ادب الطف ـ الجزء الرابع 203


ابني زماني ما أنا منكم وقول الـحق يثبت
وإذا نشأت خلالكم فالورد بين الشوك ينبت

وقوله في ص 323 :
قالت إذا كنت ترجو انسي وتخشى نفوري
صف ورد خدي وإلا أجور ناديتُ جـوري

وقوله في ص 326 :
وما لي إلا حـبّ آل محمد فكم جمعوا فضلاوكم فضلوا جمعا
محبتهمه ترياق زلاتي التي تخيّل لي مـن سحرها أنها تسعى

وقوله في ص 327
قلتُ لدنياي لِم ظلمتِ بني عليّ المرتضى أبي حسن
قالت أما تنصـفوا لطائفة أبوهـم بالثلاث طلـقني

وينتسب الى الخليفة ابي بكر وله في ذلك كما في ديوانه :
جدي هو الصديق وإسمي عمر وابني أبو بكر وبنتي عائشه
لكن يزيـد ناقـص عندي ففي ظلم الحسين ألف ألف فاحشه

وهو من أهل معرة النعمان وكان يكثر الحنين إليها والاعتزاز بها لأنها مسقط رأسه من ذلك قوله في قصيدته التي أوّلها :
قف وقفة المتألم المتأمل بمعرّة النعمان وأنظر بي ولي

إلى أن يقول في آخرها ـ كما في ديوانه ص 262 .
أقسمت لو نطقت لأبدت شوقها نحوي كشوقي نحوها وترقّ لي


ادب الطف ـ الجزء الرابع 204


لم لا ترقّ لدمع عين ما رقا وجوارح جرحـى وبالٍ قد بلي
موتي حسينـي بها، وملاكم فيها يزيد ، وقدرها عندي (علي)

أقول وجاء في مقدمة تاريخه أن مولده سنة 691 هـ .
وكانت وفاته بحلب 17 ذي الحجة سنة 749 في طاعون حلب وعمره 58 سنة .
أما المقامة المشهدية التي ألحقها بقصيدة طويلة فهي سجل حافل بأوضاع زمانه وظلمه دون أقرانه ، نقتطف من القصيدة أبياته التالية ، فهي في تصوير حالته كافية ـ قال يخاطب ابن الزملكاني ويستقيل فيها من منصبه إن لم ترع حقوقه :
يا كامل الفضـل جمّ البذل وافره جوداً مديدَ القوافي غير مقتضب
إني أحبّ مقامـي في حماك ومَن يكن ببابك يا ذا الفـضل لم يخب
فليتني مثل بعـض الخاملين ولا تكون تولية الأحكام مـن سبـبي
فالحكم متعـبة للقـلب ، مغضبة للرب ، مجلـبة للـذنب فاجتنب
وإن تكن رتبتي فـي البر عالية فالكون عندك لي أعلا من الرتب
فانظر إليّ وجد عطفاً عليّ عسى رزق يعين على سكناي في حلب
والبرّ أوسـع رزقاً غير أنّي في قلبي من العلم والتحصيل والطلب
وفي المدارس لي حـق فما بنيت إلا لمثلي في حجـر العـلوم ربي
أهل الاعادة والفـتوى أنـا ومعي خط الشيـوخ بهذا وامتحـن كتبي
فإنّ فـي عـمر عـدلاً ومعرفـة فكيف يصـرف عن هذا بلا سبب
قالوا فلم تطلب العزل الذي هربت منه القضاة قـديماً غايـة الهـرب


ادب الطف ـ الجزء الرابع 205


فقلت نحن قضـاة البـر مهملة أقدارنا فهي كالاوقاص في النصب
مَن كان منا جريـّاً أكرموه وولّو ه المنـاصـب بالخطبات والخطب
ومتـقي الله منا مـهمـل حرج مروّع القلـب محمول على الكرب
لا يعـرفون له قـدراً وعفـّته يخشون إعـداءهـا للناس كالجرب
إن دام هذا وحاشـاه يـدوم بنا فارقت زيـيّ الى ما ليس يجمل بي
يا سيدي يا كمال الدين خذ بيدي من القضـاء فـمالي فيه من إرب
البر يصلـح للشيخ الكبير ومن رمى سهامـاً الـى العليا فلم يصب
أما الـذي عرفت بالفهم فطرته فإنـه فـي مقـام الـبرّ لم يطـب

أقول وكتب الأخ المعاصر العلامه السيد محمد مهدي الخرسان رسالة وافية عن حياة ابن الوردي وجعلها مقدمة لتاريخ ابن الوردي المطبوع في النجف الأشرف الطبعة الثانية سنة 1389 وقد ألم بجميع نواحي حياة ابن الوردي وعدد مؤلفاته واجازاته وأقوال المؤرخين فيه
ومن الجميل أن نذكر لامية ابن الوردي في النصائح والأمثال والحكم فإنها على غرار لامية اسماعيل بن أبي بكر المقري الزبيدي ، ولامية صلاح الدين الصفدي ، ولامية الحسين بن علي الطغرائي المشهورة بلامية العجم . وهذه القصائد المشهورة قد شُرحت ومُدحت وذيلت .
أعتزل ذكر الغواني والغزل وقل الفصل وجانب مَن هزل
ودع الـذكـر لأيام الـصبا فلأيـام الصبا نـجـم أفـل
ان أحلـى عيـشة قضـيتها ذهبـت لذاتهـا والأثم حـل
واترك الغادة لا تـحفظ بـها تمس فـي عز وترفع وتُجل
واله عـن آلة لـهوٍ أطربت وعن الأمرد مـرفـيّ الكفل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 206


ان تبدّى تنكشف شمس الضحى وإذا مـا مـاس يـزرى بالأسل
فـاق إذ قسناه بـالـبدر سـناً وعدلنـاه بــرمـح فـاعـتدل
واهجـر الخـمرة إن كنت فتى كيف يسعـى في جنون مَن عقل
واتـق الله فــتـقـوى الله ما جاورت قـلب امرءٍ إلا وصـل
ليس مَن يقـطع طـرفـا بطلا إنـما مَـن يـتـق الله البطـل
صدّق الشـرع ولا تركـن الى رجل يـرصد فـي الـليل زحل
حارت الأفكـار فـي قدرة مَن قـد هـدانـا سبـلـنا عز وجل
كتب الموت عـلى الخـلق فكم فل مـن جيـش وأفنـى من دول
أين نـمرود وكـنعـان ومـَن ملــك الأرض وولـّى وعـزل
أين مَـن سـادوا وشادوا وبنوا هلـك الـكـل فلـم تـغن القُلل
أين عاد أيـن فـرعـون ومَن رفـع الاهـرام مَن يسـمع يخل
أين أرباب الحـجى أهل التقى أين أهـل العلـم والقـوم الأول
سـيـعـيد الله كـلا منـهـم وسيـجزي فاعـلاً مـا قـد فعل
يا بُنيّ اسـمـع وصايا جمعت حكماً خصـّت بها خيـر المـلل
اطـلب العلم ولا تـكسل فـما أبـعد الـخيـر على أهل الكسل
واحـتفل للفقه فـي الدين ولا تشتـغل عنـه بـمـالٍ وخـول
واهجر النوم وحصّـله فـمن يعرف المـطلوب يـحقر ما بذل
لا تقل قد ذهـبـت أربـابه كلّ من سار عـلى الدرب وصل
في ازدياد العلم ارغـام العدا وجمال الـعلـم إصـلاح العمل
جمّل المنطق بالنحـو فـمن يحرم الاعراب في النطق احتمل
انظـم الشـعر ولازم مذهبي فاطراح الـرفـد فـي الدنيا أقل
فهـو عنوان على افضل وما أحـسن الشـعر إذا لـم يـبتذل
مات أهل الجود لم يبق سوى مقرف أو مَن على الأصـل اتكل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 207


أنـا لا أخـتـار تقـبـيل يـد قطـعها أجمـل مـن تلك القبل
ان جزتني عن مديحي صرت في رقّهـا لولا فيـكفـيني الخـجل
ملك كسرى عـنه تـغنى كـسرة وعن البـحر اكـتـفاء بالوشـل
اعتبر (نـحن قسمـنا) بيـنـهم تلـقه حقـاً وبـالحـق ، نـزل
ليس ما يحوي الفـتى عن عزمه لا ولا مـا فـات يومـاً بالكسل
قاطع الدنيـا فـمن عـاداتـهـا عيـشة الجاهـل بل هـذا أزل
كم شجاع لم يـنل منـها المـنى وجـبان نـال غـايـات الامل
فاتـرك الـحيـلة فيـها واتـئد إنمـا الحيلة في تـرك الـحيل
لا تقـل أصـلي وفصـلـي أبداً إنما أصل الفتى ما قـد حـصل
قـيمـة الإنـسـان مـا يُحـسنه أكـثـر الانـسان منه أو أقـل
أكتـم الأمـريـن فقـراً وغنـى واكسب الفلس وحاسب من بطل
وادّرع جـداً وكـدا واجـتـنـب صحبة الـحمـقا وأرباب الدول
بيـن تبـذيـر وبُـخلٍ رتـبـة وكـلا هـذيـن ان زاد قـتـل
لا تخض في حق سـادات مضوا انهــم لـيسـوا بـأهل للزلل
وتـغـافـل عـن أمـور انـه لم يفز بالحـمد إلا مـن غـفل
ليس يخلو المـرء مـن ضدٍ وان حاول العـزلة فـي رأس جبل
غب عن النمـام وأهـجـره فما بلـغ الـمكروه إلا مـَن نـقل
دار جـار الـدار إن جـار وان لم تجـد صبرا فـما احلى النقل
جانب السلـطان واحذر بطـشه لا تـخاصـم مـَن إذا قال فعل
لا تلى الحـكم وأن هـم سـألوا رغبة فيك وخـالف مـن عذل
إن نصف الـناس اعـداءٌ لـمن ولى الاحـكام هـذا إن عـدل
فهو كـالمحـبوس عـن لـذاته وكلا كفيّه في الحـشر تـُغـل
ان للنقـص والاستـثـقال فـي لفـظة القاضي لـوعـظٌ ومثل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 208


لا تـوازي لذة الـحكـم بـما ذاقه الشخص اذا الشخـص انعزل
فالـولايات وان طـابت لـمن ذاقها ، فالـسم فـي ذاك الـعسل
نصب المنصب أو هي جَـلَدي وعنائي مـن مـداراة السـفـل
قصّـر الآمال فـي الدنـيا تفز فدلـيل العـقل تقـصـير الامل
إن مَـن يطـلبه الـموت على غـرة مـنه جـديـر بالوجـل
غب وزر غبّاً تـجد حُـبّاً فمَن أكثرَ الـترداد اصـماه الـمـلل
خذ بنـصل السيف واترك غمده واعتبر فضـل الفتى دون الحلل
لا يضـر الفضـل إقـلال كما لا يضر الشـمس إطباق الطفل
حـبك الاوطـان عـجز ظاهر فاغترب تلـق عن الأهـل بدل
فبـمـكث الماء يـبقـى آسناً وسرى الـبدر به البدر أكتمـل
لا يـغرنـك لينٌ مـن فـتـى إن للـحـيات ليـناً يـعـتزل
انا مثل الماء سـهـل سائـغ ومتـى سخـّن آذى وقــتـل
أنا كالخيزور صـعبٌ كـسره وهو لدن كيفـما شئـت انفـتل
غير أني في زمـان مَـن يكن فيه ذو مال هو المـولى الاجـل
واجبٌ عنـد الـورى إكرامه وقلـيل الـمال فيـهـم يسـقل
كل أهل العـصر غـمر وأنا منهم فاتـرك تـفاصـيل الجُمل
وصـلاة الله ربـي كــلـما طـلع الشـمس نـهاراً أو أفـل
للذي حاز العـلا مـن هـاشم أحـمد المـختار مَن ساد الاول(1)


(1) عن كتاب نفحة اليمن للشيرواني ص 158 .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 209


ابو الحسن الخليعي

جمال الدين
سجعـت فوق الغصون فـاقـدات للـقـريـن
فاستهلت سحـبُ أجفـا ني وهزتـني شـجوني
غردت لاشجوهـا شجو ي ولا حـنـّت حنـين
لا ولا قـلــت لـهـا يا ورق بالنوح اسعديني
ما شجـى الباكي طروبا كشجى الباكي الـحزين
حـق لـي أبكـي دماءً عـوض الدمع الهتـون
لغريـب نـازح الـدار خـلـيٍّ مـن معـيـن
لتـريـب الـخد دامـي الوجه مرضوض الجبين
يا بنـي (طه) و (حاميم) و(ياسـيـن) و (نـون)
بكم استـعصـمـت من شر خطـوب تـعتريني
فـاذا خـفـت فـأنـتم لنجـاتـي كالسـفـيـن
يا حـجاب الله والمحمي عـن رجـم الـظنـون
فـيـك داريـت اناسـا عـزموا أن يقـتلـوني
وتحصّنـت بقول (الصا دق) الحـبـر الأمـيـن
اتقوا ان التــقى مـن دين آبـائـي وديـنـي
وكفاني عــلمـك الشا هد للسـر الـمـصـون
ومــعـاذ الله ان ألـو ي عن الحـبـل المـتين

ادب الطف ـ الجزء الرابع 210


ابو الحسن علي بن عبد العزيز بن ابي محمد الخليعي الموصلي الحلي توفي في حدود سنة 750 بالحلة وله قبر بها يزار .
كان فاضلا مشاركاً في الفنون ، أديبا شاعراَ . له ديوان ليس فيه إلا مدح الأئمة عليهم السلام . أصله من الموصل وسكن الحلة ومات بها ودفن في إحدى بساتين (الجامعين) .
قال السيد الامين في الاعيان : والذي يظهر لي ان الخليعي لقب لثلاثة أشخاص لا لاثنين . أحدهم مادح الحمدانيين . والثاني صاحب المراثي في الحسين عليه السلام وهو حلّي أصله موصلي وصاحب الطليعة يقول اسمه علي بن عبد العزيز والظاهر انه من نسل مادح الحمدانيين وهو غيره يقيناً لان المادح كان في المائة الرابعة ، وصاحب المراثي المذكور في الطليعة كان في المائة الثامنة .
أما صاحب المراثي الآخر المسمى بالحسن ـ إن تحقق وجوده ـ فهو متأخر أيضا ، ويمكن كونه ولد علي بن عبد العزيز ، ويمكن كونه ابا الحسن الخليعي ويسمى الحسن اشتباهاً بل هو غير بعيد ، فلا يكون الخليعي سوى اثنين والله أعلم ويرى الشيخ الاميني أن الحسن محرف وإنما كنيته ابو الحسن .
وذكره الشيخ الاميني في (الغدير) وقال : انه ولد من ابوين ناصبيين وأن أمه نذرت انها ان رزقت ولداً تبعثه لقطع طريق السابلة من زوار الحسين عليه السلام وقتلهم ، فلما ولدت المترجم له وبلغ أشده ابتعثته كما نذرت فلما بلغ الى نواحي (المسيب) بمقربة من كربلاء المقدسة طفق ينتظر قدوم الزائرين فاستولى عليه النوم واجتازت عليه القوافل فاصابه الغبار فرأى فيما يراه النائم أن القيامة قد قامت وقد أمر به الى النار ولكنها لم تمسه لما

ادب الطف ـ الجزء الرابع 211


عليه من ذلك العثير فانتبه تائباً واعتنق ولاء أهل البيت ، وقصد الحائر الشريف ويقال أنه نظم عندئذ بيتين :
اذا شئت النجاة فزر حسينا لكي تلقى الاله قرير عين
فان النار ليس تمس جسماً عليه غبار زوار الحسين

ونقل عن دار السلام للعلامة النوري ان المترجم له لما دخل الحرم الحسيني المقدس انشأ قصيدة في الحسين عليه السلام وتلاها عليه وفي اثنائها وقع عليه ستار من الباب الشريف فسمي بالخليعي أو الخلعي .
أقول وذكر الشيخ الاميني له شعرا كثيراً وقال : له 39 قصيدة في أهل البيت وجاء بمطلع كل واحدة من هذه القصائد .
أما الشيخ عباس القمي قدس الله نفسه الزكية فقد ذكره في الكنى والالقاب وقال انه موصلي الاصل مصري الدار وانه اعترض الزوار في طريق الموصل إذ أن القادمين للزيارة من جبل عامل يجيئون من طريق الموصل سابقا . ثم ذكر تاريخ الوفاة على غير ما ذكر ، فراجع .
أما الخطيب اليعقوبي فقد دلّه تتبعه على أن الشاعر قد مات في حدود سنة 850 أو قرب ذلك واستند الى كتاب (الحصون المنيعة) وقال في آخر الترجمة : ودفن في أحد بساتين (الجامعين) بين مقام الامام الصادق عليه السلام(1) وقبر رضي الدين بن طاووس على مقربة من باب النجف الذي يسميه الحليون (باب المشهد) وعلى قبره قبة بيضاء وبالقرب منه قبر ابن حماد الآتي

(1) هذا المقام قديم البناء على ضفة فرات الحلة الغربية وذكره ابن شهر اشوب المتوفي سنة 588 في آخر أحوال الامام الصادق وعبّر عنه بالمسجد .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 212


ذكره . وقد ذكره سيدنا المهدي معز الدين القزويني المتوفي سنة 1300 في فلك النجاة في عداد مراقد علماء الحلة .
وديوان الخلعي في مكتبة الامام الحكيم العامة ـ قسم المخطوطات ـ بخط الشيخ محمد السماوي وله الفضل في جمع هذا الشعر حتى تألف منه ديوان يضم أكثر من ثلاثين قصيدة .
منها
هجرت مقلتـي لذيـذ كـراها لمـصاب الشـهيد من آل طاها
وقليل لمصرع السبط مـجراها ولـو أن دمـعـهـا من دماها
لقتيل ساءت رزيّـته الأمـلاك واستـعبـرت علـيه سَـماها
بأبي ركبه المجد يجـوب البيد وَخـداً وهــادَهـا ورُبـاها
بأبي الفتية المـيامـين تسري حولـه والـردى أمـام سُراها
قُبحت أنفسٌ أطـاعـت هواها وعصـت مَـن بلـطفه سَوّاها
الـهمت رشـدها وعلّمـها الله أجـور الـنفـوس من تـقواها
يا ابن بنـت النبي يومك أذكى في الحشا جمـرةً يـشبّ لظاها
كم لمملوكك الـخليـعي فيـكم مدحا يـهتـدى بـنور سـناها
تتجلّى بـهاعقـول ذوي اللب وتجلو عـن القلـوب صـداها
ومراثٍ قد أكمـن الطيبُ فيها كل ما أنشـدت يَـطيبُ شذاها
راجـياً منكـم الأمان اذا عدّ ذنـوباً يـخاف مـن عقـباها

ومنها قوله من قصيدة
العـينُ عبرى دمعها مسفوح والقلب من ألم الأسى مقروح
ما عذر مثلي يوم عاشورا اذا لم أبـك آل محـمد وأنـوح


ادب الطف ـ الجزء الرابع 213


أم كيف لا أبكى الحسين وقد غدا شـلوا بأرض الطف وهـو ذبيح
والـطاهرات حـواسر من حوله كـل تـنوح ودمـعهـا مسفوح
هذي تقول أخـي وهـذي والدي ومن الرزايـا قلبـها مـقـروح
أسفي لذاك الشـيب وهو مضمخ بدمـائه والطـيـبب منـه يفوح
أسفي لذاك الوجه من فـوق القنا كالشمس في أفـق السـماء يلوح
أسفي لذاك الجسم وهو مـبضعٌ وبكـل جـارحة لديـه جـروح
ولفاطـم تبـكـي عليه بحـرقة وتقبل الأشـلاء وهي تـصـيح
ظلّت تولول حـاسـراً مـسبية وسـكينة ولهـى علـيـه تنوح
يا والـدي لا كـان يومـك انه باب ليـوم مصـائـبي مفـتوح
أترى نسير الى الشام مع العدى أسرى وأنت بكربـلاء طـريح
الـيوم مات محـمد فبـكـى له ذو العزم مـوسى والمسيح ونوح

ومنها قوله من قصيدة
طال حزنـي واكتـئابي فجعـلت الـنوح دابـي
ما شجاني زاجر الـعيس ولا حـادي الــركـاب
لا ولا شـاقتـنـي الدار علـى طـول اغـتراب
بل شـجانـي ذكر مقتـ ـولٍ عفـير في التراب
نـازح الأوطـان ملقـى في ثـرى قـفر يـباب
حرّ قلبي وهـو عـاري الجسم مسلوب الثـياب
حرّ قـلـبي والـسبـايا في بكـاء وانـتـحاب
يـتصـارخ سـليـبات رداءٍ ونــــقــاب
وبـدور الـتمّ صـرعى من مشـيـب وشبـاب
لـسـت أنـسى زيـنبا ذات عويـل وانتحـاب


ادب الطف ـ الجزء الرابع 214


تـلطم الـخد وتبـكـي للرزايـات الصـعاب
وتنادي يا أخـي لـيت الـردى كـان بـدابي
يا أخي يـا واحـدي ما كان هذا فـي حـسابي
يا أخـي من يسعد الأيتا م في عظم المـصـاب
يا أخـي ضـاقت علينا بعدكـم سبل الرحـاب
وهو مشغـول بـكرب الموت عن ردّ الجواب
ينظـر السجاد في الأسر بضرٍّ واضـطــراب
كلـمــا أنّ أجـابـوه بـشـتم وسـبــاب
أو وَنـى بالـسـير ألقو ه على الرمضـاء كاب

وقوله :
أضـرمت نار قلـبي المـحـزون صـادحات الحـمام فوق الغصون
غـرّدت لا دموعـها تقرح الجـفن كدمـعـي ولا تـحـنّ حنـيـني
مـا بكاء الحـزيـن مـن ألم الثكل وبـاك يشـكـو فـراق القـرين
حـق لـي أنـدب الغريـب فيدمي فيض دمعي علـيه غـرب جفوني
بـاب النازح البـعيـد عن الأوطا ن فـرداً ومـالـه مـن مـعيـن
يـوم قـال احـفظـوا مـقالي ولا ترموه جهلاً منكـم برجم الظـنون
إنـني قـد تركـت فيـكم كـتاب الله فاستمسكوا بـه واسمـعـوني
فهو نـور وعتـرتـي أهـل بيتي فانظروا كيف فيـهما تخـلفونـي
ولـقـد كـان فـوق منـبره ينثر دراً مـن عـلـمـه الـمكـنون
فأتـاه الحـسـين يسعـى كـبدر التم تـجلى بـه ديـاجي الدجون
فكبا بين صـحبه فهـوى المختار يـبـكي بـدمـع عـين هتـون
قائـلاً يـا بنـي روحـي تـفدّيك وإني بـذاك غـيـر ضـنـيـن


ادب الطف ـ الجزء الرابع 215


ثم قـال اشـهدوا عـليّ ومـن أرسلني بالـهدى وحق مبـين
خـلتُ لـما كـبا بـأنّ فـؤادي واقع من تحرقـي وشجـوني
كـيف لـو أنّ عـينه عايـنـته كابياً في التراب دامـي الجبين
قائلاً ليس في الأنـام ابـن بيـت لنبي غـيـري ألا فاعرفـوني
لهف قلـبي له ينـادي الى القـوم على أي بـدعـةٍ تقــتلونـي
يا ذوي البغـي والفــسـوق أما أخرجتموني كرهاً وكاتبـتموني
واشتكيتم جور الطـغاة وأقسـمتم إذا قمتُ أنـكم تـنـصرونـي
ومضى يقصد الخيام ودمع العيـن منه كـاللـؤلؤ الـمـكـنـون
فاستـرابـت لـذاك زينب فاترا عت وقـالت له بخـفض ولين
سيدي ما الـذي دهـاك أبـن لي يا بن أمي وناصـري ومعـيني
قال يا أخـت إن قـومي وأهـلي قد تـفانـوا قتـلاً وقد أوحدوني
وسأمـضي وآخـذ الـثار مـمن عرفـوا مـوضعي وقد أنكروني
فاسمعي ما أقـول يا خيرة النسوان فيما أوصـى بـه وأحفـظيـني
لا تشـقي جيباً ولا تـلطـمي خدا وان عـزك العزا فـانـدبيـني
وأخلفيـني علـى بناتـي وأوصيك بزيـن العـباد فـهو أميـنـي
وهــو الـعـالـم المـشار إليه صاحـب المعجـزات والتـبيين
وإذا قـمـتِ عنـد وِردكِ من نـا فلة الليل دائـمـاً فاذكـريـنـي
واعلـمي أن جدك المصطفى والمر تضى والبتـول ينـتـظرونـي
وغدا للقتال يسـطو علـى الأبـطا ل في حـربه كلـيث العـريـن
فرمته الـطغـاة عن أسهم الأحقـا د كفراً منهـم بأيـدي الـضغون
فـبـرزن الكـرائم الفـاطـميات حـيـارى بـزفـرة ورنـيـن
وغـدت زينـب تـنادي الى أين رجالي وأيـن مـنى حصـوني
ثم تدعو بامها البضـعة الـزهراء يا خيرة النـسـاء أدركـيـنـي


ادب الطف ـ الجزء الرابع 216


وأخرجي مـن ثرى القبور ونوحي وأندبي واحدى عـسى تسعديني
وانظـري ذلك الـمفدى علـى الر مضاء دامي الأوداج خافي الأنين
أمّ يا أمُ لـم عـزمتـي على أخذي كفـيلـي مـنى وأوحدتـمونـي

وله في يوم الغدير قوله :
فاح أريـج الريـاض والشجرِ ونبّه الورق راقـد السـحرِ
واقــتدح الصـبح زند بهجته فأشعلـت في محاجر الزهر
وافتـر ثـغر النـوار مبتسماً لما بكتـه مدامـع المـطر
واختالت الأرض فـي غلائلها فعطرتنا بنـشرها العطـر
وقامت الورق في الغصون فلم يبق لنا حاجـة الـى الوتر
ونبهتنا الى مـساحـب أذيـا ل الصبا بالأصيل والبـكر
يا طيب أوقاتنـا ونـحن على مستشرف شاهق نَدٍ نـضِر
تطل منـه على بقـاع انـيقا ت كساها الربـيع بـالحبر
في فتـية ينشر البلـيغ لـهم وتراً فيهدي تمراً الى هجر
من كل من يشرف الجليس له معطر الذكر طيب الخـبر
يورد ما جاء في «الغدير» وما حدّث فيه عـن خاتم النذر
مما روته الثقـات في صـحة النقل وما أسندوا الى عمر
لقد رقى المصطفى بخـمّ على الاقتاب لا بالوني والحصر
أن عاد من حجـة الوداع الى منزله وهي آخـر السـفر
وقال يـا قوم إن ربـي قـد عاودني وحيه عـلى خطر
إن لم أبلـّغ مـا قد أُمرتُ به وكنت من خلقكم على حذر
وقال ان لم تـفعل محوتك من حكم النبيين فأخـش واعتبر


ادب الطف ـ الجزء الرابع 217


إن خفت من كيدهـم عصمتك فا ستبشر فـإني لخـير منتصرِ
أقـم عـلياً عـليـهـم عـلمـاً فقد تخـيـّرتـه مـن البـشر
ثم تـلـى آيـة البـلاغ لـهـم والسمع ينـعو لهـا مع البصر
وقـال قـد آن أن أجـيـب إلى داعي المنايا وقد مضى عمري
ألست أولـى منـكـم بأنفـسكم قلنا : بلـى فاقض حاكماً ومُرِ
فقال والنـاس محـدقـون بـه ما بين مصغ وبـين منـتظر
مـن كـنـتُ مـولاه فحـيدرة مولاه يقفـو بـه على أثـري
يا رب فانصر من كـان ناصره واخذل عـداه كـخـذل مقتدر
فقـمت لمـا عرفـت مـوضعه من ربه وهـو خـيرة الـخير
فـقلـت يـا خـيرة الأنـام بخٍ جاءتـك منـقادة علـى قـدر
أصبحتَ مـولـى لنا وكنت أخاً فافخر فقد حزت خير مفـتخر

ومنها يقول :
تا لله ما ذنـب من يقـيـس إلى نعـلك مَن قـدّموا بمـغتـفرِ
أنكر قوم عيـد الغـديـر ومـا فيه على الـمؤمنـين من نكر
حكّـمك الله فـي الـعـباد بـه وسـرت فيـهم بأحسن السير
وأكـمـل الله فـيـه دينـُـهم كما أتانا في مـحكـم الـسور
نعتُك فـي مـحكم الكتاب وفي التوراة باد والسـفر والـزبر
عليك عرض العـباد تقض على مَن شئت منهم بالنفع والضرر
تظميء قوما عـند الـورود كما تروي اناساً بالورد والصـدر
يا ملجأ الـخائف الـلهيـف ويا كنز الموالي وخير مـدخـر
لقبت بالرفض وهـو أشرف لي من ناصبي بالكـفر مشـتهر


ادب الطف ـ الجزء الرابع 218


نعم رفضت الطاغوت والجبت واستخلصتُ ودّي للأنجم الزهرِ

وقوله من قصيدة
سـارت بأنـوار علمـك السـير وحدثت عن جلا لك السور
والـمادحـون المجـزؤن غـلوا وبالغوا في ثناك واعتذروا
وعظمتك التورات والصحف الأو لى واستبشرت بك العصر
والأنـبياء المكـرمـون وفـوا فيك بما عاهدوا وما نذروا
وذكر المصطفـى فـأسمع مـن ألقى له السـمع وهو مدّكر
وجد في نـصـحهم فمـا قبلوا ولا استقاموا له كما أمروا

ومنها يقول :
أسماؤك المـشرقات فـي أوجه القرآن في كل سورة غـرر
سمـاك رب العـبـاد قسـورة من حيث فروا كأنهم حمـر
والعين والجـنب والوجـه أنت والهادي وليل الظلام معتكر
يا صاحب الأمر في الغدير وقد بخبخ لمـا وليـته عـمـر
لو شـئـت ما مد ..... يـده لها ولا نال حـكـمهـا زفر
لكن تأنيت فـي الامـور ولم تعجل عليهم وأنـت مـقتدر

وقوله :
جعلتُ الـنوح إدمانا لما نـال ابن مولانا
وأجرى أدمعاً ذكرى غريباً مات عطشانا


ادب الطف ـ الجزء الرابع 219


عـفيـر الـجسـم مسلوب الردا في الترب عريانا
وتـمـثيلى بـأرض الطف أطـفـالاً ونـسـوانا
وقتلى مـن بـني الزهـرا ء أشـياخـاً وشـبانا
تهاب الـوحـش أجـسادا لهـم زهـراً وأبـدانا
أفـاضـوا دمـهـم غسلا وتـرب النـقع أكفانا
بنفسي الـسـبط اذ ينـشد فـي الأعـداء حيرانا
أمـا فيكـم فـتـى يرحم هـذا الطفل ضمـآنا
بنـفسـي ذلـك الـطـفل غدا بـالسـهم ريـانا
رمـته وهـو فـي كـفّ أبيه الـقوس مـرنانا
بنفسـي زيـنـب تـندب أحـزانـا وأشـجـانا
وتدعـو جـدهـا يا جـد لو عـايـنت مـرآنا
ولو شـاهـدت قتــلانا وأسـرانـا ومسـرانا
بصفّحنا عـيون الخلـق في الامصـار ركـبانا
ألا يا جـد مَـن أولـيته فـضـلاً واحـسـانا
وأكّـدت عـلـيه حفظنا بـعــدك خــلانـا
ولـم يـرع لـك العهـد ولا رق ولا لانــــا
فـيا وهـنا عـر الديـن أيقضي السبط ضـمئانا
وتضحي بـالـسـبا آل رسـول الله أعــلانا
الا يـا سـاة كــانـوا لـديـن الله أركــانا
ويا من نلت فـي مدحي لهم عفـوا وغـفـرانا
على من شـرع الـغدر بكم ظـلـما وعـدوانا
اليم الـلـعن والخـزي وذا أهـون مـا كـانا
لقد زادكـم الـرحمـن تـسـليـما ورضـوانا


ادب الطف ـ الجزء الرابع 220


واعـظـاما واكـراما واقـدارا وامـكانا
فكـونـوا للخـليـعي غداة البعث أعوانا
فكم لاقـى من النصاب أحقـادا وأضـغانا
ولن يـزداد الارغـبة فيـكـم وإيــمانا
وكم بات يـجلي مـد حكـم سرا واعلانا
بألـفـاظ حكـت درا وياقوتـا ومـرجانا
واحسان معان طرزها يـعـجز حـسّـانا
سحـبت بمدحكم ذيلا على هامـة سحبانا
ولولا مـدحكم ما كنت أعلى مـنهـما شانا
صلـوة الله تـفـشاكم فما تـقطـعكـم آنا

وقوله في آل البيت«ع» :
يا سادتـي يـا بنـي الـنبي ومن مديحهم في الـمعاد ينـقذني
عرفتهم بالدليل والـنـظر المبصر لاكا الـمـقـلد الـلـكـن
ديـني هـو الله والنـبـي ومـو لاي إمـام الهدى ابو الحسن
والـقول عنـدي بالعـدل معتقدي من غير شك فيـه يخامرني
لـسـت أرى ان خـالـقـي أبداً يفعل بي مـا بـه يعاقـبني
ولا علـى طــاعة ومـعصـية يجبرني كـارهاً ويلـزمني
وكيف يعزى الى القبيح من الفعـ ـل وحاشاه وهو عنه غـني
لكـن افـعـالـنا تـنـاط بــنا ماكان من سيء ومن حسـن


ادب الطف ـ الجزء الرابع 221


وكل من يدعـي الامـامة بالبا طل عـندي كعـابد الوثن
يا محنة الله فـي العبـاد ومن رميت فيه بسائـر المـحن
يا نافذ الأمر في السـماء وفي الأرض ويا من اليه مرتكني
وردك الشمـس بعـدما غربت يدهش غيري وليس يدهشني
أوردت قلبي مـاء الـحياة ولم تزل بكأس اليقين تنهـلنـي
وكلـما ازددت فـيـك معرفه ينكرني حاسدي ويجـحدني
ولست آسي بالقـرب منك على مُقصّرٍ في هـواك يبـعدني
بك الخلـيعي يستـجيـر فكن عوناً له من طـوارق الفتن

وله من قصيدة في آل البيت «ع» قوله :
يا سـادتي يا بني الهادي النبي ومن أخلصت ودي لهم فـي السر والعلن
عرفتـكم بـدليل العقل والنظر الـ ـمهدي ولم أخش كيد الجاهل اللكن
ولست آسى عـلى مـن ظل يبعدني بالقرب منكم ومن بالـغيب يرحمني
ظفرت بالكنز مـن عـلم اليقين ولم اخش اعتراض اخي شـك ينازعني
فاز «الخليعي» كل الفوز واتضحت فيـكم له سـبل الارشـاد والـسنن

السابق السابق الفهرس التالي التالي