|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
323 |
|
 |
|
الفصل السابع والأربعون
المفاسد والإنحرافات
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
تعتبر مرحلة المراهقة خصوصا الفترة الأخيرة منها ، مرحلة التعرض لمختلف المفاسد والإنحرافت الخلقية والسلوكية ، ليس لجميع الأشخاص ، بل لأولئك الذين لم يكونوا قد تلقوا تربية صحيحة وسليمة في المراحل السابقة من حياتهم . وتشير الدراسات والبحوث ، التي اجراها علماء النفس والتربية ، الى إن قسما هاما من المفاسد والإنحرافات أنما يتعرض لها الأشخاص الذين كانوا قد نموا وتربوا في بيئات إجتماعية مضطربة ، وكانوا يعانون مشاكل في حياتهم الأسرية في سني الطفولة بالذات .
والمشكلة هنا هي إن هؤلاء أشخاص يمتازون بضعف العقل وقوة العاطفة والتهابها والإندفاع الشديد وراء اللذة والمتعة ، وقد يؤدي إطلاق العنان لهم ، في إندفاعهم هذا الى حدوث مشاكل وإنحرافات خطيرة لهم .
|
خطر العلاقات الخاطئة
|
|
|
 |
ذكرنا فيما مر إن تعلق الفتيات في هذه السن يقل بالأهل والأسرة الى حد ما ،ويتجهن الى علاقات الصداقة والزمالة والإرتباط بالأقران خارج البيت . وهذه العلاقات في حال كونها سليمة ومحسوبة تكون مفيدة وتصب في صالحهن ، وبخلاف ذلك فإن نتائجها تأتي معكوسة وتترتب عليها مفاسد وإنحرافات عديدة.
فالفتيات في هذه السن يملن ميلا شديدا الى التقليد ، ويسعين من أجل إكتساب الجاذبية والفات نظر الآخرين الى تقليد كل من يصادفنهن من بنات
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
324 |
|
 |
حواء وتكون جذابة وبالنسبة لهن . ويقعن كذلك تحت تأثير القاءات حياة «الشلة» والجماعة . وكما يتأثرن بالنموذج والقدو الصالحة إيجابيا ، فإنهن يتأثرن وكذلك وبنفس الدرجة أو أكثر بالنموذج والقدوة الطالحة سلبيا .
ومن حالات التقليد المكتسبة لدى أعضاء هذه الفئة ، والتي تتعارض في أغلب الحيان مع أعراف وتقاليد السرية وتسبب للوالدين والأهل متاعب وإحراجات ، يمكن الإشارة الى نوع الملبس ، وكيفية تصفيف الشعر ، وطريقة الكلام ، والإستماع لأنواع خاصة من الأغاني .
وفي تقديرنا إن العلاقات والصداقات الخاطئة للفتيات المراهقات ، إنما تنتج بسبب عجز أولياء الأمور عن ضبط بناتهم وحتى عدم الإكتراث بهذا الجانب من قبلهم ، الأمر الذي يعد مسالة غاية في الأهمية ، والتساهل فيه يمكن أن يعرض الفتيات لمخاطر أخلاقية جسيمة .
|
الإنحرافات الغريزية
|
|
|
 |
تدل الدراسات والبحوث الجارية في مختلف المجتمعات ، خصوصا المجتمعات الغربية ، على أن هناك إنحرافات غريزية عديدة في أوساط المراهقين ، ومنها حالة الإرضاء الذاتي لدى الفتيات والتي تقابلها حالة الإستمناء لدى الفتيان ، الا أنها أكثر شيوعا بين الذكور قياسا مع الإناث . ويمارسها عادة الأشخاص المصابون بالكآبة ، والمنطوون على أنفسهم .
ولمعرفة الباعث الأساسي لهذه الحالة ، يمكن الإشارة الى أساليب التربية الخاطئة ، وإنفلات الإجتماعي ، والأنانية ، والتحلل الخلقي ، والعجز عن تكوين رؤية سليمة عن الحياة الإجتماعية . وبالطبع فإن الأشخاص ليسوا جميعا على شاكلة واحدة ، وتعبر الغريزة الجنسية عن نفسها لدى كل منهم بطريقة
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
325 |
|
 |
مختلفة وغير مسبوقة ، ومنهم من يشبع دافع اللذة والمتعة سرا بطريقة وأخرى ، وما لم يتدرب هؤلاء على ترويض أنفسهم والسيطرة على إندفاعاتهم الغريزية ، فإنهم لا يستطيعون ضبط ميولهم ورغباتهم الجنسية .
|
الشذوذ الجنسي
|
|
|
 |
من الأحرافات الغريزة في هذه السن هو الشذوذ الجنسي ويعني الميل الة نفس الجنس ، حيث ترتبط الفتاة في بداية الأمر بعلاقة صادقة حميمة مع إحدى زميلاتها أو تعجب بمعلمتها بشكل خاص ، وتتحول هذه العلاقة أو الإعجاب شيئا فشيئا الى حب وغرام عاطفي ملتهب لا يختلف في شيء عن النوع الذي يحصل بين جنسين مختلفين .
ويحصل أحيانا أن تعجب الفتاة بإحدى معلماتها وتتعلق بها بشدة ، وتتخذها قدوة ومثالا للشخصية المتكاملة في الحياة ، فتندفع الى تقليدها في الحركة وفي طريقة الكلام ، وتحاكيها في مظهرها من حيث الأزياء والتبرج أو طريقة التأنق .
|
خطر الإدمان
|
|
|
 |
من حسن الطالع إن خطر الإدمان على المخدرات ضئيل جدا بالنسبة للفتيات في المجتمعات الشرقية ، والإسلامية منها بوجه خاص . الا أنه إذا سلمنا بحقيقة التأثيرات السيئة لأجواء التحلل الإجتماعي على اعضاء الفئة العمرية نوأخذنا بنظر الإعتبار إحتمال مبادرة بعض الفتيات الى تعمد الإنحراف والجنوح ، في بعض الحالات ، نكاية بالوالدين ، وإنتقاما منهم ، فإنه يمكن القول إن من الحكمة الإهتمام بهذا الجانب وعدم إغفاله.
إن علاقات الزمالة والعشرة المنحرفة في المجتمع تعد أرضية خصبة
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
326 |
|
 |
للتعرض لمختلف أنواع الإنحرافات الخلقية والسلوكية ، ومن شأنها أن تدمر حياة الفتاة وتسبب لها وللأسرة متاعب غير محسوبة . أجل ، فإن فتياتنا يذهبن الى المدرسة كل يوم ، فيجلسن الى جنب أخريات في الفصل ، ويرتبطن بهن بعلاقات صداقة وزمالة ، والأخريات لسن بالضرورة جميعا من عوائل أصيلة وملتزمة ، ويكفي أن تكون بينهن واحدة منحرفة وجذابة في الوقت ذاته ، ليكون خطر الجنوح والإنحراف كامنا على بعد أمتار من فتاتنا .
|
الهرب من البيت
|
|
|
 |
هذه الحالة أيضا نادرة في مجتمعاتنا الشرقية والإسلامية الا أن نظرة عابرة على المحاكم وعلى مراكز الإصلاح والتأهيل التربوي ، تدل على وجود أعداد غير قليلة من ضحايا الهرب من البيت .أجل فإن من أهم حالات الجنوح لدى الفتيات ، خصوصا الساذجات ، هو الهروب ن البيت .
فالفتاة بهروبها من البيت توجد ضغوطا نفسية شديدة لوالديها ، وتوحي بفعلها هذا للأقارب والجيران بأنها تتعرض لمعاملة سيئة من قبل الوالدين . ومثل هذا الشعور يريحها وتنظر الى فعلها بإعتباره إنتقاما من والديها أو إخضاعا لهما .
وتحصل هذه الحالة عادة للفتيات اللاتي يعانين من إضطرابات نفسية ومن مشاكل في داخل أسرهن ، أو يشعرن بأنهن ، على اثر ذنب أو خطيئة إرتكبنها ، بأنهن قد وصلن الى طريق مسدود ، وتدفعهن الى إتخاذ مثل هكذا قرار ، السذاجة المفرطة التي يمتزن بها وسرعة الإنخداع بالماكرين والغاوين ... وبالطبع فإن هذا الهروب ينتهي بالعودةفي معظم الحالات ، ولكن يمكن أن يترتب عليه في بعض الأحيان عواقب محزنة.
|
الإنتحار أوالتظاهر به
|
|
|
 |
تراود بعض الفتيات أحيانا ، خصوصا أولئك اللاتي يعانين إضطرابات
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
327 |
|
 |
نفسية أو مشاكل في حياتهن ، هواجس التفكير بالإنتحار أو التظاهر بالإنتحار . ويهدفن من وراء تصرفاتهن هذه إما التدرب على الإنتحار إو إخافة والديهن وتحذيرهما .
فمن حالات التظاهر بالإنتحار ، يمكن الإشارة الى حالات من قبيل الإقدام على جرح الأيدي بالة حادة ، أو تناول مجموعة من الأقراص ، أو غسقاط النفس ن إرتفاع معين و ... كما وهناك طرق عديدة يستخدمنها في الإنتحار الفعلي ، ومنها تناول المواد السامة ، أو شنق النفس أو تنفس الغاز ، أو إستعمال الأسلحة النارية و ...
وهذه الحالة شائعة في سني 16 ـ 20 عاما بنسبة أكبر من المرحلة الأولى للمراهقة أو مرحلة البلوغ . فمن شأن إثارة بسيطة أن تدفعهن الى التفكير بالإنتحار . وبطبيعة الحال لا يستبعد أن يكون لحالات الكبت والحرمان المرتاكمة في سني الطفولة ، دور في دفع الفتاة الى التفكير بمثل هذا الشيء . وعلى أي حال ، فمن الضروري إتخاذ الحيطة والحذر الدائمين ، وإستشارة الطبيب النفساني عند الحاجة.
|
الخفة والوقاحة
|
|
|
 |
ن الإنحرافات في هذه السن والتي تنطيق على بعض الفتيات ، حالة الخفة والوقاحة التي تتجلى على شكل التبرج من حيث الأزياء وإبداء الزينة . إن ما تلاحظه في الشوارع من هذه الحالات إنما يحصل في الغالب بعيدا عن أعين أولياء الأمور . فهؤلاء يرتدين مثل هذه الأزياء ويستعرضن لمثل هذه التصرفات ويخرجن الى الشارع في غفلة عن الآباء . وحتى في العالم الغربي ، رغم كل الحريات الخاطئة في هذا المجال ، نجد إن هذه الحالة مرفوضة من قبل الآباء والأمهات ، وإذا حصلت فإنما تحصل في غفلة منهم .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
328 |
|
 |
إن من شأن هذه الحالة أن تؤدي الى عواقب غير محمودة للفتاة ، وأن تخلق متاعب كثيرة للوالدين والأسرة لما يمكن أن يترتب عليها من علاقات محرمة بين الجنسين تنعكس آثارها على شكل شيوع الفساد والرذيلة في المجتمع .
|
العوامل المسببة
|
|
|
 |
يمكن ذكر مسائل عديدة في هذا المجال ومنها جهل الوالدين وغفلتهم عن المخاطر التي يمكن أن تهدد فتياتهم نتيجة هذه الحالة ، وعجزهم عن ضبطهن والإشراف على علاقاتهن خارج البيت ، وإنشغالاتهم الكثيرة التي لا تبقي لهم فرصة تفقد بناتهم وإبداء التوجيهات والإرشادات اللازمة لهن ، ووجود المنتديات المفسدة ، وإمكانية اللقاءات المحرمة في المدن بسهولة ، وضعف الوعي الديني والأخلاقي ، والشعور بالحرمان من الحب والحنان في وسط الأسرة ، والإختلالات العصبية و ... الخ .
وفي الوقت ذاته لابد من معرفة إن هذه الإنحرافات لا تحصل دفعة واحدة أو بشكل فجائي ، بل أنها تحصل بالتدريج ، وفي حال عدم مكافحتها في بداياتها ، فإنها تتفاقم شيئا فشيئا لتتجذر في الشخصية على شكل إنحرافات مرضية يصعب علاجها .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
329 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
330 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
331 |
|
 |
|
تمهيد
|
|
|
 |
نتحدث في هذا الباب حول موضوع التربية في ثلاثة فصول : ففي الفصل الأول نتحدث حول ضرورة تربية الفتيات المراهقات ، ونسلط الأضواء فيه على أهمية الإعتناء بتربية الفتيات ، في البعدين الفردي والإجتماعية ، وحاجتهن الى عون الوالدين ماديا ومعنويا ، ونتناول كذلك مضاعفات تركهن لحالهن ، ونتعرض لمسؤولية الوالدين ، وخصوصصا الأمهات ، في هذا المجال ، وملا يجب التسلح به من معلومات في سبيل تربية الفتيات تربية ناجحة وموفقة.
ونفرد الفصل الثاني للحديث حول أهداف وبرامج تربية الفتيات المراهقات ، ونتحدث فيه عن أهدافهن الشخصية ، والإجتماعية ، والدينية ـ والأخلاقية ، ونشير الى اهم المرتكزات الأساسية في عملية تربية أعضاء هذه الفئة وتشجيعهن على بناء أنفسهن إستعدادا للحياة .
وأخيرا نتناول في الفصل الثالث مسالة المربيات والخصائص التي يجب أن تتوفر لديهن . وليس من شك في أن للأسرة والمدرسة واجبات ومسؤوليات في هذا المجال ، ينبغي أن تؤخذ بنظر الإعتبار ، ونحن هنا سنتعرض لبعضها في هذا الفصل .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
332 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
333 |
|
 |
|
الفصل الثامن والأربعون
في ضرورة التربية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
تحتل التربية أولى الأوليات في حياة الإنسان . ولا يمكن للإنسان أن يستغني من وجود مربي أو معلم يربيه ويهديه الى سبيل العيش السعيد في أي مرحلة من مراحل الحياة . فلم يأتي الأنبياء الالهيون لتربية الأطفال والشباب وحسب ، بل إنما بعثوا لهداية البشرية جمعاء .
إن أمر التربية ضرورة لجميع الناس في كل عصر ومصر وتزداد هذه الضرورة في عصرنا الحاضر أكثر من ذي قبل وذلك لتعقد الحياة وشيوع عوامل الإنحراف والسقوط بشكل لم يسبق له مثيلا . إضافة الى ذلك الضرورات السياسية ، والإقتصادية ، و الإجتماعية ، والثقافية التي تحتم إستمرارية التربية وتواصلها .
|
في تربية الفتيات المراهقات
|
|
|
 |
وتزداد هذه الضرورة بشأن تربية المراهقات أكثر من أي فئة عمرية أخرى ، وذلك لما تتسم به هذه المرحلة من حياتهن من إنفعالات وإضطرابات تستوجب أن يكون على رأسهن هاد وموجه يسدد خطاهن ويرشدهن غلى السبل الصحيحة في الحياة . ويمكن تناول أمر تربية الفتيات من بعدين وهما :
1 ـ البعد الفردي : الفتاة في هذه السن تكون قد كبرت الى حد ما ، ولابد لها أن تغادر دنيا الطفولة شيئا فشيئا ، وتتعلم أساليب حياة الكبار . وعليها أن تدرك بأنه يجب عليها الإعتماد على نفسها من الآن فصاعدا في حل مشاكلها
وإدارة حياتها ، ويجب عليها أن تضبط إنفعالاتها ولا تدعها تخرج عن الحد المعقول .
إن مرحلة المراهقة هي مرحلة تثير دواعي القلق لدى المربية ، وذلك لأنها تتصور عادة أن هناك مخاطر تتهددها ، وبالتالي تواجه مشكلات جديدة في أداء الواجبات التربوية . ولذا فمن الضروري أن تضبط هواجسها ، وتدقق في تصرفاتها ، وتسسير وفق خطة مدروسة في أعمالها .
فالفتاة بحاجة الى أن تفهم لماذا يجب عليها أن تحافظ على نفسها ولماذا ينبغي عليها أن لا تثق بأي كان ؟ وماذا يجب أن تفعل من أجل بلوغ المعاني السامية للحياة ؟ وكيف يجب أن تتصرف إزاء مختلف القضايا التي تواجهها و ... وهذه الأمور كلها تتطلب تربية وتثقيف وتدريب وتعويد .
2 ـ البعد الإجتماعي : هي الآن فتاة في البيت أو المدرسة لكنها ستتزوج عما قريب فتصبح زوجة وأم . وما اسوء أن تذهب الى بيت الزوجية ، قبل أن تكون قد إستعدت لمثل هذه المرحلة ، وتسبب متاعب للزوج والأبناء والمجتمع .
إن قبول دور الزوجة والأم في الحياة هو كقبول مسؤولية الجندية في الجيش ، فالتي تريد الدخول في معترك الحياة الأسرية ، فإن مهمتها تشبه مهمة الجندي في ساحة الحرب ، فكم هو تعيس الجندي الذي يرسل غلى ساحة القتال دون أن يكون قد تدرب على فنون القتال .
والفتيات بحاجة قبل الذهاب الى بيت الزوجية ، الى التوعية بشأن الحياة الزوجية ، والى تثقيف على آداب ورسوم البيت وتربية الأطفال .
|
حاجتهن للمساعدة
|
|
|
 |
هؤلاء قد كبرن من حيث الشكل والقامة ، لكنهن ما زلن ضغيرات لم يكتمل
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
335 |
|
 |
نموهن من الناحية الفكرية والنفسية ، وما زالت حاجتهن للمساعدة والتوجيه باقية بنفس قوتها ، وليس من الصحيح تركهن لوحدهن دون مساعدة وتسديد . إن هؤلاء يعانين نوع من العجز وعدم القدرة على التمييز بين الشياء ويبلغ هذا العجز أحيانا درجة لا يستطعن التفريق بين ما هو عاطفي ومنطقي من المسائل . وهو ما يفرض التواصل معهن وتقديم ما يمكن تقديمه لهن من مساعدة وتوجيه وإرشاد في شؤونهن الحياتية .
|
مسؤولية الوالدين
|
|
|
 |
قال رسول الله صلى الله عليه واله بشأن البنات : «من كانت له إبنة فأدبها واحسن أدبها ، وعلمها فأحسن تعليمها ، فأوسع عليها نم نعم الله التي أسبغ عليه ، كانت له منعة وسترا من النار» (1).
من مسؤولية الوالدين التواصل مع الفتيات وتوجيههن أخلاقيا وفكريا ومساعدتهن على حل مشاكلهن وكل ما يرتبط بحياتهن ويحتجن فيه الى الرأي والمشورة وتقديم النصح والإرشاد . والا فبخلاف ذلك فإن من شأن عدم الإنفتاح عليهن وعدم الإكتراث بشؤونهن من قبل الوالدين أن يجعلهن يتخذن في حياتهن قرارات غي صائبة وذات نتئج سلبية في معظم الحيان.
|
مسؤولية الأم
|
|
|
 |
ليس من شك في كون الأم والأب مسؤولان عن تربية الأبناء بنفس الدرجة ، الا أن واجب الأم ومسؤوليتها تجاه الفتاة أخطر وأهم نسبة الى الأب . فالأب عادة لا يعرف شيئا كثيرا عن الوضع التربوي للفتاة ، وإذا أراد أن يعرف فلابد له من الرجوع الى الأم والإستفسار منها . أما الأم فإنها ليست كذلك
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
336 |
|
 |
ويفترض بها أن تكون دائما قريبة عن فتاتها ومنفتحة عليها ومطلعة على همومها وتطلعاتها ومشاكلها في حياتها الخاصة ، وذلك من أجل أن تستطيع القيام بواجب الإرشاد والنصيحة والتسديد تجاه إبنتها .
وكذلك يجب أن تكون الأم قدوة لأبنتها في الطهر والعفاف والشرف ، وأن تربيتها على حب العفاف والترفع عن الرذائل عمليا . فلو تصورت البنت إن أمها غير ملتزمة في تصرفاتها وعلاقاتها ، فإن ذلك سيدفعها بلا شك نحو حياة الخفة والتهتك وعدم الالتزام . وبعبارة واحدة فإن تربية الفتاة تربية صالحة تتوقف الى حدود كبيرة على جهود الأم ومدى جديتها في هذا المجال .
من الخطأ الفادح أن نترك الفتيات لحالهن وأن لا نعتني بشؤونهن تربويا ، فهذه الحالة لا هي في صالح الفتاة ولا في صالح الأسرة بحساب النتائج . ولما كانت الفتاة اليافعة قليلة التجربة في الحياة ، فإنها لا تستغني بطبيعة الحال عنم يزودها بالخبرات اللازمة التي تؤهلها لأن تلعب دورا إيجابيا في حياتها المستقبلية كزوجة وأم في المجتمع .
إن من شان إنعدام تأثير اولياء الأمور على الفتيات تربويا أو عدم إكتراث الآباء والأمهات بشؤونهن ، ان يترك نتائج محزنة في حياتهن . فما أكثر الفتيات اللاتي يقعن أسيرات للهوى وللرغبات الجنسية المنفلتة التي تؤدي بهن الى السقوط في هاوية الفساد والرذيلة بسبب غفلة الوالدين وإنشغالهم عن متابعة شؤونهن وتفقد أحوالهن .
|
مستلزمات التربية الصحيحة
|
|
|
 |
إن من مستلزمات التربية الناجحة في التعامل مع الفتيات الالمام بظروفهن
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
337 |
|
 |
وحاجاتهن في هذه السن ، وكلما زاد مستوى هذا الالمام كلما كانت نتائج التربية أكثر إيجابية ، والعكس أيضا صحيح ، حيث يمكن أن يترتب على الجهل وعدم الوعي في هذا المجال نتائج سلبية تعقد الأوضاع أكثر فأكثر .
ومن الضروري في سبيل إدراكهن والتعامل معهن عن وعي ودراية التسلح بمعلومات كافية في مجالات علم البايولوجي وعلم النفس ، وعلم النفس التربوي ، وحتى علم الإجتماع في بعض الحالات ... الخ . وفضلا عن ذلك فإنه يجب على المربي أو المربية أن يتمتع بدرجة من الوعي والطنة التي تؤهله لأن يدركهن ويكتشف مغازي ودوافع سلوكهن سريعا .
|
فلسفة التربية
|
|
|
 |
إن فلسفة تربية الفتاة هي بشكل عام المساعدة على نمو شخصيتها ، وإكتشاف قابلياته وتنميتها ، والسعي الى إنضاجها فكريا وسلوكيا ، وإعدادها نفسيا للإنخراط في معترك حياة شريفة يكون بمقدورها ، أن تلعب فيها دورا إيجابيا كأم وزوجة في الأسرة وعضوة فعالة ومفيدة في المجتمع . والحق إن الفتاة خلقت بالساس لتلعب دور الأم والزوجة في الحياة ـ خلقت لتكون نصفا ملتحما بنصفها الآخر وليس كائنا مستقلا بذاته .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
338 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
339 |
|
 |
|
الفصل التاسع والأربعون
الأهداف وابرامج
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
هناك مجموعة من الأمور الضرورية في مرحلة المراهقة يجب على أولياء الأمور والمربين أخذها بنظر الإعتبار عند تعاملهم مع الفتيات ، وللالتزام بهذه الأمور ورعايتها آثار مهمة جدا في نمو الفتيات وتربيتهن تربية صالحة . وبالأصل فإن التربية عملية هادفة يأخذ فيها الولي أو المربي بيد الفتاة ويوجهها بإتجاه معين وواضح ومحسوب مسبقا ، ويستخدم خلالها من أجل إيصالها الى الهدف أو الأهداف التربوية ما لديه من وعي ودراية وخبرة في امر التربية والتوجيه .
|
مجالات التربية
|
|
|
 |
ولما كان مجال البحث لا يتسع هنا لتناول أهداف التربية من جميع جوانبها وأبادها ، لذا فإننا سنكتفي بذكر بعض جوانبها على شكل إشارات مضغوطة في ثلاثة أبعاد شخصية ، وغجتماعية ، وأهلاقية ودينية ، وكما يلي :
1 ـ في البعد الشخصي: وتشمل الأهداف جميع الأبعاد الوجودية لهن ، وينبغي أن يكون هناك لكل حاجة من حاجاتهن في هذا المجال ، ومنها :
ــ في البعد الجسمي ، والهدف هو رعاية النمو ، وتقوية الجسم ، ومهارة الأعضاء ، وتعديل الغرائز ، وترويض الجسم على التحمل والمقاومة ، ومراعاة النظافة ، وحماية الجسم من الأضرار والصدمات .
ــ في البعد الذهني ، والهدف هو تنمية الذهن ، وتقوية الذاكرة ، وتربية قوة التخيل ، وتنمية الذكاء والقدرات العقلية.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
340 |
|
 |
ــ في العبد النفسي ، والهدف هو تنمية الإرادة وتعزيزها وتربية قوة الإدراك ، وخلق المحفزات على التفكير العادي ، والإستشرافي ، والتشجيع على التحرر المفيد ، وتنمية روح الإستقلال والإعتماد على الذات ، والترفع عن الهوات غير المشروعة .
ــ في البعد العاطفي ن ويعني فيه بتوجيه العواطف ، وتعويلها ، وإستخدامها في سبيل الأهداف المنطقية والإنسانية ، وبالضحك والبكاء في محلمهما والإبتعاد عن أجواء الإثارة والإنفعال العاطفي ن وعن مواضع الخوف والهلع الشديدين وتجنب الإضطراب والقلق .
وبشكل عام ، فإن الهدف هو أن تعرف الفتاة نفسها ، وتنمي قابلياتها ،وتكون صبورة ، ومتسلطة على عواطفها وإنفعالاتها ، وأن تكون قراراتها وتصرفاتها منطقية وعقلائية ، وتحترم ذاتها ، وتملك فلسفة واضحة لحياتها ، وتسعى وراء تحقيق هدف أو أهداف سامية في الحياة .
2 ـ في البعد الإجتماعي : الفتاة الان في مستوى من النمو تكون فيه قد تجاوزت الطفولة وتأهلت للإنخراط في الحياة الإجتماعية . ويجب التفكير بشأن هدف حياتها الإجتماعية ، أعني أنه يجب إعداد أرضية تساعدها على الإستقلال بحياتها عن الأسرة بالتدريج ، وتخلق لديها القدرة على التعامل مع شؤون الحياة كما الكبار .
إن هدفنا هو تربيتهن بالشكل الذي يؤهلهن لأن يحترمن الأبوين والآخرين في علاقاتهن بهم ، ويلتزمن بالحياة الأسرية ، وأن يكن قادرات على تحمل أعباء إدراة الأسرة والحياة الزوجية ،وليكن عونا للفقراء والمحتاجين و ...
الفتاة بحاجة الى أن تتعرف على الأوضاع الإجتماعية ، وأن تدرك الأبعاد والجوانب الإيجابية والسلبية فيها ، وبحاجة الى أن تكون لها رأي سلبي بحالات
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
341 |
|
 |
الجرم والإنحراف وأن تطالب بمجازات وإصلاح فاعلي الجرم والسوء ، وأن تلعب دورا مؤثرا في إرشاد وتوجيه الآخرين . وكذلك من الضروري أن يكون لديها المام بالقضايا السياسية والإقتصادية والثقافية وأن تكون عضوة فعالة ومؤثرة في هذه المجالات .
3 ـ في البعد الأخلاقي والديني : الفتاة بحاجة الى تربية دينية وأخلاقية ، فهي من جهة في سنيوجب عليها الالتزام بالتكاليف الدينية ، ومن جهة أخرى يفرض عليها وضعها الجديد أن تتقيد . يمجموعة من الضوابط الأخلاقية في سلوكها وتصرفاتها .
وإن من شأن عدم التزامها بالتعاليم الدينية والأعرف الأخلاقية ، أن يترك أضرارا على شخصيتها وهلى المجتمع الذي تعيش بين ظهرانيه .
إن الدين يلعب دورا مؤثرا وبناءً في حياة الفتاة في هذه السن التي تموج بالرغبات والإنفعالات العاطفية والغريزية ، ومن هنا فإن الضرورة تفرض المبادرة الى تثقيف الفتاة بمبادئ وتعاليم الدين ، والسعي الى تنمية روح الإيمان والالتزام لديها ، وكذلك يجب العمل على خلق حب الالتزام بالضوابط الأخلاقية في شخصيتها ، وتشجيعها على فعل الخير والإنتهاء عن النواهي و المحرمات ، وعلى أن تسعى لكي تكون أنموذجا للشخصية المؤمنة في سلوكها وتعاملها مع الآخرين.
|
أهم مرتكزات التربية
|
|
|
 |
تختلف تربية الفتيات في مختلف سني المراهقة من حيث الجوانب التي ينبغي التركيز عليها ، ففي السنوات الأولى للمراهقة يتم التركيز على تربية شخصياتهن ، وفي السنوات التالية يتحول الإهتمام الى تربيتهن من الناحية
| |