ماذا افعل والاخرون ينتظرون ويتوقعون مني الكثير ؟
كيف اتعامل معهم ؟
ان الشاب عندما يتزوج لا يمتلك التجربة الكافية والاطلاع اللازم على قضايا الحياة الزوجية وعندما يطلع ويتعرف شيئا فشيئا على قضايا الحياة اليومية ومشاكلها عليه ان يستخدم فكره ويستشير اصحاب الخبرة والتجربة ليعثر على افضل الحلول ويعمل بها . ومن جملة هذه المشاكل توقعات وطلبات الاخرين منه : فالام تنتظر من ابنها المتزوج حديثا ان يكون في خدمتها بكل وجوده وكيانه كما كان قبل الزواج وشقيقته تتوقع منه امورا اخرى وكذلك الاشقاء والوالد كل واحد منهم له توقعاته من الزوج الشاب . من ناحية اخرى تجد ان والده ووالد الزوجة وسائر اقربائها لهم ايضا بعض التوقعات من الزوج ويريدون منه ان ينفذ ما يطلبونه منه على صعيد وبعض الرسوم والتقاليد الخاصة بمراسم الخطوبة والزواج وغيراها (1) .
(1) وهي رسوم وتقاليد لم ينزل بها الله من سلطان ولم يامر بها الدين وهي تثقل كاهل الزوج وتحمله اكثر مما يطيق وتجعله ينوء تحت عبء الديون احيانا الامر الذي قد تنعكس اثاره ونتائجه السلبية الضارة عل علاقة الزوجين الشابين مع بعضهما البعض في المستقبل . لذلك فعلى الاباء ان يسهلوا امر تزويج بناتهم ولا يضعوا شروطا قاسية وتعجيزية احيانا اما الشاب ذي الدخل المحدود والذي يريد ان يصون نفسه من الفساد والانحراف ويحفظ دينه كما ان على الاباء ان لا يكثروا من طلباتهم من الشبان الذين يتقدمون للزواج من بناتهم وتحميلهم نفقات لا قبل لهم بها . فهذه كلها امور لا يرضاها الله ورسوله ويرفضها الدين ولا تقرها السنة النبوية الشريفة . ان تشدد الاباء في امر تزويج بناتهم ووضعهم شروطا صعبة امام الشبان ، جعلت هؤلاء الشبان يعزفون عن امر الزواج ويلجاون الى اقامة علاقات غير مشروعة مع الفتيات ارضاءا للغريزة الجنسية لكلا الطرفين . =
العلاقات الزوجية
259
نعم ، الجميع عندهم توقعات من الزوج حتى زوجته التي تزوجته واختارته شريكا لحياتها عندها الاف الامال والاحلام التي تصبو اليها وتتمنى تحقيقها . ولكن كيف يستطيع شاب قليل التجربة والخبرة ان يلبي كل تلك الطلبات ويستجيب لكل هذه التوقعات ؟ فواحد ينزعج واخر ينتقد وثالث يمتعض ويقاطع واخر يعتبر هذا الزوج الشاب شخصا بليدا قليل التجربة بل يعتبره انسانا يفتقر الى العاطفة والمحبة و . . . اذا ما هو الحل ؟ يجب على مثل هذا الشاب الحديث العهد بالزواج ان يستشير اصحاب الخبرة والدراية والتجربة والايمان ليحصل منهم على الفهم والبصيرة والاطلاع على حقائق الامور وخفايا الحياة الزوجية ومستلزماتها ومتطلباتها ومن ثم يتخذ قراره ويبدا عملية التنفيذ بكل لطف وحزم وعليه ان يتفكر ويتدبر ويستشير ليعرف واجبه ويميز بين الحق والباطل وبالتالي يقتحم امواج الحياة بزورق يقوده بمجذافي العزيمة والعمل ويشق طريقه نحو الامام واذا لم يفعل ذلك فان الامواج ستحطم زورقه وعندها سيجد نفسه في حالة من الياس والضياع والحيرة يسير نحو الهاوية . الرسالة التالية تبين لنا مثل هذه الحالة . فالاخ الكريم كاتب الرسالة يبدو انه يواجه بعض المشاكل وقد اخرج يده من تحت الامواج مستغيثا يطلب العون والارشاد ، فما هو الحل الذي تقترحونه عليه ؟
الرسالة : . . . السلام عليكم ، منذ سنوات وانا اعيش بعيدا عن اهلي حيث اعمل في مدينة اخرى لتامين نفقات المعيشة وتوفير مبلغ من المال للزواج وشراء متطلبات بيت الزوجية . وقد تزوجت والحمد لله قبل عدة اشهر من فتاة من مدينتي ورغم ان زواجنا لم تمض عليه سوى عدة اشهر الا انني بدات اواجه بعض المشاكل . ونظرا لاني اعمل في مدينة اخرى فقد اخذت زوجتي لتعيش في بيت والدي وفي اثناء غيابي كانت زوجتي تبقى بعض الايام هناك والايام الاخرى تقضيها في بيتها . والحق يقال ان زوجتي
= ان ما نشاهده اليوم في بلدان العالم من انتشار للفساد والفحشاء والبغاء والزنا بين الشبان والفتيات وما نراه من مظاهر التبرج والانحلال الخلقي في مجتمعاتنا ما هو الا نتيجة لتشدد الاباء قي امر تزويج بناتهم وبالتالي عزوف الشبان عن الزواج وهذا ما يهدد بكارثة اجتماعية قد تحرق الاخضر واليابس .
( المترجم )
العلاقات الزوجية
260
امراة طيبة وقنوعة وتحب بيتها وزواجها . . . ولكن المشكلة هي اني عندما ارجع من السفر الى البيت تبدا الانتقادات والتوقعات والعتاب : فوالدتي من جهة تعتب علي وزوجتي من جهة اخرى تحاول ان تفرغ امامي ما في قلبها وتقدم لي طلباتها حيث الاحظ بانها منزعجة ومتاثرة جدا ويبدو عليها القلق والاضطراب وعدم الارتياح واعتقد با عدم الارتياح هذا سببه كلام والدتي التي هي امراة طيبة وذات اخلاق حسنة الى ابعد الحدود ولكنها في نفس الوقت تحب الكلام والمزاح والضحك والنكات وعموما فان عائلتنا كلها بهذا الشكل ، اما عائلة زوجتي واهلها فهم اهل ادب واحترام واخلاق فاضلة وبالتالي فهناك تناقض بي اخلاق الجانبين . اما انا المسكين فقد تورطت بين هذه وتلك . . .
والسؤال الذي اطرحه في هذا المجال هو : على ضوء دخلي وراتبي المحدود هل استئجار بيت مستقل اعيش فيه انا وزوجتي بعيدا عن والدي ووالدتي من شانه ان يحل المشاكل ؟ زوجتي تقول ان هذه المشاكل والمشاحنات ستبقى طالما اننا لا نعيش في بيت مستقل ـ ولكن افكر بان مغادرتي بيت والدي قد يؤلم والدي ويؤذيهما ، لانهما تحملا الكثير من المصاعب من اجلي ، فماذا افعل وانا اقف عند هذا المفترق ؟
ايها الاخ الكريم ! اولا عليك ان تتجنب القيام باي عمل يسخط والديك ويؤذيهم وتذكر دائما بان «عقوق الوالدين» حرام وهو من كبائر الذنوب . يقول الامام الصادق عليه السلام : (من نظر الى ابويه نظر ماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة) (1) .
وعنه عليه السلام ايضا : (لو علم الله شيئا ادنى من اف لنهى عنه وهو من ادنى العقوق ومن العقوق ان ينظر الى والديه فيحد النظر اليهما) (2) .
2ـ صارح زوجتك واعتذر لها وقل لها بانك متاسف لما قلته لها والدتك
(1) اصول الكافي ج 2 ص 349 باب 143 ح 5 .
(2) المصدر السابق .
العلاقات الزوجية
261
وشقيقتك وانك تشعر بالخجل للكلام الجارح الذي صدر عنهما وسبب لها الاذى وعدم الارتياح وقل لها بالحرف الواحد : «انني وفي اطار من الادب والاحترام الذي يجب علي ان التزم بهما تجاههما ، احاول ان انصحهما والفت انتباههما الى هذا الامر في الوقت المناسب عندما تحين الفرصة ان التقي بهما على انفراد . وقل لزوجتك ايضا ان بامكانها ان تساعدك في عمل الخير هذا ومحاولة كسب ود ورضا والدتك وشقيقتك من خلال تقديم الخدمات واظهار مزيد من المحبة لهما والتحدث معهما والتقرب اليهما بكل محبة واخلاص . وقل لزوجتك ايضا ، ان الزوجة الشابة تحتاج بدون شك الى توجيهات وتجارب من هم اكبر منها سنا واذا ما انعزلت عنهم فانها ستحرم من تلك التوجيهات والارشادات . وقل لها ايضا : ان عليها ان تتحمل بعض تصرفات والديك واهلك وتتجاهل البعض مما يقال لها .فالامام امير المؤمنين عليه السلام يقول : (نصف العقل مداراة الناس ونصفه الاخر التغافل) (1) . وقال عليه السلام ايضا : (من لم يتغافل عن كثير من اعمال الناس واقوالهم ساءت معيشته) (2) .
وقل لزوجتك : اننا اذا قمنا باي تصرف اعتباطي وغير مدروس يؤذي الوالدة ويجرح مشاعرها لا سمح الله ويجعلها تئن وتتالم ، فان حياتنا ستصبح جحيما وهباء منثورا .
3ـ ايها الاخ الكريم لا تحاول ان تحل مشكلة من خلال خلق مشاكل اخرى والدخول في متاهات لا تعرف عواقبها . فاذا افترضنا انك قررت ان تكسر قلب والدتك وتستاجر بيتا وتعيش بعيدا عنها ، فهل انت مطمئن بان صاحب البيت لا يضايقك انت وزوجتك ولا يوجه لكما الانتقادات والكلام اللاذع الجارح ؟ وهل انت واثق من ان جيرانك هم اناس طيبون من ذوي الامانة والاخلاص والاخلاق والتعامل الحسن ؟ الا تفكر يا اخي من ياتي لمساعدتك ويسارع لنجدتك ونجدة زوجتك لدى غيابك عن البيت ولدى مواجهتك المشاكل والصعوبات ؟ مهما يكن الامر فان والدتك وشقيقتك هما خير معين لك ولزوجتك عند الملمات واذا افترضنا انك لا تواجه مشكلة من هذه الناحية فماذا ستفعل مع الايجارات المرتفعة
(1) غرر الحكم ودرر الكلم .
(2) المصدر نفسه .
العلاقات الزوجية
262
التي تثقل كاهلك وكيف بامكانك ان تدفع ايجار الشقة او البيت في ظل دخلك المحدود ؟
4ـ اذن فمن الافضل في هذه الحالة وانت تقف على مفترق طرق ان تنتهج سبيل الوفاق والتفاهم وتتغاضى عن بعض الامور وان تتحمل حاليا بعض المشاكل القائمة ولا تخلق لنفسك المئات من الشاكل الاخرى حتى تتمكن خلال تلك الفتررة من توفير المبلغ اللازم لشراء السكن لك ولعيالك . عليك ان تتسامح وتصفح وتخدم الاخرين فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (عليكم بالعفو والتسامح فهو مصدر عزة لكم وسامحوا بعضكم بعضا ليزيدكم الله عزة) (1) .
سلمك الله ووفقك .
(1) راجع ميزان الحكمة . باب العزة والتسامح .
العلاقات الزوجية
263
الفصل (59)
كيف تتعاملين ايتها الام مع كنتك (زوجة ابنك) ؟
وما هو شعورك تجاهها ؟
انت تعلم عزيزي القارئ بان الام هي الاصل في وجود الابناء وهي بمثابة الفلاح الذي يسهر ويشقى ويتعب من اجل ان يكبر هؤلاء الابناء ويصلوا الى مرحلة الاعتماد على النفس . ولهذا السبب فان الام تشعر بان ابناءها ملك لها وبالتالي فهي تريدهم وتودهم وتحبهم وهي في بعض الحالات تغالي في حبها لابنها وتعلقها به بحيث انها لا تستطيع ان ترى من يشاركه حياته حتى لو كانت زوجته التي اخارتها له بنفسها، وبعد ان تختار الام الفتاة المناسبة لابنها وتمر الايام الاولى للزواج ، ترى فجاة ان هذه الفتاة قد سيطرت على ابنها واستملكته واستحوذت عليه وصادرت حصيلة اتعابها وجهودها التي بذلتها على مدى سنين طويلة من اجل تربية ابنها وايصاله الى هذه المرحلة . ولهذا فهي تنزعج وتثور لانها ترى ابنها الذي هو ثمرة تعبها وفلذة كبدها الذي بذلت من اجله كل طاقاتها وجهودها وافنت عمرها وضحت بسعادتها وراحتها لتراه يتحدث ويتمازح ويضحك مع امراة كانت حتى الامس القريب غريبة عنه . . . وهنا تشعر بالالم يعصر قلبها وبشعلة نار تستعر في كيانها ، هذه الشعلة التي تحرق حياتها وحياة ابنها وزوجته ويتصاعد منها دخان ورماد يزعجها كما يزعجهما ويخلق لها المشاكل . لنقرا هذه الرسالة التي وصلتنا من هذا الاخ الكريم :
الرسالة : . . . ارجو ان تساعدوني لحل مشكلتي التي باتت تهدد حياتي ، وتتمثل هذه المشكلة في الخلافات القائمة بين زوجتي ووالدتي .
هذه الخلافات التي تصعدت كثيرا في الاونه الاخيرة وانا اعاني كثيرا منها
العلاقات الزوجية
264
حيث لا استطيع ان انفصل عن والدتي كما لا يمكنني الابتعاد عن زوجتي . لان والدتي هي التي تولت تربيتي ورعايتي منذ ان توفي والدي وكان عمري انذاك اربع سنوات كما تولت تربية شقيقتي ايضا فكانت والدتي تعمل وتنفق علينا حيث ادخلتنا المردسة والاخلاصة انها تعبت كثيرا من اجلي ومن اجل شقيقتي فكانت هي الاب والام بالنسبة لي فكيف يمكنني ان اتجاهل كل ذلك وانفصل عنها ؟! والدتي تبلغ حوالي الستين من العمر وهي لا تزال تعمل . تخرج من البيت في السابعة صابحا لتعود اليه في الخامسة مساء وهي مرهقة وتعبة حيث تبدا المشاكل ساعة عودتها الى البيت . والحقيقة ان والدتي كثير التوقعات قلية التحمل والصبر ومع احترامي لها فهي حسودة الى حد ما . فهي ومنذ لحظة عودتها الى البيت توجه الانتقادات لزوجتي تختلق الذرائع والحجج . فمثلا : اذا اغلقت زوجتي الباب بقوة تقول لها : لماذا تثرين ضجيجا في البيت ؟! واذا اغلقت الباب بهدوء تقول لها : ماذا حدث حتى تتصرفي بمثل هذا الهدوء والتاني ؟! واذا ما احتدت زوجتي مع الاطفال ونهرتهم تقول لها : لماذا تتعاملين هكذا مع هؤلاء الاطفال الابرياء ؟! واذا تركت الاطفال وشانهم تقول لها : يا لك من امراة غير مبالية ! لماذا تركت الاطفال وشانهم ؟!
. . . اذا اردت ان اقول كل شيء فان ذلك يستوعب كتابا باكمله .
هل شاهدت ايها الاخ الكريم مريضا يتلوى من شدة الالم الذي في داخله واحيانا يصرخ من شدة الالم ؟ ان الحسد مرض خطير ومؤلم يسبب لصاحبه الاذى والقلق ويخلق عنده حالة من عدم الرضا ويجعله يتعرض دائما ويختلق الذرائع والحجج وهذا دليل على وجود هذا المرض النفسي ونعني به الحسد الذي ينتشر في داخل الانسان ويحرقه . فالامام امير المؤمنين عليه السلام يقول : (الحسد شر الامراض) (1) وقال عليه السلام ايضا : (الحسد احد العذابين) (2) واذا لم تتمكن ام من اطفاء شعلة الحسد في قلبها فستخلق مشاكل مع زوجة ابنها واهلها وستحصل
(1) غرر الحكم ودرر الكلم الامدي ، حرف الحاء .
(2) نهج البلاغة .
العلاقات الزوجية
265
مشاجرات لفظية بينها وبينهم ، والان نتابع بقية الرسالة :
الرسالة : . . . الويل لنا اذا جاءت شقيقة زوجتي او والدتها او اي احد من اقاربها لزيارتنا فان والدتي تغتاظ وتثور وتنزعج الى درجة تجعل الضيوف يندمون على المجيء الينا . ولكن عندما يزورنا احد اقربائي كشقيقتي او شقيقي فان والدتي لا يظهر عليها اي انزعاج او تاثر بل انها تظهر لهم الكثير من المحبة ويبدو عليها الارتياح . . . ولهذا السبب فان اقرباء زوجتي واهلها قلما ياتون الى بيتنا واذا قرروا المجيء الينا وزيارتنا فانهم ياتون عندما لا اكون انا ووالدتي موجودين في المنزل ولهذا السبب اصبح عندها نوع من الحساسية وسوء الظن وهي تقول : اكيد هناك امر ما يجعل اهل زوجتك ياتون الى بيتك سرا . قال لاهل زوجتك واقربائها ان لا ياتوا الينا بعد الان .
لا اطيل عليكم الكلام . والدتي تتصور اني لا اهتم بها واني اطيع زوجتي في كل ماتقوله . ولعل زوجتي تتصور ايضا اني اطيع والدتي طاعة عمياء . . .
اني ارجو منكم ان تجيبوا على رسالتي هذه وتقولوا لي ماذا علي ان افعل في هذه الحالة ؟هل استطيع ان اترك والدتي واغادر بيتها ؟ . . . واذا فعلت ذلك فماذا سيكون موقفي امام الله يوم القيامة حيث لم اكن وفيا لها ؟!
اقسم بالله لقد دخت انا وزوجتي ولا ندري ماذا نفعل لكي ترضى والدتي . عندما تخدمها تنتقدها بشكل ما وعندما لا تقوم بخدمتها ايضا تنتقدها بشكل اخر . عندما نتناول الطعام معها تلومنا وعندما لا نشاركها الطعام تلومنا وتنتقدنا ايضا . . . فماذا علينا ان نفعل في هذه الحالة ؟
ما هو الحل الذي تقترحونه ايها القراء الاعزاء وما هي التوجيهات التي تقدمونها لهذا الزوج الشاب وزوجته ؟ صحيح ان حق الوالدة هو فوق كل الحقوق وصحيح ايضا ان الام لها اكثر الحقوق على الابناء الذين يجب عليهم في جميع الاحوال ان يقدموا الشكر لوالدتهم ويقدموا على خدمتها ولا يسببوا لها اي اذى او ازعاج ولكن في نفس الوقت فان الابن يجب ان لا يضيق سبل العيش والحياة على زوجته . ونقول لوالدة هذا الزوج الشاب : عليك ان تطفئي نار الحرقة والالم في قلبك او تجنبي اظهارها على الاقل وكوني كسائر الامهات وتعاملي مع زوجة ابنك على اساس المحبة والاخلاص ـ واذا لم تتمكني من تنقية قلبك تجاهها فعلى الاقل
العلاقات الزوجية
266
نزهي لسانك وهذبيه وتكلمي معها بكلام طيب وكفى لفترة من الوقت عن مشاكستها وتوجيه الانتقادات اليها .
سبيل الاصلاح : ان السبيل لاصلاح الباطن هو اصلاح وتهذيب الظاهر ولا سيما تهذيب اللسان عن وعي واخلاص . فالامام امير المؤمنين عليه السلام يقول : (من هذب لسانه اطمان قلبه وازداد ايمانه بالله وازداد حبا لخلق الله) (1) .
ونقول لهذه الزوجة الشابة : انك امراة شابة والشباب هم اكثر من غيرهم اهل الكرم والتضحية . فكوني ايتها الاخت الكريمة صبورة حسنة الاخلاق والتعامل وتصرفي مع والدة زوجك كممرضة تحرص على مريضها فالقران الكريم يقول : «واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما» لا تفكري ابدا بالدخول في نقاش مع والدة زوجك ورد الصاع صاعين اليها ، بل عليك ان تفكري في معالجتها واصلاحها وتعديل نظرتها اليك من خلال التعامل معها بلطف ومحبة انك بهذه الطريقة سوف تستطيعين ان شاء الله تعديل تصرفاتها غير الصحيحة بذلك تكونين قد انقذت نفسا من العذاب والتالم والمعناة وارضيت الباري تبارك وتعالى وارضيت نفسك وضميرك . تعوذي بالله من قصر النظر ومن شر الحاسدين لان الحسد يحرق جميع الحسنات ، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (الحسد ياكل الحسنات كما تاكل النار الحطب) (2) .
ويقول علي عليه السلام : (الحسد داء عياء لا يزول الا بهلك الحاسد او موت المحسود) (3) ويقول عليه السلام ايضا : (الحاسد يظهر وده في اقواله ويخفي بغضه في افعاله فله اسم الصديق وصفة العدو) (4) ويقول امير المؤمنين عليه السلام ايضا : (ثمرة الحسد شقاء الدنيا والاخرة) (5) فلنحذر ان تصل نار الحسد الى قلوبنا وبيوتنا .
(1) بحار الانوار ج 73 ص 255 باب 131 ح 26 .
(2) غر الحكم ودرر الكلم ، ج1 ص 97 وص 114 .
(3) المصدر نفسه .
(4) المصدر نفسه .
(5) وسائل الشيعة ج 14 ص 123 باب 89 ح 1 .
العلاقات الزوجية
267
الفصل (60)
الوصايا والنصائح الخيرة والجيدة من قبل والدة الزوج
عندما يتزوج الشاب من الفتاة ويخرجان من ظلام الوحدة المرعب ويسكنان الى بعضهما البعض ويانس احدهما بالاخر ، يجب ان يقررا منذ البداية العيش معا على اساس الصداقة والتعاون لكي تكون حياتهما مغمورة بالسعادة والهناء وتبقى مستقرة وثابته وراسخة . على الشاب والفتاة الحديثي العهد بالزواج ان يعلما بان البيت هو مركز للصفاء والمحبة ومكان للتعاون بين الزوجين وبين سائر افراد الاسرة وعلى الزوجين ان يقتسما الاعمال والمسؤوليات على صعيد الحياة الزوجية بالتفاهم والتراضي وعلى اساس هذا التقسيم الوظيفي ليبذل كل واحد منهما ما بوسعه لتقديم المزيد من الخدمات والرعاية للطرف الاخر والقيام بجهد اكبر في اطار الواجبات والمسؤوليات التي تعهد القيام بها وذلك لكي يتحقق مفهوم الشراكة في الحياة الزوجية والاخلاص تجاهها . فعن ابي عبد الله الصادق عليه السلام عن ابيه الباقر عليه السلام قال : (تقاضى علي وفاطمة عليهما السلام الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخدمة فقضى على فاطمة بخدمتها ما دون الباب وقضى على علي عليه السلام بما خلفه قال : فقالت فاطمة : «فلا يعلم ما دخلني من السرور الا الله باكفائي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحمل ارقاب الرجال») (1) اي ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبفضل حكمته وبصيرته الالهية طلب من ابنته فاطمة عليها السلام ان تقوم بكل ما يتعلق باعمال المنزل فكانت سلام الله عليها تقوم بطحن القمح وتحضير الخبز وتنظيف البيت . اما علي عليه السلام فكان يقوم بالاعمال المرتبطة بخارج البيت فكان يجلب الحطب والماء ويشتري
(1) وسائل الشيعة ج 14 باب النكاح ص 164 .
العلاقات الزوجية
268
مستلزمات الطعام ومتطلبات البيت وياتي بها الى منزل . ولكن عندما لم يكن علي عليه السلام موجودا بالمدينة فان فاطمة سلام الله عليها كانت تقوم بالاعمال المرتبطة بخارج البيت وعندما يكون علي عليه السلام في المدينة وعنده متسع من الوقت فانه كان يساعد فاطمة عليها السلام في اعمال المنزل فكان يكنس البيت ويطحن القمح والشعير ويساعد زوجته العفيفة المخلصة في اعمال البيت الاخرى . عن هشام بن سالم ، عن ابي عبد الله عليه السلام قال : (كان امير المؤمنين عليه السلام يحتطب ويستقي ويكنس وكانت فاطمة عليها السلام تطحن وتعجن وتخبز) (1) .
(ذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما الى منزل فاطمة فراها تطحن وعلي يساعدها ففرح كثير لهذا لانه هو الذي قال : (لا يخدم عياله الا من كان صديقا او شهيدا او رجلا يريد الله له خير الدنيا والاخرة) . فاراد صلى الله عليه وآله وسلم ان يشارك في هذه الخدمة فقال : ايكما يشعر بالتعب اكثر من الاخر ؟ فاجاب زوج فاطمة المخلص الوفي على العذر قائلا : يا رسول الله فاطمة اكثر تعبا . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قومي يا ابنتي ! فقامت فاطمة من مكانها امتثالا لامر ابيها فجلس النبي مكانها وبدا يطحن) (2) .
فالاف التحية والسلام عليهم فهم قدوة حسنة لكل الازواج ومثال يحتذى به في هذه الحياة . ولكن بالرغم من وجود مثل هذه الاسرة الالهية الحسنة ورغم الوصايا العديدة من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فان البعض يعتقد بان الرجل (الزوج) يجب ان لايعمل في البيت ولا يساعد زوجته في اعمال المنزل ابدا بل عليه فقط اصدار الاوامر والطلبات . فهؤلاء البعض يتصورون بان الاعمال المنزلية من واجب الزوجة (المراة بشكل عام) التي عليها وحدها القيام بجميع اعمال المنزل كما لو كانت عبدا او عاملا او شخصا اجيرا . انهم يتصورون بان الزوجة عليها اطاعة اوامر زوجها حول اعمال المنزل دون اي نقاش او اعتراض . لعل هؤلاء لا يعلمون بان الاسلام اعطى المراة مطلق الحرية على صعيد العمل في البيت فهي حرة تماما في انجاز اعمال البيت بمحض ارادتها ورغبتها او عدم القيام باي من اعمال المنزل . فليس من واجب الزوجة العمل في بيت زوجها كطبخ الطعام وغسل الصحون والاواني وتنظيف البيت وخياطة الملابس وو . . . الخ ليس
(1) بحار الانوار ج 43 ص 50 .
(2) وسائل الشيعة ج 14 ص 123 .
العلاقات الزوجية
269
من حق الزوج ان يامر زوجته بالقيام بهذه الاعمال . حتى ان الزوجة يحق لها ان تطالب زوجها باستئجار مرضعة لطفله او ان تتقاضى منه اي مبلغ من المال في مقابل ارضاعها لولدها . . . ولكن الزوجة وبسبب حبها لزوجها وبسبب عواطفها النبيلة وروح التضحية المتاصلة فيها وبسبب ايمانها بالله تبارك وتعالى ورسوله الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول : (ما من امراة تسقي زوجها شربة من ماء الا كان خيرا لها من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها ويبني الله لها بكل شربة تسقي زوجها مدينة في الجنة وغفر لها ستين خطيئة) (1) وبسبب حبها لاولادها وتضحيتها من اجلهم فانها تهتم بشؤون البيت وتقيم دعائم عش الزوجية على اساس التفاهم والمحبة لكي يرتاح زوجها لدى عودته الى البيت وهو مرهق من العمل والكد ويشعر بالهدوء والاستقرار لدى مشاهدته جمال بيته واستقرار كيانه العائلي ووفاء زوجته . والزوج يجب ان يعرف قدر هذه النعمة الالهية الكبرى ولا يفرط بها من خلال اساليبه المتشددة وكثرة توقعاته ومتطلباته وعدم تقديره لجهود وتضحيات زوجته وكفره بالنعم . على الزوج ان يعرف قدر زوجته الوفية الموافقة والمطيعة له ويحترمها ويكرمها ويعاملها برفق ومودة ورحمة ويتغاضى عن اخطائها ويصفح عنها ويعيش معها باخلاص ومحبة ووفاء وصدق . وعليه ايضا ان يقوم بين الحين والاخر بتقديم بعض الهدايا الزوجية ـ اضافة الى ما يقدمه لها من مال لشراء متطلبات البيت ـ وذلك تقديرا لتعبها وخدمتها واخلاصها له ولكي تظل حياته الزوجية مفعمة بالسعادة والهناء . لنقرا معا الرسالة التالية :
الرسالة : . . . في الايام الاولى لزواجنا ، عندما كنت اطلب من زوجتي ان تخيط لي زر قميصي مثلا كانت والدتي تقول لي : لا يحق لك يابني ان تصدر الاوامر لزوجتك . انتظر حتى تصبحا رفيقين وبعد ذلك تحل جميع الامور في اطار من التفاهم والمحبة . وبعد ذلك اخذت والدتي القميص من يدي وخاطت الزر بنفسها . . . كلام والدتي هذا ظل يدوي في اذني طوال حياتي وحتى الان حيث يمر على زواجنا خمسة وعشرون عاما ولدينا بنات وبنون متزوجون نعيش معا حياة سعيدة بكل صفاء ووئام والحمد لله .
(1) تحف العقول عن ال الرسول ، طبعة الاعلمي بيروت .
العلاقات الزوجية
270
لا اقول لم تحدث بيننا اية مشاكل على الاطلاق . لقد كانت خلال هذه الفترة تبرز بيننا بعض الخلافات البسيطة وعلى نطاق محدود جدا حيث كانت تزول تلك الخلافات بسرعة ويعود الوئام والتفاهم فيما بيننا وذلك بعد ان كان احدنا يظهر نوعا من المرونة ويغض النظر عن بعض الامور . . . واعتقد بان السبب في هذه المحبة وهذا التفاهم والوئام الموجود فيما بيننا هو ان زوجتي امراة عاقلة واعية تتمتع بقدر كبير من الحياء . والسبب الاخر هو وصايا ونصائح والدتي التي كانت تقول لي : لا يحق لك يا ولدي ان تصدر اوامرك الى زوجتك . . .
ولكن اذا كان الزوج لا سمح الله رجلا معتدا بنفسه ومستبدا برايه ويعتبر زوجته وشريكة حياته مجرد جارية وخادمة له لا تستحق اي اجر او مرتب وبالتالي يعاملها بشدة وقسوة بدل ان يعاملها بمودة ورحمة وبدل ان يصفح عنها ويتغاضى عن اخطائها وعيوبها ويتصرف معها باخلاص وصدق ومحبة فيؤذيها ويتشدد تجاهها ويتجاهل قدرها ولا يشكر جهودها وتعبها ، فان الله تبارك وتعالى يسلب النعم من الذين يكفرون بها ويلقي عليهم الهم والغم ويجعلهم يتحسرون على تلك النعم التي كانت بايديهم هذا بالطبع الى جانب العذاب الاشد والادهى الذي ينتظر هؤلاء الكافرين بنعم الله يوم القيامة . لنقرا الرسالة التالية :
الرسالة : . . . كان والدتي تقول لي دائما : هذا ليس اسلوبا صحيحا في التعامل مع الزوجة ، فالزوجة ليست جارية ولا خادمة انها شريكة حياتك وبدل ان تنتقدها وتتوقع منها كل هذه الاشياء حاول ان تكسب ودها وحبها . . . وكنت اقول لها : لقد قالوا منذ القدم بان الزوجة يجب ان تؤدب وتوقف عند حدها منذ اليوم الاول للزواج لكي يعيش الزوج مرتاحا مدى حياته . وعلى هذا الاساس لم اكن اسمح لزوجتي بالذهاب حتى الى منزل والديها واقربائها . كما لم اكن اسمح لها بدعوة اي احد الى البيت وكنت اعتقد بان الزوجة اذا قالت مثلا الوقت الان نهارا فيجب ان يقول لها الزوج كلا ان الوقت الان مساء واذا قالت الزوجة مثلا اللبن ابيض اللون فيجب ان يقول لها كلا ان اللبن لونه اسود . وسمعت ايضا بان على الزوج ان لا
العلاقات الزوجية
271
يصغي الى كلام زوجته ولايستشيرها . . .
ورغم اني كنت احب زوجتي الا انني لم اظهر لها مشاعر حبي لاني كنت اعتقد باني اذا اظهرت لها مثل هذه المشاعر وشعرت بحبي لها فستصبح كثيرة التوقعات والطلبات ، ولذلك فان تصرفاتي تجاهها كانت عادية وبعض الاوقات كنت اتجاهلها واشعرها باني لست بحاجة اليها . . .
زوجتي كانت امراة طيبة وصبورة ومتفهمة تبدي قدرا كبيرا من الصبر والمرونة والتحمل حيال تصرفاتي . . . واحيانا كانت تتحدث معي وتنصحني وتعتب علي لتصرفي معها بهذا الشكل ولكن ذلك كله لم يترك اي اثر على نفسيتي ولم يجعلني اغير سلوكي وتعاملي معها . . . وشيئا فشيئا ازددت تجاهلا لها وعدم اكتراث بها وكنت منهمكا في عملي اعود الى البيت متاخرا واغادره مبكرا وعندما كنت اعود الى البيت لم اكن اتكلم مع احد ولا امزح ولا اضحك . . .
ولكن واحسرتاه . . . ويا ندمي على ما فعلت . . . فانا الان اعيش وحيدا مع كثير من الحسرات والاهات وجبل من الهموم والالام وطفلي الوحيد يعذبني . . . اتمنى كثيرا ان تثق بتعهدي وتصدقني باني اريد ان احترمها واقدر مكانتها وجهودها واريد بالتالي ان اعود اليها والى بيتنا لنعيش معا حياة سعيدة هانئة يسودها الحب والتفاهم والاحترام المتبادل . واشكركم كثيرا لو انكم . . .
كيف يمكنها ان تثق باقوالك انت الذي استهنت بها وتجاهلتها وتجاهلت حديثها ولم تعر لها اية اهمية ! كيف يمكنها ان تنسى تجربة الماضي المرة ؟ كيف يمكنها ان تتصور بانك صادق في كلامك ؟ كيف تقتنع بانك اصبحت تميل الى المحبة والود والاخلاص وهي التي رات منك الكثير من عدم المحبة وعدم الاخلاص وعدم الوفاء ولم يؤثر فيك ذلك اللوم وذلك الرجاء الذي كانت ترجوه منك وتلك النصائح التي كانت تقدمها لك ! .
ايها الاخ العزيز ! ان الحياة الزوجية يجب ان تقوم على اساس التفاهم والاتفاق بين الزوجين وليس على اساس اللجاجة والعناد والمخالفة . فالامام
العلاقات الزوجية
272
الصادق عليه السلام يقول : (لا غنى بالزوج عن ثلاثة اشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة ليجلب بها موافقتها ومحتبها وهواها ، وحسن خلقه معها واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها ، وتوسعته علهيا) .
واذا كنت ايها الاخ الكريم تتمنى ان تثق زوجتك بكلامك وترغب بان تعود الى بيتك فيجب عليك ان تزيل من ذهنها رواسب الماضي وتجعلها تصدقك ، كيف ؟ من خلال تقديمك اليها هدايا جيدة ومفيدة وثمينة ، او عن طريق ارسالك اليها رسائل تتضمن عبارات المحبة ، لتثبت لها بشكل عملي بانك قد تخليت عن تصرفاتك الخاطئة السابقة وانك لم تعد ترى النهار مظلما والبياض سوادا ، وانك لا تريد ان تضحي براحة وسعادة زوجتك من اجل راحتك وسعادتك الوهمية ، بل انك تريد ان تعيشا معا ويكرس احدكما نفسه للاخر . وبالطبع يجب ان تمر فترة طويلة لكي تنسى زوجتك احداث الماضي وتتوفر لديها الثقة بوعودك واقوالك . ولكن نظرا لانك وصفت زوجتك بانها امراة طيبة وموافقة لك وصبورة تتمتع باللين والهدوء فمن المؤكد انها عندما تعود اليك وتشاهد توبتك الحقيقية وندمك على تصرفاتك السابقة فانها ستعود ايضا الى الحياة لتربي طفلها في ظل رعاية والده . اني ارجو منك ومن الاخت الكريمة زوجتك ان تطلعاني عل ما تتخذانه من خطوات وقرارات .
اطلبا العون من الله ليهديكما الى طريق الخير والصلاح فالله غفور رحيم .