|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
267 |
|
 |
|
تمهيد
|
|
|
 |
لقد قسمنا البحث في هذا الباب الى خمسة فصول.
تعرضنا في الفصل الأول منه للخصائص العضوية لدى الفتيات ،وسعينا الى تسليط الأضواء على جوانب النمو لديهن في جهة العظام ، وإستكمال الجسم وعلى قدرة الفتاة على التحمل ، وتحدثنا حول كيفية عمل الغدد ، والحال النسوية ، والأمراض والالام و ...
كما وتناولنا في الفصل الثاني الخصائص الذهنية والنفسية للفتيات بالبحث والدراسة ، وقمنا بإعطاء صورة عن ظروف أعضاء هذه الفئة فيما هو الذكاء ، والقدرة على التخيل ، والرادة والقرار ، ونظرتهن الى جنسهن و ... الخ من المسائل في هذا المجال.
وأفردنا الفصل الثالث للحديث حول الخصائص العفية لدى الفتيات في مرحلة ما بعد البلوغ الجنسي ، وتناولنا فيه ما يجيش في عالمهن من مشاعر وأحاسيس وإنفعالات وميول ورغبات جنسية ، وما يتسمن به من حسد وحياء وخجل مفرطين ، وركزنا بشكل خاص على الأمراض العاطفية لديهن والتي يمكن أن تترك عواقب غير محمودة في بعض الحالات.
وكذلك فقد تناولنا في الفصل الرابع الخصائص الإجتماعية لدى الفتيات وقدمنا توضيحات حول طبيعة علاقاتهن الثنائية والجماعية ، مع زميلاتهن ومع الاخرين ، ومع أولياء أمورهن فيما يتصل بالجنس الآخر ، ونظرتهن الى الزواج
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
268 |
|
 |
وتشكيل الأسرة .
وبالتالي فقد خصصنا الفصل الخامس والأخير من هذا الباب للحديث حول الخصائص السلوكية والأخلاقية عند أعضاء هذه الفئة من افتيات ، وإستعرضنا ما يسود هذه المرحلة من نضوج نفسي وإعتدال سلوكي ، وميل ورغبة بالإقتداء بالكبار في أسلوب العيش والحياة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
269 |
|
 |
|
الفصل الثامن والثلاثون
الخصائص العضوية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
إن فتياتنا هن الآن في وضع يمكن معه القول أنهن قد نضجن من الناحية الجنسية بشكل نسبي ، وإكتملت لديهن تقريبا جميع الصفات الأنثوية وإعتدن عليها ، وأصبحن نساء ناضجات . وهذه حقيقة أشار اليها أحد علماء النفس بقوله : إن الفتيات يبلغن جنسيا في بداية المراهقة ، ويبلغن جسميا في نهايتها(1).
وتبدو الفتاة في هذه المرحلة إمرأة كاملة من حيث الشكل والهيئة والقامة ، وكل شيء فيها ينم عن أنها أنثى ناضجة شأنها شأن كل النساء البالغات الناضجات وإذا جلست قي مجلس ما ، فلا أحد ينظر اليها بإعتبارها صبية صغيرة تختلف عن الأخريات.
|
وضع النمو
|
|
|
 |
يتواصل النمو العضوي لدى الفتاة بعد البلوغ الجنسي ، ولا يتوقف الى بعد أن تكتمل بناءات الأعضاء وتستحكم ، وتصل الفتاة الى البلوغ الجسمي الكامل . وبحسب بعض علماء نفس النمو فإن الفتاة البالغة تعتبر أنثى ناضجة وقد بلغت ما يمكن أن تبلغه من زيادة في الوزن وفي الطول ، وإن إيقاع نموها يتباطأ بشكل مفاجئ في مرحلة ما بعد البلوغ الجنسي(2).
وبالطبع فإن نمو الأعضاء والأطراف يتوقف لدى الفيتات في حوالي سن 16 عاما . ولا بد من الإضافةهنا ن الآراء مختلفة حول الحد الأقصى لحالة
|
(1) علم نفس أسبرلينج ص 177 .
(2) علم نفس الطفل 230 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
270 |
|
 |
النمو ، وقد ذهب بعض العلماء الى الإعتقاد بأنها تستمر حتى الى سن 24 عاما ، الا أن الرأي الغالب هو أنها يمكن تتواصل لحين سن العشرين.
|
نمو العظام والأعضاء
|
|
|
 |
يشمل النمو ، بعد مرحلة البلوغ ، جميع جهات وابعاد الجسم ، ولا يقتصر على الطول والوزن لوحدهما ، بل أنه يتوزع بشكل طردي على الوجه ، والأعضاء ، والأطراف ، وبقية جوانب الجسم . ويضسف علماء النمو قولهم : إن النمو والتكامل السريع لا يقتصر على العظام والعضلات فحسب ، بل إنه يشمل الأعضاء الداخلية ، أيضا فتقوى عضلات القلب ويكبر حجمه بشكل ملحوظ ، ويكبر كذلك أيضا حجم القفص الصدري والرئتين بنفس الإيقاع.
|
إستحكام الجسم
|
|
|
 |
ينمو الجسم بالتدريج مع بدايات البلوغ ويزداد إستحكاما . وتخرج العظام من حالتها الغضروفية لتصبح شيئا فشيئا قوية صلبة ، وحتى إن بعض العظام الصغيرة تلتحم ببعضها لتشكل معا قطعة واحدة . وبذلك تتقوى الأطراف وتستحكم العضلات لدى الفتاة بالشكل الذي يمكنها من السيطرة على أعضائها خلال الحركة ، والذهاب والإياب ، وحمل الأشياء ونقلها من مكان الى آخر .
|
قدرة التحمل
|
|
|
 |
تزاداد في هذه المرحلة قوة افتاة ، من الناحية الجسمية والعضلية وتكتسب القابلية على القيام بأعمال شاقة نسبيا وعلى تحمل الإجهاد والتعب . وتأخذ القوة العضلية بعد النضوج الجنسي والجسمي وإكتمال الشخصية ، منحى معتدلا وطبيعيا ، فتسعى الفتاة الى إستخدامها بشكل منطقي وفي المجالات المفيدة في حياتها . ولابد من الإشارة هنا الى أن الفتيات ، في مثل هذه السن ،
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
271 |
|
 |
أضعف من الفتيان من الناحية العضلية ، وأقل قدرة على تحمل المشاق والإجهاد العضلي ، وإن متوسط القوة العضلية لدى الذكور في سن 18 عاما يعادل تقريبا ضعف القوة العضلية لدى الإناث .
|
الحالة النسوية
|
|
|
 |
عادة يفترض أن يتكرر الطمث لدى أغلب الفتيات ، بعد مرور عام على البلوغ ، في كل 28 يوما . ويعد نزول دم الحيض طبيعيا حتى في حال تكراره مرة في كل 21 الى 35 يوما . وفي هذه الأثناء ، تنتظم معامل الإفراز الهرموني بنظام وإيقاع معينين في الحالات الطبيعية . وفي الحالات غير الطبيعية ، التي يختل فيها وضع الإفراز الهرموني ويضطرب على أثره الحيض ، نتيجة لعوامل نفسية أو مرضية ، فإن الواجب يحتم على أولياء الأمور ، خصوصا الأمهات ، المبادرة الى مساعدة الفتاة على تجاوز الحالة وإزالة العوامل المسببة أما عن طريق طمأنتها وغرشادها وتوجيهها أوعن طريق عرضها على طبيبة متخصصة.
|
الأمراض والإصابات
|
|
|
 |
ذكرنا فيما مر من البحث إن الفتيات يتعرضن أثناء فنرة المراهقة لمجموعة من الأمراض والإصابات يؤثر كل منها بنحو وآخر على حياتهن وشخصياتهن ، وهذه الإصابات تشمل الجوانب الجنسية والنفسية والعاطفية ، وتعيق الكثير منها نموها وتقلق أحوالهن بشدة في بعض الحالات.
فالام المعدةالتي كان يعاني منها أعضاء هذه الفئة في المراحل السابقة من حياتهن ، تتحسن في هذه المرحلة وتزول لوحدها وليس من شكفي اثر الإضطرابات النفسية والفكرية وحالات القلق في تفاقم مختلف الإصابات العضوية والنفسية قبل ,اثناء وبعد سن البلوغ .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
272 |
|
 |
إن نسبةالوفيات بعد سنالبلوغ أقل بكثير قياسا مع مرحلة الطفولة ، وإن أبناءنا في هذه السن يكونون في الواقع قد أمنو خطر الموت الى حدود كبيرة ، الا أنه وفي الوقت ذاته ، فإن خطر الموت في أوساط هذه الفئة يزيد في سن 13 ـ 18 عاما أكثر بكثير من سن 9 ـ 13 عاما ، ومن هنا فإنمن الحكمة إحاطتهم بنوع من الرعاية الخاصة في هذه السنين من أجل الحفاظ عل سلامتهم النفسية الجسمية.
|
الحمل والإنجاب
|
|
|
 |
ليس هناك ما يحول دون زواج الفتاة في سني المراهقة من الناحية العضوية والنفسية . الا أنها لا تكون مهيئة من الناحية البيولوجية للحمل والإنجاب دائما ، وحتى الطمث لا يمكن أن يكون دليلا على إستعداد الفتاة لمثل هذا الشيء . فما أكثر الفتيات اللاتي يحضن في سن 9 و10 أعوام دون أن يكن قادرات على الحمل والإنجاب .
إن الجهاز التناسلي لدى الفتيات ينمو في سني ما بعد البلوغ ويصبح حينذاك قادرا على إداء وظائفه في إستقبال وحفظ الخلايا الجنينية .
فكلما زاد عمر المراهقة زاد معه بإطراد إستعداها على الحمل والإنجاب . وطبقا لتحقيقات ، قام بها (سي ، أس فورد) و (فران ليتش) فإن عددا قليلا جدا من الفتيات يكن قادرات على الحمل قبل سن الخامسة عشر.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
273 |
|
 |
|
الفصل التاسع والثلاثون
الخصائص الذهنية والنفسية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
تحصل لدى الفتيات في مرحلة ما بعد البلوغ تغييرات عامة يشمل قسم منها الأبعاد الذهنية والنفسية ، وهي مسالة تواجهها جميع المراهقات بدرجات متفوتة من الشدة والضعف . يقول موريس دبس : إن التغييرات العميقة وإعتلالات النمو العابرة التي تصاحبها عادة ، تترك بمجموعها آثارها على نفسية الشخص وتتسبب في إختلالات عصبية ذات أبعاد مختلفة(1).
إن التغييرات تظل تتواصل في سني المراهقة ، بحسب أحد علماء النفس ، فإن مرحلة المراهقة لا تنتهي دفعة واحدة بل أنها تزول بالتدريج شيئا فشيئا ، وبالطبع يوجد بعض الأشخاص ممن تظل ترافقهم بعض خصائص المراهقة مدى الحياة.
وهي مسالة يجب على أولياء الأمور والمربين أخذها بنظر الإعتبار .
ونحن هنا في هذا الفصل والفصول الآتية سنتناول هذه الحالة ونشير الى بعض أبعادها .
|
الوضع النفسي
|
|
|
 |
في هذه المرحة من العمر ، تميل الفتاة من الناحيةالنفسية الى الإحتفاظ بهمومها وقضاياها في داخلها وعدم البوح بها أو التحدث عنها أمام الآخرين . كما وتشعر أنها في وضع يتيح لها التمييز والفرز بين ما هو صالح وطالح في
|
|
(1) البلوغ ، موريس دبس ، ص 150 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
274 |
|
 |
الحياة ، ولذا فإنها تسلك سلوكا مستقلا في حياتها ولا تسمح لالآخرين التدخل في شؤونها ، وهذه الحالة هي أحد أسباب شجارها وإختلافاها مع والديها في بعض الحالات.
إن الوعي الديني والأخلاقي يبدأ لدى الفتاة منذ مطلع سن المراهقة ، لكنه في ما يتصل بإدراك قضايا الثواب والعقاب ، والشعور الإنسلني تجاه الاخرين ، فإنه يكتمل ويكتسب إيقاعه الطبيعي في نهاية هذه السن أو بعدها.
|
وضع العقل والذاكرة
|
|
|
 |
في هذه السن تتجه معامل الذاكرة لدى الفتيات نحو النمو والتكامل ، ويبلغن أعلى مراتب التوقد الذهني مع نهايات سن البلوغ . وكما اشرنا فيما سبق ، فإن أغلب علماء النفس يتفقون على أن الذكاء يبلغ ذروة توقده في سن 14 ـ 16 عاما .
وعلى هذا فإن الفتيات يتمتعن بأعلى مستويات الإستيعاب والفهم والتقدم العلمي في هذه السن شريطة أن يكن راغبات بتحصيل العلوم.
أما فيما يتصل بالعقل ، فلا بد من القول أن ما زال ، في هذه السن ، لم يكتمل نضوجه كما ينبغي ، ويجب إنتظار وقت طويل حتى يكتمل وينضج تماما ، ذلك لآن العقول تنمو وتنضج في ظل التجارب ، وإكتساب التجارب يحتاج الى وقت وزمن طويلين.
وبالطبع ، فإن الفتيات في هذه السن يلتفتن الى أنفسهن ويكتسبن بالتدريج مستوى معقولا من الوعي تجاه شخصياتهن . وينبغي إستثمار هذه الأرضية لصالح نموهن وتقدمهن في المجالات كافة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
275 |
|
 |
|
في التفكير والتشخيص
|
|
|
 |
الفتيات في هذه السن في وضع تكون في آفاق الفكر والوعي مفتوحة أمامهن ، وبإمكانهن التفكير حول مختلف القضايا والمسائل وإتخاذ القرارات المناسبة بشأنها . وقد يكون الوقت في هذه الأثناء مناسبا ، بالنسبة لمجتمعاتنا للمبادرة الى مفاتحة أعضاء هذه الفئة وأخذ رأيهن بشأن تزويجهن .
فبعد ان تكون قد قطعت شوطا لا بأس به من النمو ، والنضوج الفكري ومرت بتجارب عملية فتحت عيناها على الكثير من واقعيات وملابسات الحياة ويمكن القول إن الفتاة في سنوات ما بعد البلوغ ، وبعد تجاوزها لسن السادسة عشر عاما بالذات ، هي في مستوى فكري وعقلي تتمتع فيه بقدرات جيدة على الفهم والإستيعاب والفرز المنطقي بين الشياء ، وتشخيص ما ينفعها مما لا ينفعها . الا أنه في الوقت ذاته يجب أن لا تغيب عن بالنا حقيقةأنها شخصية تميل الى الإستشكال والمؤاخذة ، والى نقد الأصول والضوابط التربوية التي كانت قد تلقتها من والديها أو مربيتها.
قد لا توجد مرحلة من مراحل حياة الفتيات يزداد فيها الخيال شدة كما في مرحلة المراهقة والبلوغ ، فكلما إقتربنا من نهايات هذه المرحلة كلما تطورت وإتسعت مديات الخيال لدى هؤلاء ، خصوصا في سني 17 ـ 20 عاما ، حيث يلاحظ أحيانا أنهن يندفعن الى سرد ما يدور في خيالهن من صور وحالات للآخرين على انها أشياء حقيقية ، ويحالون من خلال تسطير الأكاذيب تسكين إضطراباتهن النفسية ، وإرضاء شخصياتهن أو ميولهن الجنسية.
إن أعضاء هذه الفئة يستغرقن أحيانا بمداعبةالأفكار والخيالات الواهية التي لا وجود لها في الواقع الخارجي ، الى درجة يلفهن الوسن يستسلمن للنوم على حين غرة . ورغم إن مثل هذه الأفكار والخيالات ليست دائمية ، الا أنها
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
276 |
|
 |
تؤدي بهن في بعض الحالات ، الى الإدبار عن النشاط والفعالية وعن الإهتمام بالدراسة والمذاكرة ، يتعرضن في حالات أخرى الى إصابات عضوية من قبيل الصداع والغثيان والام في الرقبة و ...
ومن صور هذه الحالة لدى الفتيات ، أنهن يندفعن أحيانا ، في خضم عالم الخيال ، غلى تصور انفسهن متزوجات يعشن الى جانب رجل مستبد وعطوف جدا رجل يتشاجر معهن ويضربهن ، ومن ثم يعود الى البيت بعد فترة من الوقت حاملا معه باقة من الزهور يقدمها لهن دلالة على الحب والإعتذار ، أويتخيلن أنفسهن إن لهن زوجا قد خان عهد الوفاء معهن وإختار له إمرأة أخرى ويريد الزواج بها رغما عنها ، ويتالمن بشدة ، وكأنها حقيقة واقعة ، الى درجة قد ينخرطن في البكاء ويذرفن الدموع الغزيرة منأجل ذلك.
فالفتيات المغامرات أيضا يحققن ، شانهن شأن الفتيات الخياليات، رغباتهن من خلال إختلاق الكاذيب ، ويتمثلن انفسهن دائما في واقع القصة التي ينسجنها ، ففي بداية الأمر يدركن تماما إن ما يتحدثن عنه هو شيء لا وجود له في الواقع الخارجي ، لكنهن بعد ترديد هذه الأكاذيب لعدة مرات يتخيلن إن ما يتحدثن عنه هو قصة حقيقية فيعتقدن بها بشدة.
|
الإرادة والثقة بالنفس
|
|
|
 |
تتمتع الفتيات في هذه المرحلة من العمر بإرادة وثقة بالنفس أقوى قياسا بالسنوات السابقة ، ومن هنا فإنهن يكتسبن بالتدريج مزيدا من القوة والقدرة على ضبط أنفسهن أمام مختلف الإثارات ، فتأتي سلوكياتهن وتصرفاتهن أكثر دقة وإنضباطا.
فالفتاة في هذه السن تعيش عالمها الخاص الذي تقرر فيه شؤونها عن
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
277 |
|
 |
قناعة وثقة بالنفس ، وإذا حصل وأنضحكت منها أو سخرت من طريقة تفكيرها وعملها ، فإنك ستواجه بالصد والإعتراض والدموع والمقاومة من قبلها. وإن نمو الإرادة والثقة بالنفس بدى الفتاة في هذه السن ، ويجعلها تبدي رأيها بشأن كل شيء ، وتعلن رفضها وإعتراضها لكل ما لا ينسجم مع آرائها وميولها في الحياة ، وأن لا تكترث للقيوم التي يضعها الآخرون إذا لم يكن مقنعة بالنسبة لها .
والجدير بالذكر هنا أيضا هو إن الكثير من الفتيات يفقدن الثقة بأنفسهن على أثر مايتعرضن له في سني الطفولة من تجارب فاشلة وحالات من القمع في حياتهن فيصعب عليهن الآن إصلاح أنفسهن والعودة الى أوضاعهن الطبيعية . وتتجلى أعراض هذه الحالة لدىبعض الفتيات حين الكلام على شكل التنفس السريع ، وإشتداد ضربات القلب ، وإرتعاش اليدين ، وإرتجاف الصوت و ...
|
أزمة شخصية
|
|
|
 |
إن فتياتنا في هذه السن يعانين ، بحسب رأي أركسون ، ازمة شخصية ويردن أن يعرفن ماذا سيكن في المستقبل وعلى أي نحو ستستقر حياتهن . اي إن افكارهن تنصب في الغالب على التفكير بالمستقبل وحاولةما يخبئه لهن فيما يتصل بطبيعة حياتهن القادمة . وبعد أن تكتشف الفتاة هويتها وطبيعة شخصيتها شيئا فشيئا ، يستقر سلوكها على حال ولون معينين وواضحين في الحياة وفي علاقاتها بالآخرين.
|
فلسفة الحياة
|
|
|
 |
في مرحلة ما بعد البلوغ ، تبدأ أهداف الحياة بالتبلور لدى الفتاة ، فيكتسب التخطيط للمستقبل إهتماما متزايدا لديها ،وتحاول أن تكون لها رؤية أو فلسفة
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
278 |
|
 |
خاصة بها عن الحياة وعن كيفية التعامل معها . وغالبا ما تكون الأهداف التي تخطط لبلوغها في الحياة أهدافا خيالية مفرطة في المثالية وصعبة المنال إن لم يكن مستحيلة . ومن هنا فإنها تكون بحاجة ماسة الى الرعاية والتسديد فيما تفكر به وتتطلع اليه في مساعيها ، من قبل أولياء الأمور والمربين ،وذلك من أجل أن تكون نظرتها للحياة منطقية ومعقولة ومنسجمة مع الواقع.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
279 |
|
 |
|
الفصل الأربعون
الخصائص العاطفية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
إن دنيا النساء هيدنيا العاطفة والتغيرات العاطفية التي نلاحظ أرهاصاتها الأولى في مطاالع سن المراهقة ، ومستوياتها العالية في مرحلة ما بعد البلوغ . والفتاة الناضجة تتسم بنوع من الحساسية والرغبة العاطفية الطافحة تسعى الى الإستفادة منها في علاقاتها وروابطها مع الآخرين الذين يفهمونها ويتفاعلون مع مشاعرها على أساس الإدراك المتقابل.
وبقدر ما تبتعد الفتاة من سن البلوغ وتتجاوزها ، تقترب الى التوازن النفسي وتتجاوز حالة الإنفعال والإضطراب العاطفي بنفس المقدار. وتكتسب حالة من الإستقرار النفسي والعاطفي نسبيا . وهكذا تنتظم نظرتها الى الحياة وتفاعلها مع حالاتها وفقا لمعايير الفكر والعاطفة المنطقيين في الغالب.
|
مرحلة الحماس العاطفي
|
|
|
 |
تعد هذه المرحلة من وجهة النظر العلمية مرحلة الحماس العاطفي التي تستمر من سن 16 الى سن 20 عاما . وتبلغ فيها العاطفة ذروة نشاطها وحماسها ، فتهيم فيها الفتاة بالحياة وبالإتصال بالآخرين.
وبحسب قول جيزل ، فغن الفتيات في سن 16 عاما يكن مسرورات ومتفائلات بشكل عام وإن كن يمررن بفترات حزن وهم في بعض الحالات(1). وبواعث الحزن أو الإغتمام كثيرة في هذا المجال ، وقد يكون احد أهمها عجز
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
280 |
|
 |
بعض الفتيات عن ملاءمة أنفسهن مع أوضاعهن الجديدة ، الأمر الذي يسبب لهن معاناة تحزنهن.
|
مرحلة الحساسية
|
|
|
 |
إن حالة الحساسية وسرعة الإستياء والإنزعاج ، التي تتولد لدى الفتيات في مرحلة المراهقة ، تتعزز في هذه المرحلة وتشتد بشكل أوضح بمرور الوقت. وبشكل عام يمكن القول بشأن هذه الحالة أنها تتعزز وتتفاقم بإيقاع طردي مع نمو قوة الشخصية ومنعتها.
قد لا توجد هذه الحالة عند جميع الناس بهذه الدرجة من الشدة ، الا أنه يجب أن لا تغيب عن بالنا حقيقة إن الإنسان بطبعه كائن حساس وسريع التأثر والإنفعال إزاء القضايا المثيرة . وبحسب رأي أحد العملاء ، فإننا كائنات حساسة جدا إزاء الإنفعالات النفسية.
إن حالة الحساسية والإنفعال التي تبرز على سلوك وردود أفعال الفتيات أزاء الشياء ، إنما يعود سببها في الواقع لطبائعهن النفسية الشفافة التي تتسم بسرعة التأثر والإنفعال .
|
طبيعة المشاعر
|
|
|
 |
تستولي على كيان الفتيات ، في هذه السن ، مشاعر طيبة وإيجابية في غالب الأحوال ، تخلي عواطف مرحلة المراهقة الغامضة لديهن مكانها في هذه الفترة لنوع آخر من المشاعر بالقوة وبوضوح الإتجاه والهدف . ومن خلال ملاحظة طبيعة تفاعلهن وتعاملهن مع القضايا يمكن الحكم عليهن بأنهن ناضجات من الناحية العاطفية وبإمكانهن مواجهة مختلف تعقيدات الحياة وتحملها بجدارة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
281 |
|
 |
إن المشاعر العاطفية الجياشة بالنسبة للفتيات تعد بذاتها حالة إيجابية يمكن الإستفادة منها في سبيل إرشادهن وتوجيههن نحو مسالك الخير والصلاح ، وتنمية قابلياتهن وقدراتهن المعنوية والمادية في الحياة.
|
الإثارة والإنفعال
|
|
|
 |
النمو في هذه المرحلة نمو نسبي حيث تبلغ فيها الإنفعالات النفسية لدى الفتيات أعلى مراتبها ، لكنهن يستطعن ضبطها والسيطرة عليها بفعل النضوج العقلي وحساب العواقب التي يمكن أن يترتب عليها في حال السماح لها أن تأخذ مدياتها غير المحسوبة.
وبتعبير آخر تختلف الإنفعالات النفسية لدى أعضاء هذه الفئة في هذه المرحلة عن إنفعالات سني المراهقة غي الهادفة وغير المنضبطة .
إن حالة الإثارة والإنفعال لدى الفتيات في هذه السن تصبح أكثر غنى وأوضح مقصدا وهدفا ، وتأخذ في الوقت ذاته منحى غراميا يتجلى أحيانا على هيئة الهيام والحساسية المفرطة تجاه بعض الأشخاص .
وبالطبع فإن هذه الحالة هي حالة عابرة ووقتية وتزول مع إنتهاء مشهد الإثارة في غالب الأحيان ، الا أنه وكما يقول الحكماء فإن فراق العشاق أشبه ما يكون بشعلة النار أمام الريح تنطفئ سريعا وتلتهب بقوة.
|
هاجس اللذة
|
|
|
 |
تلهث أعضاء هذه الفئة عادة وراء الجديد من اللذات والمتع ، وتعد مثل هذه الرغبة الملحة هاجسا مؤذيا لهن يؤدي بالنتيجة الى إنطوائهن على انفسهن وشعورهن بالالم والمعاناة من شيء ما دائما ن ويتغير على أثره سلوكهن مع الناس ويصبح غير طبيعي ، حتى يبدين وكأنهن قد تغيرن تماما ، ومن أعراض
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
282 |
|
 |
ذلك إصفرار الوجه وذبول العينين.
وتتسم الفتيات في هذه السن بحساسية متزايدة تجاه أنفسهن ، ومن شأن ملاحظتهن لأي نقص في مظهرهن أن يقلقهن بشدة ، ولهذا فإنهن ينزعجن من وجود الأطفال بقربهن ويضقن ذرعا بهم ، ويملن بشدة الى أن يكن الأجمل وأن يستمتعن بجمالهن وأنقاتهن الى أقصى حدود الإمكان.
ولدواعي حب اللذةوالإستمتاع بالحياة ، تبذل الفتيات جهودا ومساعي مضنية في سبيل الحصول علة مزيد من الحريات والتحرر من كل ما يمكن أن يعيق إنطلاقهن في مسراتهن . ويقول بنيامين أسباك في هذا المجال : الفتيات بطبيعتهن يلحن في الحصول على الحرية ويضغطن دائما على والديهن من أجل ذلك.
|
الحب والغرام
|
|
|
 |
إن مشاعر وعواطف مرحلة المراهقة تشكل البناءات الأساسية لميول ورغبات الفتيات في المراحل البعدية من الحياة . ويعد الحب والغرام من أظهر ميول الفتيات في سن النضوج الجنسي الذي يسعين الى بلوغ رغباتهن وإرضاء أنفسهن عن طريقه .
وعادة تعشق الفتاة في هذه المرحلة منالعمر رجلا ينصب إهتمامها عليه بشدة أو ترغب في أن يكون لها خطيب لحياتها المستقبلية ، وبوجود الخطيب تشعر بالراحة والطمأنينة وبخلافه تشعر بالتعاسة والوحدةويؤثر ذلك سلبا على دروسها ونشاطاتها . وأحيانا يكتسب ميلها الى الحب طابعا أسطوريا ، فتحب شخصا لم تكن قد رأته في حياتها ولا يمكن أن تراه يوما ، وتستغرق في نسج الخيالات والأوهام حول صفاته وكمالاته.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
283 |
|
 |
إن الحب والغرام لدى الفتاة ، يتجه في هذه السن ، عادة نحو شخص واحد ، لكنه لا يؤدي بالضرورة دائما الى الزواج ولا حتى الى الخطوبة ، لأن الفتاة قد تغير رأيها بالشخص وتتبدل مشاعرها تجاهه .
وقد تندفع بعض الفتيات ، بفعل مشاعرهن الرومانسية ، الى كتابة رسائل غرامية ملتهبة لأنفسهن ، وهذه الحالة شائعة في أوساط الفتيات قبل وبعد سن البلوغ .
|
عاطفة الأمومة
|
|
|
 |
يقول موريس دبس : إن حصول الحب لدى الشباب والشابات هو نتيجة للتطورات العاطفي والنفسية العميقة التي تحصل لدى هؤلاء وتتجه بالتدريج نحو النضوج والتكامل ، ويعد قفزة نوعية في حياتهم في هذا المجال (1). ويتجه الحب لدى الفتايت في بعض الحالات ، نحو قرينات السن وزميلات الدراسة ونحو معلماتهن بشكل خاص .
إن طبيعة الحب لدى أعضاء هذه الفئة من الإناث هي أقرب ما تكون الى عاطفةالأمومة ، ولا غرابةفي ذلك ، فهناك تداخل ـ بالأساس ـ بين غريزة الأمومة والغريزة الجنسية لدى الفتيات الناضجات ويمكن ملاحظة بعض آثار وأعراض هذه الحالة لديهن بوضوح .
|
الإختلال العاطفي
|
|
|
 |
من أهم الصفات والخصائص التي تتسم بها الفتيات في هذه السن ، يمكن الإشارة الى حالة الخجل والحياء المفرط التي لا تطاق في بعض الحالات والمواقف . وقد يبلغ الخجل لدى لعض الفتيات ، في نهاية هذه المرحلة ، درجة
|
|
(1) البلوغ ، موريس دبس ، ص 42 .
|
| |