ادب الطف ـ الجزء الرابع 222


علي بن عبد الحميد بن فخار

غز صبـري وعزّ يوم التلافي آه واحسـرتـاه مـما ألاقي
وفؤادي أضحـى غـريم غرام واصطباري ناء ووجدي باقي
يا عذولي إنـي لـسيع فـراق ما له بعد لسـعـه مـن راقِ
حقّ أن أسكـب الدما لا دموعي وأشـق الـفـؤاد لا أخـلاقي
وأزيد الحزن الشديد لرزء السبط سبـط الراقي بظهر الـبراق
قتلوه ظلـماً ولم يـرقبـوا فيه لعمـري وصـيّـه الخـلاقِ
يا بن بنت الرسول يا غاية المأ مول يا عدتـي غـداة التلاقي
ابن عبد الحميد عـبدك مـا زا ل محـباً لكـم بغـير نـفاق
حبـكم عدّتـي وأنـتم مـلاذي يوم حشري ومنكمـوا أعراقي
وصلاة الـرب الرحيم علـيكم ما تغنى الحـداة خـلف النياق(1)


(1) عن أعيان الشيعة ج 41 ص 293 .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 223


جاء في أعيان الشيعة ج 41 ص 292 .
السيد علي بن عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي الحلي المعروف بالمرتضى استاذ ابن معيّة(1) . توفي حدود سنة 760 كان فقيهاً نسابة يروي عن والده عن أبيه عن جده فخار عن شيخه النسابة جلال الدين أبي علي عبد الحميد بن التقي الحسيني عن السيد ضياء الدين فضل الله بن علي الحسني الراوندي عن أبي الصمصام ذي الفقار ابن محمد بن سعيد الحسيني المروزي عن الشيخ أبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الكوفي بطرقه المعلومة ، ويروي عنه ابن معيّة .
له كتاب الأنوار المضيئة في أحوال المهدي . ومن ذرية المترجم بنو نزار ينتهون الى نزار بن السيد هذا وآل أبي محمد وهم ينتهون الى الحسين ابن صاحب الترجمة ، وللمترجم كتاب في مرائي الشهيد ، وله في علم الكلام وغيره تصانيف .

(1) يرجع نسبه الى ابراهيم المجاب بن محمد العابد بن الامام موسى الكاظم عليه السلام ، وكان أبوه عبد الحميد نقيب المشهد والكوفة .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 224


حسن المخزومي

فروع قريـضي فـي البديع أصول لها في المـعاني والبيان أصول
وصـارم فكـري لا يفـلّ غـراره ومن دونه العضب الصقيل كليل
سجـية نفـسي انهـا لـي سجـيّة تميل الى الـعلـياء حيث أميل
فلا تعدلي يا نفـس عن طلب العلا ويا قلب لا يثـنيـك عنه عذول
ففي ذروة العلـياء فـخر وسـؤددٌ وعزٌ ومجـدٌ فـي الأنام وسول
خليلي ظهر الـمجد صعـب ركوبه ولـكنـه لـلعـارفـين ذلـول
جـميل صفات الـمرء زهـد وعفة وأجمل مـنـها أن يقال فضيل
فـلا رتبـة إلا وللـفـضل فوقـها مقام منـيف فـي الـفخار أثيل
فلله عمرٌ يـنقـضـي وقـريـنـه علوم وذكـرٌ فـي الزمان جميل
تزول بنو الدنيـا وان طـال مـكثها وحسن ثناء الذكـر لـيس يزول
فلا تـتركنّ النفــس تتـّبع الهوى تميل وعن سـبل الرشـاد تميل

ويقول فيها في مدح الني والوصي ورثاء الحسين صلوات الله عليهم :
فيا خير مبـعوث بأعظـم منّـة وأكرم منعوت نمته أصول
تقاصر عنك المدح من كل مادح فماذا عسى فيما أقول أقول


ادب الطف ـ الجزء الرابع 225


لقـد قـال فـيك الله جـل جلاله من المدح مـدحا لـم ينله رسول
لأنت على خلق عظـيم كـفى بها فمـاذا عـسى بـعد الاله نـقول
مدينة علم بابـها الصنـوِ حـيدر ومن غيـر ذاك الباب ليس دخول
امام برى زند الضلال وقـد وَرى زنـاد الهـدى والمشركون خمول
ومولى له من فوق غـارب أحمد صعـود به للحاسـديـن نـزول
فكسّر اصنام الـطغاة بـصـارم بدت للـمنـايا في شـباه نـحول
تصدّق بالقرص الـشعير لسـائل وردّ عليه الـقرص وهـو أفـول
وقـائعـه فـي يـوم أحد وخيبر لها فـي حدود الـحادثات فلـول
وبيـعة خـمٍ والنـبي خطـيبها لها فـي قـلوب المبغضين نصول
فيا رافع الاسـلام من بعد خفضه وناصـب ديـن الله حـيث يمـيل
أعزيك بالسبط الشهيـد فـرزؤه ثقيـل علـى أهـل الـسماء جليل
دعته الى كـوفان شـرّ عصابة عصاة وعن نهج الصواب عـدول
فلمّا أتاهـم واثـقاً بعـهـودهم أمالـوا وطـبع الغـادرين يمـيل

الى أن قال في الحسين عليه السلام :
له النسب الوضاح كالشمس في الضحى ومجد على هام السماء يطول
لقـد صـدق الشيخ السعيـد أبو العلا علي ونال الفخر حيث يـقول
(فما كـل جـد في الـرجـال محـمد ولا كل أمٍّ في النـساء بـتول)

يعني الشفهيني فإن هذا البيت له من قصيدة سبق ذكرها .
ثم قال المترجم له :
فيا آل طه الطاهرين رجوتكم ليوم به فصل الخطاب طويل

ادب الطف ـ الجزء الرابع 226


مدحتكم أرجو النجـاة بمدحكم لعلمي بكم أن الـجزاء جزيل
فدونكم مـن عبـدكم ووليـكم عروساً ولكن في الزمان نكول
أتت فـوق أعواد المنابر نادباً لها رنـّة محزونـة وعـويل
لسبع مئـين بعد سبعين حجة وثنتـين إيـضاح لـها ودليل
لها حسن المخزوم عـبدكم أب لآل أبي عبد الكريـم سـليل(1)


(1) والقصيدة بمجموعها 177 بيتاً اكتفينا بهذا المقدار منها .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 227


الحسن من آل عبد الكريم المخزومي :
قال السيد الأمين ج 22 ص 89 .
كان حياً سنة 772 ولا يبعد كونه حلياً لمعارضته قصيدة الشفهيني الحلي من قصيدة له يمدح بها النبي والوصي ويرثي الحسين صلوات الله عليهم . وظن صاحب الطليعة إنها للحسن بن راشد الحلي فأوردها في ترجمته وقال : إنه عارض بها الشفهيني والذي رأيناه في مجموعة الفاضل الشيخ محمد رضا الشبيبي أنها للحسن المخزومي من آل عبد الكريم وأنه نظمها سنة 772 .
قال الشيخ الأميني : الشيخ حسن آل أبي عبد الكريم المخزومي أحد شعراء الشيعة في القرن الثامن جارى قصيدته المذكورة معاصره العلامة الشيخ علي الشفهيني .
وقد رأى الشيخ السماوي في الطليعة إنه هو الشيخ الحسن بن راشد الحلي العلامة المتضلع من العلوم صاحب التآليف القيمة والأراجيز الممتعة وحسب سيدنا الأمين العاملي في الأعيان انه غيره وله هناك نظرات لا يخلو بعضها عن النظر فعلى الباحث الوقوف على الجزء الحادي والعشرين من الأعيان والجزء الثاني والعشرين .
وعمدة ما يستأنس منه الاتحاد أن اللامية هذه مذكورة في غير واحد من المجاميع في خلال قصائد الشيخ حسن بن راشد الحلي منسوبة إليه مع بعد شاسع في خطة النظم وتفاوت في النفس بحيث يكاد بمفرده أن يميزها عن شعر ابن راشد الحلي الفحل فإنه عالي الطبقة بادي السلاسة ظاهر الإنسجام متحد بالقوة ، واللامية دونه في كل ذلك .

ادب الطف ـ الجزء الرابع 228

وعلى أيّ فناظمها من شعراء القرن الثامن نظمها في سنة 772 كما نصّ عليه في أخريات القصيدة ولما لم يُعلم تاريخ وفاته واحتملنا الإتحاد بينه وبين ابن راشد المتوفى في القرن التاسع بعد سنة 830 أرجأنا ترجمته الى القرن التاسع والله العالم .

أدب الطف ـ الجزء الرابع 229


شعراء القرن التاسع

1 ـ رجب البرسي كان حياً سنة 813
2 ـ محمد بن الحسن العليف المتوفي 815
3 ـ ابن المتوج البحراني المتوفي 820
4 ـ الحسن بن راشد كان حياً سنة 830
5 ـ ابن العرندس توفي حدود 900
6 ـ الشيخ مغامس بن داغر توفي حدود 850
7 ـ محمد بن حماد الحلي أواخر القرن التاسع
8 ـ عبد الله بن داود الدرمكي حدود 900
9 ـ الشيخ إبراهيم الكفعمي العاملي حدود 900
10 ـ محمد بن عمر النصيبي الشافعي القرن التاسع
ادب الطف ـ الجزء الرابع 230




ادب الطف ـ الجزء الرابع 231


الشيخ رجب البرسي

قال من قصيدة في رثاء الحسين عليه السلام
فيا لك مقتـولا بكـته الـسما دمـا وثلّ سـرير العـز وانهـدم الـمجد
شهيداً غـريباً نـازح الـدار ظامياً ذبيحا ومن سافـي الـوريـد له ورد
بروحي قتيلا غسـله مـن دمـائه سلـيبا ومن سـافي الريـاح له برد
وزينب حسرى تندب الندب عندها من الحزن أو صاب يضيق بها العدّ
تجاذبنا أيدي الـعدى بـعد فضلنا كأن لم يـكن خير الأنـام لـنا جـد
وتمسي كريمـات الحسين حواسراً يلاحظها فـي سيـرهـا الحر والعبد


ادب الطف ـ الجزء الرابع 232


الشيخ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلي المعروف بالحافظ كان حياً سنة 813 وتوفي قريباً من هذا التاريخ .
والبرسي نسبة الى برس ، في الرياض بضم الباء وسكون الراء ثم السين المهملة ، قرية بين الكوفة والحلة فأصبحت اليوم خرابا ولعل اشتهاره بالحافظ لكثرة حفظه فقد كان فقيهاً حافظاً محدثاً أديباً شاعراً مصنفاً في الاخبار وغيرها له كتاب (مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين) وله رسائل في التوحيد وكان ماهراً في أكثر العلوم وله يد طولى في اسرار علم الحروف والاعداد ونحوها كما يظهر من تتبع مصنفاته .
أقول ذكر السيد الأمين في الاعيان 13 مؤلفا كلها آية في الابداع . قال :
ولم يعرف له شعر إلا في أهل البيت .
وفي البابليات :
الشيخ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب المعروف بالحافظ «لكثرة حفظه» والبرسي نسبة الى قرية «برس»(1) ومنها أصل المترجم وفيها مولده

(1) هو على ما ضبطه ياقوت في معجمه بالضم ـ وقال غيره بالكسر ـ موضع بأرض بابل به آثار لبخت نصر وتل مفرط العلو يسمى صرح البرس ـ قلت ولا يزال هذا التل يرى للناظرين من مسافة أميال . وفي القاموس : برس قرية بين الكوفة والحلة . ويقع تلّها اليوم على يمين الذاهب من النجف إلى كربلاء وبينه وبين طريقيهما فرات الهندية . وعلى يسار الذاهب من الكوفة وذي الكفل الى الحة .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 233


ثم سكن الحلة وهو من أشهر علمائها في أواخر القرن الثامن طويل الباع واسع الاطلاع في الحديث والتفسير والأدب وعلم الحروف . قال صاحب الروضات عند ذكره : كان معاصراً لأمثال صاحب المطول والسيد الشريف والشيخ مقداد السيوري وابن المتوج البحراني .
وهو يروي في بعض مصنفاته عن شاذان بن جبرئيل بن اسماعيل القمي وقال عنه صاحب رياض العلماء : انه البرسي مولداً والحلي محتداً ، الفقيه المحدث الصوفي صاحب كتاب مشارق الانوار المشهور وغيره ، كان من متأخري علماء الامامية لكنه متقدم على الكفعمي صاحب المصباح وكان ماهراً بأكثر العلوم وله يدٌ طولى في علم اسرار الحروف والاعداد ونحوها كما يظهر من تتبع مصنفاته ثم عدّ له أكثر من أحد عشر مصنفاً .
في مقدمة كتاب «البحار» في تعداد كتب الاخبار التي نقل منها :
وكتاب مشارق الانوار وكتاب الالفين للحافظ رجب البرسي ولا أعتمد على ما يتفرد بنقله لاشتمال تكابيه على ما يوهم الخبط والخلط وانما اخرجنا منهما ما يوافق الاخبار المأخوذة من الاصول المعتبرة ، وروى أيضا عن كتابي المترجم في الـ ج 8 من البحار ص 762 خبرين فيما يختص بوفاة امير المؤمنين (ع) ومدفنه فقال بعد نقله لهما : ولم ار هذين الخبرين إلا عن طريق البرسي ولا اعتمد على ما يتفرد بنقله ولا أردهما لورود الاخبار الكثيرة . الخ .
وقال صاحب «الأمل» في ترجمته : كان فاضلاً محدثاً شاعراً منشئاً اديباً له كتاب مشارق انوار اليقين في حقائق اسرار امير المؤمنين وله رسائل في التوحيد وغيره وفي كتابه افراط وربما نسب الى الغلو واورد فيه لنفسه اشعاراً جيدة . ا هـ .

ادب الطف ـ الجزء الرابع 234


فمن شعره في مدح النبي (ص) قوله :
أضـاء بـك الأفـق المـشرق ودان لمـنطـقك المنـطق
وكـنــت ولا آدم كـائـنـاً لأنـك مـن كـونه أسبـق
ولـولاك لـم تخـلق الكائنات ولا بان غـرب ولا مشرق
تجليت يا خاتـم الـمرسـلين بشأوٍ من الفضـل لا يلحق
فـأنـت لـنــا أول آخـر وباطن ظاهـرك الأسبـق
تعـاليت عـن صفة المادحين وان اطنبوا فيك أو أعمقوا
فمـعـناك حـول الورى دارة على غيب أسرارها تحدق
وروحـك مـن ملكوت السماء تنزل بـالأمـر ما يخـلق
ونشرك يسـري على الكائنات فكلٌ على قـدره يـعـبق
اليك قـلوب جـمـيع الانـام تحنّ واعـناقـها تعـنـق
وفيض أيـاديك في الـعالمين بأنهـار أسـرارها يدفـق
وآثـار آيـاتـك الـبـينات على جبهات الورى تشرق
فموسـى الـكلـيم وتـوراته يدلان عنـك اذا استنطقوا
وعـيسى وانـجيـله بشّـرا بأنـك احمـد مـن يخلق
فيا رحمـة الله فـي العالمين ومن كان لـولاه لم يخلقوا
لأنك وجـه الجـلال المنير ووجه الجمال الذي يشرق
وانت الأمين وانت الأمـان وانت ترتـّـقُ مـا يفتق
اتى رجـبٌ لك في عاتـق ثقيل الذنـوب فهـل يعتق

ولم يعرف له شعر إلا في أهل البيت ومن شعره الذي أورده في مشارق الأنوار قوله في أهل البيت (ع) كما في أمل الآمل :

ادب الطف ـ الجزء الرابع 235


فرضي ونفلي وحـديثي انـتم وكل كُـلّي منكـم وعنـكـم
وأنتم عـند الـصلاة قبـلـتي اذا وقـفـت نـحـوكـم أُيمّم
خيالـكم نـصبٌ لعيـني ابداً وحبكم في خـاطـري مخـيم
يا سـادتي وقادتـي اعتـابكم بجفن عيـنـي لثـراهـا الثم
وقفاً على حـديثكـم ومدحـكم جعلت عمري فاقبلوه وارحموا
منوا على (الحافظ) من فضلكم واستـنقذوه في غد وأنـعموا

وقوله :
أيـها اللائـم دعـني واستمع من وصف حالي
أنـا عـبـد لـعـلي المرتضى مولى الموالي
كـلما ازددت مديـحاً فيـه قـالـوا لا تـغال
واذا أبـصـرت فـي الحق يـقيـناً لا أبـالي
آيـة الله الـتي فـي وصفـها الـقول حلالي
كـم الى كـم أيـهـا العـاذل أكثـرت جدالي
يا عذولي فـي غرامي خلّنـي عنـك وحالـي
رح إذا ما كـنت ناج واطـرّحـني وضلالي
إن حُـبّـي لعـلـي المرتضـى عين الكمال
وهو زادي في معادي ومـعاذي فـي مـآلـي
وبـه اكمـلت ديـني وبه خـتـم مـقـالـي

وله من أبيات في مدح امير المؤمنين (ع) :
ابا حسن لو كان حبّك مدخلي جهنم كان الفوز عندي جحيمها


ادب الطف ـ الجزء الرابع 236


وكيف يخاف النار من كان موقناً بـأنك مـولاه وانـت قسيمها
فوا عجباً مـن أمّة كيف ترتجي من الله غفراناً وانت خصيمها
وواعجباً اذ اخـرتـك وقدّمـت سواك بلا جرم وانت زعيمها

وله في معنى قول من قال في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) : ما أقول في رجل اخفت أولياؤه فضائله خوفاً ، وأخفت أعداؤه فضائله حسداً وشاع من بين ذين ما ملأ الخافقين :
روى فضله الحساد من عظم شأنه وأعظم فضل راح يرويه حاسد
محبوه أخفوا فضـله خيفة العدى وأخفاه بغـضاً حاسـد ومـعاند
وشاع له من بيـن ذيـن مناقب تجلّ بأن تحصى وان عدّ قاصد
إمام له في جبـهة المجد أنـجم تعالت فلا يدنو إليهـن راصـد
فضائله تسمو علـى هامة السما وفي عنق الجوزاء منـها قلائد
وأفعاله الـغر المحـجّلة التـي تضوّع مسكاً من شذاها المشاهد

ومما اورده له السيد نعمة الله الجزائري قوله في أمير المؤمنين (ع) :
العـقل نـور وأنـت معـناه والكون سـر وأنـت مبـداه
والخلق في جمعهم إذا جـمعوا الـكل عـبد وأنـت مـولاه
انـت الـولـي الـذي مناقبه ما لـعلاها فـي الخلق اشباه
يا آيـة الله فـي الـعباد ويـا سـرّ الـذي لا إله إلا هـو
تناقـض الـعالمـون فيك وقد حاروا عن المهتدى وقد تاهوا
فـقـال قـوم بـأنـه بـشرٌ وقال قـوم لا بـل هـو الله
يا صاحب الحشر والمعاد ومَن مولاه حـكـم الـعـباد ولاه


ادب الطف ـ الجزء الرابع 237


يا قاسم النـار والـجنـان غداً أنت ملاذ الراجي وملجاه
كيف يخاف (البرسي) حرّ لظى وأنت عند الحساب منجاه
لا يختشي الـنار عـبد حيدرة إذ ليس في النار مَن تولاه

وله :
هو الشمس أم نور الضريح يلوح هو المسك أم طيب الوصي يفوحُ
له النص في يوم الغديـر ومدحه من الله في الـذكر المبين صريح
امام اذا مـا المرء جـاء بـحبّه فمـيزانه يوم المعـاد رجـيـح

ونكتفي بما أوردناه من الشواهد الوجيزة من شعره عن الاسهاب وفي الـ ج 7 من الغدير من اشعاره اضعاف ما ذكر ما في الـ ج 31 من اعيان الشيعة وجلها مستخرجة من كتاب المترجم «مشارق الانوار» .
قلت ولا يخفى على القارئ البصير ان هذا الشعر وما أشبهه من مدح النبي وآله الطاهرين (ع) والتوسل بهم الى الله تعالى لا يجوز التسرع في الحكم على صاحبه بالغلو مهما كان فيه من المبالغة في المدح والثناء فإن من تصفح دواوين الشعراء الاقدمين وجد فيها ما هو أعظم في حق الملوك والخلفاء والعظماء الذين يتشرفون بالانتماء الى آل الرسول (ص) نسبا او سببا ألا ترى قول البرسي في مقطوعته المتقدمة في مدح امير المؤمنين (ع)
والخلق في جمعهم اذا جمعوا فالكل عبدٌ وانت مولاه

سبقه الى معناه ابو الطيب المتنبي بمدح عضد الدولة بن بويه الديلمي فقال
وقد رأيت الملوك قاطبة وسرت حتى رأيت مولاها


ادب الطف ـ الجزء الرابع 238


ومن مناياهم براحته يأمرها فيهم وينهاها
<
وما اكثر هذا النوع في شعر متنبي الغرب محمد بن هاني الاندلسي في مدح الفاطميين «خلفاء مصر» كقوله في المعز :
ما شئت لا ماشاءت الاقدار فاحكم فأنت الواحد القهار

وقوله من قصيدة
قد قال فيك الله ما أنا قائل فكأن كل قصيدة تضمين

وكقول الشريف الرضي في الطايع العباسي :
لله تمّ لك المحل الاعظم واليك ينتسب العلاء الاقدم

الى كثير من امثال ذلك ونظائره مما كان الاحرى بالشاعر العدول عنها فأن في ميادين المدح متسعاً بما دون ذلك .
ومن شعره في الحسين عليه السلام .
يميناً بنا حادى السرى إن بدت نجدُ يميناً فللـعاني العلـيل بـها نجدُ
وعج فعَسى من لاعج الشوق يشتفي غريم غـرام حـشو أحشائه وقد
وسربـي بسـرب فـيه سرب جآذر لسربي مـن جهد العهاد بهم عهد
ومر بي بليل في بـليل عـراصه لأ روى بـريـّا تـربة تربها ندّ
وقف بي أنادي وادي الايك عـلني بذاك أرى ذاك المسـاعد يا سعد
فبالربع لي من عهد جيرون جـيرة يجيرون ان جار الزمان إذا عدّوا
عزيزون ربع العمر في ربع عزهم تقضى ولا روع عراني ولا جهد
وربعي مخضرٌ وعـيشي مخضـل ووجهي مبـيضٌ وفـودي مسود


ادب الطف ـ الجزء الرابع 239


وشملي مشـمول وبـرد شـبيبـتي قشيبٌ وبـرد العـيش ما شـابٌه نكد
مـعـالم كـالاعلام معلـمة الـربى فأنهارها تزهو وأطيـارهـا تـشـدو
طوت حادثات الدهر منشور حسـنها كما رسمت في رسمـها شمأل تغـدو
واضحـت تجـّر الحادثات ذيولهـا عليـه ولا دعـدٌ هـناك ولا هـنـد
وقـد غـدرت قـدمـا بآل محـمد وطـاف علـيهم بالطـفوف لها جند
فـيا أمـة قـد ادبرت حين أقبـلت فوافـقـها نحـس وفـارقـها سـعد
ابت إذ اتت تنأى وتنهى عـن النهى وولّت وألـوت حيـن مـال بها الجد
كأني بمولاي الحسـين ورهـطـه حيارى ولا عـون هنـاك ولا عضد
وما عذر ليث يرهب الموت بـاسه يذلُ ويـضـحى السيد يرهبه الاسـد
وتأبـى نفـوس طـاهرات وسادة مواضيهـم هـام الـكمـاة لـها غمد
ليوث وفي ظل الرمـاح مقـيلـها مغاوير طعم الموت عـندهـم شـهد
لها الدم وردٌ والنفــوس قنائـص لهاالقـَدم قِـدمٌ والـنفـوس لهـا جند
حمـاة عن الاشبال يــوم كريـهة بدور دجى سادوا الـكـهول وهم مرد
أيادي عطاهم لا تطـاول في الندى وأيدي عـلاهم لا يـطـاق لـها رد
مطاعيم للعافي مطاعين فـي الوغى مطاعين إن قـالوا لـهـم حـجج لدّ
مفاتيـح للداعـي مسـاميح للـندى مصابيح للسـاري بـها يهتدي النجد
زكوا فـي الورى أماً وجـداً ووالداً وطابوا فـطاب الام والاب والـجـد
باسـمائهم يستجلب البـر والـرضا بذكرهم يسـتدفـع الـضر والجـهد
اذا طلبوا راموا وان طــلبوا رموا وان ضوربوا جدوا وان ضربوا قدّوا
وجوههم بـيض وخضر ربـوعهم وبـيضـهم حمـر إذ النـقـع مسود
كأنهم نبـت الـربى في سروجـهم لشدة حـزم لا بـحـزم لـها شـدوا
يخوضون تيـار الحـمـام ضوامياً وبحـر المـنايـا بالمنايا لهـم مـد
تخال بريق البيض برقاً سحاله الـ ـدمـاء وأصـوات الـكماة لها رعد


ادب الطف ـ الجزء الرابع 240


أحلّوا جسوماً للمواضـي وأحـرموا فحلوا جنان الخلد فيـها لـهم خـلد
أمـام الامـامِ الـسبطِ جادوا بأنفسٍ بهـا دونـه جادوا وفي نصره جدوا
فلما رآى المولـى الحـسين رجاله وفتيانه صرعـى وشادي الردى يشدو
فيحمـل فيـهـم حمـلة عـلويـة بها للعوالي فـي أعـالي العدى قصد
كفـعل أبيـه حـيدر يـوم خـيبر كذلك فـي بـدر ومـن بعـدها أحد
تزلـزلـت الـسبـع الطباق لفقده وكادت لـه شـمّ الـشماريخ تنـهـد
وناحت عليه الطير والوحش وحشة وللـجـن إذ جـن الظـلام بـه وجد
وشمس الضحى اضحت عليه عليلة علاها اصفـرار إذ تـروح وإذ تغدو
فيالك مقتولاً بكتـه الـسـما دمـا وثلّ سريـر العـز وانـهدم المـجد
شهيداً غريبـاً نـازح الـدار ظاميا ذبيحا ومن سافي الـوريـد لـه ورد
بروحي قتـيلاً غسـله مـن دمائه سليبـاً ومـن سافـي الرياح له برد
ترض خيول الشرك بالـحقد صدره وترضخ منه الجسم في ركضها الجرد
وزينب حسرى تندب الندب عندها من الحزن أو صـاب يضيق بها العد
تجاذبـنا أيـدي العـدى بعد فضلنا كأن لم يكن خـيـر الانـام لـنا جدّ
وتضحى كريمات الحـسين حواسرا يلاحظها في ســيرهـا الحر والعبد
ولـيـس لأخذ الثـأر إلا خـليـفة هو الـخـلف الـمأمول والعلم الفرد
هو القـائـم الـمهدي والسيد الذكي إذا سار أمـلاك السـماء لـه جـند
لعل العيون الرمـد تحـضى بنظرة إليه فتجلى عندهـا الاعـين الـرمد
اليك انتهـى سـرّ النـبيـين كـلهم وانت خـتام الأوصياء إذا عــدوا
إليكم عـروس زفهـا الـحسن ثاكلا تنـوح إذا الصـب الحزين بها يشدو
رجا رجـب رحـب اليقين بها غدا إذا ما اتى والـحشر ضاق به الحشد
ولـي فـيك منـظم ونثـر غـذاؤه نقير وهذا جهد مَـن لا لـه جـهـد
لتذكرنـي يـا ابـن الـنبي غداً إذا غدا كل مولى يسـتجـير به العبـد


ادب الطف ـ الجزء الرابع 241


فان مال عنكم يا بني الفضل راغب يظل ويضحى عند من لا له عند
فيا عدتي في شدتـي يـوم بعـثتي بكم خلـتي من علتي حرها برد
عبيدكم الـبرسـي مولـى علائـكم كفاه فخاراً أنـه لـكـم عـبـد

وللحافظ رجب البرسي
دمـع يـبـدده مـقـيـم نـازح ودم يـبـدده مـقـيـم نـازح
والعين إن أمست بـدمـع فجّرت فجـرت يـنابيـع هناك موانحُ
أظهرت مـكنـون الشجون فكلما شجّ الأمون سجا الحرون الجامحُ(1)
وعليّ قد جـعل الأسـى تـجديده وقفاً يضاف الى الرحيب الفاسح
وشهود ذلي مع غريـم صـبابتي كتبوا غـرامي والسقام الشارح
أوهى اصطـباري مطـلقٌ ومقيّدٌ غربٌ وقلبٌ بـالـكـآبة بـائحُ
فالجفن منسجمٌ غـريـق سـائح والقلب مضطـرم حـريٌق قادح
والـخـدّ خـدّده طليـق فـاتـر والوجـد جـدّده مجـدّ مـازح
أصبحت تخفضني الهموم بنصبها والجـسم معـتلّ مـثالٌ لائـح
حلّت له حلـل الـنحـول فبرده برد الذبول تـحلّ فيه صفـائح
وخطيب وجدي فوق منبر وحشتي لفراقهم لـهو البـليـغ الفاصح
ومحّرمٌ حـزنـي وشوّال العـنا والعيد عـندي لاعـجٌ ونـوايحُ
ومديد صبـري في بسيط تفكّري هزجٌ ودمـعي وافر ومسـارحُ
ساروا فمعناهـم ومغـناهم عـفا واليوم فيه نـوايـحٌ وصـوايحُ
درس الجديـد جـديدها فتنكّرت ورنا بها للخَطب طرفٌ طـامح


(1) شج المفازة : قطعها . الامون : الناقة .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 242


نســج الـبـلـى محـقّـق حـسنه ففناءه ماحـي الـرسـوم المـاسح
فطـفقتُ أنـدبـه رهـين صـبابـة عدم الرفيـق وغـاب عنه الناصح
وأقـول والـزفـرات تـذكـي جذوةً بين الضلـوع لـها لهـيـبٌ لافح
: لا غـرو إن غَـدر الـزمان بـأهله وجفا وحـانَ وخـانَ طرفٌ لامـح
فلقـد غـوى فـي ظـلـم آل مـحمّد وعوى عليهـم مـنه كلـبٌ نابـح
وسطى على الـبازي غـرابٌ أسـحمٌ وشبا على الأشـبال زنـجٌ ضـابح
وتطاول الـكلب الـعقـور فـصاول الليـث الهـصور وذاك أمرٌ فـادح
وتواثبت عـرج الـضـباع وروّعت والسيد أضحـى للأسـود يـكـافح
آل الـنبيّ بنــو الوصـيّ ومنبـع الشرف العـليّ وللـعلوم مفـاتـح
خـزّان عـلـم الله مهـبـط وحيـِه وبحار عـلـم والأنام ضحـاضـح
التائـبون العـابـدون الحـامـدون الذاكـرون وجنـح ليـل جـانـح
الصائمـون الـقـائـمون المطعمون المؤثـرون لهـم يـد ومـنـايـح
عند الجدى سـحب وفي وقت الهدى سمتٌ وفي يـوم النزال جـحـاجح
هم قبـلـة للسـاجـديـن وكعـبة للطائـفـين ومشعـرٌ وبـطـايـح
طرق الـهدى سـُفن الـنجاة محبّهم ميـزانه يـوم الـقيـامـة راجـح
ما تبلـغ الشعراء مـنهم فـي الثنا والله فـي السبـع المـثاني مـادح
نسبٌ كـمنبلـج الصباح ومـنتمىً زاكٍ له يـعنو السمـاك الـرامـح
الجد خيـر الـمرسلين محـمّد الـ ـهادي الأميـن أخـو الختام الفاتح
هو خاتم بل فـاتـحٌ بـل حـاكمٌ بل شاهـدٌ بـل شـافـعٌ بل صافح
هو أول الأنوار بل هو صفوة الـ ـجبّـار والنـشـر الأريج الفـايح
هو سيّـد الكونيـن بـل هو أشـ ـرف الثقلـين حقّاً والنذير الناصح
لولاك ما خلق الـزمان ولا بـدت للعالمـين مَـسـاجـدٌ ومصـابـح
والأم فاطـمـة البـتول وبضـعة الهادي الرسـول لها المهـيمن مانح


ادب الطف ـ الجزء الرابع 243


حـوريـّة إنـسـيـّة لـجـلالهـا وجمالهـا الـوحـي المنزّل شارحُ
والوالد الطـهر الوصـي المرتضى عَلم الهـداية والمـنارُ الـواضـحُ
مـولـىً له النبأ الـعظيـم وحـبّه النهج القـويـم بـه المتاجر رابح
مولـىً لـه بغـديـر خـمٍّ بيـعةٌ خضعت لها الاعنـاق وهي طوامح
القسـور الـبتّاك والفتـّاك والـسفّـ ـاك فـي يوم العـراك الـذابـح
أســد الإله وسـيــفـه ووليـّه وشقيق أحمد والـوصـيّ الناصح
وبـعضده وبـعضـبه وبـعـزمه حقّاً على الكـفـّار نـاح الـنايح
يا ناصـر الاسـلام يـا باب الهدى يا كاسر الأصنام فـهـي طـوامح
يا ليت عـينك والحـسيـن بكربلا بين الطغاة عـن الحـريم يـكافح
والعاديات صـواهـل وجـوائـل بالشوس في بحر النجيـع سـوابح
والبيض والسـمـر اللـدان بوارق وطـوارقٌ ولـوامـع ولـوائـح
يلقى الردى بحر النـدى بين العدى حتى غَدا مُـلقـىً وليـس مُنـافح
أفـديه محـزوز الـوريـد مرمّلا ملقىً عليه الترب سـافٍ سـافـح
والمـاء طـامٍ وهـو ظـامٍ بالعرا فردٌ غـريـبٌ مـستـظـامٌ نازح
والطاهرات حـواسـرٌ وثواكـل بيـن الـعدا ونـوادب ونـوائـح
في الطف يَسـحبن الـذُيول بذلة والدهـر سهـم الغـدر رامٍ رامح
يسترنَ بـالاردان نور محـاسن صوناً وللأعداء طَـرف طـامـح
لهفي لزيـنبَ وهي تنـدب نَدبها فـي نَـدبـها والدمع سارٍ سارح
تدعو : أخي يا واحـدي ومؤمّلي مَن لي إذا مـا نـاب دهـرٌ كالح ؟
مَن لليتامى راحـمٌ ؟ من للأيامى كـافـلٌ ؟ من للـجافة مناصـح ؟
حزني لفـاطـم تلطم الخدّين من عـظم المصاب لها جوىً وتبارح
أجفانهـا مقروحـة ودمـوعـها مسـفوحـة والـصبر منها جامح
تهوي لتقـبيـل الـقتيل تضمّـه بفتيل معجرهـا الدمـاء نَـواضح


السابق السابق الفهرس التالي التالي