالشيخ صالح التميمي الشاعر المشهور.

ولد في الكاظمية سنة 1218 وتوفي ببغداد لاربع عشرة ليلة بقيت من شعبان بعد الظهر سنة 1261 ودفن في الكاظمية ، كان من بيت علم و أدب ربي في حجر جده الشيخ علي الزيني الشهير في مطارحاته مع السيد بحر العـلوم وغيـره فـي النجف ، انتقل مع جده من الكاظمية الى النجف فأقام برهة ثم سكن الحلة وبقي بها مدة حتى استقدمه والي بغداد داود باشا. أقول: هو في عصره كأبي تمام في عصره. وقد تولى رئاسة ديوان الانشاء سنة 1235، وله شعر كثير مدح به الامراءوالاعيان والزعماء وله مؤلفات ذكرت بأسمائها وفي ديوانه المطبوع عدة مراسلات ومساجلات ، ورثاه العالم الشيخ ابراهيم صادق العاملي والشيخ عبد الحسين محي الدين وعبد الباقي العمري وأعقب ولدين: محمد سعيد ومحمد كاظم. وكتب عنه الدكتور محمد مهدي البصير في (نهضة العراق الادبية في القرن التاسع عشر) وجمع له مساجلاته ونوادره.


ادب الطف ـ الجزء السابع 27


وقال عنه: أما صفاته فانها من أجمل وأفضل ما يتحلى به انسان ـ كان رحمه الله خفيف الطبع عذب الروح حلو المعاشرة حاضر النكتة غزير الحفظ واسع الرواية قيل له: كم تحفظ من بدائع الشعر وروائعه فأجاب: لو لا أن شيخي أبا تمام جمع محاسن الجاهليين والاسلاميين في حماسته المشهورة لجمعت أنا لكم من حفظي هذه الحماسة. وكان يجل أبا تمام كثيرا ويعجب به اعجابا شديدا ويـعده اماما له، والغريب انه رثاه على بعد ما بينهما من الزمن بقصيدة بليغة يقول فيها:
يا راكـبا وجـناء عيـديـة (1) لم يتـرك الوخد لها مـن سنام
ان جئت للحدباء قف لي بها وأبلـغ أبا تـمام عـني السلام
وقل له بشراك يا خـير من سام القوافي الغر من نسل سام
فضلك أحياك كأن لـم تبت بالخلد هاتـيك العـظام العظام

ومن غرر الشعر قصيدته في الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام وهذا المقطع الاول منها:
غاية الـمدح في عـلاك ابتداء ليت شعري ما تصنع الشعراء
يا أخا المصطفى وخير ابن عم وأمـير ان عـدت الامـراء
ما نرى مـا استطال الا تناهى ومـعاليك مـا لهـن انتهاء
فـلك دائـر اذا غـاب جـزء من نـواحيه أشرقـت أجزاء
أو كـبدر ما يعـتريـه خـفاء من غـمام الا عـراه انجلاء
يحذر البحر صولة الجزر لكن غـارة المـد غارة شعـواء


(1) عيدية نسبة الى فحل شهير من فحول الابل .
ادب الطف ـ الجزء السابع 28


ربما عالـج مـن الرمل يحصى لم يضق في رماله الاحـصاء
يا صراطـا الى الهـدى مستقيما وبـه جـاءللصـدور الشـفاء
بـني الـدين فـاستـقـام ولولا ضرب ماضيك ما استقام البناء
أنـت للـحق سلـم مـا لـراق يـتـأتى بغـيـره الارتـقـاء
معدن الناس كـلها الارض لكن أنت مـن جوهر وهـم حصباء
شبه الشكل ليس يقضي التساوي انـما في الحـقائـق الاسـتواء
شرف الله فـيك صلـبا فصلبا أزكـيـاء نـمـتـهم أزكـياء
فـكأن الاصلاب كانت بروجا ومن الشـمس عمـهن البـهاء
لـم تلد هـاشـمية هـاشمـيا كـعـلـي وكـلهـم نجـبـاء
وضعـتـه ببـطن أول بـيت ذاك بـيت بفـخره الاكـتفـاء
أمـر النـاس بالـمـودة لـكن منهم أحسـنوا ومنـهم أسـاؤا
يا ابـن عـم النبي ليس ودادي بـوداد يـكون فيـه الـريـاء
فالورى فـيك بين غـال وقال ومـوال وذو الـصواب الولاء
وولائـي ان بحـت فيه بشيء فبنـفـسي تخـلـفت أشـياء
أتـقي ملـحدا وأخـشى عدوا يتـمارى ومـذهـبي الاتـقاء
وفـرارا مـن نسـبة لـغلـو انـما الـكفر والغـلو سـواء
* * *
ذا مبيت الفراش يـوم قريش كفراش وانت فـيه ضياء
فـكأني أرى الصناديـد منهم وبايـديهم سيـوف ظماء
صاديـات الـى دم هـو للما ء طهور لو غيرته الدماء
دم من ساد في الانـام جميعا ولديه احـرارها ادعـياء
قصرت مذرأوك منهم خطاهم ولديهم قـد استبان الخطاء
شـكر الله منك سعـيا عظيما قصرت عن بلوغه الاتقياء


ادب الطف ـ الجزء السابع 29


عميت أعين عن الرشد منهم وبـذات الفـقار زال العـماء
يستغيثون في يغوث الى ان منك قد حل في يغوث القضاء
لك طول عـلى قريش بيوم فيـه طول وريحـه نـكـباء
كم رجال اطلقتهم بعـد أسر أشـنع الاسـر أنـهم طـلقاء
يردع الخصم شاهدان حنين بعد بـدر لـوقال هـذا ادعاء
ان يوم النفير والـعير يوم هو فـي الدهـر راية ولـواء
سل وليدا وعتبة ما دعاهم لفـناء عـدا عـليـه الفـناء


ادب الطف ـ الجزء السابع 30


السيد صدر الدين العاملي


المتوفي 1263

قال بمناسبة مولد الامام الحسين عليه السلام في الثالث من شهر شعبان:
فـدت شهر شعـبانها الاشهر فمـن بينها يمـنه الاشهر
لثـالثـه فـي رقـاب الانام أيـاد لعـمرك لا تـنكر
وباب النـجاة الامـام الـذي ذنوب العـباد بـه تغفر
وغـصن الامـامة فيـه سما جـني هـدايتهـا يثـمر
وروض النـبوة مـن نـوره سني ومـن نوره مزهر
لتـهـن بـمـيلاده شيـعـة لهم طاب في حبه عنصر
غـذاه الـنـبي بـابـهـامه فما زال عن ريها يصدر
بـه الله رد عـلى (فـطـرس) مقاما بـه في السما يذكر
أكان مـن النصف مثل الحسين شفيع الخلايـق اذ تحشر
ومـن هو ريـحان قلب النبي ثلاثا عـلى الترب لا يقبر
تعادى علـيه جـموع ابن هند بأسيافـهم جـهرة ينـحر
بمـيلاده بشـر المـصـطفى وفي قتله حـرب تستبـشر
ومـا زال يـؤلمـه ان بـكى وكـان بتسكيـته يـأمـر
فـكـيـف اذا مـا رآه لـقى وفي الترب خديه قد عفروا
بنفـسي الـذي يستغيث العداة ويدعو النصير فلا ينـصر


ادب الطف ـ الجزء السابع 31


السيد محمد ابن السيد صالح بن ابراهيم بن زين العابدين الموسوي ، المعروف بصدر الدين العاملي والمشتهر بهذا اللقب . عالم كبير و شاعر أديب . ولد في قرية جبشيت 21 ذي القعدة الحرام 1193 وجاء مع ابيه للعراق عام 1197 فعنى بتربيته ، والذكاء طافح عليه فقد كتب حاشية القطر وعمره سبع سنوات كذا ذكر البحاثة الطهراني في (الكرام البررة) . وذكره صاحب الحصون ج 9 ص 336 فقال:
كان فاضلا عالما فقيها اصوليا محدثا متكلما ، له اليد الطولى في العلوم العقلية والنقلية حسن التقرير والتعبير ، اديبا شاعرا ، هاجر مع ابيه من جبل عامل في واقعة احمد باشا الجزار الى العراق وسكن النجف وتلمذ وتخرج على يد الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، وصار صهره على ابنته ، ثم هاجر بعد موت استاذه الى أصفهان ومكث فيها برهة من الزمان ثم رجع الى النجف. وتوفي بالنجف ليلة الجمعة رابع عشر شهر المحرم سنة 1263 ودفن في حجرة من حجر الصحن الشريف مما يلي الرأس يمين القبلة وخلف ثلاثة أولاد وعدة بنات وله جملة من المؤلفات منها كتاب كبير في الفقه ، وكتاب القسطاس المستقيم في الاصول ، وكتاب المستطرفات، ومنظومة له في الرضاع ، وكتاب في النحو و رسالة في حجية الظن ورسالة في مسألة ذي الرأسين ، ورسالة في شرح مقبولة عمر بن حنظلة وله شعر كثير في العرفانيات ومدائح اهل البيت صلوات الله عليهم و مراثيهم فمن ذلك قوله في الامام اميرالمؤمنين:
علي بشطر صـفات الآله حبيت وفـيك يـدور الفلك
فلـولا الغلو لكـنت اقول جميع صفات المهـيمن لك
ولـما أراد الآلـه المـثال لنفـي المثـيل لـه مثـلك
فمن عالم الذر قبل الوجود لقـول بلى الله قـد أهـلك
وقد كنت علة خلق الورى من الجن والانس حتى الملك
وعلمت جبريل رد الجواب ولو لاك في بـحر قهر هلك

وذكره النقدي في (الروض النضير) فقال: كان من أعاظم علماء اواسط القرن الثالث عشر ، وكانت له الجامعية في علوم شتى والنصيب الوافر في الادب وله شعر لطيف ، و ذكره الشيخ الطهراني في (الكرام البررة) نقلا عن (التكملة) للسيد الصدر فقال: كان من اعيان الفقهاء والمجتهدين تلميذ الشيخ الاكبر وصهره ، ووالده السيد صالح كان صهر الشيخ علي ابن الشيخ محي الدين بن علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني ، رزقه الله من بنت الشيخ علي ، صاحب الترجمة واخيه السيد محمد علي . وذكره الحجة كاشف الغطاء محمد الحسين فقال: كان السيد الصدر جامعا لجميع الكمالات خصوصا كمال الادب الذي هو من اللازمات ، وقد كانت له فيها القدم الراسخة والنخوة الشامخة والسليقة العربية والنكات العجمية ، ويدلك على حسن مشربه و لطيف مسلكه مستهل قصيدته.
يعارضني في الشعر من لا أعارضه وما انا الا البحر فاضت فوائضه

ترجم له صاحب شعراء الغري وقال: له شعر كثير ولكنه تلف

ادب الطف ـ الجزء السابع 33


واليك قوله من قصيدته يمدح بها الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب:
جاءت تجوب البيد سـيارة تهوي هوي المرمل الصارخ
الى عـلي وزعيـم العـلى يوم الوغـى والعـلم الشامخ
الى السراة الانجبين الاولى أحصوا فنون الشرف الباذخ
أولى المزايا الـغر أعباؤها ينـوء فيـها قـلـم الناسخ
قد أيقنوا منه بجزل الخطى ان عـليا ليـس بالـراضخ


ادب الطف ـ الجزء السابع 34


السيد حيدر العطار

المتوفى 1265
أميـم ذريـني والبـكاء فـانني عـن العيد واللبس الجديد بمعزل
أميم أقلي عـن ملامـك واتركي مـقالـة لا تهـلك أسى وتجـمل
لان سرك العـيد الذي فـيه زينة لبعض اناس من ثياب و من حلي
فقد عاد لي العـيد الحـداد بعودة ألا فاعـذريني يا أميـم أو اعذلي
يذكرني فعـل ابن هـند و حزبه يزيد و قد أنسى الورى فعل هرقل
فكم قـد أطـلوا مـن دم بمحرم وكـم حللوا مـا لـم يـكن بمحلل
ولم يقنعوا حتى أصابوا ابن فاطم بسهم أصاب الدين فانقض من عل
وخر على حـر الثـرى متـبتلا الى ربـه أفـديـه مـن مـتـبتل
ومذ كان للايجـاد في الخلق علة بكـته البـرايـا آخـرا بعـد أول
وخضبت السـبع السموات وجهها بقـاني دم مـن نـحره المتسـلسل
وذا العالم العلوي زلزل اذا قضى كـما العالـم السفـلي أي تـزلزل
بنفسي وبي ملقى ثلاثا على الثرى تهب علـيه من جـنوب وشـمال
أبى رأسـه الا العـلى فسما على ذرى ذابـل يسمو عـلى هام يذبل
بنفسي أباة الضيم من آل هـاشم تؤم الوغى مـا بين لدن وفـيصل


ادب الطف ـ الجزء السابع 35


أداروا على قطب الفناء رحى القضا فـخاضوا المنايا أمثلا اثر أمثل
فبين طـريح فـي الصعـيد مجدل وبـين ذبـيح بالـدماء مـزمل
ونادبـة تـدعـو أباالفـضل تـارة وأخرى حسينا ندب ولهاء معول
أخي يا حسـينا كنت غوثا وعصمة كما كنت غيثا ثر في كل ممحل
أخي كنت للـرواد أخـصب مربع كما كنت للـوراد أعـذب منهل
خليـلي بيـت الوحي شـط حبيبه قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل
وما قـد جرى في كـربلاء قضية ولـيس لـها الا أبو حسـن علي
* * *
السيد حيدر ابن السيد ابراهيم العطار الحسني آية من آيات الدهر ومفخرة من مفاخر العصر ، عالم محقق ، و فقيه بارع ، لسان الحكماء والمتكلمين و صفوة الفقهاء و الاصوليين ، و هو على جانب عظيم من الورع والتقوى والزهد والعبادة ورسوخ الايمان وطهارة القلب.
خلف آثارا قيمة وكتب عنه الكثير و أثنى عليه العلماء أحسن الثناء ، وممن ذكره شيخنا المحقق الطهراني في كتابه (سعداء النفوس) فقال: كان سيدا عالما فقيها جليلا مرجعا للخاص والعام ، غيورا في ذات الله مناظرا مع المبدعين والمخالفين.
وهو أعلى الله مقامه جد الاسرة الحيدرية واليه تنتسب هذه السلالة العلوية ، ولد رحمه الله سنة 1205 هـ و أقام في الكاظمية ردحا من الزمن ، ثم هاجر الى عاصمة العلم ـ النجف الاشرف ـ

السابق السابق الفهرس التالي التالي