العلاقات الزوجية 21


5ـ بإمكان الشاب والفتاة اللذين يريدان الزواج حقاً يلتقيا ويتحدثا مع بعضهما البعض مرة أو أكثر عند الضرورة في المرحلة النهائية من الخطوبة وذلك لكي يتعرف كل منهما على الآخر بصورة أفضل ويكونا بالتالي على بصيرة من امرها . كل هذا بشرط ان لا تكون نظرات كل منهما إلى الآخر وحديث أحدهما مع الآخر نابع من الشهوة والتلذذ كما أن تحدث الشاب مع الفتاة أثناء الخطوبة يجب ألايسبب الأذى والضغوط والاضطراب والقلق وأن لا يكون للحديث طابع التحقيق بحيث يحاول كل منهما البحث والكشف عن أسرار الآخر . كما يجب أن لا يحاول كل منهما التقدم بطلبات غير ممكنة ووضع شروط تعجيزية صعبة التحقيق .
6ـ وآخر نقطة أريد أن أنبه إليها هي تجنب الانتطار الطويل بالنسبة للشاب وللفتاة والبت بموضوع الزواج بأسرع وقت ممكن . فأهل الفتاة عليهم أن يجروا المشاورات النهائية والتحقيق الكامل وبعد ذلك يعلنون قرارهم بالموافقة أو عدم الموافقة على الزواج وإذا تقرر أن يعطي أهل الشاب الجواب لأهل الفتاة فيجب أن يفعلوا ذلك دون تأخير ويطلعوا أهل الفتاة على موافقتهم على الزواج أو عدمها ويجب على أهل الشاب أن لايتركوا أهل الفتاة في حيرة وترقب وانتطار وعليهم أن لايضحوا بالعفة والكرامة والإيمان والحياء التي هي جوهرة نادرة وثمينة ، من أجل الثورة والمال وزخارف الحياة وأن لا يتركوا أهل الفتاة ويحقروهم من أجل القضايا التافهة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « من استذل مؤمناً واحتقره لقلة ذات يده ولفقره شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق » (1) .
نسأله تعالى أن ينور قلوبنا بنور الإيمان والادب الإلهي وأن يحفظ كرامتنا وإيماننا ولا يفضحنا في الدنيا والآخرة ويجعل حياتنا تسودها المودة والرحمة ويملأها البهجة والاستقرار .
(1)الوسائل ، ج8 ، ص591 باب 147 ح 4 .
العلاقات الزوجية 22

الفصل (4)


كيف تريدون أن يكون شريك الحياة الذي تبحثون عنه ؟
وما هي الصفات التي يجب أن يتمتع بها ؟

هل العثور على شريك الحياة والزوجة الصالحة هو امر صعب وعسير جدا ؟
لعلكم تعرفون بعض الاشخاص الذين يضعون شروطا صعبة لاختيار شريك ( شريكة ) الحياة . ولعلكم تعرفون كيف ان هؤلاء الشباب يطلبون من اهلهم وذويهم الذهاب لخطبة الفتاة الفلانية وكيف انهم يضعون قائمة من الصفات والشروط التي يجب ان تتوفر في زوجة المستقبل ؟ . . . ؟ فهم يريدونها جميلة الوجه ، رشيقة الجسم ، جميلة الهندام من اسرة معروفة وعريقة . وشروطا اخرى تتعلق بطبيعة عمل والد الفتاة ودرجة ثرائه ومدى ما يملكه من عقارات وامكانات معيشية والموقع الاجتماعي لعائلة الفتاة والمستوى العلمي للفتاة وما اذا كانت تجيد ايا من الفنون والمهن المختلفة كالخياطة وفن الطبخ وو . . . وهذه هي اقل الشروط والصفات التي يبحثون عنها في عروسهم ولكنهم مع الاسف لا يعرفون اهم الشروط والصفات التي يجب ان تتوفر في الفتاة وعائلتها ولا يريدون تلك الشروط . لذلك نراهم يوصون هذا وذاك ويذهبون هنا وهناك بحثا عن الفتاة المطلوبة ولكنهم بعد كل مرة يعودون فيها من خطبة فتاة ما نراهم ينعتون الفتاة واهلها بمختلف العيوب وينسبون لها ولاهلها مختلف الصفات الذميمة وفي اليوم التالي يذهبون الى عائلة اخرى ليخطبوا فتاة لابنهم وبهذا فهم يسببون المتاعب والصعوبات لانفسهم وللكثير من الاسر التي لديها فتيات في سن الزواج . كما انهم يجعلون عائلات كثيرة تعيش حالة الانتظار والترقب ويسببون الاذى والاضطراب للكثير من الفتيات وفي نهاية المطاف نراهم وعلى ضوء تصوراتهم ومعايرهم غير

العلاقات الزوجية 23

الصحيحة يختارون لابنهم تلك الزوجة التي لا تتفق معه بالشكل المطلوب ولا تتلاءم معه ، وهذا الامر ربما يجعل الشاب يواجه المتاعب والمصائب .
الرسالة : . . . اعرض فيما يلي معاناتي ومشكلتي دون مقدمات ، كنت متزوجا من امراة سيئة الخلق عديمة الحياة بذيئة اللسان من عائلة ثرية ولكنها شديدة البخل وغير مثقفة . . . اتعبتني كثيرا ، الجميع كانوا يضيقون ذرعا من بذاءة كلامها وسوء تصرفاتها وكانت توجه التهم للجميع وتفتري على الجميع وتوجه لهم الكلام البذيء والسباب وتكيل لهم الشتائم وكانت باستمرار تتبجح امامي بثروة ابيها وامها وكانت تقول لي: لقد دمرت حياتي ومستقبلي ! . . . ولكني كنت اسايرها واتحملها وفي نفس الوقت كنت اعاني في اعماقي اشد المعاناة والتزم الصمت لقد جلبت لي هذه المراة مصائب كثيرة بحيث لم اتمكن بعد ذلك من مواصلة العيش معها وقد طلقتها في نهاية الامر بعد كثير من الاذى والمعاناة واعطيتها الجهاز واثاث البيت اضافة الى مهرها ومبلغا اضافيا من المال لكي اتخلص منها وتذهب عني وتتركني وشاني . .
اذا افترضنا ان ماقلته صحيحا اريد ان اسالك هذا السؤال : كيف اخترت هذه المراة ولماذا ؟ هل اخترتها من اجل جمالها ؟ ام من اجل ثروة ابيها ؟ الم تكن تعلم ان ( من تزوج امراة لا يتزوجها الا لجمالها لم ير فيها ما يحب ، ومن تزوجها لمالها لا يتزوجها الا وكله الله اليه ) (1) ولا يلقى الا الفشل والذل ؟ الم تكن تعلم بان المراة التي لا ثقافة لها تتبجح بثروة ابيها وتستخدمها كوسيلة للتحقير والاذلال ؟ الم تكن تعلم بان الثروة اذا لم يرفقها الفهم والادراك تؤدي الى التمرد والطغيان ؟ حبذا لو نبهك الاخرين بقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : « من تزوج امراة لجمالها ، جعل الله جمالها وبالاعليه » (2) .
انني لا اعلم ! قد يكون زواجك من تلك المراة ، بهدف ان يقول عنك الناس بانك صهر فلان ، حبذا لو سمعت هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حيث يقول :
(1) بحار الانوار ، ج103 ، ص235 باب 3 ح19 والحديث عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم .
(2) وسائل الشيعة ، ج14 ، ص32 باب 14 ح11 .
العلاقات الزوجية 24

« من نكح امراة حلالا بمال حلال غير انه اراد به فخرا ورياء وسمعة لم يزده الله بذلك الا ذلا وهوانا ، واقامه بقدر ما استمتع منها على شفير جهنم ، ثم يهوى به فيها سبعين خريفا » (1) .
وقد يكون هذا الامر لم يخطر على بالك ابدا ، وان زواجك من تلك المراة لم يكن عن بصيرة ووعي واطلاع وبدون تحقيق واستقصاء ومعرفة وان الزواج تم عن جهل وعدم معرفة وكانت نتيجة تلك المصيبة التي وقعت فيها . وبالطبع فان اي عمل يقوم به الانسان دون معرفة ووعي واطلاع لن تكون نهايته سوى الياس والضياع .
والان وقد تخلصت من تلك الزوجة ، فماذا تنوي ان تفعل ؟ وما الذي تريده ؟
الرسالة : . . . منذ مدة وانا ابحث عن امراة صالحة حسنة الخلق وطيبة القلب وخطر على ذهني بانني وبالتشاور معكم استطيع الحصول على مثل هذه المراة الصالحة ورجائي منكم ان تسيروا بي خطوة الى الامام وتدلوني على فتاة من اسرة نجيبة ومحافظة ذات سمعة طيبة تفهم وتدرك معنى الحياة . . . يقال ان الفتيات ال . . . صالحات عاقلات يدركن ويقدون الحياة الزوجية وانا ايضا اصبحت الان افهم ايه امراة يجب ان اختار لتكون شريكة حياتي . فانا اريد امراة واعية عاقلة ذات شخصية قوية لا تهتم بزخارف الحياة ، تفكر بشكل منطقي تسعى ليكون يومها هذا افضل من امسها . . اريدها شابة مرحة خلوقة حسنة الكلام طيبة الخلق ربة بيت وفنانة مبدعة تستطيع اعادة بناء حياتي المدمرة . . .
ايها الاخ العزيز !ان الصفات والسجايا التي اشرت اليها هل هي متوفرة فيك ؟
اذن ، فمن الافضل ان تقلل من شروطك وتتنازل قليلا عن مطاليبك وابحث عن الصفات والسجايا الاساسية في شريكة حياتك وفتش عن زوجة تتمتع بشكل مؤكد بالفهم والادراك والحياء والخلق السامي وان تكون قد نشات وترعرعت في
(1) وسائل الشيعة ، ج14 ، ص32 باب 14 ح8 .
العلاقات الزوجية 25

اسرة فاضلة مؤمنة ذات خلق رفيع . واذا ما توفرت هذه الصفات في المراة فان عليك ان تؤقلم نفسك مع هذه المراة وتتنازل الى حد ما عن باقي الصفات والشروط التي طرحتها . لان الشخص الذي يتمتع بالفهم والادراك والحياء يكون مؤمنا بالله وهذا الايمان بالله هو مصدر كل خير وصلاح ومنبع جميع الكمالات والصفات الجمالية واياك ان تضحي بجمال الباطن لجمال الظاهر اذا قللت من متطلباتك وشروطك بامكانك ان تتزوج امراة تتفق معك في العيش والحياة المشتركة وبالتالي تخلص نفسك وتخلصها هي من الوحدة . عندها تستطيعان بالتعاون مع بعضكما البعض ان تعيدا البهجة والهناء لحياتكما الضائعة وتعززان ايمانكما ومعنوياتكما وان تجعلا يومكما هذا افضل من امسكما وذلك من خلال التعاون والتفاهم فيما بينكما . مع تمنياتنا لك بالتوفيق والنجاح .

العلاقات الزوجية 26

الفصل (5)


اختاروا الزوجة التي تمتلك افضل الثروات

هل تعلمون ماهي افضل واثمن هدية قدمها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الى البشر ؟ هذه الهدية الثمينة والتحفة القيمة التي قدمها رسول صلى الله عليه واله وسلم هي عبارة عن الحياة الفردوسية الاخروية النظيفة السامية والرائعة والهادئة . فقد بعث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من قبل الله سبحانه وتعالى ليعلم الناس كيفية الوصول الى تلك الحياة الطيبة في الدنيا والاخرة وليضيء البيوت المظلمة وينير القلوب الكئيبة الخامدة وليمنح الناس الحركة والسعي من اجل مرضاة الله ، وكخطوة اولى لتحقيق هذا الهدف قام النبي صلى الله عليه واله وسلم في بداية الامر بتعريف الناس على القيم الانسانية السامية وجوهر الكرامة الانسانية حيث قال صلى الله عليه واله وسلم : « قوام المرء عقله » (1) وانت ايها الانسان ! ولكي تصل الى قمة الكرامة والنبل والشرف وتتخلص من العذاب والظلام وتنجو من المشاكل والصعوبات وتتجنب السقوط في المستنقع عليك ان تهتدي بنور العقل الذي يمنحك الهداية والضياء والسعادة .
والنبي صلى الله عليه واله وسلم يشير الى قوة وعظمة هذه الجوهرة جوهرة العقل والادراك فيقول : « راس العقل معاشرة الناس بالجميل ، وبالعقل تدرك الداران جميعا ، ومن حرم من العقل حرمهما جميعا » (2) .
لقد كان صلى الله عليه واله وسلم يسمو بمقام العقل والادراك الى درجة انه عندما كانوا
(1) بحار الانوار ، ج1 ، ص94 .
(2) بحار الانوار ، ج78 ، ص111 باب 17 ح6 من كلام الحسن بن علي عليه السلام .
العلاقات الزوجية 27

يشيدون بشخص ما امامه ويثنون على جهوده واعماله و تعبده ، كان صلى الله عليه واله وسلم يسال: « وكيف هو عقله » (1) ؟ . . . وكان صلى الله عليه واله وسلم يقول : « انما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما اتاهم من العقول في الدنيا » (2) وقال امير المؤمنين عليه السلام : « قوام المرء علقه ولا دين لمن لاعقل له » (3) .
اذن فمن اجل الوصول الى تلك الحياة الطيبة وتلك الحياة الهانئة الهادئة السعيدة فان جميع اعمالنا وكلامنا ورغباتنا وعلاقاتنا يجب ان تكون على اساس العقل والتفكير ولا سيما في مجال وضع اسس الحياة الاسرية وتشكيل العائلة واختيار الزوجة ، فاننا يجب ان نبحث عن الفهم والادراك وان نختار تلك الزوجة التي تتمتع قبل أي شيء آخر بالفهم والعقل والشعور والإدراك لأن الذي يمتلك العقل والادراك يمتلك في الحقيقة أفضل الثروات وأحسنها وأروع الصفات الجمالية وبالتالي فهو يمتلك كل شيء . اما الذي ليس لديه عقل وشعور وادراك فهو لا يملك شيئا سوى العذاب والمعاناة والماسي والمصائب ، ولا تستقيم ممارساته وتصرفاته ولا تنتظم اقواله ونمط حياته وسلوكه .
الرسالة : . . . هناك موضوع يشغل بالي ، وهو موضوع تربية الابناء ، وعلى سبيل المثال ، هناك ام شابة تعيش في مجاورتنا وهذه الام لم تفهم ابدا نفسية طفلها ولا يهمها تفكير ابنها ومستقبله وتقوم بتربيته بطريقة خاطئة وقد تكلمت معها كثيرا واعطيتها اشرطة تسجيل حول تربية الاطفال لكي تستمع اليها وتستفيد منها ولكن دون جدوى . فهذه الام تقوم بتعذيب ابنها البالغ من العمر اربعة اعوام ، تكوي جسده بملعقة ساخنة وتكيل له السباب والشتائم وتصرخ في وجهه وتحبسه في غرفة مظلمة وتنهال عليه بالضرب المبرح حيث ان انين هذا الطفل واستغاثته كان يحرق قلوبنا . . . ولم ينفع النصح والارشاد مع هذه المراة وكان هذه الام لا تفهم الكلام وبالتالي لا عقل ولا شعور لديها . .
(1) مجمع البيان ، ج10 ، ص324 .
(2) الكافي ، ج1 ، ص 59 كتاب العقل ح7 وفيه عن ابي جعفر عليه السلام .
(3) بحار الانوار ، ج1 ، ص 94 . كتاب العقل ح19 .
العلاقات الزوجية 28

لماذا لا تقولون للشباب من خلال هذا البرنامج بانهم عندما يريدون اختيار فتاة للزواج منها فعليهم ان يهتموا بعقلها وشعورها وادراكها قبل ان يهتموا بجمال وجهها . لماذا يهتم الرجال فقط بالجمال الظاهري للمراة ؟ لماذا يفكرون فقط في الزواج من الفتاة الفلانية ؟ . . . ؟ وبعد الزواج يكتشفون بان تلك الفتاة ساذجة مغفلة عديمة الفهم والادراك وعنيدة تعاني من مرض نفسي او مرض اخر . . .
لذلك فاني ارجو منكم ان تطلعوا الامهات اكثر فاكثر على موضوع تربية الابناء وتقولوا لهن كيف يجب عليهن القيام بوظيفة الامومة التي هي وظيفة مهمة حتى لايصبحن مسؤولات امام الله ولا يتسببن في ضياع ابنائهن وتدمير حياتهم بهذا الشكل ، هؤلاء الابناء الذين هم ثمرة الحياة . . .
اختكم . . . من مدينة مشهد

نعم ! ومن اجل التخلص من هذا العذاب والعناء . نقل امير المؤمنين علي بن ابي طالب عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هذا الحديث حيث قال : ( اياكم وتزويج الحمقاء ، فان صحبتها بلاء وولدها ضياع ) (1) .

* * *


حسنا ! اود هنا ان اعرب عن شكري وتقديري لتوجيهات هذه الاخت الكريمة وان شاء الله سوف اتطرق اكثر في المستقبل في احاديثي وكتاباتي الى موضوع تربية الابناء .
وفي الختام اؤكد ضرورة ان نستوعب ونطبق بكل قوة وعزم وتصميم ما جاء في احاديث النبي صلى الله عليه واله وسلم في هذ المجال وان نمتنع عما نهى عنه صلى الله عليه واله وسلم لنعيش حياة نظيفة هادئة وهانئة وان نصل بالتالي الى العزة والسعادة الكاملة في الدنيا والاخرة .
(1) وسائل الشيعة ، ج14 ، ص56 ، باب 33 ح1 وميزان الحكمة ج4 ، ص282 .
العلاقات الزوجية 29

الفصل (6)


اختياروا زوجة من اسرة صالحة

الكذب والخداع هما افة الحياة الزوجية والدودة التي تنخر شجرة الحياة اليانعة وتجعل الحياة هشة فارغة تفتقر الى الثقة المتبادلة ، والشجرة المنخورة المتاكلة سرعان ما تتكسر وتسقط على الارض وتجف بمجرد ان تواجه ريحا عاصفة . اذن فالكذب والنفاق يدمران ويزعزعان اسس الحياة المشتركة ولهذا يجب تجنبهما في جميع شؤون الحياة ولا سيما في الحياة العائلية والزوجية وفي الفترة التي تسبق الزواج وعندما يتردد اهل الشاب على اهل الفتاة لغرض الخطوبة واعداد مقدمات الزواج . وهنا يجب ان نتجنب الكذب والخداع اي ان نظهر انفسنا على خلاف حقيقتنا ، لان الاحتيال والخداع في الحياة الزوجية لن يبقى طي الكتمان ومخفيا لفترة طويلة بل ان هذا الكذب سرعان ما ينكشف ويفتضح امره وعندها يصاب الطرف المخدوع بالفتور والبرود ويفقد محبته للطرف الاخر بل و يشعر بالكراهية تجاهه ويعتبر بالتالي نفسه متضررا والطرف الاخر ( الذي كذب عليه وخدعه ) شخصا حقيرا ورذيلا ويبدا بالابتعاد عنه والتهرب منه . حقا من يستطيع العيش بمحبة وصفاء وهناء مع زوجة او عائلة استخدمت معه اسلوب الكذب والخداع ؟ ! يجب على الزوج والزوجة منذ بداية حياتهما الزوجية ان يقيما اساس حياتهما المشتركة على مبدا الصدق والصراحة لان . . . « الصدق والصراحة هما اساس جميع الخيرات والحسنات وان الذي ينتهج سبيل الصدق يحظى بجميع ازهار الجنة العطرة » وذلك استنادا الى قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم . فقد جاء رجل الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال : يارسول الله ماعمل الجنة . فقال صلى الله عليه واله وسلم : (الصدق ، اذا صدق

العلاقات الزوجية 30

العبد بر واذا بر امن واذا امن دخل الجنة ) (1) . وكل من يريد ان يشعر بلذة وسعادة الحياة فعليه ان يتزوج من عائلة صالحة واصيلة ، عائلة تمتاز بالصدق وتعيش ف ود وصفاء . يقول علي عليه السلام : ( الصدق صلاح كل شيء والكذب فساد كل شيء ) (2) . ويقول امير المؤمنين عليه السلام : ( الصدق ينجيك وان خفته والكذب يرديك وان امنته ) (3) .
وهذه مقتطفات من رسالة وصلتنا من احد الاخوة :
الرسالة : . . . كنت اؤمن منذ البداية بان علي ان اتزوج فتاة مهذبة خلوقة وصالح ومن اسرة معروفة بالصدق والاخلاق الفاضلة لانني اكره الكذب والاحتيال والغيبة وعندما قررت التقدم لخطوبة زوجتي الحالية ، سمعت من هنا وهناك ومن اقاربي من يقول لي : الا تعلم ام والدها يعمل في المهنة ( الفلانية ) ؟ ! الم تشاهد بعينيك حالتهم المعيشية الصعبة ؟ ! انت يجب ان تتزوج من فتاة تنتمي الى عائلة اصيلة ! من المؤسف ان تكون صهرا لهذه العائلة . علما باني كنت اعرف ماذا يعنون بعبارة الاصالة العائلية . فهم يقصدون بذلك الثراء والثروة المادية والعقارات والسيارات وزخارف الحياة الاخرى . واخيرا وباصرار مني والحاح واصرار من والدتي ـ التي هي والحق يقال امراة واعية فاهمة ذكية وطبية ـ تزوجت من تلك الفتاة نفسها . والتي كنت اعرف اهلها واسرتها ولوجاهة والصدق وذلك من خلال علاقة الدراسة والزمالة التي كانت تربطني بشقيقها . واني اشكر الله واحمده لان زوجتي امراة صالحة وطيبة وذات اخلاق عالية جدا واني اعيش معها منذ ثلاث سنوات ولي منها طفل واحد . انها طيبة وخلوقة الى اقصى حد بحيث ان الجميع يكنون لها المحبة والاحترام ، حتى اولئك الذي انتقدوني في البداية على الزواج منها ادركوا الان بان هذه الفتاة لا تشكو من اي نقص وانها فتاة طيبة وصالحة جدا تتمتع بالفهم والاخلاق
(1) ميزان الحكمة ، ج8 ، من الترغيب ، ج3 ، ص 592 .
(2) غرر الحكم ودرر الكلم للامدي امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام .
(3) ميزان الحكمة ، المجلد الخامس ، ص 285 .
العلاقات الزوجية 31

العالية والاكثر من ذلك فهي امراة بسيطة لا تعرف ابدا الغش والخداع والكذب والنفاق كما انها ليست مغرورة بنفسها ولا تحب الفخفخة والتفاخر والمباهاة .
ايها الاخ العزيز ! اننا نبارك لك حسن اختيار هذا فاشكر الله الذي اعطاك مثل هذا الفهم والادراك وقوة البصيرة هذه . ان سر نجاحك وقناعتك بهذه الحياة التي تعيشها يكمن في الامور التالية :
1ـ انك لم تعر اهمية للوضع المادي لاهل الزوجة ولا لموقعهم الاجتماعي ولا لمجال العمل الذي تعمل فيه اسرة الزوجة ووالدها ( حيث ان هذه من الامور المهمة من وجهة نظر الاخرين ) .
2ـ لقد تعرفت على اخلاق هذه الاسرة من خلال صداقتك الحميمة والطويلة لاحد افراد هذه الاسرة ( وهو شقيق الزوجة ) .
3ـ ان المعيار الاساسي الذي استندت اليه لدى اختيارك هذه الفتاة هو مدى صدق وطيبة ونزاهة اهل العروس وانت ايضا انسان صادق ونزيه وطيب .
حقا ان المعيار الذي اخذته بعين الاعتبار في هذا المجال هو جوهرة ثمينة ونادرة ! انه معيار الصدق والاخلاص ! الصدق هو عامل ثمين جدا ونادر . فهناك كثيرون ينظرون الى ظاهر الاسر بل انهم ينظرون فقط الى جانب الصلاة والصوم والحج وزيارة العتبات المقدسة وسائر الاعمال الصالحة التي تقوم بها اسرة الفتاة . ولكن بعد اسابيع قليلة من الزواج يكتشف هؤلاء الخطا الكبير الذي وقعوا فيه ! لانهم لم ياخذوا بعين الاعتبار المعيار الاساسي لاختيار شريكة الحياة ولم يسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حيث يقول : ( لا تنظروا الى كثرة صلاتهم وصومهم وكثرة الحج والمعروف وطنطنتهم بالليل ولكن انظروا الى صدق الحديث واداء الامانة ) (1) .
وصيتان مهمتان لاختيار الزوجة :
لقد كنت ايها الاخ الكريم ولفترة من الوقت صديقا حميما لشقيق زوجتك
(1) بحار الانوار ج71 ص9 وميزان الحكمة ، المجلد الاول ، ص344 .
العلاقات الزوجية 32

حيث كنت تعاشره وتجالسه عن قرب ، الامر الذي مكنك من اكتشاف هذه الجوهرة والتعرف عليها وبالتاكيد فان المعاشرة والمجالسة التي تتكرر اياما واسابيع وتستمر لفترة من الوقت تمهد الارضية لتعرف احدهما على الاخر بشكل افضل وقد قدم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وصية في هذا المجال حيث قال صلى الله عليه واله وسلم : ( تخييروا لنطفكم فان النساء يلدن اشباه اخوانهن واخواتهن ) (1) .
كما قدم النبي صلى الله عليه واله وسلم وصية اخرى للذين هم على عتبة الزواج حيث قال صلى الله عليه واله وسلم : ( تزوجوا في الحجر الصالح فان العرق دساس ) (2) .
اي ان الابناء يرثون عن الاباء والامهات والاجداد الصفات والسجايا الحسنة والصالحة وان هذه الصفات والسجايا الخلقية تصبح هي القاعدة والاساس الذي يستند اليه سلوك الابناء وتصرفاتهم . وانت ايها الاخ الكريم قد عملت بهاتين الوصيتين ، وانا اذ نبارك لك ذلك ، نتمنى ان تعيش حياة رغدة دون معاناة ومفعمة بالمحبة والوئام وان تكون دائما مرفوع الراس امام الله وامام خلقه .
ويواصل هذا الاخ الكريم رسالته فيقول :
الرسالة : . . . ولكن القضية الوحيدة التي تؤذيني احيانا فهي ان زوجتي تتاثر كثيرا عندما ابتعد او اغيب عنها ولذلك فاني لا استطيع ان اسافر لوحدي واذهب لزيارة اقربائي ، لانها احيانا يساورها الشك من انني قد اتزوج بامراة اخرى ومتى ما قلت لها بانني احبك تقول لي : اعرف ذلك ولكن قلقي في هذا المجال لا ارادي حيث اشعر بالقلق والاضطراب بصورة لا ارادية .
ارجوكم ارشدوني في هذا الخصوص .
ان هذا العشق وهذه المحبة التي باتت تميل الى القلق والاضطراب هما امر ضروري تماما من الناحية العاطفية ولكن والامر ليس كذلك في الواقع العملي .
(1) كنز العمال ، حديث رقم 44559 ، مضمون حديث الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، لمزيد الاطلاع راجع كتاب الطفل بين الوراثة والتربية .
(2) كنز العمال ، حديث رقم 44557 .
العلاقات الزوجية 33

فزوجتك يجب ان تفهم بانك مسؤول عن عائلة وعليك ان توفر لها سبل العيش والى جانب مسؤوليتك العائلية فهناك واجبات اخرى تقع على عاتقك وان عليك ان تقرر وتعمل لاداء كل تلك الواجبات والمسؤوليات وفقا لما تقتضيه مصالح اسرتك . حاول ان تظهر لها حبك المتبادل وان تجعلها تزداد ثقة بك وحاول ان لا تثور او تغضب لقلقها او لبعض الافكار الخاطئة التي تجول في خاطرها ، لانه كما قالت هي نفسها فان هذا القلق وتلك الافكار والتصورات تراودها بصورة لا ارادية ، ان ما تقوله زوجتك صحيح فهذه الامور خارجة عن ارادتها وهي نتيجة حبها وتعلقها الشديد بك . ولكن عليك ان تفهمها برفق وحنان وبشكل تدريجي بان العمل ومسؤولية زيارة الاقرباء والانشغال وبالقضايا المعيشية والحياتية هي قضية جدية وملحة وانك (كمسؤول عن اعالة الاسرة ) لا تستطيع ان تغض النظر عن القضايا المعيشية ومتطلبات الحياة اليومية وان الزوجة يجب ان لا تتدخل في امورك ووظائفك ومسؤولياتك .
تمنياتنا ان يسود المحبة والوئام بينكما وان تقوم حياتكما المشتركة على اساس الصديق والاخلاص وان تكون مليئة بالفرح والنشاط والوئام ، ودمتما في توفيق ونجاح .

العلاقات الزوجية 34


الفصل (7)


مكنوا ابناءكم من الزواج

ان للابناء حقوقا على الوالد واهم تلك الحقوق اشار اليها محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاث جمل احداها « تزويج الابناء » (1) اي : ان من واجب الاب تجاه ابنائه : « ان يزوجهم اذا ما وصلوا الى سن البلوغ » . واذا ما قصر الاب في هذا الواجب ولم يؤد هذا الحق فسوف يكون مسؤولا امام الله الذي سيعاقبه على هذا التقصير واذا ما وقع الابن في المعصية وارتكب اثما ( نتيجة عدم تزويجه ) فان هذه المعصية سوف تسجل في صحيفة اعمال الاب.
والان وبعد ان اطلعنا على هذا الواجب المهم ، ماذا يجب ان يكون ردنا على الاسئلة التي وردت في الرسالة التالية :
الرسالة : . . . السلام عليكم ، ايدكم الله ، الهدف من كتابة هذه الرسالة هو ان اوجه اليكم بعض الاسئلة حيث ارجو الحصول على ردود واضحة وصحيحة لكي اعرضها على والدي فيهتم بامر زواجي . .
1ـ هل يستطيع الاب والام التدخل في حياة اولادهما ولا سيما التدخل في امر زواجهم .
هل يستطيعون التدخل ؟ ام لا ؟ولاماذا ؟
2ـ انني شاب ابلغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاما وحتى الان فان والدي يصر على عدم تزويجي ويقول لي : حتى لو اصبحت طاعنا في السن فانك
(1) بحار الانوار ، ج74 ، ص8 .
العلاقات الزوجية 35

يجب ان تتزوج ابنة فلان . ولكنني لا ارغب بتلك الفتاة ، فهل لا يحق لي ان اتزوج الفتاة التي اريدها ، لماذا لا يسمحون لي بالزواج منها ؟ ماذا علي ان افعل ؟
3ـ اسالوا اهل مدينتنا . . . لماذا يصعبون امر الزواج الى هذا الحد بحيث تبقى بناتهم دون زواج حتى يبلغن الثالثة والثلاثين او الخامسة والثلاثين من العمر وبعد ذلك لا يتقدم اي شاب لخطبتهن ؟
4ـ . . . اسالوا اهل مدينتي لماذا يضعون كل هذه الاجراءات والمراسم المعقدة في طريق الزواج بحيث لم يعد معها الشباب قادرين على تحمل اعباء الزواج ونفقاته وتكاليفه ؟
بالله عليكم . اقسم عليكم بضمائركم ان تجيبوا على رسالتي واسئلتي هذه بطريقة يتمكن والدي من قراءة ردودكم وبالتالي يكف عن عناده وتعنته ولا يوخر امر زواجي اكثر من هذا . وحبذا لو قمتم بزيارة لمدينتي . . .

سلام عليك ايها الاخ الكريم ، ردا على تساؤلاتك اقول : الابن هو فلذة كبد الاب والام وثمرة الحياة الحلوة ، فالاب والام يعتبران الابن منهما بل كل وجودهما ، فهما يحبانه كحبهما لنفسهما بل اكثر .
ولكن هناك نقطة مهمة يجب الانتباه اليها وهي ان حبنا لاولادنا يجب ان لا يؤدي الى اعتمادهم علينا بشكل كامل الامر الذي من شانه ان يحول دون تمتعهم بالتفكير المستقل والشخصية المستقلة ، كما ان حب الوالدين للاولاد يجب ان لا يجعلهما يتدخلان في كافة شؤون اولادهما الشباب كما يجب ان لا يجعل الوالدين يطلبان من اولادهما الرضوخ والاستسلام لهما بشكل كامل دون اي اعتراض . ان مسؤولية الاب والام في تزوبج ابنائهما وفي جميع الامور التي تخص هؤلاء الابناء تنحصر في اطار التوجيه وتقديم الارشادات لهم والتشاور معهم وتقديم العون لهم كما ان مسؤولية الابناء تتمثل في احترام الوالدين وتقديم الشكر لهما والدعوة لهما بالخير . الاب والام يجب ان لا يطلبا من ابنائهما الشباب اطاعتهم طاعة عمياء وعليهما بشكل خاص ان لا يجبرا ابناءهما في مجال الزواج . عليكم ان تقتدوا بسيرة الرسول صلى الله عليه واله وسلم في هذا المجال ، فهو صلى الله عليه واله وسلم سال ابنته (فاطمة عليها السلام ) ما

العلاقات الزوجية 36

اذا كانت ترغب في الزواج واخذ موافقتها على هذا الامر . امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام يقول وذكر حديث تزوريج فاطمة عليها السلام وانه طلبها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا علي انه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرايت الكراهة في وجهها ، ولكن على رسلك حتى اخرج اليك ، فدخل عليها فاخبرها وقال : ان عليا قد ذكر من امرك شيئا فما ترين ؟ فسكتت ولم تول وجهها ولم ير فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كراهة ، فقام وهو يقول : الله اكبر سكوتها اقرارها (الحديث) (1) .
اذن فالاب والام يجب ان لا يجبرا ابنتهما الشابة على الزواج من شاب معين الا اذا وافقت هي على ذلك وقبلت به ونفس الشيء بالنسبة للشاب الذي هو في سن الزواج يجب ان لا يرغمه ابواه على الزواج من فتاة معينة . فقد جاء رجل الى الامام الصادق عليه السلام وقال له : « اني اريد ان اتزوج امراة وان ابوي ارادا ان يزوجاني غيرها ، فقال : تزوج التي هويت ، ودع التي يهوى ابواك » (2) .
وعلى هذا الاساس فيجب عليك ان تراعي احترام والدك وتطلعه على هذه الامور وتحصل موافقته واذا لم تتمكن من اقناعه فتزوج الفتاة التي تريدها وتخلص من الوحدة وحياة العزوبية . اما فيما يتعلق بموضوع التشدد في امر الزواج ووضع العراقيل في طريقه والقيام باجراءات ومراسم معقدة وغير ضرورية فاني سوف احدث اهالي مدينتك بهذا الخصوص ان شاء الله .
(1) وسائل الشيعة ، ج14 ، ص206 ، باب 5 ح3 .
(2) وسائل الشيعة ، ج14 ، ص 220 ، باب 13 ح1.

السابق السابق الفهرس التالي التالي