العلاقات الزوجية

مشاكل وحلول



العلاقات الزوجية 5


بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة


في البداية أقدم لكم سلامي ، سلامي الذي ملؤه الود والمعرفة .
حبذا لو كنت أعلم ، كم لك من العمر أنت أيها القارئ الكريم الذي تطالع الان هذا الكتاب ؟ وفي أية حال أنت ؟ وفي أية مرحلة من مراحل الحياة تمر ؟
هل أنت متزوج أم لا ؟ ماهي القضايا التي تشغل تفكيرك ؟ وماهي المشاكل التي تواجهها في حياتك ؟ حبذا لو كنت أعرف ذلك ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! وحبذا لو كنت ألتقي بكم عن قرب وأتحدث معكم حول قضايا الحياة اليومية ! أستمع إلى مالديكم من معلومات وأستفيد من تجاربكم . وأضع تحت تصرفكم بعض المعلومات والتجارب وأحد من مشاكلكم وأزيد من أفراحكم ومسراتكم في هذه الحياة . « لأن العلم والمعرفة هما دائماً مصدر الخير والجهل وعدم المعرفة هما أساس كل شر وسوء » .
على أية حال إذا كنتم ممن تزوجتم حديثاً أو إذا كنتم عازمين على الزواج في القريب العاجل ـ فعليكم أن تنتبهوا بأنكم بدأتم أو ستبدأون حياةً جديدة وعقدتم معاهدة مقدسة مع شريك حياتكم وأنكم أخذتم على عاتقكم واجبات ووضائف جديدة ، وبدأتم حياة مشتركة لها مبادئها وقوانينها وأن كلاً من الزوج والزوجة يتحمل مسؤولية معينة . فهل تعرفون هذه الواجبات والمسؤوليات ؟ وهل أنتم على علم بتلك المبادئ والقوانين ؟ وتعرفونها وتلتزمون وتعملون بها ؟ إذا كان الرد

العلاقات الزوجية 6

إيجابياً ، فبشرى لكم ! لأن حياتكم ستصبح حلوة جداً وجميلة وممتعة . وإذا لم تكونوا على اطلاع وإلمام كامل بأصول وقوانين الحياة الزوجية المشتركة فعليكم أن تشربوا وتنهلوا من ينبوع المعرفة العذب قبل أن تسود حياتكم الفوضى والاضطراب . وبادروا إلى إضاءة فانوس العلم والمعرفة في بيوتكم قبل أن تسير الأمور نحو الظلام والتأزم لأن الخلافات أكثر ماتشب والالام والنزاعات أكثر ما تبرز في البيوت المظلمة . إن المقالات التي يتضمنها هذا الكتاب والمستمدة من تجارب الناس التي حصلنا عليها في مختلف المناسبات على مدى أيام السنة ، وبالاستعانة بالمعارف القرانية الوضاءة المشرقة والأحاديث الشريفة لنبي الإسلام الكريم والأئمة المعصومين عليهم السلام ، تقودكم إلى منهل النور والسرور . ولدى مطالعتكم هذا الكتاب ، انظروا في المراة ودققوا النظر في وجوهكم ، فالتجارب الكثيرة التي وردت على صفحات هذا الكتاب هي بمثابة مراة جلية ومشرقة امامكم ، فانظروا في هذه المراة وشاهدوا وجوهكم فيها وابحثو عن القبيح والجميل من أخلاقكم وتصرفاتكم وأزيلوا الغبار والأوساخ عن وجوهكم وقلوبكم بمطر مواعظ وتوجيهات المعلمين العظام ، أزيلوا الاوساخ وأضيفوا على المحاسن والجماليات واجعلوا حياتكم مليئة بالفرح والنشاط والكرامة . وكلي أمل لأن يؤدي وجود هذا الكتاب في بيوتكم وبين أفراد أسركم إلى تسهيل الكثير من مشاكل الحياة وإزالة العقبات والصعوبات من أمامكم ـ قبل أن تواجهكم ـ وأن يجعل حياتكم مفعمة بمزيد من السعادة والعزة والنجاح . وحتى يتحقق هذا الأمل نوصي جميع الأسر الكريمة وجميع الأزواج والزوجات وجميع الشباب ولا سيما الأخوات الشابات ، بمطالعة وقراءة مقالات وموضوعات هذا الكتاب مرات ومرات .
أسأله تعالى أن يمن عليكم بسلامة أجسامكم وأنفسكم وأن يمنح حياتكم المزيد من الصفاء ويجعل إيمانكم متجدداً .
ـ 15/ايار /1990
مع فائق التقدير ــ السيد علي أكبر الحسيني

العلاقات الزوجية 7


توضيح

بحوث هذا الكتاب مقسمة الى اربعة أبواب :
1- اختيار الزوجة ، الخطوبة ، الزواج .
2- العلاقة بين الزوج والزوجة وأسلوب تعامل كل منهما مع الاخر .
3- علاقات الزوج والزوجة وأسلوب تعامل كل منهما مع والد ووالدة وأقرباء الاخر .
4- واجبات الوالدين تجاه أبنائهم وأسلوب تعاملهم مع الأبناء وكيفية تربيتهم لأبنائهم .
وقد أدرج فهرست مفصل لتلك البحوث في نهاية الكتاب .

العلاقات الزوجية 8



العلاقات الزوجية 9


الباب الاول
الاختيار والخطوبة والزواج

الفصل (1)


الزواج ضرورة الحياة ويجب تحقيق هذه الضرورة

الشعور بالوحدة هو شعور أو إحساس مؤلم جداً وإن المرأة والرجل كليهما يعانيان قبل الزواج من هذا الإحساس المرهق لكن الله سبحانه وتعالى جعل في وجود كل منهما جاذبية بالنسبة للاخر لكي يكونا معاً ويتخلصا من هذه الوحدة القاتلة وهذا الألم المرير وهذا النكد المتزايد ويعيشا إلى جانب بعضهما البعض باستقرار وصفاء وسلامة ويساعد أحدهما الاخر من الناحية النفسية والعاطفية والجسدية ويكملا بعضهما البعض وينجبا الأبناء وينشغلا في مشاهدة بكائهم وضحكهم وقعودهم ومشيهم وتكلمهم ويلمسا بالتالي عجيب قدرة الباري تعالى في خلق الطفل ـ الذي هو ثمرة وجودهما ويجدا المفهوم والمعنى الحقيقي للحب ويجسدا مابينهما من شوق بمحبة لطفلهما فلذة كبدهما ، فينهمكا في السعي والعمل ويتحركا بكل سرعة ونشاط نحو الهدف السامي في الحياة والذي يتمثل في الوصول إلى الكمال المطلق ولقاء الباري تعالى .
إذن فإن الزواج يعتبر ضرورة من ضروريات الحياة ويجب تلبية هذه الضرورة

العلاقات الزوجية 10

والاستجابة لها وتجب مساعدة الشبان على الزواج من الفتيات الكفوءات والقنوعات وإنقاذهم من الوحدة ويجب أن لانتشدد في موضوع الزواج ولا نضع العراقيل أمام الشباب ونتأخر في تزويجهم دون ما داع أو مبرر لذالك ، لاحظوا ما جاء في هذه الرسالة التي وصلتنا من إحدى الأخوات :
الرسالة :. . . في هذا العالم المليء بالصخب والضجيج أعيش وحيدة لامؤنس ولا ملجأ لي إلا الله ، أعرف أن علي أن لا أضايقكم ولكن ماذا أفعل ؟ إذ ليس أمامي طريق اخر . . . لقد أمضيت من عمري اثنين وعشرين ربيعاً والدي رجل صالح ، ومتدين وطيب القلب ولكن والدتي في المقابل نقيض والدي ، فهي امرأة فظة عنيفة تكلمني بالكثير من الكلام الجارح والمؤلم واللاذع حيث تجرح بكلامها هذا أحاسيسي ومشاعري . فهي تنتقد وتستهين بكل من يأتي لخطبتي وتتكلم بكلام تمنع بواسطته إتمام عملية الزواج ، كما أن إخوتي يتدخلون أيضاً ويضعون العقبات في طريق الصهر ويتذرعون بمختلف الحجج والذرائع ليحولوا دون زواجي منه . فهم يقولون على سبيل المثال : إن هذا الشاب الذي جاء يطلب يدك ليست لديه وظيفة حكومية وبالتالي فإن مستقبله ليس واضحاً ولا يستطيع إدارة شؤون حياته .
وقبل فترة من الوقت جاء لخطبتي شاب لطيف ومؤمن ومن أسرة متدينة ، والدي وافق عليه ولكن والدتي وأحد إخوتي لم يوافقا عليه قائلين : إنه لا يناسبنا ، لا يمتلك منزلاً سكنياً ولا دخلاً محترماً . . . إنه لايصلح لك .
والان أنا جليسة الدار وكلي أمل في أن أحظى بزوج صالح من ذوي التقوى والإيمان وأرجو من الله أن يشركني ويدخلني في جهاد المرأة العظيم ألا وهو حسن التبعل وتربية الأبناء لكي لا أبقى وحيدة في هذه الحياة ولكن والدتي لا تدرك مشاعري وأحاسيسي وهي تقول لي : لا تقلقي فإذا لم يكن هذا الشاب من نصيبك فقد يكون نصيبك من شاب اخر . . .
الأمر الاخر الذي يؤلمني ويحز في نفسي هو أن كل من يأتي إلى بيتنا يسمعني كلاماً مؤلماً فمثلاً يقول : إن الفتاة الفلانية قد تزوجت فلماذا لا يأتي شاب يتزوجك ؟ وبهذا الكلام يبدأون بتحقيري أمام الجميع .


العلاقات الزوجية 11

فبالله عليكم ! ساعدوني من أجل مرضاة الله ، وانصحوا إخوتي ووالدتي بالطريقة التي ترونها مناسبة لكي يكفوا عن اختلاق الذرائع والحجج ويتخلوا عن التشدد والعناد ويوافقوا على زواجي ، يعلم الله أني لا أهتم لا بمظهر الشاب ولا بثروته ولا بعمره وسنه ، لاأهتم بأي من هذه الامور إلا بتدين الشاب الذي يتقدم لطلب يدي وأخلاقه الحسنة . . . أريد أن تساعدوني كما تساعدون ابنتكم .
ابنتكم التي تعاني من الوحدة . . .

أيتها الأم العزيزة !
يتضح جلياً أن ابنتك قد بلغت مرحلة كافية من النضج وهي مؤهلة للقيام بمسؤولية الحياة الزوجية كما أنها تشعر بالحاجة للزواج ، لذلك عليكم أن تلبوا حاجتها الغريزية هذه وتمهدوا لها سبيل الزواج وأن تكفوا عن طرح الحجج والأعذار الواهية ، لأن الفتاة إذا تقدمت في السن فإن الزواج بعد ذلك سيفقد طراوته ونضارته ويمر ربيعه وعندها ستستغرق عملية التفاهم والوئام الخلقي بين الزوج والزوجة فترة زمنية أطول وسيكون تحقيق التقارب الروحي والمحبة بينهما أكثر صعوبة وأكثر بطئاً . كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر عليه السلام في أمر بناته وأنه لايجد أحداً مثله ، فكتب إليه أبو جعفر عليه السلام : فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لاتجد أحداً مثلك ، فلا تنظر في ذلك رحمك الله . فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : [ إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ] (1) .
ليس صواباً أن تقولوا للفتاة : « لا تقلقي إذا لم تتزوجي هذا الشاب فسوف يتقدم لخطبتك شاب غيره » فقد لا يأتي شاب اخر لخطبتها . أو قد يأتي لخطبتها شاب لا تتوفر فيه المقومات الأخلاقية والإيمانية أو لا يكون صادقاً وملتزماً من الناحية الدينية ولا إنساناً متفكراً .
ماذا يعني قولكم ، إن هذا الشاب لا يليق بنا ؟
(1)الوسائل ، ج 14 ، ص 51 ، باب 28 ح2 .
العلاقات الزوجية 12

« إنه لايليق بنا » لا يناسبنا وليس كفوا لنا وليس مثلنا وبالطبع فإن المقصود الأساسي في هذا التماثل ، هو الكفاءة واللياقة من حيث الإيمان والاعتقاد الديني وايضاً من حيث السلوك الخلقي . حيث يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : [ الكفو أن يكون عفيفاً وعنده يسار ] (1) .
واستناداً إلى هذا التفسير لكلمة « كفء» فقد بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ جويبر ـ الذي لم يكن يملك مالاً ولا يحظى بجمال الشكل ولكنه كان مسلما جديراً وصالحاً بعثه ليطلب يد « الدلفاء » ابنة زياد بن الوليد الذي كان رجلاً من الأشرا ف ، وعندما أراد « زياد» أن يرفض تزويج هذا الشاب قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : [ يا زياد جويبر مؤمن والمؤمن كفو المؤمنة ، والمسلم كفو المسلمة فزوجه يا زياد ولا ترغب عنه ] (2) (اقرأوا تفاصيل هذه القصة الطويلة والمعبرة في كتاب« قصص الأبرار «للمرحوم الشهيد مطهري لكي تفهموا بشكل أفضل ، معنى كلمة « كفء » والمقصود بـ « التماثل » ) . وفي ختام هذا البحث أريد أن أنبهكم وأنبه ابناءكم الأعزاء إلى هذه النقطة وهي أن ماهو لازم وضروري من الناحية الحقوقية لصحة عقد الزواج ، موافقة البنت وإذن الوالد (3) . طبعاً من الأفضل أن يتم تزويج الفتاة بموافقة وقبول جميع أفراد العائلة ، شريطة أن يدرك إخوة الفتاة المتزوجين الذين تخلصوا من الوحدة ، مشاعر أختهم العفيفة ويقبلوا بالشاب العفيف والكفؤ ذي الخلق الحسن ليكون صهراً لهم وليعلموا أن الزواج يزيد من نشاط وإرادة وفعالية الرجل كما أن الله سبحانه وتعالى يؤمن الرزق لهذين الزوجين ويبارك في حياتهما المشتركة .
(1) الوسائل ، ج 14 ، ص 52 ، باب 28 ح 7 ، وعنده يسار أي يكون وضعه المادي بشكل يستطيع معه أن يدير شوؤن حياة بسيطة .
(2) الوسائل ، ج 14، ص 43 ، باب 25 ح1 ، وللحديث صدر .
(3) القانون المدني ، المادة 1043 .
العلاقات الزوجية 13


الفصل (2)


اختاروا المرأة الكفوءة اللائقة ولا تتأخروا في ذلك

الرسالة : . . . أكتب رسالتي هذه بشكل مختصر ، فأنا شاب أتجاوز العشرين من العمر . . . حبذا لو لفتم انتباه الاباء والأمهات وطلبتم منهم أن يزيلوا تلك القيود التافهة والعقبات التي لاطائل من ورائها ويحرروا أنفسهم وأبنائهم منها ويكفوا عن كل هذا التشدد ويبادروا بأسرع مايمكن إلى تزويج أبنائهم لكي لا يقعوا في براثن وكمائن الفساد ، قولوا للاباء والأمهات واطلبوا منهم أن يصدقوا بأن أبناءهم لديهم الغريزة الجنسية وهم بحاجة للجنس الاخر . . . فلماذا إذن لايقدمون على تزويج أبنائهم ؟
والإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يحث الشباب ويشجعهم على الزواج ويقول : [ تزوجوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أحب أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج ] (1) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : [ الزواج سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني ] . وقال صلوات الله وسلامه عليه : [ من أحب أن يلقى الله طاهراً مطهراً فليلقه بزوجة ] (2) ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث اخر : [ ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر اليها وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله ] (3) .
ولكن كما يظهر من خلال الرسالة القصيرة ـ المقتضبة والحساسة جداً في ان
(1) الوسائل ، ج 14 ، ص 6 . باب 1 ح 14 .
(2) الوسائل ، ج 14 ، ص 6 . باب 1 ح 15 .
(3) الوسائل ، ج 14 ، ص23 . باب 9 ح10 .
العلاقات الزوجية 14

معاً ـ التي بعث بها هذا الشاب ، فإن عملية اختيار الزوجة الصالحة وتحضير مستلزمات الزواج والإعداد له لا يمكن أن يقوم بها شاب لوحده فهو في هذه الحالة يحتاج إلى المساعدة والتوجيه وفي هذا المجال فإن الواجب الأساسي والشرعي يقع على عاتق الأب كما جاء في مضمون حديث لأمير المؤمنين عليه السلام .
فالأب والأم هما اللذان عليهما أن يساعدا ابنهما ليختار الزوجة العاقلة الواعية البشوشة التي تتمتع بالحياء وحسن الخلق ، وعليهما أن لا يتشددا في أمر الزواج ويضعا العقبات في طريقه ولا يؤخرا أو يؤجلا هذا الأمر الضروري ونعني به أمر الزواج ( سواء بالنسبة للفتاة أو الشاب ) لكي لا يقع ابنهما ( أو ابنتهما ) في فخ البلاء والابتلاء ولكي لا يفوت الوقت وتذهب الفرصة المتاحة للزوج .
الرسالة : . . . كل فتاة كانت تراها والدتي ، وكل مكان كانت تذهب إليه لخطبة فتاة ما ، فإنها كانت تقول : كلا !! إنها لا تصلح لتكون عروسة لابني ، إنني أريد تلك العروس التي . . . لقد ذهبت والدتي لخطبة كثير من الفتيات ولكنها لم توافق على أي منهن ، حتى توفيت والدتي ـ رحمها الله ـ وبقيت أنا عازبا وقد تقدمت بي السن . . .
وحالياً فإني مريض وأعاني من الوسواس وأشك في كل شيء وأسيئ الظن بكل شيئ وإني أعرف بأن تصرفي هذا خاطئ ولكني لا أستطيع ، لا استطيع أن أتخلى عن هذه التصرفات وأطرد عني هذه الأفكار . الأطباء يقولون بأن سبب هذا الوسواس هو مرض الأعصاب الذي أعاني منه ، وإذا تزوجت فإن صحتك سوف تتحسن . . . ولكن من يزوجني وأنا في هذه السن المتقدمة ؟
. . . وخلاصة القول فإني أعيش حالة نفسية سيئة ، بالله عليكم أرجوكم أن تتحدثوا قيلاً حول هذا الموضوع ، لعل ذلك يهدئ من روعي ، هل تعرفون من تتزوجني . . . ؟

نعم ، إن التشدد الذي لا داعي ولا مبرر له ووضع الشروط الصعبة

العلاقات الزوجية 15

والتعجيزية في قضية الزواج ، جعل من هذا الشاب اليانع النشط ، إنسانا وحيداً ومريضاً وكئيباً ومصاباً بالوسواس ، كما جعل من تلك الفتاة التي كان من المفروض أن تصبح الان أماً تشعر باللذة والارتياح والسعادة لدى مشاهدتها البسمة على شفاه أطفالها ومظاهر النشاط والفرح والابتهاج على وجوههم ، جعل منها أختاً تعيش في وحدة وقلق واضطراب .
الرسالة : . . . أرجوكم أن تفكروا قليلاً بالفتيات العازبات في المجتمع ولا سيما اللواتي تقدم بهن السن حيث إن بعض هؤلاء الفتيات تجاوزت أعمارهن الثلاثين عاماً ولا زلن دون زواج . النساء والفتيات في مجتمعنا لا يعلن حاجتهن إلى الزواج بسبب المستوى العالي من العفة والحياء الذي يتمتعن به . . . ولكن أقسم بالله إن بقاء الفتيات دون زواج وهن في سن متقدمة يشكل أكبر مشكلة لهن ولذويهن . . . إن حاجتنا نحن الفتيات إلى الزواج ليست بدافع مادي ولابدافع من الغريزة الحيوانية بل إن الزواج هو بالدرجة الأولى مبعث ومصدر استقرار واطئنان روحي ونفسي بالنسبة لنا وليس بإمكان أي شيء اخر ـ حتى الدراسة الجامعية العليا ـ أن يحل محل الزواج ويعوض عنه في تأمين مثل هذا الاستقرار النفسي للفتاة . كما أن كلام الناس ولا سيما الأقارب والأصدقاء وانتقاداتهم اللاذعة تجرح مشاعرنا وتؤذينا نحن الفتيات . صدقوني إذا قلت بأني لا أحضر أي حفل زواج أدعى إليه ، لأن الناس يتعاملون معي بطريقة أشعر معها بالحقارة والإهانة . . .
إن الكثير من الفتيات اللواتي يظهرن متبرجات أمام الناس وفي الأماكن العامة يرفضن في أعماقهن مثل هذا العمل وبالتالي فهن غير راضيات بهذا التبرج ولكن ما العمل !! فهن يعتقدن بأن طريق نجاتهن يكمن في الظهور بالمظهر الجميل والتبرج لاصطياد الرجال .
. . . فأنا شخصياً طالبة جامعية وأرى نفسي لا أقدر على الدراسة في مثل هذا الوضع الذي أنا فيه ، أحياناً أتمنى الموت . وبالطبع فإني أعرف أن هذه المشكلة ليست هي مشكلتي وحدي بل هناك الكثيرات مثلي يواجهن


العلاقات الزوجية 16

هذه المشكلة . إنني أرجو منكم أن تطرحوا موضوع تعدد الزوجات بالنسبة للرجال المؤمنين الملتزمين والمتدينين في المجتمع . وأقسم بالله إن معظم الفتيات يقبلن بذلك ( بتعدد الزوجات ) رغم معارضة البعض منهن لهذا الأمر . على أية حال إذا ما استمرت رغبتي في الحياة فسأعيش على أمل أن تعثروا لمن هن على شاكلتي على حل وتضعوه موضوع التنفيذ .
أختكم

ترون أن الزواج وخاصة للمرأة ضروري وبنسبة عالية ، وهؤلاء بحاجة إلى من يأمنه ويتكلن عليه ، فعلى أولياء الأمور والشخصيات النافذة في المجتمع أن يدركوا أهمية هذه المسؤولية الإلهية وهي الزواج ، وأن يشجعوا أرباب العوائل لترفع القيود والشروط والعادات المتبعة والسنن الصعبة وخاصة في وقتنا الحاضر ، وعلى هؤلاء الذين يعشقون المقام المقدس لأمير المؤمنين أن يهتموا بأمر الزواج لشبابنا وفتياتنا وأن يحشدوا كل طاقاتهم لهذا الأمر الخير ، وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام : [ أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع الله بينهما ] (1) .
وأنتم الذين تمتلكون الفهم والإدراك وتحظون بمحبة الناس عليكم أن تدفعوا زكاة هذه المكانة الاجتماعية وهذه المحبة التي تحظون بها في المجتمع عليكم أن تدفعوا زكاة ذلك في هذا السبيل وتوظفوا أموالكم ومكانتكم وعلاقاتكم الاجتماعية لتزويج الشباب والفتيات وكونوا على ثقة بأن عملكم هذا يدخل الفرح والسرور على قلب أمير المؤمنين عليه السلام ويمسك بيدكم يوم القيامة . وفقكم الله .
(1) الوسائل ، ج 14، ص 27 . باب 12 ح2 .
العلاقات الزوجية 17


الفصل (3)

التقاليد الجيدة والمحببة في الخطوبة



لاتذهبوا إلى خطبة فتاة إلا إذا كنتم تريدون الزواج حقاً

يقول الله سبحانه وتعالى في القران الكريم : « ومن اياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون » (1) .
لقد خلقت المرأة للرجل كما خلق الرجل للمرأة وإن الحياة الزوجية والحياة العائلية المشتركة هي مطلب طبيعي وحاجة إنسانية ملحة كما انها من النعم والايات الإلهية الكبرى .
والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يصف المرأة والرجل المحرومين من هذه النعمة الكبرى ، ويعيشان وحيدين دون معين ولا مؤنس ، يصفهما بالقول : « الرجل العازب مسكين وإن كان ثرياً والمرأة العزباء مسكينة وإن كانت ثرية » (2) . ويقول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « ما بني في الإ سلام بناء أحب إلى الله عز وجل وأعز من التزويج » (3) .
هذا البناء المقدس يبدا بالخطوبة ، اي ان الحكمة الالهية شاءت ان يكون الرجل هو الذي يسعى الى المراة ويطلب يدها ويخطبها من اهلها وهو الذي يعشق
(1) سورة الروم ، آ ية : 19 .
(2) مجمع الزوائد ، ج4 ، ص252 .
(3) بحار الأنوار ، ج103 ، ص222 باب 59 ح40 .
العلاقات الزوجية 18

المرأة ويتمناها كما أنه سبحانه وتعالى خلق المراة كمظهر للجمال تتقبل عشق الرجل لها .
وهذه الحكمة الإلهية لا تقتصر على الإنسان بل تنطبق على الحيوانات أيضاً ، إذ إن الذكر يظهر نفسه وكأنه مولع ومتيم بأنثاه وبالتالي فهو يسعى إلى طلبها ويقتفي أثرها مظهراً رغبته فيها .
والأنثى بدورها تبدأ بالدلال والغنج حيث تعرض جمالها ورقتها أمام الذكر . واستناداً إلى هذه الغريزة الطبيعية فإن الرجل عادة هو الذي يتقدم لخطبة الفتاة ويظهر رغبته فيها ويتمناها وعلى مر التاريخ فإن الرجل هو الذي كان يذهب إلى المرأة يطلب يدها ويدعوها لتكون زوجة له وبهذه الطريقة فهو يجل كرامة المرأة وحياءها كما أن المرأة بتمنعها تحافظ على كرامتها وشخصيتها وتبقى بعيدة عن الابتذال والتهتك . إذن فإن القاعدة والأصل الطبيعي والغريزي في الخطوبة هو أن يأتي طلب الزواج من جانب الرجل وأن تتم الموافقة على هذا الطلب والقبول به من جانب المرأة . رغم أننا قد نلاحظ أحياناً حالات خروج عن هذه القاعدة ، فقد قال الإمام محمد الباقر عليه السلام : « جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالت له : يا رسول الله زوجني . فقال النبي لأصحابه : من يتزوج هذه المرأة ؟ فقام اليه رجل وقال : أنا يا رسول الله أتزوجها » (1) .
ولكن في الحالات الطبيعية من الأفضل أن يتقدم الرجل لطلب يد المرأة ويدعوها لتكون زوجة له ويتمنى عليها التعاون والتآلف ضمن حياة مشتركة وبهذه الطريقة يكون الرجل قد أعطى كرامة المرأة وشخصيتها مزيداً من التقدير والاحترام . ولهذا السبب يجب على أهل الشاب بشكل خاص أن ينتبهوا إلى هذه النقطة المهمة جداً بأن الهدف من وضع سنة الخطوبة هو الحفاظ على كرامة ومكانة وحرمة وحياء وسمعة البنت أو الفتاة لكي لا تؤدي تصرفات الرجل أو الخطيب إلى حدوث أية إساءة إلى حرمة وسمعة الفتاة وبشكل خاص في مراسم الخطوبة . هناك نقاط وأمور مهمة جداً يجب على أهل الشاب أن ينتبهوا لها ويضعوها نصب أعينم حيث أشير إلى تلك النقاط والأمور المهمة من خلال
(1) مستدرك ـ أبواب المقدمات ـ باب 3 ـ هذه القصة ترجمت عن الفارسية .
العلاقات الزوجية 19

مضمون الرسالة التالية التي تتحدث عن تصرفات خاطئة تصدر عن بعض الذين يذهبون لخطبة الفتيات .
الرسالة : سلام عليكم
. . . أرجو أن تكونوا بصحة جيدة إن شاء الله . ألتمس منكم عذراً لأني آخذ من وقتكم الثمين ، أردت أن أعرض عليكم ـ باعتباركم تشجعون الشباب على الزواج وتشكيل الأسرة ـ هذا الموضوع الذي تشكو منه آلاف الفتيات وأريد أن أطلب منكم ـ نيابة عنا نحن الفتيات وعن أسرنا وذوينا ـ أن تقولوا لجميع الرجال والشباب وذويهم ، هؤلاء الرجال الذين يرغبون في الزواج . أرجو أن تسألوهم لماذا يتظاهرون في البداية بالنجابة والعفة والإيمان والتدين ، ولكن عندما يحين وقت العمل والتنفيذ ينسون كل شيء ولا يتطرقون إلا لقضايا والأمور المادية ، اسألوا هؤلاء الشباب وذويهم لماذا يكثرون في التردد على الأسر التي لديها فتيات في سن الزواج وتتمتع بسمعة طيبة في المجتمع ولماذا يسببون الإزعاج والمضايقات لتلك الأسر ، هل هذا العمل صحيح من وجهة نظركم ؟
أهل الشاب يترددون مرات عديدة على أهل الفتاة لغرض الخطوبة والإزعاج وبعد ذلك يرسل الشاب عمته إلى أهل الفتاة وتارةً أخرى يبعث خالته ومرة ثالثة يبعث جدته إلى منزل الفتاة لطلب يدها وبعد كثير من الكلام والأخذ والرد والضجيج والقلق والاضطراب لدى أهل الفتاة يغادر أهل الشاب منزل أهل الفتاة ويتركونهم في حالة انتضار وترقب قد تدوم عدة أشهر دون أن يطلعوا أهل الفتاة يغادر أهل الشاب منزل أهل الفتاة ، على القرار الذي اتخذوه وكثيراً ما يوجه أهل الشاب انتقادات لا مبرر لها للفتاة وأهلها وينعتونهم بمختلف النعوت ، أرجوكم أن تتكلموا في هذا المجال ، فهذا ليس ما أطالب به وحدي بل تطالب به الكثير من الفتيات .
مع جزيل الشكر .. كانون الأول 1989


العلاقات الزوجية 20


1ـ لو أن أهل الشاب كانوا يفهمون معنى الخطوبة لما قاموا بهذا الأسلوب القبيح وغير الصحيح ، بمضايقة وايذاء الفتاة وأهلها . فالخطوبة تعني أوج الطلب وشدة الحاجة . وإن أهل الشاب (الذين يذهبون لخطبة الفتاة من أهلها ) يجب أن يكونوا راغيبن حقاً في زواج ابنهم من تلك الفتاة وان يظهروا ويعلنوا من خلال تصرفاتهم وأسلوب تعاملهم ( مع أهل الفتاة ) هذه الرغبة وهذا التمني في تحقيق أمر الزواج وأن يقدروا حرمة وعفة وكرامة الفتاة وأهلها من خلال زيارة أهل الفتاة ومجالستهم وإضهار التواضع والمحبة لهم .
2ـ إذن فإن من آداب الخطوبة أن يذهب أهل الشاب إلى منزل أهل الفتاة وهم يحملون معهم باقة ورد لإظهار محبتهم ورغبتهم في تحقق أمر الزواج وحذار أن يحمل اهل الشاب معهم اشواك الأذى والمضايقة ويهدوا أهل الفتاة زهرة الغم والاسى ويزيدوهم عذاباً ومعاناة وقلقاً واضطراباً وهلعاً لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : [ من أحزن مؤمناً ثم أعطاه الدنيا لم يكن ذلك كفارته ولم يؤجر عليه ] (1).
كما يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : [ لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ] (2).
3ـ لا بأس أن يقوم أهل الشاب ـ وقبل أن يقوموا بالخطوبة بشكل رسمي ـ بإجراء التحقيقات والدراسات بصورة غير مباشرة والتشاور مع الآخرين وذلك لتجنب إحداث المضايقات والقلق والاضطراب للعائلات التي لديها فتيات في سن الزواج . وبعد أن يعثروا على الفتاة المطلوبة التي تحظى بقبولهم وفقاً للمعايير والمواصفات التي يريدونها ، يقدمون على خطبة الفتاة لابنهم ويطلبون يدها من أهلها .
4ـ إياكم أن تطرقوا باب أحد لخطبة فتاة دون معرفة سابقة مع أهل الفتاة ودون إطلاعهم مسبقاً على موضوع الخطوبة ودون أن يرافقكم صديق مشترك ( صديق لعائلة الشاب ولعائلة الفتاة أيضاً ) ووسيط يتمتع بالفهم والدراية والأمانة والصدق .
(1) بحار الأنوار ، ج75 ، ص150 باب 57 ح 13 .
(2)الوسائل ، ج8 ، ص 592 باب 147 ح7 .

الفهرس التالي التالي