ادب الطف ـ الجزء الرابع 87


فلما قرأها قال لبعض الغلمان مر فنادي ادخل يا خصى فدخل الجزار وهو يقول : هذا دليل على السعة
وقال يتهكم بالمتنبي ويعارضه :
فـإن يكن أحمد الـكندي متهما بالعجز يـوماً فاني لسـت أتـهم
فاللحم والعظم والسكين تعرفني والخلع والقطع والساطور والوضم

قال صاحب نسمة السحر : ومن المنسوب لابي الحسين ويشبهه في الظرف
أترى القاضـي أعمى أم تراه يـتعامى
سرق العيد كأن العيـ ـد اموال اليتامى


ادب الطف ـ الجزء الرابع 88


شمس الدين الكوفي
المتوفي 675

قال شمس الدين محمد بن عبيد الله الكوفي الواعظ يرثي النقيب محي الدين محمد بن حيدر وقد غرق في الدجلة
يا ماء ما أنـصفت آل محمد وعلى كمال الدين كنت المجتري
في الطف لم تسعد أباه بقطرة واليوم قد أغـرقتـه فـي أبحـر(1)


(1) الحوادث الجامعة لابن الفوطي .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 89


جاء في الحوادث الجامعة لابن الغوطي ص 386
سقط ركن الدين النقيب محي الدين محمد بن حيدر نقيب الموصل بفرسه الى دجلة ، وكان مجتازا على الجسر . فاصعد الى مشهد علي عليه السلام فدفن هناك . وكان شابا حسن الخلقة ، عمره سبع عشرة سنة ، فرثاه شمس الدين محمد بن عبيد الله الكوفي الوعظ .
وفي ص 390 قال : سنة 675 هـ فيها توفي شمس الدين محمد ابن عبيد الله الهاشمي الكوفي الواعظ ببغداد . وكان أديباً فاضلاً ، عالماً شاعراً ، ولي التدريس بالمدرسة التتشيه ، وخطب في جامع السلطان ، ووعظ بباب بدر . وكان عمره اثنين وخمسين سنة . وكان له شعر حسن ، ومما قاله في رثاء النقيب محي الدين حيدر نقيب الموصل بقصيدة طويلة قرأت في العزاء وذكر منها في صحيفة 386
ألقاه فـي المـاء الجـواد كأنه بـدر هـوى في جـندل متموّر
أمواج دجلة أغرقتـه إذ طغت وكذا الطغاة على الأكارم تحتري
ولقد تكدّر صفـوها مـن بعده ومتى صـفت لهـم ولـم تتكدّر
بالله هل أغـرقـته شغـفاً به يا ماء أو حـسد لـماء الـكوثر
هـلا رحمـت شبابـه وتركته من أجل ولهـى فـيه ذات تحيّر
أو ما علمت بأنه رحـ ب الفِنا والصدر عذب اللفظ حلو المنظر

ومنها
غاصوا عليه واخرجوه معظماً ومكرماً وكذا نفيس الجوهر


ادب الطف ـ الجزء الرابع 90


والله ما نزعت ملابس جسمه حتى تبختـر في الحرير الأخضر
فالشوق يظمئني الـيه وكلما حاولتُ شـرب الماء زاد تكدري
يا نفس ذوبي حـسرة وكآبة وتأسـّفي وتـلهّفـي وتحسّـري
ماذا يكون أغير ما هو كائن نزل القضاء صبرتِ أو لم تصبر

جاء في الوافي بالوفيات للصفدي ج 2 ص 97
شمس الدين الكوفي الواعظ محمد بن أحمد ابن أبي علي عبيد الله بن داود الزاهد بن محمد بن علي الابزاري شمس الدين الكوفي الواعظ الهاشمي خطيب جامع السلطان ببغداد ، توفي في الكهولة سنة ست وسبعين وست مائة ، وشعره متوسط وله موشحات نازلة ، ومن شعره
حنّت النـفس إلى أوطانها وإلى مَـن بـان مـن خُلانها
بديـار حيّـها مـن منزل سلـم الله عـلـى سُـكّانـها
تلـك دار كان فيها منشأي من غَريّـيها الى كـوفانـها
وبـها نوقُ الصبى أرسلتُها هَمَلا تـمرح فـي أرسـانها
فلكـم حاورتُ فيها أحوراً ولكم غازلتُ مـن غزلانـها
لا يُلام الصبّ في ذكر رُباً بان من غير رضيً عن بانها
ولكـم قضّـيتُ فيـها أرباً آه واشـواقا إلـى كثـبانـها
ليس بي شوقاً إلـى أطلالها انمـا شـوقـي الـى جيرانها
كلما رمـتُ سلّـواً عنـهم لا تديمُ النفس عـن أشجـانها
شقيت نـفسي بالحزن فمن يُسعد النـفس علـى أحـزانها
أقول ثم ذكر له موشحاً من شعره

ادب الطف ـ الجزء الرابع 91


وجاء ذكره في موارد الاتحاف في نقباء الأشراف جـ 2 ص 183 وذكر حفيده ركن الدين الحسن بن محي الدين أبى طاهر محمد بن كمال الدين حيدرة بن أبى منصور محمد الحسينى الموصل وانه مات في المحرم سنة 670 هـ فرثاه بهاء الدين على الأربينى بقوله
لله ما فعل المحرم بالحسين وبالحسن ذهبا فما صبري لذلك بالجميل وبالحسن

أدب الطف ـ الجزء الرابع 92


عبد الله بن نصر الوزان

قال عبد الله بن عمر بن نصر الوزان مخمساً مقصورة ابن دريد المتوفي 677
لما ابيـح للحسـين صـونه وخانه يوم الطعان عونـه
نادى بصوت قد تلاشى كونه أما ترى رأسي حاكى لونه
طرّة صبحٍ تحت أذيال الدجى ؟
معفـراً عـلى الثرى بخدّه لم ترع فيـه حرمـة لجدّه !
والسيف من مفرقه في غمده واشتعل المبيّض في مسودّه
مثل اشتعال النار في جمر الغضا<
هتك وفتك وأسـارٌ وجـلا ونسوة تسبى على رأس الملا
لو انني في الجاهلين الاولا ما خلت ان الدهر يثنيني على
ضراء ، لا يرضى بها ضبّ الكدى<
انا الذي قارعت القوارع وشيبـت عـذاره الـوقائـع
فلم يرعني بعد ذاك رائع لا تحسبن يا دهر اني ضارع
لنكبة تعرقني عرق المدى


عن كتاب (اعلام العرب) .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 93


قال الاديب المعاصر عبد الصاحب الدجيلي في كتابه (اعلام العرب) .
ممن خمس مقصورة ابن دريد : ابو محمد موفق الدين عبد الله ابن عمر بن نصر الله الانصاري ، المعروف بالوزان ، ورثى بها الامام السبط أبا عبد الله ـ الحسين بن علي عليه السلام لرؤيا رآها .. وكان موفق الدين فاضلاً حكيماً وعالماً اديباً شاعراً شارك في علوم كثيرة منها الطب والكحل والفقه والنحو والادب .. اقام بالديار المصرية ثم بالشام مدة اكثرها ببعلبك ثم عاد الى مصر ، وبها ادركته منيته فتوفي ليلة الجمعة مستهل صفر بالقاهرة سنة 677 هـ عرض له ما يسمى بـ (القولنج) فقضى عليه . وله ترجمة في ذيل مرآة الزمان 3 / 321 وفوات الوفيات 1 / 481 والنجوم الزاهرة 7 / 282 وشذرات الذهب 5 / 358 . اما تخميس المقصورة فمنه نسخة بالفوتوستات في معهد دار الكتب (فهرست المخطوطات ق 1 ص 145) وقد اثبت التخميس اليونيني قطب الدين موسى بن محمد المتوفي 726 في ذيل مرآة الزمان 3 / 341 ـ 483 .
قال : رأى صاحب الترجمة الحسين بن علي عليهما السلام في المنام يقول له:
مد المقصورة فوقع في خاطره انه يشير الى مقصورة ابن دريد ، فخمّسها ورثى بها الحسين فبلغت مائتين وثلاثين دوراً .
وفي فوات الوفيات ج 1 ص 481 : عبد الله بن عمر بن نصر الله الفاضل الحكيم موفق الدين الانصاري المعروف بالوزان كان قادراً على النظم ، وله مشاركة في الطب والوعظ والفقه ، وكان حلو النادرة ، لا تمل مجالسته اقام

ادب الطف ـ الجزء الرابع 94


ببعلبك مدة ، وخمّس مقصورة ابن دريد ومرثية في الحسين بن علي عليه السلام ، وتوفي سنة سبع وسبعين وستمائة .
ومن شعره رحمه الله تعالى :
انا أهوى حلو الشمائل ألمى مشهد الحسن جامع الأهواء
آية النمل قد بدت فوق خدّيه فهيموا با معشر الشـعراء
وكتب أيضا الى بعض الكتاب :
أنا ابن السابقيـن الى المعالي ومـا في مـدحـه قـال وقيـل
لقد وصل انقطاعي منك وعَدٌ فمن قطع الطريق على الوصول(1)
وقال أيضا رحمه الله تعالى :
من لي بأسمر في سواد جفونه بيض وحـمر للمنايا تُنـتضى
كيف التخلّص من لواحظه التي بسهامها في القلب قد نفذ القضا
أو كـيف أجحد صبوة عذريّة ثبتت بشاهـد قدّه العدل الرضا
وقال :
تجور بجفن ثم تشـكو انكساره فواعجـباً تَـعدو عليّ وتستـعدي
أحمل أنفاس القبول سـلامـها وحسبي قبولاً حين تسـعـف بالرد
تثنّت فمال الغصن شـوقاً مقبلاً من الترب ما جرت به فاضل البرد

وقال :
يا سعد إن لاحت هضاب المنحنى ربدت أثيلات هناك تبين


(1) في البيتين اقواء .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 95


عرّج على الوادي فإن ظباءه للحسن في حركاتهن سكون

وقال ايضاً :
لله أيـامـنا والشـمـل منتـظـم نظم به خاطر التفريق ما شعـرا
والهفَ نفسي على عيش ظفرت به قطعت مجموعه المختار مختصرا

وقال :
أرى غدير الروض يهوى الصبا وقد أبت منه سكوناً يدوم
فـؤاده مـرتـجـف لـلنـوى وطـرفه مختلج للـقدوم

وقال :
حار فـي لطـفه النسيم فأضحى رائحاً نحوه اشتـياقاً وغادي
من رأى الظبي منه طرفاً وجيداً هام وجداً عليه في كل وادي

وقال :
يـذكـرني نشر الحـمى بهـبوبـه زماناً عرفنـا كل طيب بطـيبـه
ليـال سـرقنـاها مـن الدهر خلسة وقد أمنت عيـناي عـين رقيـبه
فمن لي بذاك العيش لو عاد وانقضى وسكن قـلبي سـاعة من وجيبـه
الا إن لي شوقاً إلـى ساكـن الغضا أعيذ الغضا من حـرّه ولـهـيبـه
أحن إلـى ذاك الجـناب ومـن به ويسكرني ذاك الشذا مـن جنـوبه
أخا الوجد إن جـاوزت رملَ محجر وجزتَ بمأهـول الجناب رحـيبه
دع العيس تقضي وقفة بربا الحمى ودع محرما ً يجـري بسفح كتيبه
وقل لغريب الحسـن ما فيك رحمة لمفـرد وجد في هـواك غـريبه


ادب الطف ـ الجزء الرابع 96


متى غرّد الحادي سحيراً على النقا أمال الهوى العذرى عطف طروبه
وإن ذكـرت للـصب أيـام حاجر هناك يُـقضـّى نحـبه بنحـيبه

وقال :
رقّ النسـيم لطـافة فكأنما في طيّه للعاشـقين عتـاب
وسرى يفوحُ تعطراً وأظنه لرسائل الأحباب فهو جواب

وقال :
يـا ليـالـي الحـمى بعهد الـكثيب إن تناءيت فارجعي مـن قـريب
أي عـيش يـكـن أطيب من عيـ ـش محـبّ يخلـو بوجه الحبيب
يقطع الـعمـر بالـوصال سـروراً في أمان مـن حـاسـد ورقيـب
يتجـلّى السـاقـي علـيه بـكـأس هو منـها مـا بـين نور وطـيب
كلمـا أشــرقـت ولاح سـناهـا آذنـت مـن عـقولنـا بـغروب
خلت سـاقي الـمدام يوشَـعَ لـما ردّ شـمساً بالـكأس بعـد المغيب
نغمات الـراووق يـفقـهـهـا الكأ س ويـوحي بسرّهـا للـقلـوب
فـلهـذا يـميل مـن نـشوة الـكأ س طـروبـاً من لم يكن بطروب
يـا نـديـمى أشمـأل أم شـمـول رقّ منها وراق لـي مشـروبـي
أم قـدود السـقاة مـالـت فمـلنـا طربـاً بـيـن واجـد وسـليـب
أم نسيـم مـن حـاجـرٍ هب وهناً فسكرنا بـطـيـب ذاك الهبـوب
أم سرى في الأرجاء من عنبر الجـ ـو أريـج بالـبارق الـمشـبوب
ما ترى الركب قد تـمايـل سكـراً وأمـالــوا مـنـاكبـاً لجـنوب
لسـت أبـكي عـلى فوات نصيب من عطايا دهري وأنـت نصـيبي
وصديقـي إن عــاد فـيك عدوّى لا أبالـي مـا دمـت لي يا حبيبي


ادب الطف ـ الجزء الرابع 97


وقال :
لا غرو إن سـُلبت بـك الألـباب وبديع حسـنك ما عليه حجاب
يا من يـلذّ علـى هـواه تهتكـي شغفاً ويعـذب لي عليه عذاب
حسبي افـتخاراً في هواك بأنّ لي نسباً له تسمـو بـه الأنـساب
أحبابـنا وكـفى عبيـد هـواكم شـرفـاً بانـكم لـه أحـباب
يا سـعد مـل بالعيس حلّة منزل أضحى لعـزة سـاكنيه يهاب
ربع تودّ به الخـدود إذا مشـت فـيـه سـليمى أنهـا أعتاب
كـم فـي الخـيام أهـلة هالاتها تبـدو لعـينك بـرقع ونقاب
وشمـوس حسن أشرقت أنوارها افلاكـهنّ مضـارب وقـباب
شنّوا على العشّاق غارات الهوى فإذا الـقلوب لـديهـم أسلاب
من كـل هيفـاء القوام إذا أنثنت هزّ الغـصون بقدّها الإعجاب
تَهب الغـرام لمهجتي في أسرها فجمالها الـوهـاب والـنهاب
وغدت تجرّ على الكثيب برودها فإذا العبير لـدى ثـراه تراب

وقال :
طرفي على سِنة الكـرى لا يطرف وبخيلة بخيالـها لا تُسـعف
وأضالعـي ما تنـطفي زفـراتـها إلا وتذكيهـا الدمـوع الذرّف
شَمِتَ الحسود لأن ضَنيتُ ، ومادرى أني بأثواب الضنـى أتشرّف
يا غــائبيـن ومـا ألذ نـداهـم وحياتكم قسمى وعز المصحف
إن بشـر الحـادي بيـوم قـدومكم ووهبته روحي فما أنا منصف
قد ضـاع في الآفاق نشـر خيامكم وأرى النسـيم بعرفها يتعرّف


ادب الطف ـ الجزء الرابع 98


ابن نما الربعي
وفاته سنة 680 تقريباً
أضحت منـازل آل السـبط مقوية من الأنيس فما فيهن سكـانُ
باؤا بمقتـله ظـلما فقـد هـدمت لفقده من ذرى الاسلام أركان
رزية عمّـت الـدنـيا وساكنَهـا فالدمع من أعين الباكين هتّان
لم يبق من مرسـل فيـها ولا ملك إلا عرتـه رزيـات وأشجان
واسخطوا المصطفى الهادي بمقتله فقلبه من رسيس الوجد ملآن

وله
وقفت علـى دار الـنبي محـمد فالفيتها قد أقفـرت عرصاتها
وأمست خـلاء مـن تلاوة قارئ وعطل فيها صومها وصلاتها
فأقوت من السادات من آل هاشم ولم يجتمع بعد الحسين شتاتها
فعيني لقتل السبط عبرى ولوعتى على فقدهم ما تنقضى زفراتها

وقوله :
يصلي الاله على المرسل وينعت في المحكم المنزل
ويغزى الحسـين وأبناؤه وهم منه بالمنزل الأفضل
ألم يك هذا إذا ما نظرت اليه من المعجب المعضل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 99



نجم الدين بن نما الربعي


هو الشيخ الفقيه نجم الملة والدين جعفر بن نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلي الربعي
كان من أعاظم الفقهاء أحد مشايخ آية الله العلامة الحلي وهو صاحب مقتل الحسين الموسوم بـ (مثير الأحزان) وكتاب (أخذ الثار) في أحوال المختار .
وكان أبوه وجده وجد جده جميعاً من العلماء العظام كانت وفاته رحمه الله سنة ستمائة وثمانين تقريباً ، وفي الحلة قبر مشهور يعرف بقبر بن نما على مقربة من مرقد أبي الفضائل بن طاووس في الشارع الذي يبتدأ من المهدية وينتهى بباب كربلاء المعروف بباب الحسين : قال الشيخ اليعقوبي في كتابه «البابليات» ولا أعلم هل هو قبر المترجم خاصة أم هو مدفن أفراد هذه الأسرة الطيبة . وقد أثبت شيئا كثيراً من شواهد اشعاره في كتابه (مثير الأحزان)
وقد أورد الشيخ السماوي في كتابه (الكواكب السماوية) بيتين في التجنيس من قول الشيخ ابن نما في مدح أمير المؤمنين عليه السلام وهما :
جاد بالقرص والطوى ملا جنبيه وعاف الطعـام وهـو سغـوب
فأعاد القرص المنير عليه القـ ـرص والمقرض الكرام كسوب

ومن شعره قوله
إن كنت في آل الرسول مشككا فاقرأ هداك الله فـي القرآن
فهو الدليل على علـوّ محلـّهم وعظيم فضلهم وعظم الشأن
وهم الودائع للرسـول محمـد بوصية نزلت من الـرحمن

ادب الطف ـ الجزء الرابع 100

وقوله في أصحاب الحسين عليه السلام وعليهم السلام
إذا اعتقـلوا سمر الـرماح ويمموا أسود الشرى فرّت من الخوف والذعر
كماة رحى الحرب العوان فان سطوا فاقرانـهم يـوم الكريهـة في خـسر
وان أثبتوا في مأزق الحـرب أرجلاً فوعدهـم مـنه الـى ملـتقى الحشر
قلوبهـم فـوق الـدروع وهمـهـم ذهاب النفوس السائـلات على البِتر
وعن إجازات البحار عن خط الشيخ الشهيد محمد بن مكي قال كتب ابن نما الحلي الى بعض الحاسدين له
انا ابن نما إمـا نطـقتُ فمنطـقي فصيـح إذا ما مصـقع القوم أعجما
وإن قبضت كف امرئ عن فضيلة بسطـت لها كفاً طويـلاً ومعصـما
بنى والدي نهـجاً الـى ذلك العلى وأفعـاله كانـت الـى المجـد سُلّما
كبنـيان جـدي جعفر خير مـاجدٍ وقد كان بالاحسان والفضـل مغرما
وجدّ أبي الـحَبر الـفقيه أبي البقا فـما زال في نـقل العلوم مقـدّمـا
يودّ أُناس هـدم ما شـيّد الـعلى وهـيهات للمعـروف أن يتـهدمـا
يروم حسـودي نيل شأوي سفاهة وهـل يقدر الانسان يرقى الى السما
منالي بعيـد ويح نفـسك فـاتئد فمـن اين في الاحداد مثل التقى نما

أقول وترجمه الشيخ القمي في الكنى فقال : هو الشيخ الفقيه نجم الدين جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة بن نما الحلي ، كان رحمه الله من الفضلاء الأجلّة ومن كبراء الدين والملة عظيم الشان جليل القدر أحد مشايخ آية الله العلامة وصاحب المقتل الموسوم بمثير الأحزان .
يظهر أن أباه وجده وجد جدّه جميعاً كانوا من العلماء رضوان الله عليهم أجمعين .

ادب الطف ـ الجزء الرابع 101


أقول ووالد المترجم له هو : نجيب الدين ابو ابراهيم محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله ابن نما بن علي بن حمدون الحلي ، شيخ الفقهاء في عصره ، احد مشايخ المحقق الحلي ، والشيخ سديد الدين والد العلامة ، والسيد احمد ورضي الدين ابني طاووس ، قال المحقق الكركي رحمه الله وأعلم مشايخه بفقه أهل البيت الشيخ الفقية السعيد الأوحد محمد بن نما الحلي وأجل أشياخه الإمام المحقق قدوة المتأخرين فخر الدين محمد بن ادريس الحلي العجلي بردّ الله مضجعه انتهى يروي عن الشيخ محمد بن المشهدي وعن والده جعفر بن نما عن ابن ادريس وعن أبيه هبة الدين بن نما وغير ذلك . توفي بالنجف الأشرف سنة 645 .
وقد يطلق ابن نما على ابنه الشيخ الفقيه نجم الدين جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلي .

ادب الطف ـ الجزء الرابع 102


علي بن عيسى الأربلي
المتوفي 693
يا بن بنت الـنبي دعوة عـبد مخلـص في ولائه لا يحـول
لكم مـحض ودّه وعلى اعـدا كم ســيف نطـقه مسـلول
انتم عـونه وعـروته الوثقى اذا أنـكـر الخـليل الخـليل
واليكم ينضي ركـاب الاماني فلهـا موخـدُ لـكم وذمـيل
كرمت منكم وطابـت فـروع وزكـت منكم وطابت أصول
فـليـوث إذا دعـوا لنـزال وغيـوث إذا أتـاهم نـزيل
المجيرون من صروف الليالي والمنيلون حين عزّ المنـيل
شرف شايع وفـضل شهـير وعلاء سـام ومـجد اثـيل
وحلـوم عـن الـجناة وعفو ونـدى فائض ورأي أصيل
لـي فـيكـم عقيـدة وولاء لاح لـي فيـهما وقام الدليل
لم اقلد فيكم فكـيف وقـد شا ركني في ولائكم جـبرئـيل
جزتم رتبة المديح ارتفـاعـاً وكفاكم عن مدحي التـنزيـل
غير انا نقـول وداً وحـبـّاً لا على قدركم فـذاك جلـيل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 103


للامام الحسين أهديت مدحاً زان حـتى كأنه سلسببيل
وبـودي لو كنت بين يديه باذلاً مهجتي وذاك قـليل
ضاربا دونـه مجـيبا دعاه مستميتاً على عداه أصول
قاضيـاً حق جـدّه وأبيـه فهما غـاية المُنى والسؤل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 104


علي بن عيسى الاربلي صاحب كشف الغمة :



قال الحر العاملي في (أمل الآمل) : الشيخ بهاء الدين أبو الحسن علي بن عيسى بن ابي الفتح الاربلي(1) .
كان عالماً فاضلاً محدثاً ثقة شاعراً أديباً منشئاً جامعاً للفضائل والمحاسن له كتب منها : كتاب كشف الغمة في معرفة الأئمة جامع حسن فرغ من تأليفه سنة 687 وله رسالة الطيف ، وديوان شعر ، وعدة رسائل .
وله شعر كثير في مدائح الأئمة عليهم السلام ، ذكر جملة منها في كشف الغمة منها قوله من قصيدة :
وإلى امـير الـمؤمنـين بعـثتها مثل السفاين عـمن في تيّـار
تحكي السهـام إذا قطـعن مـفازة وكـأنهـا فـي دقـة الأوتار
تنحو بمقصدهـا أغر شأى الورى بزكاء أعـراق وطـيب نجار
حمّال اثـقـال ومسعـف طـالب وملاذ ملهوف ومـوئل جـار
شرف أقرّ بـه الحسـود وسـؤدد شاد الـعلاء ليـعرب ونزار
ومآثر شـهد الـعدو بفـضلـهـا والحق أبلج والسيوف عواري
يا راكباً يفـلي الفـلاة بـجسـرة زيّـافة كالـكوكـب السـيار
عرّج على أرض الغري وقف به والثـم ثراه وزره خير مزار
وقل السلام عليك يا مولى الورى وأبا الـهداة الـسادة الأبرار


(1) نسبة الى اربل : بلد بقرب الموصل .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 105


وقوله في أخرى :
سل عن علي مقامات عرفن به شدّت عرى الدين في حلّ ومرتحل
مآثر صافحت شهب النجوم علاً مشيدة قـد سمـت قدراً على زحل
كم من يد لك فينا يا أبا الحسن يفوق نائلهـا صـوب الحيا الهطل

وقوله من قصيدة في مدح الحسن عليه السلام :
إلى الحسن بن فاطمة أثيرت بحق أنيق المدح الجيادِ
أقرّ الحاسدون لـه بفـضل عوارفه قلائد في الهواد

وقوله من قصيدة في مدح علي بن الحسين عليه السلام :
مديح علي بن الحسين فريضة عليّ لأني من أخص عبيده
إمام هدىً فاق البـرية كـلها بآبائه خير الورى وجدوده

وقوله من قصيدة في مدح الباقر عليه السلام :
كم لي مديح فيهم شائع وهذه تخـتصّ بالباقـر
امام حقّ فاق في فضله العالم من باد ومن حاضر

وقوله من قصيدة في مدح الصادق عليه السلام :
مناقب الصادق مشهورة ينقلها عـن صادق صـادقُ
جرى إلى المجد كآبائه كما جرى في الحلبة السابق
وقوله من قصيدة في مدح الكاظم عليه السلام :

ادب الطف ـ الجزء الرابع 106


مدائحي وقف على الكاظم فما على العاذل واللائم
ومن كموسـى أو كـآبائه أو كعلي وإلـى القائم

وقوله من قصيدة في مدح الرضا عليه السلام :
والثم الأرض إن مررت على مشهد خير الورى علي بن موسى
وأبلغـنه تـحية وسـلامـاً كشذى المسك من علي بن عيسى

وقوله من قصيدة في مدح الجواد عليه السلام :
حماد حماد للمثني حمـّاد على آلاء مولانا الجواد
إمام هدىً له شرف ومجد أقرّ به الموالي والمعادي

وقوله من قصيدة في مدح الهادي عليه السلام :
يا أيهـذا الرائح الـغادي عرّج على سيدنا الهادي
وقل سلام الله وقفٌ على مستخرج من صلب أجواد

وقوله من قصيدة في مدح العسكري عليه السلام :
عرّج بسامراء والثم ثرى أرض الإمام الحسن العسكري
على وليّ الله في عصره وابن خـيار الله في الأعصر

وقوله من قصيدة في مدح المهدي عليه السلام :
عداني عن التشبيب بالرشأ الأحوى وعن بانتي سلعٍ وعن عَلَمي حزوى
غرامي بـناء عن عناني وفكرتي تمثله للقلـب فـي السر والـنجوى


ادب الطف ـ الجزء الرابع 107


من النفـر الغـرّ الـذين تـملّكوا من الشرف العاديّ غايته القصوى
هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصاً تمسّك في أخراه بالسبب الأقـوى
هم القوم فاقوا العالميـن مـآثراً محاسنها تـجلى وآيـاتهـا تروى

قال الشيخ القمي في الكنى والالقاب : بهاء الدين ابو الحسن علي بن عيسى بن ابي الفتح الاربلي من كبار العلماء الامامية ، العالم الفاضل الشاعر الاديب المنشئ النحرير والمحدث الخبير ، الثقة الجليل ، ابو الفضائل والمحاسن الجمة صاحب كتاب كشف الغمة في معرفة الائمة ، فرغ من تصنيفه سنة 687 وله ديوان شعر وعدة رسائل .
ملاحظة :
لا يخفى انه غير الوزير الكبير أبي الحسن علي بن عيسى بن داود البغدادي الكاتب وزير المقتدر والقاهر ، قال في ضافي ترجمته كان غنياً شاكراً صدوقاً ديناً خيراً صالحاً عالماً من خيار الوزراء وهو كثير البرّ والمعروف والصلاة والصيام ومجالس العلماء توفي سنة 334 .
وقال الشيخ الاميني : بهاء الدين ابو الحسن علي بن فخر الدين عيسى بن ابي الفتح الاربلي نزيل بغداد ودفينها . فذّ من أفذاذ الأمّة ، وأوحدي من نياقد علمائها بعلمه الناجع وأدبه الناصع يتبلج القرن السابع ، وهو في أعاظم العلماء قبلة في أئمة الأدب ، وان كان به ينضّد جمان الكتابة ، وتنظّم عقود القريض ، وبعد ذلك كلّه هو أحد ساسة عصره الزاهي ، ترنحت به اعطاف الوزارة وأضاء دستها ، كما ابتسم به ثغر الفقه والحديث ، وحميت به ثغور المذهب ،

ادب الطف ـ الجزء الرابع 108


وسفره القيّم ـ كشف الغمّة ـ خير كتاب اخرج للناس في تاريخ أئمة الدين ، وسرد فضايلهم ، والدفاع عنهم ، والدعوة اليهم . وهو حجّةٌ قاطعة على علمه الغزير ، وتضلعه في الحديث ، وثباته في المذهب ونبوغه في الأدب ، وتبريزه في الشعر ، حشره الله مع العترة الطاهرة صلوات الله عليهم ، قال الشيخ جمال الدين احمد بن منيع الحلّي مقرّظاً الكتاب :
ألا قل لجـامع هـذا الـكتـاب يميناً لقد نلتَ اقصى المراد
وأظهرت من فضل آل الرسول بتأليفه ما يسوء الأعـادي

مشايخ روايته والرواة عنه :
يروي بهاء الدين عن جمع من اعلام الفريقين منهم :
1 ـ سيدنا رضيّ الدين جمال الملة السيد علي بن طاوس المتوفي 664 .
2 ـ سيدنا جلال الدين علي بن عبد الحميد بن فخار الموسوي أجاز له سنة 676 .
3 ـ الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان الشهير بابن الساعي البغدادي السلامي المتوفي 674 . يروي عنه كتاب ـ معالم العترة النبويّة العليّة ـ تأليف الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي المتوفي 611 كما في كشف الغمّة ص 135 .
4 ـ الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي المتوفي سنة 658 ، قرأ عليه كتابيه : كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب والبيان في أخبار صاحب الزمان . وذلك باربل سنة 648 وله منه إجازة

السابق السابق الفهرس التالي التالي