واجبات الزوج والزوجة
وتعامل كل منهما مع والديه ووالدي الاخر
الفصل (51)
الزوجان الشابان بحاجة الى نصائح وتوجيهات الكبار
يقول امير المؤمنين عليه السلام (الموعظة والنصيحة تحيي القلب وتنير الفكر وتزيل رواسب الغفلة والغرور) (1) .
وهنيئا لاولئلك الازواج والزوجات الذين تتوفر لديهم الفرضة للاستفادة بشكل مستمر من نصائح وتوجيهات الوالدين او كبار العائلة . وما اروع ان يتجنب كل من الزوج والزوجة الحدة والنزاع والكلام البذيء الذي لا جدوى منه لدى حصول خلاف بينهما ويلجا الى شخص اكبر منهما سنا يتمتع بالوعي والتجربة ليعرضا مشكلتهما عليه ويستمعا الى توجيهاته ونصائحه بخصوص حياتهما الزوجية وياخذا بتلك النصائح والتوجيهات ويعملا بها .
وما اروع ان تكون جميع الامهات كهذه الام التي سنتحدث عنها في الرسالة
(1) غرر الحكم ودرر الكلم .
العلاقات الزوجية
228
التالية ـ واعيات ويتمتعن بالفهم والادراك والصبر ويضعن تجاربهن المفيدة في الحياة تحت تصرف اولادهن حيث ان الحياة تقوم على اساس تقبل النصائح والاستفادة من التجارب .
الرسالة : . . . اتصلت في احدى المرات هاتفيا بوالدتي وقلت لها بان صبري قد نفد واريد ان اترك اطفالي وكل شيء واتى لاعيش معك . فردت علي والدتي بالقول : اعرف بانك تقولين هذا الكلام لانك متضايقة وغير مرتاحة واعرف بانك لا تطيقين فراق اطفالك وزوجك والبعد عنهم واعرف كم انت تحبينهم ، اعرف انك انسانة مسامحة تصفحين عمن يسيء اليك ولا تنزعجي من الحياة ومن اطفالك . فلا تكتئبي يا ابنتي وكوني ضحوكة تحدثي وامزحي واضحكي ليزول عنك الحزن والغم . فاطفالك سيكبرون غدا وعندها سوف تنسين تعبك وتشعرين بالارتياح . . .
اذن اذهبي حالا الى زوجك وتصالحي معه وانا سوف اتي غدا الى بيتك ، وانت لا تاتي الان الينا . . .
* * *
وكلما كنت اشعر بالملل والسام بسبب الانتقادات غير المبررة التي كان زوجي يوجهها لي وكلما كنت اشعر بالتعب من هذا الوضع ، كانت والدتي تنصحني وتهدئ من روعي وتسلي خاطري وتحول دون حصول خلاف وشجار مع زوجي . فكانت تاتي الى بنفسها وتنصحني وترشدني وتقول لي بان زوجك محق عندما ينزعج لدى رؤيته وضع البيت بهذا الشكل . وبالتالي فهي كانت تقنعني بكلامها وتمنعني من القيام باية خطوة اعتباطية وغير مدروسة يمكن ان تسيء الى حياتي الزوجية وتهدد مستقبلي ومستقبل اطفالي وتجعلهم يواجهون التشرد والضياع . فكانت والدتي تقول لي يا ابنتي انا ايضا في بداية زواجي واجهت بعض المشاكل مع والدك فلو اني تركت البيت في ذلك الوقت لكنتم واجهتم الضياع والتشرد ولما كنتم قد وصلتم الى ما وصلتم اليه . لقد صبرت يا ابنتي وتحملت والان كما تشاهدين تحسنت الامور واصبحت حياتنا حلوة حيث اني اشعر
العلاقات الزوجية
229
الان بالسعادة والفخر والاعتزاز بوجودكم . . .
ايتها الاخت الكريمة : ان اصلاح ذات البين ولا سيما الاصلاح بين الزوج والزوجة هو بمثابة صدقة يحبها الله ويثيب عليها اعظم الثواب . وانها حقا ام عاقلة وذكية تلك التي تقول لا بنتها : «انا اتي الى بيتك ولكنك الان لا تاتي الينا» .
وليت جميع الامهات (ولا سيما امهات الزوجات الشابات) كن مثل هذه الام ، يفكرن بمصلحة بناتهن ومستقبلهن ـ بعيدا عن عاطفة الامومة ـ وبالتالي يعملن على تقوية اواصر المحبة والتفاهم بين الزوجة وزوجها . ولكن البعض من الامهات بدل ان يحثثن ويشجعن بناتهن على الصبر والتمسك ببيت الزوجة والتفاهم مع ازواجهن ويطفئن نار الخلافات والمشاكل بالموعظة الحسنة والنصيحة فانهن على العكس من ذلك يوججن نار الخلافات والمشاحنات بين الزوجين ويقمن بصب الزيت على النار من خلال تدخلهن بين الزوج وزوجته وبصورة لامبرر لها واتخاذهن مواقف مستعجلة وغير مدروسة . فنجد في بعض الحالات ان الام بدل ان تنصح ابنتها وتقول لها : كوني متسامحة وعلمي زوجك اصول الحياة الزوجية واجعليه يحسن سلوكه واخلاقه وتصرفاته من خلال تسامحك وتضحياتك ، فهي تقول لا بنتها : اتركي هذا الرجل السخيف ، انه حيوان ، لقد دمر حياتك ومستقبلك . مثل هذه الام تحاول ان تعرب عن تعاطفها مع ابتنها فتقول : مسكينة ابنتي لقد تورطت مع رجل لئيم ظالم ! ماذا افعل ؟! انت المسؤولة يا ابنتي لما حصل لك ، فقد جاء لخطبتك الكثيرون من خيرة الشباب ! ولكنك رفضتهم جميعا ورضيت في النهاية بهذا الوحش عديم الثقافة والتربية . فهذه الام بدل ان تنصح ابنتها وتشجعها على العيش مع زوجها والاتفاق والتفاهم معه تحثها على تدمير حياتها وترك بيتها واطفالها وهي لا تعلم بانها بعملها هذا انما ترتكب ذنبا عظيما وتدمر حياتها وحياة ابنتها وتلقي بنفسها وبابنتها في نار جهنم . فعن جعفر بن محمد عن ابائه عليهم السلام في حديث المناهي قال : (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان تخرج المراة من بيتها بغير اذن زوجها فان خرجت لعنها كل ملك في السماء وكل شيء تمر عليه من الجن والانس حتى ترجع الى بيتها) (1) .
(1) وسائل الشيعة ج 14 ، ص 115 حديث 25310 .
العلاقات الزوجية
230
وعن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : (ايما امراة قالت لزوجها : ما رايت قط من وجهك خيرا فقد حبط عملها) (1) .
علي بن جعفر في كتابه عن اخيه قال : سالته عن المراة المغاضبة زوجها هل لها صلاة او ما حالها ؟قال : (لا تزال عاصية حتى يرضى عنها) (2) .
اساله تعالى ان يرفق علمنا ومعرفتنا بالصبر والتسامح ويجعل من لساننا وقلبنا وسيلتين لحل مشاكل الاخرين وتقديم المحبة والعطف لهم . وانت ايضا ايتها الاخت الفاضلة وفقك الله لحل مشاكل الاخرين وتقديم المحبة لهم .
(1) وسائل الشيعة ج 14 ، ص 115 باب 80 ح 8 .
(2) وسائل الشيعة ج 14 ، ص 115 باب 80 ح 8 .
العلاقات الزوجية
231
الفصل (52)
احسن نصيحة تقدمها ام لابنتها الحديثة العهد بالزواج
عندما تغادر الفتاة الحديثة العهد بالزواج منزل والديها وتذهب الى بيت الزوجية فان والديها ـ ولا سيما والدتها ـ يقدمان لها جملة من النصائح والتوجيهات . افضل وصية قدمتها ام عاقلة وواعية لابنتها الحديثة العهد بالزواج هي الوصية التالية : «اودعتك الله يا ابنتي ، كوني خير عون وسند لزوجتك وخير انيس ورفيق وحارس لوالدته . . .» .
اذا ما ذهبت العروس الشابة الى بيت زوجها مع هذا التصور بان عليها ان تكون عونا وفيا ودائما لزوجها وممرضة مخلصة ووفية لامه فانها :
أـ تشكر الله عز وجل وتقدر تعب تلك الام التي انجبت لها مثل هذا الزوج الطيب المخلص .
ب ـ تفرح قلب زوجها ـ الذي يشعر بالمسؤولية تجاه والدته كما يشعر بواجب رعايتها والاحسان اليها والتضحية من اجلها .
ج ـ تكون بذلك قد علمت اولادها الصغار الشكر والتقدير وخدمة الاخرين وتؤكد عليهم في كل لحظة من خلال عملها هذا بان «الام هي جوهرة ثمينة لا نظير لها ويجب رعايتها والاهتمام بها والتضحية من اجلها بكل محبة وعن طيب خاطر » حيث ان ما يستطيع الشخص تحقيقه بالعمل والفعل لا يستطيع ان يحققه بالكلام .
د ـ ان اولاد هذه الفتاة الحديثة العهد بالزواج الذين تربوا في ظل هذه التصرفات الحسنة لوالدتهم واخذوا الدروس واختزنوا نور التوجيه والارشاد
العلاقات الزوجية
232
سيطبقون في المستقبل الدروس التي استوعبوها في المحبة التضحية وسيعاملون والدتهم في المستقبل بنفس الطريقة ويجعلونها تعيش حياة هانئة سعيدة . فعن الامام الصادق عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان قال : (احسنوا الى والديكم ليحسن اليكم ابناؤكم) (1) .
لا فرق بين ام الزوج وام الزوجة . فكلاهما ام لعائلة جديدة كونها العورسان . فوالدة كل منهما هي والدة للاخر ولهما حق على كلا الزوجين .
* * *
نعم ، الوصية التي اوصت بها تلك الام الواعية العاقلة ابنتها واشرنا اليها انفا هي من افضل الوصايا . اما الوصي التي سنقرؤها فيما يلي فهي اسوا ما يمكن ان توصي به ام ابنتها وهي تنم عن جهل هذه الام وغرورها وعدم وعيها :
الرسالة : . . . «ان الام واحدة ولكن الازواج بالالاف ، بامكانك استبدال زوج باخر متى شئت ذلك» هذه العبارة تكررها علي والدتي باستمرار وبدل ان تنصحني وتدلني على طريق الحياة الزوجية السعيدة وتقول لي : عليك ان تعيشي مع زوجك مهما كانت ظروفه . فهي على العكس من ذلك كانت تشجعني على التهكم عليه والتنازع والتشاجر معه وتحثني على الاكثار من طلباتي منه واثقال كاهله وانهاكه بهذه الطلبات وقد كانت تقول لي : يجب ان يكون لديك بيت وحياة مستقلة ، زوجك يجب ان يفخر بك ويلقي بالمجوهرات امام قدميك . . . ان هذا الرجل لا يعرف قدرك . اتركيه وتعالي لتعيشي معنا . وابقي معنا حتى يهيئ لك زوجك بيتا مستقلا . وعندما يصبح زوجك صاحب بيت عليه ان ياتي الى هنا ويقبل يديك وياخذك بكل عز واحترام .
. . . ونظرا لانني لم تكن لدي تجارب في هذه الحياة فقد صدقت كلام والدتي وبدات بمشاكسة زوجي ورغم اني كنت احبه وارضى عن اخلاقه وتصرفاته فقد اخذت اتذرع بمختلف الذرائع والحجج واعرب عن تذمري
(1) تحف العقول عن ال الرسول .
العلاقات الزوجية
233
وعدم ارتياحي من العيش في بيت والدة زوجي حيث خرجت من البيت عدة مرات دون علمه وذهبت الى بيت والدتي . . . وبعد كثير من الاخذ والرد والنزاع والشجار استفحل الخلاف بيني وبين زوجي نتيجة تعنت وعناد والدتي وكثرة توقعاتها الى لا داعي لها ونتيجة الاهانات التي كانت توجهها لزوجي . انهارت حياتي الزوجية وطلقني زوجي واخذوا مني طفلي الصغير الذي كان عمره ثلاث سنوات والاسوء من ذلك ان والدتي تمنعني من رؤية طفلي وهي لا تسمح لي حتى بذكر اسمه . . .
والان وبعد ان طلقني وحصل ما حصل فاني عندما اتذكر حياتي السعيدة التي عشتها معه تنهمر دموعي على خدي واتمنى الموت في كل لحظة . . . ولكي انسى ماساتي توجهت الى الدراسة لفترة من الوقت وبعدها شغلت نفسي بالخياطة ولكن كل ذلك لم يقلل من عذابي وتالمي بسبب ما اعانيه من الوحدة والتشتت . لدي شقيقة تصغرني سنا وعندما ياتون لخطبتها فان علي ان اخفي نفسي ولا اظهر امامهم لكي لا يعرفوا باني مطلقة . . . والان عندما اصبحت وحيدة لا ملجا لي ولا معين فان والدتي تجرح مشاعري بكلامها القاسي فهي تقول لي دائما : اني عالة على المجتمع ! يجب ان تقومي بعمل ما ! ولكني لا ادري ماذا علي ان افعل ؟ لا ادري لمن اشكون همي وغمي ؟ اريد منكم ان تنشروا رسالتي هذه مهما كلف الامر . لعل زوجي الحنون الطيب يقراها ويفهم ماذا اعاني وكيف اتالم نتيجة بعده وطفلي عني ، ولكن ماذا بوسعي ان افعل ؟! فانا لا اجرؤ على معارضة والدتي . من يستطيع ان ينقذني من انتقاداتها اللاذعة والفضائح التي تسببها لي ؟ من يستطيع انقاذي من عذاب الوحدة والم فراقي لطفلي ويرفع عن قلبي هذا العبء الثقيل ؟ من يستطيع ان يقول لزوجي باني احبه واحب طفلي الوحيد واريد ان اعيش معه ؟
. . . لعلكم تستطيعون مساعدتي ، ارجوكم لا تذكروا اسمي واسم مدينتي ومنطقتي . استميحك عذرا على ان رسالتي اصبحت بهذا الشكل لاني
العلاقات الزوجية
234
كتبتها والدموع تنهمر على خدي حيث ابتلت الرسالة من دموعي . اختكم . . .
ايتها الاخت الفاضلة ! انا ايضا قرات رسالتك بكل حزن وتاثر وعاودت قراءتها مرات عديدة . حبذا لو كتبت تلك العبارات الاخيرة التي ذكرتها ضمن رسالة وبعثت بها الى زوجك واعتذرت واظهرت له نواياك الصادقة وحبك له وعدت الى بيتك الزوجي . لعل احد العقلاء الواعين من اقربائك يستطيع ان ينصح والدتك والمغرورة الكثيرة التوقعات ويقول لها بان من اقبح الاعمال خلق الخلاف بين الزوجين اللذين يريدان العيش معا .
وان من افضل الاعمال اصلاح ذات البين وايجاد المحبة والوئام . نامل ان نستطيع مساعدتك في هذا المجال ، امسكي القلم وابداي باسم الله بكتابة رسالة الى زوجك .
وفقك الله .
العلاقات الزوجية
235
الفصل (53)
كيف اتصرف مع هذا الصهر البخيل ؟ وماذا افعل معه ؟
ما اروع ان يعيش الزوج والزوجة بمحبة وتوافق ووئام وان يحفظ كل منهما سمعة وكرامة الاخر وما احلى ان يشارك كل منهما الاخر افراحه ومسراته وهمومه وشقاءه وان لا يظهر احدهما للاخر خلاف ما يضمره له وان يتحدثا بكلام حسن في اطار من الادب والاحترام المتبادل ويتعاملا مع بعضهما البعض بصدق واخلاص ومحبة وان لا يتخليا عن بعضهما البعض في الصعاب والملمات والمصائب ويبذلا ما بوسعهما وينفقى ما يملكان من اجل سعادة حياتهما الزوجية المشتركة وتربية اولادهما وابنائهما تربية صالحة ولائقة ومن اجل سعادة حياتهما الزوجية المشتركة وتربية اولادهما وابنائهما تربية صالحة ولائقة ومن اجل اعمال الخير الاخرى ليعيشا معا عيشة سعيدة يرضاها الله وتكون مفعمة بالصفاء والمحبة والكرامة ويسعيا بشكل خاص لاحقاق حقوق كل منهما على الاخر ـ بكل دقة وامانة . ومن بين حقوق المراة على الرجل تامين النفقات والمتطلبات الضروية المتعارف عليها للزوجة . فالزوج يجب عليه ان يهيئ لزوجته كافة متطلبات الحياة الضرورية كالغذاء واللباس والسكن بكل تقدير وبشكل لائق وبدون منة .على ان المراة لا تتحمل مثل هذه المسؤولية على صعيد تامين نفقات ومتطلبات الاسرة وان كانت تستطيع وبعد موافقة زوجها ان تعمل وتحصل على ايراد مالي تكون هي مالكة له ويحق لها التصرف فيه كيفما شاءت . وليس للزوج اي حق في مال الزوجة او راتبها او اي ايراد مالي تحصل عليه نتيجة عملها وجهدها . لا يحق له ان يتصرف ادنى تصرف في ثروتها واموالها التي كسبتها بنفسها دون رضاها
العلاقات الزوجية
236
وموافقتها . كما لا يستطيع اجبارها على المساهمة في الانفاق على البيت والاسرة .
«من وجة نظر الاسلام ليس للرجل سلطة اقتصادية على المراة ولا يحق له ان يستغل قدرتها على العمل ويستعبدها .
لقد اعطى الاسلام المراة الاستقلالية الاقتصادية والمالية وسلب الرجل حق القيمومة على المراة على صعيد العمل والمعاملات (حيث ان مثل هذه القيمومة كانت سائدة في العصور القديمة وكانت لا تزال رائجة ومتبعة في اوروبا حتى بداية القرن العشرين) بالطبع فان من مصلحة الزوج والزوجة ومن مصلحة كيان الاسرة والاولاد ، ان تتجنب الزوجة العمل خارج البيت ولا تمارس اعمالا متعبة مرهقة غير ضرورية واعمالا شاقة ومضنية تؤثر عليها جسميا ونفسيا . .» .
ولكن اذا مارست المراة وبمحض رغبتها وبعد موافقة زوجها ، عملا مناسبا بامكانها ان تتصرف في راتبها وايرادها كيفما تشاء وتنفقه في اي عمل خير حيث لا يستطيع زوجها ان يمنعها من عمل الخير او ان يتصرف في مال او ثروة حصلت عليها . كما لا يحق للزوج ان يطلب من زوجته ان تنفق على البيت ويمتنع هو بالتالي عن الانفاق على بيته واسرته . واذا فعل الزوج ذلك يكون قد ارتكب ذنبا ويكون مدينا لزوجته بمالها الذي تعرف به وايضا بالمبلغ الذي يجب عليه ان ينفقه على بيته وزوجته وعياله .
الرسالة : . . . ابنتي ذكية وعاقلة وتعمل موظفة في احدى الدوائر الحكومية . وفي اخر مرة جاءنا من يخطبها فسالت والدة العريس عن ابنها . فاقسمت لي بان ابنها يخلو من اي عيب سوى انه يعاني قليلا من البخل ، فاطماننا وعقدنا قران ابنتنا على هذا الشاب . مضت فترة من الوقت والوضع على ما يرام . ولكن مع مرور الوقت عرفنا بان صهرنا الى جانب كونه بخيلا فان فيه عيوبا خلقية اخرى . . . فهو انسان متقلب ، احيانا يكون عصبي المزاج ويتخلى عن اصول الادب والاحترام الى انه لا يعود يميز بين الكبير والصغير والشيخ الطاعن في السن فيتهجم على الجميع ويسبهم ويتهكم عليهم . واحيانا يكون هادئا طيب الاخلاق مما يبعث على الدهشة والاستغراب . والاسوا من ذلك انه يصبح عاطلا عن العمل في بعض
العلاقات الزوجية
237
الاحيان ويتكاسل ولا يذهب الى مكان عمله ، بعبارة اخرى يذهب احيانا الى العمل ويترك عمله لعدة ايام . . . وعلى زوجته ان تعمل لكي تنفق على زوجها وطفلها .
. . . ان تصرفاته جعلت ابنتي لا تجرؤ ان تشتري هدية بسيطة من مرتبها . فمثلا تحصل ابنتي احيانا على مواد تموينية من الدائرة التي تعمل فيها . ولكنها لا تجرؤ ان تقدم لي بعضا منها لانه اذا عرف بذلك يقيم الدنيا ويقعدها . .
والان اسالكم : ان الام التي بذلك الجهود على مدى سنوات طويلة من اجل تربيت ابنتها وهيات لها جهاز العرس وارسلتها الى بيت زوجها . الا يحق لها ان تحصل على شيء من مال ابنتها ؟! رجائي منكم ان تنصحوا صهري لكي يعود الى رشده ويدخل معترك الحياة ويذهب الى العمل ولا يقضي اوقاته عاطلا عنه وانصحوه ايضا ان لا يكون بخيلا الى هذا الحد . . .
1ـ ايتها الاخت الفاضلة ، ليتك عرفت كل شيء عندما قالت والدة العريس «ان ابنها يعاني قليلا من البخل» وليتك كنت تعرفين بان البخل يضم جميع القبائح والعيوب ويقود اليها . الامام امير المؤمنين عليه السلام يقول حول البخل : (البخل جامع لمساوئ العيوب وهو زمام يقاد به الى كل سوء) (1) .
ان البخل يقضي على المروءة ويضع الصفات الجمالية الحسنة في اطار من القبح والسوء ويزيد من المساوئ والعيوب ويؤجج نار الاحقاد والضغائن . كما ان البخل يجعل صاحبه يواجه الضيق والعار في الدنيا ويلقي به في نار جهنم في الاخرة وخلاصة القول ان البخل هو افة تهدد سلامة الاسرة وكيانها .
2ـ ان ابنتك تستطيع ولها الحق ان تقدم لك هدية من مالها الذي اكتسبته من كدها وعملها الشريف ، كان تشتري لك شيئا ما تستطيع ايضا ان تعطيك بعضا من المواد التموينية التي تحصل عليها من الدائرة التي تعمل فيها ولا يحق لزوجها ابدا
(1) نهج البلاغة ص 712 باب الحكم رقم 377 .
العلاقات الزوجية
238
ان يعترض على ذلك واذا ما اعترض على ذلك وفتح فمه بالتهكم والكلام البذيء فانه يكون قد ارتكب اثما يدخل على اثره نار جهنم . كما انه اذا حاول ان يتصرف في مال ابنتك الخاص فانه يكون قد اكل مالا حراما . فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( الحياء من الايمان والمؤمن في الجنة والوقاحة قبح وسوء وكل قبيح وسيئ في النار) (1) .
3ـ على اي حال ايتها الاخت الفاضلة باعتبارك تملكين تجارب قيمة في الحياة ، حاولي ان لا تتدخلي في شؤون ابنتك وصهرك وعليك ان لا تتوقعي منهما شيئا وادعي الله ليمنحهما السلامة والسعادة وينقذهما من هذه الاخلاق والسجايا غير المحببة ، وعليك من مطلق الامومة ان تقدمي لهما النصح والتوجيه والارشاد بين الحين والاخر . وليكن عندك امل بتحسن الوضع وزوال هذه المشاكل .
(1) بيت الاحزان عن دلائل الامامة للطبري ص 30 ط الاعلمي .
العلاقات الزوجية
239
الفصل (54)
هل تنزعجون من النصائح التي يقدمها الاباء والامهات ؟
الام والاب هما اساس وجود الابناء ، والابناء في جميع مراحل حياتهم منذ الولادة وقبل ذلك ومنذ مرحلة الرضاعة وحتى يصبح الواحد منهم طفلا ثم فتى وبعدها يصبح شابا وحتى مرحلة البلوغ والكبر . . . دائما وابدا يحتاجون الى مساعدة الوالدين ومراقبتهما وتوجيهاتهما بل يحتاجون ايضا الى دعاء الوالدين الواعيين العاقلين ورضاهما . وهذه الحاجة تتجسد وتتجلى بشكل خاص عند الزواج وتشكيل الاسرة وعلى مدى الحياة الزوجية حيث ان الزوجين الشابين يجب ان يحظيا بشكل مستمر بعناية ومراقبة الوالدين ومساعدتهما وتوجيهاتهما وارشاداتهما ونصائحهما القيمة وعلى الزوج والزوجة ان ياخذا بتلك النصائح المخلصة بكل رغبة ورحابة صدر ويلتزما بها في رحلة الحياة الزوجية . وحذار ان ينزعج الصهر ويتاذى من نصائح وتوجيهات والدة زوجته وبالتالي يقطع علاقته بها . وحذاري ان تنزعج الزوجه من نصائح وتوجيهات والدة زوجها والتي تقدمها عن محبة واخلاص . لان الامهات والاباء يقدمون لابنائهم حصيلة التجارب التي حصلوا عليها طوال فترة حياتهم ويرغبون بان يعيش ابناؤهم في ظل تلك النصائح والتوجيهات حياة حلوة ومشرقة وسعيدة .
ان توجيهات ونصائح الاباء والامهات هي بمثابة درر ثمينة تسطع وتتلالا لتضيء امام الابناء طريق الحياة المشرقة السعيدة . فالازواج والزوجات الشباب هم بامس الحاجة الى هذا المطر الخفيف والى تلك الدرر المضيئة والى تلك الارشادات والتوجيها واذا حرموا وهم في بداية الطريق وفي ربيع الحياة من مطر
العلاقات الزوجية
240
الرحمة هذا فان حياتهم سوف يصيبها الجفاف ولا تثمر شيئا . الامام امير المؤمنين عليه السلام يقول : (المعرفة اصل خير الانسان وسعادته وتجارب الحياة هي افضل انواع المعرفة وكل من يستغني عن المعرفة وتجارب الحياة لا يرى مستقبله وينخدع) (1) .
اذن يجب على الازواج والزوجات الشباب ان يسمعوا نصائح الاباء والامهات (ولا سيما ام الزوج وام الزوجة ويتقبلوا تلك النصائح وياخذوا بافضلها ويطبقوها ، ويقول عليه السلام : (من لم يتعلم من الاخرين لم يحصل على المعرفة) (2) ، وعنه عليه السلام ايضا : (من لم يكن له نصيب من المعرفة غرق في الجهل) (3) .
اياكم ان تقولوا عن جهل وعدم معرفة بان الاباء والامهات يتدخلون في حياتنا وتعتبروا توجيهاتهم ونصائحهم المخلصة بانها تدخل في شؤونكم ، بل عليكم ان تروا انفسكم دائما بحاجة الى دعاء الوالدين و مساعدتهم وتقدموا لهم الشكر والامتنان لما اكتسبتموه منهم من فهم ومعرفة حيث ان شكر الوالدين هو شكر لله تبارك وتعالى ودعاء الوالدين ورضاهم هو سر السعادة والهناء في الحياة . واوصيكم يا من تريدون ان تزوجوا ابنكم وتبحثون له عن الفتاة المناسبة ، بان تختاروا الفتاة التي هي من عائلة تتمتع بالفهم والادراك ورجاحة العقل والحياء والعفة والشرف والايمان والوفاء ، زوجوا ابنكم من عائلة تسودها المحبة والتفاهم والاحترام المتبادل بين افرادها ، عائلة بعيدة عن الطمع قليلة الطلبات والتوقعات افرادها ملتزمون بالصلاة واداء الواجبات الدينية وخدمة الاخرين . وعندما تختارون مثل هذه الفتاة كزوجة لابنكم فعليكم ان تحافظوا عليها وتعتزوا بها وتعتبروها كابنتكم . عليكم ان تدركوا لطافة روحها وحساسية مشاعرها وتتجاوزوا عن هفواتها واخطائها وتغضوا النظر عن عيوبها وتستروها ولا تحكموها بعبارات تجرح مشاعرها ولا تمتدحوا احدا وتتبجحوا به امامها ولا تنتقدوها في غيابها ولا تستغيبوها وتوجهوا التهم لها وتجعلوا زوجها يسيء الظن بها وتتغير افكاره تجاهها
(1) غرر الحكم ودرر الكلم من كلام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام .
(2) المصدر نفسه .
(3) المصدر نفسه .
العلاقات الزوجية
241
فالامام امير المؤمنين عليه السلام يقول : (الغبية ادام كلاب النار) (1) .
فاذا كنت انت ايها القارئ الكريم وافراد اسرتك تتمتعون بهذه الصفات الطيبة والسجايا الخلقية الكريمة فحبذا لو اعطيت جزءا من وقتك الثمين لقراءة الرسالة التالية التي تعاتب فيها هذه الاخت الكريمة صاحبة الرسالة زوجها على بعض تصرفاته :
الرسالة : . . . زوجي طيب الاخلاق وحسن التصرفات عادة في داخل المنزل ، ولكنه في بعض الاحيان عندما يذهب الى بيت والدته وشقيقته يعود الى البيت منقلبا سيئ الاخلاق وكانه سقط من السماء الى الارض وتنقلب اخلاقه راسا على عقب ، فيبدا بالبحث عن مختلف الذرائع والحجج ويصرخ في وجهي . . . وعندما اسله عن سبب ذلك يقول : انت السبب في ذلك . لقد فعلت كذا وقلت كذا . . .
علما باني لم اقم بذلك العمل ولم اتكلم قط بذلك الكلام . ورغم ذلك فاني احاول السيطرة على اعصابي واتجنب الغضب وابذل ما في وسعي من الصبر والتاني لاثبت له بان هناك خطا او سوء فهم قد حصل ولم يكن الامر ابدا كما يقول . وبالنتيجة يفهم هو الحقيقة ويذعن لها ويعترف بان كل ذلك اخبرته به والدته وشقيقته . ولم تكن تمر عدة اسابيع حتى تتكرر هذه القضية ومرة اخرى يستمع الى ما ينقله الاخرون له عني واستغابتهم لي امامه ويقبل ما يقولونه عني بدون اي دليل ويبدا الشجار بيننا مرة اخرى .
فحبذا لو نصحتم الامهات وقلتم لهن بان لا يتدخلن في شؤون ابنائهن ويمتنعن عن الغيبة والنميمة ولا يدمرن حياة هذين الزوجين الشابين وكل الزوجات والازواج الحديثي العهد بالزواج .
وحبذا لو نصحتم الازواج ايضا وقلتم لهم بان لا يصدقوا فورا ودون ان يكون لديهم دليل كل كلام يقال لهم . . .
(1) غرر الحكم ودرر الكلم ، حرف الغين .
العلاقات الزوجية
242
ولكن لا تتصوروا بان والدة زوجي من هذا النوع . لا انها ليست كذلك والحمد لله !. . . فكل ما ذكرته كان على لسان جارتي واردت ان انقله اليكم لكي تقدموا ما امكنكم من نصح وارشاد وتوجيه .
1ـ هل تعلمين ما هي الغيبة وماذا يعني الافتراء على الاخرين واتهامهم بتهم باطلة ؟ وما هي النتائج التي تترتب على الغيبة والافتراء ؟ لقد خاطب الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم ابا ذر سلام الله عليه قائلا : (يا ابا ذر ! تجنب الغيبة فانها ادام كلاب النار) فقال ابو ذر : يارسول الله ! وما الغيبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (ذكرك اخاك بما يكره ، قلت : يا رسول الله فان كان فيه ذاك الذي يذكر به ، قال : اعلم انك اذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته واذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته) (1) .
ويترتب على الغيبة والافتراء والاتهام ، انتشار السيئات والاثام وزوال الصداقات وازدياد العداوات والاحقاد والام التي تستغيب زوجة ابنها وتتكلم عنها في غيابها كلاما سيئا فهي في الحقيقة تقف من نفسها ومن ابنها موقف العداء والخصومة وتجلب لنفسها المزيد من العذاب والتالم والشقاء وفي الواقع تخدش وجهها باظافرها . فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال : (مررت ليلة اسري بي على قوم يخمشون وجوههم باظفارهم فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في اعراضهم) (2) .
ولهذا السبب فقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان (ترك الغيبة احب الى الله عز وجل من عشرة الاف ركعة تطوعا) (3) .
2ـ المسالة الاخرى هي الاستماع الى ما يقوله الاخرون وتصديقه واصدار الحكم على اساس ذلك . قال امير المؤمنين عليه السلام : (لا تجعلوا يقينكم شكا ولا علمكم جهلا) (4) .
(1) بحار الانوار ج 77 ص 89 باب 4 .
(2) ميزان الحكمة ج 7 ص 333 حديث 15177 .
(3) بحار الانوار ج 75 ص 261 .
(4) ميزان الحكمة ، ج 10 ص 784 حديث 22671 .
العلاقات الزوجية
243
وقال علي عليه السلام : (المؤمن يرى يقينه في عمله وان المنافق يرى شكه في عمله) (1) .
وقال سلام الله عليه : (يفسد اليقين الشك وغلبة الهوى) (2) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (لا تدع اليقين بالشك والمكشوف بالخفي ولا تحكم على ما لم تره بما يروى لك عنه وقد عظم الله عز وجل امر الغيبة وسوء الظن باخوانك المؤمنين) (3) .
نساله تعالى ان يجنبنا الغيبة والافتراء على الاخرين ويمنحنا الاستقامة في القول والعمل ويختم اعمارنا بالسعادة وحسن العاقبة . وليكن قلبكم سليما ولسانكم مستقيما .
(1) ميزان الحكمة ، ج 10 ص 784 حديث 22668 و 22673 .
(2) المصدر نفسه .
(3) ميزان الحكمة ، ج 7 ص 336 حديث 15192 .