|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
305 |
|
 |
|
المشكلات البيولوجية
|
|
|
 |
تواجه الفتيات في هذه المرحلة من العمر مشكلات بيولوجية عديدة . ومن أهمها الحالات الآتية :
1 ـ إختلال النوم : فالفتيات اللاتي يعانين من القلق والإضطراب أو يشعرن بالخطيئة والذنب في حياتهن أو تشغل أذهانهن أفكار وهواجس معقدة ، فإنهن يتعرضن الى الإصابة بنوع من الإختلال والأرق في نومهن ، فيظلن يتقلبن في فراش النوم لساعات طويلة ن الليل دون أن تأخذ عيونهن النوم.
2 ـ الإجهاد الجسمي : تشعر بعض الفتيات بالإجهاد والتعب دون ما سبب ظاهر ودون أن يكن قد عملن شيئا مجهدا . ففي الصباح عندما يستيقظن من النوم ، يشعرن بالكسل والإجهاد الشديدين وكأنهن يحملن حملا ثقيلا وقد ضقن به ذرعا ، ويتمنين لو يتاح لهن البقاء في سرير النوم وعدم مغادرته . وبواعث ذلك تعود في الغالب الى الإضطرابات العاطفية والنفسية المختلفة.
3 ـ إنسداد الشهية : ومن المشكلات الأخرى التي تواجهها الفتيات في هذه السن إنسداد الشهية والإدبار عن الطعام أو التقليل نه . وتعود أسبابه تارة لإعتلالات عضوية داخلية ، وتارة أخرى لإختلالات نفسية وعاطفية أو بسبب الإثنين معا .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
306 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
307 |
|
 |
|
الفصل الرابع والأربعون
الإعتلالات النفسية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
هذه هي المراهقة ، ترافقها عشرات المشاكل والمعضلات . ومن لا تواجهه مشاكل في هذه السن .غير إن بعض الفتيات يتعرضن لمشاكل صعبة ومعقدة ، والبعض الآخر منهن تكون مشاكلهن أخف نسبيا . وبعض أولياء الأمور يتحملون هذه المشاكل ويتعاملون معها برحابة صدر ، وآخرون لا طاقة لهم يتحملها ويضيقون بها ذرعا.
إن أغلب مشاكل الفتيات هي ذات أبعاد نفسية أو عاطفية وإن كانت هناك مشاكل أخرى يتعرضن لها أيضا .
إن لدى هؤلاء آمال وتطلعات ورغبات عديدة ومتنوعة ، يترك عدم تحققها في الواقع الموضوعي آثارا سلبية على نفسياتهن.
|
أمراض الشخصية
|
|
|
 |
الجدير بالذكر هنا هو إن الكثير من الحالات التي تتعرض لها الفتيات في هذه السن لها صلات مباشرة بظروف وطبيعة النمو ، وهي لا بتعث على القلق ، غير أنه وفيالوقت ذاته فإن هناك بعض الحالات مما تخرج عن إطار المسائل الطبيعية وينبغي النظر اليها بإعتبارها إختلالات أو أمراض نفسية بحاجة الى معالجات .
ولا يسع مجال البحث هنا التعرض لجميع هذه الأمراض الشخصية بإعتبارها تتطلب كتابا تخصصيا مستقلا ، لكننا نتناول بعض أهم حالاتها بإختصار فيما يلي :
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
308 |
|
 |
1 ـ نسج الأوهام : قد تندفع الفتيات في هذه السن الى الإستغراق في الخيال ونسج الأوهام ، ويعود السبب في ذلك في الغالب لدواعي القلق بشأن المستقبل ز وأحيانا يعاني بعضهن من حالات معينة ـ منها إنهن يكتئبن ويقلقن بشأن أنوثتهن ويصرفن أوقاتا طويلة بالتفكير في هذا المجال .
فالفتاة بطبيعتها تنقاد بسهولة الى الإستغراق في نسج الخيالات والأوهام ، والخوض في بحر الأحلام والرومانسية وتمثل بطولة قصص الحب والغرام ، القصص التي ينتصر فيها الحب دائما . والى جانب ذلك ، فإنها تميل ميلا شديدا لمطالعة القصص العاطفية ، وتفرد لقراءة مثل هذه الكتب وقتا في جدول أعمالها حتى في ظروف الدراسة المكثفة.
2 ـ النزعة الإنزوائية : تنزع الفتايت ، في سني ما بعد البلوغ الى الإنزواء ، فيختلين بأنفسهن أحيانا ويستغرقن لساعات عديدة في مختلف الأفكار والخيالات . ومن العوامل التي تساهم في نزوعهن الى الوحدة والإختلاء بالنفس ، يمكنالإشارة الى حرصهن على الهدوء والإبتعاد عن أجواء الإثارة والفوضى ، وشعورهن بالراحة والإستمتاع بإستعادة شريط الذكريات.
3 ـ الهستيريا : من أهم الأمراض الشخصية ، التي تبرز في هذه السن بشكل خاص ، مرض الهستيريا ، وتلاحظ هذه الحالة بكثرة لدى الفتيات الشابات اللاتي يملن الى التظاهر وإبراز الشخصية . وتتجلى حالة الهسيريا لديهن بأشكال عدة منها البكاء الشديد بدون ما سبب ظاهر في غالب الأحيان ، والضحك المفرط بصوت عال والعجز عن ضبط النفس تجاه هذه الحالة ، وفقدان السيطرة على الهياج العاطفي سواء في حالات الفرح أو الحزن ، والشلل العضوي مثل شلل الأطراف أوإختفاء الصوت ، وأحيانا إفتقاد الصواب و ...
وبخصوص جذور وأسباب هذه الحالة فإن هناك آراء ووجهات نظر كثيرة ومنها قول بعضهم بأن الطبائع الإنفعالية يتولد عنها ردود أفعال هستيرية تجاه
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
309 |
|
 |
المثيرات .كما وتزداد حالة الهستيريا في مرحلة البلوغ ، خصوصا لدى الفتيات ، أكثر من أي مرحلة أخرى . وعادة لا يصاب بهذه الحالة المرضية الأشخاص الذين كانت لديهم حياة متوازنة في البيت والأسرة.
4 ـ التشتت النفسي : تواجه فتياتنا في هذه المرحلة ن العمر حالات مرضية عديدة . ومنها أمراض الشخصية في مجال التشتت النفسي من قبيل حالات الكذب ، وتقليد الممثلات ، والنرجسية ، والهيجانات الجماعية التي تعتبر من علامات الإصابة بالشيزوفرنيا (إنفصام الشخصية) .
ويعد مرض الشيزوفرنيا من الأمراض الشائعة في أوساط الفتيات في سني ما بعد الخامسة عشر عاما ، حيث تنزع الفتاة خلال ذلك الى الإنزواء والى تجنب الإتصال بالآخرين والواقع الخارجي ، وتنطوي على نفسها الى درجة يصعب أو يستحيل كسب ودها والإنفتاح عليها بسبب ما تعاني منه من يأس وإحباط وسوء ظن شديد تجاه الآخرين.
5 ـ الإدبار النفسي : يلاحظ في مرحلة ما بعد البلوغ تعرض الفتيات لحالة الإدبار العصبي التي تتسبب بدورها في حصول إختلالات نفسية كثيرة في هذه السن ،وتصاحبها حالات التمارض والكسل والإدبار عن الدراسة .
ولا يستبعد أن تكون هذه الحالة ناتجة عن شعور الفتاة بالرفض تجاه الأسرة ، والبيئة ، والعمل ، وتجاه جنسيتها و ... الا إن الإمتناع عن تناول الطعام بهدف تخفيف الوزن ، وفي أحايين أخرى يكون ناتجا عن مشاعر وهواجس خرافية تراود الفتاة إتجاه الطعام ، والأخيرة بحاجة الى علاج سريري .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
310 |
|
 |
6 ـ الإكتئاب : يعد الإكتئاب من أهم الإختلالات النفسية التي تتعرض لها الفتيات في هذه السن ، ويتولد لدى الفتاة على أثره نوع من عدم الإكتراث بالحياة ، والإبتعاد عن الحياة الإجتماعية ، وإجترار الأحزان والالام ي الخلوة ، والإستغراق في الذات ، والإدبار عن التالف والإنسجام مع الآخرين .
إن خطورة الكآبة تكمن في إستغراق الفتاة في ذاتها وإجترار الهموم والأحزان في عالم النفس وعدم الإنفتاح على الآخرين ، الأمر الذي يزيد إحتمالات تراكم حالات الكبت والشعور بالحرمان لديها الى حد التفكير أو الإقدام على الإنتحار وإنهاء الحياة.
7 ـ فقدان الثقة بالنفس : في الحالات الطبيعية تكون الفتياتفي هذه السن مؤهلات من الناحية الفكرية والنفسية لأن يستقلن بحياتهن ويعتمدن على أنفسهن في إدارة شؤونهن أكثر من أي وقت مضى . الا إن هناك حالة غير طبيعية تعاني منها بعض الفتيات في هذه المرحلة وهي فقدان الثقة بالنفس والعجز عن إدارة شؤونهن عن إتخاذ القرارات المناسبة في حياتهن . وقد تعود أسباب ذلك لتعرضهن لحالات القمع والتحقير والإستهزاء أولحالة النبذ الذي كن قد عانين منه بسبب جنسيتهن في الأسرة.
8 ـ حالة السوداوية : تتعرض بعض الفتايت في سن 15 عاما للإصابة بحالة السوداوية . وهذه الحال هي من الشيوع في هذه السن بحيث إعتبرها العلماء من مشخصات سن 15 عاما . وتتولد هذه الحالة بسبب الحزن والإغتمام ، والشعور بالكسل والإجهاد ومن الإنتظار الممزوج بالقلق والإضطراب (1). وتنعكس آثارها بشكل سلبي على نشاط وفعالية الفتاة وعلى توازنها النفسي والسلوكي في الحياة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
311 |
|
 |
|
الفصل الخامس والأربعون
الإعتلالات العاطفية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
تبدو الفتيات ، حتى في الحالات العادية ، غير طبيعيات ،ولكن ليس الى درجة النضوج وعدم الالتزام بالأعراف الإجتماعية ، وإن الكثير من الحالات التي تظهر على سلوكهن وتصرفاتهن إنما تعود أسبابه لعامل النمو وظروفه وملابساته . وهي مسائل كان أولياء الأمور أنفسهم قد مروا بها في مثل هذه المرحلة من أعمارهم . ورغم إن تحملها يتطلب مزيدا من الصبر وسعة الصدر من قبل الوالدين ، الا أن أغلبها يزول لوحده مع الوقت وبمرور الزمن.
إن ما يوصف لإعتلالات هو مسالة واسعة ـ نسبيا ويتصل قسم منها بالجانب العاطفي . فقد لاحظنا إن العواطف تمر بتغيرات وتبدلات مختلفة مع حلول البلوغ الجنسي . لكنها في هذه السن ، أي مرحلة ما بعد البلوغ ، ليست بنفس الدرجة من التفاعل والشدة ز فهي باقية بنحو وآخر غير أنها تأخذ شكلا ثابتا في الشخصية.
|
التشوش العاطفي
|
|
|
 |
إن مرحلة ما بعد البلوغ تعد مرحلة التشوش العاطفي فيحياة الفتاة . وتتجلى على شكل حالات الهيجان والإضطراب ، والخوف ، التي تنعكس آثارها المباشرة على طبيعة وسلوك الفتاة ،وحتى لقد تتجاوز آثارها السلبية الجوانب السلوكية لتشمل وضع النشاط والفعاليات العملية في حياتها .
ونتيجة لحالة التشوش العاطفي هذه ، يلاحظ على سلوك الفتاة وردود أفعالها تجاه القضايا حالات من القلق والإضطراب ، والعصبية ، والنزوع الى
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
312 |
|
 |
العناد والجدل ، والخصام والشجار مع أعضاء الأسرة ، والتعصب الزائد للصديقات .
وهذه من المسائل التي تتطلب المبادرة الى علاجها ووضع حلول لها .
|
القلق والإضطراب
|
|
|
 |
من الإعتلالات النفسية التي تحصل خلال هذه المرحلة من العمر يمكن الإشارة الى حالة القلق والإضطراب . وهناك عوامل كثيرة تساهم في إثارة القلق والإضطراب لدى الفتيات ، ومها :
ــ النمو العضوي المبكر ومنه ما يتصل بنو الثديين الذي يثير لديهن القلق والإضطراب.
ــ النمو الجسمي العام الذي يفاجأن به ويشغل أذهانهن بمختلف الأسئلة والإستفهامات .
ــ أحيانا ينزعجن من رائحة أجسامهن ، خصوصا أثناء الحيض ، وتروادهن مشاعر القلق من إحتمال وصول الرائحة الى أنوف الآخرين.
ــ الالام والتوترات النفسية التي تعد بذاتها من عوامل إثارة القلق والإضطراب الذهني .
ــ وكذلك حالات التفكير بالمستقبل التي تولد لديهن ، في بعض الحالات ، هواجس مفلقة.
وبحسب رأي أسربلينج ، فإن هناك عشر موضوعات تثير القلق والإضطراب في أواسط سن المراهقة ، وهي الحياة التعليمية ، والحياة الأسرية ، والعلاقات مع الجنس الآخر ، والتسلية ، والصداقات ، وإنتخاب العمل ، وقضية الدين ، ومسالة الصحة والسلامة العضوية ، ونوع اللباس ، والنقود .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
313 |
|
 |
|
علائم القلق
|
|
|
 |
هناك علائم وأعراض كثيرة تدل على حالة القلق والإضطراب لدى الفتيات . ومنها ما يلاحظ على وضعهن ، قبل حلول موعد الحيض بأيام ، من تشوش ذهني ، وشعور بالقيء والغثيان وما شابه ذلك . كما ويمكن ملاحظة بعض هذه العلامات على أشكالهن وسلوكهن كالتحديق بالأشياء وإصفرار الوجه ، والتصرفات التي تنم عن القلق والإضطراب وعدم الإستقرار . ومن شأن هذه الحالة في حال إستمرارها وتفاقمها أن تغير شكل وهيئة الوجه والجسم .
|
المخاوف
|
|
|
 |
تترض بعض الفتيات في هذه السن للإصابة بمجموعة من المخاوف تختلف عن مخاوف سني الطفولة أو مطالع مرحلة المراهقة . ورغم إن أغلب هذه المخاوف هي مخاوف واهية وغير نبررة ، الا أنها ترافقهن لمدة طويلة وقد تمتد مع إمتداد العمر ، وتفرض عليهن أن يكيفن أنفسهن مع حالاتها .
ومن المخاوف المادية التي تعاني منها بعض الفتيات في هذه السن ، يمكن الإشارة الى اشياء من قبيل الأفاعي والكلاب ، والظلام ، والعواصف ، والأماكن المرتفعة ، والأصوات الغريبة ، والصرصر ، والفئران ، والحشرات ، وفضلا عن ذلك فإن هناك مخاوف أخرى معنوية يعانين منها أيضا ، مثل الخوف من إستهزاء الآخرين ، والخوف من ذكر عيوبهن أو توجيه الإنتقاد لهن ، والخوف من الزواج والخطوبة ، والخوف من المدرسة والإمتحانات ، والخوف من تعرض مركزهن للخطر لدى الأهل والأقارب والصديقات والملمات و ...
|
حالة الغضب
|
|
|
 |
أغلب الفتيات في هذه السن عصبيات المزاج وسريعات الغضب والإنفعال ،
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
314 |
|
 |
ومن شأن مسالة بسيطة يواجهنها أن تثير أعصابهن بشدة وتخرجهن عن أطوارهن الطبيعية . ففي تعاملهن مع أولياء أمورهن وأخوتهن وأخواتهن يتسمن بنوع من الحساسية المفرطة التي توحي وكأنهن عاجزات عن التعامل السليم والإنسجام مع أجواء الأسرة .
إن حالة الغضب في سني الطفولة تحصل عادة بسبب النزاع والصراع حول المسائل اليومية العادية أو حول إستملاك الأشياء ، لكنها تختلف في سني المراهقة والبلوغ وتتركز الى حدود كبيرة حول القضايا الإجتماعية ، فالفتاة في هذه الفترة تغضب وتنفعل في حالات الشعور بالأذى ، والإنزعاج ، والقلق ، والإخفاق في الحب والزواج ، وعندما تواجه معارضة الآخرين لأمر تحبه وتهتم به بشدة .
|
الحالة الخيالية
|
|
|
 |
بشكل عام تسعى فتياتنا خلال هذه المرحلة من العمر الى النظر للدنيا نظرة إيجابية ومتفائلة ، ويتجنبن كل ما من شأنه أن يساهم في تعكير صفاء وجمالية الحياة في عيونهن . الا أنه في الوقت ذاته فإننا لا نعدم بعض الفتيات ممن يصررن على النظر الى الحياة بمنظار أسود . وليس من شك في كون الأخيرات شخصيات مريضة.
ومن أجل أن يجعلن العالم الذي يعشن فيه جميلا وجديرا بالحياة ، فإنهن يلجأن الى دنيا الخيال ومداعبة الأحلام الوردية .
ومن هنا يلاحظ في كثير من الأحيان أنهن يتحين الفرص في سبيل الإختلاء بالنفس والتحليق في عالم الخيال والسباحة في بحر الأحلام والتطلعات الشعور والعاطفية ، وقد يستغرقن في مثل هذه الحالات حتى وهن في الصف وسط الزميلات وبحضور مدرسة الصف .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
315 |
|
 |
|
التقلبات العاطفية
|
|
|
 |
تتمتع الفتيات في هذه السن ، ن الناحية النفسية ، بأوضاع ثابتة ومستقرة الى حد ما ، لكنهن لسن في وضع يمكن معه القول أنهن لا يعانين من شيء في هذا المجال . فعلاقات الصداقة لديهن مستقرة نسبيا ، الا انها ليست متجذرة كما ينبغي ، ومن شأن حالة خصام بسيطة أن تحولها الى قطيعة وإنفصال عن بعض .
الواقع إن الفتيات يقمن علاقات صداقة وزمالة فيما بينهن بنحو وآخر لحد الوثوق بدوامها وإستمراريتها ، حيث كثيرا ما تتعرض الى الإهتزاز والتبدل وتحصل فيها حالات الإنفصال والفراق . إن علاقات الحب والصداقة الثابتة والمستديمة ، ينبغي البحث عنها في أوساط هذه الفئة بعد سن الخامسة عشر أي في هذه المرحلة التي نتحدث حولها الآن ز
إن الإنفعالات العاطفية لدى الفتيات تقل في هذه السن بالقياس مع السنوات السابقة , لكنها تبقى متغيرة ومتقلبة كما في السابق ، وتتسم بسرعة التقلب من الحزن الى الفرح ، ومن الالفة الى النفور ، ومن الصداقة الى الخصام . ومع تغير مشاعرهن وإنفعالاتهن العاطفية تتغير أيضا نظرتهن للأشياء وطبيعة سلوكهن وتصرفاتهن تجاه الآخرين.
|
حالة الخصام
|
|
|
 |
تزداد حالات الخصام في أوساط الفتيات خلال هذه المرحلة من العمر . وبخلاف مرحلة الطفولة ، فإن عودة الوئام والإنسجام فيما بينهن والإنصراف عن حالة المخاصمة تتطلب وقتا طويلا نسبيا ، وتولد المخاصمة في أغلب الحالات الحقد والضغينة في أوساط الفتايت . وقد تتخاصم الفتاة في هذه السن مع شقيقها
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
316 |
|
 |
أو شقيقتها ، فتظل لا تكلمه ولا تسال عن حاله لأشهر عديدة وحتى لسنوات .
فعلى صعي علاقاتهن ببعض ، يمكن أن تؤدي مسالة بسيطة وتافهة الى أن يتخاصمن ولا يكلمن بعضهن لمدد طويلة من الوقت . فقد يكن في صف واحد ويجلسن بجنب بعض وعلى كرسي واحد الا أنهن لا يتكلمن مع بعض لأسابيع وأشهر عديدة . كما وقد تزول دواعي الخصام في بعض الحالات لكن المخاصمة تستمر ولا يتحدثن معا بسبب الخجل من البدء بالكلام.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
317 |
|
 |
|
الفصل السادس والأربعون
المشكلات العامة
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
إن دنيا الفتيات المراهقات هي دنيا المشكلات والعضلات وتتوزع هذه المشكلات على الفتيات وعلى أولياء الأمور والمحيطين بهن في آن واحد . فمن جهة تواجه الفتيات معضلات واسعة تشغل أذهانهن بإستمرار ، وقد أشرنا الى نماذج منها فيما مر من البحث ، ومن جهة أخرى يواجه أولياء الأمور والمربين صعوبات غير قليلة في كيفية التعامل مع حالاتهن المختلفة ، وذلك بسبب فقرهن المعلوماتي في مجال التعامل الصحيح والبناء مع متطلبات هذه المرحلة.
|
أهم المشكلات
|
|
|
 |
لقد أشار أسبرلينج الى أربعة أنواع من المشكلات بإعتبارها من أهم المشكلات الشائعة في اوساط الفتيات في أواخر سن المراهقة ، وهي : الفشل ، وجرح المشاعر ، والتأثير على الآخرين ، وعدم النشاط والفعالية كما ينبغي ، وكل هذه المسائل تتصل بالكفاءة الشخصية.
ف؛يانا يدبرن عن مذاكرة الدروس ويقعن في حبائل الحب والغرام سريعا ، ويتحدثن مع أنفسهن ، وينزعجن سريعا ، وأحيانا أخرى يبكين ويذرفن الدموع والأخيرة حالة شائعة في أوساطهن ، ويحاولن إرضاء ميولهن ورغباتهن الغريزية بنحو وآخر .
ويتسمن كذلك بالعصبية وبتصرفات إنفعالية .
ومن المشاكل الأخرى التي تعاني منها الفتيات في هذه السن يمكن الإشارة الى حالات من قبيل الجهل بحقائق الظروف الجديدة ، وقلة التجربة في
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
318 |
|
 |
الحياة ، والإبهامات العقائدية ، والخوف من المدرسة ، والعجز عن التكييف مع قضايا الواقع ،والعجز عن حل المشكلات ز وليس من شك في إن بعض هذه المشكلات تزول لوحدها بمرور الزمن ، فيما يمكن حل البعض الآخر منها عن طريق توجيهات وإرشادات أولياء الأمور والمربين.
|
نوع المشكلات
|
|
|
 |
لا يسع مجال البحث تناول جميع المشكلات في هذا المجال وسنكتقي هنا بالإشارة الى بعض أهم أنواع المشكلات التي تسبب متاعب للفتيات ولالآخرين في آن معا .
1 ـ الإبهام العقائدي : تعاني بعض الفتيات في هذه السن طائفة من الإبهامات فيما يتصل بالقضايا الدينية والعقائدية ، وتشغل أذهانهن أسئلةوإستفسارات عديدة تبحث عن أجوبة شافية ومقنعة . ومن هذه الإبهامات ما يتعلق منها بمسائل الجبر والتفويض ، وعالم ما بعد الموت ، وعدالة البارئ تعالى ، وفلسفة الواجبات الدينية ،وإنه كان يفترض تزويد مثل هؤلاء الأشخاص بالمعلومات الضرورية في هذا المجال قبل هذا الوقت ، ولما لم يحصل ، فإن الضرورة تتطلب في هذه الأثناء المبادرة الى الإنفتاح عليهم والإجابة الصحيحة والمقنعة على جميع الأسئلة والإستفهامات التي تشغل أذهانهم.
2 ـ الأنانية المفرطة : تعاني الفتاة في هذه السن ، كما في المراحل السابقة في حياتهن ،حالة من الأنانية المفرطة ، فتتوقع أن يكون الجميع في خدمتها ، يستجيبون لرغباتها وطلباتها ، وهرعون لتلبية حاجاتها وحل مشكلاتها متى ما شاءت وأمرت . وهذه الحالة تسبب لوالديها والمحيطين بها متاعب غير قليلة .
وقد دلت طائفة من الدراسات في هذا المجال على أن الفتاة تشعر في هذه
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
319 |
|
 |
السن بالحاجة الى الحب والحنان كحاجة الطفل ذي الثلاث سنوات للحنان والرعاية . وهو الأمر الذي غفله الكثير من أولياء الأمور والمربين ولا يحسبون حسابه بتصور إن الفتاة قد كبرت وما عادت بحاجة الى الحنان والرعاية العاطفية في حين يفترض بهم أن يتواصلوا مع الفتاة في إبداء العطف والحنان تجاهها وتفقد شؤونها وإسداء التوجيهات اللازمة من أجل إغنائها عاطفيا من جهة ، والحيلولة دون تضخم الـ (أنا) لديها من جهة أخرى.
3 ـ عدم المهارة : في موارد كثيرة نلاحظ حالات تنم عن سذاجة وقلة مهارة بعض الفتيات ، فما زلن غير قادرات على نقل شيء من مكانالى آخر بسلامة ، حيث نجدهن أحيانا يفقدن توازنهن عند حمل وعاء من الماء ، ويرتجف كوب الشاي في أيديهن عند وضعه أمام الأب ، أو رغم ما يبدين من حرص ودقة كبيرين في ترتيب مائدة الطعام ، الا أنه ومع ذلك تأتي النتائج مخيبة للآمال.
وحتى في القضايا الإجتماعية ، فإنهن ساذجات وقليلات التجربة ويجهلن كيف ينبغي عليهن أن يتصرفن في المجتمع ، وكيف يتقربن الى الأشخاص الذين يرغبن في إقامة علاقات معهم ،ولا يعرفن كيف يقدمن صديقاتهن للآخرين ، ويجهلن أصول الضيافة ، ولا يعرفن كيف ينبغي إخفاء إنزعاجهن عن الآخرين ، أو ما هي الطريقة المعقولة في الضحك والبكاء .
4 ـ عدم وضوح الهدف : من بين المصاعب والمشكلات التي يعانين منها الفتيات هو عدم وضوح الهدف من الحياة بالنسبة لهن ، فهن لا يعرفن لماذا يعشن ، ولماذا يعملن ، ويجهلن سر الدراسة والتعليم وفلسفة الحياة . وعادة تشغل الفتاة ذهنها بالتفكير بقضية إختيار العمل ، والزوج ، والتخطيط للحياة الزوجية وتدبير الأسرة و ... ولو أنها توصلت الى حلول لمثل هذه المسائل لما
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
320 |
|
 |
بقيت ثمة صعوبة أو لقلت المشاكل . إن صعوبة الأمر تكمن في أنها تجهل أغلب المسائل التي تواجهها في الحياة ولا تجد لها تفسيرا ، كما ول يزودها الوالدان بالمعلومات والخبرات الضرورية في هذه الجوانب .
5 ـ فوچيا الدراسة : الفتاةالآن طالبة كبيرة متوقدة الذهن وفي طريقها لأن تنهي مرحلة الدراسة الثانوية ، وهي في مستوى يتيح لها أن تحل أعقد المسائل في حقول الرياضيات ، والجبر ، والفيزياء ، والكيمياء ، الا أنها ومع ذلك تجد نفسها عاجزة أمام حل أغلب المشاكل التي تواجهها في حياتها اليومية .
إن بعض الفتيات في هذه السن نجدهن ما زلن ، كما في دور الطفولة ، خائفات ومتهيبات من المدرسة والدراسة ، وإذا ما وجدن أنفسهن أمام سؤال من قبل المعلمة أو المدرسة في الفصل , يلاحظ أنهن يتلعثمن في الإجابة وتتشتت أذهانهن وينسين كل ما كن قد تعلمنه من قبل .
فنحن نعرف بعض الفتيات ممن يدرسن حتى في الصفوف المنتهية من المرحلة الثانوية أو في الجامعة ، يرتعبن بشدة أثناء الدخول الى قاعة الإمتحان ، ويرتجفن حتى من مجرد رؤية أسئلة الإمتحانات ، وكذلك نلاحظ بعضا آخر من هؤلاء يخشين الذهاب الى المدرسة كخشية الأطفال الصغار من الذهاب للمدرسة في أولى أيام الدراسة الإبتدائية . وهذه هي الحالة التي يطلق عليها العلماء إصطلاح الفوچبيا الدراسية .
6 ـ إساءة فهم الآخرين: بعض فتياتنا يبتعدن نفسيا عو الوالدين والأهل والأقارب في هذه السن ، ويعتبن عليهم ، ويحفين عنهم همومهن وأحزانهن ، ويشعرن بالغبن والمظلومية ، ويرثين لأحوالهن ويذرفن الدموع لذلك في خلواتهن .
وعند تحليل هذه الحالة نجد إنها تعود لشعورهن بأن الكبار لا يحيونهن ،
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
321 |
|
 |
ولا يدركون مشاعرهن وأوضاعهن . وبالطبع فإنهن يتالمن من هذه الحالة وينزعجن منها بشدة وليس من شك في إن ما يعانين منه ناتج عن مشاعر خاطئة . فالوالدين يحبان الفتاة ويحرصان عليها ، لكنها تسيء فهم وإدراك مشاعرهما الأمر الذي يسبب لها ولهما متاعب وصعوبات .
7 ـ مشكلة التكيف : يعاني الكثير من الأشخاص في مرحلة المراهقة صعوبات في التكيف مع الأوضاع ومن هنا فقد ذهب بعض علماء النفس الى إعتبار مرحلة البلوغ ، في حياة الأشخاص ومنهم الأناث ، مرحلة المشكلات النفسية.
إن مشكلة هؤلاء الفتيات تكمن في قلة تجاربهن وجهلهن بمدودية قراتهن وخبراتهن في الحياة ، وفي حالة السذاجة سرعة التصديق في التعامل مع الأشياء والآخرين .
|
جذور المشكلات
|
|
|
 |
الكثير من المشكلات التي تعاني منها الفتيات في سنوات ما بعد البلوغ الجنسي ، تعود أسبابها لتفتح ونشاط المشاعر والغرائز العاطفية الجنسية . وحتى حالات تشتت الحواس ، والحيرة ، والتشوشات الفكرية ، إنما تعود بواعثها لعوامل الكبت والحرمان في هذا المجال . وبالتالي تنعكس آثارها على نفسية وسلوك وتصرفات الفتيات . ويضاف الى ذلك عامل طبيعة الحياة في داخل الأسرة , وعدم توفر الإمكانات المادية الضرورية والرعاية التربوية اللازمة ، وتعكر أجواء الأسرة بحالات الخصام والشجار والمهاترات بين الوالدين وبين الأخوة والأخوات و ...
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
322 |
|
 |
| |