العلاقات الزوجية 244


الفصل (55)


اطاعة الزوج ؟ ام اطاعة الام ؟

الزواح ميثاق الهي ويجب على المراة والرجل (الذين يوقعان) هذا الميثاق ان يتعهدا بتنفيذ بنود هذا الميثاق والالتزام والوفاء به ويقبلا بالشروط التي يتضمنها ويلتزما بها لكي يبقى هذا العقد (الميثاق) المقدس قويا وثابتا . فبموجب هذا الميثاق الالهي تتعهد المراة باطاعة الرجل (الزوج) . عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام قال : (ان رجلا من الانصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج في بعض حوائجه فعهد الى امراته عهدا ان لا تخرج من بيتها حتى يقدم . قال : وان اباها قد مرض فبعثت المراة الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تستاذنه ان تعوده فقال : لا اجلسي في بيتك واطيعي زوجك قال : فثقل فارسلت اليه ثانيا بذلك فقال : اجلسي في بيتك واطيعي زوجك قال : فمات ابوها فبعثت اليه ان ابي قد مات فتامرني ان اصلي عليه فقال : لا اجلسي في بيتك واطيعي زوجك قال : فدفن الرجل فبعث اليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ان الله قد غفر لك ولا بيك بطاعتك لزوجك) (1) .
فعندما تدرك المراة واجبها الالهي هذا تكسب ود ومحبة زوجها الذي يقوم بدوره بخدمتها بمزيد من المحبة ويؤدي واجباته والتزاماته تجاهها بشكل افضل وبمزيد من الوفاء والاخلاص . والمراة باطاعتها لزوجها انما تطيع الله تبارك وتعالى ـ الذي جعل الرجل قيما ومسؤولا عن شؤون البيت والاسرة وتكسب محبة الله لها ورضاه تبارك وتعالى عنها وبالتالي الفوز بالجنة والسعادة الابدية في الاخرة . وايما امراة صبرت وتحملت من اجل طاعة زوجها اعطاها الله مزيدا من الخير والثواب
(1) وسائل الشيعة ج 14 باب وجوب طاعة الزوج على الزوجة ص 125 .
العلاقات الزوجية 245

جزاء لصبرها وطاعتها لزوجها . اذن فان افضل واعقل امراة هي تلك التي تقبل ان يكون زوجها مسؤولا عن البيت ومديرا للاسرة وترفض تدخل الاخرين في شؤون بيتها واسرتها وتقيم حياتها الزوجية على اساس التفاهم مع زوجها . هكذا تكون النساء المؤمنات الصالحات الكفؤات ، فهن يطعن ازواجهن وصولا الى طاعة الخالق جل وعلى ويتجنبن المعاصي والعناد والتمرد على الزوج ولا يكترثن بما يقوله هذا وذاك . فالبيت الذي يكون مشرقا وسعيدا وهانئا بوجود امراة كهذه فيه ، مثل هذا البيت يسوده النظام والرضا والمحبة والاحترام المتبادل والقيم الخلقية السامية . حيث يشعر كل من الزوج والزوجة بحلاوة ولذة الحياة الزوجية ويربون اولادا صالحين يتمتعون بالصحة والسلامة .
ولكن ما يهدد هذا التفاهم والرضا والمحبة بين الزوجين هو التدخل الذي لا مبرر له من قبل اقارب وذوي الزوجة واحيانا تدخل بعض الجاهلات الحسودات من امهات الزوجات . الرسالة التالية التي وصلتنا من احدى الاخوات الكريمات تبين بوضوح كيف ان ام الزوجة اذا كانت جاهلة وغير واعية وحسودة فانها تدمر حياة ابنتها وتقضي على سعادتها الزوجية .
الرسالة : . . . انني فتاة ادرس في كلية الطب . تزوجت منذ حوالي عام واحد ، اني البنت الوحيدة في العائلة لدي شقيقان يواصلان دراستهما ونظرا لكوني الابنة الوحيدة في العائلة وقد فقدت والدي الطيب الكادح قبل عامين ، فان والدتي اصبحت تنتظر وتتوقع مني الكثير . فهي دائما تقول : يجب ان تتزوجي الرجل الذي يعجبني والذي اختاره بنفسي . لان شقيقيك سوف يتزوجان ونظرا لان اخلاقي لا تتلاءم مع زوجتيهما فساضطر للعيش معك ومع زوجك المستقبلي ، اذن كوني على علم بانك لا يحق لك اختيار زوجك . وفي النهاية تم الزواج بعد ان اضطرت والدتي للموافقة عليه نتيجة اصرار شقيقي وتدخلهما في القضية . ولكن منذ الايام الاولى لزواجي بدات والدتي بايجاد المشاكل ووضع العقبات امامي . فلدى شرائنا متطلبات الزواج المختلفة فرضت والدتي على اهل العريس الكثير من النفقات الباهظة بحيث اثقلت كاهلهم وجعلتهم يشعرون بالذل والهوان واني الان اخجل من نفسي عندما اتذكر تصرفاتها تلك .

العلاقات الزوجية 246

فعلى سبيل المثال طلبت والدتي اقامة حفل زواج كبير جدا وجعلت زوجي ينوء تحت عبء الديون ، ويشهد الله باني لم اكن ارغب بذلك ولم اكن اريد اقامة مثل هذا الحفل ولكن كل ذلك انقضى على ما يرام بفضل الاخلاق السامية التي يتمتع بها زوجي ووالدته وانسانيتهما ومحبتهما وشهامتهما العالية التي تبعث على الاعجاب والتقدير .
. . . ورغم كل المشاكل والصعوبات فقد مرت الاشهر الاولى من زواجنا بخير وسلام وبدانا انا وزوجي ووالدته حياتنا بمحبة وتفاهم ووئام تام . ولكن والدتي كانت تنغص على حياتي . فهي تتحدث باستمرار عن طريق الهاتف وتذهب وتجيء وتسمي بيتي زريبة حيوانات وتقول : اني لم ازوج ابنتي لكي يجعلوا منها خادمة ويستخدموها للعمل والسخرة . لقد كانت تحقرني وتهينني دائما وتفضحني امام صديقاتي وتذكرني امامهن بسؤء كانت تقول لي : انت التي توشكين ان تصبحي . . . على الاقل كان بوسعك ان تتزوجي طبيبا مثلك . . . يجب عليك ان لاتسمعي كلام زوجك . بل عليك ان تطيعيني وتسمعي كلامي انا . . .
ان زوجك وامه يريدان ان تكوني خادمة لهما ، عليك ان تطردي امه من بيتك . فاقول لها : يا امي العزيزة ! علي ان اجد واعمل لادارة شؤون البيت . فادارة شؤون المنزل من واجبي ، كما ان من واجب زوجي السعي والعمل في خارج البيت لتامين نفقات البيت والاسرة ، وثانيا ، اين تذهب والدته اذا طرتها من البيت ؟! ليس عندها الا هذا الابن ويجب ان تعيش معه الى جانب ذلك فهي امراة طيبة وعاقلة ومؤمنة منشغلة بالعبادة وتلاوة القران واني افخر واعتز لكوني اقوم بخدمتها .
بالله عليكم ، انصحوا مثل هؤلاء الامهات وقولوا لهن بان لا يتسببن في شقاء اولادهن وتدمير حياتهم . لماذا بدل ان تنصحني والدتي وترشدني وتوجهني وتقول لي : هذه احسن فرصة لتطلبي الطلاق من زوجك . لانك لم تنجبي منه طفلا بعد . اني سابحث لك عن زوج اخر ؟ اني قلت واقول لوالدتي باني لا اتخلى عن زوجي ابدا . . . فتقول لي والدتي : اني لا ارضى عنك واشكوك الى الله واعتبرك عاقة : قولوا لي ماذا افعل ؟! هل


العلاقات الزوجية 247

علي ان اطيع والدتي ام اطيع زوجي ؟ . . .
ايتها الاخت الفاضلة :
1ـ ان كسب رضا الوالدين واطاعتهما ياتي في الاولوية طالما انك لم ترتبطي بعقد الزواج اما بعد الزواج فان حسن التبعل يصبح من اهم وظائفك كما يصبح حق الزوج من اعظم الحقوق عليك . اذن يجب عليك ان تتفقي وتتفاهمي مع زوجك وتطيعيه لا ان تطيعي والدتك .
2ـ قولي لوالدتك بكل احترام يا امي العزيزة ! الان وقد تزوجت من هذا الشاب وقبلت به ليكون شريك حياتي علي ان اصبر واتحمل معه حلو الحياة ومرها واكسب وده ورضاه واحترام ميثاق الزواج بكل جد وصدق واخلاص . صحيح ان زوجي ليست فيه كل الصفات الحسنة ولكنه الرجل الوحيد الذي اعرفه وافضل من تقدم لي ، لقد عقدت معه ميثاق وانا وفيه لهذا الميثاق . نريد ان نعيش معا ونكون لدى بعضنا بعضا اخلاقا جيدة واذا ما واجهنا مشكلة في الحياة نعمل معا على حلها بالتعاون فيما بيننا ان كل حياة زوجية تبدا ببعض الصعوبات والمشاكل ولكن العشق والمحبة من شانهما ان يذللا الصعوبات والعقبات ويعوضا عن النقائص كما ان الجهود والمساعي المشتركة فيما بيننا تحد من المشاكل والصعوبات شيئا فشيئا .
3ـ يظهر من خلال رسالتك القيمة بانك امراة عاقلة وواعية وذكية ، فحاولي باسلوب رصين من خلال فهم والادراك الجيد للامور ان تجدي الحل الافضل والامثل وحاولي بشكل خاص تجنب الشجار والنقاش الحاد مع والدتك . عليك ان تفهميها بتعاملك معها بادب واحترام بانك لا توافقين على وجهات نظرها الخاطئة وتدخلها غير المناسب في شؤونك وانك لن تياسي من الحياة ولن تختلفي وتتنازعي مع زوجك ووالدته وبهذه الطريقة تفهم والدتك بان جميع تصرفاتها واقوالها عديمة الفائدة ولا جدوى منها حيث تبدا بالتدريج في التقليل من تدخلها غير المبرر في شؤونك .
4ـ قولي لشقيقيك بان عليهما الاهتمهام بوالدتهما فهذا من اهم واجباتهما ولا سيما بعد وفاة والدهم فان والدتهما تشعر بالوحدة وهنا يبدو اكثر الحاحا

العلاقات الزوجية 248

وضرورة قيامهما بهذا الواجب ، واجب رعاية الام والاهتمام بها . ذكري شقيقيك واوصيهما بان يظهرا المحبة والعاطفة لوالدتهما اكثر من ذي قبل ويعتنيا بها ويقوما على خدمتها اكثر فاكثر ويطمئناها الى انهما لم ولن يتركاها وحدها . نساله تعالى ان يعرفنا على حدود واجباتنا ووظائفنا ويوفقنا للعمل بما عرفناه من واجباتنا واحكام ديننا .

العلاقات الزوجية 249


الفصل (56)


الوفاء للام وفاء لانفسنا وعدم الوفاء لها يعني عدم الوفاء لانفسنا

هل هذا هو معنى الوفاء ؟الا تسالين نفسك من ربى هذه الشجرة اليانعة ؟ ومن هو الذي غرسها واعتنى بها ؟ الا تسالين من اعتنى بهذه الشجرة حتى اعطت ثمارها ؟ هذه الشجرة التي تستظلين الان بفيئها ؟ لقد سقت هذه الشجرة وهي لم تزل صغيرة . سقتها بدم قلبها ودموع عينيها وغذتها واطعمتها حتى كبرت ونشات واعتنت بها وحافظت عليها بعينها واذنها ويدها ورجلها وشعرها ووجهها بكل رغبة وشوق . نعم لقد تحمل هذا الفلاح العذاب والعناء والالم لكي تنمو هذه الغرسة وتكبر وتثمر . لقد تحملت الام الجوع والعطش والتعب ليرتوي طفلها ويشبع ويلبس ولتقيه الحر والبرد وسهرت لياليها لكي ينام براحة وهدوء . لقد ربته واحتضنته في حجرها لتحميه من الاخطار حتى كبر واشتد ساعدة وصار شابا قويا وشجرة مظلة مثمرة ، فهل يكون جزاء هذا الفلاح وهو الام ان يحرم من التفيؤ بظل هذه الشجرة والاستراحة في بستانها ؟ هل هذا هو معنى الوفاء ؟!
الرسالة : . . . زوجتي ربة بيت بارعة وصاحبة ذوق رفيع وذات خبرة واطلاع ونظيفة وطيبة ، وخلاصة القول ان فيها الكثير من الصفات الحسنة ، ولكن مع كل هذه الصفات الجيدة فان فيها صفة تضايقني وتنغص علي حياتي . فوالدتي تعيش معنا وطبقا لما يفرضه علي الواجب (الديني والاخلاقي والانساني) فاني اقوم بتفقدها واخذ لها الفاكهة والاشياء التي تحتاجها كما اقدم لها

العلاقات الزوجية 250

بعض النقود . . . ولكن زوجتي لا ترتاح لهذا الامر وتقول : هل انت ابنها الوحيد حتى تهتم بها كل هذا الاهتمام وعندما تاتي الى البيت تقوم اولا بزيارتها وتفقدها ؟ فاقول لها : انها والدتي وانا ابنها . فتقول لي زوجتي : اذا كانت هذه وظيفة الابناء ، فلماذا لا يقوم اشقاؤك الاخرون بمثل ما تقوم به انت ؟! مع انهم اكبر منك سنا ؟! انك تعطي حقنا لوالدتك . اذا كان عندك مال اضافي فعليك ان توفره لتضمن مستقبل اطفالك . . .
وخلاصة القول اني اذا اردت ان اتفقد احوال والدتي او احد اقاربي واخذ لهم بعض الهدايا ، فانها تغتاظ وتحتج علي وتنزعج كثيرا الى درجة اني اضطر احيانا لاخفاء مساعداتي لوالدتي واقربائي الامر الذي يجعلني اواجه مشاكل من نوع اخر . . .

كلا يااخي العزيز ! تصرفك ليس خاطئا . بل ان توقعات زوجتك ليس في محلها ولا هي مقبولة فهي تريد ان تحرم والدتك منك وتطردها من بستان اهتمامك بها ورعايتك لها وحرمانها من التفيؤ بظل ابنها العزيز .
لذلك فمن واجبك وواجب جميع اشقائك ان تصتضيفوا والدتكم وتعتنوا بها وتقدموا لها كل خدمة ممكنة وتكرسوا وجودكم لخدمتها فان لها اعظم الحقوق عليكم لان وجودكم نما وترعرع وتغذى بدم قلبها . واذا كان اشقاؤك لم يقوموا بواجبهم المقدس هذا فانهم بذلك يتنكرون لفضل والدتهم عليهم وتضحياتها من اجلهم وبالتالي مذنبون . ولكن ذلك لا يعني سقوط التكليف والواجب عنك بل ان مسؤوليتك في رعاية والدتك والاهتمام بها تصبح اكبر واكثر ضرورة . ومن الواجب عليك ان تنفق على والدتك بالشكل المتعارف عليه ـ اذا لم تكن تملك ايرادا ماليا ولا تستطيع الانفاق على نفسها ـ اي كما تدير شؤون حياتك وتنفق على اسرتك وبيتك عليك ان تدير شؤون والدتك وتنفق عليها وتدبر معيشتها ولا تجعلها محتاجة ماديا ومعنويا تعاني من ضنك العيش ومن الفقر والفاقة . اسع كما كنت تفعل في السابق لجعل رضا والدتك مقدما على رضاك ورضا زوجتك واولادك .
وعليك ايضا ان تقول لزوجتك بان الاهتمام بالوالدة ورعايتها وتفقد احوالها هو مظهر من مظاهر الايمان ومن الصفات المحببة جدا عند الله ويؤدي الى نزول

العلاقات الزوجية 251

الخير والبركة على الشخص ويجعل حياته سعيدة هائنة . وعلى العكس من ذلك فان عدم الوفاء لوالدة الزوج وعدم اظهار المحبة والتعاطف معها يعكر صفو الحياة الزوجية ويؤدي الى حدوث نزاعات ومشاحنات بين افراد الاسرة . وهنا نتساءل : اذا كنت ايتها الزوجة عديمة الوفاء والمحبة تجاه والدتك او والدة زوجك فكيف تتوقعين ان يكون اولادك وابناؤك اوفياء ومحبين لك ؟ ان الابناء يجب ان يتعلموا منك انت ايتها الام والزوجة درس الاحسان والوفاء لوالديهم ، اليس كذلك ؟ كان المفروض بزوجتك الكريمة الواعية صاحبة الذوق الرفيع ان لاتمنع من تفقد والدتك والمثابرة على خدمتها والاهتمام بها . بل كان المفروض بها ان تتصرف كتصرف هذه الزوجة الشابة ـ التي سنقرا رسالتها فيما يلي ـ وكثير من الزوجات الاخريات العاقلات المتفهمات الطيبات اللواتي لا يضمرن في قلوبهن اي نوع من الحسد والحقد والكراهية وتشجعك على القيام بواجبك كابن وكان المفروض بها هي ايضا ان تؤدي الى حد ما حق والدة زوجها التي انجبت وقدمت لها مثل هذا الزوج الطيب الكفؤ . ليتها اخذت العبرة من هذه الاخت الكريمة ولم تجعل حياتها مظلمة قائمة يعلوها غبار الحسد ولم تجعل زوجها يعاني كل هذه الضغوط ومشاكل الحياة . لنقرا الرسالة التالية :
الرسالة : قبل فترة تعرضت والدتي لحادث وعندما اخبروني اسرعت الى المستشفى فوجدتها اصيبت بكسر في ساقها . . . وعندها اقترحت ان تبقى والدتي في المستشفى لتوفير عناية ومعالجة افضل لها ولكني اضطررت ونتيجة لاصرار زوجي ان انقل والدتي الى البيت حيث تعتقد ان والدتي لا تلقى الاهتمام والراعاية المطلوبة في المستشفى . وبالفعل جئنا بوالدتي الى البيت وتولت زوجتي بنفسها الاهتمام بها ورعايتها وتقديم الخدمة لها بشكل يفوق ما يمكن ان تقوم به اي ممرضة حتى شفيت تماما . وقد اعربت والدتي عن شكرها وتقديرها لزوجتي وقالت : ياليتني انجبت ابنة مثل فلانة ، ولكن مع الاسف لم انجب بنتا .
كم كنت اود ان تزورونا في بيتنا لتشاهدوا عن كثب الطريقة التي تتعامل بها زوجتي مع والدتي ومدى اهتمامها بها ورعايتها لها وبالتالي تطلعوا الناس على ذلك من خلال وسائل الاعلام المرئية والمسموعة . اني اود


العلاقات الزوجية 252

كثيرا ان اعرب امامكم عن شكري لزوجتي على اخلاقها الحسنة وحبها لوالدتي في مساعدتها ورعايتها لها . . .
ونحن بدورنا نشكر هذه الاخت الفاضلة على حسن خلقها وتضحياتها ، وكحسن ختام نشير الى حديث مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (من سرة ان يمد له في عمره ويزداد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه) (1) .
نساله تعالى ان يوفقنا لنعرف قدر ابائنا وامهاتنا اكثر فاكثر ونحسن اليهم ونقوم بخدمتهم ورعايتهم ما امكننا ذلك فالامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام يقول : (بر الوالدين اكبر فريضة) (2) .
(1) ميزان الحكمة ج 10 باب الاحسان الى الوالدين ص 708 حديث 22371 عن كتاب الترغيب والترهيب ج 3 ص 317 .
(2) غرر الحكم ودرر الكلم .
العلاقات الزوجية 253


الفصل (57)


اكسبوا رضا الام وعاملوها باحسان

يوصينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتراحم وصلة الارحام حيث يقول عليه افضل الصلاة والسلام : (صلوا ارحامكم وتفقدوهم واحسنوا اليهم وساعدوهم واكرموهم) (1) .
ومن بين جميع الاقارب والارحام فان للوالدين ـ ولا سيما الوالدة ـ حقوقا خاصة على الابناء الى درجة ان عبد الله بن مسعود قال : سالت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اي العمل احب الى الله ؟ قال : (الصلاة في وقتها) .
قلت : ثم اي ؟ قال : (بر الوالدين) (2) .
وهناك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مضونه «ان العاق لوالديه لا يشم ريح الجنة» .
ريح الجنة المنعش الذي يشم من مسافة الف سنة ويمنح الحياة والسعادة والنشاط والابتهاج . اذن فاننا نوصي جميع الابناء ولا سيما الابناء الاجلاء الفضلاء لهذه الام ونقول لهم : عليكم ان تكسبوا رضا والدتكم وتعاملوها بلطف ومحبة وتزيلوا بقطرات دموع الاعتذار والندم رواسب التاثر والتالم والاسى من قلبها العطوف والان لنقرا معا رسالة هذه الام الفاضلة التي ضحت بكل شيء من اجل
(1) وسائل الشيعة ج 7 حديث 13498 .
(2) ميزان الحكمة ج 10 باب الاحسان الى الوالدين ، حديث 22375 ص 709 عن كتاب الترغيب والترهيب ح 3 ص 314 .
العلاقات الزوجية 254

اولادها وبناتها ولكنهم قابلوها بالجفاء وهي تعيش الان وحيدة كسيرة القلب .
الرسالة : . . . اني ام ابلغ من العمر خمسة وستين عاما وقد ضحيت بفترة شبابي من اجل اولادي وامر الان بمرحلة شيخوخة سيئة . لقد كنت ـ وكما يشهد بذلك جميع الاقارب والاصدقاء ـ اما نموجية في التضحية والسماح . وقد ربيت اولادي بكثير من العناء والتعب فكنت اقوم باعمال الخياطة وابقى مستيقظة حتى ساعات متاخرة من الليل لكي اخيط الملابس واقوم باعمال الحياكة حيث كنت احصل على مبلغ من المال لتامين نفقات معيشتي ومعيشة اولادي وبهذه الطريقة استطعت لوحدي ان انفق على نفسي وعلى اولادي حتى كبروا جميعا وواصلوا دراساتهم العليا . حيث ان ابني الاكبر يحمل الان شهادة الدكتوراه والثاني يحمل شهادة في الهندسة وبناتي جميعهن مثقفات يعملن في سلك التعليم ، وبذلك فان جميع اولادي يتمتعون الان بمركز اجتماعي مرموق ويحظون باحترام الاخرين وتقديرهم .
. . . اما ابني الثاني ، فقد كسر قلبي بشكل لا اعتقد انه سوف ينجبر بعد ذلك ابدا .
وخلاصة الكلام ان ابني هذا غادر البيت وهو غاضب واخذ زوجته واولاده معه وتركني لوحدي ، حيث اني لم اره منذ فترة واتشوق لرؤيته ورؤية اطفاله وابكي بحرقة حزنا على فراقه واحترق بنار الوحدة . اني اسالكم : هل هذا هو جزاء الام التي تحملت كل هذا الشقاء والعناء والتعب وهل بهذه الطريقة تكافا على محبتها وتضحياتها ؟! ارجو منكم ان تنصحوا اولادي بان لا يعاملوا والدتهم بهذه القساوة ولا يكسروا قلبها بهذا الشكل وبدون رحمة ولاشفقة .
واذا كنت قد قلت لزوجته شيئا فذلك بسبب حالة الضجر والملل التي اعاني منها ، وهذا لا يجعلني استحق هذه العقوبة . رجائي منكم كام هو ان تتكلموا عن حق الام على الابناء ، لعلهم يعودون الى رشدهم والى طريق الصواب ولا يتركونني وحيدة كسيرة القلب والخاطر بهذا الشكل .


العلاقات الزوجية 255


لا ادري ماذا اقول لاولاد هذه الام ، وهم متعلمون ومثقفون ؟! فالقران الكريم الذي هو بمثابة الشمس الساطعة التي تنير طريق الحياة امام البشر اوصى مرارا بالوالدين خيرا وامرنا بالاحسان اليهما ورعايتهما والاهتمام بهما وكسب رضاهما ولا سيما عندما يكونان في مرحلة الشيوخة . يقول الله تبارك وتعالى في محكم كتابه العزيز : «وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا» (1) .
اذا فالقران الكريم يامرنا بتفقد الوالدين ولا سيما عند الكبر ويحذرنا من اظهار الضجر والانزعاج من بعض التصرفات التي قد تصدر منهما او كثرة طلباتهما وتوقعاتهما من اولادهما كما يحذرنا من نهرهما والتخلي عنهما وتركهما وحيدين يعيشان في وحدة وعزلة قاتلة ويطلب منا ان نتذكر طفولتنا وضعفنا ولا ننسى متاعبهما وتضحياتهما وما بذلاه من جهود مضنية حتى اوصلانا الى ما نحن عليه الان من قوة وصحة وسلامة . اني لا ادري سبب ترك هذين الابنين امهما وحيدة ولا سيما الابن الثاني ؟ هل طلبت زوجته منه ان يترك بيت والدته ؟ او من المحتمل ان تكون زوجة الابن قد اصيبت بالضجر والملل فغادرت منزل والدة زوجها الى الابد.
اذا كان الامر كذلك ، فعلى هذه الزوجة الشابة ان تقرا الرسالة التالية وتنظر من خلال هذه المراة الى تصرفاتها الحالية والاثار التي تتركها مثل هذه التصرفات على حياتها المستقبلية .
الرسالة : . . . اني اشعر بالقلق والاضطراب ولا استطيع النوم ولا اشعر برغبة في تناول الطعام ، اعصابي متوترة واستعمل الاقراص المهدئة بشكل مستمر . . . كل ذلك بسبب والدة زوجي التي هي امراة سيئة الخلق كثيرة التوقعات ، لقد حولت هذه المراة حياتي الى جحيم لا يطاق وعلقم مر لا يمكن تجرعه . فعندما اخرج من البيت تفتح غرفتي وتعبث
(1) سورة الاسراء ، الايتان : 22 و 23 .
العلاقات الزوجية 256

بمحتوياتها . . .
لقد سئمت حياتي ونفد صبري ولم اعد احتمل . قلت لزوجي عليك ان تختار بين امرين : فاما ان اكون انا في البيت واما ان تكون والدتك فيه . واما ان تاخذ بيتا لي وتخلصني من والدتك العجوز الثرثارة الكثيرة الانتقاد واما ان ترسل والدتك الى شقيقك الاخر لتعيش معه ، اليست هي والدته كما هي والدتك ؟ . . .
وفي اليوم التالي قال لي ابني الذي بلغ الثاينة عشرة من العمر : اماه اني لن اتزوج عندما اكبر . فقلت له ولماذا يا عزيزي ؟! فقال : لاني ساضطر عندها الى طردك من البيت . فقلت له ولماذا تطردني من البيت يا ولدي العزيز ؟ فقال : لان زوجتي قد تقول لي : اما ان اكون انا في البيت او تكون والدتك فيه !
كلام ابني هذا هز كياني بعنف . فقلت لنفسي : ساثبت لابني كيف عليه ان يعتني بوالدته ويهتم بها . . .
ومن ذلك الحين قررت اقدم افضل خدمة ورعاية لوالدة زوجي . فلا ادعها تطبخ الطعام ولا ادعها تاكل وحدها بل اجلس معها على مائدة واحدة وصرت اتحمل كل ما تقوله لي . كما اني صرت اوصي زوجي بتفقد والدته والاهتمام بها اكثر من ذي قبل وطلبت منه ان يتوجه اولا الى غرفة والدته ويتفقد احوالها بمجرد ان يعود الى بيت . . . ولم تكن تمضي سوى عدة اسابيع على قراري هذا حتى زال عني كل قلق واضطراب ولم اعد بحاجة الى الاقراص المهدئة وبت اشعر بالصحة والسلامة والنشاط . . .
اما والدة زوج فانها التفتت الي في احد الايام وقالت لي بصوت مرتجف :
. . . ياابنتي ! كنت اتصور من قبل بانك عدوة لي والان ارى باني كنت مخطئة تماما في حكمي عليك .

والان اذا كنت ايتها الاخت الكريمة تريدين ان تعرفي كيف يتصرف ابنك البالغ من العمر اثنى عشر عاما معك في المستقبل عندما يتقدم بك السن وتصلين

العلاقات الزوجية 257

الى مرحلة الشيخوخة ، فانظري الى تصرفك وتعاملك الحالي مع والدتك ومع جدتك ومع والدة زوجك ووالده . فالنبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (بروا اباءكم يبركم ايناؤكم) (1) .
* * *

وفي الختام اعرب عن شكري وتقديري لك ايتها الاخت الكريمة لانك ومن خلال تعاملك الكريم واخلاقك السامية امنت سلامتك ومستقبلك واعدت الى حياتك العائلية صفاءها ونشاطها وسعادتها وحيويتها . وفقك الله وسدد خطاك . ورجائي من ابناء هذه الام الكسيرة القلب والمتالمة هو ان يسرعوا في زيارة والدتهم وتفقد احوالها وكسب رضاها . عن ابي امامة ان رجلا قال يا رسول الله ما حق الوالدين على ولدهما ؟ قال : (هما جنتك ونارك) (2) .
وما اروع ان نظهر محبتنا وتعاطفنا لوالدينا وان ندعو لهما بالخير والرحمة والمغفرة . نسال الله العون والتوفيق .
(1) ميزان الحكمة ج 10 ص 709 حديث 22374 .
(2) ميزان الحكمة ج 10 ص 709 حديث 22369 .

السابق السابق الفهرس التالي التالي