|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
284 |
|
 |
يرتجفن عند الحديث مع الاخرين ويتلكأن في الكلام ، أو لا يجرؤن على البدء بالحديث مع الآخرين قد يصبن ببعض الإختلالات العاطفية ، نتيجة عوامل عديدة منها التعرض للصدمات الفكرية والعضوية والنفسية ، أو بسبب الإجهاد والعمل الزائد ، وكذلك فقد تسيء الظن بجنسها وتستاء من كونها أنثى . وكل هذه الحالات بحاجة الى النظر اليها بحساسية السعي الجاد في علاجها.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
285 |
|
 |
|
الفصل الحادي ,الأربعون
الخصائص الإجتماعية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
بعد البلوغ الجنسي تبدأ الحياة الإجتماعبة ، فيضغط الشخص بكل حماس ، بحسب تعبير موريس دبس ، على الأجيال التي تسبقه منأجل أن تفسح له مجالا تحت أشعة الشمس .
ويكون سعيدا في حياته وسط الكبار أو الأقران ، ومستعدا من الناحية النفسية لتقبل الأعراف والضوابط الإجتماعية والتفاعل معها إيجابيا.
يقول أحد العملاء إن الفتى أو الفتاة بستقيل بحياته في المرحلة الثانية ، من الحيام الجنسية ، التي تبدأ في سن 16 ـ 20 عاما ، وينخرط في الحياة الإجتماعية برغبة وشوق متزايدين ، ويتغير نمط سلوكه بحسب متطلبات المرحلة الجديدة . وكذلك يكون في هذه السن في وضع يتيح له أن يبدي ملاحظاته بشأن طبيعة الحياة الإجتماعية ، نوع العلاقات التي يجب أن تسود من وجهة نظره وفي حال كانت له ملاحظات على سلوك الآخرين ، فإنه يندفع عمليا الى نقدهم أو الإبتعاد عنهم .
|
العلاقات الإجتماعية
|
|
|
 |
ففي هذه المرحلة من العمر ، كما نلاحظ وكما تشير التحقيقات التي أجراها علماء النفس والتربية ، تتنوع الإتصالات الإجتماعية ، وتتسع العلاقات وتزداد أكثر فأكثر ، ويزداد الإنسجام والتالف مع الوسط الإجتماعي .
فالشخص في هذه الإثناء يكون مهيئا من الناحيتين الفكرية والنفسية لأن ينفاعل مع الآخرين إيجابيا ووفقا للمصالح والمنافع المشتركة وعلى أساس الضوابط والأعراف الإجتماعية.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
286 |
|
 |
|
الصداقات
|
|
|
 |
تبدي الفتيات في هذه اسن مزيدا من الإهتمام بعلاقات الصداقة الحميمة ، ويحرصن بشدة على الإحتفاظ بصديقاتهن ، ويلازمن صديقاتهن على طول الدوام المدرسي ، ويمضين معظم أوقات الفراغ في المدرسة بالحديث والتحاور فيما بينهن . وفي الطريق من المدرسة الى البيت ينهمكن بتجاذب أطراف الحديث دون توقف . وحتى عندما يصلن الى باب الدار لا ينصرفن عن بعضهن قبل يمضين ساعة من الوقت في الثرثرة . وبالتالي عندما يضطررن الى الإنفصال عن بعضهن وتذهب كل واحدة الى بيتها ، لا يلبثن أن يهاتفن بعضهن بعضا لمعاودة الحديث والثرثرة حول مختلف الشؤون والقضايا.
إن صداقات أعضاء هذه الفئة تتسم بحالة من التعصب المفرط ، حيث ينتخبن صديقاتهن بمزيد من الدقة والحساسية وطبقا لمواصفات خاصة ، غير أن هذه الصداقات غالبا ما تكون غامضة وغير مفهومة ، وتمازجها حالة شديدة من الحسد والغيرة تجاه بعضهن البعض ، رغم ما يسودها من صفاء وإنسجام وهي مسالة حتى هن قد لا يعرفن سببا ظاهرا ومنطقيا لها .
وأغلب حالات الصداقة لدى الفتيات في هذه السن لا تدوم ، وتنهار في مرحلة من مراحلها لكنهن ومع ذلك لا يتوقفن عن الإهتمام الزائد عن الحد بالصداقات .
|
صداقة شبيهة بالعشق
|
|
|
 |
يمكن تشبيه الصداقة لدى أعضاء هذه الفئة ، من جهات عدة ، بالعشق . ويتجه هذا العشق عادة نحو الأشخاص الأكبر سنا من الفتاة وأحيانا نحو المعلمات والمدرسات . ورغم أنه قد يوجد في الفصل الدراسي معلم أو مدرس ، شاب وغير متزوج ، الا أنها ومع ذلك تتجه في حبها وعشقها نحو إحدى
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
287 |
|
 |
المعلمات أو المدرسات .
يقول موريس دبس : إن صداقة الشباب تشبه العشق الى حدود كبيرة خصوصا في مؤسسات البنات المسائية التي تقترن فيها علاقات الصداقة مع ... الدلال والعاق .
وهذه مسالة خطيرة ، نلاحظ نماذج منها في هذه السن في الكثير من المدارس الخاصة بالفتيات.
|
الحياة الجماعية والتقليد
|
|
|
 |
في سني البلوغ ومرحلة الشباب تختل موازنة التقليد لدى الفتاة فتندفع الى التمرد على الأعراف والتقاليد السائدة في أوساط الكبار . ويعد سن 15 ـ 17 عاما مرحلة تقليد الذكور في حياة الفتاة ، فتسعى الى تقليد الفتيان المراهقين في السلوك والإفعال والتصرفات وفي طريقة الكلام.
وفي أواخر سني المراهقة ، يعتدل سلوكها الإجتماعي وتبدي إستجابات إجتماعية إيجابية ، فتتزن علاقاتها بالآخرين ، وتصبح قائمة على أساس الإدراك المتقابل . والوعي والذوق والإحترام المتبادل بين الطرفين وتتسم الفتاة في سن 15 عاما بحساسية إستثنائية تجاه أزيائها ونوع الالبسة التي ترتديها وتحرص بشدة على أن تكون متطابقة مع (الموديل) الشائع في أوساط قريناتها في السن . وبعبارة واحدة تحرص الفتاة من جهة على أن تبدو أنيقة وجميلة وجذابة ، وتسعى من جهة أخرى الى أن يكون زيها منسجما مع (الموديل) السائد.
|
العلاقة بالوالدين
|
|
|
 |
الفتاة في هذه السن تتجه نحو الإنفصال والإستقلال العاطفي عن الوالدين ، الا أنها تعمل من أجل التعويض عن وحدتها ، على إقامة علاقات
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
288 |
|
 |
صداقة صميمية مع قريناتها في السن ، وتلعب هذه الصداقات دورا هاما وداعما لها في حياتها الجديدة . وقد أشار الدكتور بنيامين أسباك الى هذه المسالة بقوله :
«ما ان تبلغ الفتاة سن البلوغ حتى تضطرب الى تحطيم قيود التبعية لوالديها . ويعود السبب في ذلك الى أنها .... لها أهداف وتطلعات مستقلة ، وترغب في أن تحل مشاكلها في الحياة بنفسها».
أجل فإت القيود التي كانت تربط الفتاة بوالديها في أوقات سابقة ، ترتخي الآن وتنظر الى المجتمع والوسط الذي يحيط بها بمنظار خاص ، وتشعر إن جميع مشاكلها في الحياة قابلة للحل .
وقد تغلي الغضب لدى الفتاة ، فب بعض الحالات فتندفع الى التمرد على والديها والى إتخاذ مواقف عدائية تجاههما مع أنها تدرك إن سلوكها وتصرفها خاطئ وغير صحيح بالمرة . كما وقد تبدي في أحايين أخرى إنزعاجها وإستيائها من والديها بطريقة أخرى كأن تتعمد الظهور بمظهر فوضوي في هيئتها وفي هندامها وذلك نكاية بوالديها وإمعانا في إيذائهما .
|
الميل نحو الرجال
|
|
|
 |
مع إنتهاء مرحلة المراهقة ، يتولد لدى الفتيات ميل نحو الرجال يشتد بمرور الوقت . وفي الواقع تظهر في هذه الأثناء الميول الجنسية لدى الفتيات فينجذبن بشدة الى الجنس الآخر . وبعد هذا النوع من الميل لدى الفتاة رغبة مشروعة يمكن أن تؤدي الى ازواج والى بناء الأسرة ولعب دور الزوجة والأم في الحياة . وبالطبع فإنه يحتمل أن تؤدي مثل هذه الميول الفتيات غير المنضبطات ، الى سلوك مسالك الذنب والخطيئة الجدير ذكره هنا هو إن الفتيات في هذه السنفي وضع يسمح لهن إدراك القيم الإقتصادية والإجتماعية والمعنوية في الحياة
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
289 |
|
 |
وإن كن ما يزلن لم يعينها بشكلدقيق أو يعرفن مصاديقها في النساء الأحريات كما ينبغي . وتتوقف مشروعية أو عدم مشروعية رغباتهن وتفاعلهن مع الجنس الآخر في هذه المرحلة من العمر على مدى تأثرهن بالبيئة المحيطة بهن وعلى نوع التقييمات التي يحملنها في أذهانهن عن مختلف القضايا في هذا المجال .
|
الميل الى الزواج
|
|
|
 |
تبدأ في هذه السن لدى الفتايت الرغبة والشوق الى الحياة الزوجية والى تشكيل الأسرة ولعب دور الزوجة والأم في الحياة بمزيد من الحماس والحساسية والتفاعل الفكري والشعوري الممزوج بالخيال والعاطفة ، ويندفعن في بعض الحالات ، تحت ضغط الرغبة النازعة بإتجاه الجنس الاخر الى الإستغراق والتحليق الممتع في عالم الخيال والعاطفة وتمثل دور الزوجة والأم ومختلف حالات الحياة الزوجية.
وبتعبير آخر تتفاعل في هذه المرحلة من العمر عاطفة الأنوثة لدى الفتيات فيزداد ميلهن ورغبتهن بالزواج وبالإتصال الشرعي بالجنس الآخر ، ويشعرن أنهن مؤهلات لدخول معترك الحياة الزوجية والإستمتاع بلذائذها وجمالياتها .
هذا هو الشيء الطبيعي والمعتاد ، لكنه يحصل في بعض الحالات أن لا تبدي الفتاة ميلا أو رغبة بالزواج في هذه السن ، وهي حالة غير طبيعية وتعود أسبابها لعوامل تروبية سابقة أو لإعتداد الفتاة بنفسها كثيرا وشعورها بأنه ليس هناك من هو كفء لها كي تتزوجه.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
290 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
291 |
|
 |
|
الفصل الثاني والأربعون
الخصائص السلوكية والأخلاقية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
يعتقد أستانلي هال إن حياة الفتاة تتبلور في نهايات سن البلوغ الجنسي ، فهذه التي كانت في وضع إنفعالي مضطرب في مرحلة سابقة ، تكون الآن قد تجاوزت تلك المرحلة ونمت عضويا ونفسيا وأصبحت إمرأة ناضجة كاملة شأنها شأن أي إمرأة ناضجة . وقد أودع البارئ جلت حكمته في هذه الأنثى من المواصفات الجميلةوالجذابة ما يثير رغبة وشوق الرجال اليها ، ويجعلهم يهرعون الى بابها بأمل كسب رضاها والإقتران بها والعيش معها في كنف الزوجية والحياة المشتركة.
ففي هذه المرحلة يكون النمو البيولوجي لدى الفتاة مشهودا بوضوح وهو في طريقه الى أن يكتمل وينضج أكثر فأكثر ويكتسب وضعه الطبيعي الثابت . وإن النمو والتطور الفسيولوجي ، الذي يتزامن مع التطورات العضوية ، يضفي على شخصية الفتاة وعلى منطقها وإستدلالها في الحياة قيمة خاصة . فإهتماماتها الفكرية والعاطفية التي كانت الى ما قبل ذلك تنطبع بطابع الآنية تنصب الآن على المستقبل .
|
وعي وإهتمامات جديدة
|
|
|
 |
الفتاة في هذه السن في وضع يمكن معه القول أنها قد إجتازت مرحلة الطفولة تماما وباتت تعيش إهتمامات الكبار والتفكير بالمستقبل وقل إهتمامها بالرغبات الآنية العابرة . ومن هنا نلاحظ أنها تبدي حماسا إستثنائيا في سبيل التعرف الى شروط الحياةالجديدة والى ضوابطها وقيمها وأعرافها وتجند من أجل ذلك كل ما لديها من خبرات سابقة في الحياة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
292 |
|
 |
|
مرحلة الهدوء
|
|
|
 |
أشرنا فيما سبق الى أن هذه المرحلة من العمر تعتبر مرحلة هادئة في الحياة بالقياس الى ما تسبقها ، وإن حياة الفتيات ، بعد مرحلة البلوغ الجنسي ، هي أوضح وأهدأ وأكثر إستقرارا وإتزانا من المراحل السابقة . وبحسب كوتشكوف ، فإنه عندما يبلغ الصغار درجة جادة من النمو ، أي البلوغ الجنسي ، تبدأ لديهم مرحلة الإنفعالات العاطفية فيستمرن عادة بالعفو والحلم والهدوء ، وفي الوقت ذاته ، يصبحون حادو المزاج ويغضبون بسرعة.
وكذلك فقد ذهب البعض الىأن الفتيات في بداية سن المراهقة يعانين من مجموعة من الضغوط ، لكنهن يسعين الى التكييف معها بمرور الوقت . فبعد بدء الحيض وإنتظام إيقاعه ، تزول المعاناة السابقة ، وتعمل الفتاة على تنظيم أفكارها وأفعالها لتكون منسجمة مع العقل والمنطق السليم.
|
التوازن في السلوك
|
|
|
 |
تبلغ الفتاة في الجانب الأخلاقي والسلوكي في هذه المرحلة من العمر ، درجة عالية من الإتزان تعد حالة إيجابية وبناءة جدا في حياتها الشخصية والإجتماعية . وما لم تكن الفتاة تعاني إختلالات نفسية معينة ، فإنها تبلغ في هذه السن منهى النضوج الجنسي والعاطفي .
وبطبيعة الحال فإن معامل الميول والرغبات والمشاعر العاطفية تتواصل بنفس نشاطها وقوتها فلا تنقص أو يزول منها شيء في هذه الأثناء ، لكنها تخرج عن صورتها العامة فلا تبقى تعمل بشتى الإتجاهات من دون ضابط ، بل تسعى الفتاة الى ضبطها وجعلها تنسجم مع الأعراف والضوابط السلوكية والأخلاقية المعمول بها في المجتمع .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
293 |
|
 |
|
نضوج الشخصية
|
|
|
 |
بع الإنتهاء من مرحلة البلوغ ، يحين موعد النضوج ، فتشرع شخصية الأفراد بالنمو في سبيل تكوين العلاقات والتغلب على المشكلات . وبشكل عام يتراوح سن النضوج لدى الفتيات بين سن 18 ـ 20 عاما . وتكون الفتيات مؤهلات في حوالي سن 16 عاما لإكتساب الخصائص الإنسانية العالية وإدراك القيم المعنوية . ويرتبط مدى نضوج الفتاة بما يلي :
ــ المستوى الثقافي للأسرة ، ووعي الفتاة ، وطبيعة نموها العاطفي والنفسي .
ــ مدى صحة وسلامة علاقاتها من الناحية الأخلاقية والسلوكية فيما يتصل بعلاقات الصداقة والزمالة.
ــ طبيعة علاقتها بالمدسة والمعلمات ومدى إنسجام ما تتلقاه من توجيهات وتعامل مع معايير التربية السليمة فيها .
ــ طبيعة المحيط الإجتماعي الذي تعيش فيه ، وما يسوده من صلاح أو فساد و ...
ــ الإيحاءات الذهنية الناتجة عن القراءات ، والملاحظات ، ومشاهدة الأفلام والصور و ...
|
في البعد العقائدي
|
|
|
 |
إن سلوك وأخلاق الفتيات في هذه السن هي إنعكاس لما يحملنه في أذهانهن من تصورات وإعتقادات فكرية . فكلما كانت أفكارهن وتصوراتهن أنضج وأصح كلما قلت إحتمالات تعرضهن للأخطار والمضار وزادت سلامة نفسياتهن ، وبالتالي أصبح سلوكهن متزنا ومنطقيا.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
294 |
|
 |
وبالطبع فإن أعضاء هذه الفئة قلما يبدين ميلا الى مناقشة القضايا العقائدية ، ولذا فإنه يندر ملاحظة حالة التلون العقائدي لديهن ، ويمكن القول إن تصوراتهن العقائدية ثابتة وغير متغيرة تقريبا ، وإذا لم يكن سلوكهن متطابقا مع تصوراتهن الثابتة ، في بعض الحالات ، فإنه لا يعود في دوافعه لقناعات مستجدة في غالب الأحوال.
|
الالية الدفاعية
|
|
|
 |
يلاحظ في سلوكها الية دفاعية ، وهو موقف تتخذه لتخفيف الهيجان وتسكين الإنفعالات . وتظهر لديها إضطرابات في متغيرات الحياة والصراع وعند الإحساس بالضغوط ، وهذه الإضطرابات تزول تارة عن طريق ممارسات من قبل الآخرين وتارة من قبلها ، وهذه هي الحالة التي تسمى بالالية الدفاعية.
إن ما يثير القلقفي هذه الالية هو المواقف المتباينة التي تتخذها ، ومنها الإمتناع عن تناول الطعام والذي يستمر لعدة وجبات . فقد تستخدم هذا الأسلوب أمام الوالدين أو تختار الصمت ومجرد النظر . وكذلك يجري في هذا السياق ، ومن بين الأساليب الأخرى التي تلجأ اليها الإنعزال في غرفة أو الإمتناع عن الحياة الإجتماعية أو الإندفاع للقيام بأفعال وتصرفات تبعث على القلق ، وكذلك إهمال لواجباتها وعدم الإكتراث بشؤونها . كما وقد تقوم أحيانا ولغرض إخضاع الآخرين لرغباتها بالتمارض أو التهديد بالإنتحار.
|
التناقض في السلوك
|
|
|
 |
إن ما يدعو الى العجب والدهشة لدى الفتيات في هذه السن هو ما يلاحظ على سلوكهن وتصرفاتهن من تناقض حاد في بعض الحالات ، حيث يكن تارة في غاية التفاؤل والنشاط وتارة أخرى في غاية الإكتئاب والإحباط . ففي
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
295 |
|
 |
المجالس والبرامج التي يشتركن فيها ، يتصرفن بطريقة توحي بتوازنهن النفسي وبرجاحة عقولهن ونجد سلوكهن لا يختلف عن سلوك الكبار الناضجين بشيء ويسلكن في حين آخر سلوكا صبيانيا يزعج الآخرين ويدعو الى الإستهجان .
يومكن ملاحظة حالة التناقض السلوكي لديهن بوضوح في مختلف الأوساط التي يتعاطي معها . فعندما يتعاملن مع الأشخاص الصغار في السن نجد سلوكهن يأخذ منحى طفوليا ، وإذا كن في مجالس الكبار يتمثلن في تصرفاتهن سلوك الكبار . إن معاناتهن يتركز جانب منها في السرة حيث يضطرب سلوكهن ويثرن بتصرفاتهن قلق الوالدين.
|
قابلية الإنحراف
|
|
|
 |
فبمقدار ما تتمتع به الفتيات من قابلية لإكتساب الفضائل الأخلاقية الإيجابية ، تتمتع كذلك بالقابلية على إكتساب العادات السيئة والإنحرافات الخلقية ، اللهم الا إذا تلقين تربية صحيحة ومحسوبة . ولا يفوتنا الإشارة هنا الى إن سلوك الفتيات في هذه السن هو في جانب كبير منه إنعكاس للخبرات الماضية في سن الطفولة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
296 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
297 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
298 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
299 |
|
 |
|
تمهيد
|
|
|
 |
لقد خصصنا هذا الباب لحث المشكلات التي قد تحصل في سني المراهقة وخصوصا في مرحلة ما بعد البلوغ . إن تناول هذا الموضوع بشكل موسع بحاجة الى دراسة واسعة في كتاب لوحده ، لكننا نكتفي هنا بالإشارة الى بعض وانبه في خمسة فصول مع مراعاة جانب الإيجاز والإختصار .
نتناول في الفصل الأول المشكلات البيولوجية والعضوية ، ونتحدث فيه حول التغيرات الجلدية ، والأمراض ، والإختلالات الجسمية ، والإختلالات التي تحصل في مجال النوم والراحة ، والإجهاد العضوي ، وإنسداد الشهية .
كما ونبحث في الفصل الثاني حول الإعتلالات النفسية ،ونتحدث فيه عن أمراض الشخصية ، وحالة نسج الخيالات ، والإنزواء ، وبعض آخر من الأمراض من قبيل الجنون ، والإكتئاب ، والإدبار عن الأكل .
وكذلك نتناول في الفصل الثالث المشاكل العاطفية خصوصا وإم مرحلة المراهقة تعد فترة الإنفعال والإضطراب العاطفي ، والخوف والتفكير الخيالي ، والخصام و ... في حياة الفتايت .
أما الفصل الرابع ، فقد خصصناه للبحث حول مشاكل الفتيات العامة ، مثل المشكل العقائدي ، وعدم المهارة ، واللاهدفية ، والمخاوف الدراسية ، والشعور بعدم تفهم الآخرين لهن ، والعجز عن التكيف مع البيئة والظروف و ...
وبالتالي نبحث في الفصل الخامس والأخير حول حالات الإنحراف
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
300 |
|
 |
والجنوح ، وهو موضع واسع ومتشعب . مثل الإنحرافات الغريزية ، وحالة الهرب ، والإنتحار في الحالات الحادة ، والتطرف و ... من الحالات التي تتسبب في مشاكل عديدة لأعضاء هذه الفئة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
301 |
|
 |
|
الفصل الثالث والأربعون
المشكلات البيولوجية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
تكون فتياتنا في هذه المرحلة قد تجاوزن أغلب المشكلات التي كن قد واجهنها في سني ما قبل البلوغ أو في مرحلة البلوغ والنضوج ، من قبيل إضطرابات الدورة الشهرية والحيض وما ينتج عنها من الام لعضهن ، و... الا أن ذلك لا يعني إنهن لم يعدن يعانين من شيء .
فما أكثر التغييرات العضوية التي تحصل لدى الفتيات في هذه السن وتسبب لهن مشكلات غير قليلة في حياتهن .
وما أكثر الأمراض والإختلالات والإضطرابات العضوية والبيولوجية التي يتعرضن لها في هذه السن وتنتج عنها مشكلات كثيرة لا يسع مجال البحث هنا لتناولها جميعا ، خصوصا وإن الكثير منها ذات أبعاد بيولوجية وطبية تخصصية . ونحن هنا نكتفي بالإشارة الى بعض المسائل في هذا المجال بهدف الإفادة منها تربويا ، ولا ننسى تذكير أولياء الأمور والمربين بضرورة إستشارة الطبيب في مثل هذه الحالات ،والعمل بوصاياه .
|
التغييرات الجلدية
|
|
|
 |
البلوغ الجنسي يؤدي الى حصول تغييرات في جلد الجسم فتتسع مسامات الجلد وتفرز موادا دهنية أكثر . ويؤدي تراكم الغبار والتراب فوق المواد الدهنية الى إنسداد المسامات الجلدية . ومن شأن ذلك أن يتسبب في حصول إعتلالات مرضية عديدة ، في بضع الحالات ، ليس أقلها الحؤول دون التعرق والتنفس الجلدي ـ وبالتالي تعرض الشخص الى الإصابة بالإكتئاب والكسل .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
302 |
|
 |
وفضلا عن ذلك ، فإن التغييرات الجلدية لدى الفتيات في هذه السن ، تبرز بأشكال وصور أخرى أيضا ، فتارة نجدها تظهر على شكل بقع أو حبيبات صغيرة على الجسم محتقنة بالجراحة وفي أخرى بصورة التعرق الزائد الذي تصاحبه رائحة كريهة ونتنة تحت الإبطين .. يمكن إزالتها عن طريق الإستحمام .
والكثير من هذه التغيرات هي ذات مناشء داخلية ، وتستمد جذورها من الكبد أو وضع الدم . وكذلك فقد يكون لوضع الدم دور في مثل هذه التغييرات الجلدية .
وعلى أي حال فهي مسالة طبية يجب إستشارة الطبيب المختص بشأنها في الحالات المتفاقمة .
|
الأمراض
|
|
|
 |
تتعرض الفتيات في هذه المرحلة من العمر لمجموعة من الإعتلالات ومن أهمها يمكن الإشارة الى ما يلي :
1 ـ مرض السمنة : في هذه المرحلة من العمر بالذات يزداد وزن بعض الفتيات الى حد السمنة والبدانة . وهناك عوامل عديدة لها مدخلية في هذه الحالة ومنها العامل الوراثي ، حيث يذهب فريق من علماء النفس الى أن أغلب الشخاص البدناء لديهم والدان ، وخصوصا أمهات ، بدناء.
إن البدانة الوراثية هي قبل كل شيء قابلية على السمنة ، وتضاف اليها عوامل أخرى فتسرعها ، من قبيل الإفراط في تناول الطعام ، وعدم الالتزام بنظام الوجبات . والفوضى في الأكل ، والإكثار من تناول الأكلات التي تحتوي على مواد دهنية مركزة ، ومن الحلويات . وبالطبع فإن التحقيقات الجارية حول هذه المسالة تدل على إن البدانة لدى الأشخاص تبرز معالمها حتى قبل سن البلوغ .
2 ـ حب الشباب : يحصل أحيانا أن يظهر في وجوه بعض الفتيات حب
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
303 |
|
 |
الشباب الذي ينزعجن منه ويقلقهن بشدة ويولد لديهن تصورات بأنهن قد أصبحن قبيحات الشكل والهيئة . فيندفعن الى العبث بمواقعه من أجل إزالة الجراحة تحته ومحو آثاره الأمر الذي يشوه وجوههن ويزيد في قلقهن .
3 ـ الشلل : في مرحلة المراهقة أو في نهايتها ، تتعرض الفتيات أحيانا للإصابة بنوع من الشلل ما زالت أسبابه مجهولة ولم يتوصل المعنيون الى رأي دقيق بشأنه لحد الآن . ومن نماذجه يمكن الإشارة الى حالة إختفاء الصوت أو العجز عن إستخدام الساعدين التي قد تكون ناتجة عن أعراض الهستيريا .
ويصاحب الشلل أحيانا الام مبرحة الى درجة قد تعيق الشخصية مثلا عن المسير أو تعجزها عن تحريك يديها . وليس من شك في أن بعض حالات الشلل هي ذات أسباب نفسية ويمكن علاجها عن طريق أساليب علاج الطب النفسي .
|
الإختلالات
|
|
|
 |
تتعرض الفتيات في هذه المرحلة من العمر لا إختلالات عضوية عديدة نشير الى بعضها كما يلي :
1 ـ الإضطرابات في الحيض : الفتيات غير الطبيعيات من الناحية العضوية قد يعانين بعض الالام أثناء الحيض أو قبل نزوله ، الا إن غالبية الفتيات لا يشعرن بالم في هذا المجال وإذا شعرن بشيء من الالم فإنه لا يعدو الما طفيفا . إن حالات النزيف الرحمي لدى الفتاة المراهقة ترتبط بالرحم دائما وقد تكون دورية ، مثل العادة الشهرية ، أو مضطربة وغير منظمة من نوع النزيف الرحمي بالتزامن مع الحيض . والحالتان معا بحاجة الى علاج .
لا ينبغي النظر الى حالات الحيض في السني الأولى للطمث على أنها ظواهر مرضية أو الخوف من الحمل الا إذا كانت توجد علاقة قريبة بين
| |