ادب الطف ـ الجزء الرابع 109


بخطّه وينقل عن كتابه «الكفاية» كثيراً في كشف الغمّة .
5 ـ كمال الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن وضاح نزيل بغداد الفقيه الحنبلي المتوفي 672 ، يروي عنه بالإجازة وممّا يروي عنه كتاب ـ الذريّة الطاهرة تأليف ابي بشر محمد بن أحمد الأنصاري الدولابي المتوفي سنة 320 ، وكان مخطوطاً بخطّ شيخه إبن وضاح المذكور ، كشف الغمّة 109 .
6 ـ الشيخ رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم قرأ كتاب ـ المستغيثين ـ «في كشف الظنون المستعين بالله» تأليف أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الأنصاري القرطبي المتوفي 578 ، والشيخ رشيد الدين قرأ ـ المستغيثين ـ على محيي الدين أبي محمد يوسف بن الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي وهو يرويه عن مؤلفه إجازة قال المترجم له في «كشف الغمّة» ص 224 : كانت قراءتي عليه في شعبان من سنة ست وثمانين وستمائة بداري المطلة على دجلة ببغداد .
وينتقل كثيراً عن عدّة من تآليف معاصره منها : تفسير الحافظ أبي محمد عبد الرزاق عز الدين الرسعني الحنبلي المتوفي 661 ، كانت بينه وبين المترجم له صداقة وصلة ، راجع الجزء الأول من كتابنا هذا ص 220 .
ومنها : مطالب السؤول تأليف أبي سالم كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي كما أسلفناه في ترجمته ص 415 من هذا الجزء .
ومنها تآليف شيخنا الأوحد قطب الدين الراوندي ويروي عنه جمعٌ من أعلام الفريقين منهم :
1 ـ جمال الدين العلامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر كما في إجازة شيخنا الحر العاملي صاحب «الوسائل» .

ادب الطف ـ الجزء الرابع 110


الشيخ رضي الدين علي بن المطهّر كما في إجازة السيد محمد بن القاسم ابن معيّة الحسيني للسيد شمس الدين .
3 ـ السيد شمس الدين محمد بن فضل العلوي الحسني .
4 ـ ولده الشيخ تاج الدين محمد بن علي .
5 ـ الشيخ تقي الدين بن إبراهيم بن محمد بن سالم .
6 ـ الشيخ محمود بن علي بن أبي القاسم .
7 ـ حفيده الشيخ شرف الدين أحمد بن الصدر تاج الدين محمد بن علي .
8 ـ حفيده الآخر الشيخ عيسى بن محمد بن علي أخو الشرف المذكور .
9 ـ الشيخ شرف الدين أحمد بن عثمان النصيبي الفقيه المدرّس المالكي .
10 ـ مجد الدين أبو الفضل يحي بن علي بن المظفر الطيبي الكاتب بواسط العراق قرأ على المترجم شطراً من كتابه «كشف الغمّة» وأجاز له ولجمع من الأعلام المذكورين سنة 691 .
وممن قرأ عليه .
11 ـ عماد الدين عبد الله بن محمد بن مكي .
12 ـ الصدرالكبير عز الدين أبو علي الحسن بن ابي الهيجا الاربلي .
13 ـ تاج الدين أبو الفتح بن الحسين بن أبي بكر الاربلي .

ادب الطف ـ الجزء الرابع 111


14 ـ المولى امين الدين عبد الرحمن بن علي بن ابي الحسن الجزري الموصلي .
15 ـ الشيخ حسن بن إسحق بن ابراهيم بن عباس الموصلي .
له ذكره الجميل في أمل الآمل . ورياض العلماء . ورياض الجنة في الروضة الرابعة . وروضات الجنات . والأعلام للزركلي . وتتميم الأمل لابن ابي شبانة . والكنى والألقاب . والطليعة في شعراء الشيعة .
قال إبن الفوطي في «الحوادث الجامعة» ص 341 : وفي سنة 657 وصل بهاء الدين علي بن الفخر عيسى الاربلي الى بغداد ، ورتب كاتب الإنشاء بالديوان وأقام بها الى ان مات وقال في ص 480 : انه توفي ببغداد سنة 693 . وقال في ص 278 : انه تولى تعمير مسجد معروف سنة 678 . وذكر له ص 38 من قصيدته التي يرثي بها معلم الأمة شيخنا خواجه نصير الدين الطوسي والملك عز الدين عبد العزيز :
ولما قضى عبد العزيز بن جعفر وأرددفه رزء الـنصير مـحمد
جزعت لفقدان الأخلاء وانبرت شؤوني كمرفـض الجمان المبدّد
وجاشت اليّ النفس حزناً ولوعةً فقلت : تعزّي واصبري فكأن قدِ

وقال في صحيفة 366 : وفي خامس عشر من جمادى الآخرة ركب علاء الدين صاحب الديوان لصلاة الجمعة فلما وصل المسجد الذي عند عقد مشرعة الأبربين ، نهض عليه رجلٌ وضربه بسكين عدّة ضربات فانهزم كل من كان بين يديه من السرهنكيّة وهرب الرجل أيضاً فعرض له رجل حمال كان قاعداً بباب غلة ابن تومة وألقى عليه كساءه ولحقه السرهنكيّة فضربوه بالدبابيس وقبضوه ، واما الصاحب فأنه ادخل دار بهاء الدين ـ المترجم له ـ ابن الفخر

ادب الطف ـ الجزء الرابع 112


عيسى وكان يومئذ يسكن في الدار المعروفة بديوان الشرابي لما عرف بذلك خرج حافياً وتلقاه ودخل بين يديه وأحضر الطبيب فسبر الجرح ومصّه فوجده سليماً من السم .
وذكر في ص 369 من إنشاءه كتاب صداق كتبه في تزويج الخواجة شرف الدين هارون بن شمس الدين الجويني بابنة أبي العباس أحمد بن الخليفة المستعصم في جمادي الآخرة سنة 670 .
وترجمه الكتبي في ـ فوات الوفيات ـ 2 ص 83 وقال : له شعرٌ وترسل وكان رئيسا كتب لمتولّي أربل من صلايا ؛ ثم خدم ببغداد في ديوان الإنشاء أيام علاء الدين صاحب الديوان ؛ ثم إنّه فتر سوقه في دولة اليهود ، ثم تراجع بعدهم وسلم ولم ينكب إلى أن مات سنة 692 ، وكان صاحب تجمّل وحشمة ومكارم أخلاق وفيه تشيّع ، وكان أبوه والياً باربل ، ولبهاء الدين مصنّفات أدبيّة مثل : المقالات الأربع . ورسالة الطيف : المشهورة وغير ذلك ، وخلف لمّمات تركةً عظيمةً ألفي ألف درهم تسلّمها ابنه أبو الفتح ومحقها ومات صعلوكاً ومن شعر بهاء الدين رحمه الله
أي عذر وقـد تـبدّى العذار إن ثناني تجلّـدٌ واصـطـبار
فأقلا إن شـئتـما أو فزيـدا ليس لي عن هوى الملاح قرارُ
هل مجيرٌ من الغرام ؟ وهيها ت أسير الغرام ليـس يجـارُ
يا بديع الجمال قد كثرت فيـ ـك اللواحي وقلـّت الأنصار

وترجمه صاحب «شذرات الذهب» ج 5 : 383 بعنوان بهاء الدين ابن الفخر عيسى الأربلي وعدّه من المتوفّين في سنة 683 وأحسبه تصحيف 693 وجعلوه في فهرست الكتاب : عيسى بن الفخر الأربلي . زعماً منهم بأن عيسى

ادب الطف ـ الجزء الرابع 113


في كلام المصنّف بدل من قوله بهاء الدين .
وذكره سيدنا صاحب «رياض الجنّة» وقال : إنه كان وزيراً لبعض الملوك وكان ذا ثروة وشوكة عظيمة فترك الوزارة واشتغل بالتأليف والتصنيف والعبادة والرياضة في آخر أمره ، وقد نظم بسبب تركه المولى عبد الرحمن الجامي في بعض قصائده بقوله . ثم ذكر خمسة عشر بيتاً باللغة الفارسية ضربنا عنها صفحاً . والقصيدة على انّها خاليةٌ من اسم المترجم ومن الايعاز إليه بشيء يعرفه تعرب عن أن الممدوح بها غادر بيئة وزارته إلى الحرم الأقدس وأقام هناك إلى أن مات . ومرّ عن ابن الفوطي : أن المترجم كان كاتباً إلى أن مات ، وكون وفاته في بغداد ودفنه بداره المطلّة على دجلة في قرب الجسر الحديث من المتسالم عليه ولم يختلف فيه اثنان ، وكان قبره معروفاً يزار إلى أن ملك تلك الدار في هذه الآونة الأخيرة من قطع سبيل الوصول إليه وإلى زيارته ، والناس مجزيّون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شرّاً فشر(1) . توجد جملةٌ كبيرةٌ من شعره في العترة الطاهرة صلوات الله عليهم في كتابه «كشف الغمّة» منها في ص 79 من قصيدة مدح بها أمير المؤمنين عليه السلام وأنشدها في حضرته قوله :
سل عن عليّ مقامات عُـرفـن به شدّت عرى الدين في حلّ ومرتحل
بدراً واحداً وسل عنه هوازن فـي أوطاس واسئل به في وقعة الجمل
واسئل به إذ أتى الأحـزاب يقدمهم عمرو وصفّين سل إن كنت لم تسل


(1) اقول كنا عندما نذهب الى بغداد وننزل في الدار التي يشير اليها الشيخ وهي اليوم فندق للمسافرين : يسمى بـ (فندق الوحيد) نقرأ الفاتحة للوزير الاربلي إذ أن قبره يقع في غرفة من غرف الفندق وعلامته قطعة من الكاشي الابيض يتميّز عن كاشي الغرفة .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 114


مآثـر صـافحت شـهب النجوم علاً مشيدة قد سمت قـدراً عـلى زحـل
وسنـّة شـرعـت سبل الهدى وندى أقام للطـالب الـجـدوى على السبل
كم مـن يد لك فـينـا أبـا حـسن ! يفوق نائـلها صـوب الحـيا الهطل ؟
وكم كشـفت عـن الاسـلام فـادحة أبدت لتـغرس عـن أنيابـها العضل ؟
وكم نـصرتَ رسـول الله منصلتـاً كالسـيف عُرّي مـتناه مـن الـخلل
ورُبّ يوم كظل الـرمـح ما سكنت نفس الـشجاع به من شـدة الـوهل
ومأزق الحرب ضـنكٌ لا مـجال به ومنهل الموت لا يُـغني عـن النهل
والنـقـع قد ملأ الأرجـاء عثـيـره فصار كالجبل الموفي علـى الـجبل
جلوته بشـبا البـيض القواضـب و الجرد الـسلاهـب والعسـالة الذبل
بذلت نفسـك فـي نـصر النبي ولم تبخل وما كنـت فـي حال أخا بخل
وقمت منفرداً كالـرمـح منـتصـباً لنـصـره غيـر هـيّاب ولا وكـل
تروي الجيوش بعزم لو صدمت بـه صمّ الصفا لهـوى مـن شامخ القلل
يا أشرف الناس من عرب ومن عجم وأفـض الـناس في قول وفي عمل
يا مَن بـه ! عرف الناس الهدى وبه ترجى السلامة عـند الحـادث الجلل
يا فارس الخيل ! والأبـطال خاضعة يا من ! لـه كلُ خـلق الله كالخـول
يا سيد الناس ! يا مـن لا مثيـل له ! يا من ! مـناقبه تـسري سُرى المثل
خذ مـن مديـحي ما أسطيعه كرماً فإن عجـزت فإن العـجز من قبلـي
وسوف أهـدي لكـم مـدحاً أُحبّره إن كنت ذا قـدرةٍ أو مـدّ في أجـلي

وقال في الأئمة المعصومين عليهم السلام أجمعين :
أيها السـادة الأئـمة أنــتم خـيرة الله اولا وأخيرا
قد سموتم الى العلى فافترعتم بمزاياكم المحل الخطيرا


ادب الطف ـ الجزء الرابع 115


أنزل الله فيكـم هـل أتـى نـصّا جليا في فـضلكـم مسـطـورا
مَن يجـاربكـم وقـد طهر الله تعا لـى أخـلاقـكـم تطـهـيـرا
لـكـم سـؤدد يـقـرره القـرآن في نـفـس سـامـع تقـريـرا
ان جـرى البرق في مداكم كبا من دون غايـاتـكم كلـيلا حـسيرا
واذا أزمـت عرت واسـتـمـرت فـترى للعضاة فـيها صـريرا
بسطـوا للـندى أكفــّا سـباطـا ووجوها تحكي الصباح المـنيرا
وأفـاضـوا علـى البرايا عطايـا خلفـت فيهـم السحاب المطيرا
فتراهـم عـند الأعـادي لـيـوثا وتراهـم عـند العـفاة بـحورا
يمنـحون الـولـي جـنة عـدن والعدوّ الشـقي يـصلى سعـيرا
يطـعمون الطعام في العسر واليسر يـتـيـما وبـائـسا وفـقيـرا
لا يـريدون بـالعطــاء جـزاءا محبطـا أجـرَ برّهم أو شكورا
فكفـاهـم يـومـا عبوسا واعطا هم على البر نـضرة وسـرورا
وجـزاهـم بصبرهم وهـو أولى من جزى الخير جـنة وحريـرا
واذا مـا ابـتدوا لفـصل خطاب شرفوا منبرا وزانـوا سـريـرا
بخلـوا الغــيب نائلا وعطـاءا واستخـفوا يلـملـما وثبـيـرا
يخلـفون الـشمـوس نورا واشرا قا وفي الـليل يخجلون الـبدورا
أنـا عبـد لـكـم أديـن بحـبي لكـم الله ذا الـجلال الـكبـيرا
عـالـم اننـي اصـبـت وان الله يولي لطفا وطـرفـا قـريـرا
مال قلبي اليكـم في الصبى الغض واحبـبتـكم وكنـت صـغيرا
وتـوليتـكم ومـا كان فـي اهلي وليٌ مـثلي فجـئت شهـيـرا
أظـهر الله نوركـم فاضاء الأفق لمـا بـدا وكنـت بصـيـرا
فـهـدانـي اليـكـم الله لـطفـا بي ومـا زال لي وليا نصـيرا


ادب الطف ـ الجزء الرابع 116


كم أياد أولي وكـم نعمة أسدى فلي أن أكـون عبـدا شكورا
امطرتني منه سحائـب جـود عاد عودي بهن غصنا نضيرا
وحماني مـن حادثات الـليالي فعدتـني مؤيـدا مـنصـورا
لو قطعت الزمان في شكر أدنى ما حبـاني به لكـنت جـديرا
فـله الحـمد دائـما مسـتمرا وله الـشـكر أولا وأخـيـرا
وعليكم أعلـى الصلاة وأغلى المدح فـيكم ولـم أجده كثيرا

ومن شعره كما في مخطوط سمير الحاظر ومتاع المسافر للمرحوم الشيخ علي كاشف الغطاء .
كيف خلاصي من هوى شادن حكّمه الحسن على مهجتي
بعاده نـاري الـتي تـتـقى وقربه لو زارنـي جنتـي
ما اتسعت طرق الهوى فيه لي إلا وضاقت في الجفا حيلتي

وله :
وجهه والقوام والشـعر الأسود في بهجة الجبين النضير
بدرتم على قضيب عليه ليل دجن من فوق صـبح منير

وله :
تهددني الدهر الخؤن بما دهى وينقض من بعد الوثوق عهودي
إذا رمتُ من يَشفي الفؤاد بطبّه فيوميّ سبتٌ ، والطبيب يهودي(1)


(1) الجزء الأول ص 90 .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 117


ومن شعره
غزال النقا لولا ثنـايـاك واللـمى لما بتُّ صبـّاً مستهـاماً متـيّــما
ولولا معـان فيك أو جبن صبـوتي لما كنتُ من بعد الثـمانـين مـغرما
أيا جنّة الحـسن الـذي غادر الحشا بفرط التجافي والصـدود جهنـمـا
جريت على رسم من الجور واضح أما آن يـوما أن تـرقّ وتـرحمـا
أمالك رقى كـيف حلـلتَ جفـوتي وعدت لقـتلـي بالبعـاد متـمـما
وحرمت من حلو الوصـال محـللا وحللـت من مـر الجفاء مـحرّمـا
بحسن التثني رقّ لـي مـن صبابة اسلتَ بهـا دمعـي على وجنتي دما
ورفقا بمن غادرتـه غـرض الردى إذا زار عـن شحـط بلادك سلـما
كلفت بساجي الطرف أحوى مهفهف يميس فينـسيك القضـيب الـمنعما
يفوق الظبا والغصـن حسـنا وقامة وبدر الدجى والبرق وجما ومبسـما
فـناظره في قصـتي ليس نـاظراً وحاجبه في قتـلتـي قد تحـكـما
ومشرف صدغ ظل في الحكم جائراً وعـامل قـدٍّ بـان أعـدى وأظلما
وعـارضه لـم يرثِ لي من شكابة فنمّـت دمـوعـي حين لاح منمنا(1)

وقال يرثيه عليه السلام .
إن في الرزء بالحسين الشهيد لعناءٌ يـودي بقـلب الـجليد
إن رزء الحسيـن أضرم ناراً لا تني في القلوب ذات وقود
إن رزء الحسيـن نجل عليّ هدّ ركنا ما كـان بالمـهدود


(1) عن الوافي بالوفيات ج 2 ص 137 .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 118


حـادث احـزن الـولـي وأضنـاه وخـطـب اقـرّ عيـن الحسـود
يا لها نكبة اباحت حـمى الصـبـر وأجرت مـدامعا فـي الـخـدود
ومـصابا عـمّ الـبريّة بالـحـزن واغـرى الـعيـون بالتـسهـيد
يا قتـيلاً ثـوى بقتـلـته الـديـن وأمسـى الاسـلام واهى العـمود
ووحيـداً فـي معشـر مـن عـدوٍّ لهف نفسي علـى الـفريد الوحيد
ونزيفـاً يسـقـى المنـية صـرفـاً ظاميـاً يـرتـوي بماء الوريـد
وصـريعـا تبكي الـسماء علـيـه فتروي بـالدمـع ظـامى الصعيد
وغريـباً بـين الاعـادي يـعانـي منـهم ما يشـيب راس الـولـيد
قتـلوه مـع علـمهـم انـه خـير البـرايا مـن سـيـد ومـسـود
واسـتباحـوا دم النـبـي رسـول الله اذ اظـهروا قـديـم الحقـود
واضاعوا حـق الرسـول التـزاما بـطـلـيق ورغـبة بـطـريـد
واتوهـا صـماء شوهـاء شنعـاء اكانـت قلـوبـهم مـن حـديـد
وجروا في العمى الى غاية القصوى امـا كـان فيـهـم مـن رشـيد
اسخطوا الله فـي رضي ابن زيـاد وعـصـوه اطــاعـة لـيزيد
وارى الحـر كـان حــراً ولـكن ابن سعد فـي الخزي كابن سعيد(1)

وقال يذكر الحسين بن علي عليهما السلام .
الا ايهـا العـادون امـامكم مقام سؤال والـرسول سؤول
وموقف حكم والخصوم محمد وفاطمة الزهـراء وهي ثكول
وان عليا في الخصـام مؤيد له الحق فيـما يدعي ويـقول
فماذا تردّون الجـواب عليهم وليس الى ترك الجواب سبيل


(1) عن كشف الغمة في معرفة الائمة لعلي بن عيسى الاربلي .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 119


وقد سـؤتمـوهـم في بنـيهم تقلهم ووزر الذي أحـدثتمـوه ثــقيل
ولا يرتجى فـي ذلك اليـوم شـافع سوىخصمكم والشرح فـيه يطول
ومن كان في الحشر الرسول خصيمه فان لـه نـار الجـحيـم مقـيل
وكان عليكم واجـبا فـي اعتـقادكم رعايتهم ان تـحسـنوا وتنـيلوا
فـانـهـم آل النـبـي وأهـلــه ونهج هداهم بـالنجـاة كـفـيل
مناقبـهم بـين الـورى مستنيـرة لهـا غـرر مجـلوّة وحجـول
مناقب جـلت ان يحاط بحصـرها نمتـها فروعٌ قد زكـت واصول
منـاقب وحـي الله اثبـتهـا لـهم بما قام منـهم شـاهـد ودلـيل
مناقب مـن خـلق النـبي وخلقـه ظهـرن فمـا يغـتالهـن أفول

وقال يرثيه عليه السلام من بعد مدح ابيه عليه السلام .
واذا مـا الشباب ولّى فما أنـت علـى فعل اهلـه معـذور
فاتباع الهوى وقد وخط الشـيب وأودى غضّ الشباب غرور
فاله عن حاجرَ وسلع ودع وصل الغواني فوصـلهنّ قصـير
وتـعـرض الـى ولاء انـاسٍ حبل معروفهم قوي مريـر
خيرة الله فـي الانـام ومَن وجه مـواليـهم بـهـيّ مـنير
امنـاء الله الـكـرام واربـاب المعـالي ففضلهـم مشهور
المفيدون حيـن يخـفق سـعي والمجيـرون إذ يعز المجير
كرموا مولـدا وطابوا اصـولا فبطـون زكيـةٌ وظهـور
عترة المصطفـى وحسبك فخرا ايها السائلى البشيـر النذير
بعلي شيدت مـعالـم ديـن الله والارض بالـعنـاد تـمور


ادب الطف ـ الجزء الرابع 120


وبـه ايــّد الاله رســول الله اذ ليس في الانـام نـصـير
وبـاسـيـافــه اقيمت خـدود صعرت برهة وجزت نـحور
وبـاولاده الهـداة الـى الـحـق اضاء المسـتبـهم الديجـور
سـل حنيـنا عنـه وبـدرا فمـا يخبر عما سـالـت الا الخبير
اذ جـلا هبـوة الخطوب وللـحر ب زناد يشـب منـها سعـير
اسـد مـاله اذا اسـتفــحل البا س سوى رنـة السـلاح زئير
ثابت الجاش لا يروعـه الخـطب ولا يعـتريـه فـيه فـتـور
أعرب السيف منه اذ اعجم الرمح لان الـعدى الـيه سـطـور
عزمات امضى من القدر المحتوم يجـري بحكـمه الـمـقدور
ومزايا مفـاخـر عطـّر الافـق شذاهـا وقيـل فيـها عبيـر
واحاديث سؤدد هـي فـي الدنيا على رغم حاسديـه تـسـير
وتَرَ المشركين يـبغي رضي الله تعـالـى وانـه مـوتــور
حـسدوه عـلى مـآثـر شتـى وكفاهم حـقداً علـيه الغـدير
كتموا داء دخلهم وطـووا كشحا وقالـوا صرف الليالي يـدور
ورمـوا نجـله الحسـين باحقاد تبـوخ النـيران وهـي تفور
لهف نفسي طول الـزمان وينمى الحزن عندي اذا أتـى عاشور
لهف نفسي عليه لهـف حزيـن ظل صرف الردى عليه يجور
اسفا غـير بـالغ كنـه ما القى وحزنا تضـيق مـنه الصدور
يا لها وقعة قد شمـل الاسـلام منها رزؤ جـلـيل خـطـير
ليث غاب تعـيـث فـيه كلاب وعظيـم سطـا علـيه حقـير
يـا بنـي احـمـد نـداء وليٍّ مخلـص جهـره لكم والضمير
لكم صـدق ودّه وعـلى أعـدا كـم سـيف نـطـقه مشـهور


ادب الطف ـ الجزء الرابع 121


وهـواكم طـوق له وسواء وعليـه من المخاوف سور
انتم ذخـره اذا اخفق السعي واضحى في فعله تقـصير
انـتم عـونـه اذا دهمـته حادثات وفاجـئـته امـور
انتم غوثه وعـروته الوثقى اذا مـا تضمنتـه الـقبور
واليكم يهدى المديح اعتقاداً وبكـم في معـاده يستجير
بعلي يرجو علـيّ امـانـا من سعير شرارها مستطير


أدب الطف ـ الجزء الرابع 122


البوصيري
المتوفي 694
البوصيري صاحب البردة من جملة قصيدته الهمزية في مدح خير البرية
يا أبا الـقاسم الذي ضمن أقسا مي عليه مـدحٌ لـه وثـنـاءُ
بالعلوم التـي لديـك من اللـ ـه بـلا كـاتـب لهـا إملاء
وبريحـانتـين طيّبـهـا منـ ـك الذي أودعتهما الزهـراء
كنت تـؤويهـما اليك كـما آ وت من الخـط نقطتيها اليـاء
من شهيدين ليس تنسيني الطف مـصابـيهـما ولا كـربـلاء
ما رعـى فيهما ذمـامَك مرؤو سٌ وقد خـان عهدك الـرؤساء
أبدلوا الودّ والحفيظة فـي القر بى وأبـدت ضبابـها النـفقاء
وقست منهم قلـوبٌ عـلى مَن بكت الأرض فـقدهـم والسماء
فابكهم ما اسـتطـعت إنّ قليلا في عظيم من المصـاب البكاء
كـل يوم وكل أرض لـكربي فيهـمُ كـربـلا وعاشـوراء
آل بيـت الـنبي إن فـؤادي ليس يـسليه عنكـم التأسـاء
آل بيت النبي طبتم فطاب الـ ـمدح لي فيـكم وطاب الرثاء
انا احسـان مدحـكم فإذا نُحـ ـتُ عليكم فانـني الخـنساء
سدتم النـاس بالتقى وسـواكم سوّدته الصـفراء والبيـضاء


ادب الطف ـ الجزء الرابع 123


أبو عبد الله محمد بن سعيد الصنهاجي البوصيري ، ولد سنة 608 وكان من أعلام الأدب وفحول الشعراء ، ذا حظوة عند حكام مصر . عين رئيسا على مباشري الجبايات بالشرقية ، ولكنه رأى في الوظيفة والموظفين ما لا يتفق مع عفته وأمانته فاستعفى ورحل الى الاسكندرية وبها نهج في شعره نهجا عرفانياً . أشهر قصادئه في مدح النبي (ص) قصيدته المسماء بالبردة التي مطلعها .
أمن تذكّر جيران بذي سَلَمِ مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم

وهي 162 بيتا : عشرة منها في المطلع و16 في النفس وهواها و30 في مدح النبي و19 في مولده و10 في دعائه و10 في مدح القرآن ، وشرحها كثيرون
وقال الشيخ القمي في الكنى والالقاب
البوصري شرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد صاحب القصيدة الموسومة بالكواكب الدرية في مدح خير البرية وسميت بالبردة لما حكي انه نظمها في مرض اعتراه تبركا ، فرأى النبي (ص) قد حضر وغطاه ببردته فشفى . فمنها
محمد سيد الكونيـن والثـقلين مـن عــرب ومـن عـجـم
فاق النبيين في خلق وفي خُلق ولم يـدانوه في علـم ولا كـرم
وكلّهم من رسول الله ملتـمس غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم
فهو الذي تمّ معناه وصـورته ثم اصطفاه حبيـباً بـارئ النسم
منزّه عن شريك في محـاسنه فجوهر الحسن فيـه غير منقسم


ادب الطف ـ الجزء الرابع 124


فمبـلغ الـعلم فيـه أنـه بشـرٌ وأنـه خيـر خـلق الله كـلهم
يا أكرم الخلق مالي مَن ألـوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
فإن من جودك الـدنـيا وضرّتها ومـن علومك علم اللوح والقلم
يا نفس لا تقنطي من زلّة عظمت إن الكبـائر في الغفران كاللمم

ومنها قوله عن معراج الرسول (ص)
سريتَ من حـرم لـيلا إلى حرم كما سرى البرق في داج من الظلم
فظلت ترقى إلـى أن نلتَ مرتبة من قاب قوسين لم تـدرك ولم ترم
وقدمـتك جميـع الأنـبياء بـها والرسل تقديم مخـدوم عـلى خدم
وأنت تخـترق السبع الطباق بهم في موكب كنتَ فتيه صاحب العلم
حتى اذا لم تدع شـأواً لـمستبق من الـدنـو ولا مـرقـى لمستنم
خفضت كل مقام بالإضـافـة إذ نوديت بالرفـع مثل الـمفرد العلم

قال صاحب فوات الوفيات : وله تلك القصيدة المشهورة التي نظمها في مُباشري الشرقية التي أولها :
نقدتُ طوائف المستخدميـنا فلم أر فيهم رجـلا أميـنـا
فقد عاشـرتهـم ولبثت فيهم مع التجريب من عمر سنينا
فكتّاب الشمال هـم جمـيعاً فلا صحبت شمالهم اليمينـا
فكم سرقوا الغلال وما عرفنا بهم فكأنما سرقـوا العيونـا
ولولا ذاك ما لبسوا حريـراً ولا شربوا خمور الانـدرينا(1)


(1) اخذ هذا من قول عمرو بن كلثوم في معلقته :
ألا هبي بصحنك فاصبحينا ولا تبقى خمور الاندرينا
ادب الطف ـ الجزء الرابع 125


ولا رَبّوا من المردات مُرداً كأغصان يـملن وينحنينا
وقد طلعت لبعـضهم ذقون ولكن بعد ما حلقوا الذقونا
وأقلام الـجماعـة جائلات كأسيافٍ بـأيدي لاعبـينا

الى ان يقول
تفقّهت القضاة فخان كلٌ أمانته وسمّوه الامينا

قال : وهي طويلة الى الغاية ، وقد اختصرت من أبياتها كثيراً ، وله فيهم غير ذلك ، وشعره في غاية الحسن وللطافة ، عذب الالفاظ منسجم التركيب ، وقال من قصيدة أولها :
أهوىً والمشـيـب قـد حـال دونه والتـصابي بعد المشيب رعونه
أبـت النـفس أن تـطيـع وقـالت إن حُــبّي لا يـدخل القـنينة(1)
كيـف أعصى الـهـوى وطينة قلبي بالهـوى قـبل آدم معـجونـه
سلـبتـه الـرقـاد بــيـضةُ خدرٍ ذات حـسن كـالدرة المكـنونه
سمـتها قبله تــسر بـهـا النـفس فقالـت كــذا أكـون حـزينه
قلـت لا بـد أن تـسيري إلـى الدا ر فقالت عسـى أنا مـجنـونه
قـلت سيري فـإننـي لـك خــير من أب راحـم وأمّ حـنـونـه
أنـا نـعم الـقـريـن إن كنــت تبغين حـلالا وأنت نعم القرينه
قالت اضرب عن وصل مثلي صفحا واضرب الخل أو تصير طحينه
لا أرى أن تمـسنـي يـد شـيـخٍ كيف أرضى بـه لطشتي مشينه
قـلـت ان كثـير مـال فـقـالـت هبك أنـت المبـارز الـقارونه


(1) القنينة : الزجاجة .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 126


سيـدي لا تخف عليّ خروجاً في عروضي ففطنتي موزونه
كل بحر إن شئت فيه اختبرني لا تـكذب فإننـي يقطـينـه

قال الشيخ تقي الدين بن سيد الناس : كان له حمارة استعارها منه ناظر الشرقية ، فأعجبته ، فأخذها وجهز له ثمنها مائتي درهم ، فكتب على لسانها الى الناظر ، المملوكة حمارة الوصيري :
يا أيهـا السـيد الـذي شهـدت أخلاقـُه لـي بأنـه فـاضل
ما كان ظـني يبيـعُـني أحـد قطّ ولكنّ صـاحـبي جـاهل
لو جرسـوه عـليّ مـن سـفه لقلت غيظاً عـليه يـستاهـل
أقصى مرادي لو كنت في بلدي أرعى بها في جوانب الساحل
وبعـد هـذا فـما يـحل لكـم أخذي لأني من سيـدي حامل

فردها الناظر إليه ، ولم يأخذ الدراهم منه .
قال البوصيري : كنت قد نظمت قصائدا في مدح رسول الله (ص) منها : ما كان اقترحه على الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير ثم اتفق بعد ذلك أن أصابني فالج أبطل نصفي ، ففكرت في عمل قصيدتي هذه البردة ، فعملتها واستشفعت به إلى الله تعالى في أن يعافيني ، وكررت إنشادها ، وبكيت ، ودعوت ، وتوسلت ، ونمت فرأيت النبي (ص) ، فمسح على وجهي بيده المباركة ، وألقى على بُردة ، فانتبهت ووجدت فيّ نهضةً ، فقمت وخرجت من بيتي ، ولم أكن أعلمت بذلك أحداً فلقيني بعض الفقراء ، فقال لي : أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله (ص) ، فقلت : أيها ؟ فقال : التي أنشأتها في مرضك ، وذكر اولها ، وقال : لقد سمعتها البارحة . وهي

ادب الطف ـ الجزء الرابع 127


تنشد بين يدي رسول الله (ص) ، فرأيت رسول الله (ص) يتمايل ، وأعجبته ، وألقى على مَن أنشدها بردةً ، فأعطيته إياها ، وذكر الفقير ذلك ، وشاع المنام إلى أن اتصل بالصاحب بهاء الدين بن حنا فبعث إليّ وأخذها ، وحلف أن لا يسمعها إلا قائماً حافياً مكشوف الرأس ، وكان يحب سماعها هو وأهل بيته ، ثم إنه بعد ذلك أدرك سعد الدين الفارقي الموقّع رمدٌ أشرف منه على العمى ، فرأى في المنام قائلا يقول له : إذهب إلى الصاحب وخذ البردة واجعلها على عينيك فتعافى بإذن الله عز وجل ، فأتى إلى الصاحب وذكر منامه ، فقال : ما أعرف عندي من أثر النبي (ص) بردة ، ثم فكّر ساعة وقال : لعل المراد قصيدة البردة التي للبوصيري يا ياقوت إفتح الصندوق الذي فيه الآثار وأخرج القصيدة للبوصيري وأت بها ، فأتى بها ، فأخذها سعد الدين ووضعها على عينيه ، فعوفى ومن ثم سميت البردة ، والله أعلم .
ومن أشهر مدائح لأهل البيت عليهم السلام قصيدته التي يقول فيها :
فقل لبني الزهراء والقول قربة بكل لسان فـيهم أو حـصائد
أحبّكـم قلـبي فأصبح منطقي يجادل عنكم حسبـةً ويـجالد
وهل حبكم للـناس إلا عـقيدة على اسّهافي الله تبنى القواعد
وان اعتقاداً خالياً مـن محـبّة وودّ لكـم آل الـنبي لفاسـد

توفي بالاسكندرية سنة 694 وقيل 695 هـ من آثاره ديوان شعره المطبوع بمصر سنة 1955 م .
كان أحد أبويه من بوصير والآخر من دلاص .

ادب الطف ـ الجزء الرابع 128


ومن مدائحه في النبي (ص) قصيدته الشهيرة التي أولها :
كيف ترقى رقيّك الأنبياء يا سماءً ما طاولتها سماءُ

وقصيدة على وزن (بانت سعاد) وأولها :
الى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسؤل

السابق السابق الفهرس التالي التالي