|
|
علينا ان ندخل الى معترك الحياة والعمل بقوة الفكر والتدبير ونبذل جهدنا وسعينا ونتوقع كل انواع المشاكل والمستجدات وعلينا ان نسعى لحلها وان نجتاز عواصف وامواج الاحداث بوعي ويقظة وذكاء . ولنعلم بان الانسان يتمتع بطاقة وقدره هائلة الى درجة انه يستطيع ان يواجه يوميا مئات المشاكل الكبيرة والصغيرة وان يعمل على حلها وازالتها من طريقه دون ان يظهر عليه اي قدر من التاثر وبامكانه من خلال تعامله المستمر مع الاخرين وتمارينه المتواصلة ان يضاعف من قدرته على التحمل ومواجهة الصعاب . وعندما تعرف قيمة حسن الخلق وضرورته وتنتبه الى هذه الامور وتدرك قدرتك التي اودعها الله تعالى فيك . فانك لا تعود تحزن او تحمل هما واذا ما اتفق واصبت بحالة حزن وتاثر شديد فانك تستطيع ان تخفي ذلك بشكل جيد لدى دخولك المنزل وان تلتقي باهلك وعيالك بوجه مرح وباسارير متفتحة .
|
|
هل تدخل الى منزلك باستعجال ؟
|
اذا كان الجواب نعم ، فعليك من الان فصاعدا ان تتمهل قليلا لدى محاولتك دخول المنزل . انتظر قليلا خلف الباب وتذكر بان زوجتك واطفالك ينتظرون قدومك الى البيت بكل شوق وامل طوال اليوم والان هم ينتظرون لكي يصل الوالد ويزيل عنهم باخلاقه الحسنة ومحبته وبسمته الحلوة تعب العمل والدراسة . ضع مراة صغيرة في جيبك وانظر بها الى وجهك قبل دخولك المنزل ، اجهد نفسك على فتح اساريرك . ابتسم في المراة وبعد ذلك ادخل المنزل وامنح اهله السلامة والنشوة والانتعاش من خلال القائك التحية والسلام على اهلك وعيالك ومقابلتهم باخلاق حسنة وتعامل لطيف مفعم بالعطف والمحبة ، حيث يقول الامام الصادق عليه السلام : « الاحسان وحسن الخلق يعمران الديار ويطيلان العمر » (1) .
وفيما يلي نقرا بقية الرسالة التي بعث بها هذا الاخ الكريم :
الرسالة : . . . اما زوجتي فهي امراة طبية جدا وام حنونة بالنسبة لاولادي ولكنها تحمل قدرا من الحساسية والكراهية تجاه والدتي وشقيقتي . وهنا يجب ان
|
|
(1) الشافي ، ج1 ، مضمون حديث للامام الصادق عليه السلام .
|
 |
|
 |
اعترف بانني اقف غالبا الى جانب زوجتي لانها لاقت في عدة حالات بعض الاذى من والدتي وشقيقتي . ومهما قلت لزوجتي بان اهلي قد اخطاوا في حقك ، فاصفحي عنهم . . . فهي تقول لي : ان قلبي ناقم عليهم واني لا اهدا حتى انتقم منهم وافضحهم . . . امل ان تكون نصائحكم مفيدة لي ولها .
ج ـ لو ان زوجتك استمعت وانتبهت لما قلناه ونقوله في البرنامج التلفزيوني (اسس التعامل بين افراد الاسرة) لما كانت تواجهك بهذه الحدة وهذه الخشونة لدى دخولك المنزل بل على العكس من ذلك لكانت تعاملك بلطف وليونة ومحبة وتزيل عن قلبك الهم والحزن وتبلسم جراحك وتخفف من الامك ومعاناتك ، حيث ان احدى واجبات الزوجة استقبال زوجها بوجه رحب ضحوك وبمحبة ونشاط عند دخوله الى البيت حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ان وظيفة الزوجة توديع زوجها حتى باب الدار واستقباله والترحيب به لدى عودته الى البيت » (1) .
دـ فيما يتعلق بمشاعر زوجتك تجاه والدتك وشقيقاتك لا استطيع ان ابدي رايي في هذا الخصوص ولكني اكتفي باعطاء نموذج كما جاء على لسان هذه الاخت الكريمة التي بعثت بالرسالة التالية وسوف اقدم مزيدا من التوضيح في هذا المجال فيما بعد :
الرسالة : . . . في احد الايام دخلت فجاة الى البيت ، فرايت ضيوفا وكانت والدة زوجي تتحدث اليهم عني وقد دهشت عندما سمعتها هي التي كانت تمتدحني دائما في حضوري ، تقول للضيوف : « منذ ان وطات قدما . . . منزلنا فانها جعلت ابني قليل المحبة تجاهي ولا يهتم بي . . . كما انها ليست جميلة بالشكل الذي كنا نتصوره . . . لا اظن انهما يستطيعان العيش معا . . .
|
|
(1) مستدرك الوسائل ، ج 14 ، باب 69 ص 254 ح 2 .
|
لقد تاثرت كثيرا لدى سماعي هذا الكلام وتوجهت مباشرة الى غرفتي ونار الغضب والحزن تستعر في نفسي الى درجة ان شفتي اسودتا وصرت ابكي وارتجف . ان اكثر ما ازعجني هو حالة النفاق التي شاهدتها فيها ورغم انقضاء فترة من الزمن على ذلك الحادث فاني لا زلت اشعر بان الحنق والغضب لا زال يجثم على صدري كانه رصاصة ملتهبة تعذبني وتقض مضجعي باستمرار . فكل تفكيري يتركز على كيفية الانتقام . هذا الامر يقلقني تماما ويحطم اعصابي ويسبب لي اضطرابا نفسيا بل ان هذا الامر زعزع ايماني وجعلني اشعر بالم في كل انحاء جسمي حيث بت اعاني باستمرار من الصداع والام في القلب وكلما اتذكر ما قالته عني والدة زوجي في ذلك اليوم اشعر بتيبس في حنجرتي . . .
لقد اوصيت هذه الاخت بان تحضر باقة من الورد بمناسبة العيد او اية مناسبة اخرى وتذهب لزيارة والدة زوجها . في البداية اصيبت هذه الاخت بالدهشة وقالت لي وهي لم تصدق ما قلته لها : كيف يمكن ان اخذ لها هدية وهي التي ذكرتني بسوء في غيابي ؟!! قلت لها : اذا كنت تريدين التخلص من العذاب والقلق وتنالي رضى الله فيجب ان تقومي بهذه الخطوة الكريمة . . .
وبعد فترة كتبت لي هذه الاخت مايلي :
الرسالة : . . . رغم انه كان من الصعب جدا علي القيام بهذه الخطوة ولكني اتخذت قراري في النهاية وذهبت لزيارة والدة زوجي مع باقة ورد في يدي . . . فكان هذا العمل بمثابة الماء الذي اخمد النار التي كانت تستعر في قلبي .
والان حيث ارى اني تغلبت على حقد دفين ومؤذ ، اشعر بالنشاط والحرية واشكر الله باني استطعت ان . . .
وفي الختام ، اعرب عن شكري لك ايها الاخ الكريم ولكل الاخوة القراء واعود فاذكر بان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعونا جميعا للالتزام والتحلي بمكارم الاخلاق .
|
حافظوا على نظافتكم واناقتكم ،
فالنظافة والاناقة يزيدان من المحبة
|
|
|
 |
انتم تحبون النظافة والجمال والاناقة وتنجذبون اليها كما يحبها وينجذب اليها اي انسان اخر . هل تشهدون بذلك ؟ هل توافقونني الراي بان الانسان بطبيعته وفطرته ينفر من القذارة وعدم الاهتمام بالمظهر ؟ انتم كذلك نتفرون من ذلك ولهذا السبب فانكم تحافظون على نظافتكم واناقتكم اليس كذلك ؟
والاسلام الذي هو دين الفطرة يؤكد كثيرا على النظافة والاناقة والاهتمام بالمظهر حيث يقول نبي الاسلام صلى الله عليه وآله وسلم : (النظافة من الايمان) . كما ان الامام الرضا عليه السلام ، يرى ان النظافة هي من افضل اخلاق الانبياء . الالتزام بالنظافة الشخصية والاناقة هو امر ضروري لكل واحد منا ولا سيما بالنسبة للازواج والزوجات ، فعلى الزوج والزوجة ان يلتزما بالنظاف وجمال المظهر والهندام حتى تزداد اواصر المحبة تجاه بعضهما البعض . فاياك ايها الزوج ان تهمل مظهرك وتترك الاهتمام بملابسك وهندامك في داخل البيت بحجة ان زوجتك تنفر منك دون ان تدري وتقل مشاعر حبها تجاهك . رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخاطب الازواج بالقول : « عليكم ان تهتموا بمظهركم وتتهياوا لزوجاتكم كما تحبون ان يتزين ويتهيان لكم » (1) . الملابس تضفي طابعا من الاناقة والجمال على الانسان ويجب على الزوج ان يرتدي في المنزل الملابس النظيفة والمرتبة والانيقة وان يهتم ينظافته
|
|
(1) مستدرك وسائل الشيعة ، ج 14 كتاب النكاح . مضمون حديث للرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
|
 |
|
 |
ومظهره ويتجنب ارتداء الملابس الرثة الوسخة . وبامكانكم ايها القراء الاعزاء ان تلاحظوا مدى التاثير النفسي لعدم الالتزام بالنظافة الشخصية وذلك من خلال الرسالة التالية التي بعثت لنا بها هذه الاخت الكريمة رغم ان ما جاء في هذه الرسالة قلما سمعنا او راينا مثله ولكنه على اية حال امر غير مقبول ولا محبب حتى لو كان اقل من ذلك بكثير . فعلى سبيل المثال يدخل الرجل الى بيته ولا ينفض عن نفسه غبار العمل ولا يستحم ليزيل عن جسمه رائحة العرق . ويذهب الى النوم وهو بهذه الحالة . ثم يستيقظ من النوم ويجلس لتناول الافطار دون ان يغسل وجهه ويديه ودون ان يغسل عينه ويمشط شعره . ثم يخلع ملابسه ويكتفي بارتداء « تي شيرت » ضيق وبنطلون قصير ويجلس مع زوجته واولاده بهذا الشكل . . . وهذه كلها امور غير محببة .
الرسالة : . . . لم اكن اريد الزواج منه ولكني تزوجته في النهاية بعد ان اصروا علي واجبروني بالقوة على هذا الزواج وعلى امل ان نعيش حياة سعيدة فقد اقمنا مراسم الزواج بكل بساطة وباقل ما يمكن من النفقات . . .
ولكن بعد انتهاء مراسم الزواج اكتشفت ان زوجي لا يعرف القراءة والكتابة ورغم انه احد اقرباء والدتي الا اننا لم نكن نعرفه جيدا ، حيث ان علاقتنا به وباهله لم تكن حميمة ولم نكن نتبادل الزيارات فيما بيننا الا نادرا . لقد تاثرت كثيرا عندما علمت بان زوجي لا يعرف القراءة والكتابة ولكني قلت في نفسي لا داعي للانزعاج والتاثر فبامكاني ان اعلمه القراءة والكتابة ولكني رغم كل المحاولات التي بذلتها لم اتمكن من اقناعه بضرورة ان يتعلم . ليت المشكلة اقتصرت على هذا الامر ، ان زوجي قذر وسيئ المظهر الى درجة اني اخجل ان اخرج معه الى مكان ما . اقوم باستمرار بغسل ملابسه ولكن دون جدوى ، تنبعث من فمه رائحة نتنة ، وهو يرفض استعمال الفرشاة لتنظيف اسنانه فقد اشتريت له فرشاة ومعجون اسنان ولكنه لم يستخدمها ولو لمرة واحدة . اني احترق واعاني كثيرا من هذا الامر ، ليته كان اميا وقذرا ولكنه حسن الخلق . المشكلة ان اخلاقه سيئة للغاية فماذا افعل ؟ هل من المصلحة ان اطلب الطلاق ولي منه طفلان بريئان ام اصبر على ما انا فيه ؟ . . . اذا رايتم من المناسب ان
 |
|
 |
تجيبوا على رسالتي هذه من خلال التلفزيون وتقدموا لي الحل .
بعد قراءتي لرسالتك ، اوصي زوجك ايضا بالالتزام اكثر بالنظافة الشخصية ولا سيما نظافة الفم والاسنان ، وتذكر ايها الاخ الكريم ما اوصى به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بشان استعمال السواك حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : (ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت على سني) (1) وقال صلى الله عليه وآله وسلم ايضا : (مازال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى ظننت انه يسجعله فريضة) (2) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( لولا ان شق على امتي لامرتهم بالسواك كل صلاة) (3) .
وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (السواك فيه عشر خصال : مطهرة للفم ، مرضاة للرب ، يضاعف الحسنات سبعين ضعفا ، وهو من السنة ويذهب بالحفة ويبيض الاسنان ويشد اللثة ويقطع البلغم ويذهب بغشاوة البصر ويشهي الطعام) (4) .
ولذلك فان استعمال السواك يحافظ على سلامة الفرد وصحته كما انه يزيد من اواصر المحبة بين الزوجين . اما انت ايتها الاخت الكريمة فانك تعلمين بان الطلاق امر يبغضه الله ورسوله وهو يؤدي الى تشرد الابناء وضياعهم . فلا تزال امامك طرق واساليب اخرى عديدة تستطيعين من خلالها ان تجعليه يغير من تصرفاته ويتقبل النصائح والتوجيهات من الاخرين وان تنقذيه بالتالي من حالة القبح والقذارة التي يعيشها وانت تعرفين بالطبع بان الشخص الذي يهدي شخصا اخر الى جادة الصواب والطريق القويم له عظيم الاجر والثواب عند الله وهذا الاجر والثواب يستاهل ان يتحمل من اجله الانسان العناء والتعب والمشاق.
|
(1) بحار الانوار ، ج 76 ص 131 باب 18 ح 27 .
(2) بحار الانوار ، ج 76 ص 126 باب 18 ح 2 .
(3) مكارم الاخلاق ، ص 46 ط الاعلمي ، بيروت .
(4) مكارم الاخلاق ، ص 46 .
|
|
لنهذب السنتنا وننزه كلامنا
|
|
|
 |
سلام وتحية لشهر رمضان المبارك شهر العبادة وتهذيب وتربية النفس . فكما اننا نمتنع عن الاكل والشرب خلال شهر رمضان فان علينا ان نتجنب كثرة الكلام ونمتنع عن التافه منه الذي لا طائل تحته وعلينا ان نكف عن الكلام البذيء والسباب وايذاء الاخرين لكي يقبل صيامنا ويكون مكتملا . فالامام جعفر الصادق عليه السلام يقول : (ان الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ، ثم قال : قالت مريم عليها السلام اني نذرت للرحمن صوما ، اي صوما وصمتا فاذا صمتم فاحفظوا السنتكم وغضوا ابصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ، قال : وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امراة تسب جارية لها وهي صائمة ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطعام فقال لها : كلي ، فقالت : اني صائمة ، فقال : كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ان الصوم ليس من الطعام والشراب فقط) (1) .
فالاسلام يؤكد اكثر ما يؤكد على حفظ اللسان . الامام امير الؤمنين عليه السلام يقول : « اللسان سبع ان خلي عنه عقر » (2) ويدمر ويقتل ويقضي على الخيرات والمحاسن الاخرى . اللسان كالذئب اذا ما اطلق سراحه من القفص يصبح هائجا وسفاحا وخطرا ويبدا بمهاجمة كل من يصادفه امامه ويجرح الاشخاص ويدميهم ويلقي بهم الى الارض . ولكن هل من الممكن اعادته الى القفص ؟! انه عمل بالغ الصعوبة .
|
(1) وسائل الشيعة ، ج 7 ص 117 باب 11 ح 3 .
(2) نهج البلاغة ، ص 639 باب الحكم رقم 61 .
|
 |
|
 |
الرسالة : . . . زوجي رجل طيب جدا . واني راضية عن الحياة التي اعيشها . لي قلب حنون ورؤوف لا احب ان اؤذي احدا من الناس ابدا . ولكن يحدث احيانا اني افقد السيطرة على لساني واتفوه بكلام قاس بصورة لا ارادية واجعله يتاذى مني وعندها ابقى لفترة طويلة اشعر بالاسف والندم على الكلام الذي صدر مني ، الامر الذي يتعب نفسيتي ويظل هذا التصرف الذي قمت به يقض مضجعي وينخر جسمي وروحي . . .
وفي تلك اللحظة التي اغضب فيها لا اعرف ماذا يحدث لي بحيث تنطلق من فمي مثل تلك الكلمات القاسية كما لو ان شخصا اخر تفوه بتلك الكلمات بدلا عني . هذه الحالة تنتابني اكثر عندما اكون جائعة . . . واني اخشى ان تؤدي هذه الحالة الى حدوث فتور في حياتي الزوجية وان تجعل زوجي لا يهتم بي (رغم ان زوجي لم يظهر حتى الان اي رد فعل على تصرفاتي هذه بل يتجاهلها تماما) الى جانب ذلك اخشى ان تترك تصرفاتي هذه اثارها السيئة على اولادي واطفالي . واني لا اخفي عليكم بان ابنتي الكبرى اخلاقها كاخلاقي . فهي سريعة الغضب والانفعال ولكنها في نفس الوقت تتمتع بالذكاء والملاحظة . . . اني ارى نفسي مقصرة في كل ما يجري . . ارجوكم ارشدوني .
لكي نتجنب زلات اللسان ونمسك بعنانه ونمنعه من التمرد والحاق الاذى بالاخرين : يجب علينا ان نكمل الصوم بالتزام الصمت والامتناع عن الكلام التافه الذي لا جدوى منه ـ بل وحتى الكلام القيليل الفائدة ـ لكي يخرج اللسان عن حالة التمرد ويتعود على الطاعة والتكلم بتدبر وتفكر حتى لا يواجه صاحبه حالة من الندم والاسف . يجب علينا ان نسيطر على لساننا وهو في اوج تمرده وعصيانه وان نتكلم بكلام طيب وهادئ ولين بدل الكلام البذيء والسباب والشتائم .
يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (ما من عبد يصبح صائما فيشتم فيقول : اني صائم سلام عليك الاقال الرب تبارك وتعالى استجار عبدي بالصوم من عبدي اجيروه من
ناري وادخلوه جنتي ) (1) .
ايتها الاخت الكريمة ! اقدم لك سلامي وتقديري لانك تفكرين في اصلاح نفسك ، وفي ختام كلامي اهدي لك كلاما للامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ، حيث بامكانك من خلال التفكر والتدبر في هذا الكلام القيم وهذا الحديث الشريف ان تحصلي على افضل التوجيهات واحسن الارشادات :
يقول امير المؤمنين عليه السلام في حديث مضمونه : « علينا ان نحفظ لساننا ، هذا اللسان المتمرد ونحبسه ونكبح جماحه قبل ان يطول حبسنا نحن ويزداد عنائنا وشقاؤنا وتنهار شخصيتنا وكرامتنا بين الناس فليس هناك اكثر من اللسان من يستحق ان يحبس طويلا ويمنع من الكلام ، هذا اللسان الذي يتخلف عن قول الخير والصواب ويسبق في الرد » (2) .
نساله تعالى ان يجعل السنتنا واقلامنا تنطق بالحق والصواب وان يثبتنا على طريقهما . انه خير مجيب .
|
(1) ارشيف الرسائل (رسالة رقم 41) .
(2) وسائل الشيعة ج 7 ص 121 حديث رقم 13139 .
|
|
لنتعلم مبادئ التمريض ورعاية الاخرين
|
|
|
 |
سلام على زينب الكبرى وسلام على صبرها وكرامتها السلام عليها وعلى شرفها وعفتها وهمتها . سلام وتحية لكل الذين يقتدون بهذه الممرضة العظيمة ، لكي يمنحوا الاخرين سلامة الجسم والروح ويرفعوا من مستوى بصيرتهم وايمانهم واخلاقهم ويبادرون باخلاص الى رعاية الجرحى والمرضى والعاجزين والاهتمام بهم ومساعدتهم فيمنحونهم بذلك شعاعا من النور والامل ويرشدون الضالين وياخذون بيدهم الى جادة الصواب .
سلاما وتحية لجميع الممرضين والممرضات الذين يوقدون شعلة الامل في القلوب ويبلسمون بشفقتهم وتعاطفهم ومحبتهم جراح المرضى ويهدئون ويسكنون الامهم من خلال بذل العناية لهم والتعامل معهم بلطف وحنان ويعيدون للمريض سلامته وسعادته الضائعة وذلك من خلال مهارتهم وخبرتهم وتحليهم بالصبر والتاني ، حيث ان المرضى الذين يستعدون سعادتهم وسلامتهم يرون انفسهم مدينين للطبيب الذي عالجهم وللممرض او الممرضة التي تولت مراقبتهم والاهتمام بهم ورعايتهم .
على ان نفس الشيء يمكن ان يقال بالنسبة للذين يعانون من امراض نفسية او خلقية فهؤلاء ايضا يحتاجون الى طبيب حاذق وواع وشخص ماهر يهتم بهم ويقدم لهم الرعاية حتى يستعيدوا سلامتهم النفسية والاخلاقية . فالاطباء الذين يعالجون الامراض النفسية والروحية للبشر هم الانبياء المرسلون من قبل الله الذي اعطاهم الوعي والقدرة على هداية الناس وزودهم بالتعليمات والتوجيها اللازمة لتوضيح الحقائق لابناء البشر وارشادهم الى طريق الحق وبالتالي تحقيق السعادة والاستقرار
والسلامة لهم ومعالجة الامهم ومعاناتهم النفسية وانحرافاتهم وامراضهم الخلقية ومنحهم الامل والطمانينة .
اليس الحسد والغرور والتشبث بالراي مرضا ؟ اليس العناد وعدم الرضوخ للحق وانكاره امرا قبيحا ومؤلما ؟ اليس التكبر على الاخرين وتحقيرهم امرا رهيبا وخطرا ؟ هل لاحظتم كيف ان هذه الصفات والطباع وهذه الامراض الخلقية تجعل صاحبها في معاناة وعذاب وتالم ؟ وتخلق له حياة صعبة ومذلة ومظلمة وبائسة ؟ وكيف ان هذه الصفات والطباع تبعد عن صاحبها الراحة وتسلبه السعادة وتجعله يعيش وحيدا يعاني ضغوط الحياة ومشاكلها ؟ والى جانب ما تسببه له من متاعب والام نفسية فانها تصيب جسمه بالسقم والمرض وتسلبه الراحة والاستقرار .
اليس هؤلاء المرضى بحاجة الى من يهتم بهم ويعالجهم ؟ لاحظوا الرسالة التالية التي تصف فيها كاتبتها المرض الاخلاقي الذي تعاني منه وتستعرض عواقبه واعراضه فتقول :
الرسالة : . . . لقد تزوجت وانا في سن السابعة عشرة او الثامنة عشرة ولكن يالها من حياة زوجية تعيسة وعديمة الهدف ! الدرس الوحيد الذي علموني اياه هو العناد والتمرد على الزوج وعدم طاعته . فقد قالوا لي : عليك معارضة كل ما يقوله زوجك . وكنت متشبثة برايي ولا اقبل اي راي غيره وكل ما كنت اريده كان يجب عليه ان يوفره ويحضره لي وكل ما كنت اقوله كان على زوجي ان ينفذه سواء كان ما اقوله خطا او صوابا . لقد كنت مغرورة جدا ولم اكن اعير اي اهتمام لزوجي واهله واقاربه . فكلمتي كانت هي الفصل ، فاما ان يقبل كلامي او ابدا باثارة النزاع والصراخ . لان اهلي كانوا قد قالوا لي : ان عائلة زوجك عائلة تافهة لا كرامة لها ومن المؤسف انك تزوجت من هذا الشخص ومن هذه العائلة . . .
وانقضت عدة سنوات من حياتنا الزوجية على هذا النحو . تصرفاتي هذه جعلتني عصبية المزاج جدا وسريعة الغضب ومريضة الى جانب ذلك كله وقد انجبت طفلين احدهما بنت والاخر صبي وكنت اضربهما بمجرد ان يرتكبا اي خطا او اي تصرف لا يعجبني وكنت اتصور بان افضل طريقة
في تربية الاولاد هي الضرب والصراخ والعويل . . . هذه هي تصرفاتي وهذه هي حياتي التعيسة البائسة .
كيف نتصرف مع مريضة متالمة كهذه ؟ هل يجب ان نتركها وشانها لتموت من العذاب والالم او تحترق في نار الغرور ؟ هل يجب ان يطلقها زوجها ويرتاح من شرها ؟ ام عليه يتركها وشانها حتى تصل الى الطريق المسدود وتصاب بصدمة تجعلها تعود الى رشدها وتصحو من غفوتها ؟ هل يجب على زوجها ان يعاملها بالمثل ويصرخ في وجهها وان يقمع غضبها وعنادها بالغضب والشجار ؟ ولكن ماذا يقول الطبيب السماوي (نبي الاسلام صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا المجال ؟ علينا في المرحلة الاولى ان نسعى من خلال الصبر والتاني والرعاية لتحسين حالة المريض الذي يعاني من مرض اخلاقي . وعلينا بعد ذلك ان نرد على مساوئه وانحرافاته باحسان وصدق ونقابل اسوا اخلاقه باحسن الاخلاق وافضلها .
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه : (الا تريدون ان ادلكم على افضل الخلق في الدنيا والاخرة ؟ فقالوا : نعم يارسول الله ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (ان تصلوا من قطعكم وتعطوا من حرمكم وتصفحوا (تعفوا) عمن ظلمكم وتحسنوا لمن اساء اليكم) (1) .
هذه هي افضل اخلاق الدنيا والاخرة . ويقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام : « ان من كمال الايمان ان تعامل من اساء اليك بالاحسان » (2) .
وبالتاكيد فان مثل هذا التعامل الكريم واللطيف يعطي نتائج طيبة في كثير من الحالات ويمكن باذن الله ولطفه معالجة المريض بهذه الطريقة واستئصال جذور المرض من جسمه وروحه ويمكننا في هذه الحالة ان نزرع في نفس المريض زهور الامل والاستقرار وشجيرات السلامة والرحمة والرافة . ونزيل غبار العناد والغرور عن وجه الحياة المشرق ونضيء الايام السوداء بشمس الادراك والعلم والبصيرة . وبالطبع فان ايجاد مثل هذه الجنينة الجميلة وهذه السماء الوضاءة المشرقة المليئة بالنجوم الساطعة ، يحتاج الى فلاح واع وقدير وممرض قدير وصبور ، وتضيف هذه
|
(1) مضمون حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يذكر المؤلف مصدر الحديث .
(2) غرر الحكم ودرر الكلم مضمون كلام امير المؤمنين عليه السلام .
|
 |
|
 |
الاخت الكريمة في رسالتها قائلة :
الرسالة: . . . وهذه هي حياتي التي اعيشها بتعاسة وشقاء . ولكن اشكر الله ـ لان زوجي انسان فاهم وصبور وطيب ووالدته ووالده هما اطيب وانبل منه : فهما كانا ينصحانني بكل صبر ويردان على عنادي وسوء فهمي للامور بصدق ومحبة وحنان وطوال هذه الفترة التي عشتها مع زوجي لم يحدث مرة ان غضبا علي وثارا في وجهي بل كانا دائما يرشدانني بكل صبر وتان واخلاق عالية ورزينة . . .
ونتيجة لتلك النصائح وهذا التعامل الطيب من قبل زوجي واهله فقد تغيرت اخلاقي وتصرفاتي منذ فترة وانتبهت الى نفسي واستيقظت من غفلتي وندمت على اعمالي حيث اثرت في تلك النصائح وذلك التعامل الطيب والحسن معي . . . وبدات اساعد زوجي واخدمه للتعويض عن تصرفاتي السابقة معه وصرت اقبل اطفالي وانا اذرف الدموع واعتذر لهم حيث كنت اضربهم واصرخ في وجههم دون سبب ، اني اطلب من الله ان يسامحني . . . لقد اصبحت حياتي الان جميلة ولم تعد تظهر علي تلك الحالات العصبية ونوبات الغضب والهيجان . وها انا الان اعيش حياة سعيدة وهانئة جدا .
* * *
فليتنا كنا جميعا متحابين متالفين نساعد بعضنا بعضا ونرعى بعضنا بعضا ونرد على اخطاء وعيوب وجفاء وسوء اخلاق بعضنا البعض باظهار المحبة وتقديم الخدمات المتبادلة حيث اننا وبهذه الاخلاق الكريمة نرتقي الى قمة الايمان ونحظى بالرحمة والالطاف الالهية الخاصة . ومع تقديري لكل الذين يقومون بهذه المهمة المقدسة وهذا الواجب الانساني المقدس المتمثل برعاية الذين يعانون من امراض خلقية وتامين السلامة لهم وبعث الامل في قلوبهم . اكتفي بهذا القدر من الكلام . متمنيا لكم التوفيق والعزة .
|
تبا لهذه الاخلاق لنتجنب المنازعات والمشاجرات في المنزل
|
|
|
 |
الرسالة : الاخ حسيني : السلام عليكم ورحمة الله ، انت توصي بان نعيش مع الزوجة بتفاهم ومحبة ووئام ولكني اريد ان اسالك هذا السؤال : انت شخصيا كيف تتعامل مع زوجتك واولادك ؟ لماذا تقف دائما الى جانب المراة في برنامج « اسس التعامل بين افراد الاسرة ؟ » لماذا ترى دائما ان المراة هي على حق ؟ ارجوك ان تقف قليلا الى جانب الرجل وتعطيه الحق . . . كما ارجو ان تنصح زوجتي السيئة الخلق والتي تراني مدينا لها باستمرار ـ اسال الله ان لا يورط احدا مثلي بامراة سيئة كثيرة الطلبات وغير قنوعة لان مثل هذه المراة تحول حياة الرجل الى جحيم وتضيع اخرته ودنياه . . . اني اجد واجهد واعمل لاوفر لها وسائل العيش واحقق لها ولاولادها حياة سعيدة هانئة ولاكسب رضاها ولكن دون جدوى . فهي بعد كل ما اقوم به من اجلها وبعد كل ذلك الجهد والتعب تقول : « ان كل ما قمت به هو من واجبك . . . وقد فعلته من اجل اولادك ، ولم يجبرك احد على ذلك ! » نعم ، انه من واجبي ان اسعى واعمل ، ولكن ما هو واجب زوجتي ؟ عندما اقوم لها : يا سيدتي ! اهتمي قليلا بوضع المنزل ، لان الرجل عندما يعود الى البيت وهو تعب ومرهق ، يرغب بان يرى البيت نظيفا ويحب ان يرى زوجته واطفاله نظيفين وحسني المظهر والهندام ،
 |
|
 |
فترد على فورا بالقول : « اني لست خادمة ؟! . . . لا استطيع ان اعمل في البيت اكثر من هذا » .
يا الهي كم هي . . . هذه المراة .
أـ لقد سالتني عن اخلاقي في البيت مع اهلي ؟ فاقول : انت تعرف ايها الاخ الكريم بان بيان الحق اسهل بكثير من العمل به ، ولذلك فلا باس ان تعرف باني عاجز حقا واني اسعى وادعو الله تبارك وتعالى ان يوفقني لتنفيذ ما اقوله وادعو اليه . قال الباقر عليه السلام : (ان اعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه الى غيره) (1) .
وانت ايضا ايها الاخ الكريم اطلب من الله سبحانه وتعالى ان يبعد عني حسرة يوم القيامة واسأله جلت قدرته ان يساعدنا لنتمكن جميعا من العمل بما نقوله من الحق والعدل .
ب ـ ايها الاخ العزيز ! متى وفي اي برنامج وقفت الى جانب النساء عن غير حق ؟ اني احاول ان ادافع عن الحق ولعل السبب في ان البعض ـ ومنهم انت ايها الاخ العزيز ـ يتصور مثل هذا التصور ، هو ان النساء وعلى مر التاريخ ولاسيما في عهد النظام الطاغوتي البائد كن عرضة للظلم والاضطهاد اكثر من غيرهن ـ وبشكل خاص الظلم والاضطهاد الثقافي ـ والان حيث يتم وببركة الاسلام والثورة الاسلامية تبيان جانب من حقوق النساء ، فان البعض يتصور بان هذا هو دعم غير مشروع للنساء . في حين ان الحقيقة هي غير ذلك وان الاسلام وضع للنساء اللائقات العفيفات حقوقا عظيمة لا يزال البعض حتى الان لا يطيق سماعها.
ج ـ اريد ان اسألك ايها الاخ الكريم ـ الذي تشتكي من كثرة طلبات زوجتك ـ : هل انت ايضا كثير الطلبات وتعتبر زوجتك مدينة لك ؟ هل انت تشكر زوجتك وتقدر جهودها وتعبها ؟ وهل تنتقدها باستمرار وتشتكي منها وتكلفها باكثر مما تطيق وتطلب منها القيام باكثر مما تستطيع بدل ان تقدر وتشكر لها جهودها ؟
حبذا لو ان زوجتك ايضا بعثت لي برسالة تشرح فيها طبيعة اخلاقك
|
|
(1) بحار الانوار ، ج 71 ص 179 باب 64 ح 30 .
|
|
|