|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
171 |
|
 |
وكذلك مختلف المشاهد والحوادث واللقطات والصور المثيرة في الكتب والمجلات والالام والتي يمكن أن يصادفنها أو يطلعن عليها بمناسبات عديدة.
إنشدة الإثارة لدى الفتيات تعود في أسبابها من إحدى النواحي الى طبيعة ، مرحلة المراهقة والى التغيرات العضوية والنفسية التي تحصل لديهن خلالها ، وما يرافق ذلك من بروز حالى عاطفية تتميز بسرعة التأثر بالمحركات الغريزية الجنسية.وهذه الحالة تكون أشد وتنطوي على مخاطر أكبر بالنسبة لأولائك اللاتي لم يتلقين تربية صحيحة أثناء مرحلة الطفولة أو عشن في أسر مفككة وغير منسجمة فيما بينها.
|
عوامل الإنحراف
|
|
|
 |
إن هناك عوامل كثيرة تساهم كل منها في دفع المراهقات نحو مسالك الجنوح والإنحراف الأخلاقي ، ومنها معاشرة رفيقات السوء ، والخوض مع الأخريات في الأحاديث المثيرة في المجالات الجنسية ، ورؤية الصور واللقطاتوالمشاهد المثيرة في المجلات أو الأفلام المستهجنة ، وكذلك قراءة الكتب والقصص والروايات التي تدور حول مثل هذه القضايا و ...
|
تحذير
|
|
|
 |
لاشك في ان مرحلة المراهقة هي فترة حساسة للغاية في حياة الفتيات ، وتبرز فيها مختلف عوامل الإثارة الغريزية وإذا أخذنا بنظر الإعتبار الى جانب ذلك حجم البساطة وحسن النية التي تتميز بها المراهقات خلال هذه السن ، ندرك كم من الأخطار يمكن أن تعترض طريقهن في مثل هذا العمر.
وأمام هذهالوضع تزداد مسؤولية أولياء الأمور ، وخصوصا الأمهات ، تجاه فلذات أكبادهن ، وضرورة التواصل معهن ، أكثر من أي مرحلة أخرى ، بالترشيد والتسديد والتوجيه في مختلف شؤونهن.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
172 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
173 |
|
 |
|
الفصل السادس والعشرون
التحولات في السلوك
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
الحديث حول المراهقة هو بالأساس حديث حول التحولات في السلوك، حيث من الواضح لدينا إختلاف السلوك بين الأشخاص المتوازنين من غير المتوازنين من الناحية النفسية . إن من الخطأ حصر أسباب الإختلافات السلوكية بين المراهقين ، سواء أناثا كانوا أو ذكورا ، بعوامل التربية والإكتساب البيئي فقط، فكما لعوامل الإكتساب تأثيرها في هذا المجال ، فإن للعوامل البايولوجية والفسيولوجية أيضا دورها المهم والأساس في تحديد إتجاهات السلوك وكيفياته عند الأشخاص.
إن نوع السلوك وردود الأفعال لدى المراهقين لا يمكن التنبؤ به مسبقا بشكل دقيق . لقد وصف علماء النفس هذه المرحلة من العمر بأوصاف عديدة ، فقد قال أحدهم ، ويدعى ماندوس إن هذه المرحلة هي فترة التوتر والإنفعال في الحياة ، فيما ذهب آخر الى وصفها بالمرحلة السلبية من الحياة(1) . الا أن الآراء المذكورة وغيرها تستند الى ظواهر السلوك فقط وتدور حول العموميات ولا تمس الحالة بالعمق.
|
محاولة الإنسجام مع المحيط
|
|
|
 |
يتولد لدى المراهقين ، منذ مطالع سني المراهقة ، إندفاع وحماس نحو الإنسجام مع الوسط الإجتماعي ، ويسعون ، رغم التطورات العضوية والنفسية
|
|
(1) البلوغ موريس دبس ص 9 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
174 |
|
 |
المقلقة ، والى النظر الى الأشياء من حواليهم بواقعية ، والإنطلاق في أفعالهم وتصرفاتهم من حسابات مدروسة ، غير أن هذه الحالة ليست سائدة عند جميع الأشخاص على حد سواء . فالملاحظ أن الكثير من الأبناء يسوء سلوكهم خلال هذه المرحلة الى درجة لا يطاقون على العكس تماما مما كانوا عليه قبل ذلك من هدوء وسلوك مهذب.
كما ومن الممكن أن يكون بعض المراهقين هادئين ومهذبين في محيط المدرسة ، ومشاكسين ومؤذين في البيت والأسرة . وليس من شك في تأثير مختلف الظروف والعوامل في هذه الحالة ، ومنها المشكلات والصعوبات الحياتية التي كانوا قد واجهوها أثناء الطفولة.
وبشكل عام ، يكون هؤلاء هاديئو الطباع وساكنون ما داموا صغارا ، وتتبدل أحوالهم ويصبحون أشخاصا حادي المزاج ومشاكسين وسريعي الغضب مع دخولهم مرحلة المراهقة وخصوصا عن وصولهم سن البلوغ . ويعود السبب في جانب كبير من هذه الحالة الى دوافع إثبات الشخصية لدى المراهق ، كما وتلعب الخلفيات التربوية والإجتماعية دورا مؤثرا في تفاقم الحالةت ، ومن شأن نوع تعامل أولياء الأمور والمربين معها أن يحد من تفاقمها أو يزيد في تعقيدها.
|
إضطراب السلوك
|
|
|
 |
إن من الخصائص البارزة التي تظهر لدى المراهقين خلال هذه المرحلة هو إضطراب السلوك ، وتعود بواعث ذلك من أحد اللحاظات الى الحاح النشاط الغريزي الجنسي والى الضغوط النفسية التي يولدها وبالتالي محاولة الشخص التخلص منها بنحو وآخر
فالفتاة التي نجدها مؤدبة وهادئة ومطيعة قبل هذه الفترتة ، قد تتبدل طباعها
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
175 |
|
 |
مع دخول مرحلة المراهقة لتتحول الى شخصية متمردة وعاصية لا تقيم وزنا للأوامر والتوجيهات ، وتتخلف عن الحضور للمدرسة أو التحضير والمذاكرة لدروسها . وهذه الحالة تبدأ خفيفة وتتجه نحو التفاقم والشدة شيئا فشيئا ، وكأن الفتاة تنوي بذلك التحرك في هذا المجال خطوة خطوة لتستطلع الأوضاع وترى ما إذا كانت الأرضية مساعدة للأمعان في سلوكها الجديد أم لا .
وبعبارة أخرى يبلغ الإضطراب في السلوك لدى أعضاء هذه الفئة ، في بعض الحالات ، مبلغا يدعو الى حيرة وإستغراب الأهل والأقارب وكل من يلتقي بهم ، وذلك لأن تصرفاتهم وردود أفعالهم تأتي مفاجئة وغير محسوبة في معظم الأحيان .
فبحسب بعض علماء النفس ، تتولد لدى الفتيات في سني المراهقة دوافع هجومية تجاه الآخرين ، وقد وصف فريق من علماء التربية هذه المرحلة بفترة تراكم الشعور العدائي ، فيما سماها آخرون بمرحلة الإنفعال والتهاجم . وهي حالة تنشأ نتيجة النشاط المتزايد والسعي المتواصل لبلوغ مرحلة إثبات الشخصية.
وقد أرجع علماء التربية أسباب وخلفيات هذه الحالة الهجومية والدوافع العدائية تجاه الآخرين لدى الفتيات أو الفتيان الى المراحل التي تسبق هذه المرحلة ، أي أن الحالات السلوكية التي تظهر في سني المراهقة هي إنعكاس ونتائج لنوع التربية والمشاكل التي يمر بها الشخص خلال مرحلة الطفولة.
كما ويمكن أن تكون هذه الحالة راجعة الى العقد الناتجة من فقدان الحنان خلال مرحلة الطفولة والى تراكمات الضغوط النفسية العديدة التي يتعرض لها الشخص أحيانا داخل الأسرة إثر تشدد الوالدين في التعامل معه أو بسبب المشاكل والصعوبات التي يواجهها في سني ما قبل المراهقة.
وقد تصدر من بعض أفراد هذه الفئة تصرفات وأفعال تتعارض والأخلاق
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
176 |
|
 |
السوية ، فيوصمون على أثرها بسوء الأدب والخفة والوقاحة ، ومن المسائل التي تميز سلوكهم يمكن الإشارة الى حالات الثرثرة ،والتجاسر على الآخرين ، والفوضى والضجيج ، وحتى اللجوء الى الكذب ، والسرقة ، والإنحراف عن السلوك الصحيح في بعض الحالات.
ومن بين مختلف الحالات التي قد تطفح على سلوك المراهقين ، هناك حالتان تبرزان أكثر من غيرهما ، الأولى هي حالة الكذب والأخرى حالة السرقة. وعادة الكذب تنشأ غالبا بدافع إثبات الشخصية وجلب إهتمام الآخرين الى الشخص وإشعارهم أهميته وبأهمية ما لديه من أخبار وأسرار ليست لدى الآخرين . أما حالة السرقة ، فيقدم عليه الشخص عادة تحت ضغط الوساوس النفسية أو بهدف الإنتقام من الآخرين والحاق الأذى بهم لمختلف الأسباب والدواعي.
|
السلوك الطفولي
|
|
|
 |
تكون المراهقة في هذه المرحلة من السن حائرة بين أن تبقى في حياة الطفولة وتستمتع بلذاتها وملاهيها ، أو أن تغادرها الى حيث حياة الكبار وحالاتها ولذاتها الجديدة . ومن هنا نجدها تتصرف كالأطفال حينا ، فتغضب مثلهم وتميل الى أن تبقى طفلة تلقى حماية وحنان الأم ، وتبدل حالتها حينا آخر ، فتتصرف كالكبار وتحاول تقليد سلوك النساء الناضجات ومحاكات حالاتهن بأفعالها وتصرفاتها.
وبتعبير آخر تعجز الفتاة المراهقة ، خلال هذه الفترة ، عن ضبط مشاعرها وعواطفها تجاه المسائل التي تواجهها ، وتتمز بحالة من التطرف في كل شيء، فإذا غضبت ثارت الى حد الهياج والصراخ وتحطيم
الأشياء ، وإذا فرحت ، إندفعت الى التعبير عن سرورها بمختلف أشكال التعبير عن ذلك.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
177 |
|
 |
|
حالة الكتمان
|
|
|
 |
من الجوانب الإيجابية في حياة الفتاة المراهقة ، والتي قد تكون سلبية في بعض الموارد ، حالة كتمان الأسرار ، فهي تتميز في هذه المرحلة بالأهتمام المتزايد بحفظ الأسرار ، حتى لقد تبلغ لديها الإصرار علىهذه الحالة أحيانا مبلغا تعرض على أثره نفسها والآخرين لمشاكل ومخاطر عديدة.
إن الحرص على حفظ السر يحتل موقعا أساسيا في إهتمام الفتاة سلبا كان أو إيجابيا . ففي بعض الحالات حين تواجهالفتاة حالة أو حادثة ما ، تعمل على الإحتفاظ بها لنفسها وعدم إخبار أحد شيئا عنها ، في حين قد يكون من الصالح أن تضع والديها في صورة ما رأته أو جرى معها لكي يبادران الى توجيهها ومساعدتها.
ويشكل عام ، فإن الفتاة المراهقة شخصية كتومة ، وإذا أطلعتها إحدى زميلاتها أوصديقاتها على مسالة معينة وطلبت اليها أن لا تبوح بها ووافقت هي على ذلك ، فأنها تلتزم بتعدها ولا تحدث أحدا بشيء عنها.
وفي عبض الحالات يبادر أعضاء هذه الفئة من الفتيات الى مطالعة الكتب التي تدور حول قضايا الجنس والزواج والحمل وتربية الأطفال بعيدا عن أنظار أولياء الأمور ، وذلك من أجل الحصول على معلومات في هذا المجال والإستفادة منها عند الحاجة.
|
الإستياء والخصام
|
|
|
 |
ومن الحالات التي نلاحظها عند الفتياة في سن المراهقة ، إبداء الإستياء تجاه أولياء الأمور وعدم الإنسجام معهم ، وتتطور الحالة الى الخصام والشجار في كثير من الأحيان ، الأمر الذي ينكد معيشة الوالدين ويتسبب في مشكلات عديدة لها ولهما.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
178 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
179 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
180 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
181 |
|
 |
|
تمهيد
|
|
|
 |
يشتمل هذا الباب ، الذي هو مدخل للبحث حول مرحلة البلوغ لدى الفتيات ، على ثلاثة فصول وعلى النحو الآتي :
خصصنا الفصل الأول منه لذكر المسائل العامة للبلوغ ، وتحدثنا فيه حول معنى ومفهوم البلوغ وأنواعه ، وكذلك سن الدخول فيه في مختلف المجتمعات ، ومراحل بلوغ النضوج لدى الفتيات.
كما وتناولنا ، في الفصل الثاني ، أعراض حالة البلوغ لدى الفتيات، خصوصا مسالة الحيض بإعتبارها من ابرز ظاهر النضوج الجنسي ، وأسهبنا في الحديث حول الأخيرة وما يرافقها من حالات والام و ...
وكذلك ، فقد افردنا الفصل الثالث للحديث عن أهمية مرحلة البلوغ ، ولطرح بعض المسائل حول الحياة الجديدة للفتيات وما يوجهنه من صعوبات في الإنسجام والتطابق مع هذه الحالة ، وبالتالي تعرضنا الى آثار الحيض على حياة أعضاء الفئة المذكورة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
182 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
183 |
|
 |
|
الفصل السابع والعشرون
المسائل العامة للبلوغ
|
|
تمهيد
|
|
|
 |
لابد للإنسان ، من اجل الوصول الى مرحلة التكامل والنضوج ، أن يجتاز مراحل عديدة في حياته . وأهم هذه المراحل مرحلة البلوغ الجنسي ،وهي فترة زمنية معينة يكتسب خلالها الإناث والذكور مؤهلات النضوج الجنسي للعب دور الرجل أو الرمأة في الحياة .
لقد شاءت الحكمة الالهية أن يتزامن بدء النشاط الغريزي الجنسي لدى الإنسان مع نشاط أبعاد أخرى معنوية وفكرية أيضا لديه وذلك من أجل أن لا تلفت فورة العاطفة الجنسية ، خلال هذه المرحلة ، من عقال المنطق والأدب وتتجه نحو مسالك الجنوح والإنحراف . وهكذا فإنه إذا توفرت الأرضية الإجتماعية والأسرية المناسبة ، يكون الشخص مؤهلا من الناحية النفسية لإجتياز هذه المرحلة بنجاح وحفظ عفته ونجابته أمام فوران الغريزة وطغيانها.
|
معنى البلوغ
|
|
|
 |
نعني بإصطلاح البلوغ حالة النمو العضوي والنفسي التي تتولد على أثرها الميول والرغبات الجنسية لدى الشخص . ويعبر العديد من علماء النفس عن هذه المرحلة بلفظة الشباب ، ويعنون بذلك السن التي تلي سن الطفولة.
كما وذهب البعض الى القول بأن البلوغ هو المرحلة التي تتولد فيها لدى الرجل القابلية على التناسل وتتحول فيها الفتاة الى إمرأة ناضجة مهيئة للإنجاب. وهي مرحلة من الحياة تبرز فيها ظاهر فسيولوجية عديدة ترفقها أحيانا بعض الإعتلالات المرضية.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
184 |
|
 |
وبحسب علم البايلوجي يعد البلوغ مرحلة من الحياة الإنسانية ترفقها تطورات وتغيرات فسيولوجية مختلفة . ويعد إستانلي هال ، المعروف برائد علم البلوغ ، أول من وصف البلوغ ، في بحوثه العلمية ، بإعتباره مرحلة من مراحل النمو الإنساني.
|
أنواع البلوغ
|
|
|
 |
عند الحديث عن البلوغ لدى الأشخاص ، عادة يقصد البلوغ الجنسي ، في حين توجد هناك أنواع عديدة للبلوغ ، ومن أهمها يمكن الإشارة الى ما يلي :
1 ـ البلوغ الشرعي : الذي يحسب للفتيات بعد إجتياز سن التاسعة ، وفق السنة الهجرية القمرية ، ويترتب عليهن على اثره ما يترتب على النساء البالغات من واجبات والتزامات دينية وعبادية ، وهو في الواقع نوع من التحصين المبكر لهن.
2 ـ البلوغ العضوي : ويعني بلوغ الفتيات منتهى النضوج الجسمي ويحصل ذلك عادة في سن السادسة عشر.
3 ـ البلوغ الجنسي : وهو بلوغ الفتاة مرحلة الحيض . وبالطبع لا يمكن للحيض أن يكون لوحده علامة مؤكدة علىتأهل الفتاة للعب دور الأم في الحياة، وعادة يوججد حد فاصل بين الحالة الأولى والثانية.
4 ـ البلوغ العرفي أو الإجتماعي : وهو مرحلة من العمر تكتسب فيها الفتاة الحق القانوني في التصرف بئؤونها وتقرير ما تراه مناسبا في حياتها الفردية والإجتماعية . وهذا الحق تناله الفتاة في بلدنا في سن الـ 16 ، وفي بعض المجتمعات الأخرى في سن 18 أو 19 أو 20 أو 21 .
5 ـ البلوغ النفسي : وهو البلوغ الناتج عن النمو النفسي الذي تبلغ فيه الفتاة
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
185 |
|
 |
منتهى درجات النضوج من ناحية سلامة الذهن والذاكرة.
6 ـ البلوغ الذهني والفكري : ونعني به بروز مختلف الإستعدادات الفكرية والذهنية لدى الشخص بشكل كامل وقدرته على التفكير وإتخاذ القرار في حياته .
7 ـ بلوغ الشخصية : ويحصل ذلك متى ما توازنت جميع أبعاد شخصية الفرد ، وأصبح قادرا على إعمال إرادته في شؤونه ، وإستقل بقراره فكريا وعمليا .
وهكذا الأنواع الأخرى للبلوغ عند الفتيات كالبلوغ العاطفي ، والبلوغ الإقتصادي ، والبلوغ الثقافي و ... التي يمكن أن تكون مترافقة معا أو منفصلة عن بعضها عند بروزها من الناحية الزمنية.
|
سن البلوغ
|
|
|
 |
إن أول ما يجب معرفته هو أنه لا توجد سن محددة لمرحلة البلوغ . فهي تبدء عند أغلب الفتيات في حوالي سن الحادية عشر ، وبعد سنتين ـ أي في سن الثالثة عشر ، ينزل عليهن الحيض لأول مرة.
وبحسب النتائج التي خرج بها احد التحقيقات ، تبين إن الحيض ينزل لأول مرة في سني 4 /10 و 3 /15 ، وإن ما يقارب الـ 96 % من الفتيات يصلن سن البلوغ في سن 48 /12 عاما . البلوغ في أقل من سن التاسعة وفي أكثر من سن الرابعة عشر ، يعد حالة مرضية.
وقد خرج احد الإحصاءات حول سن البلوغ الجنسي لدى الفتيات بالنتائج النسبية الآتية : 1 % في سنالتاسعة ، و2 % في سن العاشرة ،و11 % في سن الحادية عشر ،و 38 % في سن الثانية عشر ، و73 % في سن الثالثة عشر ، و82 % في سن الرابعة عشر.
فالحيض ، بإعتباره ظاهرة بارزة في البلوغ ، يستمر حتى سني 45 ـ 55
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
186 |
|
 |
عاما ، ويتكرر مرة واحدة في كل 21 ـ 30 يوما، ويستمر نزوله في كل مرة بمعدل 3 ـ 4 أيام ، ومقدار الدم الذي ينزل أثناء الحيض يزيد أو يقل بحسب الخصوصيات الفردية ، وظروف المياه ونوع التغذية ،والأمراض المعدية ، وطبيعة إفرازات الغدد الداخلية ، وكذلك الظروف النفسية والعصبية(1).
|
إختلاف سن البلوغ
|
|
|
 |
يختلف سن البلوغ من مجتمع الى آخر ، ولتوقيته علاقة بمختلف العوامل الوراثية ، والإقتصادية ، والثقافية والجغرافية ، ففي المناطق الحارة تصل الفتيات الى سن البلوغ في سن 9 ـ 10 عاما ، بينما يصل الفتيان مرحلة البلوغ في سن 12 ـ 13 عاما ، وتتأخر بوادر ذلك عند أعضاء الفئتين في المناطق الباردة من سنتين الى ثلاث سنوات .
كما وإن لسن البلوغ علاقة مباشرة بنوع العرق والأسرة ، وطبيعة المناخ الجغرافي . ففي أوربا المركزية يصل الإناث والذكور سن البلوغ على التوالي في سن 12 ـ 13 عاما ، وفي سن 14 ـ 17 عاما ، أما في المناطق الحارة من هذه القارة ، فيكون سن البلوغ أبكر بعدة سنوات.
وطبقا لتحقيقات أجراها فريق من الباحثين الإيرانيين في جامعة الشهيد بهشتي (الدكتور عزيزي وزملاؤه) تبين أن فتيات شمال العاصمة طهران يصلن سن البلوغ أبكر من نظيراتهن القاطنات في جنوب المدينة . وكذلك فقد تبين أن سن البلوغ في إيران ابكر من سن البلوغ في الصين وبريطانيا.
فهناك عوامل وأسباب عديدة لها مدخلية في إختلافات سن البلوغ الجنسي لدى المراهقين ، أشرنا لبعضها فيما مر من البحث ، وسنتناول البعض الآخر منها في الفصول الآتية من هذا الكتاب.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
187 |
|
 |
|
تدرج البلوغ
|
|
|
 |
بخلاف الحالة السائدة في بلوغ بعض الحيوانات ، لا يحصل البلوغ الجنسي لدى الإنسان دفعة واحدة ، وإنما يمر الفتى أو الفتاة بمراحل عديدة ومتدرجة في طريق نموه وبلوغه سن النضوج الجنسي .
وقد يكون نزل دم الحيض ، في سن البلوغ ، عند الفتيات قليلا جدا في الوهلة الأولى أو أن ينقطع لأسابيع واشهر عديدة قبل أن يعاود نزوله مرة أخرى كما ويمكن أن يضطرب في بداية الأمر وينتظم فيما بعد.
إن للبلوغ الجنسي علاقة بالسن ، والطول ، والوزن ، وقوة العظام و ... فالفتيات الأطول قامة ، والأكثر وزنا ، والأسرع نموا في جهة العظام يصلن سن البلوغ الجنسي أسرع من غيرهن(1).
ليس نزول دم الحيض من الفاة دليلا على النضوج الجنسي الكامل دائما . فقد ينقطع الحيض أو يضطرب ، بعد أن ينزل للمرة الأولى ، لفترة معينة من الزمن . ويبدو إن نزول دم الحيض يبدء لدى الكثير من الفتيات قبل أن يتهيئ المبيض لديهن لإفراز البوضات الخاصة بالحمل وقبل أن يكون الرحم لديهن معدا لحمل الجنين(2).
البلوغ الجنسي لدى الفتيات أو الحيض يتم على مرحليتن ، فخلال المرحلة الأولى يتسم الحيض بالإضطراب ، وقد ينقطع بعد المرة الأولى لأشهر عديدة أو لسنة كاملة ، ويرافق ذلك ، في بعض الحالات ، الام ، وغثيان ، وتقيؤ ، ويبوسة في المزاج.
|
(1) علم نفس إسبرلينج ، ص 176 .
(2) علم نفس النمو ، ص 442 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
188 |
|
 |
أما المرحلة الثانية ، فينتظم فيها الحيض ولا تعد الفتاة تعاني من شيء غير طبيعي ، اللهم الا إذا كانت تعاني من إعتلال مرضي معين كأن يكون نقصا في مادة البروتين فحينها تكون بحاجة الى علاج فعادة ليست لدى اللاتي يتمتعن بصحة جيدة مشكلة في هذا المجال.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
189 |
|
 |
|
الفصل الثامن والعشرون
علائم البلوغ لدى الفتيات
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
قد تكون فتاتكم دخلت الآن مرحلة البلوغ ، وإنعكس ذلك على سلوكها وتصرفاتها بنحو وآخر في غفلة منكم أو أنكم لم تفهموا مغزى التغيرات الجديدة التي طرأت عليها . هذا في الوقت الذي لا تجدون في إبنكم الذي يكبرها في السن أي بادرة أو علامة توحي بشيء منذلك.
على اية حال ، فهذا هو عالم النمو قليلا ما ينتبه المرء لإيقاعه ، وحتى نفس الفتاة قد تتفاجأ بدخولها البلوغ وتصاب بالحيرة في بداية الأمر . فاللاتي كن قد إيتعدن لمثل هذه المرحلة وتلقين التوجيهات والإرشادات اللازمة بشأنها مسبقا ،قليلا ما يواجهن مشاكل وصعوبات في هذا المجال . المشاكل والمعاناة في هذا الطريق تواجه في الغالب أولئك الفتيات اللاتي لم يكن قد أخبرن مسبقا من قبل الأمهات والمعلمات بظروف وملابسات حالة البلوغ . فما أكثر الفتيات اللاتي يرتعبن من أولى بوادر الأنوثة لديهن ويلمن أنفسهن ،جهلا ، بسبب ميولهن الجديدة . وقد لوحظ ، في بعض الحالات ، شعور اعضاء هذه الفئة بالذنب دون أن يكن قد إرتكبن ذنبا بالفعل وتوجسن الخيفة من محاسبة الوالدين . حتى لقد دفعت هذه الحالة في موارد معينة بعضهن الى الإقدام على الإنتحار.
|
أصل البلوغ
|
|
|
 |
البلوغ بالصل هو نضج الغدد الجنسية ، وهذه الظاهرة تبرز لدى الفتيات مع أول حيض ينزل عليهن . ومن علامات البلوغ لدى الفتيان تغير طبقة الصوت
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
190 |
|
 |
ونبوت الشعر حول منطقة العانة(1). وقد إعتبر إستانلي هال البلوغ بأنه نتيجة لتأثيرات عوامل النمو . ولعل هذا الرأي كان مطابقا لما ذهب اليه ملا صدرا بإعتبار النمو عاملا رئيسيا من عوامل التحول الشامل في الشخصية .
ففي هذه المرحلة ، تنضج الغدد الغريزية في الأشخاص ، تبلغ الفتيات إثر ذلك مرحلة الحيض . وقد إعتبر البعض البلوغ ظاهرة هرمونية تصاحبها إنفعالات وغستجابات نفسية وإجتماعية معينة يتوقف موعد حلولها في الأشخاص على طبيعة المناخ الجغرافي الذي يعيشون فيه والعرق الإنساني الذي ينتمون اليه.
فأثناء البلوغ ، تشرع غدتي الـ (هيبوتالاموس و هيبوفيز) الموجودتين في المخ ، بالنشاط والفعالية . ويزداد الإفراز الهرموني من غدد الأدرينال والگونادات ، وبالتالي يؤدي هذا النشاط الى إخصاب المبيض لدى الفتيات وظهور الـ (المني) في الفتيان.
|
إختلاف وجهات النظر حول البلوغ
|
|
|
 |
إختلفت وجهات النظر حول ظاهرة البلوغ . فقد كانت الآراء حول هذه المسالة تستند في الماضي على التجارب الشخصية وعلى المعايير الفلسفية والمنطقية ، لكنه في الأعوام الأخيرة أخذت النظار تتجه نحو التأكيد على المشاهدات والتجارب العلمية الدقيقة في هذا المجال . ومن هنا يلاحظ إختلاف واضح بين الآراء القديمة والجديدة حول ظاهرة البلوغ.
قلنا إن البلوغ الجنسي لدى الإناث أبكر منه لدى الذكور بحسب الخلقة والتكوين ، حيث خلق البارئ تعالى هذين الجنسين بشكل مختلفين . كما ويختلف موعد البلوغ لدى البنات والبنين بإختلاف العرق ، والمناخ ، وطبيعة
|
|
(1) علم نفس أسبرلينج ص 124 .
|
| |