العلاقات الزوجية 85

الفصل (19)


عش عزيزا مرفوع الراس وميسور الحال من خلال السعي والعمل

انتم تعلمون بان الانسان مخلوق محتاج ، فهو يحتاج الى الغذاء ليسد به جوعه ويقوي عوده . كما انه يحتاج الى الماء ليطفئ به ظماه ويحتاج الى السكن والماوى لكي يستريح فيه لحظة ويهجع وينام فيه لبعض الوقت . ويحتاج الانسان ايضا الى الملبس ليغطي به جسده ويقيه الحر والبرد . والانسان يحتاج الى الهواء الذي يستنشقه في كل لحظة وتبرز لدى الانسان في كل لحظة مئات المتطلبات والاحتياجات الاكثر اهمية . . . والانسان عليه ان يعمل ويسعى ويجد لتلبيتها وتامين معيشته وعليه ان يزرع بذرة العمل لتنمو في المستقبل ويقطف من اغصانها العالية الفاكهة اللذيذة والزهور العطرة . عليه ان يسعى ليحول الصحراء القاحلة باذن الله الى ارض معمورة يعيش في ظل الاشجار والزهور والرياحين التي غرسها وزرعها عزيزا مكرما مرفوع الراس كما يجعل الاخرين ينعمون ويتمتعون بهذه الاشجار والزهور . ان الله يحب الاشخاص الخلاقين المبدعين الساعين المجدين ويعتبر الاشخاص الذين يقضون اوقاتهم في النوم والبطالة والاشخاص الكسالى والطفيليين اعداء له لان البطالة والكسل هما اساس جميع المساوئ والعيوب والقبائح والشرور . ان الكسل يلحق الضرر بايمان الفرد واخلاقه وبدنياه واخرته ، لاحظوا هذه الرسالة :
الرسالة : . . . اقسم بالله اني على وشك ان اصاب بالجنون ، الشيطان يريد ان يقودني الى خيانة الامانة والسرقة ، ماذا افعل ؟ لدي عائلة تحتاج الى

العلاقات الزوجية 86

مصروف وانا عاطل عن العمل ، ليس لدي مورد مالي ، ماذا اقول ؟! كنت اعمل في محل لغسل الملابس ، وكنت احصل على مرتب جيد ولكن لكثرة ما واجهت من انتقادات من الاخرين الذين كانوا يلومونني ويقولون لي بان عملك ليس له مستقبل مضمون وانه عمل لايناسبك ولا يناسب مكانة عائلتنا والعمل في هذا المجال يحط من مكانتنا امام الاخرين ويجعلهم يستصغرون شاننا ، فتركت عملي بدافع من السذاجة وعدم الوعي وبعد ان نفد صبري وضقت ذرعا بانتقادات الاخرين واصبحت الان عاطلا عن العمل . والان اي مكان اذهب اليه طلبا للعمل فانهم يقولون لي ليس لدينا عمل لك او يقترحون علي العمل بصورة مؤقتة . وهم غير مستعدين لتوظيفي بشكل دائم . اقسم بالله ان صبري نفد ولم اعد اتحمل . . . لقد بعت كل ما لدي لتامين لقمة العيش . . الضغوط تنهال علي من كل جانب ، فعلي ان اسدد اقساط قرض الزواج وقرض كذا وقرض كذا . . وايجار البيت ورسوم الماء والكهرباء وعلي ان اشتري الملابس والاحذية لزوجتي والحليب والدواء لطفلي . . . هذه المشاكل باتت تضيق الخناق علي يوما بعد اخر . . . انتم تقولون : اعملو واحصلوا على الرزق الحلال ، فاين هو العمل ؟! دلوني على عمل يؤمن معيشتي ومستقبلي وانا على استعداد للعمل بكل رغبة واشتياق ، فهل حرام علي ان اؤمن حياتي ومعيشتي ؟
ايها الاخ الكريم ، اولا لماذا تركت عملك نتيجة سماعك كلام هذا وذاك ؟ ولماذا اقدمت على هذا العمل دون ان تفكر بعاقبة الامر ؟ فهل النظافة شيء قبيح لتكون مساعدتك في تامين النظافة وتوفير الصحة والسلامة للناس امرا سيئا ؟!
ان العمل الذي يكون بهدف خدمة الناس ويؤدى بصدق واخلاص ودقة وامانة ، ليس قبيحا ولا حقيرا ابدا . ومن المناسب ان نشير هنا الى قصة عيسى عليه السلام وحوارييه . اتعلمون من هم الحواريون ؟ الحواريون هم اول من امن بعيسى عليه السلام ، اتعرفون لماذا ؟ لانهم كانوا من الاصحاب الاوفياء لعيسى بن مريم عليه السلام هاجروا معه الى اماكن مختلفة وساعدوه في مهمة التبليغ ونشر دين

العلاقات الزوجية 87

الله وهداية الناس ولم يكونوا يقومون بعمل اخر غير هذا . . . فعندما كانوا يجوعون كانوا يخبرون عيسى عليه السلام بالامر وكان عليه السلام يضرب بيده الارض اينما كان في سهل اوفي جبل فتظهر وبمعجزة من الله مائدة فيها خبز ، رغيفان لكل منهم ، فكان عيسى عليه السلام يعطي كل واحد من حوارييه حصته من الخبز فياكل . وعندما كانوا يعطشون يقولون له ، يا روح الله اننا نشعر بالعطش فكان عيسى عليه السلام اينما كان في سهل او في جبل يضرب بيده الارض فيخرج منها ماء زلال فيشربون ، هذا النمط من العيش ، العيش مع نبي الله وتناول رغيف من الخبز والشرب من ينبوع الاعجاز الالهي اوجد فيهم حالة من الغرور والاعتداد بالنفس فقالوا له : يا روح الله ! هل هناك من هم افضل منا ؟ اذا جعنا اكلنا رغيفا من الخبز واذا عطشنا شربنا الماء الزلال ، اضافة الى اننا امنا بك وصدقناك واتبعناك ، فمن هو افضل منا ؟؟ وكانهم كانوا يتصورون ان ليس هناك على هذه الارض من هو افضل منهم . فقال لهم عيسى عليه السلام : افضل منكم من يعمل وياكل طعامه من تعبه وكد يمينه وعرق جبينه . بعد سماعهم هذا الكلام بدا هؤلاء الحواريون يعملون ويشتغلون فكانوا يجمعون ملابس الناس الوسخة ويذهبون الى ضفة النهر فيغسلونها حتى تصبح نظيفة ثم يعيدونها الى اصحابها ويتقاضون اجرتهم على ذلك (1) . فالحواري هو الذي يغسل الملابس ولهذا السبب سموا بالحواريين ، وبهذا تلاحظون ان عيسى عليه السلام هذا النبي العظيم يقدس العمل ويحذر اصحابه من ان ياكلوا ويشربوا من غير كد وعمل وسعي ولذلك فانهم بداوا فورا بغسل الملابس دون ان يشعروا باي خجل او استصغار لشانهم . br> فهل العمل هو الذي يجعل الشخص يشعر بالخجل امام الاخرين ام البطالة والفقر والفاقة ؟!
اذا كنت ايها الاخ الكريم ترغب حقا في العمل ولا تريد ان تقطف الثمر من شجرة لم تزرعها بيدك ،فان العمل متوفر في هذه اللحظة بالذات ، واذا بدات بالعمل واتقنت عملك واظهرت الصدق والامانة فيه فسوف تنمو وتتقدم وعندها ستتمكن من العيش بعزة وكرامة وقناعة . ولكني استنتج من رسالتك بانك تنفق
(1) راجع بحار الانوار ، ج 14 ص 276 باب حواريي عيسى .
العلاقات الزوجية 88

راتبك قبل ان تحصل عليه وتحمل نفسك اثر من طاقتها ، لماذا تشتري كل هذه الاشياء بالتقسيط ؟! لماذا تجعل نفسك غارقا في الديون لدرجة انك تشعر الان بالذل وعدم القدرة على تسديدها ؟؟! لماذا تقول في رسالتك :
اذا لم احصل على عمل بعد خمسة وعشرين عاما عشتها بصدق وامانة وبعد ثلاثة عشر عاما من الدارسة والتحصيل العلمي ، فقد الجا الى السرقة وخيانه الامانة واضحي بكرامتي وسمعتي . اقسم بالله اني حتى الان لم امد يدي الى احد ولم اخن الامانه ولم اظهر ضيق حالي ومسكنتي امام احد من الناس . . . اني اطلب العون منكم . لا اطلب منكم ان تساعدوني ماديا ! لا ! بل اطلب منكم ان تنصحوني لكي لا يخدعني الشيطان . اطلبوا من المسؤولين ان يؤمنوا لي عملا ما ، كما ارجو ان تنصحوا عائلتي وزوجتي بان لا تلقي باللائمة علي ولا توجه لي الانتقادات اللاذعة وان تقلل من طلباتها ولا تتوقع مني الكثير . . .
من . . . المسكين العاطل عن العمل ـ م

كلا ! فانت لست مسكينا ، المسكين الحقيقي هو الذي يبيع جوهرة الامانة الثمينة للشيطان ويجعل نفسه يعيش حياته الخالدة (يوم القيامة ) يواجه العذاب الدائم في نار جهنم . تصورا منه في الوصول الى حياة سعيدة وعيشة رغيدة هانئة في دار الدنيا . لان الذي يخون الامانة ويمارس السرقة فانه يحشر يوم القيامة مع تلك الاشياء التي يسرقها ويفتضح امره امام الجميع وتسحبة ملائكة العذاب سحبا الى جهنم ، حيث يقول الله سبحانه وتعالى في القران الكريم : « وما كان لنبي ان يغل ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون » (1). كما ان اليد العاطلة عن العمل التي تمتد للسرقة جزاوها ان تقطع بقوة القانون ، وتدفن الى الابد ، فالامام امير المؤمنين عليه السلام يقول ما مضمونه : « خيانة الامانة هي من اقبح الاخلاق والصفات » (2) .
وجاء في الحديث ايضا ما مضمونه : « الامانة تجلب الغناء ، والخيانة تجلب
(1) سورة ال عمران ، اية : 161 .
(2) غرر الحكم ودرر الكلم للامدي ، عن امير المؤمنين عليه السلام .
العلاقات الزوجية 89

الفقر » (1) فاتخذ ايها الاخ الكريم قرارك وعد الى عملك السابق او الى اي عمل اخر ، ففي الوقت الحاضر هناك امكانية للعمل في المزارع . في مجال تسوية الاراضي وتمهيدها وزراعتها وبامكانك ان تحصل على ضعف الاجر الذي كنت تحصل عليه من قبل . المهم ان تكون مستعدا للقيام بعمل مفيد ونافع وتقديم خدمة لا تخلو من التعب والمشقة ، تقديمها بدقة وصدق وامانة وان تحزم امرك ولا تلتفت الى ما يقوله الاخرين عنك ولتكن ثقتك بالله كبيرة ، وكن على يقين بانك اذا ما بدات في السعي والعمل فان جميع مشاكلك ستحل الواحدة تلو الاخرى وبكل سهولة ويسر .
(1) بحار الانوار ، ج 75 ، ص 114 باب 50 ح 6 .
العلاقات الزوجية 90

الفصل (20)


على عاتق من تقع مسؤولية تامين النفقات المعيشية للاسرة ؟

انتم تعلمون ان احدى وظائف الزوج والتي ينص عليها عقد الزواج الدائم ، تتمثل في توفير متطلبات ومستلزمات الحياة اليومية للزوجة كالماكل والملبس والسكن واثاث المنزل والنفقات الاخرى الضرورية وعلى الزوج ان يتجنب المن على الزوجة والبخل عليها في اداء هذا الواجب الذي فرضه الله عليه . فقد جاءت امراة الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسالته عن حق الزوج على المراة فخبرها ، ثم قالت : فما حقها عليه ؟ قال : (يكسوها من العري ويطعمها من الجوع واذا اذنبت غفر لها ، قالت : فليس لها عليه شيء غير هذا ؟ قال : لا) (1) .
ماذا تعني عبارة « بالمعروف وبالشكل المتعارف عليه » ؟ تعني ان ينفق الرجل على زوجته ويؤمن لها الماكل والملبس على اساس من العطف والاحسان والتعامل الرؤوف ووفقا للاسلوب المتعارف عليه بين الناس . فالاسلام يقول للرجل اياك ان تجعل زوجتك واولادك في ضائقة وعسر ومشقةعلى صعيد الاحتياجات والمتطلبات الاعتيادية المتعارف عليها .
عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل : «ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما
(1) وسائل الشيعة ، ج 21 ، باب وجوب نفقة الزوجة الدائمة ، ص 511 .
العلاقات الزوجية 91

اتاه الله» قال : (اذا انفق الرجل على امراته ما يقيم ظهرها مع السكوة والا فرق بينهما) (1) .
وقال الامام الباقر والامام جعفر الصادق ـ سلام الله عليهما ـ في حديث مظمونه : « ان من يسعى قدر استطاعته للتوسعة على عياله والانفاق على اسرته بعيدا عن الاسراف والتبذير فان الله يحبه اكثر ويتقبل اعماله » (2) .
ولكن رغم هذه الوصايا الصريحة والواضحة فلا يزال هناك من يقتر على عياله وزوجته واولاده ويضيق ويبخل عليهم بمتطلبات المعيشية وبالماكل والملبس والعلاج والدواء ويعيش حاضره بظلمة وعسر وكابة خوفا من الوقوع في العسر والفقر والفاقة في المستقبل . ان هذا النهج وهذا الاسلوب هو من اسوا الاساليب المذمومة ويؤدي الى اقبح العيوب والنقائص ، فالبخل هو كالشريط الذي يجتذب اليه جميع القبائح والمساوئ ويثير سخط الزوجة والاولاد والاقرباء البعيدين والقريبين .
الرسالة : . . . برايي ان الغرور والتكبر والبخل من اسوا الصفات في الرجل وعليكم ان تنصحوا مثل هؤلاء الرجال لانه يصيبهم الغرور الى درجة انهم يمتنعون حتى عن رد السلام على زوجاتهم واولادهم . ان زوجي لا يظهر ادنى قدر من المحبة تجاه اولاده مما ادى الى ضياع الاسرة، فهو لم يقبل احدا من اولاده حتى الان ويقول : اذا قبلت اولادي فانهم سيصبحون وقحين ويقول ايضا : الولد عندما يكبر ، يجب ان ينصرف ويبحث عن عمل ويجد ويسعى ويحصل على لقمة العيش ، فقد كنت انا يتيما ، وعلى هؤلاء ان يتصوروا انهم ليس لديهم اب . . .
والاسوا من ذلك كله هو ان هذا الرجل لا يهتم حتى بزوجته . فحتى لو كانت زوجته على فراش الموت يرفض ان ياتي لها بطبيب او يشتري لها الدواء ، لا تتصوروا انه لا يملك المال ، كلا ! انه على قدر كبير من الثراء ولكنه شديد البخل ، لا يريد ان ينفق من امواله ويقول : اذا اصبحت في
(1) وسائل الشيعة ، ج 21 ، باب نفقة الزوجة ، ص 512 .
(2) بحار الانوار ، ج 78 ، ص 136 .
العلاقات الزوجية 92

المستقبل مقعدا ولم يكن عندي اي مدخول او ايراد ، فماذا افعل ؟! ان زوجي يعد حتى الفاكهة الموجودة في الثلاجة ويقول : كل واحد منكم يريد ان ياكل فاكهة عليه ان يستاذن مني . وهو يحتفظ بالفاكهة لفترة طويلة حتى تفسد وتتلف . . .
ارجو المعذرة اذا كنت قد اخذت من وقتكم ولكن رجائي منكم ان تنصحوا هذا السيد ـ الذي هو احد اقاربي ـ لكي يكف عن بخله وغروره. .

ما اقبح هذا البخل الذي يجعل صاحبه يبخل حتى في رد السلام والتحية !
ما اسوا هذا البخل الذي يمنع صاحبه حتى من تقبيل اولاده واظهار المحبة تجاههم واهداء البسمة لهم !
ان اسلوب التفكير الضعيف وضحالة المنطق والفقر الروحي والنفسي تترتب عليه مثل هذه النتائج القبيحة والبخل هو الغطاء الذي يخفي تحته هذا الضعف النفسي وهذا الفقر المعنوي والروحي . فالقلب الذي يغفل عن ذكر الله ويغض النظر عن رحمة الله الواسعة ولطفه الذي لا حدود له ويرفض ان يانس مع الله ويكون في جواره وقربه ، فان مثل هذا القلب يبتلى بمثل هذا الافات القبيحة التي تجلب لصاحبها الذل والهوان .
ان الذي يبتعد عن الماء يخشى من العطش والجفاف والفقر في المستقبل وترتعد فرائصه ويحرم نفسه واهله مما انعم الله عليه . خشية ان يصاب بالفقر في المستقبل . وقال الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام « عجبت للبخيل الذي استعجل الفقر الذي منه هرب ، وفاته الغنى الذي اياه طلب ، يعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الاخرة حساب الاغنياء » (1) .
البخل هو نتيجة الغفلة عن ذكر الله ونتيجة الابتعاد عن الباري سبحانه وتعالى ونتيجة لسوء الظن بقدرة الله اللامتناهية ونتيجة لعدم المعرفة بثروة الله التي لا حدود لها ورحمته وكرمه اللذين لا نهاية لهما . الامام جعفر الصادق عليه السلام
(1) بحار الانوار ، ج 78 ص 94 باب 16 ح 107 .
العلاقات الزوجية 93

يقول : « حسب البخيل من بخله سوء الظن بربه من ايقن بالخلف جاد بالعطية » (1) . اي ان القلب الذي يعرف الله ويؤمن بانه سبحانه وتعالى لا يخلف وعده ويسدد خطى عباده الذين يعملون ويسعون بهمم عالية وبجدارة وتدبير ويوصل لهم رزقهم ويضمنه لهم بمقدار سعيهم وعملهم . مثل هذا القلب لا يخشى الفقر ابدا ولا يحزن او يحمل هما لغده ولا يجعل حياته الحالية المشرقة مرة ومظلمة بهذا الشكل على نفسه وعلى عياله . ولكن هل تتصورين يا اختنا الكريمة ان بالامكان بمجرد تقديم النصح ،اجتثاث جذور هذه الصفة القبيحة ؟ وهل تعتقدين ان هذه الصفة الضارة والمؤذية التي تمتد جذورها كالشوك في كيان هذا الرجل ووجوده ، بالامكان ازالتها واجتثاثها بهذه السهولة من اعماق قلبه واحراقها .
على زوجك ان يشعر اولا بقبح تصرفاته واخلاقه ويطلع على وجود هذه الصفة في داخله ويصدق ذلك وبعدها يصمم على انقاذ نفسه منها ويبدا بواسطة مقص الاراداة والعزيمة وترويض النفس . بقص الاغصان الظاهرة والبارزة المتفرعة عن هذه الشوكة غصنا بعد اخر وتقليعها من اعماقه ويتخلص منها وبعد ذلك عليه ان لا يقوم باي عمل يصب في خانة هذه الصفة غير المحببة وغير المطلوبه ، عليه ان يمتنع عن التكلم بما يرغب التكلم به وعليه ان يمتنع ـ كما كان يفعل من قبل ـ عن عد الفاكهة الموجوة في الثلاجة ويكلف احد اولاده بتقسيم الفاكهة وتوزيعها على سائر اولاده واهله وعياله . . . بل عليه وخلافا لرغبته شراء سلة مليئة بالفاكهة ليقدمها بنفسه هدية لابناء الجيران وعليه ان يصدق وعد الله باعطاء الاجر والثواب على اعمال الخير وتوسيع الرزق على افراد الاسرة . . . وبمثل هذه الاعمال والافكار النظيفة يقتلع من وجوده وكيانه جذور القبائح والمساوئ لان الله تعالى يقول في القران الكريم : «واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين » (2) لنسال الله تعالى تخضعا ولنرجه بذلة ان يبعدنا عن البخل والجشع والكبر والحسد وان يمنن علينا بالفهم والبصيرة والقدرة على الجود والكرم والبذل والعطاء في سبيله .
وفقك الله
(1) الاختصاص للمفيد ، ص 234 .
(2) سورة هود ، اية : 114 .
العلاقات الزوجية 94

الفصل (21)


من يتحمل مسؤولية ادارة شؤون الاسرة وتوجيهها ؟

كما تعلمون فان الزوج والزوجة وهما يسيران في طريق الحياة المشتركة ، يحتاجان الى التفاهم والاتفاق قبل اي شيء اخر وهما يستطيعان تحقيق ذلك من خلال الحوار البناء والهادئ والمحق ومن خلال التسامح الودي دون منة من احدهما . نعم ان بامكان الزوجين ان يتوصلا الى التفاهم والوئام بشان مختلف القضايا الحياتية وذلك عن طريق الحوار والتحدث والتفكير وبامكانهما ايضا من خلال التسامح والمحبة تجاه بعضهما البعض ان يصلا الى التفاهم المشترك ويدرك احدهما متطلبات ورغبات الاخر ويبنيا حياتهما المشتركة . ولكن هناك سؤال مطروح دائما وهو ، بالرغم من ان التفاهم والاتفاق يجب ان يسودا الحياة الزوجية في جميع لحظاتها ، من يتحمل مسؤولية ادارة شؤون الاسرة وتوجيهها وقيادتها ؟ ومن هو الذي يحدد اطر السياسة العامة والنهج العام للاسرة ؟ ومن يطيع افراد الاسرة وما هي الحالات التي توجب عليهم الطاعة ؟
ان الله سبحانه وتعالى ـ الذي هو مالك وحاكم هذا العالم وسكانه ـ جعل الرجل مسؤولا عن الاسرة وراعيا لها وجعل هذا العبء الثقيل وهذه المسؤولية الجسيمة على عاتق الرجل وقال الله تعالى في القران الكريم : « الرجال قوامون على انساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله » (1) . لقد جعل الله سبحانه وتعالى الرجل قيما ومسؤولا عن زوجته واولاده واسرته حسبما ورد في هذه الاية الكريمة وذلك لسببين وجيهين:
(1) سورة النساء ، اية : 34 .
العلاقات الزوجية 95


السبب الاول : هو القدرة التي يتمتع بها الرجل والامكانية التي يحظى بها ، والسبب الثاني : هو مسؤولية الرجل على صعيد تامين نفقات ومتطلبات الاسرة . فالله سبحانه وتعالى الذي صور وجود المراة والرجل يعرف جيدا مدى قدرات وامكانيات ونفسيات كل منهما كما يعرف طبيعة المسؤوليات التي يستطيع كل من الرجل والمراة القيام بها بشكل اكثر كفاءة وجدارة . فقد وضع الله سبحانه وتعالى على عاتق الرجل مسوؤلية تامين المعاش للاسرة والانفاق عليها وتامين متطلباتها المعيشيعة . فهو يخرج من البيت صباحا للحصول على الرزق الحلال ويواجه مختلف المخاطر والعقبات والصعاب حيث يؤمن وبكثير من العناء والتعب متطلبات الحياة المعيشية وياتي بها الى البيت . فماذا يتوقع الرجل ان يحصل عليه في مقابل هذا التعب والعناء وتقبل كل هذه المخاطر والمشاكل ؟ الا يتوقع من زوجته ان تقدر ذلك من خلال اظهارها للمحبة والطاعة وتعبيرها عن الشكر والامتنان لزوجها ؟ فاذا كانت الزوجة امراة لائقة وكفؤة تتمتع بالفهم والادراك وتفكر بسلامة وصلاح امرها وامر زوجها واولادها ، فهي بالتاكيد لا تخيب ظن زوجها بها وتؤمن له ما ينتظره هو منها وبالتالي تطيع فهي تطيع الله وتطيع زوجها على النعم التي انعم بها يد زوجها اوعن طريقه .
اذا كانت الزوجة سليمة التفكير وواعية فهي تدرك بان الاستمرار في الحياة الزوجية المشتركة والحصول على محبة الزوج لها ، لا يمكن تحقيقه الا من خلال طاعة الزوج . وعلى الزوجة ان تعلم بانها اذا كانت ترغب باحترام زوجها لها فعليها هي ايضا ان تحترم كلام وتوجيهات وتعليمات زوجها وتقبل بادارته لشؤون الحياة العائلية ومثل هذه الزوجة تدرك بانها اذا لم تحترم زوجها فانها تكون قد ظلمت نفسها وحرمتها من المزيد من الخدمة والمحبة التي يقدمها لها زوجها . واذا لم تكن هناك طاعة وقبول متبادل للمهام والادوار بين الزوج والزوجة داخل تنظيم الاسرة ،فان جذور المخالفة والعناد تبدا بالظهور وهذه الافة تقضي على الاغصان اليانعة للحياة الزوجية وتتسبب في جفافها . ومن اجل ان تبقى الاسرة محافظة على نشاطها وحيويتها ونضارتها ومن اجل المحافظة على النظام والقيم الخلقية والاحترام المتبادل داخل الاسرة واستمرار سلامتها وتزايد مشاعر المحبة والاحترام بين افرادها فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض على المراة طاعة زوجها حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم

العلاقات الزوجية 96

مامضمونه : « المراة الصالحة هي التي تطيع زوجها وتعمل بما يامرها به » (1) .
والان وبعد هذا التوضيح القصير ، اقراوا هذه الرسالة ، بعد ذلك قولوا هل الحق مع الزوج ام مع الزوجة ؟
الرسالة : . . . حياتنا تسير على ما يرام ويسود التوافق الخلقي بيننا ورغم ان زوجتي مستواها اعلى مني من حيث الثقافة والمعلومات الا انها تسمع كلامي وتطيعني في مختلف الامور والقضايا ماعدا بعض الحالات فهي لا تقبل بكلامي وهذا الامر يضايقني ويؤذيني كثيرا . فعلى سبيل المثال عندما يزورنا ضيف او عندما نقرر السفر او زيارة احد فانها تصر على رايها وتتشبث به وعند ذلك تصر وتقول : اني لا اذهب . وكل ما اقول لها واحاول اقناعها وارجوها والح عليها واذكر لها الادله ولاسباب فانه لا ينفع معها ذلك ابدا وعندها اضظر اما للسفر وحدي او الغي سفري نهائيا او اغض انظر عن زيارة الاقارب او الاصدقاء واجلس في البيت وانا متوتر الاعصاب اختلق الذرائع والحجج . ليت هذه الحالة لم تكن موجودة فيها وكانت زوجتي مطيعة لي في كافة امور وقضايا الحياة الزوجية .
اذا ما قراتم هذه الرسالة وقدمتم لزوجتي النصائح والارشادات وقبلت بها فسيكون الامر رائعا ، وفي غير هذه الحالة فانها عندما تطلب الذهاب الى منزل والدتها ، ساضطر في المقابل ان اقول لها : لا استطيع ، لا اذهب معك ، وانت ايضا يجب ان لا تذهبي . . عندها اخشى ان تحدث مشاكل وتنهار حياتنا .
اخوكم . . .

ايها الاخ الكريم !
حبذا لو اخذت بعين الاعتبار هذين المبداين المهمين عندما تمارس مسؤوليتك في ادارة شؤون اسرتك والحصول على طاعة زوجتك :
1ـ على صعيد طلباتك وتوقعاتك من زوجتك عليك اولا ان تمهد لقبول
(1) بحار الانوار ، ج 103 ، ص 235 .
العلاقات الزوجية 97

هذه الطلبات من قبل زوجتك وطاعتها لك فيما تريد وان تهتم وتاخذ بعين الاعتبار امكانياتها وقدراتها ونفسيتها وحاول ان تكون طلباتك وتوقعاتك في حدود امكانيات زوجتك وطاقتها .
وكمثال ، لعلك كنت تنتظر منها ان تتحرك للسفر فورا بمجرد ان تقرر ذلك وتامر به . ان عليها ان تقوم باعمال كثيرة استعتدادا للسفر ، فعليها ان ترتب المنزل وتهيئ الاولاد والاطفال وتحضر وسائل ومستلزمات السفر وتدرس اماكن الاقامة في المكان الذي تريد ان تسافر اليه وذلك على ضوء قدرتها وطاقتها وسلامتها الجسمية . . . واذا كلفتها باكثر مما تستطيع وتطيق فانك في الحقيقة تدعوها الى التمرد وعدم الطاعة ، حيث يقول امير المؤمنين عليه السلام ما مضمونه : « من كلفك وحملك باكثر من طاقتك فقد اجاز لك لن تعصي امره » .
2ـ عليك ان تعلم ايها الاخ الكريم بان الطاعة لا تكون الا في عمل الخير وعمل المعروف ، واذا كان الطلب بما يخالف امر الله فالطاعة ليست واجبة في هذه الحالة . وهناك من الولائم ودعوات الضيافة التي لا برضاها الله في هذه الحالة فان زوجتك عليها ان لا تطيعك وتمتثل لامرك بالمشاركة في مثل تلك الولائم ودعوات الضيافة .
وفي ختام بحثنا ، نذكر زوجتك الكريمة وجميع الاخوات والزوجات اللواتي يردن ان يتمتعن ويحظين باحترام وتقدير ازواجهن ويبعده بالتالي بيوتهن عن نيران الخلافات والمنازعات وينجون في الاخرة من عذاب السعير . يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ثلاثة في مامن من نار جهنم : الزوجة المطيعة لزوجها ، والمراة التي تصبر على فقر زوجها والبار لوالديه » .
ولنتذكر جميعا باننا اذا اردنا ان ننال جميع الخيرات والحسنات فعلينا ان نطيع اوامر الله وطوبى لمن اطاع ربه في جميع شؤون حياته .

العلاقات الزوجية 98

الفصل (22)


كيف تقسمون العمل في المنزل ؟

خلال زيارتي لمدينة « ياسوج » والتي التقيت فيها بذلك المعلم المجد والنشط من منطقة « سي سخت » هذا المعلم الذي تمكن بمفرده من اعمار ارض صخرية جبلية وعرة في تلك المنطقة . جاءتني اخت معلمة وشكت لي كسل زوجها وخموله وقالت :
الرسالة : . . . انا وزوجي كلانا نعمل في سلك التعليم فنخرج صباحا سوية من المنزل ونضع طفلنا في دار الحضانة وندخل الى المدرسة معا وفي وقت واحد نعود الى البيت عصرا واحيانا وقت الظهر . . . وعندما نصل الى المنزل يستلقي زوجي ويقول لي : دعيني استريح قليلا ريثما تنتهين انت من اعداد الطعام . وعندما اقول له تعال وساعدني في اعداد الطعام . انا انظف الخضروات وانت اغل الماء على الموقد . . . يقول لي : الطبخ هو من عمل ست البيت . انه على حق . فلو كنت لا اعمل ولو كنت لا اساهم في نفقات ومصاريف البيت ، لكانت مسؤولية الطبخ على عاتقي وانا اتقبلها . ولكن بما اننا نعمل سوية اذن علينا ان نتعاون في داخل البيت . هل من الانصاف ان يستريح هو وانا اعد الطعام ؟؟ او ان يطالع هو وانا اغسل الصحون ؟! او اغسل الملابس وهو مستلق يخرج التعب من جسمه ويقول لي : هذه الاعمال هي من واجب ست البيت . . .
ان هذه الاخت المعلمة ـ وهي اخت عزيزة وكريمة محترمة ـ على حق ،

العلاقات الزوجية 99

فالزوج والزوجة يجب ان يتحملا اعباء العمل والتعب في المنزل ـ وفقا للعدل والانصاف ـ وعلى اساس الاتفاق والمساعدة مع بعضهما البعض . عليهما ان يقسما العمل بينهما على اساس الانصاف بل على اساس الاحسان حيث يقول سبحانه وتعالى في القران الكريم : «ان الله يامر بالعدل واالاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون» (1) .
فالاحسان هو ان يتحمل احد الزوجين عناء وتعبا ومشقة اكثر ليتمتع الطرف الاخر بمزيد من الراحة والرفاهية ، لان « المؤمن يتحمل العناء والتعب لكي يشعر الاخرون بالراحة » (2) . وهذا الامر يتجلى بصورة اوضح على صعيد الاسرة . ان الله سبحانه وتعالى يؤكد في الاية المذكورة اعلاه على الاهتمام بذي القربى وتفقدهم وضرورة صلة الارحام . لكن حبذا لو ان المراة التي تعمل في مهنة شريفة في خارج المنزل وبناء على موافقة زوجها ، تنظم برنامج عملها في خارج المنزل وتخفض ساعات عملها بشكل تستطيع معه القيام بمسؤولية اعداد الطعام . طعام لذيذ وصحي وشهي لزوجها واولادها ، لان احد افضل فنون المراة في الحياة هو فن اعداد طعام لذيذ وصحي وشهي لافراد اسرتها . والامام الصادق عليه السلام ينقل حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشير فيه الى اربع من افضل الصفات التي يجب ان تتوفر في النساء .
ويقول الامام الصادق عليه السلام : (خير نسائكم الطيبة الريح ، الطيبة الطبيخ التي اذا انفقت انفقت بمعروف وان امسكت امسكت بمعروف . فتلك عامل من عمال الله وعامل الله لايخيب ولايندم) (3) .
صحيح ان الطبخ واعداد الطعام ليس واجبا اساسيا من واجبات المراة ولكن المراة التي لا تستطيع ان تعد طعاما جيدا ولا تستطيع ان تكسب رضى زوجها ومحبته لها وبالتالي لا يمكنها ان تعيش حياة لائقة ومستقرة .
الرسالة : . . . اني احمل الشهادة الاعدادية وزوجتي تحمل شهادة البكالوريوس
(1) سورة النحل ، اية : 90 .
(2) اصول الكافي الجزء الثاني ، ص 47 عن الامام الصادق عليه السلام .
(3) وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 15 باب 6 ح6 .
العلاقات الزوجية 100

وكلانا نعمل في خارج البيت ليست بيننا اية خلافات من الناحية العقائدية والمعتقدات الدينية فكلانا يؤمن بالله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكننا لا نتفق حول بعض الامور البسيطة وهناك نزاع مستمر بيننا حولها . . . اذكر لكم فيما يلي بعضها لتكونوا انتم الحكم بيننا لان زوجتي تقبل بكم حكما وقاضيا :
1ـ زوجتي رغم انها مثقفة وتحمل شهادة بكالوريوس الا انها لا تجيد الطبخ وعندما اعترض على طريقة طبخها للطعام تقول لي : اني لا اجيد الطبخ افضل من هذا ، اني لم ات الى بيتك لكي اطبخ الطعام ؟! اذا لم يعجبك طعامي ، تفضل واطبخ انت الطعام . . .
2ـ . . .
3ـ . . .
4ـ في اغلب الاحيان تخرج من البيت وتذهب لزيارة الاقارب دون موافقتي ودون علمي بذلك وعندما اقول لها لماذا لم تخبريني ؟ لماذا تاخرت في العودة الى المنزل ؟ اليس لي دور في هذا البيت ؟! . . . فانها تنزعج فورا وتتبجح امامي بوظيفتها وشهادتها الدراسية وتغضب مني وتقاطعني لفترات طويلة تصل الى عشرين يوما ولا تتكلم معي ولا تعيرني اي اهتمام . اي . . .

لا ادري ما اذا كان هذا الاخ الكريم قد سرد الاحداث كما وقعت بالفعل . ام لا ؟ واذا كان الامر كما ذكر لنا في رسالته وكانت هذه السيدة قد اختارت زوجها ووافقت عليه بموجب عقد زواج دائم فانها وبسبب خروجها من المنزل دون اذن زوجها ودون علمه ومقاطعتها له وتجاهله وعدم اعارتها له اي اهتمام ، تكون مذنبة وناشز . لان المراة بمجرد قبولها بالزوج بموجب عقد الزواج الدائم تكون قد وافقت على ان يكون الزوج وليها والمسؤول عنها وانها تفوض زوجها وتمنحه بعضا من الصلاحيات التي تتمتع بها حيث ان « لكل واحد من الزوجين حق على صاحبه يجب عليه القيام به وان كان حق الزوج اعظم . ومن حقه عليها ان تطيعه ولا تعصيه ولا تخرج من بيتها الا باذنه ولو الى اهلها حتى لعيادة والدها او في عزائه . بل ورد ان ليس لها امر مع زوجها في صدقة ولا هبة ولا نذر في مالها الا


السابق السابق الفهرس التالي التالي