وتصرفاتك في داخل المنزل . لان التقصير يكون عادة من الطرفين . اذن فمن المستحسن ان تمسك بالقلم وتقوم بتحليل تصرفاتك وتحاسب نفسك وبعد ذلك راجع ما كتبته وفكر قليلا واعتذر بينك وبين الله على تصرفاتك وحاول ان تعوض ماصدر عنك من تصرفات (تجاه زوجتك) ومن المؤمل ان تؤدي هذه الخطوة وهذا الموقف المنصف والعادل ـ الذي يجب ان يتكرر بطبيعة الحال ـ الى تحسين العلاقات بين افراد اسرتك في البيت .
المهم ان تعلم زوجتك الشكر والتقدير بشكل عملي واذا قمت بهذا العمل فمن المؤمل ان تعتبر زوجتك وتسعى لتحسين تصرفاتها واخلاقها وتنال بذلك رضا الله ورضا زوجها . حيث يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ايما امراة اذت زوجها لم يقبل الله صلاتها وصيامها ولا عملا من اعمالها حتى لو صامت الدهر كله ، حتى يرضى عنها زوجها ، وللرجل مثل ذلك اذا اذى زوجته » (1) . والان نتابع بقية الرسالة:
الرسالة : . . . يالها من امراة ثرثارة فالتة اللسان ! فلسانها كالسيف ، بل اقطع واحد من السيف والخنجر كما ان لسانها اطول من الرمح وامضى منه عندما اقول لها : ياسيدتي ! ليكن تعاملك مع الاطفال حسنا وبطيبة لسان ، ولا تصرخي بوجه هؤلاء الاطفال الابرياء ولا تتعاملي بقسوة وحدة معي ومعهم ، ترد علي مباشرة بالقول : « اني هكذا . كان الاجدر بك ان تتزوج منذ البداية امراة حسنة الاخلاق . . . » وعندما اقول لها : يا سيدتي ! الم يعلمك والداك اسلوب معاشرة الزوج وطريقة التعامل مع الاولاد وتربيتهم ؟
ترد علي بالقول : « انهما لم يعلماني ذلك » انت علم ابنتك ذلك لنرى . . . وعندما اقول لها : اني لست راض عنك ، تقول لي : « هل انا راضية عنك لتكون راض عني ؟ انت لست راض عني انا ايضا لست راضية عنك ! » .
(1) وسائل الشيعة .
العلاقات الزوجية
148
وعندما اقول لها : ان المراة يجب ان تطيع زوجها ، ترد علي فورا بالقول : « انت لا تدري ؟! لقد تغير الوضع . في هذا الزمن الرجل هو الذي عليه ان يطيع زوجته » .
وعندما اقول لها : ان اسلوب تعاملك هذا يقودك الى جهنم . ترد علي في الحال قائلة : « الامر لا يخصك ان ذهبت الى جهنم . انت اذهب الى الجنة . . . » .
وعندما اقول لها : يا امراة لا تردي علي بهذا الشكل ، لا تطلقي لسانك هلى هذا النحو ! تقول : « ان كلامك عجيب ! حتى راس الخروف الذي تشتريه من السوق فيه لسان ، فكيف لا يكون لي لسان ؟! » .
الاخ حسيني ! . . . قل لي ماكنت تفعل لو كانت لديك مثل هذه الزوجة ؟ والان ماذا افعل انا المسكين ؟
توضيح ورد
دـ ايها الاخ العزيز : ماذا تقول اذا طلبت منك ان تكف انت ايضا عن الجدال والنقاش ؟ بماذا ستجيبني اذا قلت بانك تتحمل ايضا بعض المسؤولية عن هذا الوضع ؟ فعندما ترى بان زوجتك ترد عليك بحدة وبتهكم وعدم حياء فعليك في هذه الحالة ان توقف الحديث معها . لان الشيطان في مثل هذه الحالة يضع غشاوة امام بصر الانسان وسمعه ويحثه على العناد والتشبث بالراي . في هذه الحالة فانها لا تقبل باي شيء تقوله ولا تفكر بما تقوله لها وترد عليك ردا عنيفا ولاذعا وتخرج عن اطار الحياء والفضيلة والخجل والذي يخرج عن اطار الحياء فلا يعود هناك امل في خيره وصلاحه . وان هذه المشاجرات والنقاشات الحادة لا فائدة منها ولا تؤدي الا الى تازيم العلاقات وتوتير اجواء الحياة اكثر فاكثر . فالامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام يقول : (والشك على اربع شعب : على التماري ، والهول ، والتردد والاستسلام : فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله) (1) .
(1) ميزان الحكمة المجلد التاسع ـ باب المراء ـ ص 138 .
العلاقات الزوجية
149
وعندما تشاهدون حالة من العناد والتشبث بالراي لدى الطرف الاخر ، فالتزموا الصمت ولا تقولوا شيئا وابقوا على هدوئكم واذكروا الله خلال فترة صمتكم وبهذه الطريقة فانكم تطردون الشيطان من منزلكم وانتهزوا فرصة اخرى لتقديم النصح للطرف الاخر .
هـ ـ لقد سالتني ايها الاخ الكريم ، ماذا كنت افعل لو كانت لدي زوجة كهذه . . . ؟ لعلي كنت في هذه الحالة افر الى الصحاري والجبال ولعلي كنت ادعو الله والتمس منه النجاة في تلك الصحاري النائية . ولعلي كنت اصبح بائسا مثلك . . . لا ادري ماذا كنت سافعل في مثل هذه الحالة ، لعلي كنت انصحها وارشدها .
نستجير الله جميعا من شر الشيطان الرجيم الذي يريد ان يخرب بيوتنا ونطلب منه العون والمساعدة فهو خير سند ومعين لعباده ، وكلنا امل بلطف الله ورحمته .
العلاقات الزوجية
150
الفصل (33)
الوفاء بالعهد اجمل انواع الصدق
ما رايكم بالوفاء بالعهد تجاه اهلكم وذويكم واقربائكم ؟ ان الاخلاق الاسلامية تقوم على « الصدق والامانة والوفاء » وعن امير المؤمنين عليه السلام : (المؤمن اذا وعد وفي) (1) وقال عليه السلام ايضا : (من دلائل الايمان الوفاء بالعهد) (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليف اذا وعد) (3) .
الوفاء بالعهود والمواثيق ينمي شجرة المحبة والصفاء وينبت الازهار التي تفوح برائحة الاستقرار والمحبة العطرة . وكل من يكون اكثر وفاء لاهله وعياله يكون محبوبا اكثر عند الله وتكون منزلته ومقامه في الجنة اقرب الى منزلة رسول الاسلام الامين الوفي صلى الله عليه وآله وسلم . والان لنطالع الرسالة التالية التي وصلتنا من احدى الاخوات الكريمات :
الرسالة : . . . ابلغ من العمر تسعة وعشرين عاما لدي ثلاثة صبيان احدهم في السادسة والاخر في السابعة والثالث في العاشرة من العمر . اني متزوجة منذ عشر سنوات وزوجي رجل مؤمن وطيب تماما حسن الاخلاق ولكن فيه بعض العيوب . فهو عديم الوفاء اي انه يعد بامر ما وينسى وعده . فهو يعد بالعودة الى المنزل في الساعة الفلانية لكي نذهب معا لزيارة احد الاقارب او الاصدقاء ولكنه يتخلف عن المجيء الى البيت ويجعلنا نضيق
(1) بحار الانوار ، ج 75 ص 92 باب 47 .
(2) غرر الحكم .
(3) بحار الانوار ج 77 .
العلاقات الزوجية
151
ذرعا من الانتظار والترقب وعندما اقول له : لماذا لم تات الى البيت في الموعد المقرر ؟ لماذا تاخرت ؟ فانه يقول : لا باس انها دعوة عائلية . لقد انشغلت بامر ما . . .
هل عدم مجيئه الى البيت في الوقت المقرر امر غير مهم حقا ؟
كلا ، انه امر مهم ، اذ لا يجوز عدم الوفاء بالوعد الا في حالات الضرورة القصوى . ان الاخلاق الاسلامية السامية لا تجيز ابدا عدم الوفاء ونقض العهود ، حتى مع الاشخاص الغرباء عنا صغارا كانوا او كبارا وسواء كانوا اقرباء لنا او غرباء عنا . فالكل كبار ومحترمون واذا وعدناهم بامر ما يجب علينا ان نفي بوعدنا .
ان حسن الخلق لا يعني فقط حسن التعامل مع الاخرين واظهار المحبة لهم . فاهم شيء في حسن الخلق هو الصدق والصراحة حيث ان الوفاء بالعهد هو اجمل انواع الصدق . ارجو ان اصبح انا وانت ايتها الاخت الكريمة وانت ايها الاخ الكريم (الذي تفي بعهودك) في عداد الابرار والكرماء لنستحق بذلك لقب (مسلمين) وان نكون جديرين بهذه التسمية .
والان نتابع رسالة هذه الاخت الكريمة :
الرسالة : كما ان زوجي يقضي معظم اوقاته خارج المنزل وعندما يعود الى البيت في الساعة الرابعة بعد الظهر لا يمكث فترة قصيرة حتى يغادر المنزل مرة اخرى وهو يقول : اني ذاهب لازور والدتي . ولكنه من هناك يذهب الى المسجد . فاقول له : اني لا اعارض ذهابك الى منزل والدتك ولكن عندما تذهب الى بيت والدتك خذ معك واحدا او اثنين من اطفالك . واذا اردت ان تذهب الى المسجد ، فاذهب ولكن خذ معك الاولاد . . .
ولكنه لا يقبل كلامي هذا ، فهو اخر من يغادر المسجد ويعود الى المنزل ليلا . وعندما نتناول طعام العشاء في المنزل يغادر مرة اخرى للمشاركة في محاضرات دينية وعندما لا تكون هناك محاضرات او جلسات دينية فان النعاس يتغلب عليه فينهض ويذهب الى فراشه للنوم . . .
وعندما اقول له ، تحدث معنا قليلا ، راجع دروس اولادك واسالهم عن
العلاقات الزوجية
152
دراستهم يرد علي بالقول : اذن ما هي مهمة الاستاذ ؟
وعندما اقول له : ان اولادك لهم حق عليك ان تهتم بتربيتهم ؟ يقول : اني اعمل في سبيل الله واساعد الناس واقوم باعمال الخير . . .
فاقول له : اذا كنت تقوم باعمال الخير فلماذا لاتخصص جزءا من وقتك لبيتك وعيالك ؟! اليس الاهتمام بالبيت والزوجة والاولاد وتربيتهم اهم من اعمال الخير ؟! . .
ايها الاخ الكريم ، صحيح ان كل واحد منا عليه ان يخصص جزءا من وقته للقيام باعمال الخير الاجتماعية وحل مشاكل الاخرين ، ولكن القيام بهذا الواجب يجب ان لا يجعلنا نتجاهل واجبا اخر من واجباتنا الا وهو واجب « الاهتمام بالبيت والزوجة والاولاد وتربيتهم » وهذا الواجب هو من اهم الواجبات واصعب الوظائف التي كلفنا الله بها ووضعها على عاتقنا فـ « المبالغة في التاديب » اي ان نبذل اقصى مابوسعنا لتربية اولادنا وتعليمهم اصول الادب والاخلاق الفاضلة ـ هي واجب الهي وهذا الواجب لايسقط عنا اذا قمنا باي عمل خير اخر .
فهل صحيح ان تترك ابنك المريض وتذهب لرعاية ومعالجة مريض اخر ؟! فكما ان واجبك الاول هو رعاية اولادك والاهتمام بهم ومعالجتهم ، فان تربية الاولاد وتعليمهم اصول الادب والاخلاق الفاضلة هي من الواجبات الاساسية التي تقع على عاتقك .
حقا لماذا لاتاخذ اولادك معك الى المسجد ؟
اذا اردت ان يتعلم ابنك الصلاة والصدق والوفاء ويصبح مؤمنا ملتزما فعليك من الان ان تعود اذانهم على سماع صوت التكبير والاذان وتعود ابصارهم على مشاهدة صفوف المصلين وهم يركعون ويسجدون اثناء صلاة الجماعة . فالطفل اذا لم يتعود على حضور الاجتماعات والمحاضرات الدينية فانه سيكون لا سمح الله في المستقبل بعيدا عن مبادئ الشرف والايمان والتقوى .
اذن فجدير بك ايها الاخ الكريم ان تقسم وقتك الثمين وتخصص جزءا منه للاهتمام بشؤون البيت والاولاد ومتابعت نشاطاتهم ودراستهم والتحدث معهم وتربيتهم حيث ان هذا من افضل اعمال الخير . فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (خيركم
العلاقات الزوجية
153
خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي) (1) .
نتمنى لك التوفيق وانت تسعى في طريق الخير والوفاء وتربية الاولاد.
(1) وهج الفصاحة في ادب النبي ، ص 447 .
العلاقات الزوجية
154
الفصل (34)
اين كنت ؟ لماذا تاخرت ؟ اسئلة تكرر الزوجات
طرحها على ازواجهن
الرسالة : . . . اخي الكريم والعزيز . . . اني احد المشاهدين لبرنامج اسس التعامل بين افراد الاسرة . . واعمل . . . واني فخور بهذه المهنة المقدسة . ارجوكم ان تنبهوا النساء في برنامجكم بان لا ينتقدن ازواجهن كثيرا وان لا يفتحن معهم تحقيقا : اين كنت ؟ لماذا تاخرت ؟ هل هذا هو وقت العودة الى المنزل ؟. . . لقد قلقت كثيرا بسبب تاخرك في العودة الى المنزل . . .
توضيح ورد : ايها الاخ العزيز ! ان زوجتك توصيك دائما بعدم التاخر في العودة الى المنزل ولكنك تعترف بانك رغم ذلك تتاخر في العودة الى البيت وتجعل زوجتك تقلق عليك ، فكيف تكون الحال لوغفلت عنك زوجتك ولم تنهل عليك بالاسئلة والاستفسارات « اين كنت ؟» و « لماذا تاخرت في العودة ؟ » وو . . ايها الاخ العزيز ! حبذا لو احترمت مشاعر زوجتك وقدرت عاطفتها ومحبتها وحبذا لو ادركت بانها تبقى تنتظرك في البيت وعليك مهما امكن ان تعود الى المنزل في الوقت المناسب لكي لاتسبب لها القلق والاضطراب .
نعم . اذا كانت هناك ضرورة تتطلب تاخرك في العودة الى البيت ، او اذا كان عليك القيام بواجب مهم خارج المنزل ففي هذه الحالة يجب ان تقول لزوجتك . ايتها الاخت الكريمة ! صحيح انك تحبين زوجك وتحرصين عليه ولهذا السبب
العلاقات الزوجية
155
فانك لا تطيقين بعده عنك وتاخره في العودة الى البيت ولكن نظرا لان زوجك يتحمل في الوقت الحاضر مسؤولية جسمية ومقدسة فعليك وفي سبيل الله القادر المتعال ومن اجل تحقيق اهداف اسمى وانبل ان تتحملي بعده عنك وتاخره في العودة الى المنزل وان تتاقلمي مع هذا الوضع ، بل عليك ان تشجعيه على القيام بعمله وانجاز مهامه بصورة افضل وبشكل دقيق ومتقن واعلمي بانك تشاركينه الاجر والثواب الذي له عند الله لما يقوم به من اعمال وخدمات وان الله سيعطيك اجر الصابرين الذي هو افضل اجر .
والان نطالع بقية الرسالة :
الرسالة : . . . فمثلا لدي اعمال ومهام ترتبط بـ . . . لا استطيع ان اطلع زوجتي عليها . اني لا استطيع ان اقول لها اين ذهبت ولكنها تصرعلي وتطلب مني ان اخبرها اين ذهبت . فاضطر ان اكذب عليها . فماذا افعل في هذه الحالة ؟ هل اكذب عليها ؟ ام اصرخ في وجهها واقول لها بان الامر لا يعنيك ؟ . . . ماذا افعل ؟ الويل لي اذا تاخرت ساعة واحدة . عندها تغضب وتحزن رغم انها اكثر ايمانا واطيب خلقا مني . وهناك امر اخر وهو انها تصر علي لتناول الطعام عندما لا تكون لدي رغبة في تناوله وعندما ارفض طلبها تتاثر بشدة وتفقد شهيتها للطعام وتمتنع عن نتاوله .
توضيح ورد : ايها الاخ الكريم ، من الافضل ان لا تطلب من زوجتك ان لا تسالك « اين كنت ؟ . . . لماذا تاخرت ؟ » اسمح لي ان اطلب منك هذا الطلب فيما يخص عملك الخاص ، رغم علمي بان طلبي هذا قد لا يلقى الاستجابة المطلوبة ، لان الاحساس المرهف لزوجتك يجعلها اقل قدرة على تحمل بعدك عنها . كما يجعلها لا تعرف لماذا يتاخر زوجها عن البيت خصوصا عندما يتاخر في العودة ولا يتناول طعامه في البيت عند ذلك فهي تتاثر وتثور ثائرتها .
اما انت ايها الاخ الكريم فعليك ان تستقبل تساؤلاتها واستفسارتها المتكررة بكل رحابة صدر وبكل صبر وتان وحاول ان لا يحدث اي نزاع او شجار واعمل على تحقيق التفاهم المطلوب بصورة تدريجية . وبالطبع فان عليك ان لا تكشف اي سر من اسرار العمل ، تجاوز هذه القضية بكل لطف ومحبة . . .
العلاقات الزوجية
156
حقا لماذا تتناول طعامك خارج البيت ؟ الم بك الجوع ؟ حسنا ! اصبر قليلا حتى تصل الى المنزل . بامكانك ان تتناول لقمة واحدة ، قطعة خبز واحدة فقط لكي تسد بها جوعك حتى تصل الى البيت وتتناول طعامك مع زوجتك واولادك بكل محبة وصفاء وتتبادل معهم الكلام وتبتسم في وجوههم وتجعل الحياة حلوة وسعيدة لك ولعيالك .
اتمنى لك التوفيق
العلاقات الزوجية
157
الفصل (35)
على الرجل ان يجعل الاعتناء والاهتمام بالزوجة
على راس برامجه واهتماماته
صحيح ان المراة والرجل بحاجة الى بعضهما البعض وان الله سبحانه وتعالى خلق احدهما للاخر ولكن المراة ـ بما تملكه من عاطفة مميزة ومشاعر مرهفة ولطيفة ـ هي اكثر حاجة الى التقرب من زوجها والتحدث معه كما انها بحاجة اكثر للرعاية والاهتمام من قبل الزوج وهي تفرح وتسر اكثر لحسن خلقه ومحبته وابتسامته . المراة تعيش لتحقق رضا الزوج وسعادته وسعادة اولاده . وافضل تقدير او مكافاة يمكن ان تحصل عليها المراة مقابل ذلك هي كلمة الشكر والتقدير التي تسمعها من زوجها واولادها والبسمة وعلامات الرضا والارتياح والسعادة التي تشاهدها على وجوههم . ومن مفاخر الرجل وكرامته ان يتعهد في عقد الزواج برعاية زوجته وادارة شؤون حياتها والاهتمام بتربية اولاده ورعايتهم وان يضع هذه الامور على راس برامجه واهتماماته وان يحترم مشاعر زوجته وعاطفتها المتميزة ويقلل من زياراته غير الضرورية واجتماعاته مع زملائه واصدقائه ويعود بالتالي الى البيت ويانس باهله وعياله ويتبادل الحديث ويتناول الطعام معهم وان يستلذ ويتمتع بمحبتهم وعواطفهم ومشاعرهم الصادقة . حيث يقول النبي الاكرم محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : « ما من رجل يجمع عياله ويضع مائدته فيسمون في اول طعامهم ويحمدون في اخره فترفع المائدة حتى يغفر لهم » (1) .
انه ليس من الشرف ولا من الكرامة الانسانية ان يترك الرجل زوجته تنتظره
(1) وسائل الشيعة ، ج 16 باب 12 ص 422 ح 3 .
العلاقات الزوجية
158
في المنزل ويتناول طعامه مع هذا وذاك خارج البيت ويقضي اوقات فراغه بالاعمال المنكرة برفقة اصدقاء السوء ، حيث ان عدم الوفاء هذا سيكون له في النهاية عواقب مشؤومة وضارة .
لنقرا الرسالة التالية :
الرسالة : . . . تزوجته قبل اكثر من عامين ورافقته من مدينة الى اخرى ، وكنت سعيدة لذلك وراضية عن زواجي منه . وبعد عدة اشهر من زواجنا بدات تصرفات زوجي التي كانت عادية بالنسبة له وغير عادية بالنسبة لي تظهر وتتكشف . . . فعندما كان ينتهي من عمله اليومي يذهب مع اصدقائه ولا يعودالى البيت الا في وقت متاخر من الليل .
في بداية الامر تجاهلت تصرفاته هذه لكي لا يقع بيننا اي خلاف ، ولكن بعد مرور فترة من الزمن لم اتمكن من تحمل هذا الوضع . فقد كنت غريبة في هذا المدينة وكان هو يذهب مع اصدقائه حتى في ايام العطل الرسمية ولا يعود الى البيت الافي المساء وعندما كان يصل الى البيت واعد له مائدة الطعام ـ على امل ان اتناول الطعام معه ـ كان يقول لي : اني شبعان لقد تناولت الطعام مع اصدقائي في المطعم الفلاني . وعندما كنت اعترض على تصرفه هذا واقول له ان هؤلاء الاصدقاء هم اعداء لك وهم يجلبون المصائب والويلات ، كان يغضب ويتشاجر معي وينهال علي بالضرب انا التي كنت احبه من صميم قلبي . وعندما كان يحدث نقاش بيننا مهما كان بسيطا وتافها فانه كان يقول لي : . . . انت لا تنفعينني ، اخرجي من بيتي . . . كل المشاجرات التي كانت تحدث بيننا كانت بسبب اصدقاء السوء الذين كان يجالسهم ويعاشرهم وايضا بسبب عودته المتاخرة الى المنزل ليلا . . . فعندما كان يحين وقت المساء كان الخوف يسيطر على جميع جوارحي ويتملكني بكل وجودي حيث كنت اخاف من ادنى صوت وكنت اقبل ان يبقى زوجي رغم كل اخلاقه السيئة في المنزل ولا ياتي متاخرا . . . ولكنه كان يعيرني ويستهين ويستهزئ بي ويقول لي : انك لا تفهمين ، غبية وجبانة .
العلاقات الزوجية
159
لقد جعل الله سبحانه وتعالى الخوف في وجود كل انسان ـ رجلا كان او امراة ـ لكي يستطيع هذا الانسان بواسطته وفي ظل توجيهات العقل ان يحفظ نفسه ويحمي وجوده من الاخطار التي تحدق به .
ولكن غريزة الخوف عند المراة هي اقوى منها عند الرجال الامر الذي يجعل المراة تخاف من الاخطار وتهرب من الوحدة والظلام والعزلة حيث تحافظ بذلك على عفتها وكرامتها وتبقى بعيدة عن اعتداءات وتحرشات الاخرين . فالامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام يقول : (خيار خصال النساء شرار خصال الرجال . الزهو والجبن والبخل . فاذا كانت المراة مزهوة لم تمكن من نفسها ، واذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال بعلها واذا كانت جبانة فزعت من كل شيء يعرض لها) (1) .
وعلى هذا الاساس فالخوف لا يعتبر صفة مذمومة وغير محببة عند النساء بل على العكس يعتبر صفة محببة وحسنة ولذلك يجب ان لا ننتقد المراة ونحقرها بسبب خوفها . فلو لم تكن المراة تخاف من الوحدة والظلام لما كانت تشعر بالحاجة الى الرجل ولما كانت تاوي وتلتجئ اليه وتعيش في كنفه وبالتالي لما كانت تضيء محيط المنزل وتمنحه الحياة العائلية الدفء والسعادة ولما كانت تخشى من وقوع زوجها في الخطا وتعرضه للانحراف ولما كانت تبكي وترجو منه وتلتمس .
الان نقرا بقية الرسالة :
الرسالة : . . . لقد نصحته كثيرا ، بكيت ، ورجوته ولكن دون جدوى . فكنت اقول له : لماذا تدمر حياتك ومستقبلك ؟ لماذا تنفق المال على هذا وذاك بدل ان تنفقه على اهلك وعيالك ؟! فكان يستهزئ بي ويقول : يا لك من امراة ساذجة ؟ تتصوين اني لا اعرف مدى ما تضمرينه من حقد وحسد تجاه اصدقائي ؟ والاسوا من ذلك كله ان انتقاداته اللاذعة لي وكلماته النابية التي يوجهها لي ولوالدي وانا اعيش غريبة وبعيدة عن اهلي في هذه المدينة ،
(1) نهج البلاغة ، ص 677 رقم 236 ط الاعلمي ـ بيروت .
العلاقات الزوجية
160
كانت تنهال على راسي كالمطرقة وكانت تؤلمني اكثر من الضرب . واحيانا عندما كنت الاحظ عليه الارتياح كنت اتحدث معه واقول له : اني لم اكن جائعة او محتاجة عندما تزوجتك ، انني محتاجة الى المحبة والرعاية والتحدث معك ، احب ان ناكل معا وان يسود بيننا الوفاق والوئام . فكان يقبل كلامي ويعدني بتعديل سلوكه والاستجابة لمطاليبي . ولكن عندما كان يريد ان يعود الى البيت مبكرا وعندما كان يرفض الذهاب مع اصدقائه هنا وهناك وتناول الطعام معهم كانوا يعيرونه بالقول : اتخاف من زوجتك ؟! ولهذا السبب فهو كان يتعمد التاخر في العودة لكي يثبت لهم انه شجاع ولا يخاف . . .
وفي نهاية المطاف كان اعداؤه المتظاهرون بمظهر الاصدقاء ، هم السبب في دخوله السجن حيث لم يعد بامكانه ان يعود الى بيته نهائيا . . .
لنسال الله ان يحفظنا من الخداع والزلل وينقذنا من اصدقاء السوء ، ولنساله تعالى ان يجعل في قلوبنا المزيد من الرحمة والشفقة تجاه زوجاتنا وابنائنا وان يجعلنا نعرف قيمة الالفة والمحبة والوفاق داخل محيط الاسرة ، لنعيش في جو ذلك وان نسعى لاداء حقوق بعضنا تجاه بعض ونكسب رضا بعضنا عن بعض بما يرضي الله سبحانه وتعالى .
العلاقات الزوجية
161
الفصل (36)
هل تكظمون غيظكم ؟
هل تغلبتم على غيظكم ؟
اذا كمن ذئب كاسر وهائج في منزلكم وهجم عليكم ، فماذا تفعلون في هذه الحالة ؟
الغضب هو بمثابة ذئب هائج يكمن في صدوركم ويهجم عليكم وعلى الاخرين بين الحين والاخر ، يصرخ ويزمجر ويكشر عن اسنانه ويبرز مخالبه ، ويسلب الانسان الخيار والارادة ويفترس اي انسان وياكل من لحمه ودمه . وبعد كل افتراس يزداد قوة واقتدار وفي نهاية المطاف يستلقي هذا الذئب المفترس في زاوية يستريح ويترككم تعانون من التعب والارهاق والخجل .
هل يمكنكم ان تنتصروا في هذا الصراع ؟ هل بالامكان قمع هذا الحيوان الهائج وطرحه ارضا ؟ كيف يمكن ذلك ؟ عندما يهاجمنا حيوان (الغضب) علينا ان نضع الحبل في عنقه ونضيق الخناق عليه ونضع حدا لزمجرته وصراخه ونبعده عن مسرح الحادث ونمنعه من الافتراس والايذاء ونبقيه جائعا . . . لعلنا نستطيع من خلال التمارين المتكررة والتجويع المستمر ان نروضه ونكبح جماحه . ولكن هذا العمل يحتاج الى بطولة وشجاعة . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « الصرعة كل الصرعة ، الصرعة كل الصرعة ، الصرعة كل الصرعة : الرجل الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه ، ويقشعر جلده ، فيصرع غضبه » (1) .
(1) ميزان الحكمة ، ج 7 ص 234 رقم 14731 .
العلاقات الزوجية
162
ويقول امير المؤمنين عليه السلام : (اشجع الناس من غلب حلمه غضبه) (1) .
لنقرا معا هذه الرسالة :
الرسالة : . . . اخلاقي جيدة الى حد ما وفي البيت تكون ايضا اخلاقي حسنة عندما اكون مرتاحا وتكون اعصابي هادئة . ولكني لا اعرف لماذا افقد اعصابي لاتفه الاسباب وعندها لا اعود اسيطر على نفسي وتصرفاتي ، فابدا بالصراخ والشجار واثارة النزاع في البيت واظل متوتر الاعصاب ومتضايقا لعدة ايام حتى اهدا شيئا فشيئا وعند ذلك اندم على تصرفاتي واشعر بالخجل من نفسي لانني اصبحت كالذئب المفترس من شدة الغضب . . .
نامل ايها الاخ الكريم ان تتمكن من خلال التمرين المستمر وعلى ضوء الاشارات المذكور ة من التغلب على حالة الغضب التي تسيطر عليك لتكون بمامن من عذاب الباري تعالى وسخطه . « قال الحواريون لعيسى بن مريم : يا معلم الخير اعلمنا اي الاشياء اشد ؟ فقال اشد الاشياء غضب الله عز وجل ، قالوا : فبم يتقى غضب الله ؟ قال : بان لا تغضبوا ، قالوا : وما بدء الغضب ؟ قال : الكبر والتجبر ومحقرة الناس » (2) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (من كظم غيظه امن من عذاب الجبار) (3) .
اذن يجب عليك كما يجب علي وعلى الجميع ان نسعى لكبح جماح الغضب ونسيطر عليه ونطرحه ارضا ونقف في وجهه منتصرين فائزين ونتخلص من خزي الدنيا والاخرة ونكون في مامن من غضب الباري تعالى وسخطه .
والان نتابع ما جاء في بقية الرسالة التي بعث بها هذا الاخ الكريم :
الرسالة : . . . والان اتحدث عن طباع زوجتي : فهي امراة ممتازة من جهة التدبير المنزلي والنظافة والاهتمام بالاطفال والاولاد ولكنها متعلقة باولادها وتحبهم اكثر من اللازم وهذه المحبة خلقت بعض المشاكل . فكلما اردت
(1) غرر الحكم .
(2) بحار الانوار ج 73 ص 263 باب 132 ح 5 .
(3) المصدر السابق .
العلاقات الزوجية
163
ان اتكلم بشيء من اجل تربية الاطفال تغضب وتقول : لا تتدخل في شؤون اطفالي ! انت عصبي المزاج ! لا تستطيع . . . واذا اتفق ان قلت للاولاد شيئا او كلمتهم بعنف فانها تحتج علي ونتيجة لذلك فان اطفالي باتوا متحيرين لا يدرون ماذا يفعلون . فهم لا يدرون هل تصرفي معهم صحيح ام تصرف والدتهم ؟! وبالتالي فهم يبقون مترددين ، هل يعملون بما اقوله لهم ام بما تقوله لهم والدتهم . ولكي لا تتازم الامور وتتوتر اجواء البيت فاني اتنازل امام زوجتي واحيانا افقد اعصابي . . .
هذا هو احد جوانب القضية ، اما الجانب الاخر فهو ان زوجتي وبسبب محبتها الزائدة هذه تفضل اولادي علي . فمثلا عندما امرض واكون بحاجة للرعاية والاهتمام تهملني وتهتم بالاطفال وتطبخ لهم الطعام . . . كما انها لاتهتم بي من جهات كثير اخرى . . . وتؤذيني ، فماذا افعل ؟
1ـ في البداية يجب ان تعلم بان عاطفة الامومة عند المراة هي من اقوى العواطف فهي تكرس كل شيء حتى راحتها وسعادتها ووجودها من اجل اولادها . ولذلك يجب ان تاخذ ذلك بعين الاعتبار وان تنبهها الى ان هذا الاختلاف في اسلوب تربية الاطفال ، كثيرا ما يؤدي الى ظهور حالة من التمرد والعصيان عند اولادها ويكون سببا في ضياعهم وانحرافهم عن جادة الصواب وعليها ان تكف عن عنادها ومخالفتها ان هي ارادت ان يعيش اولادها في سعادة وهناء .
2ـ وعليك انت ايضا ايها الاخ الكريم ان تكبح جماح غضبك وتحد من عصبيتك وتسيطر على اعصابك مهما امكن وان تقدم توجيهاتك وارشاداتك بمزيد من الهدوء والمحبة وعليك ان لاتغضب الافي حالات الضرورة القصوى وعندما ترى بان معارضة زوجتك واولادك لك يترتب عليها معصية الله وارتكاب ذنب من الذنوب ، اثبت لزوجتك بشكل عملي بانك تحب اولادك كما تحبهم هي وانك مثلها تفكر في مستقبلهم وسعاتهم وان مسؤولية تربيتهم تقع على عاتقك كما تقع على عاتقها هي .
3ـ ان افضل طريقة هي ان تقوما معا من خلال التفاهم والتنسيق بينكما ، بتربية الاولاد ومن اجل الوصول الى ذلك فان على كل منكما ان يتعرف وبشكل افضل على الجوانب العاطفية والمعلومات والافكار التربوية للاخر . ولتحقيق هذه
العلاقات الزوجية
164
وتستشيراه في القضايا المتعلقة بتربية الاولاد وعليكما ان تسمعا كلامه وتجعلاه حكما بينكما ، يحكم في القضايا التي هي مورد خلاف بينكما . كما ان عليكما مطالعة الكتب التربوية والتشاور فيما بينكما .
4ـ يجب على زوجتك ان تعلم بان عليها القيام بواجباتها تجاه زوجها في نفس الوقت الذي تقوم فيه بواجب الامومة حيث عليها ان تهتم بك وتلبي حاجاتك وتقوم بحسن التبعل مثلما تهتم باطفالها وترعاهم وتلبي حاجاتهم ، لكي يرضى الله عنها وتستمتع بسعيها وجهدها وحياتها الزوجية . عامل زوجتك يا اخي الكريم برفق ومحبة لكي تكون هي ايضا مطيعة ورفيقة لك تهتم بك وترعاك . اذكرا الله تعالى واحرصا على طاعته وعبادته لتعيشا معا حياة ملؤها السعادة والنشاط والتفاهم والوئام . اتمنى لكما التوفيق والنجاح .