أدب الطف ـ الجزء الثاني 82


‍‍‌‏‎ألقـت بأيـدي الذل ملقى عمرها بالـثوب إذ فغـرت له صفّين
‍‍‌‏‎قد قاد أمـرهم وقلــّد ثغــرهم منهم مـهين لا يـكـاد يـبين
‍‍‌‏‎لتحكـمنّك أو تزايـل معـصـما كف ويشخب بالدمـاء وتــين
‍‍‌‏‎أوَ لم تشنّ بـها وقائــعك التـي جفلت وراء الهند منها الصـين
‍‍‌‏‎هل غير أخرى صيلـم إن الـذي وقاك تـلك بأختــها لضـمين
‍‍‌‏‎بل لو ثنيت إلى الخلـيج بعـزمة سرت الـكواكب فيه وهي سفين
‍‍‌‏‎لو لم تكن حزما أنـاتـك لم يكـن للنار في حــجر الزنـاد كمين
‍‍‌‏‎قد جـاء أمر الله واقـترب المدى من كلّ مطّلع وحـان الحــين
‍‍‌‏‎ورمى إلى البلـد الأمين بطرفـه ملـك على سـرّ الاله أمـيـن
‍‍‌‏‎لم يدر ما رجم الـظنـون وإنـما دفع الـقضاء الـيه وهو يـقين
‍‍‌‏‎كذبت رجال ما أدّعت من حـقكم ومن المـقال كأهـلـه مأفـون
‍‍‌‏‎أبنـي لؤيّ اين فضـل قديمـكم بل اين حـلم كالجبـال رصين
‍‍‌‏‎نازعتـم حـق الوصــيّ ودونه حرم وحجر مانــع وحـجون
‍‍‌‏‎نـاضلتموه على الخـلافة بـالتي ردّت وفيكم حدّهـا المــسنون
‍‍‌‏‎حرّفتـموها عن أبي السبطين عن زمع وليس مـن الهجان هجين
‍‍‌‏‎لو تتّقـون الـله لـم يطـمح لها طرف ولم يشـمخ لها عرنـين
‍‍‌‏‎لكنّكم كــنتم كأهل العـجل لـم يحـفظ لموسى فيهـم هـارون
‍‍‌‏‎لو تسألـون الـقبر يـوم فرحتم لأجـاب أنّ محـمدا محـزون
‍‍‌‏‎ماذا تريد من الكتاب نـواصـب وله ظـهور دونهـا وبطـون
‍‍‌‏‎هي بغيـة أظللـتموها فارجعـوا في آل يـاسين ثوت ياسـيـن
‍‍‌‏‎ردّوا عليـهم حكـمهم فعـليـهم نزل البيـان وفيـهم التـبيـين
‍‍‌‏‎البيت بيــت الله وهـو معظّـم والـنور نـور الله وهو مبيـن
‍‍‌‏‎والستر ستر الغيب وهو محجوب والسر سـر الله وهـو مصون
‍‍‌‏‎النور انـت وكـل نور ظلــمة والفـوق انت وكل قـدر دون
لو كان رأيـك شائعـا في أمـّة علموا بما سيـكون قـبل يكون


أدب الطف ـ الجزء الثاني 83


‍‍‌‏‎أو كان بشرك في شعاع الشمس لم يكسف لها عند الشروق جبين
‍‍‌‏‎أو كان سخطـك عدوة في اليم لم تحمله دون لهاتـه الـتنيـن
‍‍‌‏‎لم تـسكن الدنيـا فـواق بكـيـّة إلا وأنت لخـوفهـا تأمـين
‍‍‌‏‎الله يقـبل نسـكنا عنـا بـمــا يُرضيك من هدي وانت معين
‍‍‌‏‎فرضان من صوم وشـكر خـليفة هذا بهذا عنـدنا مـقــرون
‍‍‌‏‎فارزق عبادك منـك فضل شفاعة واقرب بهم زلفى فانـت مكين
‍‍‌‏‎لـك حـمدنـا لا إنه لك مفخــر ما قـدرك المنثور والموزون
‍‍‌‏‎قـد قال فـيك فيك الله ما أنا قائل فكأن كـل قـصـيدة تضمين
‍‍‌‏‎الله يعلم أن رأيك فـي الــورى مأمون حــزم عنـده وأمين
ولانت أفـضل من تشير بجـاهه تحت المـظلّة باللـواء يميـن

ومن مشهور شعره قصيدته التي يمدح بها المعز لدين الله ويذكر فتح مصر على يد القائد جوهر وقد أنشدها بالقيروان :
‍‍‌‏‎تقول بنو العباس هل فُتحت مصر فقـل لبني العباس قد قُضي الأمر
‍‍‌‏‎وقد جاوز الاسكـندرية جــوهر تطالــعه البشرى ويقدمه النصر
‍‍‌‏‎وقد أوفدت مصر اليـه وفـودها وزيد الى المعقود من جسرها جسر
‍‍‌‏‎فما جاء هذا اليوم إلا وقـد غدت وأيديـكم منـها ومن غيرها صفر
‍‍‌‏‎فلا تكثروا ذكر الزمان الـذي خلا فذلك عصر قد تـقضى وذا عصر
‍‍‌‏‎أفي الجيش كنتم تمترون رويـدكم فهذا القنا العرّاص والجحفل المجر
‍‍‌‏‎وقد أشرفت خـيل الإله طـوالـعا على الديـن والدنيا كما طلع الفجر
‍‍‌‏‎وذا ابن بنـي الله يطلـب وتــره وكان حـريّ لا يضيـع لـه وتر
‍‍‌‏‎ذروا الورد في ماء الفـرات لخيله فلا الضحل منه تمنعون ولا الغمر
‍‍‌‏‎أفي الشمس شك انها الشمس بعدما تجلّت عيانا ليس من دونهـا ستر
‍‍‌‏‎ومـا هـي إلا آيـة بـعـد آيـة ونذر لكم إن كان يغـنيكـم النذر
فكونوا حصيدا خامدين أو ارعووا الى ملـك في كفه الموت والنشر


أدب الطف ـ الجزء الثاني 84


‍‍‌‏‎اطيـعوا امــاما للأيمـّة فاضـلا كما كانـت الأعمال يفـضلها الــبر
‍‍‌‏‎ردوا ساقيا لا تـنـزفـون حياضه جـمومـا(1) كما لا ينزف الأبحر الدر
‍‍‌‏‎فان تتبعوه فهــو مولاكــم الذي له بـرسـول الله دونــكم الـفـخر
‍‍‌‏‎وإلا فـبعـدوا للـبعيـد فـبيـنـه وبينــكم ما لا يقـرّ بـه الـدهــر
‍‍‌‏‎افي ابـن ابي السبطين أم في طليقكم تنـزّلت الآيـات والــسور الـغـر
‍‍‌‏‎بني نثـلـة مـا أورث الله نثــلة وما ولـدت هـل يسـتوي العبد والحر
‍‍‌‏‎وأنى بـهذا وهي أعـدت بـرقّـها أباكم فـايـاكم ودعوى هـي الـكفـر
‍‍‌‏‎ذروا الناس ردوهم الى من يسوسهم فما لكم فـي الامـر عـرف ولا نـكر
اســرتم قـروما بالـعراق اعـزّة فقد فُـكّ مـن اعناقـهم ذلـك الأسـر
‍‍‌‏‎وقد بزكم ايـامكم عُــصب الهدى وانصـار ديـن الله والبـيض والسمر
‍‍‌‏‎ومـقـتــبل ايـامـه متـهـلّـل اليه الشباب الغض والزمـن النـضـر
‍‍‌‏‎أدار كما شاء الــورى وتحـيزت على السبعة الأفـلاك أنـملـه الـعشر
‍‍‌‏‎تعالوا الــى حكـام كـل قـبيـلة ففي الأرض اقــبال وانـديـة زهـر
‍‍‌‏‎ولا تعدلوا بالـصيد من آل هـاشـم ولا تتركوا فـهرا ومـا جمـعت فهـر
‍‍‌‏‎فجيئوا بمـن ضـمّت لؤي بن غالب وجيئــوا بـمن ادت كنــانة والنضر
‍‍‌‏‎أتدرون متن أزكى اللبريّـة مـنصبا وأفـضلــها ان عُدّد البـدو والحضـر
‍‍‌‏‎ولا تذروا علــيا معـتد وغيـرها ليُعرف مـنكم مـن له الــحق والأمر
‍‍‌‏‎ومن عجب ان اللـسان جـرى لهم بذكر على حين انقضـوا وانقضى الذكر
‍‍‌‏‎فـبادوا وعـفـى الله آثار ملـكهم فلا خبر يلقــاك عنــهم ولا خــُبر
‍‍‌‏‎ألا تلكم الأرض العريضة اصبـحت وما لبني العـباس فـي عـرضها فـتر
‍‍‌‏‎فقد دالـت الـدنيـا لآل مـحمــد وقد جرّرت أذيالها الدولــة البـكــر
‍‍‌‏‎ورد حقوق الطالبـين مـَن ركـت صـنائــعه في آلـه وزكـا الذخــر
معز الهدى والديـن والرحم التــي بـه اتـصـلت أسبـابـها ولـه الـشكر


(1) الجموم : الماء الكثير .
أدب الطف ـ الجزء الثاني 85


‍‍‌‏‎مـن انتاشهم في كل شـرق ومغرب فبدّل أمنا ذلك الـخوف والـذعـر
‍‍‌‏‎فــكل إمـامي يـجيء كـأنـمـا على يده الشعرى وفي وجهـه البدر
‍‍‌‏‎ولمـا تـولت دولـة النصب عنهم تولى العمى والجهل واللؤم والـغدر
‍‍‌‏‎حقوق أتت من دونـها أعصر خلت فما ردّها دهر علــيه ولا عصـر
‍‍‌‏‎فجرد ذو التاج المقـاديــر دونهـا كما جردت بيض مـضاربـها حمر
‍‍‌‏‎فانقذها مـن بُـرثن الـدهر بعـدما تواكلها القِرس المنيـّب والهِــصر(1)
‍‍‌‏‎وأجرى على ما أنزل اللـه قسـمها فلم يتـخرّم منـه قلّ ولا كــثـر
‍‍‌‏‎فدونكـموها أهل بـيـت محمــد صفت بـمعزّ الـدين جمـّاتها الكدر
‍‍‌‏‎فقد صـارت الدنـيا اليكم مصيرها وصار له الحمد المضاعـف والاجر
‍‍‌‏‎إمام رأيــت الدين مرتبـطا بـه فطاعته فوز وعـصيـانـه خسـر
‍‍‌‏‎أرى مــدحه كـالمـدح لله إنـه قـنوت وتـسـبيح يـُحَطّ به الوزر
‍‍‌‏‎هو الوارث الدنـيا ومـن خلقت له من الناس حتى يلتـقي القُطر والقُطُر
‍‍‌‏‎وما جهل المنصور في المهد فضله وقد لاحـت الاعـلام والـسمة البَهر
‍‍‌‏‎رأى أن سيسمى مالك الأرض كلها فلما رآه قــال ذا الـصمـد الـوتر
‍‍‌‏‎وما ذاك أخذا بـالفراسـة وحدها ولا أنه فــيها الى الـظن مـضطر
‍‍‌‏‎ولكـن مـوجـودا من الأثر الذي تلقاه عن حبــر ضنـين به خـُبـر
‍‍‌‏‎وكنـزا مـن الـعلم الربوبي انـه هو العلم حقـا لا الـقيـافة والزجـر
‍‍‌‏‎فبشّر به البيت المحرم عــاجـلا اذا أوجف التـطواف بـالناس والنفر
‍‍‌‏‎وهـا فـكأن قد زاره وتجـانفـت به عن قـصور الملك طـيبة والسـر
‍‍‌‏‎هل البـيت بيـت الله إلا حـريمه وهل لغريـب الـدار عـن اهله صبر
‍‍‌‏‎منازلـه الأولـى اللواتي يشــقنه فليس له عنهـــنّ مغـدى ولا قصر
‍‍‌‏‎وحيث تـلقّى جدّه القدس وانتحـت له كلمات اللـه والســر والـجهـر
فان يتمنّ البيت تـلك فقـد دنـت مواقيتها والعسر مـن بعــده اليـسر


(1) القرس : البعوض ، المنيب : ذو الناب . الهصر : الأسد .
أدب الطف ـ الجزء الثاني 86


‍‍‌‏‎وإن حنّ من شــوق الـيك فانـّه ليوجد من رياك فـي جـوّه نـشـر
‍‍‌‏‎ألست ابن بانيـة فلو جئـته انجلت غواشيه وابيضّت منـاسـكه الـغبر
‍‍‌‏‎حبيب الى بطحاء مـكّة موســم تحيّي معّدا فيه مكّـة والــحجــر
‍‍‌‏‎هناك تضيء الارض نورا وتلتقي دنوا فلا يستبعــد السفر الـسفــر
‍‍‌‏‎وتدري فروض الحج من نافـلاته ويمتاز عنــد الامة الخير والشــر
‍‍‌‏‎شهدت لقـد اعززت ذا الدين عزّة خشـيت لها أن يستبد بـه الكبـــر
‍‍‌‏‎فأمضيت عزما ليس يـعصيك بعده مــن الناس إلا جاهـل بك مغتــر
‍‍‌‏‎أهنيك بالـفـتح الذي انـا نـاظر اليـه بـعيـن ليس بغمضها الكفــر
‍‍‌‏‎فلم يبق الا البرد تـترى ومـابأى عـليك مـدى أقصى مواعيده شهــر
‍‍‌‏‎وما ضـر مصرا حين ألقت قيادها اليـك امـد النيـل أم غالـه جــزر
‍‍‌‏‎وقد حبّرت فيها لـك الخطب التي بـدائعهـا نـظـم والفاظهـا نثـــر
‍‍‌‏‎فلم يُهـرَق فيـهـا لـذي ذمّـة دم حـرام ولـم يحمل على مسلم أُصــر
‍‍‌‏‎غدا جوهر فيــها غمامة رحـمة يقـي جـانبيهـا كـل نائبــة تعـرو
‍‍‌‏‎كأني به قد سـار في الـقوم سيرة تودّ لـهــا بغـداد لو أنهــا مصـر
‍‍‌‏‎ستحسدها فيـه المشــارق انــه سواء اذا مـا حلّ في الأرض والقطـر
‍‍‌‏‎ومن اين تـعدوه سيـاسة مثــلها وقد قلصت في الحرب عن ساقه الازر
‍‍‌‏‎وثـقـّف تثقيف الـردينـي قـبلها ومـا الطــرف الا أن يهذّبـه الضمر
‍‍‌‏‎ولـيس الذي يــأتي بأوّل ما كفى فشــدّ بـه مــلك وسـدّ بـه ثغـر
‍‍‌‏‎فما بمـداه دون مجــد تخــلف ولا بـخطــاه دون صالحــة بهـر
‍‍‌‏‎سنـنت له فيـهم من الـعدل سـنّة هـي الآية المجلى ببرهانهــا السحـر
‍‍‌‏‎على ما خلا من سنّة الوحي اذ خلا فأذيـالهـا تضفــو علــيهم وتنجـر
‍‍‌‏‎وأوصيته فيهم برفـقـك مــردفا بـجودك معــقودا به عهــدك البـر
‍‍‌‏‎وصاة كما أوصى بـهـا الله رسله ولـيس بـأذن انت مسمعهــا وقــر
‍‍‌‏‎وبينتها بالكتب مــن كـل مـدرج كأن جميــع الخير في طـيه سطــر
يقول رجال شاهــدوا يوم حـكمه بنـا تعمـر الدنـيا ولو أنهــا قفــر


أدب الطف ـ الجزء الثاني 87


‍‍‌‏‎بـذا لا ضيـاع حلّلوا حرماتهـا وأقطاعهافاستصفى السهل والوعر
‍‍‌‏‎فحسبكـم يا اهل مصـر بعدلـه دليلا على العدل الذي عنه يفترّوا
‍‍‌‏‎فذاك بيـان واضـح عن خلـيفة كثيـر سواه عنـد معروفـه نزر
‍‍‌‏‎رضـينا لكم يا أهل مصـر بدولة اطاع لنا في ظلّها الامن والـوفر
‍‍‌‏‎لكم أسـوة فينا قـديمـا فـلم يكن بأحـوالنا عنكم خفـاء ولا ستـر
‍‍‌‏‎وهل نحن الا معشـر من عفاتـه لنا الصافنات الجرد والعسكر الدثر
‍‍‌‏‎فكـيف مواليـه الذيـن كأنّهــم سماء على العافين أمطارهـا البتر
‍‍‌‏‎لبسنـا بـه ايـام دهــر كأنّهـا بهـا وسن أو مال ميلا بها السكر
‍‍‌‏‎فـيا ملكا هـدي الملائـك هـديه ولكـن نجـر الانبياء لـه نجـر
‍‍‌‏‎ويـا رازقا من كـفّه منشـأ الحيا وإلا فمـن اسـرارها نبع البـحر
‍‍‌‏‎الا إنمـا الايـام أيـامـُك التـي لك الشطرمن نعمائـها ولنا الشطر
‍‍‌‏‎لك المجد منها يا لك الخير والعلى وتبقـى لنا منها الحـلوبة والـدر
‍‍‌‏‎لقد جُدت حتى ليس للمـال طالب وأعطيـت حتى ما لـنفسـه قدر
‍‍‌‏‎فليس لمن لا يرتقي النجـم همـّة وليس لمن لا يستفيد الغنـى عـذر
‍‍‌‏‎وددت لـجيل قد تقـدّم عصـرهم لو استأخروا في حلبة العمر اوكروا
‍‍‌‏‎ولو شهـدوا الايـام والعيش بعدهم حدائق والآمال مـونقــة خضـر
‍‍‌‏‎فلو ســمع التثويبَ من كان رمّة رفاتا ولبى الصوت من ضـمّه قبر
لناديت مـن قد مات حيّ بــدولة تُقام لها الـموتى ويرتجـع العـمر

وقال يمدح يحيى بن علي الأندلسي :
‍‍‌‏‎فتسكات طرفك أم سيوف أبيك وكؤوس خمر أم مراشف فيك
‍‍‌‏‎أجلاد مرهــفة وفتك محاجر ما انت راحمة ولا أهــلوك
‍‍‌‏‎يا بنت ذا البرد الطويل نجاده اكذا يجوز الحـكم فـي ناديك
‍‍‌‏‎قد كان يدعـوني خيالك طارقا حتى دعاني بـالقنا داعيــك
عيناك أم مغـناك موعدنا وفي وادي الكرى القاك أو واديـاك


أدب الطف ـ الجزء الثاني 88


‍‍‌‏‎منعوك من سنة الكرى وسروا فلو عثروا بطـيف طارق ظنّوك
‍‍‌‏‎ودعوك نـشوى ما سقـوك مدامة لمـا تمايل عطـفك اتهموكِ
‍‍‌‏‎حسبوا الـتكحل في جفونك حلية تالله مـا بأكفهــم كحـلوكِ
‍‍‌‏‎وجلوك لــي اذ نحن غصنا بانة حتى إذا احتفل الهوى حجبوكِ
‍‍‌‏‎ولوى مقبـلك اللــثام وما دروا أن قد لثمـت به وقُبّل فـوكِ
‍‍‌‏‎فضعي القناع فقبل خدّك ضرّجت رايات يحيى بالـدم المسفوك
‍‍‌‏‎يا خيله لا تـسخـطي عزمـاته ولئن سخـطت فقلما يرضيك
‍‍‌‏‎ايها فمـن بيـن الأسنة والظـبى إن الملائكـة الكـرام تليـك
‍‍‌‏‎قد قلّـدتـك يـدُ الأمـير أعـنّة لتخايلي وشـكا بمـا يتلـوك
‍‍‌‏‎وحمـاك اغـمار الـموارد انـه بالسيف من مهج العدى ساقيك
‍‍‌‏‎عوجي بجنح الليل فالمـلك الذي يهدي النجوم الى العلى هاديك
‍‍‌‏‎رب المذاكي والعـوالي شـرّعا لكنه وتـر بغيـر شـريـك
‍‍‌‏‎هو ذلك الليث الغضنفر فانج من بطش على مهج الليوث وشيك
‍‍‌‏‎تلقاه فوق رحــاله وأقـبّ لا تلقـاه فـوق حشيـّة وأريـك
‍‍‌‏‎تأبـى له الا الـمكـارم يشجب يأبى سنام المجد غيـر تمـوكِ
‍‍‌‏‎بيت سـما بك والكـواكب جنّح من تحت أبنيــة له وسمـوكِ
‍‍‌‏‎كذبت نفوس الحاسـدين ظنونها من آفك منهـم ومـن مـأفوكِ
‍‍‌‏‎ان السماء لدون ما تـرقى لـه والنجـم أقـرب نهجك المسلوكِ
‍‍‌‏‎عاودتَ من دار الخلافة مطلعـا فطلعت شمـسا غير ذات دلوكِ
‍‍‌‏‎ورأى الخـليفة منك بأس مهنـّد بيديه مــن روح الشعاع سبيكِ
‍‍‌‏‎وغـدت بك الدنيا زبرجدة جلت عن ثغر لـؤلؤة الـيك ضحوك
‍‍‌‏‎يدك الحميدة قـبل جودك انـها يد مالك يقـضي عـلى مملوكِ
‍‍‌‏‎صـدقت مفوّفة الايـادي انـما يومـاك فيهــا درتـا دُرنوكِ
‍‍‌‏‎الشعر ما زرّت عليك جيـوبـه من كـل موشـيّ البديع محوكِ
وألفتك فتك في صميم المـال لا ما حدّثـوا عن عروة الصعلوكِ


أدب الطف ـ الجزء الثاني 89


‍‍‌‏‎وأرى المـلوك إذا رأيتـك سوقة وأرى عفاتك سوقـة كمـلوكِ
‍‍‌‏‎الغيث أولهــم ولـيس بمـعدم والبحر منهم وهو غير ضريكِ
‍‍‌‏‎أجريتَ جودك في الزلال لشارب وسبكته في العسجـد المسبوكِ
‍‍‌‏‎لا يعدمنّـك أعوجـي صعـّرت عادات نصرك منه خدّ مليـك
‍‍‌‏‎من سـابح مـنها اذا استحضرته ربـذ(1) اليدين وسلهب محبوك
‍‍‌‏‎قيد الظليم مــخبر عن ضـاحك من بــَيض أدحيّ الظليم تريك(2)
‍‍‌‏‎لو تأخذ الحسـناء عنـه خصالها ما طــال بثّ محبّها المفروكِ
‍‍‌‏‎لو كان سنبــكه الدقيـق بكـفّها نظمت قلائـدها بغــير سلوكِ
‍‍‌‏‎لك كـل قـرم لـو تقـدّم عمـرُه لم يلهج العَـدَويّ بالـيرمــوكِ
‍‍‌‏‎وقعـاتُ نصر في الأعادي حدّثت عن يـوم بدر قبلـها وتبــوكِ
‍‍‌‏‎هل أنـت تارك نصل سيفك حقبة في غـمده أم ليـس بالمـتروك
‍‍‌‏‎لو يستـطيع الـليل لاستعدى على مسراك تــحت قنـاعه الحُلوكِ
لاقيتَ كلّ كتيبـةٍ وفـللتَ كــلّ ضريبـةٍ وألنت كـلّ عــريكِ


(1) ربذ اليدين : صنع اليدين خفيفهما . السلهب : الجواد عظم وطالت عضامه .
(2) الادحى : مبيض النعام في الرمل وأراد بالضاحك : الابيض . التريك : بيض النعام .
أدب الطف ـ الجزء الثاني 90


وقال يمدح المعز ويذكر ورود رسل الروم اليه بالكتب يتضرعون اليه في الصلح ويصف الاسطول الفاطمي الذي كان سيد البرح المتوسط يومذاك
‍‍‌‏‎ألا طرَقتـنا والـنجـوم ركـــود وفي الحيّ ايقاظ ونحن هجود
‍‍‌‏‎وقد أعجل الفجر الملمـع خطـوهـا وفي اخريات الليل منه عمود
‍‍‌‏‎سرت عاطلا غضبى على الدر وحده فلم يدر نحر ما دهـاه وجيـد
‍‍‌‏‎فما برحت إلا ومـن سلـك ادمعـي قلائد في لبّـاتـها وعـقـود
‍‍‌‏‎وما مــغزل أدمـاه دان بـريـرها تربّع ايــكا ناعـما وتـرود
‍‍‌‏‎بأحسـن منـها يــوم نصّت سوالفاً تريع الى اتـرابـها وتــحيد
‍‍‌‏‎ألم يأتهـا أنّا كبرنـا عـن الــصبا وانّا بلينا والزمــان جـديـد
‍‍‌‏‎فليـت مشيبـا لا يـزال ولـم أقـل بكاظمـة ليت الشـباب يـعود
‍‍‌‏‎ولـم ارَ مـثلـي مـاله من تجلــّد ولا كجـفونـي ما لـهنّ جمود
‍‍‌‏‎ولا كـالليـالـي ما لهـن مواثــق ولا كالغوانـي ما لهـن عهـود
‍‍‌‏‎ولا كـالـمعـز ابن النـبي خـليفة له الله بالفخر المــبين شهـيد
‍‍‌‏‎وما لسمـاء ان تـعـدّ نـجومهــا اذا عـُدّ آبــاء لـه وجـدود
‍‍‌‏‎بأسيافه تـلك الـعواري نـصولهـا الى الـيوم لم تعرف لهن غمود
‍‍‌‏‎ومن خيله تلـك الـجوافـل انــها الى اليوم لم تُحطط لـهن لـُبود
‍‍‌‏‎فيا ايهـا الشـانيه خلـتك صـاديـا فانك عن ذاك المـعـين مـذود
لغيرك سـقيا الـماء وهـو مـروّق وغيرك رب الـظل وهو مـديد


أدب الطف ـ الجزء الثاني 91


‍‍‌‏‎نجاة ولكن أيـن مـنك مـرامهـا وحوض ولكن اين مـنـك ورود
‍‍‌‏‎إمام له مما جهلــت حقــيقـة وليس له ممـا علـمت نـديـد
‍‍‌‏‎من الخطل المعـدود إن قيل ماجد ومادحه المثـني علـيه مـجـيد
‍‍‌‏‎وهل جائز فيـه عـميد سـميدع وسائله ضخم الدســيع عمـيد
‍‍‌‏‎مدائحه عـن كـل هــذا بمعزل عن القول إلا مـا أخـل نشـيد
‍‍‌‏‎ومعلومها في كــل نفــس جبلّة بها يستهل الطـفل وهـو ولـيد
‍‍‌‏‎أغير الذي قد خـط ّ في اللوح أبتغي مـديحـا له إنـي اذا لعـنـود
‍‍‌‏‎وما يستوي وحي مــن الله منزل وقـافية فـي الغـابرين شـرود
‍‍‌‏‎ولكن رأيت الشعـر سـنّة من خلا له رَجَز ما ينــقضي وقصـيد
‍‍‌‏‎شـكرت ودادا ان مــنك سجـية تقبـّل شـكرالـعبـد وهو ودود
‍‍‌‏‎فـان يـك تقـصير فمني وإن أقل سـدادا فمـرمى الـقائلين سـديد
‍‍‌‏‎وان الذي سمّاك خــير خلــيفة لمجري القضاء الحتم حـيث تريد
‍‍‌‏‎لك البر والـبحر الـعظيم عبـابه فسيّان اغمار تخـاض وبــيـد
‍‍‌‏‎أما والجواري المنشآت التي سرت لقـد ظـاهرتها عدّة وعــديـد
‍‍‌‏‎قباب كما تزجى القباب على المها ولكن مَن ضمـّت عـليه أسـود
‍‍‌‏‎ولله مـمّا لا يـرون كــتائـب مسوّمة تــحـدو بهـا وجنـود
‍‍‌‏‎اطاع لـها ان الــملائك خلـفها كما وقفـت خلف الصفوف ردود
‍‍‌‏‎وان الريـاح الـذاريـات كتائب وان النجوم الطـالعـات سعـود
‍‍‌‏‎وما راع مـلك الروم الا اطلاعها تنــشرّ اعـلام لـهـا وبنـود
‍‍‌‏‎عليها غمــام مكــفهر صبيرُه له بارقـات جـمّـة ورعــود
‍‍‌‏‎مواخر في طامـي الـعباب كأنها لعزمك بـأس أو لكـفـك جـود
‍‍‌‏‎أنافت بها اعــلامها وسما ، لها بناء على غـير الـعراء مـشيد
‍‍‌‏‎وليس بأعلى شـاهق وهو كوكب وليس من الصفـاح وهو صلـود
‍‍‌‏‎من الراسيات الشـم لولا انتقالها فمنـهـا قـنان شـمخ وريـود
من الـطير إلا انهــنّ جوارح فليـس لـها إلا الـنفوس مصيد


أدب الطف ـ الجزء الثاني 92


‍‍‌‏‎من القادحات النار تضــرم للصلى فليس لها يوم اللقـاء خلـود
‍‍‌‏‎اذا زفرت غيـظا ترامـت بـمارج كما شبّ من نار الجحيم وقود
‍‍‌‏‎فافواههنّ الـحاميات صــواعـق وانفاسهـنّ الزافـرات حـديد
‍‍‌‏‎تــشب لآل الجاثليـق سعــيرها وما هي من آل الطريد بـعيد
‍‍‌‏‎لهـا شُـعَلٌ فـوق الغــمار كأنها دماء تلقتها ملاحــف سـود
‍‍‌‏‎تعانق مـوج البحـر حتـى كأنـه سليط لها فيه الذبـال عــتيد
‍‍‌‏‎ترى المـاء فيهـا وهـو قان عبابه كما باشرت ردع الخلوق جلود
‍‍‌‏‎فليس لهــا إلا الريـاح اعـــنّة وليس لها الا الـحباب كـديد
‍‍‌‏‎وغيرَ المذاكي نجـرها غيـر أنّها مسومّة تحت الفوارس قــود
‍‍‌‏‎ترى كل قـوداء التليـل اذا انثنت سوالف غيد بالمهـا وقــدود
‍‍‌‏‎رحيبة مد الباع وهـي نـضيجـة بغير شوى عذراء وهـي ولود
‍‍‌‏‎تكبّرن عـن نقـع يـثار كــأنها موال وجرد الصافنات عبـيـد
‍‍‌‏‎لها من شفوف العبقـري مـلابس مفوّفة فيـها النضـار جـسيد
‍‍‌‏‎كما اشتملت فوق الأرائـك خـرّد او التفعت فوق المـنابر صـيد
‍‍‌‏‎لبؤس تكفّ المـوج وهو غطامط وتدرأ بـاس الــيمّ وهو شديد
‍‍‌‏‎فـمنه دروع فوقـها وجــواشن ومنها خفاتيـن لـها وبــرود
‍‍‌‏‎ألا في سبـيل الـله تبذل كل ما تضن به الانـواء وهـي جمود
‍‍‌‏‎فلا غرو ان اعزرت ديـن محمد فأنت له دون الملـوك عقيــد
‍‍‌‏‎وباسمك تدعـوه الأعـادي لأنهم يقرّون حتما والمـراد جحــود
‍‍‌‏‎غضبت له ان ثـُلّ بالشام عرشه وعادك من ذكر العواصم عـيد
‍‍‌‏‎فبتّ لـه دون الانـام مسـهـدا ونام طليق خـائن وطـــريد
‍‍‌‏‎برغمهـم إن أيـّد الحـق أهـله وان باء بالفعل الحميـد حـميد
‍‍‌‏‎فللوحي منهم جاحـد ومـكـذّب وللدين منهم كاشـح وحســود
‍‍‌‏‎وما ساءهم ما سـرّ ابـناء قيصر وتلك ترات لم تـزل وحقــود
وهم بعدوا عنهم على قرب دارهم وجحفلك الداني وأنت بـــعيد


أدب الطف ـ الجزء الثاني 93


‍‍‌‏‎وقـلت انـاس مـا الدمستـق شكره اذا جاءه بالعفـو مـنـك يـريد
‍‍‌‏‎وتقبيلـه الترب الـذي فـوق خـده الى ذفرتـيه من ثـراه صعـيد
‍‍‌‏‎تناجـيك عنه الكـتب وهي ضراعة ويأتيك عنـه القـول وهو سجود
‍‍‌‏‎اذا أنـكرت فـيها الـتراجم لفـظه فأدمعه بـين الـسـطور شهـود
‍‍‌‏‎ليالي تـقفو الرسل رسـل خواضع ويأتيك مـن بعـد الوفـود وفود
‍‍‌‏‎وما دلـــفت إلا الـهمـوم وراءه وإن قـال قـوم انــهن حـشود
‍‍‌‏‎ولكـن رأى ذلاّ فهـانـت منــيّة جـرّب خُـطبانا فـلُـذّ هبـيـد(1)
‍‍‌‏‎وعـرّض يستجدي الحـمام لنـفـسه وبعض حمام المـستريـح خـلود
‍‍‌‏‎فـان هز أســياف الهـرقل فإنها اذا شـئت اغـلال لـه وقـيـود
‍‍‌‏‎أفـي النوم يستام الـوغى ويشـبّها ففيـم اذاً يلقـى الفـتى فيــحيد
‍‍‌‏‎ويعطي الجزا والسلم عن يد صاغر ويقضى وصدر الرمح فيه قصـيد(2)
‍‍‌‏‎يقـرّب قربانا علـى وجـل فـإن تقبّلتـه مـن مـثـله فـســعيد
‍‍‌‏‎ألـيس عجيبا ان دعاك الى الوغى كما حرّض الليث المـزعفـر سـيد
‍‍‌‏‎ويـا رب مـن تعليمه وهو منافس وتـسدي إليه العرف وهو كـنـود
‍‍‌‏‎فان لم تكن الا الـغواية وحـدهـا فـان غـرار الــمشرفيّ رشـيد
‍‍‌‏‎كدأبك عـزم للـخطوب مــوكـل عليهم وسيف للنـفـوس مــبيـد
‍‍‌‏‎إذا هـجروا الأوطـان ردّهـم إلى مصارعهم أن لـيس عـنك مـحيد
‍‍‌‏‎وان لم يـكن الا الديـار ورعـيهم فتلـك نواويــس لـهـم ولحـود
‍‍‌‏‎ألا هل أتـاهم أنّ ثغـرك مـوحد وليــس له الا الـرمـاح وصـيد
‍‍‌‏‎وليس سـواء فـي طريـق تريدها حـدور الى ما يبـتغى وصــعود
‍‍‌‏‎فعزمك يـلقى كل عزم مــملـّك كما يتلاقـى كــائد ومـكــيـد
‍‍‌‏‎وفلكك يلقى الفـلك في اليم من عل كمـا يــتـلاقـى سيـد ومسـود
فليـت ابا السبطيـن والتربُ دونه رأى كـيف تـبدي حـكمه وتـعيد


(1) الخطبان: الحنظل ، واراد به شدة الحرب . الهبيد : الحنظل.
(2) القصيد : المتكسر.
أدب الطف ـ الجزء الثاني 94


‍‍‌‏‎وملكك ما ضـمـّت علـيه تهائـم وملكك ما ضمّت عـليه نجود
‍‍‌‏‎وأخذك قسرا من بني الاصفر الذي تذبذب كسرى عنه وهـو عنيد
‍‍‌‏‎اذاً لـرأى يمناك تـخضـب سيفه وانت عن الدين الحـنيف تذود
‍‍‌‏‎شهدت لقد أُعطيت جامع فـضلـه وانت على علمي بذاك شهـيد
‍‍‌‏‎ولو طلبت في الغيث منك سجـيّة لقد عز موجود وعــز وجود
‍‍‌‏‎اليك يفر المسـلمون بامـرهـم وقد وُتروا وترا وانـت مـقيد
فأن امــير الـمؤمنين كـعهدهم وعند امـير المؤمـنين مـزيد

وقال يمدح المعز ويفدّيه بشهر الصيام :
‍‍‌‏‎الحب حيث المـعشر الاعـداء والصبر حـيـث الكلة السيراء
‍‍‌‏‎ما للمـهـارى الناجيات كأنـها حتم عليها البـين والـعـدواء
‍‍‌‏‎ليس العجيب بأن يبارين الصبا والعذل في اسماعهـن حـداء
‍‍‌‏‎يدنو منـال يد المـحب وفوقها شمس الظهيرة خدرها الجوزاء
‍‍‌‏‎بانت مـودعة فجـيد معـرض يـوم الوداع ونظرة شـزراء
‍‍‌‏‎وغدت مــمنّعة القباب كـأنها بيـن الحـجال فريدة عصماه
‍‍‌‏‎حُجبَت ويُحجب طيفها فكـأنما منهم على لحظـاتها رقبــاء
‍‍‌‏‎ما بانة الـوادي تـثنّى خوطها لـكنـها اليزنـيـّة السمـراء
‍‍‌‏‎لم يبق طرف أجـرد الا أتـى من دونها وطـمّـرة جـرداء
‍‍‌‏‎ومفـاضة مـسرودة وكـتيبة ملمومـة وعـجاجة شهبــاء
‍‍‌‏‎ماذا أُسـائل عن مـغاني اهلها وضميـري المأهول وفي خفاء
‍‍‌‏‎لله احدى الـدوح فـاردة ولا لله محـنـية ولا جـرعــاء
‍‍‌‏‎باتت تثنى لا الريـاح تـهزها دونـي ولا أنـفاسي الـصعداء
‍‍‌‏‎فكأنما كانت تـذكر بيــنكـم فتميد في اعطــافها البـرحاء
‍‍‌‏‎كل يهيج هـواك اما أيكــة خـضراء أو أيـكيـّة ورقـاء
فانظر أنـار باللوى إم بـارق متـألـق أو رايــة حمـراء


أدب الطف ـ الجزء الثاني 95


‍‍‌‏‎بالغور تـخــبو تـارة ويـشبـّها تـحت الدُجـنة مـندل وكباء
‍‍‌‏‎ذم الليـال بـعـد ليلتنــا الـتـي سلفت كما ذم الفــراق لقـاء
‍‍‌‏‎ليست بياض الـصبح حـتى خلتها فـيه نجاشــيا عليـه قـباء
‍‍‌‏‎حتى بدت والفــجر فـي سـربالها فكـأنهـا خيـفـانة صـدراء
‍‍‌‏‎ثم انتحى فيهـا الصـديع فــأدبرت وكأنـهــا وحشـية عـفراء
‍‍‌‏‎طويـت ليَ الأيـام فــوق مكايـد ما تنطـوي لـي فوقها الأعداء
‍‍‌‏‎ما كان أحـسـن مـن اياديـها التي تـولـيك الا انهــا حسـناء
‍‍‌‏‎ما تحـسن الـدنيا تديـم نعـيمـها فـهي الصناع وكفـها الخرقاء
‍‍‌‏‎تشأى الـنـجاز علـيّ وهي بفتكها ضرغامة وبـلونـهـا حربـاء(1)
‍‍‌‏‎ان الـمكارم كــنّ سـربا رائـدا حتى كنسـن كأنهـن ظــباء
‍‍‌‏‎وطفقـت اسـأل عـن اغر محجّل فاذا الانــام جـُـبُلّة دهـماء
‍‍‌‏‎حتى دفعـت الـى الـمعز خلـيفة فعلمت أن الـمطلب الخلفــاء
‍‍‌‏‎جــود كأن الــيم فـيـه نفـاثة وكأنما الدنــيا علــيه غثـاء
‍‍‌‏‎ملـك إذا نـطقت عــلاه بـمدحيه خرس الوفود وأفحـم الخطبـاء
‍‍‌‏‎هو علة الدنـيا ومـن خلقـت لـه ولعلـةٍ مـا كـانـت الاشـياء
‍‍‌‏‎من صفو ماء الـوحـي وهو مجاجة من حوضه الينبوع وهو شفـاء
‍‍‌‏‎من أيـكة الفـردوس حيـث تفتقت ثمـراتهـا وتفيــأ الأفيــاء
‍‍‌‏‎من شـعلة القبس التي عرضت على موسى وقـد جـازت به الظلماء
‍‍‌‏‎من معدن التقديـس وهـو سلالـة فخـرت بـه الأجـداد والآبـاء
‍‍‌‏‎من حيث يقـتبس الـنهار لـمبصر من جوهر الملكـوت وهو ضياء
‍‍‌‏‎النـاس اجمـاع علـى تفـضيـله وتشـق عن مكنـونهـا الانبـاء
‍‍‌‏‎فـاسـتيقظـوا مـن غفلة وتنبّهوا ما بالصبـاح على العـيون خفاء
ليست سمـاء الله ما تـرأونـهـا لكـنّ أرضـا تحـتويـه سمـاء


(1) تشأى : تسبق . النجاز : القتال .
أدب الطف ـ الجزء الثاني 96


‍‍‌‏‎أمّـا كواكـبها لـه فخواضـع تخفي السجود ويظهر الايماء
‍‍‌‏‎والشمس ترجع عن سناه جفونها وكـأنها مطروفـة مرهـاء
‍‍‌‏‎هـذا الشفيـع لأمـةٍ تأتي بـه وجـدوده لجـدودها شفعـاء
‍‍‌‏‎هـذا اميـن الله بيـن عبــاده وبـلاده ان عـدّتِ الامنـاء
‍‍‌‏‎هذا الذي عطـفت عـليه مكـّة وشعابها والركـن والبطحـاء
‍‍‌‏‎هذا الاغرّ الازهر المـتدفق الـ ـمتألّق المتـبلّج الوضــّاء
‍‍‌‏‎فعليـه من سيمـا النبي دلالــة وعلـيه من نـور الإله بهاء
‍‍‌‏‎ورث المقيم بيثرب فالمنبر الــ أعلـى لـه والترعة العليـاء
‍‍‌‏‎والخطبة الزهراءفيها الحكمة الـ ـغرّاء فيها الحـجة البيضاء
‍‍‌‏‎للنـاس اجمــاع على تفصيـله حتى استوى اللؤماء والكرمـاء
‍‍‌‏‎واللكن والفصحاء والبعداء والــ ـقرباء والخصماء والشـهداء
‍‍‌‏‎خرّاب هام الـروم منتقمـا وفـي اعناقهـم من جـوده اعبـاء
‍‍‌‏‎تجـري ايـاديه التـي اولاهـم فكأنـها بيـن الدمـاء دمـاء
‍‍‌‏‎لولا انبعاث السـيف وهو مسـلط فـي قتلـهم قَتَلتـهم النعمـاء
‍‍‌‏‎كانـت ملـوك الاعجـمين أعزةً فـأذلـها ذو الـعـزّة الأبـّاء
‍‍‌‏‎لـن تصغر العظماء في سلطانها الا اذا دلـفـت لهـا العظماء
‍‍‌‏‎جـهل الـبطارق أنـه الملك الذي أوصى البـنين بسلمه الآبـاء
‍‍‌‏‎حتـى رأى جُهّالـهم من عزمـه غبّ الذي شهدت به العلمـاء
‍‍‌‏‎فتقاصروا من بـعد ما حكم الردى ومضى الوعيد وشُبّت الهيجاء
‍‍‌‏‎والسيل ليس يـحيد عـن مستِنّه والسهم لا يـدلى بـه غلـواء
‍‍‌‏‎لم يشـركوا في أنه خير الـورى ولـذي البرية عندهم شركـاء
‍‍‌‏‎واذا أقـرّ المشـ ركـون بفضله قسـراً فمـا ادراك ما الحُنفاء
‍‍‌‏‎في الله يسـري جـودُه وجنـوده وعــديـده والعـزم والآراء
‍‍‌‏‎أو مـا ترى دولَ المـلوك تطيعه فكــأنها خـَوَلٌ لـه وإمـاء
نـزلت ملائكة السمـاء بـنصره وأطـاعه الاصبـاح والامساء


السابق السابق الفهرس التالي التالي