ادب الطف ـ الجزء الرابع 169


أنابيـن طُـرّتـه وســحر جفونه رهن المنيّـة إذ عليـه تـوكلا
دبت لتـحرس نـور وجنـة خـدّه عيني فــقابلت العيون الغزلا
جــاءت لتلقف سـحـرها فتلقفت منّـا القلوب وسحرها لن يبطلا
فاعـجب لمـشتركين في دم عاشق حرم المنـى ومـحرّم مـا حلّلا
جاءت وحين سعت لقلبي أو سعـت لسعاً وتلك نضـت لقتلي منصلا
قـابلتـه شاكـي السلاح قد امتطى في غـرّة الأضحـى أغرّ محجّلا
متـردّيـاً خـضر المـلابس إذلها بـاللؤلؤ الرطـب المنضّد مجتلى
فنـظرت بدراً فوق غصـنٍ مائسٍ خضـر تـعاوده الحيـا فتكلّـلا
وكـأنّ صـلت جبينـه في شـعره كلئالي صفّت علـى بنـد الكـلا
صبح علـى الـجـوزاء لاح لناظر مـتبلـّج فـأزاح ليـلاً أليــلا
حتـى إذا قـصد الرمـيـّة وانثنى بسهامـه خـاطــبتـه متـمثّلا
لك ما ينوب عن السـلاح بـمثلـها يا من أصاب من المحب المـقتلا
يكفيك طـرقـك نـابـلاً ، والقـدّ خطّاراً ، وحاجبك المعرّق عيطلا
عاتبتــه فـشكـوت مـجمل صدّه لفظاً أتى لـطفاً فـكان مــفصّلا
وأبـان تبيـان الـوسيلة مـدمعـي فأعجب لذي نطقٍ تحمّل مـهمـلا
فتضرّجت وجنـاتـه مستعــذبـاً عتبـي ويـعـذب للمعاتب ما حلا
وافترّ عـن ورد وأصبح عن ضحى من لـي بلثـم المجتنى والمجتلى ؟
مَـن لـي بغـصـن نقاً تبدّى فوقه قمرٌ تغشـى جنـح ليل فـانجلى ؟
حلـو الشـمائل لا يزيد على الرضا إلا علـيّ قـــسـاوة وتـدلـّلا
بخلـت بـه صيد الملوك فأصبحت شرفـــاً لـه هام المجرّة منزلا
فــالـحـكـم مـنسوب إلى آبائه عدلاً وبـي فـي حـكمه لن يعدلا
أدنو فيصرف مـعـرضـاً مـتدلّلاً عنـي فــاخضـع طائعـاً متذلّلاً
أبكي فيبسم ضاحـكـاً ويـقول لي : لا غرو إن شاهدت وجهـي مـقبلا

ادب الطف ـ الجزء الرابع 170


أنا روضةٌ والروض يبسم نـوره بشراّ إذا دمـع السحـاب تـهلّـلا
وكذاك لا عجب خضوعك طالما أسد العرين تقاد فـي أسـر الطلا(1)
قسماً بفاء فتور جيـم جـفونـه لا خالفن علـى هـواه الــعـذّلا
ولأوقفن علـى الهوى نفساً علت فغلت ويرخـص في المحبة ما غلا
ولأحسنـن وإن أسا ، وألين طو عاً إن قسا ، وأزيــد حبـاً إن قلا
لا نلت ممّا أرتجيـه مـآربـي إن كان قلبـي مـن مـحبّتـه سلا
إن كنت أهواه لـفـاحـشة فلا بوّءت في دار المقـامــة مـنزلا
يا حبّذا متحاببيـن تـواصــلا دهراً وما اعتلقــا بـفـحش أذيلا
لا شـيء أجمل من عفاف زانه ورع ، ومن لـبس الـعفاف تجمّلا
طبعت سرائرنا على التقوى ومن طبعت سريرته على التقـوى عـلا
أهواه لا لخيانـة حاشـى لـمن أنهى الـكتاب تـلاوة أن يـجـهلا
لي فيه مزدجر بـمـا أخلـصته في المصطفى وأخيه مـن عقد الولا
فهما لعمرك علّـة الأشيــاء في العــلل الـحقيقة إن عرفت الأمثلا
ألأوّلان الآخــران البـاطنـان الظـاهـران الشاكـران لذي العلا
الزاهدان العابـدان الراكـعـان الساجدان الشـاهدان علـى المـلا
خلقاً ومـا خلـق الوجود كلاهما نوران مـن نـور العلـيّ تـفصلا
في علمه المخزون مجتمـعان لن يتـفرّقـا أبـداً ولــن يتـحـوّلا
فاسأل عـن النور الـذي تجدّنه في النور مسطوراً وسائل مـن تـلا
واسأل عن الكلــمات لمـّا أنها حــقــاً تلقــى آدم فتـقبــلا
ثـمّ اجــتباه فأودعا في صلبه شــرفـاً لـه وتكـرّمـاً وتبـجّلا
وتقلّباً فـي السـاجـدين وأودعا في أطهــر الأرحـام ثـم تنــقلا


(1) الطلا ولد الظبي .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 171


حتى استقرّ النور نــوراً واحدا في شيبة الحمد بن هاشم يُجتلـى
قسماً لحكـم إرتضاه فـكـان ذا نعم الوصي وذاك أشرف مرسلا
فـعليّ نـفـس مـحمد ووصيّه وأمـينه وسـواه مــأمون فلا
وشقيق نبعتـه وخيـر من اقتفى منهاجـه وبـه اقتـدى ولـه تلا
مولى به قبل المـهيمـن آدمـاً لمّـا دعــا وبـه تـوسّل أوّلا
وبـه استـقرّ الفلك فـي طوفانه لمّا دعا نـوح بـه وتــوسـلا
وبـه خبت نار الخليل وأصبحت بـرداً وقــد أذكت حريقاً مشعلا
وبـه دعــا يعقوب حين أصابه مـن فـقد يوسف ما شجاه وأثقلا
وبه دعا الصديق يوسف إذ هوى في جُبّـه وأقـام أسـفل أسـفلا
وبه أمـاط الله ضــرّ نـبيّـه أيّوب وهـو المـستكيـن المبتلا
وبـه دعـا عيسـى فاحيى ميّتاً من قبـره وأهـال عنـه الجندلا
وبه دعا موسى فأوضحت العصا طرقـاً ولجـّة بـحرهـا طام ملا
وبه دعا داود حين غشـاهــم جالوت مقتحماً يقود الجــحفـلا
ألقـاه دامـغـه فـأردى شلـوه ملقـى وولـّى جـمـعه مـتجفّلا
وبه دعـا لمّـا عـليـه تسـوّر الخصمان مـحراب الصلاة وأدخلا
فـقضـى على إحديهما بالظلم في حكم النـعـاج وكـان حكماً فيصلا
فتـجاوز الـرحمـن عنه تكرّماً وبه ألان لـه الـحديـد وسـهـّلا
وبـه سلـيمـان دعـا فتسخّرت ريـح الرخـاء لأجـله ولـها علا
وله استقرّ الـملك حيـن دعا به عمـر الـحيـاة فـعاش فيه مخوّلا
وبه تـوسّـل آصـف لمـّا دعا بسرير بلـقيس فـجـاء مـعجـّلا
ألعـالـم العلم الرضي المرتضى نـور الهـدى سيف العلاء أخ العلا
مَـن عنـده علـم الكتاب وحكمه وله تـأوّل مـتـقنـاً ومـحصـّلا
وإذا علـت شـرفـاً ومجداً هاشم كـان الوصي بـهـا المـعّم المخولا


ادب الطف ـ الجزء الرابع 172


لا جده يتم بــن مــرة لا ولا أبواه مـن نسـل النـفيل تـنقّلا
ومكسّر الأصنام لم يسـجد لـها متعفراً فــوق الثـرى مـتذلّلا
لكـن لـه سـجدت مخافة بأسه لمّا على كتـف النبـي عُلاً على
تلك الفــضيلة لم يفز شرفاً بها إلا الخليل أبـوه فـي عصر خلا
إذ كسّر الأصنام حين خلا بـهـا سراً وولى خائفـاً مــستعـجلا
فتميّز الفعلين بينهـمــا وقـس تجد الوصيّ بها الشجاع الأفـضلا
وانظر ترى أزكى البريّـة مـولداً في الفعل مـتبـعـاً أبـاه الأوّلا
وهو الـقؤل وقـوله الصدق الذي لا ريب فيـه لمـن دعى وتـأملا
واللـه لـو أن الــوسادة ثنّيـت لي فـي الـذي حظر العليّ وحلّلا
لحكمت فـي قوم الكليم بمقتضى توراتهـم حـكمـاً بليـغاً فيصلا
وحكمت في قوم المسيح بمقتضى إنجيلهــم وأقـمـت منه الأميلا
وحكمت بين المسلميـن بمقتضى فرقانـهـم حـكمـاً بليغـاً فيصلا
حتى تـقر الـكتـب نـاطقةً لقد صدق الأمين (عليّ) فـيمـا علـّلا
فاستخبروني عـن قرون قد خلت مـن قـبل آدم في زمـان قد خلا
فلقد أحطت بعلمـها الماضي وما منهـا تـأخّـر آتـيـاً مـستقبلا
وانظر الى نهج البلاغة هل ترى لأولـي البـلاغـة منه أبلغ مقولا
حِـكـمٌ تأخـرت الأواخر دونها خـرسـاً وأفـحمت البليغ المقولا
خسأت ذوو الآراء عنه فلن ترى مـن فــوقـه إلا الكتاب المنزلا
وله القـضايـا والحكومات التي وضحت لديـه فـحلّ منها المشكلا
وبيـوم بعـث الطائر المشويّ إذ وافى النـبي فـكـان أطيب مأكلا
إذ قـال أحمـد : آتني بأحبّ مَن تهوى ومَن أهـواه يــا رب العلى
هـذا روى أنس بـن مالك لم يكن مـا قـد رواه مـصـحفّـاً ومبدّلا
وشهـادة الــخصـم الألدّ فضيلة للـخصـم فاتبـع الطـريق الأسهلا


ادب الطف ـ الجزء الرابع 173


وكسـدّ أبـواب الصحابة غيره لمميّز عرف الـهدى متوصـّلا
إذ قال قائلهــم : نبيّكـم غوى في زوج ابنتـه ويعذر أن غلا
تالله ما أوحى إليــه وإنـمـا شرفاً حبـاه علـى الانام وفضّلا
حتّى هـوى النجم المبين مكذّباً من كـان فـي حق النبي تقولا
أبداره حتـى الصباح أقام ؟ أم فـي دار حـيدرة هوى وتنزلا ؟
هذي المناقـب مـا أحاط بمثلها أحد سواه فـترتضيـه مـفضّلا
يا ليت شعـري ما فضيلة مدّع حكـم الـخلافـة مـا تقدم أولا
أبعزلـه عنـد الصـلاة مؤخّرا ؟ ولـو ارتـضاه نبيـّه لن يعزلا
أم ردّه فـي يـوم بـعث براءةٍ مـن بعـد قـطع مسافة متعجّلا ؟
إن كـان أوحـى الله جلّ جلاله لنـبيـه وحيـاً أتــاه مـنزّلا
أن لا يؤدّيهـا سـواك فترتضي رجلاً كريمـاً مـنك خيراً مفضلا
أفهل مضـى قـصداً بهامتوجّهاً إلا علـيّ ؟ يـا خليلـي اسـألا
أم يـوم خيـبر إذ بـراية أحمد ولّى لعمرك خائفــاً مـتـوجّلا ؟
ومضى بهـا الثاني فآب يجرّها حـذر الـمنيـة هاربـاً ومهرولا
من كان أوردها الحتوف سوى أبي حسن وقـام بهـا الـمقام المهولا ؟
وأباد مرحـبـهم ومـدّ يـمينه قلع الرتاج وحصـن خيـبر زلزلا
يا علّة الأشيـاء والـسبب الذي معنى دقيق صفـاتــه لـم يـعقلا
إلا لمن كشف الغـطاء له ومن شق الـحجاب مـجرّداً وتـوصـلا
يكفيك فخـراً أن دين مـحـمد لولا كمالك نـقصه لـن يــكمـلا
وفـرايض الصلوات لـولا أنّها قرنت بذكرك فرضهـا لـن يـقبلا
يـا من إذا عـدّت مناقب غيره رجـحت مـنـاقبـه وكان الأفضلا
إني لأعذر حاسديك علـى الذي أولاك ربّـك ذو الـجـلال وفـضّلا


أدب الطف 60


إن يـحدوك علـى عـلاك فإنـما متسافل الدرجات يـحسد مـن علا
إحياؤك الموتى ونطـقك مـخبـراً بالغائبات عذرتُ فيـك لـمـن غلا
وبردّك الشـمس الـمنـيرة بعدمـا أفلت وقد شـهدت بــرجعتها الملا
ونفـوذ أمـرك في الفرات وقد طما مــدّاً فـأصبــح مـاؤه متسلسلا
وبليلة نــحو الــمداين قـاصداً فيها لسلمان بعثـت مـغــسّــلا
وقضيّة الثعبان حيـن أتـاك فــي ايضاح كشف قضيّة لمن تعــقـلا
فـحللت مـشكلـها فآب لـعلــمه فرحاً وقد فصّلـت فـيها المــجملا
واللـيث يـوم أتاك حين دعوتَ في عسر الـمخاض لــعـرسه فتسهلا
وعلوت مـن فـوق البساط مخاطباً أهل الــرقـيـم فـخاطبوك معجّلا
أمـخـاطـب الأذيـاب في فلواتها ومـكلــم الأموات في رمس البلى
يالـيت في الأحياء شخصك حاضرٌ وحـسـين مـطروح بعرصة كربلا
عريـان يـكـسوه الصـعيد ملابساً أفديــه مسلوب اللبـاس مـسربلا
متـوسـداً حــر الصخـور معفّراً بدمائــه ترب الجبيـن مــرمّلا
ظمآن مـجروح الـجـوارح لم يجد مـما سـوى دمه المبـدّد مـنهـلا
ولصـدره تـطأ الـخيـول وطالما بــسريره جــبريـل كان موكّلا
عقرت أمـا عـلمـت لأيّ مـعظّم وطأت وصـدرٍ غادرته مـفصّـلا ؟
ولثغره يعلــو القـضيـب وطالما شرفــاً لــه كـان النبـي مقبّلا
وبنوه فـي أسـر الطغـاة صوارخ ولهــاء مــعـولة تجاوب معولا
ونسـاؤه مــن حـوله يـندبـنه بأبــي الـنساء النـادبـات الثكّلا
يندبـن أكـرم سيـد مـن ســادة هجروا القصور وآنسـوا وحش الفلا
بأبـي بـدوراً في المدينـة طلّـعاً أمـست بأرض الغاضـريـة افـّلا
آساد حـرب لا يـمسّ عـفـاتـها ضُــرّ الطـوى ونزيلها لن يخذلا
مـن تلـق مـنهم تلـق غيثاً مسبلاً كرماً وأن قـابـلت ليثـاً مـشـبلا


ادب الطف ـ الجزء الرابع 175


نزحت بهم عن عقرهم أيدي العدا بأبـي الغريـق الظاعن المترحّلا
ساروا حـثيثاً والـمنايـا حولهم تسـري فـلن يجدون عنها معزلا
ضاقت بـهـم أوطانهـم فتبيّنوا شاطي الفرات عن المواطن مُوئلا
ظفـرت بهم أيدي البغاة فلم أخل وأبيـك تـقتنص البـغاث الأجدلا
مــنعوهـم ماء الفرات ودونه بسيوفهـم دمـهـم يـراق مُحلّـلا
هجرت روسهم الجسوم فواصلت زرق الأسـنة والـوشيـج الذبّـلا
يـبكي أسـيرهـم لـفقد قتيلهم أسفاً وكـل في الحقيـقة مـبـتلى
هذا يميل على اليميـن معفّـراً بـدم الـوريد وذا يساق مـغلـلا
ومـن العجائـب أن تقاد اسودها أسراً وتفتـرس الكـلاب الأشبـلا
لهفـي لـزين العـابدين يقاد في ثقل الـحـديـد مـقيّـداً ومـكبّلا
مــتقلقـلاً فـي قـيـده متثقّلا مـتوجـعـاً لـمـصابـه متوجّلا
أفدي الأسر وليت خدي مـوطناً كانت له بـيـن المـحـامل محملا
أقسمت بالرحمن حلفـة صـادق لـولا الـفراعنة الطواغيت الاولى
ما بات قلب محمـد في سـبطه قـلقاً ولا قلـب الوصـي مـقلقلا
خانوا مـواثيـق النبي وأجبّجوا نيران حـرب حرّهـا لن يصطلى
يا صاحبا لأعراف يعرض كل مخـ ـلوق عليـه مـحقــّقاً أو مبطلا
يا صاحب الحوض المباح لحزبه حـلّ ويـمـنعـه العصـاة الضلّلا
يا خير منلبّى وطاف ومـن سعى ودعـا وصلّى راكـعـاً وتـنـفّلا
ظفرت يدي منكـم بقسـمٍ وافـرٍ سبحان من وهـب العـطاء وأجزلا
شغلت بنـو الدنيـا بمدح ملوكهم وأنـا الـذي بـسـواكـم لن اشغلا
وتردّدوا لــوفـادة لــكنـهـم ردّوا وقد كسبوا علـى الـقيل القلا
ومنحتكـم مـدحي فرحب خزانتي بنفايس الحسنـات مفــعمـة مـلا
وأنـا الغـني بـكم ولا فقر ومن مـلك الـغنـا لسـواكـم لي يسألا


ادب الطف ـ الجزء الرابع 176


مولاي دونك من «علي» مدحة عربية الألفاظ صـادقة الولا
ليس النضـار نظـيرها لكنّها درّ تكامـل نـظمـه فتفصّلا
فاستجلهـا منّي عـروساً غادةً بكراً لغيرك حسنها لـن يجتلى
فصداقها منك القبـول فكن لها يا بن المكـارم سامعـاً متقبّلاً
وعليكم مـني التـحيّة ما دعا داعي الفلاح إلى الصلاة مهلّلا
صلى عليك الله مـاسحّ الـحيا وتبسّمت لبكـائـه ثـغر الكلا
القصيدة الخامسة
عسى موعدٌ ان صـحّ مـنك قـبـول تؤديـه ان عـزّ الرسـول قـبـول
فــربّ صبـاً تـهـدي الـيّ رسالةً لها مـنـك إن عزّ الوصول وَصول
تطاول عمــر الـعتـب يا عتب بيننا ولــيس إلـى ما نـرتجيـه سبيل
أفـي كـل يـوم للعـتاب رسـائـل مجــدّدةٌ مــا بـيـننـا ورسول
رسـائل عـتب لا يـُردّ جـوابـهـا ونفث صـدور فـي السطور يطول
يـدلّ عليـهـا مـن وسـائل سائـل خضـوعٌ ومن شكوى الفصال فصول
عـسى مـسمع يصغي الى قول مسمع فـيعــطـف قـاس أو يرقّ ملول
وأعـجب شـيء أن أراك غـريــّةً بهـجري وللـواشـي علــيّ قبول
سجيّة نفسي بالـوعـود مـع الـقـلا وكل سخـيٍّ بـالـوعـود بـخـيل
عذرتك إن ميّـلـت أو مـلـت أننـي أخالـك غصـنا والـغصون تـميل
ومـا لـظبـاء الـسـرب خلـقك إنّما لخلقك منـها فـي الـعدول عـدول
وقـد كنـت أبـكـي والـديـار أنيسة ومـا ظعنـت للظـاعـنيـن قفول
فـكـيف وقـد شـطّ الـمزار وروّعت فـريق الـتداني فرقـة ورحـيـل
إذا غبـتـم عـن ربـع حلّـة بـابـل فلا سحبـت للـحسـب فـيه ذيول


ادب الطف ـ الجزء الرابع 177


ولا ابتسـمت للثـغـر فـيه مبـاسمٌ ولا ابتـهجت لـلطل فيه طلول
ولا هبّ مـعـتلّ النسيم ولا سـرت بليلٍ على تلك الربـوع بـلـيل
ولا صدرت عـنهـا الـسوام ولا غدا بها راتعاً بيـن الفصول فصـيل
ولا بـرزت فـي حُلـّة سـندسـيـّة لذات هدير فـي الغصـون هديل
وما النفع فيـها وهـي غـيـر أواهلٍ ومعهدها مـمن عـهدت مَحـيل
تنّـكـر مـنـها عـرفـا فأهيـلهـا غريب وفـيهـا الأجـنبيّ أهيل
رعـى الله أيـامـاً بـظـلّ جـنابها ونحن بشرقـيّ الأثيـل نـزول
ليـالـي لا عـود الربـيـع يـجفّه ذبول ولا عـود الـربوع هزيل
بها كـنت أصـبو والصبا لي مسـعدٌ وصعب الهوى سهـلٌ لديّ ذلول
وإذ نحن لا طَـرف الوعود عن اللقا بطيّ ولا طـرف السعـود كليل
نـبيتُ ولا غير العـفـاف شعـارنا وللأمن من واش علـيّ شمـول
كروحين في جسـم أقـاما على الوفا عفافـاً وأبنـاء الـعفاف قليـل
إلى أن تـداعـى بـالفـراق فريقكم ولـمّ بـكـم حـادٍ وأمّ دلـيـل
تقاضى الـهوى مـنيّ فـما لضلالة مَقيلٌ ولا ممـّا جـناه مـقـيـل
فحسبي إذا شطّت بـكم غربة النوى علاج نـحولٍ لا يـكـاد يـحول
أروم بمـعـتلّ الصـبا برء علـّتي وأعجـب ما يشفي العلـيل عليل
لعلّ الصـبا إن شطـت الـدار أودنا مثالكـم أو عـزّ مـنك مَـثـيل
أحيّ الحيا إن شطّ من صوب أرضكم بناديـه مـن لمع الـبروق زميل
تمـرّ بـنا باللـيل وهـناً بـريـّها يُـبلّ غـلـيـل أو يـَبلّ علـيل
سرى وبريـق الثـغر وهنـاً كأنّـها لديّ بريـق الـثـغر منك بديـل
وأنشأ شـمال الغور لـي منك نشـوةً عساه لمعـتلّ الـشمـال شـَمول
أمّتهم قـلبـي مـن البـيـن سـلوةً ومتهمة في الـركـب ليس تـؤل
أغرك إنـي سـاتر عـنك لـوعـةً لها ألـم بـين الضـلـوع دخيـل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 178


فلا تـحسـبي إنـّي تناسيـت عهدكم ولكنّ صـيـري يـا أميـم جميل
ثـقـي بخـلـيلٍ لا يـغـادر خـله بغـدر ولا يــثنـيه عنك عذول
جـميـل خـلالٍ لا يـراع خلـيـله إذا ربـع في جنب الخليل خلـيل
خـليـق بأفـعال الجـميل خـلاقـه وكـلّ خـليـق بالجمـيل جميل
يزيـن مقـال الصـدق مـنه فعـاله وما كـل قـوّالٍ لديـك فـعـول
غضيض إذا البيض الحسان تـأوّدت لهنّ قـدود في الغـلائل مــيل
ففي الطـرف دون القاصرات تقاصر وفي الكفّ من طول المكارم طول
أمـا وعـفاف لا يـدنّـشـه الخـنا وسرّ عتـاب لـم يـزلـه مزيل
لأنـت لقلـبي حـيث كنـت مسرّة وأكـرم مـسـؤول لـديّ وسؤل
يقصر آمـالـي صـدودك والـقلى وينشرها منك الـرجـا فـتطول
وتعـلـق آمالـي غـروراً بقـربكم كـما غـرّ يومـاً بالطفوف قتيل
قتيلٌ بـكتك حـزنـاً علـيه سماؤها وصـبّ لها دمـع عـليه همول
وزلـزلـت الأرض البـسيـط لفقده وريـع له حزن بهـا وسـهول
أأنـسى حـسيـناً للسـهام رمـيـّةً وخيـل العـدى بغياً عليه تجول ؟
أأنـساه إذ ضـاقت به الأرض مذهباً ؟ يشيـر إلى أنـصـاره ويـقول
أعـيـذكـم بالله أن تـردوا الـردى ويطمع في نفس الـعزيـز ذليل
ألا فأذهبـوا فاللـيل قـد مـدّ سجفه وقد وضحت للـسالكـين سـبيل
فثـاب إلـيه قـائـلاً كـل أقـيـلٍ نمته إلى أزكـى الـفروع أصول
يقـولـون والسـمر اللـدان شوارع وللبيض من وقـع الصفاح صليل
أنُسـلم مـولانا وحيداً إلـى الـعدى وتسلم فـتـيـان لـنا وكهـول ؟
ونعدل خوف الموت عن منهج الهدى وأين عن العـدل الـكريم عدول ؟
نودّ بأن نـبلى وننـشـر لـلبـلى مراراً ولسنا عـن عـلاك نحـول
وثـاروا لأخـذ الـثأر قـدماً كأنهم أسود لهـا بين الـعريـن شـبول


ادب الطف ـ الجزء الرابع 179


مغوير عـرس عرسهـا يـوم غارة لها الخـطّ فـي يوم الكريهة غيل
حماة إذا ما خـيف للـثغر جـانـب كماة على قـبّ الـفحـول فحول
ليوث لها في الـدار عـيـن وقـايع غيوث لـها للـسائلـين سيـول
أدلّتـها فـي الليل أضـواء نورهـا وفي النقع أضـواء السيوف دليل
يؤمّ بهـا قـصد المـغالـب أغلـب فروسٌ لأشـلاء الكـمـاة أكـول ؟
له الخط كوب والجـماجـم أكـؤس لـديـه وآذيّ الـدمـاء شـمول
يرى المـوت لا يخشاه والنبل واقع ولا يختـشي وقع الـنبال نبـيل
صؤول إذا كـرّ الـكمـيّ منـاجز بلـيغ إذا فـاه البلـيـغ قـؤول
له من عليّ في الخطوب شـجاعـة ومـن أحمد عنـد الخطابـة قيل
إذا شمـخت فـي ذروة المجد هاشم فعمّـاه منـها جعـفر وعـقيـل
كـفـاه علـوّاً فـي الـبرية أنـّه لأحمــد والطهر البـتول سليل
فمـا كل جـدّ في الرجـال محـمد ولا كل أمّ فـي النـساء بـتول
حسـينٌ أخو المجد المنيف ومَن له فخـارُ إذا عد الـفخـار أثـيل
أرى الـموت عذباً في لهاك وصابه لغيرك مـكروه المـذاق وبـيل
فما مـرّ ذو بـاس إلـى مرّ باسه علـى مـهل إلا وأنت عجـول
كأن الأعـادي حين صلت مبارزاً كثيب ذرته الـريح وهو مـهيل
وما نهل الخطـيّ منـك ولا الظبا ولا عـلّ إلا وهـو منك علـيل
بنفسي وأهلـي عافـر الخط حوله لدى الطـف من آل الرسول قبيل
كأنّ حسـيناً فيـهم بـدر هـالة كواكبهـا حول السمـاك حـلول
قضى ظامـياً والماء طـامٍ تصدّه شرار الورى عـن ورده ونغول
وحزّ وريد السـبـط دون وروده وغالته مـن أيدي الحوادث غول
وآب جواد السـبـط يهتف ناعياً وقد مـلأ البيـداء منه صهـيل
فلما سمـعن الـطـاهـرات نعيّه لراكبه والسـرج مـنه يـمـيل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 180

بـرزن سـلـيـبات الحلـيّ نواديـاً لهنّ علـى النـدب الكريم عويل
بنفسي أخـت الــسبط تـعلن نـدبها على ندبهـا محـزونـةً وتقـول
أخـي يـا هلالاً غـاب بعـد طلوعه وحـاق بـه عند الكمـال أفـول
أخي كنت شمساً يكسف الشمس نورها ويخسأ عنـها الطرف وهـو كليل
وغصـناً يـروق الـناظرين نضارةً تغـشـّاه بـعد الإخضرار ذبـول
وربعـاً يمـير الوافديـن ربـيـعـه تعـاهـده غـبّ العـهاد محـول
وغصناً رمـاه الـدهر في دار غربة وفـي غربه للمرهـفات فـلـول
وضرغام غـيلِ غيل من دون عرسه ومخـلبه ماضـي الغـرار صقيل
فلـم أردون الـخدر قبـلك خـادراً له بين أشراك الضبـاع حـصول
أصـبت فـلا ثـوب المـآثر صيّب ولا فيـظلال المـكرمـات مقيل
ولا الـجود مـوجـود ولا ذو حميّة سواك فيـحمي فـي حـماه نزيل
ولا صافحت منـك الصفاح محاسناً ولا كاد حسـن الحـال منك يحول
ولا تربت منك الترائب فـي الـبلا ولا غـالها في القـبر مـنك مغيل
لتنظرنا مـن بعـد عـزٍ ومنـعـة تلـوح علـيـنا ذلـّة وخـمـول
تعالـج سـلب الحلي عنّا علوجـها وتـحكـم فيـنا أعبـدٌ ونـغـول
وتبتـزّ أهـل اللبـس عنـّا لباسنا وتـنـزع أقـراط لـنا وحجـول
ترى أوجهاً قد غاب عـنها وجيهها وأعـوزها بعـد الكفاة كـفــيل
سوافر بين السـفر فـي مهمه الفلا لنـا كــل يـوم رحـةٌ ونـزول
تزيد خفـوفـاً يا بن امّ قـلوبنـا إذا خفـقت للـظالمـيـن طـبول
فيا لك عينـاً لا تجـفّ دمـوعها وناراً لـها بـين الضلوع دخــيل
أيـقتل ظـمآنا حـسـين وجـدّه إلى الـناس مـن رب العباد رسول
ويمنع شـرب الماء والسرب آمن على الشرب مـنها صـادر ونهول

ادب الطف ـ الجزء الرابع 181


وآل رسـول الله فـي دار غـربة واّل زيـاد فـي القـصور نزول
وآل علـيّ فـي القـيود شواحب إذا أنّ مـأسـور بكـته ثـكـول
وآل أبي سـفيان فـي عـزّ دولة تسير بهـم تـحت البـنود خيول
مصاب أصيـب الـدين منه بفادح تـكاد لـه شـمّ الجـبال تـزول
عليك ابن خيـر المـرسلين تأسفى وحزني وإن طال الـزمان طويل
جللت فجلّ الرزؤ فيك على الورى كذا كلّ رزء للـجـلـيل جلـيل
فليس بمـجد فـيك وجدي ولا البكا مفيد ولا الصبر الـجمـيل جميل
إذا خفّ حـزن الثـاكـلات لسلوةٍ فحزني علـى مرّ الدهور ثـقيل
وان سأم الـباكـون فـيك بكاءهم مـلالاً فإنّـى للـبكـاء مّطـيل
فما خفّ من حـزني عليك تأسفى ولا جفّ من دمعي عليك مسيـل
وينكر دمعي فـيك من بات قلـبه خلياً وما دمـع الخـليّ هـطول
وما هي إلا فيك نـفس نفـيسـة يحللـها حـرّ الأسى فـتسـيل
تبـاين فيـك القـائـلون فمعجب كثيرٌ وذو حـزن علـيك قـليل
فأجرُ بنـي الدنيـا عليـك لشأنهم دنيّ وأجـر المخلـصين جزيل
فإن فـاتني إدراك يـومك سيدي وأخرني عن نصـر جيلك جيل
فلـي فيك أبـكار لـوفق جناسها أصول بها لـلشـامتيـن نصول
لها رقّة المحـزون فـيك وخطبها جسيم على أهـل النفاق مهـول
يهيـم بهـا سـر الـولـيّ مسرّة وينصب مـنها ناصبٌ وجهول
لها فـي قلـوب الملحدين عواسل ووقع نصول ما لـهنّ نـصول
بها من «عليّ» فـي علاك مناقبٌ يقـوم عليها في الكتـاب دليل
يتمّ عن الأعراف طـيّب عـرفها فـتعـلقـها للعاقليـن عـقول


ادب الطف ـ الجزء الرابع 182


إذا نـطقـت آي الكـتاب بفـضلـكم فماذا عسى فيـما أقول أقـول ؟
لساني على التقصير فـي شرح وصفكم قصير وشـرح الإعتذار طويل
عليكم سلام الله ما اتّضـح الضـحـى وما عاقبت شمس الأصيل أفول

القصيدة السادسة:
حلّت عليك عقـود المـزن يـا حلل وصافحتـك أكـفّ الـطل يا طلل
وحاكت الورق في أعلا غـصونك إذ حاكت بك الودق جلبـاباً لـه مـثل
يزهو على الـربع مـن أنـواره لمعٌ ويشمل الـربـع مـن نـوّاره حلل
وافترّ في ثغرك المـأنوس مبـتـسماً ثغر الأقـاح وحيـّاك الحـيا الهطل
ولا انثنت فيك بـانـات اللـوى طرباً إلا ولـلـورق فـي أوراقـها زَجَل
وقارن اللسعد يا سـعدى ومـا حجبت عن الجـآ ذر فيـك الحجـب والكلل
يـروق طـرفـي بـروق منك لامعة تحت السحاب وجـنح الليـل منسدل
يذكى مـن الشوق في قلبي لهيب جوىً كأنما لـمعـها فـي ناظـري شـعل
فـإن تـضـوّع مـن أعلى رباك لنا ريـّاك والـروض مطلول به خضل
فهـو الــدواء لا دواء مـبــرّحـة نـعلّ مـنهـا إذا أودت بنـا الـعلل
أقسمت يـا وطـني لم يـهنني وطري مذ بـان عنـّي منـك الـبان والأثل
لي بالربـوع فـؤاد منـك مـرتـبع وفي الرواحـل جـسمٌ عـنك مرتحل
لا تحسـبنّ الـليالي حـدّثـت خلدي بحـادث فهـو عن ذكـراك متشـغل
لا كنت إن قادني عـن قـاطنيك هوى أو مـال بـي كلـل أو حال بي حول
أني ولي فيك بـين الـسرب جـارية مقيدي في هـواها الشكـل والـشكل
غراء ساحـرة الألـحاظ مـانـعـة الألفاظ مائـسـة فـي مشيـها مـَيَل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 183


في قـدّها هـيفٌ في خصرها نحف في خدها صـلف فـي ردفهـا ثـقل
يرنّح الدل عطـفيـها إذا خـطرت كمـا ترنـّح سكـراً شـاربٌ ثـَـمل
تريك حول بيـاض حمرةً ذهـبت بنضرتي في الهـوى خدّ لـها صـقل
ما خلت من قبل فتك مـن لواحظها أن تقـتل الأسـد فـي غـاباتها المقل
عهـدي بها حين ريعان الشبيبة لم يـرعه شيب وعيـشي نـاعـم خضل
وليـل فـودي ما لا ح الصباح به والـدار جامـعة والـشـمل مشـتـمل
وربع لهـوي مـأنوس جـوانـبه تـروق فـيه لـي الـغزلان والغـزل
حتى إذا خالط الـسليل الصباح أو ضحى الرأس وهو بشهب الشيب مشتعل
وخطّ وخطُ مـشيبي في صحـيفته لي أحرفاً لـيس معـنى شكـلها شـكل
مالت الى الهجر من بعد الوصال و عهد الغانيـات كفـيء الـظل منـتقل
من معشرٍ عدلـوا عن عهد حيدرة وقــابلـوه بـعـدوانٍ ومـا قبـلـوا
وبدّلوا قولهم يـوم «الـغدير» له غدراً ومـا عدلـوا في الحب بل عدلوا
حتّى إذا فيهم الهادي البشير قضى وما تـهـيّـا لـه لـحدُ ولا غـسـل
مالوا إليه سراعاً والـوصيّ برزء المصطـفى عـنهـم لاهٍ ومـشتـغـل
وقلـّدوها عتـيقـاً لا أبـاً لهـم أنّى تسـود أسـود الغـابـة الـهمـل
وخاطـبوه أميـر المـؤمنين وقد تيـقـّـنوا أنـّه فـي ذاك منـتحــل
وأجمعـوا الأمر فيما بينهم وغوت لهـم أمانـيـهـم والجـهـل والأمـل
أن يحرقـوا منزل الزهراء فاطمة فـيا لـه حـادث مستـصـعب جـلل
بيت به خمـسةٌ جبـريل سادسهم من غـير ما سبـب بالـنار يُـشتعـل
واخرج المرتضى من عقر منزله بـيـن الأراذل محـتـفّ بهـم وكـل
يا للرجال لـدين قـلّ نـاصـره ودولـة ملـكـت أمـلاكـهـا السفـل
أضحى أجير ابن جدعان له خلفا برتبـة الـوحي مقـرون ومـتـّصـل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 184


فأين أخـلاف تيم والخلافة والحـ ـكم الـربوبـي لـولا معشر جهلوا ؟
ولا فـخـار ولا زهـد ولا روع ولا وقـار ولا عـلـم ولا عـمـل
وقال : منـها أقيـلوني فلست إذاً بخيركم وهـو مسـرور بهـا جـذل
وفضّها وهو منـها المستقبل على الثانـي ففـي أي قول يصدق الرجل ؟
ثمّ اقـتفتها عـديّ من عـداوتـها وافتـضّ من فضـلها العدوان والجدل
أضحى يسير بها عن قصد سيرتها فلـم يسـدّ لـها مـن حـادث خـلل
وأجمع الشور في الشـورى فقلّدها أمـيـة وكـذا الأحـقـاد تـنـتـقل
تـداولـوهـا عـلى ظلم وأرّثـها بعـضٌ لبـعض فبـئس الحكم والدول
وصاحب الأمر والمنصوص فيه بإذ ن الله عـن حكـمـه نـاءٍ ومـعتزل
أخو الرسول وخير الأوصياء ومن بزهده فـي البـرايـا يضـرب المثل
وأقدم القـوم فـي الإسـلام سابقةً والناس بالـلات والعـزى لـهم شغل
ورافع الحـق بعد الخفض حين قنا ة الـديـن واهـية فـي نصـبها مَيل
ألأروع المـاجد المـقدام إذ نكصوا والليـث ليـث الشرى والفارس البطل
مَن لم يعش في غواة الجاهلين ذوي غـيّ ولا مـقـتـدى آرائـه هَـبـل
عافوه وهـو أعـف النـاس دونهم طـفلاً وأعلـى محـلاً وهو مكـتهـل
وإنـه لـم يـزل حلمـاً ومكـرمةً يقابـل الذنـب بالـحسنى ويـحتـمل
حتّـى قضـى وهو مظلوم وقد ظلم الحسـين مـن بعـده والظـلم متصل
من بعد ما وعـدوه النصر واختلفت إليه بالكـتب تسـعـى منهم الـرسـل
فليـته كفّ كفّـاً عـن رعـايتـهم يـومـاً ولا قـرّبـته مـنهـم الابـل
قـوم بهـم نافـقٌ سوق النفاق ومن طبـاعهـم يـستـمد الـغدر والـدخل
تـالله ما وصـلوا يـوماً قـرابتـه لكن إليـه بـما قـد سـاءه وصـلـوا
وحـرّمـوا دونـه ماء الفرات وللـ ـكلاب من سـعةٍ فـي وردهـا علـل
وبيتوه وقد ضـاق الـفسـيح بـه منهم علـى مـوعـد مـن دونه العطل

السابق السابق الفهرس التالي التالي