ادب الطف ـ الجزء الاول 137


وذكر بعض أبياته التي قالها في الامام الحسين عليه السلام و جملة من شعره فمن قوله:
فوا ندمي ان لم أعج اذ تقول لي تقدم فشـيعنا الى ضـحوة الغـد
تكن سكنا او تقدر العـين أنهـا ستبكي مرارا فاسل من بعد و احمد
فأصبحت مما كان بيني و بينها سوى ذكرها كالقابض الماء بالـيد

وله:
ياليت من يمنع المعروف يمنعه حتى يذوق رجال غب ما صنعوا
وليت رزق رجال مثل نائلـهم قوت كقوت ووسع كالذي وسعوا
وليت للناس خطا في وجوهـهم تبين أخلاقهم فـيه اذا اجـتمعوا
وليت ذا الفحش لاقى فاشحا ابدا ووافق الحلم اهل الحلم فابتـدعوا


ادب الطف ـ الجزء الاول 138


ألمغيرة بن نوفل

المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف كان مع الحسين بن علي عليهما السلام، فأصابه مرض في الطريق، فعزم عليه الحسين(ع) أن يرجع فرجع.
فلما بلغه قتله قال يرثيه:
أحزنني الدهـر و أبكانـي والدهر ذو صـرف و ألوانِ
أفردني مـن تسـعة قتـلوا بالطف أضـحوا رهن أكفان
وستة ليــس لهـم مشـبه بني عقـيل خـير فرسـان
والمرء عون و اخيه مضى كلاهــما هيـج أحزانـي
من كان مسرورا بما نـالنا و شامـتتا يومـا فـمِ الآن (1)


(1) ذكره المرزباني في معجم الشعراء ص272.
ادب الطف ـ الجزء الاول 139


جاء في جمهرة انساب العرب ان نوفل بن الحارث بن عبد المطلب له عقب كثير احدهم: المغيرة. ثم قال تزوج المغيرة هذا أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، وامها زينب بنت رسول الله(ص) ولم تلد له شيئا، ثم خلف عليها بعده علي بن أبي طالب و لم تلد ايضا لعلي شيئا.
ومن ولد المغيرة: يحيى بن يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث روى عنه و عن أيبه الحديث.
وروى الشيخ المامقاني في( تنقيح المقال) ذلك وقال: لما خرج أمير المؤمنين(ع) خاف من معاوية أن يتزوج بأمامة فأمر المغيرة بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب ان يتزوجها بعده فلما توفي امير المؤمنين(ع) وقضت العدة تزوجها المغيرة.
وذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى. فقال المغيرة بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب امه ضريبة بنت سعيد بن القشب, ثم ذكر جملة من أحواله.
وابوه نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. وهو القائل لما خرج المشركون من كان بمكة من بني هاشم الى بدر كرها:
حـرام علي حرب أحمد انني أرى احمدا مني قريبا أواصره
وان تك قهر ألبت و تجمعت عليه فـإن الله لا شك ناصره
وقال ايضا:
اليكم اليكم انني لست منـكم تبرأت من دين الشيوخ الأكابر
لعمرك ما ديني بشيء أبيعه و ما أنـا اذ أسلمت يوما بكافر
شهدت على أن النبي محمدا أتى بالهـدى من ربه والبصائر


ادب الطف ـ الجزء الاول 140


وان رسول الله يدعو الى التقى وان رسول الله ليس بشاعر
على ذاك أحـيا ثم أبعث موقتا وأثوى عليه ميتا في المقابر
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: وأسر نوفل بن حارث ببدر فقال له رسول الله(ص): افد نفسك يا نوفل، قال مالي شيء أفدي به نفسي يا رسول الله قال : الد نفسك برماحك التي بجده، قال : اشهد انك رسول الله ففدى نفسه و كانت الف رمح. واسلم نوفل بن الحارث و كان أسن من اخوته ربيعة و أبي سفيان و عبد شمس بني الحارث، ورجع نوفل الى مكة ثم هاجرهو و العباس الى رسول الله(ص)أيام الخندق. و آخى رسول الله بينه و بين العباس ابن عبد المطلب و كانا قبل ذلك شريكين في الجاهلية متقاوضين في المال متحابين متصافين. و أقطع رسول الله(ص) نوفل بن الحارث منزلا عند المسجد بالمدينة و شهد نوفل مع رسول الله(ص) فتح مكة و حنين و الطائف، وثبت يوم حنين مع رسول الله (ص)، فكان عن يمينه يومئذ، وأعاده رسول الله(ص) يوم حنين بثلاث آلاف رمح.
وتوفي نوفل بن الحارث بعد أن استخلف عمر بن الخطاب بسنة و ثلاثة اشهر و دفن بالبقيع.

ادب الطف ـ الجزء الاول 141


مصعب بن الزبير

قال مصعب بن الزبير بن العوام لما باشر الحرب:
وان الأولى بالطف من آل محمد تآسوا فسنوا للكرام التآسيا


ادب الطف ـ الجزء الاول 142


مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد ولاه اخوه عبد الله على العراق فبدأ بالبصرة فنزلها ثم خرج في جيش كثير الى المختار بن أبي عبيد وهو بالكوفة فقاتله حتى قتله و بعث برأسه الى أخيه عبد الله بن الزبير.
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: قتل مصعب يوم الخميس للنصف من جمادي الاولى سنة اثنتين و سبعين و كان الذي سار اليه فقتله عبد الملك بن مروان. قالوا: ولما استقتل أنشد هذا البيت.

ادب الطف ـ الجزء الاول 143


عبد الله بن الزبير الاسدي (1)

إذا كنت لا تدرين ما الموت فانظري الى هاني بالسوق و ابـن عـقيـل
الى بطل قد هشـم الســيف وجهه وآخر يهوى مـن طـمار قـتــيل
أصـابهما أمر الامـيـرفأصـبحا أحاديث من يسري بـكـل ســبيل
ترى جـسد قد غيـر الـموت لونه و نضح دم قد صـال كل مــسيل (2)
أيركـب اسـماء الهـماليج (3) آمنا وقد طلــبته مذحــج بذحــول
تطـيف حوالـيه مراد و كـلهــم على رقـبة من سـائل و مســول
فـان انـتم لم تثـأروا باخـيــكم فكـونوا بغايا أرضـيت بقــلـيل (4)


(1) الزبير بفتح الزاي المعجمة كحبيب، قال الشيخ المساوي في ابصار العين: هو من بني اسد بن خزيمة، و كان يتشيع. ذكره المرزباني في معجم الشعراء و ذكر له شعر.
(2) وفي رواية الطبري في تاريخه بعد البيت الرابع هذا البيت.
فتى هو أحيى من فتاة حيية واقطع من ذي شفرتين صقيل
(3) الهماليج جمع هملاج وهو البرذون.
(4) وقيل هذا الابيات للفرزدق.
ادب الطف ـ الجزء الاول 144



لما كانت قصة مسلم بن عقيل و هاني بن عروة تتصل بواقعة الطف و يوم الحسين اتصالا وثيقا رأينا من الواجب ان لا تخلو هذه الموسوعة من هذه القطعة الشعرية و ضم كل ما قيل من الشعر في حق مسلم و هاني الى هذه الاضمامة، و ها نحن نذكر باختصار ترجمة متقضبة للشهيدين مسلم وهاني.
مسلم بن عقيل بن ابي طالب عليه السلام


هو سفير الحسين الى الكوفة والذي كتب الحسين في حقه الى اهل الكوفة : اما بعد فقد ارسلت اليكم اخي و ابن عمي وثقتي من اهل بيتي مسلم بن عقيل، فهذه الشهادة من الامام في حقه تدلنا على فضله و مقامه. والى هذا اشار الخطيب الاديب الشيخ محمد على اليعقوبي في قصيدة قالها قي مسلم بن عقيل:
ولو لم يكن خير الاقارب عنده لما اختاره منهم سفيرا مقدما
وقال الخطيب الشاعر السيد مهدي الاعرجي:
يكفيك يابن عقيل فخرا في الورى فيه سمـوت الى السماك الأعزل
اذ في رسالته الحسين لك اصطفى حيث الرسول يكون عقل المرسل
قال ابن شهر آشوب في المناقب ان علي بن أبي طالب أمير المؤمنين(ع) لما عبأ عسكره يوم صفين جعل على ميمنته الحسن و الحسين و عبد الله بن جعفر ومسلم بن عقيل. فانظر بمن قرنه و بص من جعله اما امه فقد ذكر ابن قتيبة في المعارف انها نبطية من آل فرزند - و النبط جيل ينزلون بالبطحاء وهي ارض واسعة بين واسط

ادب الطف ـ الجزء الاول 145


والبصرة كانت قديما قرى متصلة وارضا عامرة (1)فانجبت مسلم بن عقيل بطل الحروب واول شهيد في ثورة كربلاء و المغامر في سبيل الدعوة لابن بنت الرسول و موقفه بالكوفة وهو وحيد وما ابداه من البسالة يكفيه فخرا، و لا زالت المحافل تروي يومه المشهود بكل فخر وتنظم من الشعر في تعداد مكارمه و مآثره.

هاني بن عروة المذحجي المرادي الغطيفي


كان صحابيا كأبيه عروة و كان معمرا، و هو و أبوه من وجوه الشيعة، وحضرا مع امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) حروبه الثلاث وهو القائل يوم الجمل:
يالك حربا حثها جمالها يقودها لنقصها ضلالها
هذا علي حوله أقبالها

قال ابن سعد في الطبقات ان عمره كان يوم قتل بضعا و تسعين سنة، و كان يتوكأ على عصا بها زج وهي التي ضرب بها ابن زياد.
قال المسعودي في مروج الذهب: انه كان شيخ مراد و زعيمها يركب في أربعة آلاف دارع و ثمانمائة آلاف راجل، فاذا تلاها احلافها من كندة ركب في ثلاثين الف دارع، و ذكر المبرد في الكامل وغيره ان

(1) ذكر البحاثة السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه « الشهيد مسلم بن عقيل» قال: ام مسلم بن عقيل نبطية، و النبط في جبل شمر و هو المعروف بجبل أجاء وسلمي - منزل لطي، وأخيرا- اي في القرن الثالث عشر والرابع عشر كان منزلا لآل رشيد حتى تغلب عليهم عبد العزيز آل سعود، و شمر في اواسط ابلاد العرب ثم نزحوا الى العراق لما فيه من الخصب و الرخاء فاقاموا في سواد العراق، و ما انكر احد في ان لغة النبط عربية كاسماء ملوكهم البالغين ثمانية عشر.
ادب الطف ـ الجزء الاول 146


عروة خرج مع حجر بن عدي و أراد معاوية قتله فشفع فيه زياد بن ابيه، أما موقف هاني دون مسلم بن عقيل فهو من المواقف المشرفة ولا زال يذكر فيشكر حتى قتل شهيدا و هناك من يشكك بموقف هاني وانه كان مدفوعا بدافع العصبية و الذب عن الجار فقط.اقول وذلك تجن على كرامة الرجل، وكتب السيد محمد مهدي بحر العلوم قدس الله روحه في رجاله في احوال هاني، و نزهه عن كل شائبة، وقد استوفينا البحث في مخطوطنا( الضرائح و المزارات) .
قال المزرباني في معجم الشعراء: عبد الله بن الزبير بن الاعشى - واسمه قيس بن بجرة بن قيس بن منقذ بن طريف بن عمرو بن قعين الاسدي. و الزبير هو ابن أخ الشاعر مطير ابن الاشيم كان شاعرا شريفا، قال: و عبد الله بن الزبير هو القائل في رثاء عمير بن ضابىء ابن الحارث البرجمي لما قتله الحجاج بالكوفة:
تجهز فاما أن تزر ابن ضابىء عميـرا واما ان تزور المهلبا
هما خطتا خسف نجاؤك منهما ركوبك حوليا من الثلج أشهبا


ادب الطف ـ الجزء الاول 147


يحيى بن الحكم

لهام بجنب الطـف أدنى قرابة من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل (1)
سمية أمسى نسلها عدد الحصى وبنت رسول الله ليسـت بذي نسـل


(1) كان زياد ينسب لأبي عبيد : عبد بني علاج من بني ثقسيف لان سمية اتهمت به، وولدت زيادا على فراشه فكان يسمى«الدعي» واشار اليه النسابة الكلبي بقوله:
فان يكن الزمان جنى علينا بقتل الترك والموت الوحي
فقد قتل الدعي، و عبد كلب بأرض الطف اولاد النبي
اراد بعبد كلب: يزيد لان امه ميسون بنت بجدل الكلبية امكنت عبد ابيها من نفسها فولدت يزيد. وبالدعي عبيد الله بن زياد، ولما سئلت عائشة عن زياد لمن يدعى ، قالت: هوابن ابيه، وكان زياد يسمى : وليجة بني امية، و في اللغة. الوليجة: الرجل الذي يدخل في القوم وليس منهم . و لما استلحق معاوية بابي سفيان غضب لذلك بنو امية لانه اولج فيهم من ليس منهم، فقال عبد الرحمن بن الحكم الا ابلغ معاوية بن حرب.. الابيات.
ادب الطف ـ الجزء الاول 148


قال السيد الامين في الاعيان ج21 ص177 في ترجمة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
ويحيى هذا مع أنه اخو مروان و ابن الحكم فقد كان له مواقف حسنة منهاالموقف الذي نفع فيه الحسن بن الحسن عند عبد الملك و سعى في قضاء حاجته. و من مواقفه المحمودة أنه لما ولى اخوه مروان الخلافـة - و كان يلقب خيط باطل (1)- انشد يحيى:
لحا الله قوما أمرّوا خيط باطل على الناس يعطي ما يشاء و يمنع
و منهاأنه سأل اهل الكوفة الذين جاؤوا بالسبايا والرؤوس ما صنعتم فاخبروه فقال: حجبتم عن محمد(ص) يوم القيامة لن أجامعكم على امر ابدا.
و منها انه لما ادخل السبايا و الرؤوس على يزيد كان عنده يحيى هذا فقال: لهام بجنب الطف أدنى قرابة - البيتان.
فضرب يزيد في صدره و قال: اسكت ، و في رواية انه اسر اليه وقال: سبحان الله في هذا الموضع ما يسعك السكوت.
وقال البلاذري في انساب الاشراف: كان يحيى بن الحكم واليا على المدينة لعبد الملك وكان يكنى ابا مروان.
أقول و المشهور بالشعر هو عبد الرحمن بن الحكم و يكنى أبا مطرف و يقال أبا حرب، فكان شاعرا - كما في ( انساب الاشراف ) . كما

(1) يقال: ادق من خيط باطل، وهو الهباء المنبت في الشمس. وقيل لعاب الشمس. و قيل الخيط الخارج من فم العنكبوت الذي يقال له: مخاط الشيطان, و كان مروان بن الحكم يلقب بذلك لانه كان طويلا مضطربا.
ادب الطف ـ الجزء الاول 149


ان يحيى كان شاعرا ولكن عبد الرحمن كان أشهر و اكثر شعرا.
و ذكر ابو الفرج في (الاغاني)ج15 مهاجاة لعبد الرحمن بن الحكم بن العاص بن امية مع عبد الرحمن بن حسان و شعر كل منهما.
ويقول ابو الفرج أخبرني ابن دريد قال أخبرني الرياشي قال حدثنا ابن بكير عن هشام ابن الكلبي عن خالد بن سعيد عن أبيه قال: رأيت مروان بن الحكم يطوف بالبيت و يقول: اللهم اذهب عني الشعر. و اخوه عبد الرحمن يقول: اللهم اني أسألك مااستعاذ منه فذهب الشعر عن مروان وقاله عبد الرحمن.
ومما روى ابو الفرج في الأغاني، و الحيوان للجاحظ، وخزانة الادب من شعر عبد الرحمن بن الحكم - اخي مروان - قوله مخاطبا لمعاوية:
ألا أبلغ معاوية بن حـرب مغلغلة عن الرجل اليمـاني
أتغضب ان يقال أبوك عف وترضى أن يقال أبوك زان
وأشهد أن إلك مـن زيـاد كإل الفيل من ولد الاتــان
وأشهد أنـها حمـلت زيادا وصخر من سـمية غير دان
قال ابو الفرج: و الناس ينسبونها الى ابن مفرغ لكثرة هجائه لزياد و ذلك غلط.
اقول و يغلب على ظني أنه في القرن الاول فان اخاه مروان مات سنة خمس و ستين هـ.

ادب الطف ـ الجزء الاول 150


خالد بن المهاجر

قال خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القريشي في قتل الحسين عليه السلام:
أبني امية هل علمتم انني أحصيت ما بالطف من قبر
صب الاله عليكم غضبا أبناء جيـش الفـتح او بدر


ادب الطف ـ الجزء الاول 151


قال السيد الأمين في الأعيان: هو حفيد خالد بن الوليد الصحابي المشهور الذي أسلم قبيل الفتح، وكان المهاجر والد خالد مع علي(ع) بصفين وكان خالد على رأي ابيه هاشمي المذهب ودخل مع بني هاشم الشعب( يعني ايام ابن الزبير حين حصرهم فيه و اراد احراقهم ان لم يبايعوه) وكان عمه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد مع معاوية بصفين ولهذا كان خالد بن المهاجر أسوأ الناس رأيا في عمه.
وفي جمهرة أنساب العرب ص147 خالد بن المهاجر كان الزهري يروى عنه. ثم قال: وكثر ولد خالد بن الوليد حتى بلغو نحو اربعين رجلا، و كانوا كلهم بالشام، ثم انقرضوا كلهم في طاعون وقع فلم يبق لأحد منهم عقب. وقال الزبيري في كتابه( نسب قريش):
خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد امه مريم بنت لجأ بن عوف ابن خالجة بن سنان بن أبي حارثة.
وكان خالد بن المهاجر بن خالد اتهم معاوية بن أبي سفيان أن يكون دس الى عمه عبد الرحمن بن خالد متطببا يقال له ابن أثال فسقاه في دواء شربه فمات منها، فاعترض لابن اثال فقتله. ثم لم يزل مخالفا بني امية و كان شاعرا، وهو الذي يقول في قتل الحسين بن علي(ع) يخاطب بني امية (البيتان).
أقول: ورى له بعض الشعر.

ادب الطف ـ الجزء الاول 152


شيخ يروي ابيات

دخل شيخ كبير السن على الامام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام فأنشده أبيات قالها جده:
عجب لمصقولٍ علاك فرنده يوم الهياج وقد علاك غـبـار
ولأسهم نفذتك دون حرائـر يدعون جدك و الدموع غـزار
هلا تقصفت السهام وعاقـها عن جسمـك الإجلال و الاكبار


ادب الطف ـ الجزء الاول 153


في المناقب لابن شهرآشوب أن المنصور تقدم الى موسى بن جعفر عليه السلام بالجلوس للتهنئة في يوم (النيروز) وقبض ما يحمله اليه من الهدايا، فقال(ع) : اني فتشت الأخبار عن جدي رسول الله فلم اجد لهذا العيد خبرا، وانه سنة للفرس و محاها الاسلام، و معاذ الله ان يحيي ما محاه الاسلام.
أقول : سمعت انه طلب ذلك من الصادق عليه السلام فوجه ولده موسى ، فقال المنصور: انما نفعل ذلك سياسة للجند فسألتك بالله العظيم ألا جلست.فجلس و دخل عليه الملوك والأمراء والاجناد يهنونه و يحملون اليه الهدايا والتحف و على رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل، فدخل في آخر الناس شيخ كبير السن فقال يابن رسول الله انني رجل صعلوك لا مال لي اتحفك به و لكن اتحفك بثلاث ابيات قالها جدي في جدك الحسين عليه السلام وهي:
عجبا لمصقول علا فرنده... الابيات.
قال عليه السلام: قبلت هديتك، اجلس بارك الله فيك، ورفع رأسه الى الخادم وقال له: امض الى امير المؤمنين وعرفه بهذا المال و مايصنع به، فمضى الخادم ثم عاد و هو يقول: كلها هبة من له يفعل بها ما اراد، فقال الامام عليه السلام للشيخ اقبض هذا المال فهو هبة مني لك.
واذا كانت الرواية تقول عن هذا الشيخ انه كبير السن وجاء بالأبيات التي قالها جده فيمكن ان يكون جده من القرن الاول الهجري اذ ان القصة كانت في اواسط القرن الثاني ومن ذلك نستطيع أن نقول ان جده كان في عصره الحسين عليه السلام وممن شاهد الوقعة والله اعلم.

ادب الطف ـ الجزء الاول 154


استدراك:



فاتنا أن نذكر ما عثرنا عليه من قصيدة الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب التي جاءت في ص80 ثلاثة أبيات فقط وها هي البقية:
كلما أحــدثوا بـأرض نقــيقا ضمنونا السجون اوسيرونا
قتلونا بغـــير ذنــب الـيهم قاتـل الـله امة قتـلونـا
ما رعوا حـقنا ولا حفـظا فيـنا وصـاة الاله بلأقربـينـا
جعلونـا ادنـــى عـدوا اليهم فهم في دمائهـم يسـبحـونا
أنـكروا حـقـنا وجاروا عليـنا وعلى غير احنة ابـغضـونا
غـير أن النــبي مـنـا وانـا لم نزل في صلاتـهم راغبينا
ان دعونـاالى الـهدى لم يجـيبو نا، وكانواعن الهـدى ناكيبنا
فعسى الـله ان يديــب أنـاسـا من اناس فيصبحوا طـاهرينا
فتقر العـيـون من قـوم سـوء قد أخافـوا و قتـلوا المؤمنينا
من بني هاشــم ومن كل حــي ينصرون الاسلام مستنصرينا
في اناس آبـاؤهم نصـروا الدين وكانـوا لربهــم ناصـرينا
تحكم المرهفات في الـهـام منهم بأكف المعاشـر الثـائـرينـا
اين قتلى منـهم بغـيـتم علـيهم ثـم قتلـتـموهم ظـالمـينا
أرجعوا هاشما و ردوا ابا اليقظان وابـن البـديل فـي أخريـنا
وارجعوا ذا الشـهادتـين وقتلى انتـم في قـتالـه فاجـرونا
ثم ردوا أبـا عميـر و ردوا لي رشـيدا و مـيثمـا والذيـنا
قتـلوا بالطفـوف يوم حـسـين من بني هاشـم وردوا حسينا
أين عمرو واين بـشـر و قتـلى معـهم في العـراء مايدفنونا
أرجعوا عامـرا و ردوا زهـيرا ثم عثمان فارجـعوا غارمينا
وارجعوا هانــيا وردوا ليــنا كل من قد قتلـتم أجمعــينا
ان تـردوهم الــيـنا ولـسـنا منكم غيـر ذلكـم قـابلـينا


ادب الطف ـ الجزء الاول 155


شعراء الحسين عليه السلام


في القرن الثاني الهجري


ادب الطف ـ الجزء الاول 156




ادب الطف ـ الجزء الاول 157


1- سكينة بنت الحسين(ع)
2- فاطمة بنت الحسين (ع)
3- سفيان بن مصعب العبيدي
4- الكميت الأسدي
5- جعفر بن عفان الطائي
6- سيف بن عميرة
7- اسماعيل الحميري
8- منصور النمري
9- محمد بن ادريس الشافعي
10- الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن امير المؤمنين
11- النجاشي

ادب الطف ـ الجزء الاول 158


سكينة بنت الحسين(ع)

لاتعذلـيه فهـم قاطـع طرقـه فعـيـنه بدمـوع ذُرّف غدقــه
ان الحسين غداة الطف يرشـقه ريب المنون فما أن يخطىء الحدقه
بكـف شـر عبـاد الله كلـهم نسل البغـايا وجيش المرق الفسقه
يا امة السوء هاتوا ما احتجاجكم غدا و جلـكم بالسـيف قد صـفقه
الويل حل بكـم الا بمـن لحـقه صيرتمـوه لأرمـاح الـعدى درقه
ياعين فاحتفلي طول الحيـاة دما لا تبـك ولدا ولا أهلا و لا رفـقه
لكن على ابن رسول الله فانسكبي قيحا و دمعا و أثريـهـما العلـقه

رواها الزجاج عبد الرحمن بن اسحق في الأمالي طبعة 1324 ص111. قال انشدنا ابو بكر بن دريد عن ابي حاتم سهل بن محمد السجستاني لسكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

ادب الطف ـ الجزء الاول 159



كانت السيدة سكينة سيدة نساء عصرها و اوقرهن ذكاء و عقلا و ادبا و عفة، و كانت تزين مجالس نساء اهل المدينة بعلمها و أدبها و تقواها، و كان منزلها بمثابة ندوة لتعليم العلم و الفقه و الحديث.
ولدت الرباب: سكينة وعبد الله . فأما عبد الله فقد قتل رضيعا في حجر ابيه يوم عاشوراء و ذلك لما قتل اهل بيته وصحبه و بقي وحده.
وأما سكينة فقد روى الشيخ عباس القمي في ( نفس المهموم) أن اسمها آمنة وقيل أمينة وانما امها الرباب لقبتها بسكينة كما ذكر ابن خلكان في ترجمتها ذلك في وفيات الاعيان و كذا في شذرات الذهب في ج1ص154 ونور الابصار ص157 ويظهر ان امها انما اعطتها هذا اللقب لسكوت ها و هدوئها. و على ذلك فالمناسب فتح السين المهملة و كسر الكاف التي بعدها، لا كما يجري على الالسن من ضم السين و فتح الكاف.
والمحكي عن شرح أسماء رجال المشكاة انه مصغر بضم السين و فتح الكاف. و مثله القاموس. قال البحاثة السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه(سكينة بنت الحسين):
ولم يتضح لنا سنة ولادتها و لا مقدار عمرها كماصح لنا ولادتها في المدينة ووفاتها فيها كمافي تهذيب الاسماء للنووي ج1ص263، ومعارف ابن قتيبة و تذكرة الخواص وابن خلكان بترجمتها.
قال السيد الامين في (الاعيان) عن ابن خلكان: توفيت السيدة سكينة بالمدينة يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيعة الاول سنة117هـ سنة سبع عشرة و مائة بعد الهجرة.
وقال: كانت سيدة نساء عصرها و من اجمل النساء ، و عمرها على ما قيل خمس و سبعون سنة، فعلى هذا كان لها بالطف تسعة عشر سنة.

ادب الطف ـ الجزء الاول 160


وقال سبط ابن الجوزي ماتت فاطمة بنت الحسين واختها سكينة في سنة واحدة وهي سنة مائة وسبعة عشر بعد الهجرة.
روى الصبان في اسعاف الراغبين ان الحسن المثنى بن الحسن بن اميرالمؤمنين(ع) اتى عمه الحسين يخطب احدى ابنتيه. فاطمة وسكينة فقال له أبا عبد الله : اختار لك فاطمة فهي اكثر شبها بأمي فاطمة بنت رسول الله (ص)، أما في الدين فتقوم الليل كله و تصوم النهار كله، وفي الجمال تشبه الحور العين.
واما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله فلا تصلح لرجل، أقول هذه شهادة من الامام أبي عبد الله في تقوى هذه، السيدة المصونة وأنها منقطعة الى الطاعة و العبادة فكأنها لا تأنس بغيرها و هذا مما زاد في محلها من قلب أبيها الحسين امام عصره حتى استحقت أن يضعها المعصوم بخيرة النساء و ذلك لما ودع الامام عيالاته يوم عاشوراء أجلس سكينة وهو يمسح على رأسها ويقول:
لاتحرقي قلبي بدمعك حسرة ما دام مني الروح في جثماني
فإذا قتلت فأنت أولى بـالذي تأتيـنه يا خـيرة النــسوان
أيليق بهذه المصونة الجليلة والحرة النبيلة أن تجالس الشعراء وينشدونها الأشعار كما روى ذلك ابو الفرج المرواني في الأغاني و روايته عن آل الزبير وعداوة آل الزبير لآل النبي مشهورة مذكورة.
سكينة بنت الحسين التي نشأت في حضن الرسالة و درجت في حجر الامامة بنت الحسين سيد أهل الإباء، وعاشت بجنب عمتها و سيدتها العظيمة الحوراء زينب بنت امير المؤمنين (ع) و بجوار اخيها السجاد زين العابدين، تحوطها هالة من أنوار الميامين الأبرار ومن سادات بني هاشم الكرام، ان من يتربى و يترعرع في مدرسة الرسالة

ادب الطف ـ الجزء الاول 161


المحمدية و يتفقه بفقه القرآن و يتأدب بالأدب العلوي العالي و يتهذب بالتربية الحسينية الرفيعة مثل السيدة سكينة لا يمكن أن ترضى لنفسها أو تسمح لصواحبها وأترابها من نسوة المدينة من أهل الشرف بالاجتماع مع الرجال الاجانب مهما كانوا وهي من بيت أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.
أيصح أن تقوم خيرة النساء في عصرها - كما يقول سيد الشهداء - وهي ترى أخاها السجاد عليه السلام يغمى عليه بين حين وآخر و يعقد المجالس للنياحة على أبيه الشهيد و الثواكل من نساء بني هاشم يندبن قتلاهن ثم تعقد هي مجلس السمر مع الشعراء.
كتب العلامة السيد عبد الرزاق المقرم و دافع عن كرامة بنت الحسين وأعقبه المحقق الاستاذ توفيق الفكيكي فأجاد وأفاد واستهل كتابه بهذا البيت - وهو للسيد الشريف الرضي:
وقد نقلوا عني الذي لم أفه به وما آفه الاخبار الا رواتها
وجاء بقصيدة عمر بن أبي ربيعة التي قالها سعدى بنت عبد الرحمن بن عوف و اولها:
قالت سكينة والدموع ذوارف تجري على الخدين والجلباب
وذكر عدة مصادر منها ما حققه المحقق العلامة الشنقيطي في شرح أمالي الزجاج كما أوردها صاحب الاغاني ايضا: قالت سعيدة و الدموع ذوارف، و استدل بمصادر عديدة منها الحصري في( زهر الآداب) كما انها في ديوان عمر بن أبي ربيعة هكذا: قالت سعيدة و الدموع ذوارف.
وان لعمر بن أبي ربيغة شعرا كثيرا في (سعدى) يورده صاحب

ادب الطف ـ الجزء الاول 162


الاغاني، ثم روى ايضا عن حماد بن اسحاق الموصلي و معجم الادباء و شارح ديوان عمر بن أبي ربيعة و كلها تؤيد ما يقول و تصرح بأن هذا الشعر ليس في سكينة، وان هذه الرواية المدسوسة التي يرويها القالي عن استاذه الزجاج و هذا عن شيخه المبرد رواها عن القصاصين والمغنين الذين عاشوا على موائد البلاط الأموي.
قال: و هناك أهم من هذا كله - وهو العنصر السياسي فانه كان العامل المهم في هذا التغيير خاصة اذا ما علمنا ان الشيخ القالي اموي الفكرة و ان جده سلمان كان مولى الى عبد الملك بن مروان، وقد عاش بقية حياته في كنف الخليفة الاموي عبد الرحمن الناصر و ابنه الحكم في الاندلس، وكان من مقتضى السياسة الاموية في الشرق والغرب و من مصلحتها أن تذيع هذه القصيدة و امثالها على لسان المغنين و المغنيات والقصاصين باسم(سكينة) بنت الحسين، و مما يؤيد ذلك استنكار الرشيد وغضبه على اسحاق الموصلي عندما غنى بين يديه بما حفظه عن المغنين: قالت سكينة و الدموع ذوارف، و قوله: الا تحتفظ في غنائك و تدري ما يخرج من رأسك انتهى. (1)
ويأتي سؤال هل تزوجت سكينة بن الحسين؟ وبمن تزوجت؟ نقول أن علماء النسب و التاريخ يذكرون ان سكينة تزوجت بعبد الله الاكبر بن الامام الحسن السبط وهو أخو القاسم، وامهما رملة. استشهد يوم الطف قبل القاسم، ومن هؤلاء الأعلام النسابة ابو الحسن العمري في القرن السادس في كتابه(المجدي) وابو علي الطبرسي صاحب مجمع

(1) كتب القانوني البارع الاستاذ توفيق الفكيكي كتابا عن حياة السيدة سكينة بنت الحسين(ع) و كان هذا الكتاب الحلقة الخامسة من سلسلة حديث الشهر التي اصدرها العلامة البارع الشيخ عبد الله السبيتي.


السابق السابق الفهرس التالي التالي