|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
210 |
|
 |
بمرونة ، أما حركاتهن فتفتقد الى الإنسجام ، بينما تنمو عضلاتهن ببطء ، مما يؤدي الى حركات غير متوازنة يحاولن إخفائها ، وينزعجن بشدة من أي ملاحظة تقيمية لظاهرن سواء كانت جادة أو إستهزائية.
|
حب الشباب
|
|
|
 |
تبرز لدى الفتيات في سن المراهقة مجموعة من الأمراض الذاتية أو الإكتسابية التي بطبيعتها في موجهتهن صعوبات ومشاكل عديدة في حياتهن . ففي بعض الحالات تبرز مع أولى علامات الحيض ، الأعراض المعتادة لحالة البلوغ ، كحب الشباب في الوجه . كما وقد يرافق هذه الأعراض بروز الام وورم في منطقة الصدر وأثداء ، وهي أعراض تنتج بفعل التطورات الغددية الداخلية .
أجل ، ففي هذه المرحلة تبرز على الوجه ، والصدر ، والظهر ، حبيبات صغيرة تميل الى الحمرة . وتعود بواعثها الى زيادة نشاط وفعالية الغدد الدهنية الهادفة للحفاظ على طراوة ونعومة الجلد من الجفاف .
ولا يبدو أن هناك غسلوبا علاجيا حاسما لهذه الحالة سوى بعض الإرشادات الصحية التي يمكن أن تحد منها مثل التأكيد على مراعاة النظافة ، وعدم العبث بالمناطق المعينة ، والإمتناع عن تناول الدسومات والحلويات كثيرا . لكنها تزول وتنتهي لوحدها بمرور الزمن.
|
حالة السمنة
|
|
|
 |
بعض الفتيات يتعرضن ، في هذه المرحلة من العمر ، لحالة السمنة المفرطة ، فتزيد أوزانهن ، بحسب بعض البحوث ، بمقدار 35 كيلوغراما في بحر سنتين وهي زيادة غير طبيعية وتعتبر حالة مَرَضية.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
211 |
|
 |
فقد يزداد الوزن لدى الفتاة في هذه الحالة الى درجة يتمدد لديها الجلد في منطقةالبطن ، وتظهر بقع حمراء حول الحوض . والمهم في هذه الحالة هو أنها تساهم في خلق أرضية الترهل والشعور بالتفاهة لدى الفتاة.
وفيما يخص أسباب هذه الحالة ، يمكن الإشارة غلى عوامل عديدة ، منها الإختلالات العصبية ، والإراط في الأكل ، والأهم من ذلك سوء الهضم ، والأضرار التي تلحق بالغدد فوق الكليوية.بشكل عام ، فإن للتمثيل والإمتصاص الغذائي في الجسم دور رئيس في هذا المجال .
الجدير بالذكر هنا هو أن زيادة الوزن في حالة السمنة قد تستمر وتتفاقم بشكل خطير في حال عدم المبادرة الى معالجتها والحؤول دونها . ومن الحكمة إتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية من مثل هذه الحالة قبل حصولها ، والا فإن علاجها بعد وقوعها يكون محفوفا بصعوبات ومشكلات غير قليلة.
|
الأمراض
|
|
|
 |
تواجه الفتيات في هذه السن حالات مرضية عديدة لا يسع المجال لذكرها جميعا هنا ، وسنكتفي بالإشارة الى بعضها بحسب الأهمية . ومن هذه الحالات السمنة ، وإنسداد الشهية والسل ، والغدة الدرقية ، وحب الشباب ، وسوء الهضم ، والام العمود الفقري ، وبرودة الأطراف ، وتغير شكل السيقان ، وتسطح كف القدم ، والصداع والدوار ، وبروز الـ (البومين) في الدم ، وإختلال نمو الطول ، وحالة الإختناق ، والحساسية ، والروماتيسم القلبي ، إختفاء الصوت ، وخدر الجسم ، والشعور بالإجهاد المفرط ، والصفار و ...
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
212 |
|
 |
|
مشاعر الفتيات
|
|
|
 |
هناك عوامل كثيرة تنعكس آثارها على نفسية ومشاعر اعضاء هذه الفئة السنية ، منها إتساع الكفلين ، وسرعة نمو الأثداء ، أو تأخر نموها ، وإنقطاع الحيض ، والام الدورة الشهرية وإضطراباتها و ...
وقد تتسبب العوامل المذكورة أحيانا في خوف وإضطراب بعض الفتيات وتؤدي الى أن يفقدن ثقتتهن بأنفسهن ، وتتغلب عليهن مشاعر الخجل من التطورات العضوية الجديدة لديهن ويحاولن إخفاء معالمها بشتى الوسائل . كما وقد يشعر بعض آخر منهن بالنشاط والحيوية عند التغيرات الأنثوية.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
213 |
|
 |
|
الفصل الحادي والثلاثون
التحولات النفسية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
قلنا إن البلوغ هو الحد الوسط أو الفاصل بين مرحلتي الطفولة والنضوج الذي تبرز فيه العلائم والدوافع الجنسية . ونضيف إن هذه المرحلة هي فترة ذروة التفاعلات والتجاذبات النفسية لدى الشخصية . وقد شبهها فلاطون بنوع من السكر والثمل الخفيف ، فيما وصفها آخرون بنوع من التغرب عن الذات والإبتعاد عن واقعيات الحياة.
في الواقع إن من الخطأ تحديد حالة البلوغ بقضية النمو الجسمي والغريزي ، لأن المسالة أعقد من ذلك بكثير . فعلى أثر التطورات والتغيرات البيولوجية والفسيولوجية التي تحصل خلال هذه الفترة ، تفد الشخصية الى مرحلة جديدة من الحياة تضج بمختلف الضغوط النفسية والإجتماعية . ونحن نشير الى بعض هذه الحالات فيما يأتي من البحث .
|
الأوضاع النفسية
|
|
|
 |
إن التشبيه الذي أوردناه عن حالة المراهقة عند البلوغ فيما مر من البحث ما زال باقيا بقوته.
فحالتها كالموجة المتجهة بعنف نحو الساحل بعد تصاعدها في وسط البحر . وبهذا فإن كل شيء في وجودها متوتر وعاصف ومحتقن ، لكنها تمر في الوقت ذاته بحالات مد وجزر ن فتارة تكون هادئة اليفة , ةأخرى ثائرة عنيفة.
الفتيات في هذه السن يستغرقن عادة في البحث عن ذواتهم في عوالمهن الخاصة ، ويرغبن بالإختلاء بأنفسهن والتفرغ للتفكير بعيدا عن العالم الخارجي ،
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
214 |
|
 |
ويرحبن بكل فرصة تتاح لهن في هذا المجال . وإن السبب وراء هذا النوع من الميل والإندفاع المفرط نحو الإستغراق في الذات لدى هذه الفئة يعود الى عدم إكتمالهن لحالة الإنسجام والتناغم والنضوج من الناحية النفسية.
وتتراوح مشاعرهن عند رؤية دم الحيض بين المفاجئة والصدمة ، والفرح والسرور . فالشعور بالمفاجئة والصدمة يحصل عادة لأولئك اللاتي لا يعرفن شيئا عن هذه الحالة مسبقا . وهذه الحالة وحالات أخرى مشابهة لها تقلب بطبيعتها مزاج الفتيات وتنعكس آثارها على شكل حساسية وإعتمالات نفسية مختلفة .
|
الأعراض النفسية
|
|
|
 |
على أثر الضغوط والأحاسيس المؤلمة والمقلقلة ، تصاب بعض الفتيات بإضطرابات نفسية شديدة يعجزن عن تحملها ، وبالتالي تبرز هذه الإضطرابات المتراكمة على شكل أمراض نفسية.
أجل ، فالبلوغ ظاهرة طبيعية ، لكنه قد يصاحبه في بعض الحالات إنفعالات وتوترات عصبية عديدة بالنسبة لأولئك الذين لم يستعدوا له ، وفي حالات أخرى ، يرافقه إختلالات أخرى كالإكتئاب ، والإغتمام ، وحتى الإضطراب النفسي .
والواقع إن للإفرازات الغدية أثر رئيس في التقلبات النفسية.
وفي بعض الحالات يضاف الى هذه الأعراض عارض آخر ، بحيث تولد الإختلالات والإضطرابات النفسية لدى الفتاة شعور بأنها مصابة بنوع من أإعتلال والمرض النفسي ويعد هذا الشعور عاملا من العوامل التي تفاقم الإنفعالات والإختلالات النفسية.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
215 |
|
 |
|
الأوهام والخيالات
|
|
|
 |
ونتيجة للتحولات العضوية والنفسية ونمو الأطراف ، قد تكف الفتاة عن إستخدام يديها وأعضائها الخرى ، وينشغل ذهنها كليا بهذه الحالة الجديدة ، كما وقد يتولد لديها أحيانا هذا الوهم وهو أنها تفتقد الى الجمال والرشاقة وبالتالي تصاب بعقدة الشعور بالحقارة ، أو على العكس من ذلك ، تتصور أنها أكثر جمالا ورشاقة من الأخريات وتتوقع من الأخريات أن يعاملنها بنوع خاص من الإحترام.
ففي سن 14 أو 15 ، تشرع الفتيات بنسج الخيالات والأوهام الساحرة التي يلعبن فيها دور البطل ، ويتمثلن أنفسهن في الغالب نجمات جميلات أو اثرات لدى الجنس الآخر . بمعنى أنهن يملن في حياتهن اليومية الى الإستغراق في أحلام اليقظة . ومن هنا فإننا نلاحظ لديهن حالات من الميل الى الكذب ونسج الأساطير في أحاديثهن(1).
وفي هذه السن ، قد تصاب الفتيات بمرض البارانويا وهو من الأمراض الشخصية ، ومن أعراضه تضخم الـ (أنا) ، ويحصل في دور البلوغ . كما وقد تبرز الفتيات ، في بعض الحالات ، في سن 12 ـ 16 ، تعصبهن تجاه أفكارهن وتصوراتهن ومجموعاتهن ومعاييرهن . وتتمظهر هذه الحالة على شكل عداء ، ونقد ، والحاق الأذى بالآخرين.
|
الذكاء والإدراك
|
|
|
 |
لا يعني الإختلال النفسي ، الذي تتعرض له الفتيات في هذه السن ، إنهن يعانين هبوطا في مستويات الذكاء . فعلى العكس من ذلك ، تتمتع الفتيات في هذه
|
|
(1) البلوغ ، موريس دبس ، ص 48 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
216 |
|
 |
الفترة بأعلى مستويات الذكاء والإدراك ، حتى أنهن يصلن خلال ذلك الى مرحلة القدرة على الإستدلال المنطقي في آرائهن وأفكارهن.
إن إستدلالاتهن هي من النوع الإستقرائي في الغالب ، وهذه الحالة تدل بذاتها على روح النقد والفضول العلمي لديهن . الا أنه للأسف فإن نفسياتهن الإنفعالية والمتوترة لا تسمح لهن أن يفكرن ويقررن بشكل صحيح . وفي حال توفرت لهن ظروف إيجابية للتفكير والتقرير الصحيحين ، فإنهن قادرات على التفكير السليم وعلى إتخاذ القرارات الصائبة في مختلف الشؤون.
فمنذ مرحلة البلوغ وصاعدا ، يتجه الذكاء نحو النمو والتفتح لدى الأشخاص ، وتختلف درجات نمو الذكاء من شخص الى آخر ، وتبرز في هذه الأثناء القابليات والإستعدادات الفكرية والتخصصية الخاصة الواحدة تلو الأخرى . وإعتبارا من نهاية سن 12 عاما ، تبرز لدى الفتيات إهتمامات نحو العمل بحاجة الى توجيه وتنمية ، وفي حال عدم الإهتمام بها وإشباعها ، فإنها قد تنقلب الى حالة من الترهل والإدبار عن العمل.
|
الإختلالات لديهم
|
|
|
 |
وصفت مرحلة البلوغ بالمرحلة العاصفة في حياة الأشخاص ، حيث يلاحظ فيها نوع من القلق والإضطراب النفسي الناتج من الالام ومن العجز عن التكيف مع الأوضاع السائدة في الواقع ،والتي تبرز وبالتالي على هيءة فقدان التوازن والتطرف السلوكي.
ويقترن الكثير من أإختلالات النفسية مع إعتلالات جسمية كالصداع ، والتقيؤ ، وضعف البصر ، ويصاحبها كذلك في بعض الحيان حالات من قبيل العطل في معامل الذهن ، والذاكرة ، والشعور باليأس والإحباط ، وتضخم الذات،
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
217 |
|
 |
والهذيان ، والإستهتار ، والتشكي ، والبكاء و ...
ومن أهم الإختلالات النفسية أو أخطرها ، يمكن الإشارة الى حالات الهياج والتوتر العصبي التي قد تؤدي في بعض الأحيان ، الى الإصابة بالشلل أو بالسكتة القلبية ، وقد تؤدي كذلك في أحايين أخرى الى الشعور بالحقارة والتفاهة ، والإجهاد ، والضحك أو البكاء لدون ما سبب ظاهر.
ولعل من أهم الإختلالات في هذه السن حالة الإكتئاب والأطواء على النفس والتفكير بالإنتحار ، التي تحصل في الغالب لأولئك الذين كانوا يعانون مشاكل وصعوبات في حياتهم الشخصية والعائلية أو كانوا يشعرون ابليأس من تحقق آمالهم وتطلعاتهم . وهذه الحالة تبرز عادة في سن 16 ـ 18 عاما .
|
الأمراض النفسية
|
|
|
 |
هناك أمراض نفسية عديدة تصيب الأشخاص في هذه السن ، ومن أهمها :
ــ مرض الكآبة الذي يساهم في خلق دواعي الإحباط واليأس من الحياة.
ــ الإضطراب النفسي الذي يتجلى بمختلف صور الأمراض النفسيةويبدأ م الإصابة بالأوهام ، والهذيان ، حتى الإنطواء على النفس والإنقطاع عن العالم الخارجي.
ــ مرض الهستيريا الذي هو خاص بسني ما بعد البلوغ ونادرا ما يصاب به الأشخاص في هذه المرحلة.
ــ ومرض الكذب ، والسرقة ، والثرثرة و ...
إن من شأن هذه الأمراض أن تولد متاعب ومشكلات كثيرة للشخص ولأولياء الأمور والمربين . ولابد من توفير ظروف وأجواء مناسبة وهادئة للفرد من أجل الحؤول دون إصابته بمثل هذه الأمراض . ويمكن معالجة مثل هذه
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
218 |
|
 |
الحالات بالإرشاد والتوجيه إذا كانت خفيفة ، وتستدعي الضرورة مراجعة الطبيب فعلاجها إذا كانت حادة.
وبعبارة جامعة ، من الضرورة بمكان أن يبادر اولياء الأمور والمعنيون بالتربية الى إعداد المراهقين فكريا ونفسيا لهذه المرحلة قبل الدخول فيها ، وأن يعملوا علىإزالة كل ما يمكن أن يكون عائقا في طريق نموهم وحياتهم الطبيعية.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
219 |
|
 |
|
الفصل الثاني والثلاثون
التحولات العاطفية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
لقد وصفت مرحلة المراهقة بفترة الإنفعال وغليان المشاعر والعواطف . وكلما إقتربت الفتيات من سن البلوغ ، كلما إشتدت هذه الإنفعالات لديهن وإتسعت مداراتها بأطراف ، لكنها تبدو قلقة وغير مستقرة على حال في بدايات الدخول في مرحلة البلوغ ، الا انها تنضج بالتدريج وتأخذ إيقاعا ثابتا في نهاية هذه الفترة.
إن العواطف المتشعبة وإتساعها لدى الفتيات ، خلال هذه الفترة ، تولد بطبيعتها لديهن حالات من الفوضى واللانظام في السلوك وفي القيام بالوظائف العضوية . وتكتسب الأخيلة والأفكار والتصورات منحى ولونا آخر قد تخلق في بعض الحالات مشاكل ومتاعب لنفس الشخصية وللمحيطين بها . وتصطبغ الصداقات والعداوات بالنسبة لأفراد هذه الفئة بصبغة عاطفية . تبتعد عن التعقل والمنطقية.
فمن جهة تلعب التغييرات الهرمونية لدى المراهق دورا رئيسيا في خلق حالات الإنفعال والإضطراب لديه ، ومن جهة أخرى ، تساهم الخبارت التي يجربها في تحديد شدة ونوعية العواطف والأحاسيس التي تداهمه.
|
تغيرات العاطفة والمشاعر
|
|
|
 |
تتولد في هذه المرحلة من الحياة ، مشاعر جديدة لدى الشخص من قبيل الحب ، والبغض ، والإحتقار ، والتجليل . ولا يعود الشخص يحب وسائل اللهو أو اللعب كالأطفال الصغار ، وإذا أحب شيئا أو رداء معينا فإنما يحبه لأنه يعتبره
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
220 |
|
 |
وسيلة لالفات الأنظار أو لإكتساب محبة وصداقة الآخرين.
وخلافا لمرحلة الطفولة ، يستجد لدى الفتيات خلال هذه المرحلة شعور بالعطف والشفقة تجاه الآخرين . وتكتسب العداوة والحب لديهن منحى منطقيا ،ويسعين الى أن يضبطن إنفعالاتهن بحيث لا تخرج ردورد أفعالهن على الأشياء عن معايير العقل والمنطق ، وإذا أحبن شخصا فإنما يحبنه إنطلاقا من حسابات وادلة منطقية يقتنعن بها.
ومن المسائل الأخرى الإطراب السلوكي والعاطفي لدى أعضاء هذه الفئة ، يمكن الإشارة الى مشاعر : الإنقباض النفسي ، والفرح والسرور ، وسرعة الإنزعاج والإستياء من فعل او كلام الآخرين ، والهياج العصبي الناتج عن حؤول الأسرة أو المدرسة أو المجتمع دون تحقق رغباتهم وميولهم وطلباتهم المتطرفة أو غير المنطقية ، وكذلك ميلهن الى أن يكونوا أثيرين ومرغوبين لدى الآخرين وتعلقهم بمواطن الصبا والقاطنين فيها.
|
الميول والرغبات
|
|
|
 |
فبمقدار ما يقترب المراهق من مرحلةالبلوغ أو يدخل فيها ، تتغير بنفس المقدار أو أكثر آراءه ورغباته في الحياة.
إن أوضاعه العاطفية تتغير ، وتتغير معها رغباته ومعاييره الفكرية تجاه الأشياء . فمع إن مراحل النمو الفكري متقاربة جدا لدى الذكور ,الإناث ، الا ان مستوى الرغبات ونوعياتها تختلف لدى الجنسين.
إن مرحلة البلوغ والنرجسية مرحلة حادة وشديدة للغاية ، ولا توجد مرحلة أخرى في الحياة تشتد فيها الإنفعالات النفسية والعاطفية كما في دور البلوغ . وتتجلى حالة النرجسية وحب الذات بوضوح في هذه المرحلة من خلال
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
221 |
|
 |
الإهتمام الزائد عن الحد من قبل الشخصية بذاتها وبهندامها الى الدرجة التي تستمتع بشدة في الوقوف أمام المآة وتأمل الذات.
ترجع العواطف في هذه السن الى دوافع جنسية تتزايد وتشتد مع حلول مرحلة البلوغ ، وهي بحاجة ، بطبيعة الحال الى رعاية وتوجيه متواصلين من أجل أن تنضج وتأخذ منحى إيجابيا بالتدريج . إن الميول الغريزية لدى الفتيات ليست ذات جذور عميقة في الغالب وغير ثابتة على حال معين . فهؤلاء قد يحببن معلماتهن وينزعجن بشدة إذا لاحظن تودد فتاة أخرى اليها ، حتى لقد يضطرن ويرتجفن إذا ما شاهدن المعلمة التي يحببنها ، تتحدث مع رجل ما .
أجل ، فإن التغييرات ، التي تحصل في مرحلة البلوغ ، تترافق مع الخصائص الفسلجية ، وتستمر في المراحل البعدية ايضا . وتلعب الهرمونات الجنسية مستوى أو درجة إفرازاتها ، دورا إستثنائيا في تحديد وتعيين نمو الرغبات والميول لدى المراهق تجاه مختلف القضايا . كما ولمسالة الفهم ,الإدراك لدى الأشخاص تأثير مباشر في تعيين نوع الميول والرغبات.
|
إنفعالات مرحلة البلوغ
|
|
|
 |
قلنا إن أوضاعهن العاطفية غير مستقرة ، وتتسم بالتغير والتقلب وحتى بالتناقض في بعض الحالات . فهن سريعات التقلب والتحول عاطفيا من حالة إنفعالية الى أخرى معاكسة أو مختلفة . فتارة يكن راضيات عن أنفسهن ، وأخرى محبطات يائسات ، وحينا خاملات هادئات ، وفي آخر متوثبات ناشطات.
فالكثير من الفتيات تتولد لديهن ، قبل حلول موعد العادة الشهرية بأيام ن حالة من الإنفعال والإثارة والإضطراب العاطفي ، خصوصا لدى أولئك اللاتي
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
222 |
|
 |
يواجهن حالة الحيض لأول مرة أو رضى على ذلك لديهن سنة أو سنتين .كما ومن شأن الأوضاع العائلية المضطربة ، وعلاقات الأبوين غير الطبيعية ،وحالات الشجار والمهاترات اللفظية ، ان تساهم بشدة في زيادة إنفعالات وتوترات المراهق وتعيق نموه الطبيعي.
تختلف درجة ونوع الإنفعالات النفسية من شخص الى ىخر فالى جانب الظروف البيئية ، والنفسية ، والثقافية، هناك عامل آخر له دور المؤثر في إثارة الإنفعالات والتوترات النفسية ، وهو مسالة نزول دم الحيض حيث يكون مضطربا وغير منتظم في بداياته.
وفي بعض الحالات ، تكتسب الإختلالات العاطفية والإنفعالية شكلا مرضيا ، نلاحظ نموذجا منه لدى الفتيات على هيئة ردود فعل هستيرية . تتمثل بحالات البكاء بصوت عال ، والصراخ والضجيج ، ونوبات الضحك ، والشغب ، الشجار مع أعضاء الأسرة أو التخاصم مع الصديقات.
|
الحساسية في مرحلة المراهقة
|
|
|
 |
إن مرحلة البلوغ هي مرحلة الحساسية المفرطة في حياة الأشخاص حيث سرعة الإثارة والإنزعاج والإستياء من أبسط الأشياء . وإن الوضع النفسي للمراهق أو المراهقة في هذه السن هو من الشفافية بحيث يمكن تشبيهه بزجاج الكريستال الشفاف الذي يمكن أن يتحطم إذا تعرض لصدمة أوضربة خفيفة . وإفراد هذه الفئة ، بحسب موريس دبس ، أسرع تأثرا من الآخرين وأكثر حساسية حتى من الصغار ذوو العشرة أعوام . فكناية أو إشارة بسيطة كافية لأن تولد لديهم عاصفة من الإثارة والإنفعال فقد يحصل ، في بعض الحالات ، أن تمتدحوا شخصا ما أمام أحد أفراد هذه الفئة فتجدوا الأخير قد تغير لونه من الحسد
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
223 |
|
 |
والإنزعاج وأخذت الغيرة تأكله الى درجة الغضب والإنخراط في البكاء.
ويتسم المراهقون بحساسية خاصة تجاه الحب في مرحلة البلوغ ، بحيث أن تعلقهم بالحب يصل درجة من الإنشداد اليه تجعلهم يتصورون أن بإمكانهم تغيير وجه الحياة والتغلب على جميع الموانع والمشاكل فيه بشكل إعجازي إذا ما حظوا بالحب . ويظلون يسبحون في بحر هذه الأحاسيس والتصورات ويحاولون تحويلها الى الواقع الفعلي ، ولأن مثل هذا الشيء غير قابل للتحقق ، فإنهم يتأثرون نفسيا ويصابون بالإحباط والقلق الشديدين.
وبخصوص أسباب وبواعث هذه الحالات وتفاقمها ، يمكن الإشارة الى توترات المزاج ، وتقلبات الوضع النفسي ، والإفرازات الهرمونية في الدم ، والتعرض للضغوط النفسية والشعور بالنبذ من قبل الآخرين ، والإبتعاد العاطفي عن الوالدين ، وحالات الشجار والمهاترات بين الوالدين ، والخوف من إرتكاب الأخطاء الإجتماعية والتعامل مع الناس ، والسذاجة في العلاقات و ...
|
أزمات مرحلة البلوغ
|
|
|
 |
إن مرحلة البولغ هي فترة الأزمات والتوترات النفسية في الحياة ، حيث يتعرض الشخص فيها لحالات متأزمة مختلفة كالشعور بالحقارة ، والخجل ن والغضب ، والخوف من البوح بالأفعال الخاطئة ، والشعور بالبغض ، والقلق ،والتوترات العصبية التي نلاحظ نماذج منها لدى الكثير من الفتيات تتعرض الفتيات الصغيرات في سن التكليف أحيانا لنوبات من الضحك ترافقها تشنجات وإنفعالات عصبية حادة . وعند بروز هذه الحالة تنعكس آثار التوترات الناجمة عنها ـ فضلا عما تسببه من إختلالات في الأعمال والحركات ـ على النشاطات الفكرية والثقافية فتشلها وتعطلها . وهذه الحالة تكثر عادة عند أولئك اللاتي
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
224 |
|
 |
يعانين من الضعف.
وفي سن البلوغ تشتد العواطف لدى المراهقين الى درجة يمكن وصفها بالالتهاب ، ويزداد لديهم الميل الى الحياة السرية الخاصة على أثر التغيرات الجسمية والنفسية التي يطرء عليهم . والجدير بالذكر هنا هو أن الفتيات يطلع في وجوههن بقع كثيرة مما نسميها بحب الشباب قبل حلول موعد العادة الشهرية ، ومن شأن حالات القلق والإجهاد المفرط ، خصوصا على أعتاب الإمتحانات ، أن تساهم في زيادة هذه البقع لدى أعضاء الجنسين.
|
الإضطرابات
|
|
|
 |
من الحالات التي تلفت النظر لدى الفتيات ، منذ مطالع سني المراهقة وحتى سن 15 عاما ، حالة القلق والإضطراب وفقدان التوازن النفسي ، ومن مظاهرها الضحك الشديد دون ما سبب ظاهر والغضب الشديد لأتفه الأسباب ، الشعور باليأس والإحباط ومن ثم العودة الى الوضع السابق . وقد تظهر هذه الحالة قبل موعد حلول الحيض بأيام على شكل القلق والخوف من الالتهاب ، والتشوش الذهني ، والشعور بالغثيان وما شابه . وفي هذه الحالة يجب إستشارة الطبيب.
وفيما يخص بواعث الإطراب لدى الفتيات هناك عوامل عديدة لها مدخلية في ذلك . فأحيانا نفس الأمهات يتسببن في تعرضهن للإضطراب ، فيؤدي مثلا ، خوفهن وقلقهن من إحتمال تأخر الحيض لدى بناتهن عن موعده المعتاد الى أن تنتقل هذه الهواجس الى البنات على شكل قلق وخوف وإضطراب . وتارة ينتج الإضطراب لدى الفتاة لشعورها بفقدان موقع الأثرة والمحبوبية عند الوالدين والمربين والصديقات.
كما وقد تتعرض الى الإصابة بأمراض معقدة ، على اثر فقدها لصديقة
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
225 |
|
 |
أثيرة لديها ، حتى لقد تصاب بحالة من السوداوية وسوء الظن نتيجة جفاء الصديقة وعدم إخلاصها في علاقتها معها ، الأمر الذي يولد لديها القلق والإضطراب ، وفي أحايين أخرى قد تساهم الميول والهواجس الجنسية المفاجئة في تعرضها لإضطرابات نفسية عديدة.
|
مسالة الحب لدى الفتيات
|
|
|
 |
من شأن البلوغ الجنسي أو يولد لدى الشخاص ارضية الحب الخالص والإنشدد العميق نحو الآخرين . وبالطبع فإن الإسلام لا ينظر الى هذه المسالة بإعتبارها شيئا سلبيا ،و إنما يعتبرها مسالة عادية ناتجة عن طبيعة التكوين الغريزي للإنسان.
تنجذب الفتيات الى القضايا الجنسية في سن 14 ـ 16 عاما ، ويظهر ذلك من خلال ميلهن وإهتمامهن بالجنس الآخر . الا إن هذا الإهتمام أو الحب يتجه في بداياته نحو أجسامهن بشكل مفرط والإستماع بتأمله ، ومن ثم يتطور هذا الشعور في مراحل لاحقة الى الرغبة في الإتصال بالجنس الاخر ويجب على أولياء الأمور في هذه المرحلة تلبية هذه الرغبة في بناتهم بالمبادرة الى تزويجهن .
وبشك لعام ينقسم الحب الى قسمين ، قسم يقوم على الحب والتفاهم والإنسجام الخالص أو ما يعبر عنه بالحب العذري الناتج عن الإنشداد الى الجمال ، وقسم آخر يتجه الإهتمام فيه الى الجنس ويمتزج مع الأمور ويؤدي بالنتيجة الى الرغبة في الزواج وبتشكيل الأسرة . إن الحب المستمر والحقيقي للجنس الآخر يحصل في سني ما بعد البلوغ . يقول هوفيلد بهذا الشأن : إن الميل الحقيقي والجاد نحو الجنس الآخر يحصل في مرحلة النضوج الجنسي وفي حدود سن 16 ـ 18 عاما.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
226 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
227 |
|
 |
|
الفصل الثالث والثلاثون
التحولات الإجتماعية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
إن مرحلة البلوغ هي مرحلة التحول الشامل في حياة الأشخاص . ورأينا فيما مر كيف أن الإنفعالات والتقلبات العصفة تستولي على كيان أعضاء فئة المراهقين وتشمل جميع أبعاد حاتهم . ومن شأن دراسة كيفية النمو لدى هؤلاء ، خصوصا في ابعدين العاطفي والنفسي ، أن تفتح بوجه الباحث نوافذ يطل من خلالها على عالمهم.
ومن هذه التحولات هو ما يحصل في الأبعاد الإجتماعية في حياة المراهقين ، حيث تتغير طبيعة الصداقات ، والالفة والإنسجام مع الآخرين ، والعلاقات الإجتماعية الخاصة والعامة . كما وتكون الأرضية خصبة في هذه المرحلة من العمر لبروز المفاسد والمشاكل ، وتزداد إحتمالات الإنزلاق الى مختلف الإنحرافات الخلقية والسلوكية ذات العواقب الوخيمة على مستقبل الأشخاص.
|
البلوغ الإجتماعي
|
|
|
 |
تعتبر مرحلة البلوغ الجنسي لدى الفتيات ، خصوصا في سني 13 و 14 ، مرحلة البلوغ الإجتماعي لديهن أيضا ، حيث ينخرطن فيعالم الروابط والعلاقات الإجتماعية بشكل فاعل ، ويبلغ إهتمامهن بكسب الصداقات والزمالات درجة يندفعن الى تقليد الجماعة (الشلة) في الملبس والمأكل وفي طريقة الكلام والسلوكز
فالفتاة في هذه المرحلة ، ترغب في العيش وسط الجماعة ، وفي الإنسجام
| |