دنيا الفتيات المراهقات 228

والتالف مع الآخرين . وبالطبع فإن هذه العلاقات تكون واسعة في مستواها العامة ، لكنها تكون محدودة الى حد ما في مجال العلاقات والصداقات الخاصة التي تتميز بالخلوص والصدق والإنشداد العاطفي . وليست الصداقات في هذه السن من النوع الطفولي الذي يهدف الى قضاء الأوقات باللهو واللعب الصبياني وحسب ، وإنما على أساس الإدراك المتبادل والمصالح المشتركة.

ذروة العلاقات

إن مرحلة البلوغ هي مرحلةذروة الميل الى الحياة الإجتماعية التي تمتاز عن دور الطفولة في أن الشخص يكون فيها مهيئا وراغبا نفسيا في الإنخراط في حياة الجماعة والإنسجام والتالف الفكري والذوقي مع الآخر فيما يتصل بعلاقات الصداقة الخاصة ، وإحترام آراء ووجهات نظر الآخرين في العلاقات العامة والالتزام بالأعراف والتقاليد السائدة في المجتمع.
ففي الجانب الإجتماعي ، يتدرب أعضاء هذه الفئة بالتدريج علىكيفية جذب بعضهم الى بعض ، وعلى العمل معا من أجل الصالح العام وغض النظر عن الخلافات الشخصية في سبيل تحقيق الأهداف المشتركة.
ويتميز الفضول الإجتماعي لدى الفتاة في هذه السن في أنها ترغب في الذهاب الى كل الأماكن ، والإتصال بمختلف الأشخاص والمجاميع ، وأن تنال رضى الجميع . وبالطبع فإنها تميل بالساس الى الإتصال بقريناتها في السن وإٌامة علاقات الصداقة معهن دون غيرهن ، لكنها ، في بعض الحالات ، تقيم علاقات مع اللاتي يكبرنها في السن أيضا وحتى مع العجائز ، وذلك من أجل تلقي التوجيهات منهن والإستفادة من خبراتهن في الحياة.

دنيا الفتيات المراهقات 229


الإهتمام بالحياة الأسرية

تعد بدايات الدخول الى مرحلة البلوغ الجنسي بالنسبة للفتيات جرس إنذار يشير الى أخطار محتملة ، حيث تراودهن في هذه الأثناء افكار وهواجس توحي لهن بوجوب الزواج والبدء بتشكيل الحياة الأسرية . ويزيد في الحاح هذه الهواجس والأفكار لدى الفتاة ، ما تلاحظه في أوضاع قريناتها في السن ، وما يتناهىالى سمعها من أحاديث عن الحياة الخاصة للنساء المتزوجات ، وكذلك ما قد تواجهه من ملاعبات وتحرشات من قبل الاخرين.
ففي حوالي سن الخامسة عشر ، ينصب إهتمام الكثير من الفتيات على الحياة الأسرية الخاصة وعلى الأعراف والقيم السائدة فيها ، وتنشغل أذهانهن بمحاولات تقييمها وتكوين رؤى بشأنها . ويمكن تزويدهن بالمعلومات المفيدة في هذا المجال من خلال عمليات التوجيه والإرشاد المباشرة أو غير المباشرة ، وخلق ثقافة صحيحة وإيجابية لديهن حول جماليات وأخلاقيات الحياة الزوجية .
وبعبارة أخرى ، فلأن طبيعة تفكير الفتيات حول الحياة الأسرية والزوجية يمتاز بالمثالية المفرطة التي تصل في بعض الحالات الى درجة الإنطباعات الخيالية البعيدة عن الواقع ، لذا يتوجب على أولياء الأمور والأمهات بشكل خاص ، المبادرة الى الإنفتاح عليهن وتزويدهن بالمعلومات الصحيحة التي تنسجم مع واقع الحياة الزوجية ، وذلك من أجل الحؤول دون ما يمكن أن يتعرضن له من صدمات وإحباطات نفسية في المستقبل من حياتهن الأسرية.

الميل الى الزواج

والى جانب بعض الميول والرغبات الغامضة التي تتولد لدى الفتيات في هذه السن ، يلاحظ لديهن ميل واضح نحو الزواج والجنس الآخر ، ويبلغ هذا

دنيا الفتيات المراهقات 230

الميل لديهن في بعض الأحيان من الشدة درجة يكن على إستعداد للتضحية بكل شيء من أجل بلوغ ما يرمين اليه حتى لو كلفهن ذلك ترك الأسرة والإنقطاع عن الدراسة ، والحالة الأخيرة تحصل في الغالب لدى أولئك اللاتي يعانين من مشاكل في داخل أسرهن.
أجل ، فإن الميل الى الجنس الآخر (الذي يجب أن ينحصر في إطار الزواج) يتغلب على جميع الميول الأخرى لدى الفتاة في هذه السن . ولا تعير الفتاة أهمية لأي نوع من التذكير أو الإنتقاد في هذا المجال . ويزعجها كثيرا مزاج الآخرين وإشاراتهم حول علاقاتها الخاصة . الا أنه مع ما تمتاز به هذه الفتيات من ميل شديد نحو الجنس الاخر ، فإنهن يخشين الإتصال به ، وهذه الحالة هي من العوامل التي تحد من الإندفاع بهذا الإتجاه وتعد من خصوصيات مرحلة البلوغ لديهن.
من الضروري التعامل مع هذا النوع من الميل بإعتباره حالة طبيعية ، والعمل في الوقت ذاته من أجل توجيهه الوجهة التي تصب في صالح سعادة الفتاة في حياتها المستقبلية ، وذلك من خلال تنمية قابلياتها الفكرية والثقافية ومهاراتها العملية بحسب التغيرات الفكرية والنفسية التي تمر بها في هذه السن .

التقليد والتأثر بالآخرين

تميل الفتاة في بدايات سن البلوغ الجنسي الى ملاءمة نفسها مع إسلوب حياة صديقاتها وزميلاتها ، والى الأخذ بالمعايير السائدة في أوساطهن والى تقليدهن في المأكل والملبس وفي طريقة الكلام والسلوك والخ ، الا أن هذا الميل يأخذ في الأنحسار لديها بعد فترة من الزمن ، فتتجه للبحث عن نماذج أفضل في الحياة من أجل الإقتداء بها.

دنيا الفتيات المراهقات 231

وتتوقف نظرة الفتاة الى النموذج الأفضل أو الأسوة في الحياة على طبيعة الثقافة أو الدعاية التي تقع تحت تأثيرها في هذه السن ، فالفتاة في سن الثانية عشر تقع تحت تأثير شخصيات الآخرين بحسب معايير مرحلة البلوغ ، لكنها ما أن تبلغ سن الخامسة عشر حتى يتولد لديها شعور بأنها قد نضجت تماما ، فتسعى ما امكنها أن تكون جذابة ومؤثرة في الآخرين.
يقول ويل ديورانت : في مرحلة البلوغ ... تعمل الفتيات على تزيينأنفسهن بشكل مبالغ فيه ، ويجتهدن كثيرا في تنقيش شعورهن . ويفكرن حول الملابس عشر ساعات في اليوم . ويتأملن ثيابهن بحرص شديد عدة مرات في اليوم.
ومن أجل أن تكون جذابة وجميلة فيما تستخدمه من زينة وما ترتديه من أزياء ، تندفع الفتاة برغبة وشوق الى الإستماع لآراء صديقاتها وزميلاتها في هذا المجال والى التحاور معهن حول مختلف النماذج والمودات الشائعة . وترغب الفتاة في سن14 و15 ، بحسب جيزل ، في تقليد الممثلات ونجمات السينما في حركاتها وتصرفاتها .

دنيا الـ (أنا)

إن دنيا البلوغ هي دنيا ال (أنا) وحب الذات ، وإعجاب الشخص بجسمه وأعضائه . وتتفاقم هذه الحالة في بعض الحالات ، الى حد النرجسية والأنانية المفرطة التي يرى فيها الشخص رغباته فوق كل إعتبار ولا يكترث أن تتحقق ميوله ورغباته على حساب الآخرين وإيذائهم .
وهذه الحالة من الأنانية المفرطة والهيام بالذات ، التي تعد نوعا من الإنحراف بحسب علماء الأخلاق ، هي من الشدة بحيث إعتبرها بعض علماء النفس جزءا من مرحلة نمو الشخصية وسعوا الى الإيحاء بأنها حالة طبيعية وليس

دنيا الفتيات المراهقات 232

فيها ما هو عادي . وبالطبع فإن المصاب بهذه الحالة لا يهدأ حتى بعد الإستجابة لرغباته ، وقد يفكر أو يندفع الى الإقدام على الإنتحار لنس السبب ، أي أنانيته وحبه لذاته ، وقد اشار الى هذه المسالة بعض العلماء كـ (دوركيم) الذي وصفها بالأنتحار الأناني أو النرجسي(1) .
إن من شأن الإختلالات العصبية التي تحصل لدى المصابين بهذه الحالة ، أن تجلب لهم ولأسرهم في كل يوم وكل إسبوع مشاكل ومتاعب كثيرة ، ولا يستبعد أن تبقى ترافقهم مدى الحياة ما لم يتم إخضاعهم للعلاج . ومن السلبيات التي ينطوي عليها هذه الحالة ، من وجهة النظر الإجتماعية ، يمكن الإشارة الى خطر الإنتحار النرجسي من جهة ، والى ما يمكن أن يترتب على النظرة الأنانيةالمفرطة تجاه الآخرين ، وإستصغار شأنهم وعدم الإكتراث بحقوقهم من قبل المصاب من جهة أخرى.

تقلبات العلاقات

إن علاقات الفتيات في هذه السن ، تتسم بالتقلب وعدم الإستمرارية الا في حالات نادرة ، وإن كانت هذه العلاقات اثبت نسبيا ن علاقات دور الطفولة.
وبطبيعة الحال لابد من إعمال الرقابة على علاقات وصداقات الفتيات في هذه المرحلة أكثر من غيرها ، لأنها قد تؤدي ، في بعض الحالات ، الى السقوط في مزالق الإنحراف والرذيلة.
وفيما يتعلق بعلاقتهن بأولياء أمورهن ، فإنهن لا يشكن في حب وإخلاص الآخرين لهن ، لكنهن يتصورن في بعض الأحيان إن حب وحرص الوالدين عليهن يقيد حرياتهن ولا يسمح لهن بالتصرف في شؤونهن كما يرغبن ، فيلجأن

(1) الإنتحار ، دوركيم .
دنيا الفتيات المراهقات 233

الى التمرد عليهم وعدم الإكتراث لأوامرهم ونواهيهم أو توجيهاتهم وإرشاداتهم وتتضح هذه الحالة في علاقاتهن بأمهاتهن بشكل أوضح .

دنيا الفتيات المراهقات 234




دنيا الفتيات المراهقات 235

الفصل الرابع والثلاثون
التحولات السلوكية


مقدمة

إن مرحلة البلوغ الجنسي هي مرحلة التحولات السلوكية في حياة الشخص التي تحصل على التفاعلات والتغيرات النفسية المختلفة . وقد ذهب بعض العلماء الى وصف هذه الفترة بمرحلة الصراع الحاد بين الغرائز الجنسية والقيم والمعايير الأخلاقية التي تتقاطع مع بعضها . وهو ما يعد عاملا هاما من عوامل تحول وتغير سلوك الشخصية وإكتسابه منحى جديدا ويختلف بطبيعته عن مرحلة الطفولة.
إن مواقف أعضاء فئة المراهقين من حالة البلوغ وردود أفعالهم تجاهها تختلف من شخص الى ىخر ويمكن إجمالها بالعبارات الآتية:
ــ البعض منهم يضطرب وتستولي عليه الحيرة ولا يدري ما يفعل عندما يلتفت الى هذه الحالة.
ــ العض الاخر يتستر عليها ويحاول إخفاء معالمها والإيحاء بعدم حدوث ما هو متغير في شخصه وفي أعضائه.
ــ فريق من هؤلاء ينتظر حصول متغيرات جديدة بعد ملاحظته العالم وظواهر الحالة ، ويستقبل كل متغير في هذا المجال بحساسية مفرطة هي مزيج من القلق والخوف والحزن.
ــ كما وتوجد جماعة من هؤلاء الفئة تختلف نظرتها للبلوغ عن المجموعات السابقة ، حيث تستقبله بشيء من الفخر والغرور والإعتزاز(1).

(1) علم نفس أسبرلينج ، ص 175 .
دنيا الفتيات المراهقات 236


إثبات الذات

إن البلوغ الجنسي في حياة المراهق أو المراهقة بعد مرحلة الشعور بأهمية الذات والإندفاع من أجل تحقيق الإرادة وإثبات الذات أمام الآخرين ، ويأخذ الإندفاع المفرط بهذا الإتجاه في بعض الحالات ، شكلا مرضيا عند الشخص يتجلى في سلوكه وتصرفاته والفات الأنظار اليه.
وبحسب قول أحد العلماء ، يبلغ التوجه الى الذات والإهتمام به لدى الشخص ذروته في سن البلوغ ، وتعد هذه الحالة نقطة عطف في حياته . ونتيجة لهذا الدافع ، يلاحظ في أحايين كثيرة صدور تصرفات ساذجة من الشخص تنم عن صبيانيته ومشاكسته للآخرين في سلوكه وحركاته بما يزعج أولياء الأمور ويقلقهم .

طبيعة السلوك

يتسم سلوك المراهق أو المراهقة في هذه المرحلة بالتقلب والتناقض ، وينطبع في معظم الأحيان بطابع الإنفعال والتسرع في إتخاذ المواقف والقرارات بشأن مختلف الأمور . ويمكن تشبيه حاله بحال الذي تضطرم فيه النار ويبحث عن سبيل يطفئ من خلاله النار ، التي تلهبه وتعذبه بحروقاتها ، دون جدوى.
ففي بعض الحالات يسعى المراهق الى أن تكون أفعاله وسلوكياته منطلقة من رؤاه وأفكاره المستقلة بعيدا عن تأثيرات الآخرين ، ويصر على ذلك الى درجة التمرد على توجيهات الوالدين وتجاهل آرائهم بشكل فج ، وفي حالات أخرى ، نجده يميل في سلوكه الى التبعية والتقليد للآخرين في الكلام والملبس والتصرف . وبالطبع فإن هذا السلوك التقليدي لا يستمر طويلا ، ويتجه بالتدريج .

دنيا الفتيات المراهقات 237

بعد إجتياز مرحلة المراهقة والدخول في مرحلة الشباب الى الإستقلال في السلوك والنفور من التقليد والتبعية.

العداء والمغامرة

يتولد لدى الفتيات في سن البلوغ أحيانا شعور يدفعهن الى الإعتقاد بأن الآخرين يقفون حجر عثرة أمام رغباتهن بالإستمتاع بالحياة . وقد يعتبرن تحت تأثير مثل هذا الإيحاء ، اولياء أمورهن ، خصوصا الأمهات ، أعداء لهن ويضمرن الحقد والكراهية تجاههم . وتعود بواعث حالات التمرد والعصيان والعدوان ، التي نلاحظها لدى أفراد هذه الفئة أحيانا داخل الأسرة ، الى هذا النوع من التصورات والإيحاءات الخاطئة.
فكما تزداد شدة الإنفعالات في هذه السن ، تتسع وتزداد ، الى جانب ذلك حالات ونوع التأثرات أيضا . فالغضب الطفولي يخلي مكانه للحقد والكراهية ، وتحتل الرأفة والشفقة مكان رقة وحساسية مرحلة الطفولة ، حتى لقد يتجمع في نفس الفتاة ، في بعض الحالات ، مزيج متناقض من مشاعر الفرح والحزن في آن واحد .
وتتولد لدى الفتاة في هذه السن ميول ولإندفاعات نحو المغامرة والرغبة بخلق أجواء الإثارة في الوسط الذي تعيش فيه . ومن هنا نجدها تساهم تارة في خلق مثل هذه الأجواء لإثارة الآخرين من أجل الفرحة والإستمتاع ، وتارة أخرى تتسبب هي بشكل مباشر في خلق مثل هذه الأجواء.
ومن مظاهر حب المغامرة لدى أفراد هذه الفئة ، يمكن الإشارة الى حالات التهور ، وتمثل الأبطال في السلوك والتصرفات ، والتوسل بالقوة والعنف في تحقيق الرغبات ، والتمرد على الأعراف الإجتماعية ، والإندفاع نحو المساهمة

دنيا الفتيات المراهقات 238

في إثارة القلاقل والمشكلات.
إن سن البلوغ هي سن حب الظهور وإبراز الذات ، حيث يسعى المراهق أو المراهقة فيها الى الفات نظر الآخرين الى أهمية شخصيته بواسطةمختلف الحركات والتصرفات التي يغلب عليها طابع التمثيل والتكلف ، ومن خلال ما يحرص على إرتدائه من أزياء زاهية ذات مودات والوان صارخة.
ويعمل المراهق على تحقيق هذه الرغبة تارة بالتظاهر بالصرامة والعنف ، وتارة أخرى بالهدوء والطاعة والتسليم ، وقد يكون متمردا عاصيا حينا ،ومطيعا مهذبا حينا آخر.
ومن الحالات التي نلاحظها عند الفتيات في هذه السن ، والتي تنم عن السذاجة وسوء التقدير ، محاولاتهن ، في بعض الأحيان ، الظهور بمظهر الذكور ، فيما يجرينه على أشكالهن من تغيرات ظاهرية ، كما وقد يبادرن فيبعض الموارد الى التظاهر بالإقدام على الإنتحار بهدف إرعاب الآخرين ، خصوصا الأمهات ن وإخضاعهم لإرادتهن ومن الحالات الأخرى التي يمكن الإشارة اليها في هذا المجال ، تمثيل الفتاة لسلوك وتصرفات نجمات الفن والسينما ، ومحاولاتها تقليدهن في نوع الملبس والزينة ، وفي طريقة الكلام والضحك و ... ويعود السبب في جانب من ذلك الى جهل الفتاة بمواصفات الشخصية ـ السوة التي ينبغي الإقتداء بها ، وعدم مبادرة أولياء الأمور الى تعريفها بالشخصيات الإيجابية الجديرة بالإقتداء في الحياة.

النشاط والفعالية

تتميز الفتاة في سن البلوغ بكونها تتمتع بكم كبير من الطاقة والحيوية الذي يبحث له عن متنفس بنحو و آخر ، وينبغي على أولياء الأمور والمربين المبادرة الى

دنيا الفتيات المراهقات 239

توجيه هذه الطاقة وتسخيرها بالإتجاه الصحيح من خلال توفير أرضية لممارسة النشاطات والفعاليات المفيدة للفتاة ، وبخلاف ذلك ، فإن هناك إحتمال أن تتسرب هذه الطاقة بإتجاهات مخربة ذات عواقب وخيمة ، أو أن تفقد الفتاة حيويتها بالتدريج ـ وتعتاد على الترهل والكسل والخمول.
وبخصوص الأسباب والعوامل التي تولد في الشخص مثل هذه الطاقة والحيوية في هذه السن ، فقد ورد ما يلي :
عند حلول سن البلوغ ، تشرع الكثير من الطاقات الغريزية ، الساكنة في ضمير الشخص بالفعالية والنشاط ، الأمر الذي يولد في الشخص البالغ حديثا طاقة حيوية جديدة . ويؤدي تصريف هذه الطاقة الى مجموعة من النشاطات والفعاليات العضلية والسلوكية التي تدخل ضمن الأفعال والسلوكيات المرضية في ظاهر الحال ، بينما هي من إفرازات مرحلة البلوغ الجنسي في واقع الحال.
ففي سن البلوغ يزداد وزن وقوة الفتاة وتتولد لديها الطاقة والحيوية على أثر الحركة والنشاط . المتزايدين . ومن الحكمة أن تبادر الأمهات الى تكليف فتياتهن ، في هذه السن ، ببعض الأعمال الجانبية في البيت ، الى جانب نشاطاتهن المدرسية ، من أجل أن يصرفن قسما من طاقاتهن عن هذا الطريق.

جنسية السلوك

تكتسب علاقات الفتيات بالآخرين في سن البلوغ إيحاء ومفهوما جنسيا ، وتصدق هذه الحالة حتى على علاقات أعضاء الجنس الواحد ببعضهم في بعض الموارد . ولا يعود شعور الفتاة في تعملها مع الذكور من الأرحام والأقارب ذلك الشعور الطفولي البريء . فبالأمس قبل البلوغ الجنسي ، كانت تلاعب هؤلاء وتلهو معهم بممارسة الجري والقفز والضحك و ... دون أن تشوب إرتباطها بهم أي شائبة.

دنيا الفتيات المراهقات 240

أما اليوم ، فيختلف الأمر إختلافا بينا ، حيث تخجل من أبناء الجنس الآخر بشدة ، ويعظم عليها حتى طلب العون من أحد الفتيان المقربين اليها بالنسب من أجل قضاء حاجة ضرورية لديها . وأكثر من هذا فإنها تشك حتى في الظروف العادية ، من إحتمال أن يفسر الآخرون كلامها تفسيرا جنسيا.
ويلاحظ لدى بعض أعضاء هذه الفئة من الفتيات نوع من الحماس والإندفاع الكبير نحو التقرب الى بعض الزميلات والمعلمات وإقامة هلاقات حميمة معهن . وهذه العلاقات ، التي يدعين صفائها وصدقها ، ليست بريئة في الكثير من الحالات وليس من سوؤ الظن النظر الى طرائق تقبيلهن وعناقهن لبعضهن بشيء من الحذر والريبة.
الا انه في الوقت ذاته ، تعد مرحلة البلوغ الجنسي بالنسبة للفتيات ، مرحلة نضوج الشخصية نسبيا ، ولكن ينبغي على أولياء الأمور والمربين معرفة حقيقة إن الفتيات خلال ذلك السن في وضع يمكن تركهنتماما يتصرفن في شؤونهن وفق رغباتهن وأهوائهن. فقد يبادرن الى إستخدام وسائل الزينة من أجل تجميل أنفسهن ، ولأنهن يتعلقن في هذه الثناء بالمجوهرات والالبسة الفاخرة ، فقد ينزلقن من أجل الحصول على هذه الأشياء في مسالك الإنحرافا الخلقية والإجتماعية.

الإختلال في السلوك

تتعرض الفتيات المتسببات ، المتحررات من رقابة وإشارف أولياء المور ن في هذه السن ، في بعض الحالات الى إختلالات سلوكية عديدة ، تتجلى على شكل إنحرافات خلقية ،وغريزية ، وإقتصادية ، وإجتماعية ، وحتى سياسية . الأمر ال1ي يوجب غيلائه مزيدا من الإهتمام والتعامل معه بحساسية.

دنيا الفتيات المراهقات 241

وقد يؤدي النمو الجنسي ، خصوصا في بدايات سن المراهقة ، الى شعور الفتاة بالخمول والكسل ، وكذلك فقد يتنازل خلال هذه الفترة مستواها الدراسي وتعود بواعث ذلك الى عوامل التعب والإجهاد الزائد أو للإنشغالات العاطفية الخاصة بسن البلوغ ومن الضروري إستشارة الطبيب النفساني بشأنها.

دنيا الفتيات المراهقات 242




دنيا الفتيات المراهقات 243


الباب العاشر


دنيا الفتيات المراهقات 244




دنيا الفتيات المراهقات 245


تمهيد

تعد مرحلة المراهقة والبلوغ مرحلة حساسة للغاية ، وتنطوي ، ما لاحظنا فيما مر على صعوبات ومشاكل عديدة للشخص ولأولياء الأمور والمربين في آن واحد . وهناك مشاكل أخرى تضاف الى المشاكل المذكورة سنتناولها في هذا الباب على فصول .
ففي الفصل الأول ، نتحدث حول البلوغ المبكر لدى الفتيات ، ونتناول ، بعد ذكر مقدمة في هذا المجال ، العوامل الموجبة لذلك ، ونشبر الى الأعراض التي يمكن أن تخلفها هذه الحالة ، ونحاول تقديم بعض الأفكار فيما يخص كيفية التعامل معها وضبطها .
كما ونتناول في الفصل الثاني مسالة تأخر البلوغ وأعراضه والعوامل المسببة له ، ونشير الى ما نراه مناسبا من تدابير في التعامل مع هذه الحالة .
وبالتالي نبحث في الفصل الثالث والأخير من هذا الباب حول المشكلات التي تنتج عن حالات الإنحراف الديني وأنواعها ، ونشير غلى ما يمكن أن يترتب عليها من متاعب واخطار بالنسبة لأعضاء فئة المراهقين ، ونسعى في جميع موارد الحث أن نراعي جانب الإيجاز والإختصار.

دنيا الفتيات المراهقات 246




دنيا الفتيات المراهقات 247

الفصل الخامس والثلاثون
البلوغ المبكر


مقدمة

هناك الكثير من المشاكل والصعوبات يتعرض لها الأشخاص ، في مراحل النمو العضوي والنفسي ، وتسبب متاعب كبيرة لأولياء الأمور والمربين ،وأحد هذه المشاكل مسالة البلوغ المبكر . وبعبارة أوضح ، يحصل في بعض الحالات أن يتقدم البلوغ الجنسي لدى أبنائنا عن موعده المعتاد مما ينتج عنه إنفعالات عصبية وفقدان التوازن النفسي ، وضعف الإرادة ، والإدبار عن الدراسة ، وحتى الجنوح والإنحراف أحيانا .
إن البلوغ المبكر هو عبارة عن شروع الغدد الجنسية بإفراز الهرمونات الخاصة في الجسم وبلوغ الطفل جنسيا قبل أن يكون قد طوى المراحل الطبيعية للنمو وإستعد لذلك . وهذه الحالة غير قليلة في عصرنا الحاضر وذات أسباب مرضية في غالب الأحوال.

السن الطبيعي للبلوغ

فمع الأخذ بنظر الإعتبار حقيقة إنسرعة البلوغ قد تقدم منذ مطالع القرن الحالي والى الان بمقدار 1 ـ 3 أعوام ومع حساب تقدمه من 4 ـ 5 اشهر أيضا خلال الخمسة والعشرين عاما الأخيرة ، فإن البلوغ الطبيعي بالنسبة للفتيات يفترض أن يكون في حدود سن الرابعة عشر ، وللفتيان في حدود سن السادسة عشر . فطبقا لأحد البحوث التحقيقية في هذا المجال ، فإن متوسط سن البلوغ الجنسي لدى الذكور والإناث في عام 1950 ،كان حوالي 3 /14 ، وفي عام 1962 كان في حدود 1 /12 . وكذلك فقد تنازل سن الحيض ، في السنوات

دنيا الفتيات المراهقات 248

الفاصلة بين عام 1850 الى 1950 ، من ستة عشر عاما الى ثلاثة عشر عاما .
ورغم أنه من الصعب جدا تشخيص عمر دقيق للبلوغ ، لكننا نشير الى أن الفتيات ، الى ما قبل حوالي 25 عاما مضت ، كان ينزل عليهن دم الحيض لأول مرة في سن 13 عاما . في حين تختلف هذه الحالة في الوقت الحاضر ، حيث يتراوح سن البلوغ لدى معظم الفتيات بين 9 ـ 18 عاما ، تصل نسبة اللاتي يدخلن مرحلة البلوغ في سن 9 أعوام 1 % من مجموعة قريناتهن في السن ، وتزداد هذه النسبة الى 10 % في سن 11 عاما ، فيما تصل الى 38 % في سن 12 عاما (1).

قرن الشباب

لقد اطلق البعض على هذا القرن ، نتيجة هذه الطفرة ي سن البلوغ ، تسمية قرن الشباب ، فإن تصل 38 % من الفتيات البلوغ الجنسي في سن 12 عاما ، يعني إن اعدادا هائلة من الفتيات في العالم تروادهن أحلام وتمنيات الشباب . كما أنه غير قليلات أولئك اللاتي يصلن البلوغ الجنسي في السنوات الأدنى كسن 7 أو 8 أعوام وحتى أبكر من ذلك .
ففي المدن الكبيرة يتقدم سن البلوغ من 1 ـ 3 أعوام عن موعده المعتاد ، وبعبارة أخرى يمكن القول أنه تحصل طفرة جنسية في هذا المجال ، ويعود السبب في ذلك الى جودةالتغذية ، وكثرة المؤسسات الإجتماعية ، وطبيعة حياة المدن الكبيرة التي تتسم بالإختلاط وبالعلاقات الإجتماعية الواسعة.
وفي دراسة أخرى ، تبين أن سن البلوغ في النرويج تنازل خلال الفترة الفاصلة بين 1840 ـ 1950 من سن 17 عاما الى سن 5 /13 عاما ، وفي امريكا من 14 عاما وشهران الى 12 عاما وتسعة أشهر خلال الفترة الفاصلة بين 1905

(1) علم النفس أسبرلينج ، ص 175 .

السابق السابق الفهرس التالي التالي