ادب الطف ـ الجزء الرابع 244


تحنو على النحرِ الـخضيـب وتلثم الثغـر التريب لهـا فـؤاد قـادحُ
أسفي على حرم النبوة جـئن مطـ ـروحاً هنالك بالعتـاب تطـارح
يندبن بدراً غاب فـي فلـك الثرى وهزبر غابٍ غـيّبتـه ضـرائح
هذي أخي تدعـو وهـذي يـا أبي تشكو وليس لهـا ولـيّ نـاصح
والطهر مشغول بكرب الـموت من ردّ الجواب وللـمنـيّـة شابـح
ولفاطم الصغرى نـحيـبٌ مـقرحٌ يذكي الجوانـح للـجوارحِ جارح
علجٌ يعالجـها لسـلـب حلـيّـها فتظلّ في جهـد العـفاف تطارح
بالردن تستر وجهها وتمانـع الـ ـملعون عن نهب الـردا وتكافح
تستصرخ المـولى الامام وجـدّها وفؤادها بعـد المـسـرّة نـازح
يا جدّ قد بلـغ العـدا مـا أمّلـوا فينا وقد شـمـتَ الـعدوّ الكاشح
يا جـدّ غـاب ولـيّنا وحـميّـنا وكفيلنا ونصــيرنا والـناصـح
ضيّعتمونـا والـوصايا ضـيّعت فينا وسهم الـجـور سـارٍ سارح
يا فاطم الزهراء قومي وانـظري وجهَ الحسين لـه الصعيد مصافح
أكفـانـه نسـجُ الغـبـار وغسله بدم الوريد ولـم تـنـحه نـوائح
وشبوله نـهب السيوف تـزورها بين الطفوف فراعــلٌ وجوارح
وعلى السـنانَ سنـان رافع رأسه ولجسمه خيل الـعـداة روامـح
والوحـش يـندب وحشـةً لفراقه والجنّ إن جـنّ الـظـلام نوايح
والأرض ترجف والسـماء لأجله تبكي معاً والـطيـر غـادٍ رايح
والدهر من عظم الشجى شق الردا أسفاً عليه وفـاض جـفنٌ دالـح(1)
يـا لـلرجـال لظلم آل مـحمـّد ولأجـل ثـارهـم وأيـن الكادح ؟


(1) الدالح : كثير الماء .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 245


يُضحى الحـسين بكـربلاء مـرمّلا عريان تكسـوه التراب صحاصحُ
وعـيـالـه فيهـا حيـارى حسـّرٌ للذل في أشــخاصـهنّ مـلامح
يُسرى بهـم أسـرى إلى شرّ الورى من فوق أقـتـاب الجمال مضابح
ويُـقاد زيـن العـابديـن مغــلّلاً بالقيد لم يـشفـق علـيه مـسامح
ما يـكشـف الغمـّاء إلا نـفـحـةٌ يحيى بـها المـوتـى نسـيم نافح
نـبـويّـةٌ عـلـويـّةٌ مـهـديـّةٌ يشفى بريّاها العـلـيـل الـبارح
يضحى منـاديهـا ينـادي : يا لثا رات الـحسيـن وذاك يـومٌ فارح
والجـنّ والأملاك حـول لـوائـه والرعب يقـدم والـحتوف تُناوح
و و فـي جـذعـيــهـــمـا خفضاً ونصب الصـلب رفع فاتح
و و والإثـــــــــم والـ ـعدوان في ذلّ الهـوان شـوائح
لعنـوا بمـا اقترفـوا وكلّ جريمة شبّـت لها مـنهـم زنـادٌ قـادح
يا بـن النبي صـبابتي لا تنقضي كمداً وحزني في الجـوانـح جانح
أبـكيكـم بمـدامـع تـترى إذا بخل السحاب لـها انصبابٌ سافح
فاستـجلِ مع مولاك عبد ولاك مَن لولاك ما جـادت علـيه قـرايح
برسيّـة كـملت عقـود نظـامها حليّـة ولـها البـديـع وشايـح
مدّت إلـيك يداً وأنـت مـنيلـها يا بن النبيّ وعن خـطاها صافح
يرجو بـها (رجب) القبول إذا أتى وهو الـذي بك واثـق لك مادح
أنت المعاذ لـدى المعاد وأنت لي إن ضاق بي رحب البلاد الفاسح
صلّى علـيك الله ما سـكب الحيا دمعاً وما هـبّ النـسـيم الفائح

وللحافظ البرسي :
ما هاجني ذكر ذات البان والعلم ولا السلام على سلمي بذي سلمِ


ادب الطف ـ الجزء الرابع 246


ولا صبوت لصبّ صـاب مدمعـه مـن الصـبابة صـبّ الـوابـل الرزمِ
ولا على طلـل يـومـاً أطـلت بهِ مخـاطبـاً لأهـيـل الـحـيّ والخـيمِ
ولاتمسّـكت بـالحـادي وقلـت له : إن جئت سـلعاً فسل عن جيرة العـلـم
لكن تذكرت مـولاي الحـسـين وقد أضحى بكـرب البـلا في كربلاء ظمي
ففـاض صبري وفاض الدمع وابتـ ـعد الرقاد واقـترب السـهاد بالسـقـم
وهامَ إذ همت العـبرات مـن عـدم قلبي ولم استطـع مـع ذاك مـنعَ دمـي
لم أنسه وجيوش الـكـفر جـائشـة والجـيش فـي أمل والـديـن فـي ألم
تطوف بـالطـف فرسان الضلال به والحق يسمع والأسـمـاع فـي صـمم
وللمـنايـا بـفرسـان المنـى عجلٌ والموت يـسعـى علـى سـاقٍ بلا قدم
مُسائـلاً ودمـوع الـعـيـن سـائلة وهو العـلـيـم بعـلـم الـلوح والقلم
ما إسم هذا الثرى يا قوم ! فـابتدروا بقولهم يـوصلـون الـكلـم بـالكلـم :
بكربلا هذه تـدعى فـقـال : أجـل آجالنـا بـين تـلك الهضـب والاكـم
حطو الرحـال فـحال الموت حلّ بنا دون الـبــقـاء وغيـر الله لـَم يدم
يا للرجال لـخطب حلّ مـخـترم الآ جال معتديـاً فـي الأشـهـر الحـرم
فها هنا تــصبـح الاكباد مـن ظمأٍ حرّى وأجـسادها تروى بفـيـض دم
وها هنا تـصـبح الأقـمـار آفـلة والشمس فـي طفـل والـبدر في ظلم
وها هـنا تملـك الـسادات أعبـدها ظلماً ومخدومـها في قبـضة الـخـدم
وها هنا تـصــبح الأجـساد ثاويةً على الـثرى مطعـماً للـبوم والـرخم
وها هنا بَـعد بُـعد الـدار مـدفنـنا وموعـد الخصـم عنـد الـواحد الحكم
وصاح بالصحب هذا الموت فابتدروا أُسـداً فـرائسـهـا الآسـاد فـي الأجم
من كل أبيض وضـّاح الجبـين فتىً يغشى صلى الحرب لا يخشى من الضرم
من كـلّ منتـدبٍ لله محـتـســبٍ فـي الله منـتجـب بالله مـعـتـصـم
وكلّ مصـطلـم الأبـطـال مصطلم الآجـال ملـتـمـس الآمـال مـستـلم


ادب الطف ـ الجزء الرابع 247


وراح ثـمّ جواد الـسبـط يـندبه عالي الصـهيل خليّاً طـالب الخـيم
فمذ رأته الـنـساء الطاهرات بدا يكـادم الأرض فـي خـدّ لـه وفـم
برزن نادبةً حسـرى وثـاكـلـةً عبـرى ومعـلـولـة بالمدمع السجم
فجئن والسبط ملقىً بالنـصال أبت مِن كفّ مستـلمٍ أو ثـغرِ مـلـتـثمِ
والشمر ينحر منه النحر مـن حنقٍ والأرض ترجـف خـوفاً مِـن فعالهم
فتستر الوجهَ في كـمّ عقـيـلـته وتـنحـني فـوق قـلـبٍ والـه كلم
تدعو أخاها الغريب المستظام أخي ياليت طـرف المـنايا عن عُلاك عَم
من اتكلت عليه فـي النـساء ومَن أوصيت فينا ومن يحـنو على الحرم؟
هذي سكينة قد عـزّت سكيـنتها وهـذه فـاطمٌ تـبكـي بـفـيض دم
تهوي لتـقبيـله والـدمع منهمرٌ والسبط عنها بكرب المـوت في غمم
فيمنع الدم والنـصل الكـسير به عنها فتـنصلّ لم تـبـرح ولـم ترم
تضمـّه نحـوها شـوقـاً وتلثمه ويخضب النـحر منـه صـدرها بدم
تقول مـن عظم شكواها ولوعتها وحزنـها غيـر منـقـضٍّ ومنـفصم
: أخي لقد كنت نوراً يستضاء به فما لنور الـهـدى والدين فـي ظـلم
أخي لقد كـنت غـوثاً للأرامـل يا غـوث اليتامى وبحر الجود والكرم
يا كافلي هل ترى الأيتام بعدك في أسـر الـمذلّـة والاوصـاب والالـم
يا واحدي يابن أمّـي يا حسين لقد نال العدى مـا تـمـنّوا مـن طلابهم
وبرّدوا غلـل الأحقـاد من ضغنٍ وأظهروا مـا تخـفّى في صـدورهم
أين الشفيق وقد بـان الشقيق وقد جار الرفيق ولـجّ الـدهـر في الازم
مات الكفيل وغاب الليث فابتدرت عرج الضباع علـى الأشـبال في نهم
وتستـغيـث رسـول الله صارخةً : يا جدّ أين الوصـايا فـي ذوي الرحم ؟
يا جدّ لو نظرت عيـناك من حزن للعترة الغـرّ بعـد الـصـون والحشم
مُشرّدين عن الأوطان قـد قهـروا ثكلى أسـارى حـيارى ضـرّجوا بدم


ادب الطف ـ الجزء الرابع 248


يسـرى بـهنّ سـبايا بـعد عـزّهـم فوق المطايا كـسبي الـروم والخـدم
هـذا بـقــيـّة آل الله سيـّد أهـل الارض زيـنُ عـبـاد الله كـلـّهـم
نجل الحسيـن الـفتى البـاقي ووارثه والسيـد الـعابـد السـجاد في الظـلم
يساق في الأسـر نـحو الشام مهتظماً بين الأعـادي فمـن بـاكٍ ومبـتـسم
أين النبيّ وثـغر الـسبـط يـقرعـه يزيد بـغضـاً لـخيـر الخلـق كلّهم ؟
أينكث الـرجـس ثغـراً كـان قـبّله من حبّه الطـهر خير العرب والعـجم ؟
ويدّعي بـعدهـا الإسلام مـن سفـه وكان أكـفـر مـن عـاد ومـن إرم ؟
يا ويله حين تأتـي الـطُهـر فاطمة في الحـشر صـارحةً في موقف الأمم
تأتي فيـطـرق أهل الجمـع أجمعهم منها حياءً ووجـه الأرض فـي قـتم
وتشتكي عـن يـمين العرش صارخة وتـستغـيث إلـى الجـبّار ذي النقم
هـناك يـظهـر حكـم الله فـي ملأ عضّوا وخـانـوا فيـا سحـقاً لفعلهم
وفي يديها قـمـيصٌ للـحسـين غدا مضـمـّخاً بـدم قـرنـاً إلـى قَـدم
أيا بني الوحـي والـذكر الحكيم ومَن ولاهـم أملـي والبـرء مـن ألـمي
حزنـي لـكم أبداً لا ينقـضـي كمداً حتى المـمات وردّ الـروح فـي رمم
حتّـى تـعود إليـكم دولـةُ وعـدت مهديـّة تـملأ الأقـطـار بـالنـعـم
فليس للديـن مـن حـامٍ ومُـنتـصر إلا الإمـام الفـتى الكـشـاف للظـلم
القائـم الخـلف الـمهــدي سيـّدنا الطاهر العلم ابـن الطـاهـر العـلم
بدر الغياهـب تيّـار المواهـب منـ ـصور الكتائب حـامي الحلّ والحرم
يابن الامـام الزكـيّ العـسكريّ فتى الهادي التقـيّ علـيّ الـطاهر الشيم
يابن الجواد ويا نجـل الـرضاء ويا سليل كاظم غيـظ مَـنبـع الـكـرم
خليفة الصادق المولى الذي ظـهرت علومه فـأنـارت غيهـب الظـلـم
خليفة البـاقر المولـى خلـيفة زين العـابـديـن عـليّ طيـّب الـخيم
نجل الحسيـن شـهيد الطـف سيّدنا وحبّذا مفخـر يـعـلو عـلى الأمـم


ادب الطف ـ الجزء الرابع 249


نجـل الحسـين سليل الطهر فاطمة وابـن الـوصيّ عليّ كاسر الصنمِ
يا بن النبـي ويـا بن الطهر حيدرة يابن البتول ويابن الحـلّ والـحرم
أنت الفـخار ومعـناه وصـورتـه ونقـطة الحكـم لا بل خطّة الحكم
أيّامك البيض خضـرٌ فهي خاتـمة الدنيا وختم سعـود الـدين والامـم
متى نراك فـلا ظـُلـمٌ ولا ظـلـم والدين في رَغد والكـفر في رغـم ؟
أقـبل فسيل الهدىوالدين قد طمست ومسّـها نصب والحـق فـي عدم
يـا آل طاهـا ومَن حبّي لهم شرفٌ أعدّه في الورى مـن أعـظم النعم
إليكم مدحـةٌ جـاءت مـنـظـّـمة ميمونة صغتها مـن جوهـر الكلم
بسيطة إن شذت أو انشـدت عطرت بمدحـكم كبـساط الـزهر منخرم
بكـراً عـروسـاً ثـكولاً زفّها حزنٌ على المنابـر غيـر الدمع لم تسم
يرجو بها (رجب) رَحب المقـام غداً بعد الـعناء غنـاء غـير منـهدم
يا سادة الـحق مـالي غيركـم أملٌ وحبّكم عـدّتي والـمدح معتصمي
ما قـدر مدحي والرحـمن مـادحكم في هل أتى قد أتى مع نون والقلم
حاشـاكم تحـرموا الراجي مكارمكم ويرجع الجارُ عـنكم غيرَ محترم
أو يختشي الزلّة (البرسيّ) وهو يرى ولاكم فوق ذي القربى وذي الرحم
إليكم تـحف التسـلـيم واصـلـةٌ ومنكـم وبـكم أنجـو مـن النقم
صلّى الإله عليـكـم مـا بدا نسـمٌ(1) وما أتت نسمات الصبح في الحرم

وللشاعر رائية غراء يمدح بها أميرالمؤمنين عليه السلام خمّسها ابن السبعي :
أعيت صفاتك أهل الرأي والنظر وأوردتهم حياض العجز والخطر


(1) النسم جمع نسمة : الانسان أو كل ذي روح .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 250


أنت الذي دق معناه لمعتبر يا آية الله بل يا فتنة البشر
وحجة الله بل يا منتهى القدر
عن كشف معناه ذو الفكر الدقيق وهن وفيك رب العلا أهل العقول فـتن
أنى بحـدّك يـا نـور الإله فـطـن يا من اليه اشارات العقول ومـن
فيه الألبّاء تحت العجز والخطر
ففي حدوثك قوم في هواك غووا إن أبصروا منك أمراً معجزاً فغلوا
حيرت أذهانهم يا ذا العلا فعلـوا هيمت أفكار ذي الافكار حين رأوا
آيات شأنك في الأيام والعصر
أوضحت للناس أحكاماً محـرفة كما أتيت أحاديث مصحفة
انت المقـدم اسـلافـاً وسالفة يا أولا آخراً نوراً ومعرفة
يا ظاهراً باطناً في العين والأثر
يا مطعم القرص للعافي الاسير وما ذاق الطعام وأمسى صائماً كـرما
ومرجع القرص إذ بحر الظلام طما لك العـبارة بالنطـق البليغ كما
لك الإشارة في الآيات والسور
أنوار فضلك لا تطفى لـهن عدا مما يكـتمـه أهل الـضلال بدا
تخالفت فيك أفكـار الورى أبدا كم خاض فيك أناس وانتهى فغدا
معناك محتجباً عن كل مقتدر
لولاك ما اتسقت للطهر ملته كلا ولا اتضحت للناس شرعته


ادب الطف ـ الجزء الرابع 251


ولا انتفت عن اسير الشك شبهته أنت الدليل لمن حارث بصيرته
في طيّ مشتبكات القول والعبر
أدركت مرتبة ما الوهم يـدركها وخضت من غمرات الحرب مـهلكها
مولاي يا مـالك الدنيا وتاركها أنت السفينـة مـَن صـدقاً تـمسّكها
نجا ومن حاد عنها خاض في الشرر
من نور فضلك ذو الأفكار مقتبس ومن معالم ربّ العلم مختلس
لولا بيانـك أمـر الكل ملـتبس فليس قبلك للافـكار ملتمس
وليس بعدك تحقيق لمعتبر
جاءت بتأميرك الآيات والصحف فالبعض قد آمنوا والبعض قد وقفوا
لولاك ما اتفـقوا يوماً ولا اختلفوا تفرق النـاس إلا فـيك وائـتلفوا
فالبعض في جنّة والبعض في سقر
خير الخليقـة قوم نهجك اتبعت وشرّها مَن على تنقيصك اجتمعت
وفرقة أولت جهلاً لما سمـعت فالناس فيك ثلاث فـرقة رفـعت
وفرقة وقعت بالجهل والقذر
يا ويحها فـرقة ما كان يمنعها لو أنها اتبعـت ما كان ينفعها
يا فرقة غيّها بالشـوم موقعها وفرقة وقعت لا النور يرفعها
ولا بصائرها فيها بذي عور

بعظم شأنك كل الصحف تعترف ومن علومك رب العلم يغترف


ادب الطف ـ الجزء الرابع 252


لولاك ما اصطلحوا يوماً وما اختلفوا تصالح الناس إلا فيك واختلفوا
إلا عليك وهذا موضع الخطر
جائـت بتعـظيمك الآيـات والسور فالبـعض قد آمنوا والبعض قد كفروا
والبعض قد وقفوا جهلا وما اختبروا وكم أشاروا ؟ وكم أبدوا ؟ وكم ستروا ؟
والحق يظهر من بادٍ ومستتر
أقسـمت بالله بـاري خلـقنـا قسما لولاك ما سمّك الله العلي سـما
يا من له اسم بأعلى العرش قد رسما أسماؤك الغر مثل النيرات كما
صفاتك السبع كالأفلاك ذي الأكر
انت العلـيم اذا رب العلوم جهـل إذ كل علم فشا في الناس عنك نقل
وانت نجم الهدى تهدي لكل مضل وولدك الـغر كالابراج في فلك ال
معنى وانت مثال الشمس والقمر
أئمة سـور القـرآن قد نطـقت بفضلهم وبهم طرق الهدى اتسقت
طوبى لنفس بهم لا غيرهم وثقت قومٌ هم الآل آل الله مـن عـلقت
بهم يداه نجى من زلة الخطر
عليهم محكم القرآن قد نزلا مفصلاً من معاني فضلهم جملا
هم الهداة فلا تبغي لهم بدلا شطر الامانة معراج النجاة إلى
أوج العلوم وكم في الشطر من غير ؟
بلطف سرك موسى فجّر الحجرا وأنت صاحبه إذ صاحب الخضر


ادب الطف ـ الجزء الرابع 253


وفيك نوح نجا والفلك فيه جرا يا سرّ كل نبي جاء مشتهرا
وسر كل نبي غير مشتهر
يلومني فيك ذو جهل أخو سفه ولا يضر محقّاً قول ذي شبه
ومن تنزه عن نـدٍّ وعـن شبه اجلّ وصفك عن قدر لمشتبه
وانت في العين مثل العين في الصور

وقوله في أهل البيت عليهم السلام خمّسها الشاعر المفلق الشيخ احمد بن الشيخ حسن النحوي
ولائي لآل المصطفى وبنيهم وعترتهم أزكى الورى وذويهمُ
بهم سمة من جـدهـم وأبيهم هم القوم انوار الـنبوة فيـهم
تلوح وآثار الإمامة تلمع
نجوم سماء المجد اقمار تمّه معالم دين الله أطواد حلمـه
منازل ذكر الله حكام حكمـه مهابط وحي الله خزان علمه
وعندهم سر المهيمن مودع
مديحهم فـي محكم الذكر محكم وعندهم ما قـد تلقـاه آدم
فدع حكم باقي الناس فهو تحكّم إذا جلسوا للحكم فالكل أبكم
وإن نطقوا فالدهر اذن ومسمع
بحبهم طاعاتنا تتقبل وفي فضلهم جاء الكتاب المنزّل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 254


يعمّ نداهم كل أرض ويشمل وإن ذكروا فالكون ندّ ومندل
لهم أرج من طيبهم يتضوع
دعا بهم مـوسى ففرج كربه وكلمه من جانب الـطور ربه
إذا حاولوا أمراً تسهل صعبه وإن برزوا فالدهر يخفق قلبه
لسطوتهم والاسد في الغاب تفزع
فلولاهم ما سـار فلـك ولا جرى ولا ذرء الله الأنــام ولا بـــرى
كرام متى ما زرتهم عجلوا القرى وإن ذكر المعروف والجود في الورى
فبحر نداهم زاخر يتدفع
أبوهم أخو المختار طه ونفسه وهم فرع دوحٍ في الجلالة غرسه
وأمهم الزهراء فاطم عرسـه أبوهم سماء المجد والام شمـسه
نجوم لها برج الجلالة مطلع
لهم نسب أضـحى بـأحمد معرقا رقا منه للعلياء أبـعد مـرتقى
وزادهم من رونـق القدس رونقا فيا نسباً كالشمس أبيض مشرقاً
ويا شرفاً من هامة النجم أرفع
كرامٌ نماهم طاهر متطهـر وبثّ بهم من احمد الطهر عنصر
وأمهم الزهراء والأب حيدر فمن مثلهم في الناس إن عدّ مفخر
أعد نظراً يا صاح إن كنت تسمع

على امير المؤمنين أميرهم وشبّرهم أصل التقى وشبيرهم


ادب الطف ـ الجزء الرابع 255


بهاليل صوامون فاح عبيرهم ميامين قوامون عزّ نظيرهم
هداة ولاة للرسالة منبع
ناجيب ظل الله في الارض ظلهم وهم معدن للعـلم والفضل كلهم
وفـضلهـم أحيى البرايا وبذلهم فلا فضل إلا حين يذكر فضلهم
ولاعلم إلا علمهم حين يرفع
إليهم يفر الخاطـئون بذنـبهم وهم شفعاء المذنبين لربهـم
فلا طاعة ترضي لغير محبّهم ولاعمل نيجي غداً غير حبّهم
إذا قام يوم البعث للخلق مجمع
حلفت بمن قـد أمّ مكـة وافدا لقد خاب مَن قد كان للآل جاحدا
ولو أنه قد قطع العمـر ساجدا ولو أن عبداً جـاء لله عـابـداً
بغير ولى أهل العبا ليس ينفع
بني احمد مالي سواكم أرى غدا إذا جئت في قيد الذنوب مقـيدا
أناديكم يا خير من سمع الـندا ايا عترة المختار يا راية الهدى
إليكم غداً في موقفي أتطلع
فو الله لا أخشى من النار في غدٍ وأنتم ولاة الأمر يا آل أحمد
وها أنا قد أدعـوكم رافعاً يـدي خذوا بيدي يا آل بيت محمّد
فيمن غيركم يوم القيامة يشفع
وله في اهل البيت عليهم السلام

ادب الطف ـ الجزء الرابع 256

سرّكم لا تـنـاله الفـكر وأمركم في الورى له خطر
مستصعب فكّ رمزه خطر ووصفكم لا يطيقه البـشر
ومدحكم شرّفت به السور
وجودكم للوجود علّته ونوركم للظهور آيته
وأنتم للوجود قـبلته وحبكم للمحب كعبته
يسعى بها طائفاً ويعتمر
لولاكم ما استدارت الاكر ولا استنارت شمس ولا قمر
ولا تدلّى غصنٌ ولا ثمر ولا تندّى ورقٌ ولا خـضر
ولا سرى بارق ولا مطر
عندكم في الاياب مجمـعنا وأنتم في الحساب مفزعنا
وقولكم في الصراط مرجعنا وحبكم في النشور ينفعنا
به ذنوب المحب تغتفر
يا سادة قد زكت معارفهم وطاب اصلا وساد عارفهم
وخاف في بعثه مخالفهم إن يختبر للورى صيارفهم
فأصلهم بالولاء يُختبر
أنتـم رجـائي وحـبكم أملي عليه يوم المعاد متكلي
فكيف يخشى حر السعير ولي وشافعاه مـحمد وعلي
أو يعتريه من شرها شرر


ادب الطف ـ الجزء الرابع 257


عبدكم الحافظ الفقير على أعتاب أبوابكم يروم فلا
تخيـبوه يا سادتـي أملا وأقسموه يوم المعاد الى
ظل ظليل نسيمه عطرا
صلى عليكم رب السماء كما أصـفاكـم واصطفـاكم كرما
وزاد عبـدا والاكـم نعـما ما غرّد الطير في اغصون وما
ناح حمام وأورق الشجر

وله في العترة الطاهرة
إذا رمتَ يوم البعث تنجو من اللظى ويقبل منك الدين والـفرض والسنن
فـوال علـيـاً والأئـمـة بـعـده نجوم الهدى تنجو من الضيق والمحن
فهم عتـرة قـد فـوض الله أمـره إليـهم لـما قد خصهـم مـنه بالمنن
أئـمة حـق أوجـب الله حقـهـم وطاعتهـم فـرص بها الخلق تمتحن
نصحتك أن ترتاب فيهـم فـتنثني الى غيرهم من غـيرهم في الانام من ؟
فـحـب علـي عـدة لـولـيـه يلاقيه عند المـوت والقـبر والكـفن
كذلـك يـوم البـعث لـم ينج قادم من النار إلا من تـولـى أبـا الحسن

وقال يمدح الامام أمير المؤمنين
يا منبع الاسـرار يا سرّ المهيمن في الممالك
يا قطب دائرة الوجود وعين منـبـعه كـذلك
والعين والسـر الذي منه تلـقـنت الـملائك


ادب الطف ـ الجزء الرابع 258


ما لاح صبح في الدجى إلا واسـفر عن جمـالك
يا بن الأطايب والطواهر والفواطـم والـعـواتـك
أنت الامـان من الردى أنت النجاة من المـهـالك
أنت الصراط المـستقيم قسيـم جـنات الأرائـك
والنار مفزعـهـا إليك وأنـت مـالك أمر مالك
يا من تـجلّى بـالجمال فشـق بـردة كـل حالك
صلى الاله علـيـك من هادٍ الـى خـير المسالك
والحافـظ الـبرسـي لا يخشى وأنت لـه هنـالك

أدب الطف ـ الجزء الرابع 259


محمد بن الحسن العليف

لمحمد بن الحسن العليف قصائد في اهل البيت كثيرة ، وهو
: المتوفي 815
أقـول قـول صادق لا كـاذب ومدّعـي
سمت علت بي همتي الى الـمحلّ الأرفع
بالمصـطفى محـمد وبالـبطـين الانزع
بخمـسة مـا بعدهم لطامـع مـن مطمع
مَن طهروا وشـرفوا على الورى بالاجمع
فاحكم بفضلهـم على سـواهم واقـطـع
الماء هـم وغيـرهم سـراب قـاع بلقع
خير مـلاذ للـورى وعصـمة ومـفزع
في المحل والقحط لنا مثل الـغيوث الهمع(1)
أبـرّ بـالأمـة مـن امٍ بطفـل مـرضع


(1) مطالع البدور ومجمع البحور للقاضي صفي الدين احمد بن صالح اليماني ـ مخطوط ـ مكتبة كاشف الغطاء العامة .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 260


عروتي الوثـقـى هم وعصـمتـي ومنجـعي
وان سـألـت خـالقي شيـئاً بـهــم لم أمنع
وإن ذكـرت فضـلهم دمـعت كــل مدمـع
آمننـي الـله بـهـم من خـوف يوم المفزع
وأحـسـن الله بهـم مـنقـلبي ومرجـعـي
وبــرد الله بـهـم في وسط قبري مضجعي
ورفــع الله بـهـم منزلـتي ومـوضعـي
فلـيت أهـلي كلهـم وليت اخـواني معـي
لكن مـَن مـنحـتـه نصحي لـه لـم يسمع
اذا ذكـرت طـفـّهم فاضت عليـه أدمعـي
كم طـلّ فــيه لهم من مقـتل ومصـرع
رؤوسهم علـى القنا مثل النجـوم الطـُلـّع
بـدرهـم أمـامهـم رأس الامـام الارفـع
رؤوس خيـر سـجّد لــربـهــم وركـّع
كم فيـهـم مـن قائِمٍ لربـه لـم يـهـجـع
لم تغرب الشمس على تـمثـلهـم وتطـلـع
وزيـنـبٌ بـيـنهم عـلى قـعـود جـدّع
قد جردوها ـ لعنوا ـ مـن الـردى والمقنـع
تصيح يا أمّ انـظري حالي ويا أم اسمـعـي
ولـيس منـهم أحـد يسمـعـها ولا يـعـي
يا قـلب ذُب عليـهم يـا كبـدي تقـطعـي
العـن يزيـداً كـلما ذكـرته وابـن الـدعي
بـعـبـرة سايـلـةٍ منـي وقـلب موجـع


ادب الطف ـ الجزء الرابع 261


محمد بن الحسن العليف


وليّ آل محمد بليغ البطحاء محمد بن الحسن بن عيسى بن محمد بن احمد بن مسلم بن محيى (بضم الميم كمعلى) المعروف بالعُليف (تصغير علف) الشراحيلي الحكمي العكي العدناني الحلوي (نسبة الى مدينة حلّى) مولده سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بحُلي بلاد بني يعقوب وتردد بمكة غير مرة وسمع في بعض مقدماته على الغر بن جماعة وقرض الشعر وفاق اقرانه ونظم كثيراً وكان يستحسن شعر نفسه ويعظمها على المتنبي وابي تمام ونحوهما .
وانقطع الى الشريف حسن بن عجلان نحو اثنتي عشرة سنة فوصله بصلات سنيّة وله فيه قصائد كثيرة حسنة ومدح اشراف مكة ورؤساء ينبع والامام الناصر لدين الله صلاح الدين محمد بن علي بن محمد وقدم اليه الى صنعاء ، وكان بينه وبين النوبختي شاعر مكة مهاجاة اقذع النشوشا عليه وذكر أنه رأى في النوم وهو صبي قائلاً يقول : انا نجي البحتري وأنا نجيك فقال له العليف :
الحمد لله الذي ارتجلك جذعاً وارتجلتك بازلاً ومما يستحسن من شعره قوله في الامام صلاح بن علي .
يا وجه آل محمد في وقته لم يـبق بعـدك منـهم إلا قـفا
لو كانت الابرار آل محمد كتب العلوم لكنت انت المصحفا
أو كانت الاسباط آل محمد يا بن الرسول لكنت فيهم يوسفا
قال بعض الادباء المكيين وهو صاحب اللامية التي أولها .

ادب الطف ـ الجزء الرابع 262


جادك الغيث من طلول بوالي كبروج من النجوم خوالي

قال هي لمحمد هذا لا كما زعمه بعضهم لعلي بن محمد . قلت وقد ذكرها السخاوي في الضوء اللامع عند اسم محمد هذا .
قال ويحكى انه لما فرغ من انشادها قال الامام احسنت لا كما قال الفاسق ابو نواس .
صدح الديك الصدوح فاسقني طاب الصبوح

فقال ما ينفعني من الامام هذا إنما أريد منك حكمك بتفضيلي المتنبي فقال الامام ليس هذا اليّ ، هذا الى السيد المطهر صاحب حسن القصر فانه هو المشار إليه في علم الادب فقام اليه وعرض عليه ذلك باشارة الامام وانشده للمتنبي ابياتاً منها .
افي كل يوم تحت ضبعي شويعر ضعيف يقاويني قصير يطاول

والمنشد العليف فضحك السيد لان ابن العليف كان قصيرا .
وفي هدية العارفين ج 2 ص 180 .
محمد بن احمد بن الحسن بن عيسى بن محمد بن احمد المكي الشافعي الشهير بابن العليف المتوفي سنة 815 .
اديب شاعر توفي بمكة .
وجاء في العقد الثمين في تاريخ البلد الامين ـ الجزء الأول ص 471 .

السابق السابق الفهرس التالي التالي