ادب الطف ـ الجزء الرابع 153


هذا رسـول الله حـسـبك فـي غدٍ يـوم الحساب إذا الخليل جفاك
ووصيّه الـهـادي أبـو حسـنٍ إذا أقبلت ظـاميـة إليـه سـقاك
فهو المشفّـع في المعاد وخـير من عاقت به بـعد الـنبي يـداك
وهو الذي للـديـن بعد خـمولـه حقـاً أراك فـهـذّبـت آراكِ
لولاه ما عرف الهـدى ونجوتِ من متضايق الأشـراك والإشراك
هو فلك نوح بين مــمتـسك بـه ناجٍ ، ومطّرح مـع الهُـلاكِ
كم مارقٍ من مازقٍ قــد غـادرت مزقاً حدود حسـامـه الـفتاك
سل عنه بدراً حـين بـادر قـاصم الأملاك قائد مـوكب الأملاك
مَن صبّ صوب دم الوليد ومن ترى أخلا من الدهم الحـماة حماك ؟
واسئل فوارسها بـأحد مـَن تـرى ألقاك وجه الحتف عنـد لقاكِ ؟
وأطاح طلحة عـند مشتـبك القـنا ولواك قسرا عند نكـسِ لواك ؟
واسئل بخـيبر خابـريها مَن ترى عفّي فناك ومن أبـاح فنـاك ؟
وأذاق مـرحـبك الـردى وأحـلّه ضيق الشباك وفل حد شـباكِ ؟
واستخبري الأحـزاب لماجـرّدت بيض المذاكي فوق جرد مذاكي
واستشعرت فرقاً جمـوعك إذ غدت فرقاً وأدبـر إذ قـفـاك قفـاك
قد قلتُ حين تـقـدّمـته عصـابة جهلوا حـقوق حقـيقة الادراك
لا تفرحي فبكثر ما سـتعـذبتِ في أولاك قـد عذّبت في أخـراك
يا أمّة نـقضت عـهـود نـبيـّها أفمن إلى نقض العهـود دعاك
وصاك خـيراً بـالوصـي كـأنّما متعمداً في بـغـضه وصّـاك
أو لم يـقل فـيه الـنبي مبلـّغـاً هذا عليـّك فـي العلى أعلاك
وأمين وحـي الله بـعدي وهو في إدراك كـل قـضيـة أدراكِ
والمؤثـر المتـصدق الـوهاب إذ الهاك فـي دنيـاك جمع لهاك
إيـاك ان تـتـقـدّمـيـه فإنـه في حكم كلّ قـضيّة أقـضاك


ادب الطف ـ الجزء الرابع 154


فأطعـت لـكن باللـسان مخـافةً من بأسـه والغـدر حـشو حشاكِ
حتى إذا قـبض الـنبي ولم يطـل يومـاً مـداك لـه سننـت مـداكِ
وعدلت عنـه إلى سـواه ضلالةً ومـددت جهـلاً في خطاك خطاك
وزويت بضعة أحمد عـن إرثهـا ولـبـعـلـها إذ ذاك طـال أذاك
يا بضعة الـهادي النبي وحق من أسمـاك حيـن تقدّسـت أسمـاك
لا فاز من نـار الجحيـم معـاندٌ عن إرث والـدك النـبـي زواك
كلا ولا نال السـعادة مـن غوى وعـداك إلى الـشقـاء شـقـاك
لولاك مـا ظفـرت عـلوج أُمية يومـاً بـعـتـرة أحمـد لـولاكِ
تالله مـا نـلت الـسعادة إنـمـا أهواكِ فـي نـار الـجحيم هواك
أنّى استـقلت وقـد عـقدت لآخر حُكماً فكيف صدقت فـي دعـواك
ولأنت اكــبر يـا عديّ عـداوة والله مـا عضـد النـفاق سـواك
لا كان يـوم كـنت فيـه وساعة فض النـفـيل بها خـتام صهـاك
وعـليـك خـزي يا اميـة دائما يبـقى كما فـي الـنار دام بقـاك
هلا صفحت عـن الحسين ورهطه صفـح الوصـى أبيـه عن آباك ؟
وعففت يـوم الطف عفّـة جـدّه المبعوث يـوم الفتح عن طلـقاك ؟
أفهل يدٌ سـلبت إمـاءك مثل ما سلبت كريـمات الحسـين يـداك ؟
أم هل برزن بفتـح مكّة حـسّرا كنسـائه يـوم الطفـوف نـساك ؟
يا أمة باءت بقــتل هـداتـها أفـمن إلـى قـتل الـهداة هداك ؟
أم اي شيـطان رمـاك بغــيّه ؟ حتـى عـراك وحـلّ عقد عُراك
بئس الجـزاء لأحـمد فـي آله وبنيه يوم الـطـف كان جـزاك
فلئن سررت بخدعة أسررت في قتل الحسين فقـد دهـاك دُهـاكِ
ما كان فـي سلب ابن فاطم ملكه ما عنه يـوماً لو كـفاك كـفـاك

ادب الطف ـ الجزء الرابع 155


لهفي عـلى الجـسد المـغادر بالعرا شـلواً تـقلبـّه حـدود ظُـباك
لهـفي على الـخد الـتريب تـخدّه سفـهاً بـأطـراف القنا سُفهاك
لهفـي لآلـك يـا رسـول الله فـي أيدي الطغـاة نـوائـحاً وبواكي
مـا بيـن نـادبة وبيـن مـروعة في أسـر كـل معـانـدٍ أفـّاك
تـالله لا أنـسـاك زيـنب والـعدا قسراً تجاذب عنكِ فضـل رداك
لم أنـس لا والله وجهـك إذ هـوت بـالـردن ساتـرةً لـه يمنـاك
حتـى إذا همّوا بسلبك صحت باسـ ـم أبيك واسـتصرخت ثمّ أخاك
لهفـي لنـدبك باسـم نـدبـك وهو مجروح الجوارح بالـسياق يراك
تستـصرخيـه أسـى وعز عليه أن تستصرخيه ولا يـُجـيب نـداك
والله لـو أن الـنـبـي وصـنـوه يوماً بعـرصة كربـلا شهـداك
لم يمس منهتكا حـماكِ ولـم تـمط يوماً اميّة عنك سـجـف خـباك
يا عين إن سفـحت دموعك فلـيكن أسفاً على سبط الرسـول بـكاكِ
وابكي القتيل المستضـام ومَن بكت لمـصابـه الأملاك في الأفـلاك
اقسمت يـا نـفس الحـسيـن أليّة بجميل حسـن بلاكِ عـند بـلاك
لو ان جـدك فـي الطفـوف مشاهد وعلـى التـراب تريـبة خـدّاك
ما كان يؤثر أن يـرى حـر الصفا يوماً وطاك ولا الـخيول تـطاك
أو أن والـدك الـوصـيّ بكـربلا يوماً على تـلك الـرمول يـراك
لـفـداك مـجـتـهداً وودّ بـأنّـه بالنفس مـن ضيق الشراك شراك
قـد كنت شمـساً يستضـاء بنورها يعلو على هـام السـماك سـماك
وحمىً يلوذ بـه المـخوف ومنـهلاً عذبـاً يصـوب نداك قبـل نداك
ما ضرّ جسمـك حـرّ جنـدلها وقد أضحى سـحيق المسك ترب ثراك
فلئن حرمـت من الفـرات وورده فمن الرحيق الـعذب ريّ صـداك
ولئن حرمـت نعيـمها الفاني ؟فمن دار الـبقـاء تضـاعفـت نعماك


ادب الطف ـ الجزء الرابع 156


ولئن بكتـك الطـاهرات لوحشة فالجور تـبسم فـرحـةً بلقاك
ما بتّ في حمر الـملابس غدوةً إلا انثنت خضراً قبيل مسـاك
اني ليقلقنـي التلهـف والأسـى إذ لم أكن بالطف مـن شهداك
لأقيك من حر السـيوف بمهجتي وأكون إذ عـز الـفداء فـداك
ولئن تطـاول بعـد حينك بيننا حينٌ ولم أك مسـعداً سـعـداك ؟
فلا بكينك ما اسـتطعت بخاطرٍ تحكي غرائبه غـروب مـداك
وبمقول ذرب اللسان أشـد من جند مجـنّدة عـلـى أعـداك
ولقد علمـت حقيـقة وتـوكلاً أنّي سأســعد فـي غدٍ بولاك
وولاء جـدّك والـبتول وحيدرٍ والتسعة النجبـاء مـن أبـناكِ
قوم عليهم في المـعاد تـوكّلي وبهم من الأسر الوثيـق فكاكي
فليهن عبدكـم «علـيّاً» فوزه بجنان خلد فـي حنـان علاك
صلّى عـليك الله ما أمـلاكه طافت مقـدّسة بقـدس حماك

القصيدة الثانية :
أبرق تـراءى عن يمـين ثغـورها أم ابتسمت عن لؤلؤ مـن ثغورها
ومرّت بـليل في بـَليل عـراصها بنا نسمـةٌ أم نـفحة مـن عبيرها
وطلعة بدرٍ أم تراءت عـن الـلوى لعينيك ليلى من خـلال ستـورها
نعم هـذه ليـلى وهاتـيك دارهـا بسقط اللوى يغشـاك لئلاء نورها
سلام علـى الدار التي طالما غدت جـلاءاً لعيـني درّة من درورها
وما عطفت بالصب ميلاً إلى الصبا بها شـغفـاً إلا بـدور بـدورها
قضيت بـها عصـر الشباب بريئة من الريب ذاتى مع ذوات خدورها
أتم جـمـالاً من جمـيل وسـودداً وأكثر كسـباً للعـلى مـن كثيرها


ادب الطف ـ الجزء الرابع 157


وبـتُّ بريـئـاً مـن دنـوّ دنــاءة أعـاتب مـن محظورها وخطيرها
لعلـمي بـأنـّي في المـعاد مـناقش حساباً على قطمـيرها ونـقـيرها
وما كـنت مـن يسـخو بنفس نفيسة فأرخص بـذلاً سـعرها بسعـيرها
وأجمل ما يـعزى الى المجد عـزوة غداً سفراً بالبـشر وجـه بشـيرها
أعذرٌ لمبيــض الـعذار إذا صـبا ؟ وأكـبر مقتاً صـبوة مـن كبـيرها
كفى بنذير الـشيب نهـياً لذي النهى وتبصـرةً فيهـا هـدى لبـصيرها
وما شبت إلا مـن وقـوع شـوائب لأصغرها يبـيض رأس صغـيرها
ولولا مصاب الـسبط بالطف ما بدا بليل عذاري السبط وخط قـتـيرها
رمته بـحرب آل حـرب وأقبـلت إليه نـفـورا فـي عـداد نـفورها
تقود الـيه القـود فـي كل جحـفل إلى غـارة مـعـتـدّة مـن مغيرها
وما عدلـت في الحكم بل عدلت به وقايع صـفيـن وليـل هـريـرها
وعاضـدهـا في غيّها شـرّ أمـّة على الكفـر لـم تسعد برأي مشيرها
خلاف سطور في طروس تطـلّعت طلايع غدر فـي خـلال سـطورها
فحين أتاهـا واثق الـقلب أصبحت نواظـرهـا مـزوّرة غـبّ زورها
فما أوسعت في الدين خرقاً ولا سعت إلـى جـورها إلا لـترك أجـورها
بنفسي إذ وافى عصـاة عصـابـة غرار الضبا مشـحوذة مـن غرورها
قـؤولاً لأنصـارٍ لـديـه وأسـرةٍ لذي العرش سرّ مـودع في صدورها
أعيذكم أن تطعموا الموت فاذهـبوا بمغفرة مرضـيـّة مـن غـفـورها
فاجمل فـي رد الندا كلّ ذي نـدى ينافس عن نفـس بـما في ضميرها
أعن فرق نبـغي الفراق وتصطلي وحـيداً بلا عون شـرار شـرورها ؟
وما العذر في اليوم العصيب لعصبة وقد خـفرت يـومـاً ذمـام خفيرها ؟
وهل سـكنت روح الى روح جنّة وقد خالفت في الديـن أمـر أميرها ؟
أبـى الله إلا أن تـراق دمـاؤنـا وتصبـح نهـباً فـي أكـف نسورها


ادب الطف ـ الجزء الرابع 150


وثابوا الى كسب الثـواب كـأنـهـم أسود اثـرى فـي كـرّها ورئيرها
تهـشّ إلـى الاقـدام علـماً بـأنهـا تحل مـحل القـدس عند مصـيرها
قضت فقضت في جنة الخـلد سـؤلها وسادت علـى أحبـارهـا بحبورها
وهان عليها الصعب حـين تـأمـلت إلى قاصرات الطـرف بين قصورها
وما أنس لا أنسى (الحسين) مجـاهداً بنفسٍ خلت من خلّـها وعـشيـرها
يصول إذا زرق النـصـول تأوّهـت لنزع قني أعـجـمت من صريرها
ترى الخيل في أقدامـها منه مـا ترى محاذرة إن أمّـها مـن هـصورها
فتصرف عن بأس مـخافـة بـأسـه كما جفلت كدر القطا من صقـورها
يفلّق هـامـاة الــكـماة حـسامـه له بـدلاً مـن جفـنـها وجـفيرها
فلا فـرقـه إلا وأوســع ســيفـه بها فرقـاٍ أو فـرقـة مـن نفورها
أجدّك هل سمر العـواسـل تـجتـنى لكم عسلاً مستعذباً مـن مـريـرها ؟
أم اسـتنكرت انـس الحـياة نفاسـة نفوسكم فاسـتبدلت أنـس حـورها ؟
بنفسي مجـروح الـجـوارح آيسـاً من النصر خلواً ظهره من ظهـيرها
بنفسي محـزوز الـوريـد مـعفـّراً على ظمأ من فوق حـرّ صخـورها
يـتـوق إلى مـاء الفـرات ودونـه حـدود شـفـار أحـدقت بشفيـرها
قـضـى ظامـياً والـماء يلمع طامياً وغودر مقـتـولاً دويـن غـديرها
هـلال دُجاً أمسى بـحدّ غـروبـها غـروبـاً على قيعانـها ووعـورها
فيـا لك مقتولاً علت بـهجة العـلى به ظـلمـة مـن بعد ضوء سفورها
وقـارن قـرن الشمس كسف ولم تعد نظارتها حـزنـاً لفـقد نـظـيرها
وأعـلـنت الأمـلاك نوحاً وأعولت له الجن في غيـطانهـا وحـفيرها
وكادت تمور الأرض من فرط حسرة على السبط لولا رحمة مـن مُميرها
ومـرت علـيهم زعـزع لتذيقـهم مريـر عـذاب مـهلـك بمريـرها
أسـفت وقد آبو نجـيّاً ولـم تـرح لهـم دابر مقـطوعــة بـدبورها


ادب الطف ـ الجزء الرابع 159


واعجب إذ شـالت كـريـم كريمها لتكبيرها فـي قتلـها لكبـيـرها
فيا لك عيـنـاً لا تجـفّ دمـوعها وناراً يذيب الـقلب حـرّ زفيرها
على مثل هـذا الرزؤ يستحسن البكا وتقلع منّا أنفـس عـن سـرورها
أيقـتل خـير الخلـق أمـّاً ووالـداً وأكرم خلـق الله وابـن نـذيرها ؟
ويمـنع مـن مـاء الفرات وتغتدي وحوش الفلا ريّـانةً مـن نميرها ؟
أجلّ (حسيـناً) أن يمـثل شخصـه بمثلة قتل كـان غيـر جديـرها
يدير علـى رأس السـنان بـرأسه سنان ألا شلّـت يمـين مـديرها
ويؤتى بزيـن العـابـدين مكبـلاً أسيراً ألا روحـي الفدا لأسـيرها
يقاد ذلـيلاً فـي القـيود مـمـثّلا لأكفر خلق الله وابـن كـفـورها
ويمسى يزيـد رافـلاً فـي حريره ويمسي حسينُ عارياً في حرورها
ودار بنى صخر بن حـرب أنيسة بنشد أغانيـها وسـكب خمـورها
تظلّ على صوت البـغايا بـغاتها بها زمر تلـهو بـلحن زمـورها
ودار علـيّ والـبـتول واحـمد وشبّرها مولـى الـورى وشبيرها
معالمهـا تبـكي علـى علـمائها وزائـرهـا يبكي لفقـد مـزورها
منازل وحي أقـفرت فصـدورها بوحشـتها تـبكي لفـقد صدورها
تظل صيـاماً أهـلـها ففـطورها التلاوة والـتسبيح فضل سحورها
إذا جنّ لـيل زان فيـه صـلاتهم صلات فلا يـحصى عداد يسيرها
وطول على طول الصلاة ومن غدا مقيماً على تقصيره في قـصيرها
قفا نسأل الدار التـي درس الـبلى معالمها من بـعد درس زبـورها
متى أفلت عنها شـموس نهـارها وأظلم ظلماً أفقـها مـن بـدورها
بدور بأرض الطف طاف بها الردى فأهبطها مـن جـوّها في قبورها
كواسر عقـبان علـيها تـعاقبـت بغاث بـغات إذ نأت عن وكورها
قضت عطـشاً والـماء طام فلم تجد لهـا منهـلاً إلا دمـاء نـحورها


ادب الطف ـ الجزء الرابع 160


عـراة عـراهـا وحـشـة فـأذاقـهـا وقد رميـت بالـهـجر حـرّ هجيرها
ينـوح عـليها الـوحش من طول وحشة وتـندبها الأصـداء عـنـد بـكورها
سـيسـأل تـيـم عـنـهـم وعدّيـهـا أوائـلهـا مـا أكــّدت لأخـيـرها
ويـسـأل عـن ظـلـم الـوصي وآله مشير غواة القـوم مـن مـستـشيرها
وما جـر يـوم الـطـف جـور أمـية على السبط إلا جــرأة ابـن أجيرها
تقمـصـها ظـلـماً فـأعقب ظـلمـه تعقب ظلـم فـي قـلـوب حمـيرها
فيا يـوم عـاشـوراء حـسـبك إنـك المشوم وإن طال الـمدى من دهورها
لأنت وإن عـظـمت أعـظـم فجـعة وأشهر عندي بدعـة مـن شـهورها
فما محـن الدنـيا وإن جـلّ خـطـبها تشاكل من بلواك عــشر عشـيرها
بني الوحـي هل من بعد خبرة ذي العلى بمدحكم مـن مـدحــةٍ لخـبيـرها
كفى ما أتـى فـي (هل أتى) من مديحكم وأعرافهـا للـعـارفيـن وطـورها)
إذا رمت أن أجلـو جمـال جـمـيـلكم وهل حصر ينهـى صفات حصورها
تضـيق بكـم ذرعـاً بـحور عروضها ويحسدكـم شــحّاً عريض بحورها
منـحتـكم شـكـراً ولـيس بـضايـع بضائع مدحٍ منـحة مـن شـكورها
أقيلوا عــثاري يـوم لا فـيه عـثـرة تقال إذا لم تـشـعـفوا لـعثـورها
فلي سيـئـات بتُّ من خـوف نشـرها على وجل أخشـى عقاب نـشورها
فمـا مـالـك يـوم المـعـاد بمالكـي إذا كنتم لي جـنـّة مـن سعـيرها
وإنـي لـمشـتاق إلى نور بـهـجـة سنا فجرها يـجلـو ظـلام فجورها
ظهور أخي عـدل لـه الـشمـس آية من الغرب تبدو معجزاً في ظهورها
متـى يجمـع الله الـشتـات وتـجـبر القلوب التي لا جابـر لكـسيـرها ؟
متى يـظـهر المهـديّ من آل هـاشم على سيرة لم يبق غيـر يسـيرها ؟
متـى تـقدم الـرايـات من أرض مكّة ويضحكني بشـراً قـدوم بـشيرها ؟
وتـنـظر عيـنـي بهـجـةً علـوية ويسعد يوماً نـاظري من نضـيرها


ادب الطف ـ الجزء الرابع 161


وتهبط أمـلاك الـسـماء كتائـباً لنصرته عن قدرة من قـديـرها
وفتيان صدقٍ من لـوي بن غالب تسير المنـايا رهـبة لـمسيرها
تخا لهم فـوق الخـيـول أهـلّة ظهرن من الأفلاك أعلا ظهورها
هنـالك تعـلو همـّة طال همها لإدراك ثارٍ سالفٍ مـن مـثيرها
وإن حان حيني قبل ذاك ولم يكن لنفس (عليّ) نصرة من نصيرها
قضى صابراً حتّى انقضاء مراده وليس يضيع الله أجر صـورها

القصيدة الثالثة
ذهب الصبا وتصرّم العـمر ودنا الرحيل وقـوّض السفر
ووهت قواعد قـوّتي وذوى غصن الشبيبة وانحنى الظهر
وبكت حمايم دوحتـي أسـفاً لمّا ذوت عذباتها الـخضـر
وخلت من الينـع الجنيّ فلا قطف بها يجنـى ولا زهـر
وتبدّلت لذهـاب سـندسـها ذهـبيـّة أوراقهـا الصـفر
وتغيبت شمس الضحى فخلى للبيض عن أوطـاني الـنفر
وجفونني بعـد الوصـال فلا هدي يـقـرّبـني ولا نـحر
وهجرن بيـتي أن يطفن به ولهنّ فـي هجـرانـه عذر
ذهبت نضـارة منظري وبدا في جنح لـيل عذاري الفجر
وإذا الفـتى ذهـبت شبـيبته فيما يضـرّ فـربحـه خسر
وعليه ما اكتـسبت يـداه إذا سكن الضـريح وضمّه القبر
وإذا انقضى عمر الفتى فرطاً في كسب معصية فـلا عمر
ما العمر إلا مـا به كثـرت حسناته وتضاعـف الأجـر
ولقد وقفت على مـنازل من أهوى وفيض مدامـعى غمر


ادب الطف ـ الجزء الرابع 162


وسـألتـها لـو أنهـا نطـقـت أم كـيف ينـطق مـنزل قفـر
يـا دار هـل لـك بالأولى لحلوا خَـبـر ؟ وهـل لمعالم خـُبرُ ؟
أيـن البـدور بـدور سعـدك يا مغنـى ؟ وأيـن الأنجم الزهر ؟
أيـن الـكفـاة ومـن أكفـّـهم في النايـبات لمعـسر يـسـر ؟
أين الربـوع المخـصـبات إذا عفت السنون وأعـوز الـبشر
أين الغـيوث الـهاطــلات إذا بخل اسـحاب وأنـجم الـقطر ؟
ذهـبوا فـما وابـيك بعـدهـم للنـاس نيـسـان ولا غـمـر
تلك المحاسن فـي القبور عـلى مـر الـدهور هـوامـدٌ دثـر
أبكـي اشـتـياقـاً كلـما ذكروا وأآخـو الـغرام يهيـجه الذكر
ورجوتـهم في منـتهـى أجلي خلـفـاً فاخـلف ظنّي الـدهر
فأنا الغـريب الـدار في وطني وعلـى اغترابي ينقضي العمر
يا واقـفا فـي الدار مفـتكـراً مـهلاً فـقـد أدوى بك الفـكر
إن تمس مكـتـئباً لـبيـنـهم فـعـقيـب كـل كـآبـة وزر
هلا صبرت على المصاب بهم وعلى المصيـبة يحمـد الصبر
وجعلت رزءك في الحسين ففي رزء ابن فاطــمة لـك الأجر
مكروا به أهل النـفاق وهـل لمنافـق يسـتـبعد الـمكـر ؟
بصحـايف كوجوههـم وردت سوداً وفـحو كلامهـم هجـر
حتّى أنـاخ بعقـر سـاحتهـم ثقـةً تـأكـّد منـهم الــغدر
وتـسارعـوا لقتـاله زمـراً ما لا يحـيط بـعـدّه حصـر
طافـوا بـأروع فـي عرينته يحمى النـزيـل ويأمن الثـغر
جيـش لهـام يـوم معـركة ولـيـوم سـلـمٍ واحـد وتـر
فكـأنهـم سـرب قد اجتمعت إلفاً فـبـدّد شمـلهـا صـقـر
أو حاذر ذو لـبدة وجـمـت لهجومـه فـي مـرتع عـفـر


ادب الطف ـ الجزء الرابع 163


يا قـلبـه وعـداه مـن فـرق فـرق وملـؤ قلـوبهـم ذعر
أمن الـصلاب الـصلب أم زبر طبعت وصبّ خلالهـا قـطر
وكأنه فـوق الجـواد وفي متـ ـن الحسام دمـاؤهـم هـدر
أسـد علــى فلـك وفي يـده المرّيخ قانـي الـلون محمـر
حتـى إذا قـرب المدى وبـه طاف العـدى وتقـاصر العمر
أردوه مـنعـفراً تمـجّ دمــاً منه الظـبى والذبـل الـسمر
تطأ الخيول إهابـه وعلـى الـ ـخدّ التريـب لوطـيها أثـر
ظـامٍ يـبـلّ أوام غــلـًتـه ريّاً يـفيـض نجـيـعه النحر
تـأبـاه إجـلالا فـتـزجـرها فئة يـقـود عـصاتهـا شـمر
فتجول فـي صـدر أحـاط على عـلـم النـبـوة ذلك الصـدر
بأبي القتـيل ومـن بمصـرعه ضعف الهدى وتـضاعف الكفر
بأبي الـذي أكـفانـه نُـسجت من عثيـرٍ وحـنوطـه عفـر
ومغـسّـلاً بـدم الـوريـد فلا مـاء أُعــدّ لـه ولا ســدر
بدر هـوى مـن سعـده فبـكا لخـمود نور ضـيائـه البـدر
هوت النـسور علـيه عـاكفةً وبكاه عـند طـلوعـه النـسر
سلـبت يـد الطـلـقاء مغفره فبكى لـسلب المـغـفر الـغفر
وبـكت مـلائكـة الـسماء له حزناً ووجـه الأرض مـغـبّر
والشمـس نـاشـرة ذوائـبها وعلـيه لا يستـقبـح الـنشـر
برزت لـه فـي زيّ ثـاكـلة أثـيابـها دمـويـّة حــمـر
وبكت عليه الـمعصـرات دماً فأديـم خـد الأرض مـحـمر
لا عذر عندي للـسمـاء وقـد بخلـت ولـيس لبـاخـل عذر
وكريمة المقتول يوجد من دونه دمـه عـلـى أثـوابهـا أثـر


ادب الطف ـ الجزء الرابع 164


بأبـي كـريمات «الحسين» وما مـن دونـهن لـناظـر ستـر
لا ظل سـجـف يكتـنفـن بـه عـن كـل أفـّاك ولا خــدر
ما بـيــن حـاسـرة وناشـرة برزت يـواري شعـرها العشر
يندبن أكـرم سـيـّد ظـفـرت لأقـلّ أعـبـده بـه ظــفـر
ويقـلن جـهـراً للجـواد وقـد أم الخيام : عُقـرت يـا مـهرُ
ما بال سرجك يا جـواد من النـ ـدب الجواد أخي العلا صـفر ؟
آهاً لـهـا نـار تـأجـج فـي صـدري فلا يطفـى لها حـرّ
أيموت ظـمآنـا «حسين» وفـي كلـتا يـديه مـن الندى بحرُ ؟
وبنوه فـي ضيـق القيود ومـن ثقل الـحديـد عـليهـم وقـر
حملوا علـى الأقـتاب عـاريـة شعثاً وليـس لكسرهـم جـبر
تسري بهم خوص الركاب وللـ ـطلقاء فـي أعقـابـها زجر
لا راحـم لــهــم يـرقّ ولا فـيمـا أصابـهـم لـه نكـر
ويزيد فـي أعـلا القـصور له تشـدو القـيان وتسكب الخمر
ويقـول جهلاً والقضـيب بـه تدمي شفـاة (حسـين) والثغر
يا ليـت أشياخي الأولى شهدوا لسـراة هـاشـم فيـهم بـدر
شهدوا الحسين وشطر أسـرته أسرى ومنهـم هالـك شطـر
إذ لا سـتهلوا فـيهـم فـرحاً كأبي غـداة غـزاهـم بـسر(1)
ويقـول وزراً إذ بطـشت بهم لا خـفّ عنـه ذلـك الـوزر
زعـموا بـأن سنـعـود ثانية وأبـيـك لا بعـث ولا نشـر
* * *


(1) اشارة ليوم صفين وما فعله بسر بن ارطاة من القسوة وسفك الدماء وإخافة الأبرياء .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 165


يا بن الهـداة الأكرميـن ومن شرف الفخـار بهـم ولا فخــر
قسماً بمثواك الشـريـف وما ضمـت مـنى والركـن والحجر
فهم سـواء فـي الـجلالة إذ بهـم التمـام يـحلّ والـقـصر
تـعنو له الألـباب تلـبيـة ويـطوف ظاهر حـجره الحجر
مـا طـائر فقد الـفراخ فلا يؤويـه بعـد فـراخـه وكـرُ
بأشـدّ من حزني علـيك ولا الخنسـاء جـدّد حـزنها صخر
ولقد وددت بـأن أراك وقـد قلّ النـصير وفـاتـك الـنصر
حتّى أكـون لك الفداء كـما كرمـاً فـداك بنـفـسه الحـر
ولئن تفـاوت بيـننـا زمن عن نصركـم وتقـادم العـصر
فلا بكيـّنك ما حيـيت أسى حـتّى يـواري أعظـمي القبر
ولا منحنّـك كـل نـادبـة يعنو لنـظم قريضـها الشـعر
أبكار فكري فـي محـاسنها نظم وفيـض مـدامعـي نـثر
ومصاب يـومك يابن فاطمة ميـعـادنا وسلـوّنـا الحـشر
أو فرحـة بظـهور قـائمكم فيهـا لـنا الإقـبال والبــشر
يوماً تـردّ الشمس ضـاحيةً في الغـرب ليـس لـعرفها نكر
وتكبّر الأمـلاك مسـمعـة إلا لـمـن فـي أذنــه وقـر
ظهر الإمـام العـالم الـعلم البر التـقي الـطاهـر الطهـر
من ركـن بـيت الله حاجبه عيـسى المسيـح وأحمد الخضر
في جحـفل لجـبٍ يكاد بهم مـن كثـرة يتـضايـق القـطر
فهم النجـوم الـزاهرات بدا فـي تـمّـه مـن بـيـنها البدر
عجّل قدومـك يابـن فاطمة قد مـسّ شـيعة جـدك الـضر
علماؤهم تحت الخمول فـلا نفع لأنـفـسـهــم ولا ضـر
يتظاهرون بغير ما اعتقدوا لا قــوة لــهـم ولا ظـهـر


ادب الطف ـ الجزء الرابع 166


استـعذبـوا مـرّ الأذى فحـلا لهم ويحلـو فـيكم الـمرّ
فـهم الأقـل الاكثـرون ومـن رب العباد نـصيبـهم وفر
أعــلام ديـن رسّـخ لـهـم في نشر كل فضـيلة صدر
فكـفاهم فـخراً إذا افـتخـروا مـا دام حيـاً فيهم الفـخر
وصلوا نـهـارهـم بـليـلهم نظراً ومالو صالهـم هجـر
وطووا على مضض سـرائرهم صبـراً وليس لـطيّها نشر
حتّـى يفـض ختـامها وبـكم يطفى بُعـيد شرارهـا الشر
يا غائبـين مـتى بقـربـكـم من بعدوهنٍ يـجبر الـكسر
ألفيء مقـتســم لغـيـركـم وأكفّكم مـن فيئـكم صـفر
والمال حـلّ للـعصـاة ويحر مه الكرام السـادة الـغـرّ
فنصـيبم منـه الأعـمّ عـلى عصيانهم ونصيبـكم نـزر
يمسـون فـي أمـنٍ وليس لهم من طارق يـغتالهـم حـذر
ويكاد من خـوف ومـن جزع بكـم يضـيق الـبر والبحر

ومنها :
وإذا ذكـرتـم في محـافلـهم فوجوهـهم مـربـدّة صـفـر
يـتمـيزون لـذكـركم حـنقاً وعـيـونهـم مـزورّة خـزر
وعلى المنـابر فـي بيوتـكم لاولـي الضلالتة الـعمـى ذكر
حـالٌ يسوء ذوي النـهي وبه يستبشر الـمتجـاهل الـغـمر
ويـصفـقون عـلى أكـفّـهم فرحـاً إذا ما أقبـل العـشـر
جعلـوه من أهنـى مواسـمهم لا مرحباً بـك أيـها الـشـهر
تلك الأنامـل مـن دمـائكـم يوم الـطفـوف خضـيبة حمر
فتوارث الهمج الخضـاب فمن كـفـر تـولـّد ذلك الكـفـر
نبكي فيـضحكـهم مصـابكم وسـرورهم بمـصابكـم نكـر
تـالله مـا سـرّوا الـنبي ولا لوصيـّه بـسرورهـم سـرّوا


ادب الطف ـ الجزء الرابع 167


فإلـى مَ هـذا الانـتظار وفي لهـواتنـا مـن صبرنا صبر
لــكنـّه لا بـدّ مـن فـرج والأمـر يـحـدث بعده الأمر
أبـني المـفاخر والـذين علا لهــم علـى هـام السها قدر
أسماؤكم فــي الذكـر معـلنة يجلو مـحـاسنهـا لنـا الذكر
شـهدت بـها الأعراف معرفة يجلو محاسنـهـا لنـا الذكـر
شـهدت بـهـا الأعراف معرفة والنـحل والأنـفـال والحجر
وبـراءة شـهــدت بـفضلكم والنور والـفـرقان والـحشر
وتعــظم التــوراة قـدركـم فإذا انتهـى سـفر حكى سـفر
ولكـم منـاقب قد أحاط بها الـ ـانجيل حار لوصفها الفـكـر
ولكـم علـوم الــغايبات فمنـ ـها الجامــع المخزون والجفر
هـذا ولـو شـجر البسيطة أقلا م وسبـعـــة أبحـر حــبر
وفسيـح هـذي الأرض مـجملة طرس فـمنـهـا السهل والوعر
والإنس والأملاك كـاتـبـــة والجـن حـتّى ينقضي العمــر
ليـعدّدوا مـا فـيــه خصـّكم ذو الـعرش حتّى ينفـذ الـدهـر
لـم يذكـروا عشـر العشير وهل يحصى الحصا أو يحـصر الـدرّ
فـأنـا المـقصـّر فـي مديحكم حصراً فـمـا لـمقصـّر عـذر
ولقد بلوت مـن الــزمـان ولي في كل تجربـة بـهــم خبــر
فوجـدت ربّ الــفقر مـحتقراً وأخـو الغنـى يزهـو بـه الكبر
فقطـعـت عمـّا خـوّلوا أملـي ولذي الجلال الحمــد والشـكـر
وثنيت نـحـوكـم الركـاب فلا زيـد نـؤمـــلـه ولا عـمرو
حتّـى إذا أمـت جنـابـكــم ومـن الـقريض حـمـولـها دُرّ
آيـت مـن الـحسنـات مـثقلةً فأنا الــغـنـي بـكـم ولا فـقر
سمعـاً بنـي الزهـراء سـائغةً ألفاظهـا مـن رقـّة سـحـــر
عبـقت مـناقبــكـم بـها فذكى فـي كـل نــاحيــة لها عطر

ادب الطف ـ الجزء الرابع 168


يرجو «عليّ» بها النجاة أذا مـدّ الـصراط وأعـوز العبر
أعددتهـا يـوم القيـامة لي ذخراً ونعم لديكـم الــذخـر
فتقبلوهـا مـن وليـّكــم بكـراً فنـعــم الـغادة البكر
فقبولكـم نعـم القـرين لها وهي العـروس فبورك الصهر
لكـم علــيّ كمـال زينتها وليّ الجنـان عليـكـم مهـر
أنا عبدكم والـمستـجير بكم وعليّ من مرح الصبــا أصر
فتعطّفوا كرمـاً علــيّ وقد يتفـضّل المتعطــف البــر
وتفقدونـي فـي الحساب كما فـقـد العبـيد المـالك الـحر
صلـّى الإلـه عليـكـم أبدا ما جــنّ ليـل أو بـدا فـجر
وعليكــم مـني التحية مـا سحّ الحيا وتبسّـــم الزهــر
القصيدة الرابعة
نمّ العذار بعـارضيـه وسلسلا وتضمنت تلك المراشف سلـسلا
قمــر أباح دمي الحرام محلّلا إذا مرّ يخطر فـي قبـاه محـلّلا
رشـأ تردّى بـالجمال فلم يدع لأخي الصبابة في هواء تـجمّلا
كتب الجمال على صـحيفة خدّه بيراع مـعنـاه البهيـج ومـثّلا
فبدا بنوني حاجبيـه معـرّقـاً من فوق صـادي مـقلتيه وأقفلا
ثمّ استمـدّ فـمدّ أسـفل صدغه ألفاً ألفت به العـذاب الأطـولا
فـاعـجب له إذ همّ ينقط نقطةً من فـوق حـاجبه فجاءت أسفلا
فتـحقّقت فـي حاء حمرة خدّه خالاً فعمّ هـواه قلـبي المـبتلى
ولقـد أرى قـمر السماء إذا بدا فـي عـقرب المرّيخ حلّ مؤمّلا
وإذا بدا قمـري وقـارن عقربي صدغيه حلّ به السعـود فـأكملا

السابق السابق الفهرس التالي التالي