لماذا الهمس في الكلام ؟
هذا التهامس يؤذي الطرف الاخر
يصادف احيانا اننا نلوم احد الاشخاص ونشكو من تصرفاته ونتالم ونغتاظ من سلوكه واخلاقه ولكننا لا نلاحظ باننا نحن الذين اضرمنا هذه النار ، نار سوء الخلق وسوء التصرف ونحن الذين نواصل تاجيج السنة لهبها ، وبالنتيجة فان السنة اللهب المستعرة هذه ستحرق ايدينا وقلوبنا وستزحف علينا وتؤذينا . واذا نظرنا الى الامور نظرة واقعية صائبة للاحظنا بان الكثير من الالام والمصاعب التي نواجهها ومعظم المشاكل والبلايا التي تحرق بيوتنا وقلوبنا وتحولها الى رماد كلها ناجمة عن تلك النار التي اضرمناها بايدينا وهيانا وقودها وقمنا بصب الزيت عليها واذكائها . لنقرا الرسالة التالية :
الرسالة : . . . اني وخلافا لبعض امهات الازواج كنت ولا ازال على علاقة طيبة مع كنتي ولكن الويل لي اذا شاهدني زوجي اتحدث بهمس مع ابني او مع كنتي وهو يحدث في اي مكان فانه يتدخل فورا ويتهكم علي ويوجه لي مختلف انواع الكلام البذيء امام كنتي وابني واولادي ويقول لي انت . . . انك تتواطئين مع ابنك وكنتك لكي تتخلوا عني وتدمروا حياتي . منذ فترة وزوجي يحقرني كثيرا ويطردني من البيت عدة مرات خلال الاسبوع ويقول لي : اذهبي الى الجحيم . . . جميع الجيران يسمعون سبابة وكلامه البذيء بحيث اني اخجل ان التقي بهم . ان هذا البيت اصبح كجهنم بالنسبة لي . في السابق كانت اخلاقه افضل مما هي عليه الان ولم تكن تصرفاته سيئة
العلاقات الزوجية
274
الى هذا الحد فقد تغيرت اخلاقه تماما . يقول لي باستمرار تعالي لكي اطلقك فاقول له : يارجل الا تخجل من هذا الكلام .
فيجبني قائلا : اذن اخرجي من بيتي ، فاقول له : الى اين اذهب ، من سيهتم باولادي ويرعاهم ؟. . .
برايك ايها القارئ الكريم من هو المذنب في هذه القضية ؟ (اذا كان الامر كما ذكرت هذه الاخت الكريمة) فقبل ان ابدي رايي في الموضوع اشير الى حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ما مضمونه : (اذا كنتم ثلاثة فلا يتهامس الاثنان ويترك الثالث لوحده لان هذا يؤذيه ويحزنه) .
فعلا ان زوجته وابنها وكنتها وبقية اولادها . . . قد اتفقوا فيما بينهم ليتركونه وحده ويبدو ان هذا الاحساس نشا لديه من ذلك الهمس وتبادل الضحك فيما بينهم وعدم مشاركته في حديثهم وضحكهم الامر الذي سبب له التالم وعدم الارتياح والحزن حيث انعكس ذلك سلبا على اخلاقه وتصرفاته . انت تعلمين بان الانسان يحتاج الى الانس مع زوجته ومع الاخرين والتحدث معهم كما يحتاج الى محبتهم وتقبلهم له . واذا لاحظ فرد ما بان الاشخاص الذين يجلسون معه حول مائدة واحدة لا يعيرونه الاهتمام ولا يدعونه لتناول الطعام معهم ، حيث ياكلون ويتحدثون ويتمازحون ويضحكون فيما بينهم ويؤذونه برائحة الطعام الشهي والهمس في الكلام وضحكهم باصوات عالية . عندما يشاهد الزوج كل هذه التصرفات تثور ثائرته ويغضب ويسعى للانتقام ويخطط لفضحهم جميعا وبالتالي فهو يقدم على طرد الراس المدبر لهذه التصرفات ـ وهي زوجته ـ من البيت ، كما طردته هي بالفعل وعزلته عن افراد الاسرة ـ من خلال تصرفاتها غير الصحيحة وغير المدروسة ـ واساءت الى شخصيته وكرامته واراقت ماء وجهه .
هناك نقطتان لا بد ان نشير اليهما في هذا المجال وهما
* ايتها الاخت الكريمة ، لعل من المفيد بل ومن الضروري لك وانت تعطين وقتك الثمين لقراءة ما كتبته في هذه السطور ، نقول لعل من المفيد والضروري ان نقدم لك الملاحظة التالية ، وهي انك ايضا قد تكون صدرت عنك مثل هذه
العلاقات الزوجية
275
التصرفات وجعلت زوجك يحزن ويتالم . لعلك تسالين متى واين ؟؟! اقول ، في يوم الجمعة عندما جاءكم ضيوف فانشغلت باستقبالهم واستضافتهم والتحدث معهم ونسيت ان زوجك موجود في البيت حيث تركته وحدة في الغرفة المجاورة وكان زوجك لا وجود له اصلا . فكنت تتحدثين وتتمازحين مع الضيوف بكل حرارة واشتياق وتلذذ ومتعة ونسيت ان تقدمي لزوجك مجرد فنجان من الشاي او القهوة . ان مثل هذه التصرفات ـ قصدا او عن غير قصد ـ تؤذي زوجك وتؤلمه وتجعله يشعر بالتحقير والاحباط ، حيث ان مثل هذه التصرفات لا تليق بك .
* التحدث بالهاتف ـ ولا سيما الحديث المطول ـ يسبب لزوجك مثل هذا الشعور بالتحقير والاحباط والتالم والحزن ، لان زوجك او هذا الشخص الاخر الموجود معك لا يسمع حديثك مع الطرف الاخر في الهاتف وبالتالي فان تحدثك بالهاتف مع صديقاتك او مع اي كان يزعج زوجك ويؤلمه ويغضبه وهناك امور اخرى شبيهة بكلام الهمس بامكانك ان تكتشفيها وتحاولي تجنبها ، لكي لا تقعي كهذه الاخت الكريمة في جحيم قد تكون اوجدته هي لنفسها ، ولكي لا تحرقي بافكارك الخاطئة وتصوراتك غير الصائبة دنياك واخرتك :
الرسالة : . . . فكرت مرات عديدة بالانتحار ولكني لم افعل ذلك بسبب اطفالي ، وبعدها طلبت من الله العفو والمغفرة . . . بالله عليكم ، انصحوا زوجي قليلا وانقذوا حياتي وحياة اولادي من هذا الوضع الماساوي المضطرب الذي اعيشه .
علينا جميعا ان نطلب العفو والمغفرة من الله تبارك تعالى . حسنا ! اني وبالاستعانة بالله وباحاديث الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم انصح زوجك . ولكن عليك انت اولا ان تغيري من تصرفاتك وتخففي من معاناته وحزنه عليك ان لا تتركيه وحده وتجنبي فرض العزلة عليه في البيت عليك ان تهتمي به لكي يعود الى اخلاقة وطباعة السابقة . حاولي ان لا تتحدثي خفية وبهمس مع ابنك وكنتك لفترة من الوقت وحاولي ان لا تكون علاقتك بهم حميمة للغاية بحيث يشعر معها زوجك بالوحدة والتحقير . . . نواصل الكلام عن هذا الموضوع في فرصة اخرى .
اتمنى لك التوفيق . .
العلاقات الزوجية
276
الفصل (62)
التعاون هو روح واساس الحياة
وصية للجميع :
«وصيتي للجميع هي ان يعتمدوا على الله تبارك وتعالى ويسيروا باتجاه معرفة الذات وتحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال . ان الله سيكون معكم وسيكون عونا لكم اذا كنتم في خدمته جل وعلا وخدمة عباده واستمريتم في طريق التعاون فيما بينكم من اجل رقي وتقدم بلدنا الاسلامي . . .»
بهذه العبارات القصيرة اوصانا الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه جميعا وبشكل مؤكد بذكر الله وتربية النفس والسعي من اجل تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال وعدم التبعية والاتكال على الله وخدمة عبادة والتحلي بروح التعاون والسعي من اجل رقي البلاد وتقدمها . ومن الواضح ان وصية الامام هذه هي للجميع وفي كافة مجالات الحياة وهذه الوصية هي مفتاح لحل جميع المشاكل ولفتح جميع الابواب المغلقة ولا سيما تلك المشاكل والصعوبات على صعيد الحياة الزوجية والعائلية ان الاهتمام بهذه الوصايا والتوجيهات ولا سيما تلك التي توكد ضرورة التحلي بروح التعاون ، يجعل كل المشاكل والصعوبات تهون وتسهل امام الانسان ويصبح كل مر في هذه الحياة حلوا . كما ان اتباع هذه الوصايا وتنفيذ تلك التوجيهات القيمة يجعل الحياة جميلة وهادئة ومحببة ومستساغة .
فعلى الزوج والزوجة ان يعيشا في ظل التعاون وليس في ظل التوتر والعنف . كما ان على الوالدين ان يتعاملا مع اولادهما في اطار من التعاون . ان كل عمل يقوم به الفرد في داخل الاسرة او في المجتمع بجب ان يكون هدفه الاول خدمة
العلاقات الزوجية
277
الاخرين ومصالحهم وبعد ذلك ياخذ بعين الاعتبار مصلحته الشخصية . على الجميع ان يسعوا ويبذلوا ما باستطاعتهم في سبيل عزة الاخرين وسعادتهم اي عليهم ان يتحملوا الصعوبات والمشاق لاراحة الاخرين واسعادهم . عليهم ان يتجنبوا الاستبداد والاستفراد بالراي وان يعيشوا مع بعضهم البعض ومن اجل بعضهم البعض ويفكروا سوية ويخدموا ويساعدوا بعضهم البعض . عليهم ان لايعيشوا كالحيوانات التي تعيش سوية احيانا ولكنها لا تعيش من اجل بعضها البعض ولا تدرك معنى التعاون . ان على كل فرد ان يعتبر نفسه عضوا في جسد اكبر وجزءا من مجتمع اكبر ويسعى لرقي وتقدم ذلك الجسد او المجتمع .
الرسالة التالية تبين لنا نموذجا من روح التعون السائدة بين افراد الاسرة وفي داخل الحياة العائلية ونحن كلنا امل بان نعيش جميعا ـ وفي ظل وصايا وتوجيهات امامنا الفقيد والعزيز ـ في كل مكان كاسرة واحدة حياة مشرفة وحرة في ظل روح التعاون هذه :
الرسالة : . . . لعلكم تتذكرون باني التقيت بكم في ليلة من ليالي الجمعة عند المرقد الظاهر للسيدة المعصومة وتحدثت معكم حول التعاون والتكاتف داخل الاسرة وبين الاقارب والمعارف وقلت لكم باننا في مدينة قم نعقد جلسة مرة كل اسبوعين في منزل احد الاقرباء حيث نجتمع ونتداول في شؤون بعضنا البعض ونبدا جلساتنا تلك بتلاوة شيء من القران الكريم وبيان الاحكام الشرعية .
وبعد ذلك نتحدث عن القضايا العائلية . وقد انشانا صندوقا للتعاون بين الاقارب حيث يساهم كل واحد منا بمبلغ من المال يودع في هذا الصندوق الذي يقدم قروضا لافراد الاسرة والاقرباء عندما يحتاجون الى مبلغ من المال . كما ان هذا الصندوق يقدم قروضا لمن يريد الزواج من الاقرباء . ففي هذه الحالة يجتمع افراد العائلة والاقارب لمساعدة الزوجين الشابين والمساهمة في نفقات الزواج حتى لو كانت عائلة الشاب او عائلة الفتاة في وضع مادي جيد . كما يقوم الصندوق المذكور بتقديم المساعدات بصورة سرية للاشخاص المتعففين المحتاجين من الاقرباء حيث نقوم ومن خلال صندوق المساعدات هذا بتسهيل امور الاخرين
العلاقات الزوجية
278
وحل الكثير من المشاكل والصعوبات التي يواجهها الاقرباء وذلك من خلال تبادل الراي والتشاور فيما بيننا في تلك الجلسات والاجتماعات الدورية . اننا نؤمن بان علينا مساعدة الاخرين والاهتمام بقضاياهم وحل مشاكلهم ولا سيما على صعيد الاسرة وفي نطاق الاقرباء والمعارف والارحام ما داموا على قيد الحياة . لا ان نحضر فقط ماتمهم عندما يموتون ونواسيهم ونعزيهم عندما تحل بهم المصائب والنوائب .
تلاحظ ايها القارئ الكريم كيف ان روح التعاون الذي اوصي به الامام وامر به الله تبارك وتعالى يمنح الحياة كل هذا النشاط والسعادة والصفاء ؟ وكيف انه يبعد عن الاقرباء والارحام الخوف من الفقر والفاقة والعوز والمرض ؟ وكيف ان هذا التعاون ينقذ الاقارب والارحام من الوحدة والغربة والتشتت ؟ تلاحظ عزيزي القارئ كيف ان التعاون مع الاخرين ومساعدتهم ولا سيما مساعدة الاقارب والارحام يمنح الحياة حيوية ونشاطا خاصا ويعطي الانسان الامل ويجعله يانس بالحياة ويفتح امامه افاق السعادة ؟ الا تشعرون كيف ان روح التعاون والمساعدة تخفف من وطاة الحوادث والمشاكل الصعبة التي يواجهها الاخرون ؟ حري بنا ان نستلهم من وصية الامام وننمي في انفسنا وفي انفس الاخرين روح التعاون والمساعدة والعون .
من هو اسعد الناس في هذه الحياة ؟
قال علي بن شعيب : دخلت على ابي الحسن الرضا عليه السلام فقال لي : (يا علي من احسن الناس معاشا ؟) قلت : انت ياسيدي اعلم به مني . فقال عليه السلام : (يا علي من حسن معاش غيره في معاشه) .
(ياعلي من اسوا الناس معاشا ؟) قلت : انت اعلم .فقال عليه السلام : (من لم يعش غيره في معاشه ، ياعلي احسنوا جوار النعم فانها وحشية ما نات عن قوم فعادت اليهم .
(يا علي ان شر الناي من منع رفده واكل وحده وجلد
العلاقات الزوجية
279
عبده) (1) . اذن اذا اردنا ان ننعم بحياة سعيدة هانئة وان نكون من احسن الناس معاشا . فعلينا ان نقوي وننمي روح التعاون ومساعدة الاخرين في انفسنا ونبادر الى تقديم العون والمساعدة للاخرين وان نجعلهم يستفيدون وينعمون بعملنا وحياتنا (اي ان نجعل حياتنا ووجودنا وعملنا نافعا ومفيدا للاخرين) وان نساهم جميعا من خلال نشاطنا وعملنا الدؤوب وتعاوننا المشترك في تنمية الثروة الوطنية ونجد ونسعى لاستغلال الاراضي الزراعية في كل ارجاء البلاد واحيائها وزراعتها ، كذلك علينا ان نسعى ونعمل لادخال الفرح والسرور على الاسرة المختلفة بحيث لا يبقى هناك من بيت يعيش اهله واصحابه في حزن وغم ولا يبقى هناك من يعاني من البطالة والفقر .
(1) تحف العقول عن ال الرسول ، طبعة الاعلمي ـ بيروت ، ص 329 .
العلاقات الزوجية
280
الفصل (63)
الهدايا التي ياتي بها المسافر ، لماذا ؟ وكيف ؟
يقول الله تبارك وتعالى في القران الكريم : «ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى . . .» (1) .
والسؤال هو على اي اساس يجب ان نقيم دعائم الحياة العائلية ودعائم العلاقات مع الاقرباء والارحام ؟ نقيمها على اساس العدل ؟ ام الاحسان ؟
والجواب هو ان الالتزام بالعدالة في تعاملنا مع الاخرين هو امر محبب ومستحسن جدا ولكن على صعيد الحياة العائلية الاسرية فاننا يجب ان نتعامل مع افراد الاسرة بشكل اجمل واروع ، تعامل ينبعث منه نسيم التراحم والعطف والمحبة ، تلك المحبة التي تظهر جليا وذلك النسيم الذي يجلب النشاط والسعادة والفرح . العدالة هي بمثابة تعامل متكافئ حيث نقدم شيئا لناخذ شيئا اخر . نؤدي عملا ما لناخذ في مقابلة الاجر المناسب .
اما الاحسان فهو ليس تعاملا متكافئا ، لانه يكون دون مقابل . اي خدمة الاخرين دون ان نتوقع منهم اني شكر او اجر . الاحسان يزيد من التالف والمحبة والتقارب بين الناس ويعزز ويقوي اواصر المحبة فيما بينهم . ولذلك فان شجرة المحبة والصداقة يجب ان تزرعها يد الاحسان التي عليها ايضا ان تروي هذه الشجرة وترعاها وتحافظ عليها لتبقى خضراء يانعة نضرة كثيرة الاوراق متشعبة
(1) سورة النحل ، اية 90 .
العلاقات الزوجية
281
الغصون وتعطي فاكهة لذيذة حلوة المذاق . اذن فان افراد العائلة الواحدة يجب ان يكونوا محسنين تجاه بعضهم البعض ويسعوا بكل ما في استطاعتهم للاحسان الى بعضهم البعض واظهار محبتهم الصادقة ومودتهم العميقة تجاه بعضهم البعض قولا وعملا لتصبح قلوبهم بساتين يانعة خضراء . ان تقديم الهدايا للاخرين هو خير نموذج لصفة الاحسان والكرم شرط ان لا يؤدي ذلك الى الاحراج والتكلف والتنافس الباطل . فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (تهادوا تحابوا ، تهادوا فانها تذهب بالضغائن) (1) . لاحظ ايها القارئ الكريم التساؤل الذي ورد في الرسالة التالية :
الرسالة : . . . السلام عليكم وبعد ، سؤالي هو : هل الهدايا التي ياتي بها المسافر الى اهله وذويه واقربائه امر حسن ام لا ؟ لماذا يحصل نقاش بيني وبين زوجتي حول موضوع الهدايا التي اقدمها لاهلي ولاهلها ؟
اني اعمل في مدينة «شيراز» واتوجه مرة او مرتين في العام الى مدينة «بوشهر» لزيارة والدي ووالدتي وايضا والد ووالدة زوجتي وسائر الاقارب والارحام في هذه المدينة . اني ارى باننا علينا ان نشتري بعض الهدايا لذوينا واهلنا في كل مرة ناتي فيها الى بوشهر ولكن زوجتي تصر على شراء هدايا غالية الثمن وتقول : اما ان نشتري هدايا غالية الثمن او لا نشتري اية هدايا ، لان شراء هدايا بسيطة امر لا يليق بنا ، وهي تقول لي : بامكانك ان تشتري ما تريد من هدايا الى والدك ووالدتك واهلك ولكني لا اريد ان اشعر بالخجل امام اهلي واخوتي واخواتي . . .
فهل هذا الكلام صحيح برايكم ؟ هل الهدايا التي يقدمها الشخص الى الاخرين يجب ان تكون غالية الثمن ؟ . . .
وشكرا لكم على اجابتكم
بعد التحية والسلام نود ان نشير فيما يلي الى الملاحظات التالية :
1ـ ان توزيع الهدايا من قبل المسافر عمل جيد جدا ويدخل في اطار
(1) بحار الانوار ج 75 ص 44 . ميزان الحكمة ج 10 ص 226 حديث 20872 .
العلاقات الزوجية
282
الاحسان والمعروف الذي امر به الله . كما ان تقديم الهدايا من قبل المسافر هو بمثابة اظهار للمحبة حيث لسان حال الشخص المسافر يقول : رغم اني كنت مسافرا وبعيد عنكم ولكني لم انسكم وقد اشتريت لكم من هناك هذه الهدية لتكون دليلا على ذلك . الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم اكد هذه السنة الحسنة حيث قال ما مضمونه : (عندما تعودون من السفر احملوا معكم الى اهلكم هدية مهما كانت حتى لو كانت قطعة من الحجر) (1) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : (لو اهدي الى كراع لقبلته) (2) .
2 ـ ولكن الملاحظة المهمة في هذا المجال هي عدم التكلف في شراء الهدايا وتقديمها واستظافة الضيوف وامور كهذه وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن التكلف . والتكف يعني ان يحمل الشخص نفسه بما لا يطيق جسميا وماديا من اجل شراء الهدايا للاخرين ويلقي بنفسه في المتاعب والمشاق ويجعل نفسه ينوء تحت اعباء القروض لهذا الغرض . فالرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (من تكرمة الرجل لاخية المسلم ان يقبل تحفته ويتحفه بما عنده ولا يتكلف له شيئا) (3) .
3 ـ عن امير المؤنين علي بن ابي طالب عليه السلام قال : (لا تخجل من تقديم الهدية وان كانت بسيطة لانه افضل من عدم تقديم شيء) (4) .
اي ان تقديم هدية بسيطة افضل من عدم تقديم اية هدية اصلا واذا كان تقديم هدية بسيطة امر يبعث على الخجل والاستحياء فان زيارة الاهل والاقارب والاصدقاء بيد خالية اكثر بعثا على الخجل والاستحياء . اذن اقنع زوجتك بشراء هدية مهما كانت بسيطة في ظاهرها وذلك في حدود امكانياتك المادية ومع الاخذ بعين الاعتبار النفقات الضرورية الاساسية للاسرة وتقديم تلك الهدية بكل شوق ومحبة الى من تريدان تقديمها له (لان مشاعرالمحبة والتقدير لمن تريدان تقديم
(1) سفينة البحار ص 628 .
(2) ميزان الحكمة ج 10 ص 341 .
(3) ميزان الحكمة ج 10 ص 342 باب الهدية حديث 20902 .
(4) نهج البلاغة .
العلاقات الزوجية
283
الهدية له اهم بكثير واكثر قيمة من الهدية نفسها) . واذا ما قمتما بعمل الخير والاحسان هذا فانكما تكونان قد دخلتما في عداد المحسنين وحظيتما بمحبة الله لان الله يحب المحسنين واعلما بان الاحسان مهما كان وباي شكل كان هو مصدر فخر واعتزاز للشخص المحسن . نتمنى ان يستمر عمل الخير والاحسان في حياتكما .
وفقكما الله .
العلاقات الزوجية
284
الفصل (64)
تبادل الزيارات واستقبال الضيوف امر جيد ومحبب
شرط ان يتم ذلك بدون تكلف ومشقة
سلام على شهر رمضان المبارك ! اتدرون كيف يمكننا ان نستفيد الاستفادة القصوى والمثلى من البركات الكثيرة لهذا الشهر المبارك ؟ يمكننا ذلك من خلال معرفة ما هو الصوم ؟ ولماذا فرض الباري تبارك وتعالى الصيام ؟ . . . وما هي الحكم الالهية الكبرى من هذه الفريضة الالهية ؟ الحكم الالهية من فرض الصيام كثيرة منها ان الصائم يكون اكثر ذكرا لله واكثر تقربا اليه واكثر ذكرا للاخرة وادراكا لمتطلبات ذلك اليوم العظيم الذي يصفه الباري تبارك وتعالى في القرآن الكريم بالقول : «يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم لسكارى . . .» (1) .
والصوم بهذا المفهوم يجعل الانسان اكثر سعيا لتحصيل الزاد لذلك اليوم وذلك النبا العظيم . فالرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (تحمل الجوع والعطش في ايام رمضان يذكر الصائم بجوع وعطش يوم القيامة) (2) .
كما ان الصيام يوحد القلوب ويقرب ما بين الافراد من حيث المعيشة ومتع الحياة ولهذا السبب فان اقامة ولائم الافطار والذهاب الى دعوات الافطار هي من
(1) سورة الحج الايتان 1 و2 .
(2) وسائل الشيعة ج 7 حديث 13047 .
العلاقات الزوجية
285
السنن التي اكد عليها الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : (من افطر صائما في شهر رمضان فان له اجرا عظيما عند الله كاجر من اعتق رقبة وغفر الله ما تقدم من ذنبه) فقيل يا رسول الله ! لسنا جميعا نقدر على ذلك ، لانقدر حتى على افطار صائم واحد . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (الله اعظم الكرماء فالذي لا يقدر على ذلك فليسق الصائم بشربة لبن او جرعة ماء او ليقدم للصائم بضع تمرات فان الله يعطيه ثواب من اطعم صائما) (1) . ولكن تنفيذ هذه السنة النبوية يجب ان يكون بعيدا عن اي تكلف وعن اي احراج او مشقة او عناء حيث يقول صلى الله عليه وآله وسلم : (تجنبوا التكلف للضيف) (2) .
اي ان نقدم للضيف مانقدر عليه ونستطيعه .
الرسالة : . . . السلام عليكم ، ارجو ان تكونوا في صحة وعافية ، استميحكم عذرا لاني اخذ من وقتكم الثمين . . . برايكم هل من الصحيح ان الام التي لها ستة اولاد تقوم باعداد الولائم وتدعو الضيوف الى الافطار في منزلها طوال شهر رمضان وهي صائمة ايضا ؟ الا يحق لي وانا زوجها ان اقول لا اني لا اطيق مثل هذه الدعوات والولائم ؟ بمجرد ان اعترض على ذلك تقول لي : انت انسان كسول ! تريد ان تحرمني من ثواب اطعام الصائمين في هذا الشهر المبارك ! .
. . . الى جانب ذلك كله فهي لا تكتفي بتقديم نوع واحد من الطعام وتقول لي عليك ان تهيئ للصائمين الطعام الفلاني والاكلة الفلانية ! هل صحيح ان زوجتي تحصل على الثواب من عملها هذا ؟ هل يرضى الله بان تجبرني على اعداد مثل هذه الولائم ؟ وجدير بالذكر في هذا المجال ان زوجتي تدعو فقط اصدقاءها واهلها واقرباءها لتناول طعام الافطار في بيتنا . . .
يجب ان نقول لهذه الاخت الكريمة التي تبحث عن الثواب ، بان عمل الخير الذي يقوم به الفرد من خلال ظلم الاخرين واكراههم على بعض الامور وبالتالي عمل الخير الذي تقوم به بطريقة غير شرعية وباطلة ، مثل هذا العمل لا يثاب الفرد
(1) وسائل الشيعة ج 7 حديث 13498 .
(2) كنز العمال ، ح 25876 .
العلاقات الزوجية
286
عليه بل يعاقب عليه . وانت ايتها الاخت الكريمة لا يحق لك ان تجبري زوجك على اعداد وتحضير موائد الافطار ودعوة الضيوف الى البيت وبالتالي تجعليه يواجه الضغوط والمشقة والعناء (حيث لا يحق لك ان تحملي زوجك ما لا يطيق ولا يقدر عليه) . هل سمعت بالشروط التي وضعها امير المؤمنين عليه السلام لتلبية دعوة ضيافة وجهها اليه احد اصحابه ؟ فقد قال امير المؤمنين عليه السلام لهذا الشخص الذي وجه له الدعوة : قد اجبتك على ان تضمن لي ثلاث خصال ، قال : وما هن يا امير المؤمنين ؟ قال : لا تدخل على شيئا من خارج ، ولا تدخر على شيئا في البيت ، ولا تجحف بالعيال ، قال ذلك لك ، فاجابه امير المؤمنين عليه السلام (1)
حذار ان نسبب المضايقات والعناء للاصدقاء والاقرباء وان تكون زيارتنا لهم وحلولنا ضيوفا عليهم مصدر تعب وارهاق وملل لهم . ان زيارة الاقرباء والارحام يجب ان لا تسبب لهم اي تكلف وان لا تحملهم ما لا يطيقون ولا يقدرون عليه وبالتالي فان صلة الارحام يجب ان لا تكون سببا في انقطاع اواصر المحبة فيما بينهم .
والان طالع عزيزي القارئ الرسالة التالية واسال نفسك السؤال التالي : هل اسبب لاقربائي وارحامي واصدقائي مثل هذه المشاكل والمضايقات ؟
الرسالة : . . . سلام وتحية لكم ، ولجميع العاملين في برنامج «اسس التعامل الاخلاقي بين افراد الاسرة» وارجو من الله لكم مزيدا من التوفيق والنجاح . . . اني امراة ربة بيت والمشكلة التي اعاني منها منذ سنوات اذكرها لكم فيما يلي لكي تساعدوني وترشدوني وترشدوا ربات البيوت اللواتي يعانين منها . مشكلتي ليست مادية ولا هي ناجمة عن تصرفات زوجي معي بل هي كثرة تردد الاقرباء والارحام علينا وتدخلهم في شؤوني وشؤون بيتي وزوجي واولادي . .
فاني اعيش في مدينة . . . واقرباؤنا الذين يعيشون في البلدات القريبة من هذه المدينة ياتون اليها باستمرار اما للتسوق وشراء الحاجيات المعيشية واما للعلاج ومراجعة الطبيب او الاعمال الاخرى وبالتالي فهم ياتون الى
(1) بحار الانوار ج 75 ص 451 عن الامام علي بن موسى الرضا عليهما السلام .
العلاقات الزوجية
287
بيتنا ويبقون عندنا ثلاثة او اربعة ايام واحيانا يبقون عندنا لمدة اسبوع كامل . . .
اني لا اعارض تبادل الزيارات مع الاقرباء فقد اوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمة عليهم السلام كثيرا بالضيف وضرورة احترامه والقيام بخدمته اعرف هذا واعرف ايضا ان الضيف حبيب الله ولكن اي ضيف ؟ الضيف الذي ياتي لتفقد احوالنا ولا يسبب لمضيفة صاحب الدار اي ازعاج واذى يشهد الله ان بيتنا لا يخلو من الضيوف ابدا ، ارجو منكم ان تتطرقوا الى موضوع الضيوف والضيافة وفقكم الله ورعاكم .
اختكم ك .ع
سلام وتحية لك ايتها الاخت العزيزة . نحن نامل ان يقرا اقرباؤك الذين يسببون لك المشاكل والمضايقات من خلال تصرفاتهم غير الصحيحة واللامسؤولة هذه والتي هي تصرفات قبيحة تنم عن الجهل وعدم الوعي ، نامل ان يقراوا هذه السطور ويعودوا الى رشدهم ووعيهم ببركة شهر رمضان المبارك ويكفوا بشكل خاص عن توجيه الاذى والازعاج لاقربائهم وعندما يذهبون لزيارة اقربائهم علهيم ان لا يطيلوا البقاء والمكوث عندهم ، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (ملعون من القى كله على الناس) (1) .