دنيا الفتيات المراهقات 154
بزميلاتهن أو معلماتهن ، وحتى لقد يندفعن في أحايين أخرى الى إنتخاب بعض الصور ، التي تبدو جميلة وجذابة في نظرهن ، فيبادرن الى الصاقها في غرفهن الخاصة من أجل الإستمتاع بالنظر اليها . كما وقد تكون هذه الصور ، في بعض الحالات ، سببا لأن تندفع الفتيات لمقايسة أنفسهن بها من حيث الهيئة والشكل وأن يؤدي ذلك بالنتيجة الى تعرضهن لتشوشات ذهنية وإختلالات نفسية ، أو أن يتخذنها مثل يقتدين بها في نوع التوجهات في الحياة وفي الزي والزينة وما شاكل.
وكذلك نلاحظ ويلاحظ أولياء الأمور والمربين بوضوح تغير طريقة إبراز العواطف والمشاعر تجاه الآخرين لدى الفتيات في هذه السن ، خصوصا تجاه الزميلات والصديقات الصميمات ،ويتغير تبعا لها نوعوطريقة المعانقة . والتقبيل والماساة وما الى ذلك في علاقاتهن ببعض.

سرعة التأثر

فعند التأمل في أوضاع الفتيات في سن المراهقة نجد أنهن يتميزن بحالتين متناقضتين تماما ، فمن جهة ينزعن نحو التمرد وعصيان الأوامر والنواهي ، ويبدين من المقاومة في هذا المجال درجة تدعو الى الإعتقاد بأنهن قد تحولن الى كتل صلدة من الرفض والمقاومة ، ومن جهة أخرى نجدهن أحيانا سريعات التأثر وتنهار أعصابهن عند أدنى إثارة أو مسالة تتعارض مع رغباتهن وميولهن . ويشعرن غالبا بالإستياء من الأخوة والأخوات ، ومن الآباء والأمهات ن لتصورهن بأنهم يستهدفون إزعاجهن والحاق الأذى بهن.
إن الحساسية تبلغ لدى الفتيات درجة من الشدة أحيانا بحيث يفسرن كل حركة أو تصرف تجاههن بأنها تستهدف إزعاجهن أو الإستهزاء بهن . فإذا فقدن

دنيا الفتيات المراهقات 155

عزيزا أو ابعدن من عضوية مجموعة ينتمين اليها في المدرسة ، مثلا سرعان ما تتغير أحوالهن وينخرطن في البكاء ، وحتى لقد يبادرن الى الإقدام على الإنتحار أو التظاهر بذلك.

رومانسية المشاعر والكتابة

إن بروز وتغلب المشاعر العاطفية على الفتيات خلال سني المراهقة ينعكس على نوع الكتابات لديهن حيث تتميز كتاباتهن بصيغة عاطفية ورومانسية غلى جانب ميلهن الى الرسم والشعر والموسيقى وما الى ذلك من الإتجاهات الظريفة . وتعود بواعث ذلك الى اسباب عديدة منها جاذبية القضايا الرقيقة وإنشدادهن القوي لمعايير الجمال وحالاته المختلفة . ويمكن ملاحظة طغيان الحالة الشعورية والعاطفية لدى أعضاء هذه الفئة من الفتيات من خلال ما يسطرنه في مفكراتهن اليومية من أشعار وخواطر أو مايسجلنه فيها من ملاحظات حول صديقاتهن ومعلماتهن أو حول نجوم الفن والسينما و ... فكلها أو معظمها كتابات حالمة وموغلة في الخيال والرومانسية.

الحاجة الى الحنان

خلال مرحلة المراهقة تنمو الفتيات وتطول قاماتهن الى حد ما ، فينصرف بعض الآباء والأمهات عن إبداء العطف والحنان تجاههن بتصور إنهن قد كبرن ولم يعدن بحاجة الى مثل هذه الأشياء أو تحول دون مبادرتهم الى تقبيلهن أو المسح على رؤوسهن أحيانا دواعي الخجل من مثل هذه الأشياء ، في حين أن المراهقات يكن خلال هذه المرحلة بالذات بأمس الحاجة الى تلقي العطف والحنان والإهتمام بشؤونهن من قبل أولياء الأمور ، ويسعين بمختلف الوسائل من أجل الفات نظرهم وصولا الى غشباع حاجاتهن من الحب والحنان.

دنيا الفتيات المراهقات 156

وبطبيعة الحال يارفق الميل الى تلقي الحنان لدى الفتيات ، في مطالع فترة المراهقة ، نوع من الخجل والحياء الذي يحول دون إبرازهن لهذه الحاجة بشكل صريح ، لكنه ينعكس بوضوح على إيحاءات سلوكهن وتصرفاتهن في مختلف المناسبات.

مخاوف المراهقة

تتولد لدى الفتيات خلال مرحلة المراهقة مجموعة من المخاوف نشير الى أهمها كما يلي :
ــ المخاوف المدرسية في مجالات تحضير الدروس وأداء الإمتحانات وما الىذلك .
ــ المخاوف الصحية من قبيل الخوف من التعرض لنقص عضوي ، أو الإصابة بالأمراض ، ومن الموت و ...
ــ المخاوف الأسرية كالخوف من تعرض الوالدين للأمراض ، ومن المشاجرات والمشاحنات التي تحصل بين الأبوين أحيانا في البيت.
ــ المخاوف الإقتصادية ، مثل الخشية من الفقر ، والبطالة ، وتنازل المستوى الإقتصادي والمعيشي للأسرة و ...
ــ المخاوف الأخلاقية ، كالخشية من إحتمالات الجنوح والإنحراف ، ومن الوقوع في الأخطاء و ...
المخاوف الإجتماعية ، كالخشية من الإحتكاك بالشخاص الفوضويين أو الإنفتاح على الذين يمتازون بالمزاح والأريحية في طباعهم و ...
ــ المخاوف الجنسية الناتجة من التطورات العضوية وبروز الصفات الأولية والثانوية و ...

دنيا الفتيات المراهقات 157

فكما هو ملاحظ ، فإن الكثير من هذه المخاوف هي مخاوف طفولية ولا تستند الى مبررات منطقية ، لكنها حقيقية وجادة بالنسبة لهن . ومن هنا فمن الحكمة التعامل مع هذه الحالات بمزيد من الهدوء وسعة الصدر . وبالطبع فإن أغلب هذه المخاوف تزول لوحدها بمرور الوقت ، فيما تبقى إحتمالات أن تظل بعضها قائمة الىىخر العمر وتترك آثارا سيئة على طبيعة حياة الفتيات.

مرحلة القلق

إن مرحلة المراهقة تعتبر من وجوه عديدة مرحلة بروز دواعي القلق والإضطراب والتشوش الذهني بمختلف درجاتها ومستوياتها . وبواعث ذلك تعود تارة الى جهل الفتيات بظروف وطبيعة المرحلة التي يعشنها ، وتارة أخرى الى تغيرات نفسية مجهولة السباب في غالب الأحيان.
إن أكثر الشخاص الذين يعانون من هذه الحالة بدرجات حادة خلال فترة المراهقة ، يلاحظ عند دراسة أوضاعهم أنهم كانوا قد واجهوا صعوبات في أوقات سابقة من حياتهم ، من قبيل تشدد الوالدين معهم في شؤون التربية والدراسة . أو الطلب اليهم مسائل يعجزون عن تحقيقها ومحاسبتهم بغلظة وعدم التسامح معهم .
وبالطبع ، فإن لمقدمات نشاط الغدد وإفرازها لبعض الهرمونات في الدم ، في مطالع مرحلة المراهقة ، دورها المؤثر ايضا في إثارة دواعي القلق والإضطراب لدى الفتيات ، وهي ليست حالة مرضية وتزول بالتدريج بسكون وزوال حالة الفوران العاطفي التي تولدها مفاعيل الإفراز الهرموني.

حالة الإفتتان بالآخرين

إن واحدة من الحالات الإستثنائية التي قد تستجد لدى الفتيات في سن المراهقة ، هي حالة الهيام والإفتتان ببعض الشخاص ممن يعتبرنهم مُثلاً

دنيا الفتيات المراهقات 158

للشخصية النموذجية المتكاملة في الحياة.
فقد تهيم بعض هؤلاء بنجمات السينما ، لكن هذا الهيام يختلف تماما عن حالة الهيام والحب لدى الكبار ، وهو لا يعدو في واقعه سوى محاولة لتجريب أو تمثل حالة الهيام الحقيقي وإيهام النفس بذلك كما وقد تتجه هذه الحالة نحو بعض المعلمات فيعجبن بها ويحببنها بشدة بإعتبارها الشخصية المثلى التي يرغبن الإقتداء بها.
إن من شأن الفقر المعلوماتي في المجال الجنسي ، والجهل بعواقب الأمور ، أن يشكلا أخطارا حقيقية في طريق الفتيات خلال هذه الفترةمن العمر ، أو أن يصبحا موانع تحول دون نموهن بشكل طبيعي من النواحي العاطفية والنفسية ، الا أنه في الوقت نفسه بإمكان أولياء الأمور ، خصوصا الأمهات ، تطويق إحتمالات الخطر والحد من التأثيرات النفسية السيئة لهذه المرحلة ، بواسطة مزيد من الإنفتاح على الفتيات ، وإبداء الإهتمام الجاد بشؤونهن ، والتواصل الإيجابي معهن في إبداء المشورة والتوجيه والإرشاد اللازمين في مختلف القضايا.

حالة الغرور

من الخصائص التي تمز سلوك الفتيات خلال مرحلة المراهقة ، حالة الغرور والإعتداد بالنفس بشكل متطرف الى درجة يشعر معها المرء أحيانا أنهن يتحركن في أفعالهن وتصرفاتهن بأيدي خالية واعين معصوبة بإتجاه المجهول من المستقبل.
إنهذه الحالة مفيدة وإيجابية من جهة لكونها تساهم في صقل الشخصية وصيانتها ، وتحول دون إنسياقها وراء الإيحاءات والميول والرغبات الخاطئة، ومضرة وسلبية من جهة أخرى ، لكونها تحمل في طياتها إحتمالات تجاهل آراء

دنيا الفتيات المراهقات 159

الآخرين ، وعدم الإكتراث بإرشادات وتوجيهات أوليا الأمور ، وإساءة الظن بنصائح الكبار وتفسيرها على أنها تستبطن العداء أو إضمار الحقد والكراهية لهم دون مبرر.

اليأس والإحباط

قد تصاب بعض الفتيات ، خلال فترة المراهقة ، بحالات كاليأس والإحباط والإكتءاب ، وإعتلالات نفسية أخرى ، يمكن إرجاعها جميعا الىالشعور بالكبت والعجز عن تحقيق الآمال والرغبات .. ويمكن أن يندفعن على أثرها غلى التفكير الجاد بالإنتحار ، ما يتطلب من أولياء الأمور والمربين الإنتباه اليها والمبادرة الى علاجها . ويمكن البحث عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تعرض بعض الفتيات لمثل هذه الحالة ، التي تبدو خطيرة ومضرة على حياتهن وعلى مستوياتهن الدراسية والعمية ، في مجالين ، الأول في مجال الوراثة حيث يمكن أن تكون قضية وراثية منقولة من الآباء والأمهات ، و الثاني في مجال الظرف الخاص لمرحلة المراهقة الذي يعد جديدا على هؤلاء بمفاجأته وتطوراته العاطفية المختلفة ، ولا يبعد ان تكون للحالة مقدماتها الناتجة عن الظرف غير الطبيعية داخل السرة منذ سني الطفولة.

دنيا الفتيات المراهقات 160




دنيا الفتيات المراهقات 161

الفصل الرابع والعشرون
التحولات الإجتماعية


مقدمة

يميل الشخاص في سني ما قبل البلوغ الى الحياة الإجتماعية والى التالف والإنسجام مع الآخرين وقضاء الأوقات بجانبهم . ويزداد الميل الى حياة الجماعة عند أعضاء هذه الفئة في سني 10 ـ 13 عاما ، ويسعون للإنفتاح على قرناء السن والإرتباط بمن يجدون أن هناك مشتركات بينه وبينهم في الذوق والسلوك وطريقة التفكير.
كما ويسعى هؤلاء في هذه الأثناء الى التعرف على كيفية الإرتباط بالآخرين ، وعلى أصول الضيافة . وعلى أساليب كسب الأصدقاء وطرائق تعزيز العلاقة بهم والإحتفاظ بها وما الى ذلك.
لكنه في الوقت ذاته ، لابد من معرفة أن سن 9 ـ 13 عاما تعد واحدة من أصعب مراحل الحياة ، حيث يتميز سلوك الأحداث فيها بالمشاكسة والتمرد والعصيان وعدم الإكتراث يتوجيهات الكبار.

الميل الى الإستقلال

يستجد لدى الأحداث ، مع مطالع سن المراهقة ، ميل الى الحرية والإستقلال بشؤونهم فيسعون لأن يتصرفوا في حياتهم وفق ما يتعقلونه ويرونه صالحا دون وصاية وإشراف الآخرين ، وهي بادرة صحية من الناحية المبدئية ومن شأنها أن تنمي قابليات الخش وتنضجها إذا ما رافقتها عملية توجيه وإرشاد غير مباشر من قبل أولياء الأمور والمربين.
ويشتد الميل نحو تحمل المسؤوليات لدى الفتيات بشكل خاص خلال

دنيا الفتيات المراهقات 162

هذه المرحلة حيث يسعين فضلا عن أداء الواجبات الخاصة بهن ، الى القيام بأعمال ونشاطات أخرى في البيت أيضا ، وحتى لقد يبلغ الحماس ببعض الفتيات في هذا المجال درجة يصررن فيها على تجاوز الأم والقيام ببعض الأعمال رغم إرادتها . وبالطبع فإنه يمكن ترشيد هذه الحالة وتنميتها بشكل إيجابي من خلال إيكال بعض الأعمال اليهن بما يناسب سنهن وتشجيعهن على أدائها.

الميل الى النشاط

إبتداء من السني الأولى للمراهقة وحتى قبل ذلك بقليل ، يتولد لدى الفتاة دافعا نفسيا نحو النشاط والمسؤولية ، وكأنه يثقل عليها أن تأكل وتشرب وتبقى عاطلة تتفرج ، مثلا ، على الأم والأخوات الكبر سنا وهن يتحملن لوحدهن مسؤولية إنجاز الأعمال في البيت دون أن تشاركهن هي بشء من هذه الأعمال والمسؤوليات.
إن الفتاة في هذه السن تنمو من الناحية الذهنية وتميل الى النظر للأشياء بواقعية أكثر ، وعلى الوالدين أن يأخذوا هذه القضية بنظر الإعتبار في تعاملهم معها . ونضيف أيضا هذه المئالة التي يؤكد عليها علماء التربية وهي ام الميول والرغبات لدى الفتاة ، في هذه السن ، متنوعة ومتغيرة ، لكنها تستقر على حال ولون معينين بمرور الزمن بشكل تدريجي.

تقييم الأسرة

تكتسب الفتيات عند دخولهن سن المراهقة نوعا من الحساسية تجاه ظروفهن الحياتية في داخل الأسرة ، ولأنهن يعتبرن السرة الوسط الذي ينمين فيه كياناتهن ويبرزن فيه شخصياتهن ، لذا فإنهن يبادرن أولا الى تقييم ظروف الحياة داخل الأسرة.

دنيا الفتيات المراهقات 163

وبسبب من التطورات والتبدلات النفسية والعضوية التي يمررن بها خلال هذه المرحلة من العمر ، والتي تؤدي بطبيعتها الى تغييرات نفسية وعاطفية عميقة لديهن ، لذا فإن تقييماتهن تكون سلبية في غالب الأحيان حول ظروف حياة الأسرة ، خصوصا فيما يتعلق منها بطبيعة سلوك وحياة الأم ، ويسعين الى أن تكون حياتهن مختلفة عن حياة الأم.
وقد تتطور هذه النظرة السلبية لدى بعض الفتيات تجاه أمهاتهن الى حد يصل في بعض الحالات درجة الكراهية وتدهور علاقاتهن بهن بشكل خطير . إن كل شيء في حياة الوالدين يصبح في نظر مثل هذه الفتيات داعيا الى الرفض والإستهجان ، خصوصا الأم ، سلوكهم وتصرفاتهم وعلاقاتهم بالآخرين، ونوع وطريقة تفكيرهم وآرائهم تجاه مختلف القضايا.
إن أغلب الفتيات في مثل هذه السن لا يجدن الظروف مؤاتية للتعبير عن آرائهن بشأن الأجواء السائدة في البيت أو تجاه الوالدين فيحتفظن بها لأنفسهن ، وذلك أما حياءً أو خوفا من المحاسبة والعقاب ، لكننا لا نعدم في الوقت ذاته وجود حالات تقف فيها الفتيات بوجوه أمهاتهن بتصور أنهن ضعيفات ولا حول لهن ولا قوة.

التمرد والعصيان

في أوائل سن المراهقة تكون الفتاة مطيعة ومسلّمة قيادها للوالدين الى حد ما وتحاول الظهور بمظهر الهادئة والمنسجمة مع الأوضاع بحيائها وخجلها المعهود ، لكن هذه الحالة تتغير لديها ويحل محلها نوع من العصيان والتمرد على الأوامر والتوجيهات في المقاطع البعدية من المراهقة حيث الإقتراب من البلوغ والنضوج الجنسي.

دنيا الفتيات المراهقات 164

كما أن حالة التمرد والعصيان تكتسب في بداية الأمر منحنى شفهيا ، فتحاول الفتاة التعبير عن تمردها ورفضها للقضايا التي لا تنسجم مع رغباتها وميولها من خلال الكلام وإبداء الإنزعاج فقط، لكنها تتحول فيما بعد الى مواقف عملية تبرز من خلال الأفعال والتصرفات.
وأحيانا يكون التمرد والعصيان نوع من المقاومة الطفولية ، بمعنى إن الفتاة تعبر بذلك عن رغبتها في أن تبقى طفلة تتمتع بمزايا الطفولة ، والماقع أنها تكون في هذه الحالة حائرة بين عالمين ، عالم الطفولة الذي إبتعدت عنه قليلا من جهة ، وعالم الكبار الذي وضعت أقدامها الأولى فيه من جهة أخرى.

الصداقات

فمع البدايات الأولى لسن المراهقة ، تتجه الفتيات الى الإهتمام بحياة الجماعة وبناء علاقات الصداقة فيما بينهن ، ويبلغ ميل وإندفاع أعضاء هذه الفئة بهذا الإتجاه حدا دفع البعض الى وصف هذه الفترة بفترة اللهو والصداقات. وبالطبع فإن هذه العلاقات هي علاقات مؤقتة وغير دائمية . فالعلاقات التي تتحول الى صداقات دائمية تأتي في مراحل لاحقة وتتعزز بمرور الزمن.
إن التعرف على قرينات السن والإنفتاح عليهن يكتسب أهمية متزايدة للفتيات في مثل هذه السن ، ويكمل شخصياتهن في بعض الموارد ، لأن الصفة الإيجابية في إحداهن تنتقل من خلال العلاقة الى الأخريات ايضا .كما ومن شأن مثل هذه العلاقات أن تخفف من حدة كثير من التوترات والإحتقانات النفسية لدى أعضاء هذه الفئة ، لأن البوح بما يجيش في النفس من إهتمامات للصديقات يعد بذاته عاملا من عوامل تسكين النفس.
على أية حال ، فإن الفتيات في هذه السن ، يعطين أهمية متزايدة لأمر

دنيا الفتيات المراهقات 165

الصداقة والإرتابط بزميلاتهن ، كما وقد يبادرن الى أقامة علاقات صداقة حتى مع الذكور ، غير أن هذه الحالة نادرا ما تشوبها دوافع جنسية ، وإن كانت سرعان ما ستأخذ صبغة جنسية في حال إستمرارها.
إن الإرتباط بعلاقات الصداقة بالنسبة للفتيات هو وسيلة ينقلن عن طريقها ما يجيش في صدورهن من مشاعر وأحاسيس الى الأخريات من جهة ، وليستفدن من وجهات نظرهن ومن تجاربهن في الوقت ذاته أيضا في حياتهن من جهة أخرى.

الأنس والنفور

تمر صداقات مرحلة المراهقة بفترات مد وجزر ، وهي في الغالب علاقات غير ثابتة ومتبدلة ، كما وهي بحاجة من طرف واحد ، أي أن الطرف المبادر اليها لا يأخذ مصلحة الطرف الآخر فيها بنظر الإعتبار . وبعبارة أوضح إن الإنفصال عن مرحلة ما قبل البلوغ يولد نوع من القلق والإضطراب لا يمكنه تسكينه الا بالإتصال بقرناء السن وهي حالة تزول بزوال دواعي القلق بعد إجتياز هذه السن .
ومن صور الميل الى الصداقات والزمالات في هذه السن ، يمكن الإشارة الى سعي الفتيات لتشكيل الفرق والمجاميع والإتحادات وما الى ذلك من الفعاليات الجماعية ، لكنه ليس معلوما دائما ماإذا كانت مثل هذه النشاطات سليمة ، حيث قد تجر في بعض الحالات الى الوقوع في الإنحراف والرذيلة.
تتولد لدى بعض الفتيات في هذه السنين بعض الميول والرغبات التي تأخذ طابعا ساديا فتنعكس على سلوكهن وتصرفاتهن مع الأخريات ، ومن تمظهرات الإدبار عن علاقات الصداقة والتالف مع الزميلات وحتى إضمار الكراهية نحوهن ومحاولة الحاق الأذى بهن غير أن هذه الحالة تتجه في الغالب نحو التحسن

دنيا الفتيات المراهقات 166

لوخدها فيما بعد ، وتعود أوضاعهن بالتدريج الى حالتها الطبيعية في نهاية المطاف.

الالفة والإنسجام

لكن أغلب الفتيات يملن الى التالف والإنسجام مع صديقاتهن ويحرصن على الإحتفاظ بعلاقاتهن فيما بينهن بشتى الوسائل ، كما وتسعى بعض الفتيات ، في سبيل الإحتفاظ بمثل هذه العلاقات وتعزيزها الى تقليد شخصيات بعضهن ومحاكاتها في نوع الملبس وطريقة الكلام وفي الحركة والتصرف وما الى ذلك من المكونات الشخصية.
إن الميل الى محاكات الصديقات والزميلات ومحاولة تقليد شخصياتهن في التصرف والسلوك تتوقف إيجابيته وفائدته أو سلبيته ومضاره على نوع العلاقات التي تربط الفتاة بالأخريات وعلى الخلفيات التربوية لللأخيرات ، وهنا يأتي دور أولياء الأمور ، وخصوصا الأمهات ، في ترشيد وتوجيه هذا الميل بالإتجاه الذي يخدم مصلحة الفتاة وينضج شخصيتها.

دنيا الفتيات المراهقات 167

الفصل الخامس والعشرون
الحاجات والرغبات


مقدمة

إن مرحلة المراهقة تبدو في نظر الفتيات مرحلة جديدة وحديثة في جميع جوانبها وحالاتها سواء الجوانب التي تتعلق بدوافعهن الشخصية أو الأشياء التي يلاحظنها ويلتفتن اليها حواليهن وفي الوسط الإجتماعي الذي يعشن فيه.
ففي هذه السن تستجد لدى المراهقات إهتمامات جديدة فيرمين على اثرها الدمى والالعاب ، التي كن يلهين بها في مرحلة الطفولة ، جانبا ، ويسعين الى بلوغ اشياء أخرى ذات أهمية اكبر في الحياة.

الميول الجديدة

على أثر التطورات النفسية والعضوية التي تحصل خلال مرحلة المراهقة ، تبرز لدى الفتيات ميول ورغبات نفسية جديدة يمكن تقسيمها الى قسمين وعلى النحو الآتي :
1 ـ الميول والرغبات الجنسية التي تستولي على الحواس والمشاعر بشكل ملح.
2 ـ الميول والرغبات التي تدفع بإتجاه الحركة والنشاط نحو الإستقلال وبناء مكونات الشخصية الذاتية.
وهاتان الحالتان تستوجبان بطبيعتهما مغادرة علائق سني الطفولة والتبعية للوالدين والتوجه الى الإعتماد على الذات بحسب الشروط التي تمليها طبيعة الحياة الجديدة.

دنيا الفتيات المراهقات 168


الآمال الجديدة

تتولد لدى التفيات ، مع مطالع سن المراهقة ، أمال وتطلعات جديدة ذات صبغة خيالية ووهمية في الغالب ، أو هي من النوع الذي لا يمكن تحقيقه في الواقع العملي ، وهي أمور يكتشفنها بأنفسهن بالتدريج وينصرفن عن التفكير بها في نهاية المطاف.
وبتعبير آخر ، تنشد الفتيات المراهقات ، في بعض الحالات ، بشكل متطرف الى التفكير بأشياء لا تعدو في واقع الأمر كونها أوهام يفصل بينها وبين القضايا الواقعية بون شاسع ، وتدفعهن نحو الإستغراق التام في التطلعات الواهية التي تبعدهن عن واقعيات الحياة وعن التفكير السليم بشأن مختلف القضايا.
وتأمل الفتيات ، تحت وطئة ميولهن ورغباتهن الجديدة ، أن يسود العالم جو معنوي سام ، وأن تصبح محيط الأسرة مكانا للهدوء والراحة التامة ويعيش الوالدين فيه الى جانب بعض بكل إنسجام وتالف بعيدا عن أي مظهر من مظاهر التوتر والتشنج ... وبعبارة واحدة إنهن يرغبن بشكل غير واقعي ، في أن يرين الحياة زلالة وصافية وخلوا من أي حالة يمكن أن تكدر صفوها وزلاليتها.

تمثل حياة الكبار

تميل الفتيات في سن المراهقة الى ان ينظر اليهن الآخرون علة أنهن أشخاص بالغات وناضجات من الناحية الفكرية ، ويمكن الثقة بهن والإنفتاح عليهن وطلب المشورة منهن في مختلف المسائل التي يتداولها الكبار وفي بعض الحالات يبلغ الميل نحو كسب الإعتبار وتمثل حياة الكبار مبلغا متطرفا لدى الفتيات الى درجة تندفع بعضهن الى تقمص دور الأم في البيت ويشرعن في توجيه الأوامر والنواهي الى الأطفال الأصغر سنا ، ويتمنين لو كانت أمور البيت

دنيا الفتيات المراهقات 169

كلها بأيدهن ، فالكثير من حالات الغضب والعصبية التيتبدو علىسلوك هؤلاء في هذا المجال إنما هي ناتجة عن شعورهن بتجاهل الآخرين لهن.
كما ويتولد لدى كثير من الفتيات إبتداء من سن الحادية عشر ، شعور بأنهن مؤهلات للعب دور الزوجة والأم ، والتصرف في الحياة كما تتصرف النساء الناضجات ومن تمظهرات هذا النوع من التفكير ، ميل بعض الفتيات الى الجنس الآخر والرغبة بإقامة نوع من الإرتباط بأحد أفراده أو إقامة علاقة غرامية معه بحسب تعبيرهن ، وهي حالة تنطوي على مخاطر غير قليلة في حال إغفالها من قبل أولياء الأمور .

في مجال تناول الطعام

يتغير إهتامم المراهقين بالغذاء إبتداء من السني الأولى لمرحلة المراهقة فيقل إقبال بعضهم ،خصوصا الفتيات ، على تناول الطعام ، ويتجهون الى الالتزام بنظام خاص في مأكلهم بغية إضعاف أنفسهم والتقليل من أوزانهم ، قد يتطرفون في الإندفاع بهذا الإتجاه الى درجة تضر بصحتهم ، وقد تؤدي كذلك بالنسبة للفتيات في بعض الحالات ، الى إنقطاع الدورة الشهرية.
إن الإدبار عن الطعام ليس حادا عند الذكور ، خلال هذه المرحلة من العمر ، بل هي حالة مؤقتة تزول بعد فترة قليلة من الزمن ، وذلك بفعل الحركة والنشاط ومختلف أنواع الرياضة التي يمارسها الذكور ، في حين تختلف الحالة عند أفناث في هذا المجال ، حيث قد تستمر لتفرة طويلة نسبيا وتتسبب في حصول مضاعفات خطيرة على صحتهن ي بعض الحالات.
لكنه وبشكل عام ، تتغير هذه الحالة لدى المراهقين بما فيهم الفتيات في المراحل اللاحقة ، فيتولد لديهم نوع من الإقبال والرغبة المتجددة بتناول الطعام

دنيا الفتيات المراهقات 170
والإكثار منه ، الأمر الذي يؤدي الى تمدد أمعائهم وبالتالي حرصهم على التهام المزيد من الأكل خلال اليوم.
ولا ننسى أن نشير هنا الى أن كمية الطعام التي تتناولها الفتاة خلال سني المراهقة تبلغ تقريبا سبعةأعشار ما يتناوله الرجل البالغ من الطعام أو إن المرأة البالغة تتناول من الطعام في اليوم ثمانية أعشار ما يتناوله الرجل البالغ.

النزوع الخيالي

نتيجة لرقة العاطفة وشفافيتها ، وتكاثف الآمال والتطلعات في سني المراهقة ، تندفع الفتيات الى الإستغراق في عالم الخيال والأوهام والى تمثل تحقق الصور الموجودة في أذهانهن في الواقع الخارجي ،وهي حالة تساهم بطبيعتها في إشغال حيز كبير من تفكيرهن وبالتالي ليؤثر ذلك سلبا على مركة أفكارهن.
وبسبب من هذه الحالة ، نجد إن الفتايت يلجأن في الغالب الى قراءة القصص والروايات والإندماج في عوالمها وصورها التي تطغى عليها عادة الصبغة الخيالية ، كما ويستد لدى أعضاء هذهالفئة في هذه الأثناء ميل الى الوحدة والإختلاء بالنفس ومداعبة مختلف الأفكار والخيالات.

العوامل المثيرة

الفتيات سريعات التأثر بالأشياء من الناحية العاطفية والنفسية بحسب طبائعهن الذاتية ، الا أن الذي يستجد لديهن خلال مرحلة المراهقة هو أنهن يملن الى الشياء المثيرة بدرجة اشد . ومن هنا نجدهن يرغبن أو يستخدمن ، مثلا ، أنواعا من العطور مثيرة للغاية ولا تصب في صالحهن.
فبخلاف مرحلة الطفولة ، يمكن الإشارة الى العديد من عوامل الإثارة في حياة الفتيات المراهقات ، ومنها مختلف الالوان والأشكال والأصوات الجميلة،

السابق السابق الفهرس التالي التالي