|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
361 |
|
 |
كما وتبرز خلال هذه الفترة إختلالات أخرى أيضا كالأمراض القلبية ، ومرض الدورة الدموية ، خصوصا مرض روماتيسم القلب الذي يمكن أن يكون خطيرا و ... وكذلك برودة الأطراف وزيادة نسبة الالبومين في الإدرار التي تتطلب الراحة والالتزام بنظام الحمية .
|
أهمية التوعية
|
|
|
 |
لا شك إنه ليس بمقدور أولياء الأمور والمربين متابعة جميع القضايا المذكورة ، لذا فإنه يجب توعية الفتاة وتوجيهها الى العناية بنفسها وصيانة بدنها من الأمراض والإعتلالات التي يمكن أن تتعرض لها ، ذلك لأن الفتاة عادة لا تكترث كثيرا بصحتها ، وتمتنع عن مراجعة الطبيب ، وتجهل ، في أغلب الأحيان ، المخاطر التي يمكن أن تواجهها في حياتها ، خصوصا فيما يتصل بضرورات النظافة أثناء الدورة الشهرية .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
362 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
363 |
|
 |
|
الفصل الثاني والخمسون
العناية بالغريزة الجنسية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
تعتبر مرحلة البلوغ مرحلة بدء فعالية ونشاط الغريزة الجنسية ، فالفتاة تكون في هذه الأثناء قد دخلت مرحلة جديدة من حياتها كل شيء فيها يبدو لها جديد وذو معنى مختلف .
إن بعض الفتيات يحافظن على توازنهن النفسي أمام هذه الإنفعالات العاطفية والغريزة الجديدة ، فيما يفقد البعض الآخر منهن توازنهن ويقعن فريسة للحيرة والإضطراب ، وقد يندفعن تحت ضغوط ميولهن ورغباتهن الجنسية الى سلوك مسالك محرمة تؤدي بهن الى الإنحراف والجنوح الأخلاقي في نهاية المطاف .
لا شك إن توعية الفتيات بالمسائل الخاصة بهن ، في هذه المرحلة ، وشرح متطلبات الظروف الجديدة في حياتهن ، تكتسب أهمية إستثنائية . وتقع مسؤولية القيام بمثل هذه المهمة على عاتق الأمهات بشكل خاص ، فهن اللاتي يستطعن الإنفتاح عل بناتهن وإسداء التوجيهات والإرشادات اللازمة لهن من أجل حفظ توازنهن أمام نوازع الغريزة وصيانة أنفسهن من عوالم الإنحراف .
|
قبول الجنسية
|
|
|
 |
إن من المهم في تربية الفتيات هو أن يتعامل الأولياء معهن أولا إنطلاقا من قبول جنسيتهن وعدم التمييز بينهن وبين الذكور من أبنائهم ، ومن ثم السعي ثانيا في سبيل تربيتهن بنحو يجعلهن يقبلن جنسيتهن ويعتزن بأنوثتهن ، وذلك لأن الفتيات يشعرن أحيانا بالنبذ ويكرهن جنسيتهن بسبب ما يواجهنه في الأسرة من
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
364 |
|
 |
حالات تفرقة وتمييز لصالح الذكور .
وبتعبير آخر يجب على أولياء الأمور ، طبقا للرؤية الإسلامية أن يقبلوا الفتاة على ما هي عليه ويعتنوا بها ، ويفروا لها الحب والحنان والأمان وكل ما من شأنه أن يساهم في نموها في الحياة ، ذلك لأن الفتاة أمانة الله بيد الوالدين ولها عليهم حقوق التربية والعناية بها مثلما عليها حقوق وواجبات تجاههما عندما تنضج وتكبر .
|
التوجيهات الخاصة
|
|
|
 |
ويجب في هذه الأثناء إسداء توجيهات خاصة للفتاة ، أي إفهامها معايير وقيم الشرف والطهارة في الحياة ، والسعي الى جعلها تعتز بأنوثتها وتعرف كيف تصون شرفها أمام عوامل الإنحراف والرذيلة في المجتمع ، أو ما يمكن أن تواجهه في حياتها اليومية من إغواء الغاوين ومكر الأشرار والمنحرفين . وكذلك ينبغي تحذير الفتاة بالقول إن فضيحة الركون للخطيئة لو حصلت فإنها ستلاحقها على الدوام ، والتأكيد عليها بضرورة الجدية في الحفاظ على نفسها والإستعانة بالله سبحانه وتعالى في ذلك .
إن مشكلة الفتيات في هذه السن هي إن أغلبهن يجهلن ما يمكن أن يتعرضن له من مخاطر وأضرار تهدد شرفهن وعفافهن بشكل جاد . وهو الأمر الذي يغفله الكثير من أولياء الأمور ولا يكترثون به ، وكأنهم قد نسوا تماما خبراتهم في الحياة ولم يكونوا قد لمسوا وهم في هذه السن الإنفعالات والمخاطر التي تكمن في طريق الفتاة !
|
التربية الجنسية
|
|
|
 |
في البدء لابد من الإشارة الى هذه المسالة وهي إن التربية الجنسية لا تعني
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
365 |
|
 |
تزويد الفتاة بالمعلومات حول مسائل الزواج والحب والعلاقات الجنسية بين الجنسين ، بل المقصود بها هو تثقيفهن بالمسائل الخاصة بالنساء التي يذكرها علماء الأخلاق والفقه الإسلاميين في كتبهن وليس ما يدخل في مجال التثقيف على الحالات الجنسية ، وتتركز على الوعي العام وضبط العواطف والإنفعالات .
المطلوب في هذه السن ، وإبتداء من سن 11 ـ 12 عاما ، توعية الفتيات بالمسائل الجنسية العامة ، وذلك من أجل أن يدركن ظروفهن الجديدة ويواصلن نموهن بشكل طبيعي ، ولا يفاجأن بحالة الحيض ، عند نزوله لأول مرة ، بما يؤدي الى إصابتهن بالخوف والقلق .
ويجب إفعهام الفتيات بأن الحيض ليس شيئا مخجلا وإنما هو حالة طبيعية تدل على تأهلهن للعب دور الزوجة والأم في الحياة ، وإذا رأين على أنفسهن علامات تدل على مثل هذه الحالة ينبغي عليهن أن لا يخشبن أو تضطرب أحوالهن منها بل يبادرن الى مفاتحة الأم بها لكي تقوم الأخيرة بإرشادهن الى ما ينبغي أن يتخذنه من تدابير في التعامل مع المسالة.
كما ويجب على الأمهات أن يفهمن بناتهن ما ينبغي عليهن فعله في أيام الحيض ، ولماذا يجب أن يخلدن الى الراحة أو لا يجهدن أنفسهن بالأعمال الكثيرة والشاقة ، وأن يتمنعن عن الإشتراك في الالعاب الرياضية كالقفز العريض ، وركوب الدراجات و ... وكذلك توعيتهن بالتدريج بالمسائل الحياتية الخاصة ، وإرشادهن الى سبل العيش السليم في المجتمع بعيدا عن الشرور والمفاسد .
|
الفصل الجنسي
|
|
|
 |
في هذه المرحلة من العمر ، يجب إعمال الرقابة على علاقات الجنسين
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
366 |
|
 |
وتحديدها بالحدود الشرعية . فالفتاة في هذه الأثناء تكون قد بلغت سن التكليف الشرعي ولا يجوز لها الإتصال بأي كان ومعاشرته كما يحلو لها .
فالإسلام يفرض عليها أن تستر شعرها عن أنظار الأجانب ، أن لا تتبرج أو تبدي زينتها للآخرين ، وأن تؤطر سلوكها وتصرفاتها ، كلامها ونظرتها ، في إطار أخلاقي منضبط (1).
ويجب ، غبتداء من سن العاشرة ، فصلهن عن الآخرين في المنام (2). فلا يجوز من الان فصاعدا حتى لأخ وأخت ، أو أخت وأخت أن يناما في سرير وفراش واحد (3). ولا يمكن لهن أن يفتحن شعرهن أمام الأجنبي ، أو لا يحق للأجنبي أن يقبل الفتاة بعد بلوغها سن السادسة(4).
وعلى هذا ، ينبغي على الوالدين أن يعيرا أهمية لقضية الفصل الجنسي بين الفتيات والفتيان ، ويعملا على توجيه الفتاة من أجل الالتفات الى وضعها في البيت وستر مفاتنها أمام الخوة وحتى أب الأسرة . فالإسلام لا يجيز حتى للآباء أن يحتضنوا فتياتهم المراهقات .
|
العلاقات في الأسرة
|
|
|
 |
يستحب في الإسلام أنيكون هناك حائل دائم بين الجنسين . فمع أن الأبوين هما من محارم الأبناء ، الا أنه يجب عليهما أن يراعيا أمامهم ضرورات الستر والسلوك في الملبس والتصرف .
إن طبيعة علاقات الأبوين في الأسرة تعد مسالة هامة جدا في تأثيراتها
|
(1) إشارة الى الآية 31 من سورة النور .
(2) الخصال ، ج 2 ص 439 .
(3) مكارم الأخلاق ، ج2 .
(4) كتب الأحاديث في الإسلام.
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
367 |
|
 |
على الأبناء ، فالأب يوحي للإبن بطريقة تعامله مع زوجته كيف ينبغي أن يكون تصرف الزوج تجاه زوجته ، والأم توحي للبنت بطريقة تعاملها مع زوجها كيف ينبغي أن تتصرف الزوجةإزاء زوجها . كما وهناك مسائل أخرى أيضا في علاقة الأبوين بعضهما ببعض في داخل الأسرة ويتأثر بها الأولاد ويجب أخذها بنظر الإعتبار ، ومنها الحب والصدق والإخلاص والإحترام المتبادل .
إن أغلب حالات الجنوح بين الفتيات إنما تعود أسبابها الى طبيعة علاقات الأبوين الخاطئة ، وأغلب القبائح التي تحصل فيأوساط هذه الفئة إنما هي نتائج لقباحة علاقا الأب والأم . فالواجب والضرورة تحتم علىالوالدين أن يتقيدا في علاقتهما ببعض امام الفتيات المراهقات بضوابط الوقار في التصرف والسلوك . وبخلاف ذلك فلا يؤمنان تعرض فتياتهما لحالات الجنوح والإنحراف .
|
الحذر من الأخطار
|
|
|
 |
بعد مضي أولى سنوات البلوغ ن تصبح الفتيات مهيئات لأن يقعن في الهوى والغرام ، الا أنهن بنفس السهولة التي يمكن أن يحبن بها يمكن أن ينسين حبهن أيضا ويشعرن بعد فترة أنهن غير منسجمات مع الطرف المقابل . وبالتالي يبتعدن عنه ، وقد يتعرضن إثر ذلك لصدمات نفسية تبقى ترافقهن مدى الحياة .
للأسف إن بعض الأمهات يعلمن بعلاقة بناتهن بالجنس الآخر ، لكنهن مع ذلك لا يتفوهن بشيء ولا يحركن ساكنا لا في جهة تحذيرهن وإرشادهن ولا في جهة منعهن من الإمعان في مثل هذه العلاقات المحرمة ، في حين يساهم هذا الإهمال بزيادة إحتمال تعرضهن لمخاطر وأضرار لا يعذرن فيها الأبوين على تقصيرهما تجاههن عند حلول ساعة الندم والأسف .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
368 |
|
 |
إذن المطلوب بالساس هووضع بعض القيود على علاقات الفتيات وضبط تصرفاتهن ، والإشراف المباشر على شؤونهن والسعي الجاد في سبيل حمايتهن من عوامل الخطر والإنحراف ، وهذه هي وظيفة الوالدين بشكل عام ، والأمهات بشكل خاص ، الذين تقع عليهم مسؤولية التواصل مع فتياتهم بالتسديد والإرشاد والتوجيه وتحصينهن من كل ما يمكن أن يهدد شرفهن وعفتهن في هذه السن .
|
ضبط الصداقات
|
|
|
 |
في هذه المرحلة من العمر يزداد الميل الى علاقات الصداقة الحميمة . يقول محمد قطب : «إن الميل الشديد نحو علاقات الصداقة والزمالة .. يقرب ويسهل الوقوع في هاوية السقوط والإنحراف والإتضاح أكثر فأكثر ».
وهذه الصداقت تكون في بعض الحالات باعثا للإنجذاب نحو الجنس الآخر .
إن الإثارات الجنسية في هذه المرحلة قد تكون وقتية وسطحية ومتذبذبة لكنها في حال إمتزجت بعلاقات غرامية في هذه السن ، فإن الوقوف بوجهها يكون كمن يريد إيقاف سيل ربيعي جارف بسد من التراب والحجر . إن ما جر المجتمعات الغربية الى الإنغماس في مستنقع الفساد الخلقي هو العلاقات غير المشروعة بين الجنسين ، وتحلل المرأة من ضوابط الالتزام الأخلاقي والسلوكي ، وهو ما يدعونا نحن كشعوب ومجتمعات مسلمة الى الحذر منها وإجتنابها بشدة . كما ويجب أن لا نغفل حقيقة إن حياة المؤسسات المسائية فيها أضرار ومخاطر عديدة ، وتعد أرضية خصبة لنشوء علاقات منحرفة بين الشخاص ومن نفس الجنس خصوصافي سن 17 و 18 عاما .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
369 |
|
 |
|
في حالة الإنحراف
|
|
|
 |
المؤمل هو أن لا يتعرض أعضاء هذه الفئة لمكروه في حياتهم ، وهذه المسالة بحاجة الى الحذر والوعي والوقاية الدائمة . وبإمكان أولياء الأمور وخصوصا الأمهات ، أن يحفظوا فتياتهم في سن البلوغ من كثير من عوامل الإنحراف والخطر بالإشراف على شؤونهن وتويههن بإستمرار .
وبطبيعة الحال فإن الفتيات في مجتمعاتنا الإسلامية يدركن بشكل عام قيمة الشرف والحفاظ على العرض والعفاف ، ويجتهدن في صيانة أنفسهن في هذا المجال ، الا أنه في الوقت ذاته هناك إحتمال أن يتعرض بعضهن للخطأ والإنحراف ، والإنحراف يكون تارةمتصلا بنفسالفتاة وأخرى بالآخرين . وفي حالة كانت المسالة مرتبطة بنفس الفتاة فإن من المفيد جدا المبادرة الى علاجها عن طريق الحوار الإقناعي الشفهي والتطبيب النفسي أو بواسطة العقاقير والحقن والمضادات الحيوية الطبية تحت إشراف الطبيب المختص ن أما في حالة الإنحراف الذي يتصل بالاخر ، فإنه يجب إدراك حقيقة إن فضح الفتاة وتحقيرها غسلوب غير مجد في إصلاحها وقد يزيد المشكلة تعقيدا ، والأسلوب الأمثل لمساعدة الفتاة على حل مشكلتها وتجاوزها هوالتوجيه والإرشاد وحتى إبداء الود والمحبة تجاهها وتوثيق العلاقة بها .
|
في تعديل الغريزة
|
|
|
 |
هناك طرق عديد مقترحة في سبيل ضبط وتعديل الغريزة الجنسية ، ومنها العمل على تجنب الفتاة عوامل الإثارة الذهنية التي تولدها الوسائل المرئية والمسموعة والملموسة ذات الإيحاءات الجنسية ، وكذلك إشغالها بالرياضة ، والتنزه ، والقراءة ، والقضايا الفنية كالخياطة وغيرها وبشكل عام فإن
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
370 |
|
 |
تشجيعها على أي نوع من الفعالية الإيجابية شيء مهم ومؤثر في هذا المجال .
إن من شأن الإنشغال بالنشاطات الفنية أن يساهم في الحد من الإنفعالات العاطفية والنفسية بدرجات كبيرة ويؤدي الى توازن وتعديل الغريزة الجنسية ،وحتى يمكنه في بعض الحالات أني صلح الإنحراف الجنسي ، ومن المهم جدا توعية الفتاة في هذه السن بالظروف النفسية والعضوية التي تعيشها ، وتزويدها بمعلومات كافية وصحيحة عن طبيعة العمليات الفسيولوجية في جسمها . ولا ينبغي ترك الفتاة تصل السن الطبيعي للبلوغ دون توعيتها وإعدادها لإستقبال الدورة اشهرية . ولعل أفضل أشلوب في التعامل مع الفتاة في هذه السن هو ما يوصي به الإسلام هو العمل على توفير الرضية الصحيحة لكي تقترن برجل كفء لها وتذهب الى بيت الزوجية وقاية عن أي نوع من أنواع الفساد أو الإنحراف .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
371 |
|
 |
|
الفصل الثالث والخمسون
العناية بالجانب العاطفي
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
كما لاحظنا فيما سبق من البحث ، فإن الفتاة تعيش في سني المراهقة عاصفة قوية من الإنفعالات والتقلبات النفسية والعاطفية ويصبح كل شيء فيها قابلا للتغيير والنبدل وتستولي عليها على أثر ذلك حالات من القلق والخوف لكنها سريعة الزوال(1).
فهي تعيش من الناحية العاطفية وضعا مضطربا وغير ثابت على حال معين وهو الأمر الذي يوجب العناية بها والإهتمام بشؤونها بإستمرار .
وللعناية بالفتاة أو تربيتها من الناحية العاطفية ، ينبغي الأخذ بنظر الإعتبار مسالتين هامتين هما :
1 ـ تعديل العواطف : بمعنى أن لا تكون بالشكل الذي تزول لديها حالة الغضب أو الحب وتنعدم تماما ، ولا بالشكل الذي تستولي على كيانها تماما وتسلب منها قدرة التفكير وضبط النفس ، فالحياة الطبيعية تتطلب أن يتخللها الحب والغضب ، والخوف والإضطراب في المكان والزمان المناسبين.
فالفتاة يجب أن تحب والديها وتشعر بالحنان تجاههما لكن هذا الحب والتعلق بالوالدين ينبغي أن لا يصل درجة يجعلها تدبر عن الزواج والإنخراط في الحياة الزوجية . وأيضا يجب أن تشعر بالغضب والإستياء من حالات الإساءة والإيذاء ، ولكن ليس الى الدرجة التي تدفعها الى الإنتقام بشدة . والإنفعال مطلوب ولكن ليس الى الحد الذي ستنفد كل طاقاتها ويتركها عرضة للقلق
|
|
(1) حياة وتربية الطفل ، ص 137 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
372 |
|
 |
والإضطراب ، والميل العاطفي نحو الجنس الآخر بهدف الزواج شيء ضروري ولكن ليس بالشكل الذي يهدد شرف وعفاف الفتاة . فهذه المسائل هي ما نعنيها بتعديل العواطف التي يجب على أولياء الأمور والمربين العمل على تربية الفتاة عليها .
2 ـ توجيه العواطف : من المسائل التي ينبغي على أولياء الأمور أن يأخذوها بنظر الإعتبار عند تعاملهم مع الفتاة في هذه السنهو توجيه عواطفها ، بمعنى جعل حالات الحب ، والبغض ، والخوف و ... لديها هادفة وتتجه بالإتجاه الصحيح .
فهي يجب أن تحب ولكن من تحب وماذا تحب ؟ ... وجواب ذلك شيء مهم . ومن الضروري أن تغضب ولكن على من ولماذا ومعرفة ذلك أيضا شيء مهم . وكراهيتها يفترض أن تتجه نحو العدو وليس نحو الوالدين ، وتعلقها ينبغي أن يكون بالمسائل المشورعة لا بغيرها ، وخوفها يجب أن يكون من الخطايا والإنحراف وليس من شيء آخر .
وفي الظروف المثلى يجب أن يكون الحب والبغض بالإتجاه الذي يرضي الباري سبحانه وتعالى . أي بمعنى إن المؤمن يحب في الله ، ويبغض في الله ويسخط في الله ، ويرضى في الله(1) والوصول الىهذه المرتبة يتطلب التربية على الالتزام الديني وتهذيب النفس بإستمرار .
|
في الخجل والحياء
|
|
|
 |
تصاب بعض الفتيات ، منذ الطفولة أو مع بدايات سن المراهقة ، بحالة من الخجل والحياء الشديدين . وهناك أسباب عديدة لهذه الحالة فإذا كانت تستولي
|
|
(1) الإمام الصادق (ع) ، تحف العقول .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
373 |
|
 |
على الفتاة عندإتصالها بجميع الأشخاص ، فإنها تدل على ضعف معامل بعض الغدد الداخلية لديها ، وإذا كانت تحصل مع شخص بعينه ، فإنها تدل على الحب والتعلق العاطفي . كما ويمكن أن تكون في بعض الحالات ، ناتجة عن الشعور بالإحراج من الوضع الجسمي كضخامة الثديين أو صغرهما ، والإختلال في العادة الشهرية ، ونمو منطقة الحوض و ...
وبطبيعة الحال ، فإن الإسلام يحرم الصلافة والتهتك ويحظر بشدة حالة الميوعة والدلال والتغنج في الكلام وكل ما يصب في مصب الإثارة والفتنة والإنحراف ، ويوصي بدلا من ذلك بالوقاروالإتزان . وفي الوقت ذاته فإنه لا يريد للفتيات أن يخجلن من أوضاعهن بشكل غير طبيعي ، لأن الخجل الشديد يعد بحد ذاته عاملا من عوامل السقوط والخضوع للإنحراف .
الحياء بالنسبة للفتيات ضرورة لا غنى عنها ، وهو يختلف عن الخجل الزائدعن الحد . فالحياء دعامة لحفظ النفس وصيانتها من عوامل الخطر والإنحراف ولو لم يكن الحياء لما كان بالإمكان التأمل خيرا بشأن عفة وطهارة الإناث ، ولا حتى أمل بوجود الإنسجام والإخلاص وبقاء الأسرة متماسكة .
المطلوب هو مبادرة أولياء الأمور الى إزالةعوامل الخجل المفرط عند فتياتهم ، إن وجدت ،والعمل على خلق الثقة في أنفسهن من خلال تكريمهن وغبداء الإعجاب بشخصياتهن ، وتشجيعهن على الإتصال بالآخرين والإرتباط بعلاقات إجتماعية مشروعة .
|
في الخوف والإضطراب
|
|
|
 |
ليس الخوف حالة سلبية عند الأشخاص , فالخوف يمنع الإنسان عن كثير من الأفعال الخاطئة ، ولتجنب الكثير من المفاسد والإنحرافات ، ومن شأنه أن
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
374 |
|
 |
يحول دون إرتكاب الخطايا والذنوب ، على الأقل بالنسبة للذين لا يتمتعون بمستويات عالية من الوعي والمعرفة ، كما ويمكن أن يكون حائلا حتى دون التعرض للمخاطر والأضرار البدنية .
والإضطراب بدرجات قليلة مفيد هوالآخر ، لأنه يكون دافعا للمرء لأن يبذل جهودا أكثر في شؤونه . فالأشخاص الذين يعيشون الإطمئنان المطلق وعدم الإكتراث بالشياء لا يتطيعون أن يكونوا فعالين وناجحين في أعمالهم وواجباتهم الشخصية ، وإن قليلا من القلق والإضطراب ضرورة لا غنى عنها من أجل بذل مزيدا من الجد والجهد والإهتمام في شؤونه .
أما ما هو غير طبيعي ويستوجب العمل على مكافحته في الفتيات هوالخوف والإضطراب الشديدين دون ما سبب ومبرر معقول ، والذي يتهدد سلامتهن النفسية بأضرار مدمرة ، ويؤدي بهن الى الإنطواء على النفس والإنسحاب من النشاطات الشخصية والإجتماعية في الظروف الطبيعية.
ويجب العمل في مثل هذه الحالة على تجنب الفتيات العوامل التي تثير الخوف والإضطراب في نفوسهن ، وتوفير أجواء هادئة وطبيعية لهن ، وتعويدهن بالتدريج على الطمأنينة والإستقرار النفسيين ، وخلق روح الثقة والإعتماد على النفس في شخصياتهن ، والحيلولة دون كل ما يمكن أنيثير لديهن بواعث القلق والخوف والإضطراب في الأسرة أو المجتمع العام .
|
في الحاجة الى الحب والحنان
|
|
|
 |
ذكرنا فيما مر ، ونكرر هنا أيضا ، إن بعض أولياء الأمور يهملون فتياتهم في هذه السن ولا يبدون تجاههن الحب والحنان اللازمين يتصور إنهن لم يعدن بحاجة الى مثل هذه الشياء ، في حين أثبتت البحوث والدراسات العلمية عكس
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
375 |
|
 |
هذا التصور، ودلت على إن حاجتهن للحب والحنان في هذه المرحلة لا تقل عن حاجتهن له في سني الطفولة .
فهن بحجةالى من يعطف عليهن ويحيطهن بالحب والحنان ، وهذه مسالة هامة في سلامة نفسياتهن وصحة سلوكهن وكسب ثقتهن.
فهؤلاء يلجأن في عبعض الحالات الى الاخرين من أجل إشباع حاجتهن الى الحب ولالفات الأنظار ، ويتجلى ذلك من خلال المبالغة في تزيين أنفسهن والذي قد يدفعهن ، في ظروف معينة الى سلوك مسالك خاطئة.
الفتاة ترغب في أن تكون محبوبة ومحاطة بالإهتمام من قبل المحيطين بها ، وهذه الرغبة أو الحاجة يجب أن يوفرها لها الوالدان في داخل الأسرة ، وذلك من أجل أن لا تشعر بالحاجة الى الغير في الخارج ، والحق إن الآباء المهملون وعديموا العاطفة يولدون في نفس فتياتهم ، بجفائهم ، الشعور بالنقص ، ويدفعونهن دفعا نحو الجنوح والتصرفات المنافية للأعراف الإجتماعية الصحيحة . فالفتاة إذا رأت نفسها محاطة بالحب والإهتمام من قبل الأبوين ، تشعر بالإمتلاء والغنى النفسي . وبحسب تعبير أحد العلماء ، فإن الفتاة التي لا تتمتع بدرجة كبيرة من الجمال لكن والديها يحيطانها بالحب والحنان تشعر أنها محظوظة مرغوبة في حياتها . ولا تعد تجد حاجة لأن تتبرج وتعرض نفسها في المجتمع من أجل الفات الأنظار.
|
في الحرمان
|
|
|
 |
يعد الحرمان أو الشعور بالحرمان من العوامل التي ستاهم في إنحراف وسقوط الأشخاص . ويعتقد علماء التحليل النفسي أنه يجب يجنيب المراهق الأعمال التي يعجز عن أدائها . وكذا حمايته من شخرية وإستهزاء الآخرين.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
376 |
|
 |
إن من شأن الحرمان المطلق والطويل أن يفسد المشاعر ويتلف الأعصاب . فليس بالمر الغريب في تاريخ البشرية حالات الجنون والتهور الجنسي التي تتولد على أثر الكبت والحرمان . أجل فإن بعض الفتيات يعانين من الكبت والحرمان ويفقدن على أثره توازنهن النفسي ، والبعض الآخر منهن يشعرن بأنهن محرومات وليس معلوما ما إذا كان شعورهن صحيحا ومنطقيا أم لا .
من المهم جدا العمل على إزالة دواعي الحرمان لدى فتياتنا أو السعي في سبيل محو مثل هذا الشعور من أذهانهن .
وللعطف على الفتيات ومواساتهن في هذا المجال دور بناء في حياتهن ، ومن شأن ذلك أن يغير أحوالهن بنحو إيجابي ، ويولد لديهن الشعور بالتفاؤل والتطلع الى الخير والسعادة في الحياة.
|
تشجيع ميزة الغرور
|
|
|
 |
تمتاز الفتيات ، خصوصا في سني المراهقة ، بنوع من الغرور الزائد ، ويعتدن بأنفسهن كثيرا ، الأمر الذي يجعلهن يبذلن إهتماما متزايدا بحفظ أنفسهن وصيانتها من عوامل الخطر . من المفيد جدا تشجيع ميزة الغرور هذه لديهن بإستمرار ، وذلك من أجل أن يكن مستفزات دائما في الحفاظ عل شرفهن وعفافهن .
إن إبقاء ميزة الغرور والإعتداد بالذات متوقدة في نفوسهن يدعهن الى الإعتزاز بأنوثتهن ، والدفاع عن أنفسهن ، وعدم الخضوع والإرتباط بأي كان . من أجل تحفيز هذه الميزة وتشجيعها إصلاح بعض الإنحرافات في أوساط هذه الفئة .
من أجل الوضع العاطفي للفتاة وإزالة عوامل الإختلال والتشوش
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
377 |
|
 |
من حياتها ، يمكن الإشارة بشكل عام الى نقاط عدة منها :
ــ حمياتها من الناحية النفسية بالشكل الذي لا تتهددها عوامل الإختلال .
ــ الحفاظ على دفء وهدوء أجواء الأسرة بحيث تشعر بالأمان والحيوية فيها .
ــ العمل على خلق مشاعر السرور والفرح والتفاؤل بالحياة وبالظروف السائدة في نفسها .
ــ إبعادها عن أجواء الخوف ، والإضطراب ، والعنف ، والتجاوز ، والإعتداء .
ــ إفهامها بأن الجمال الحقيقي للحياة يكمن في راحة الضمير ، وإتباع الفطرة والأخلاق والقيم الدينية .
ــ وفي الحالات الحادة ، يمكن الإستعانة بطبيب الأسرة أو الطبيب النفساني ، وبالباحثين الإجتماعيين أو بالمعلمة والمدرسة .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
377 |
|
 |
| |