|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
134 |
|
 |
يؤدي بالتدريج الى تقوس ظهرها ويترك مضاعفات خطيرة عليها في المستقبل .
ومن الطواهر الشائعة في سني المراهقة حالة السمنة . ويعود السبب في ذلك الى تراكم المواد الدهنية في الجسم . وتستمر هذه الحالة لدى الفتايت الى سن السادسة عشر أو السابعة عشر . كما ويرافق ذلك إختلالات نفسية وعضوية أخرى أيضا . وهذه الأمور بمجموعها تساهم في إثارة قلق افتاة وزيادة حساسيتها خضوضا عندما تشعر أن الأنظار تتجه الى عيوبها ونقائصها.
فالحالة الطبيعية في مثل هذه السن ، حيث النمو وزيادة الوزن ، هي إن أغلب المراهقين ، وخصوصا الفتيان ، يتمتعون بشهية جيدة وإقبال متزايد على تناول الطعام ، الا أنه توجد أيضا بعض الحالات التي يعاني فيها بعض أفراد هذه الفئة من أنسداد الشهية والإدبار النفسي عن الطعام ، ويعود السبب في ذلك الى عوامل نفسية عديدة منها تعرضهم الى تندر وإنتقاد الآخرين أو أولياء الأمور بسبب التصرفات والحركات غير الموزونة التي تصدر منهم ، وكذلك بسبب عوامل الحزن والقلق والإكتئاب و ...
إن إنسداد الشهية والإدبار عن الطعام يؤدي أحيانل الى تناقص وزن المراهق أو المراهقة بشكل مخيف ، وقد يصل تناقص الوزن في حوالي سن السادسةة عشر حتى 30 ـ 35 كيلوغراما . وقد تتضاعف هذه الحالة أكثر وتجر الى عواقب وخيمة جدا فيمراحل لاحقة.
وهناك بعض الأمراض العضوية ناشئة من عوامل نفسية عديدة فالفتيات اللاتي يتعرضن للضغوط النفسية قد يصبن بحالات مرضية كالإختناق والقرحة ، والصداع ، وإرتفاع الضغط ، إنسداد الشهية و ... ويمكن القضاء على مثل هذه الحالات أو الحد منها من خلال توفير أجواء هادئة بعيدة عن التوترات والمشاكل للشخص في السرة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
135 |
|
 |
|
الفصل الحادي والعشرون
بروز الصفات الثانوية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
إن مرحلة المراهقة هي فترة التحولات ، وكما ذكرنا فإن التغيرات والتطورات العضوية ، التي تحصل خلال هذه السن ، تترك آثارا على الجوانب النفسية والعاطفية لدى المراهق أو المراهقة إن ما ذكرناه لحد الآن كان يدور حول الصفات الظاهرية ، غير أن هناك مسائل أخرى تتعلق بالباطن وبحاجة الى بحث وتوضيح أيضا. أعني ذلك القسم من الجسم المستور وراء الثياب ، والأهم من الأخير تلك التغيرات والتطورات التي تجري في داخل الكيان الإنساني وتنعكس أعراضها ومفاعيلها على الجوانب الظاهرية.
|
النشاط الغدّي
|
|
|
 |
إن التغيرات والتطورات العضوية الخارجية التي تحصل خلال مراحل النمو ، تعود في أسبابها الى حدود كبيرة لنشاط وفعالية الغدد الداخلية في الجسم . فهذه الغدد موجودة في الجسم منذ بداية الخلقة والحياة ولكل منها معاملها ووظائفها الخاصة بها ، ومنها ما يرافق نشاطه مختلف مراحل الحياة ، ومنها ما هو خاص بمرحلة معينة من العمر . ومن الغدد التي تنشط وتتفعل في مرحلة المراهقة الغدد الجنسية التي تصب ترشحاتها في الدم ، وهكذا هو الحال مع غدة الـ Hipophyse الموجودة في الدماغ ومفاعيلها في الغدد الجنسية . ومن الغدد المهمة التي تنشط خلال مرحلة المراهقة بالنسبة للفتايت ، يمكن الإشارة الى الغدة الثديية التي تتفعل على أثر الإفرازات الهرمونية الأنثوية في سن 9 ت 11 وتؤدي بالتدريج الى بروز الصدر ونبوت الشعر على العانة وتحت الإبطين.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
136 |
|
 |
|
تأثرات الغدد في النمو
|
|
|
 |
إن النشاط الغدي مؤثر في النمو . فهو يساهم في زيادة الطول ، وفي زيادة الوزن ، ويؤدي بشكل عام الى النمو العضوي والنفسي معا . وبتعبير آخر حينما تنشط مثلا ، الغدة الجنسية وتفرز هرموناتها الخاصة في الدم ، تكتسب الفتيات حالة الأنوثة فيما يكتسب افتيان حالة الرجولة.
ويمكن إدراك أهمية وفائدة الغدد في حال توقفها عن النشاط وعدم إفراز الهرمون في الدم . يقول موريس دبس بهذا الشأن أن نمو الجسم يتخلف في حال عدم ظهور الميل الجنسي ، ويؤدي تباطئ أو توقف النمو الى تراكم المواد الدهنية في الجسم وبالتالي الى ظمور وإنكماش الجهاز التناسلي.
وكذلك من شأن توقف نشاط الغدد ، خلال مرحلة الطفولة أو المراهقة ن أن يؤدي الى ظمور الصفات الجنسية الثانوية ن وعدم ظهورها في الشخاص ، فيبقى الرجل في هذه الحالة صغيرا من حيث الهيئة والشكل الظاهري ولا ينبت شعر في وجهه ، وكذلك يؤدي بالنسبة للفتاة الى أن تكتسب من حيث الشكل هيئة الأنثى الناضجة أو الى توقف النمو في منطقة الصدر وظمور الثديين.
|
الصفات الثانوية
|
|
|
 |
إن الغدد الجنسية ، في حال كانت ناشطة وطبيعية ، تؤدي الى بروز الخصائص الجنسية الثانوية في الشخص . وهذه الصفات تتجل بأشكال وصور مختلفة ومنها :
1 ـ في نمو القامو والوزن : الذي تحدثنا حوله فيما مر بإختصار.
2 ـ في الحوض : حيث ينمو ويتسع الحوض لدى الفتاة بمقدار عشرين سانتمترا ، ويتسبب في ان تعاني بعض الصعوبة أثناء السير أو تشعر بالخجل من وضعها الجديد.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
137 |
|
 |
3 ـ في الصدر : فينمو الثديان ويكبران ويأخذان شكلا دائريا في النهاية. وقد يؤدي هذا التطور ، في بعض الحالات ، الى تشوش ذهن الفتاة أو إثارة قلقها أو توجسها الخيفة من إحتمالات تعرضها لتندر وإستهزاء الأهلا والأسرة.
4 ـ في الصوت : تتغير طبقة الصوت في مرحلة المراهقة ، ويمكن ملاحظة هذا التغير لدى افتيان بوضوح ، لكنه أقل وضوحا لدى الفتيات.
5 ـ في الجهاز التناسلي : تحصل تغيرات وتطورات في الجهاز العضوي خلال مرحلة المراهقة ، ويزداد حجم ونشاط الجهاز التناسلي في فترة البلوغ الجنسي.
6 ـ في نمو الشعر : يبدأ الشعر بالنمو في منطقة العانة ، ومن ثم تحت الأبطين ، كما وقد ينمو ايضا شعر خفيف حول شفتي الفتاة وفي جانبي وجهها.
7 ـ التغيرات الأخرى : ويتغير جلد الفتاة ويكتسب نعومة وطراوة أوضح على اثر تراكم طبقة من المواد الدهنية تحت الجلد.
|
التأثير السيكولوجي
|
|
|
 |
إن بروز الصفات الثانوية مسالة تحوز أهمية متزايدة بالنسبة للفتى أو الفتاة خلال مرحلة المراهقة ... ففي هذه الفترة تلتفت الفتاة الى حالة النمو في ثدييها وفي منطقة الحوض ، وقد تحزن وتغتم لذلك وتسعى الى إخفاء معالم النمو ، لكننا في الوقت ذاته لا نعدم أيضا حالات تسعى خلالها بعض المراهقات الى إظهار معالم الأنوثة الجديدة لديهن وإبرازها بنحو وآخر.
كما ومن شأن بروز الصفات الثانوية أن يترك تأثيرات غير قليلة على الجوانب السيكولوجية لدى المراهق أو المراهقة ، فيتغير على أثره المزاج والعاطفة والمشاعر والميول والرغبات ، وبالتالي ينشغل ذهن الشخص بعشرات الأفكار والهواجس والخواطر خلال ذلك.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
138 |
|
 |
|
الرغبات الجديدة
|
|
|
 |
هناك تغيرات في جهة الغريزة تحصل خلال مرحلتي المراهقة والبلوغ وتبرز بأشكال ثلاثة هي :
1 ـ على شكل تحريك الغريزة الجنسية والإنشغال بها . وبالطبع فإن هذه الحالة ناتجة من الجهل أو من سوء التربية.
2 ـ على شكل إرضاء الغريزة الجنسية عن طريق ممارسة العادة السرية وبواعث ذلك تعود ، فضلا عن الإعتلالات النفسية ، الى الإحاءات الخاطئة. كما وإن للصداقات والعلاقات الإجتماعية المنحرفة دور جد مؤثر فيهذا المجال.
3 ـ على شكل الإثارات الجنسية الحادة التي تنشأ بفعل ما يراه أو يسمعه أو يلمسه المراهق أو المراهقة ، وليس من شك في التأثير السيء والمدمر للأوساط الإجتماعية المختلطة في ذلك.
وتزداد هذه التأثرات مع تزايد النمو بإطراد ، لأن المراهق أو المراهقة يكون خلال هذه الفترة في حال النمو المستمر من النواحي الفسيولوجية ، ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك ، في حال عدم ضبط الشخص وإرشاده فكريا ومعنويا ، الىعواقب إنحرافية خطيرة.
|
التحولات في العلاقات
|
|
|
 |
فمع بداية شروع مرحلة المراهقة ، يحصل لدى الفتيات نوع من التحول في علاقاتهن الإجتماعية . ففي البداية يواجهن ، على أثر التطورات الغريزية الجديدة، حالة من القلق الممزوج بالغرور والحياء لكنهن يشرعن فيما بعد يتبادل الحديث فيما بينهن حول نوع خاص من المسائل تتغير وتستحكم على أثره علاقاتهن وروابطهن الثنائية أو الجماعية.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
139 |
|
 |
كما وأن الفتايت المراهقات يستمتعن بالطبع بسماع القضايا الخاصة والسرية ، ويرغبن في مشاركة الأخريات مسراتهن وهمومهن ويملن كثيرا الى أن يكون لهن أيضا قضاياهن ومسراتهن الخاصة بهن ، ومن هنا يلاحظ في غالب الأحيان إنهن يبالغن في الحديث فيما بينهن حول مثل هذه القضايا حتى لقد يستغرقن أحيانا ساعات طويلة في الحوار الهامس .
إن افضول الجنسي لدى المراهقات وتبادل الحديث والمعلومات حوله ، هو في الواقع نوع من التشفي الجنسي . وهذا هوالسبيل الوحيد لديهن لأطفاء غليل الغريزة الجنسية . وبالطبع فإن من شأن نوع التربية في الأسرة ، والآداب والتقاليد السائدة في المجتمع أن تزيد أو تحد من الإندفاع بهذا الإتجاه.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
140 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
141 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
142 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
143 |
|
 |
|
تمهيد
|
|
|
 |
لقد قسمنا البحث في هذا الباب الى خمسة فصول وكالآتي : في فصل منه إستعرنا التحولات الذهنية والنفسية عند المراهق وتناولنا بالبحث والدراسة أوضاعه المختلفة في نواحي الذكاء ، والخيال نوالذاكرة ، ووضع الضمير والإرادة ، ومسالة الإعتماد على الذات ، والنمو ، ودور الدين في حياة الشخص خلال هذه المرحلة.
وفي الفصل التالي تحدثنا حول التغيرات العاطفية في سن المراهقة وسلطنا الأضواء فيه على ما يبدو على نفسية الفتايت من حساسية وقلق وإضطراب وخوف وعلى حالات الإتتان بالشياء ، والحاجة الى العطف والحنان ، وكذلك الغرور والأنانية والى آخره من القضايا التي تتسبب في مشكلات لهن ولأولياء الأمور في بعض الموارد.
كما وقد خصصنا الفصل الثالث للحديث حول التحولات الإجتماعية في حياة أفراد هذه الفئة ،وتناولنا فيه الميل الى الحياة الجماعة ، والنزوع نحو التحرر والإنعتاق من القيود ، وكذلك العلاقات والصداقات الخاصة ،وحالات التقليد ، التي قد تنطوي على مضار ومخاطر في بعض الموارد ، خلال هذه المرحلة من العمر .
وكذلك ، فقد أفردنا الفصل الرابع للحديث حول الميول والرغبات التي تؤدي الى ظهور حالات نفسية جديدة عند الأشخاص ، خلال مرحلة المراهقة،
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
144 |
|
 |
من قبيل الآمال والتمنيات الجديدة ، وحب المدح والثناء من قبل الآخرين ، والإقبال على الطعام بشهية ، وحول مختلف عوامل الإثارة خلال هذه السن.
وأخيرا فقد تناولنا ، في الفصل الخامس من هذا الباب ، التغيرات السلوكية لدى فئة المراهقين فيما هي المزاج ، والتقلبات السلوكية ، وحالات الثرثرة والكذب ، والوقاحة والإستهتار أحيانا ، وما الى ذلك من المسائل التي تحتاج الى بحث وتوضيح في هذا المجال.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
145 |
|
 |
|
الفصل الثاني والعشرون
التحولات الذهنية والنفسية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
إن مرحلة ما قبل البلوغ بالنسبة للفتيات والفتيان هي فترة بروز بوادر التحول في مختلف جوانب حياتهم الذهنية والنفسية . وكل هذه الأمور جديرة بالبحث والإهتمام بإعتبارها تساهم بدرجات كبيرة في تشكيل الشخصية للعب دورها في حياة الكبار خلال مراحل الحياة اللاحقة.
هناك ثلاثة تحولات أساسية تحصل خلال مرحلة المراهقة في حياة أعضاء فئة المراهقين يشترك فيها الإناث والذكور على السواء وهي :
أولا : إنهم يملون الى كسب المعرفة حول البارئ تعالى ، وهو أمر فطري نلاحظ بوادره الأولى منذ سني الطفولة ، حيث يعتبر الطفل مؤمنا بالله بالفطرة بحسب الرؤية الإسلامية ، وما الميل الجديد الذي يحصل خلال هذه المرحلة من العمر الا بدافع إستكمال المعلومات في هذا المجال.
ثانيا : بروز الوجدان الأخلاقي لديهم وإدراكهم أو سعيهم الى إدراك معايير الفضيلة والرذيلة في الياة ، إنطلاقا من فهمهم لكثير من المسائل الحياتية ، و شعورهم بما يبدر منهم أحيانا من أخطاء ، حتى وإن غاب ذلك عن الآخرين ، وتأنيبهم أنفسهم عليها.
ثالثا : تحمسهم الى الدين والى الالتزام بأحكامه وتعاليمه ، وسعيهم الى أداء الصلوات والطقوس العبادية ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح من خلال ما يظهر على سلوكهم من إندفاعات مختلفة بهذا الإتجاه . ويمكن تنمية هذه الحالة الإيمانية لديهم وتحويلها الى ملكة في شخصياتهم بواسطة الإرشاد والتوجيه المستمرين .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
146 |
|
 |
|
الذكاء وحب الإطلاع
|
|
|
 |
تتجه الفتيات ، خلال سني المراهقة ، نحو النمو والتكامل الذهني ، إن النمو في هذا المجال يبدأ بطيئا خلال مرحلة الطفولة ، ويتسارع إيقاعه بإتجاه التوقد الذهني في سن المراهقة الى درجة ذهب البعض الى القول بأنه يبلغ ذروته في سني 14 ـ 16 عاما .
ورغم إن هذه السن هي سن نمو وتوقد الذهن الا أن هذه الحالة ليست ثابتة على وتيرة واحدة عند جميع الأشخاص ، فقد تكون فتاة في سن الثانية عشر وتتمتع بذكاء بنت الرابعة عشر ، أو على العكس من ذلك فقد تكون في الرابعة عشر من العمر بينما لا تتجاوز درجة الذكاء لديها درجة ذكاء بنت العاشرة. ولا يخفى ما لذلك من تأثير على المستوى الدراسي للفتيات وعلى طبيعة حياتهن حاضرا ومستقبلا.
كما تتولد لدى الفتيات في هذه السن حالة من الفضول وحي الإطلاع جديدة ومختلفة عن التي كانت في سن الطفولة ، ويدركن في الوقت ذاته إنه ينبغي أن لا يظهرن فضولهن بشكل علني حول بعض المسائل الخاصة ، ويحاولن الإطلاع على مثل هذه القضايا وكسب المعلومات عنها خفية ومن خلال التلصص أو الأسئلة والإستفسارات البريئة في ظاهر الحال .
إن بعض المسائل التي تثير فضول المراهقات ويحاولن كسب المعلومات عنها تدور حول التطورات العضوية التي يلاحظنها في أجسامهن في فترة المراهقة ، فيندفعن على أثرها الى التسؤل حولها ومقايستها بما لدى الأخريات منها .
|
التخيلات
|
|
|
 |
إذا سلمنا إن الصور والتجسيمات الخيالية أكثر تأثيرا في حياة الإنسان من
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
147 |
|
 |
معامل العقل ، كما يعتقد ب ـ جيوم ، فلابد من الإذعان بأن مرحلة المراهقة هي إحدى المراحل الأساسية لنمو وإتساع الخيال لدى الإنسان (1) . فالفتيات يحوالن في هذه المرحلة تجسيم خيالاتهن في الواقع الخارجي من خلال تقليد النساء الناضجات في سلوكهن وتصرفاتهن.
إن مساحة الخيال لدى الفتيات في سن المراهقة تتسع بشكل كبير الى درجة قد تجر ، في بعض الحالات ، الى أن يشغلن معظم أوقاتهن بنسج الخيالات والتمنيات الواهية . ويمكن ملاحظة الكثير من هذه الحالات ، فضلا عما يدو على سلوكهن ، من خلال كتاباتهن التي تميل في الغالب الى الرومانسية والشفافية ، والإستغراق ي الأوصاف الخيالية.
فرغم ما للدراسة والتثقيف الذاتي من دور هام ومؤثر على طريق الكشوفات والإختراعات العلمية ، وكسب المهارات في الكتابة وفي إنشاد الأشعار وتاليف الكتب المفيدة في المجتمع و ... الا أن للإستغراق في الجانب الأدبي في هذا المجال ، وفي النوع الرومانسي على وجه خاص ، سيئات غير قليلة بالنسبة للمراهقات ليس أقلها إحتمال الإبتلاء بالخيالية المفرطة في النظر الى الأشياء في الحياة.
|
نوع الخيالات
|
|
|
 |
تتميز الفتيات المارهقات بخصوبة الخيال ، خصوصا المثقفات والمتعلمات منهن . ويعتمد هذا الخيال في العمق والإتساع الى حدود قد يخلق في أذهانهن لقاء عابر أو حوار عادي رواية كاملة بكل معنى الكلمة من الإيحاءات والصور
|
|
(1) البلوغ ، موريس دبس ص49 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
148 |
|
 |
الخيالية(1).
وبعبارة أخرى ، تنشغل الفتيات ، خلال فترة المراهقة ، في معظم الأوقات بنسج الخيالات والأساطير والأوهام غير الواقعية ، حتى لقد يتغرقن في أحلام اليقظة ويستمتعن بها لساعات طويلة دون أن ينتبهن لأنفسهن.
إن من شأن حالة الإسغراق في الخيالات والأوهام لدى المراهقات اللاتي يعنين من مشاكل عائلية أو مساكل خاصة بهن ، أن تتفاقم وتستفحل الى درجة تبعدهن عن واقعيات الحياة ، وحتى لقد تعرضهن الى إختلالات فكرية وذهنية خطيرة.
|
الذاكرة والإستيعاب
|
|
|
 |
تحصل لدى الفتيات ، في سني المراهقة ، بعض الإعتلالات في مجال الذاكرة وفي القابلية على إستيعاب وحفظ المعلومات ، فيوصمن على أثرها خطأ ببطء الفهم وضعف الذاكرة ، وذلك لما يبدو على مستوياتهن الدراسية من هبوط وتنازل في الدرجات التي يحصلن عليها خلال الإمتحانات في مختلف المواد الدراسية بخلاف ماكن عليه في مرحلة الأبتدائية.
في الواقع إن مبعث هذه الحالة لا يعود الى ضعف الذاكرة أو بطء الفهم كما يذهب البعض ، وإنما يعود الى طبيعة المرحلة الجديدة في حياتهن ، اي مرحلة المراهقة ، التي تنشغل فيها أذهانهن بالتطورات النفسية والعضوية ـ المستحدثة لديهن وينصرفن على أثرها الى الإهتمام والتفكير بأشياء أخرى غير المذاكرة ومراجعة الدروس ، هذا فضلا عن إن المادة الدراسية في مرحلة ما بعد الإيتدائية ـ تكون أصعب وأعقد نسبيا.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
149 |
|
 |
ولا يفوتنا أن نشير هنا الى أن الإناث يتفوقن بشكل عام على الذكور فيحفظ وإستيعاب المعلومات في المجالات الأدبية المختلفة من قبيل قواعد اللغة والنحو وتعلم اللغات الأجنبية ـ وتفصيلاتها وهو ما يمكن ملاحظته بوضوح من خلال الدرجات العالية التي يحصلن عليها في هذه المواد.
|
الإرادة والإعتماد على الذات
|
|
|
 |
تضعف قوة الإرادة لدى الفتيات في سن المراهقة الى درجة تقلقهن وتقلق أولياء أمورهن والمعنيين بتربيتهن والإشراف على شؤونهن ، وذلك لما لهذه الحالة من عواقب قد تكون وخيمة وخطرة على نحياتهن وشرفهن في الحاضر والمستقبل من الزمن .
إن الإرادة تصل الى درجة من الضعف لدى الفتيات ، في مثل هذه الحالة بحيث تشلهن تماما ، في بعض الحالات عن الحركة ، وإبداء ردود الأفعال تجاه القضايا التي يواجهنها . ومن المضاعفات الأخرى لضعف الإرادة يمكن الإشارة الى إحتمالات فقدان الثقة بالنفس والعجز عن الإعتماد على الذات في مختلف الأعمال والفعاليات الحياتية.
فمع ما تنطوي عليه الحالة الأخيرة من سئات وأخطار في حياة الفتيات المراهقات ، الا أننا نجد من حسن الطالع إنهن يتمتعن خلال هذه المرحلة من العمر بضمائر حية متوثبة من شأنها أن تحول دون كثير من حالات الوقوع في الخطيئة أو مقاومتها والإبتعاد عنها بإعتبار أن الضمير يحدثهن ويأنبهن بغعالية أكثر في مثل هذه السن سواء قبل أو بعد الخضوع للذنب والخطيئة.
|
النمو العلمي
|
|
|
 |
قلنا إن الذكاء يتجه نحو النمو والإستزادة ، ويزداد معه الخزين العلمي
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
150 |
|
 |
وتنشط معامل العقل أكثر فأكثر في حالة توفر الأرضية لذلك ، غير أن ذلك لا يعني إو أرضية التعلم والإكتساب العلمي تتوفر للجميع بنفس المستوى . الا أنه على أية حال ، والمهم هو إن العقل طاقة نفسية حية تزيد وتتطور في ظل العلم والتجربة أو كما يقول الإمام علي عليه السلام : «العقل غريزة تزيد بالعلم والتجارب» (1).
وبشكل عام ، فإن التطور والنمو المعرفي لدى أغلب الفتيات يتجه نحو النضوج والتكاما إبتداء من السنوات الأولى للمراهقة ، وتبرز فيها القابليات والإستعدادات الفكرية ، والعلمية المختلفة بوضوح(2).
|
التحمس الديني
|
|
|
 |
قلنا إنه يتولد لدى الفتيات ، قبل تفتح الغرائز الجنسية وطغيانها ، نوع من الحماس الديني يندفعن على اثره الى كسب المعرفة في المجال الديني ، والى القيام بالصلوات والطقوس الدينية ، والى الالتزام بالتعاليم والأعراف الأخلاقية والإجتماعية التي يفرضها الشارع المقدس ، وهو امر جيد ومفيد وبإمكانه أن يحول دون الإنسياق وراء الكثير من حالات السقوط والإنحراف ، ويعد في الوقت ذاته فرصة طيبة لتنمية الروح الإيمانية ـ لدى الفتيات والعمل على تعزيزها بالتدريج.
ويبدو لنا إن الحكمة الالهية شاءت من توقيت الحماس الديني قبل بدء فوران عاطفة الغريزة ، إعطاء الشخص فرصة لكي يحصن نفسه فكريا ومعنويا ويستعد مسبقا لمواجهة طغيان الغريزة ومقاومة حالاته الفائرة والتازعة بتطرف في مختلف الإتجاهات.
|
(1) غرر الحكم ، ص 40 .
(2) علم النفس إسبرلينج ، ص 183 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
151 |
|
 |
|
الضغوط النفسية
|
|
|
 |
فمع مطالع مرحلة المراهقة ، حيث بدء نشاط وفعالية الغرائز والقوى العقلية ، والتي تولد بطبيعتها مجموعة من الضغوط النفسية ، تندفع الفتاة الى القيام ببعض التصرفات والإفعال ، التي يعبر عنها بالأفعال غير الإرادية ، وذلك بهدف التنفيس أو التخلص من هذه الضغوط النفسية.
ومن شأن هذه الضغوط النفسية ، في حار تفاقمها ، أن تجر الى حالات غير طبيعية وتبرز أعراضها على شكل قضم الأظافر بالسنان ، وحدة المزاج والعصبية ، وفقدان الثقة بالنفس ، والشعور بالفشل ، والإكتئاب . والجدير بالذكر أن نحو 4% من الأشخاص يصابون بمرض الشيزوفرنيا في سن 10 ـ 14 عاما ، بينما تزداد هذه النسبة لتصل 10 % في السنين التي تسبق ذلك.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
152 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
153 |
|
 |
|
الفصل الثالث والعشرون
التحولات العاطفية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
مع بدء مرحلة المراهقة تشرع العواطف لدى الفتيات في النشاط ، وتتجه بإيقاع متسارع نحو النضوج والتكامل الى أن تبلغ في نهاية المطاف حالة من الإستقرار والإستقلال في مجالات الحب والبغض أو الإقبال والإدبار . كما وذهب علماء النفس الى أنه يمكن تشخيص هذه الحالة من خلال ما يحصل من تغيرات عاطفية ونفسية بالتزامن مع التطورات العضوية.
فخلال هذه المرحلة ، بخلاف سني الطفولة ، تواجه الفتيات مشكلات عاطفية وإجتماعية وأخلاقية عديدة ، كحالات الخجل ، والحسد ، والحساسية المفرطة ، والغضب ، والشعور بالذنب أحيانا و ... وبالطبع فإن الحالات المذكورة تقتصر على بعض أفراد هذه الفئة في هذه السن وليس جميعهم . وبعبارة واحدة كلما كانت القوائم التربوية الأساسية مهزوزة والمشكلات الأسرية متزايدة أثناء وبعد مرحلة الطفولة ن كلما تفاقمت هذه الحالات وتزايدت تعقيداتها ، والعكس ايضا صحيح.
|
الإهتمامات الجديدة
|
|
|
 |
تستجد لدى الفتيات ، في هذه المرحلة من العمر ، إهتمامات من نوع آخر ، تختلف تماما عن إهتمامات الطفولة ، حيث الميل والإهتمام بقضايا الأكل والشرب وتنصب هذه الإهتمامات في الغالب على الأشخاص .
إن النمو العضوي والنفسي لدى الفتيات ، خلال ملاحلة المراهقة ، يولد لديهن ميلا وإندفاعا بهذا الإتجاه ، بحيث نجدهن احيانا يبدين إهتماما متزايدا
| |