|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
116 |
|
 |
هذا المجال.
ولابد أن نضيف هنا أن هؤلاء لا يتمتعون بأوضاع طبيعية في البيت أحيانا ، لكنهم يتمتعون بأوضاع طبيعية وهادئة في المدرسة . وبعبارة أخرى فإن لظروف الوسط والبيئة دورا مؤثرا في أطباعهم النفسية.
|
المشكلات الفكرية
|
|
|
 |
يعاني الكثير من المراهقين ن خلال هذه المرحلة من الحياة ، من مشكلات فكرية متنوعة ، غير أن أغلب هذه المشكلات التي تبدو فكرية في ظاهر الحال ، لا تعدو في الواقع سوى تصورات وأوهام من نسج الخيال.
فنجدهم أحيانا ينسجون خططا لمستقبلهم في خيالهم ويتمثلون تحققها في الواقع العملي ، ولما يشعرون بإستحالتها بعد حين يعتبرونها مشكلة حقيقية ويتمنون يحققها في الواقع الخارجي . لكنهم في الوقت ذاته يعانون من مشاكل وإبهامات فكرية حقيقية ايضا ناشئة في الغالب عن قلة التجربة وفقر المعلومات عن ظروف وطبيعة الحياة وهي ثغرات يفترض بأولياء الأمور والمربين أن يملؤها قبل هذا الوقت بالإرشاد والتوجيه في سبيل تحصين الشخص فكريا وثقافيا.
|
المشكلات النفسية
|
|
|
 |
وكذلك يكون المراهقون ن خلال هذه المرحلة عرضة للمشكلات النفسية المختلفة التي قد تتطور الى عقد وأمراض نفسية مستفحلة . ومن هذه المشاكل يمكن الإشارة الى الرغبة بالإستقواء ، وإستخدام القوة ، وإبراز العضلاتن والشعور بالتفاهة في بعض الحالات ، والتناقض في السلوك ، وضعف الإرادة ، والميل الى التحرر والعجز عن تحقيق ذلك ، وأحيانا فقدان الشجاعة و ...
وفي بعض الحالات يشعر هؤلاء عند التعامل معهم أن الآخرين تجاوزوا
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
117 |
|
 |
على حقوقهم ولم يحترموهم . وحتى يتصورون أن أولياء امورهم لا يدركونهم ولا يجيدون كيفية التعامل معهم ،وهذه الأخيرة تصدق على الكثير من الفتيات وتظهر من خلال كثرة شكاواهن في هذا المجال.
ومن أعراض المشكلات النفسية حالات التمرد على أوامر وتوجهات أولياء الأمور والمربين ، وسرعة الغضب ، والإعتداء على الآخرين ، وعدم الإنتظام ، والإدبار عن الإهتمام بالدراسة ، وقضاء الأوقات بالعبث.
|
المشكلات الثقافية
|
|
|
 |
من المشكلات الثقافية لهذه الفئة من الناس جهلهم بفلسفة الحياة ،وقلة إطلاعهم على القضايا الفكرية ، والثقافية التي تشكل منطلقات في حياتهم الشخصية والإجتماعية ، وسطحية مستوياتهم من النواحي العلمية الأخرى.
لكنهم في الوقت ذاته يمتازون بدرجة كبيرة من الفضول العلمي ، وإذا حصل وأن توصلوا الى مسالة معينة خلال قراءاتهم أو تجاربهم ، فإنهم يتحدثون عنها بلون من الحماس وكأنهم قد توصلوا الى كشف عظيم.
كما تتولد لديهم ، في ناحية الإهتمام الأدبي ، حالة من الرومانسية تجعلهم على أثرها حساسين وشفافين جدا. وتارة نجدهم متزمتين تجاه الأعراف والقيم والالتزام به ، وتارة أخرى يكونون غير مكترثين بشيء من هذه الأمور الى درجة التمرد والإستهتار.
|
المشكلات الإجتماعية
|
|
|
 |
تبدو حالة الفتيات في مثل هذه السن وكأنهن يبحثن عن ضالة لهن ، ولا يعرفن أين ينبغي العثور عليها، ومن هنا فأنهن يتصرفن تصرفات تبدو غريبة ومتنافية مع الأعراف والقيم الإجتماعية وتدعو الى إستنكار وإحتجاج الكبار.
ويلاحظ في الغالب ، أن الفتيات المراهقات يتجهن في حياتهن الى تقليد الممثلات ونجمات السينما ، اللاتي يتأثرن بهن ، في طريقة العيش والملبس وفي
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
118 |
|
 |
العلاقات الإجتماعية . ولاشك في أن السلب ,الإيجاب في هذه الإندفاعات يتوقف على نوع الشخصيات التي تكون موردا للإهتمام من قبل المراهقات ، فإذا كانت رزينة وإيجابية تكون مؤثرة بالإتجاه الإيجابي ، وإذا كانت متهتكة وسلبية ، فإنها تجر نحو الرذيلة والإنحراف.
تتنوع المشكلات الإجتماعية لدى المراهقات ، وتشمل في قسم منها ، حالات من قبيل عدم الإنضباط في السلوك والجنوح ، والإضطراب ، وعدم المواظبة على تحضير الدروس والحضور الى المدرسة ،والإنشغال الذهني والكآبة ، والضجر من الحياة ، والتهور في السياقة ، والتمرد على الضوابط الإجتماعية التي لا تتعارض مع نفسياتهن.
وبشكل عام ، فإن مرحلة المراهقة ، تعد من المراحل التي يواجه فيها الشخص صعوبات كثيرة في التطابق والإنسجام مع شروط الحياة الإجتماعية . وتتطلب عملية الإرشاد والتوجيه التربوي فيها مزيدا من الوعي والتحمل من قبل أولياء الأمور والمربين.
|
طبيعة حياة المراهقين
|
|
|
 |
إن نمط حياة المراهقين وطبيعة الظروف التي يعيشونها داخل أسرهم ، تعكس آثارها بإطراد على نفسياتهم ، فإذا كانت حياة هادئة وطبيعية يكونون هادئي الطباع وموزونين من الناحية النفسية والسلوكية ، والعكس ايضا هو الصحيح ، إذا كانت متشنجة ومضطربة تكون ظروفهم بالتبع كذلك.
ومن العوامل التي تؤدي الى بروز المشكلات النفسية والإجتماعية في مرحلة المراهقة ، يمكن الإشارة الى فقدان الحنان والرعاية ، والفقر المادي ، والضغوط النفسية ، والتجارب والكوارث المريرة أثناء مرحلة الطفولة . لكن المشكلات لدى فئة المراهقين لا تعود أسبابها دائما الى خلفيات سابقة ، فقد تكون وليدة عوامل آنية ترتبط بالوضع النفسي للشخص خلال فترة المراهقة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
119 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
120 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
121 |
|
 |
|
تمهيد
|
|
|
 |
تمهيد
تبلغ الفتيات ،وفق الرؤية الإسلامية ، سن التكليف في التاسعة من أعمارهن ، ويترتب عليهن في هذه السن كل ما يترتب على الأشخاص البالغين من واجبات وتكاليف في الحياة.
وقد إعتبر بعض علماء النفس هذه المرحلة ضمن فترة الطفولة فيما ذهب آخرون الى إعتبارها داخلة ضمن مرحلة المراهقة.
فمع بدايات مرحلة المراهقة ، تحصل لدى الفتيات طائفة من التغيرات العضوية في الجسم تطول على أثرها قاماتهن ، ويبلغ النمو في جهة الأطراف ، خلال هذه المرحلة ، درجة من السرعة تبدو وكأنها قد أخلت بالوضع الطبيعي للجسم ، ويبرز ذلك من خلال حركات وتصرفات أفراد هذه الفئة من الفتيات . كما وتترك هذه التطورات العضوية آثارا نفسية على طبيعة حياة الفتيات بشكل يدعو الى القلق أحيانا.
وأخيرا يبدأ لدى الفتيات ، في مرحلة ماقبل البلوغ ، نشاط الصفات الجنسية الثانوية ، وتنعكس مفاعيله على عواطفهن وسلوكهن في الحياة.
نتناول في هذا الباب القضايا المذكورة بالبحث والدراسة في ثلاثة فصول آخذين بنظر الإعتبار مراعاة جانب الإيجاز والإختصار في جميع موارد البحث.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
122 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
123 |
|
 |
|
الفصل التاسع عشر
البلوغ الشرعي
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
مع حلول مرحلة المراهقة ، يدخل الطفل في طور جديد من الحياة تحصل لديه فيه تغييرات نفسية عديدة . وهذه المسالة ليست خاصة بسن معين ، وإنما هي حالة عامة يمر بها جميع أفراد البشر خلال مراحل حياتهم . ففي هذه الثناء يكون الشخص قد طوى مرحلة الطفولة ووفد الى مرحلة أخرى هي الحد الفاصل بين الطفولة والبلوغ .
تشمل التغييرات ، خلال فترة المراهقة ، الأبعاد العضوية والإجتماعية والنفسية معا . فهي من جهة تؤدي الى بروز تطورات عضوية تترك آثارا على شكل وهيئة الشخص ن ومن جهة أخرى ،تنعكس مفاعيلها على مزاجه وأخلاقه وسلوكه في المجتمع.
إن مرحلة المراهقة هي فترة من حياة الشخص يشعر فيها بإستشراء الدوافع الجنسية في كيانه وتقلب أحواله النفسية على خلاف العادة. وتختلف بداية هذه الحالة عند الفتيات والفتيان ، وبشكل عام تحصل في سن 10 ـ 12 . وبالطبع لا يتوقف الدخول في هذه المرحلة على السن دائما وإنما هناك عوامل أخرى أيضا مؤثرة في هذا المجال.
|
سرعة التغير
|
|
|
 |
نعلم إن الشخص يتعرض الى تغييرات وتقلبات عديدة خلال مرحلة الطفولة أيضا ، خصوصا في الفترة الجنينية والسنوات الثلاث الأول من حياته، غير أننا لا نجد مرحلة من العمر يزداد فيها إيقاع النمو وسرعة التغير عند الشخص
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
124 |
|
 |
مثلما يحصل في مرحلة المراهقة.
إن التغييرات في هذه المرحلة تشمل جميع أبعاد الشخصية ، العضوية والنفسية ، والفكرية ، والعاطفية ، وهي من الحدة الى درجة يبدو معها الشخص وكأنه قد تغير كليا أو هو في طريقة الى التغير الى شخص ىخر لا يشبه السابق ، وهو ما يضع الشخص وأولياء الأمور والمربين أحيانا في موقف محرج ، ولا يدرون كيف ينبغي التعامل مع الوضع الجديد.
فمن جهة تدعو هذه التغييرات الى السرور والتطلع الى المستقبل بإعتبارها حركة جديدة بإتجاه النضوج والتكامل ، ومن جهة أخرى، تدعو الى الخوف والقلق على مستقبل الشخص لحساسيتها المفرطة هصوصا في ظل تساهل أو جهل أولياء الأمور في التعامل السليم مع هذه المرحلة.
|
مرحلة جديدة من وجهة نظر الشرع
|
|
|
 |
تعد مرحلة المراهقة ، خصوصا بعد إجتياز سن التاسعة ، مرحلة هامة وجديدة في حياة الفتيات من وجهة نظر الشعر الإسلامي . فالإسلام لا يعتبر الفتاة في سن العاشرة ظفلة قاصرة ومعفية من القيام بالواجبات والتكاليف ، بل ينظر اليها بإعتبارها إنسانة بالغة يترتب عليها واجب الحفاظ على أنوثتها وتحمل مسؤولياتها العبادية والإجتماعية كالأشخاص البالغين.
وبعبارة أخرى ، ينظر الإسلام الى الفتاة في سن العاشرة على أنها إنسانة بالغة وقد إجتازت مرحلة الطفولة ، ويتعامل معها على أساس إنها إمرأة ناضجة ن ويفرض عليها ما يفرضه على المكلفات من واجبات وصلاة وصوم وطقوس عبادية والتزامات شرعية في حياتها الفردية والإجتماعية(1).
|
|
(1) الرسائل العملية لمراجع الدين.
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
125 |
|
 |
|
سر التكليف الشرعي
|
|
|
 |
كما قلنا فإن التكليف الشعري للفتيات يبدأ بإجتياز سن التاسعة والدخول في سن العاشرة من العمر ، الا أننا عندما ننظر الى حجم وهيئة الفتاة في هذه الأثناء نجدها ما زالت صغيرة بإستثناء حالات محدودة ، وحتى يمكن أن نلاحظ بوادر وصبيانية في طريقة تفكيرها وتصرفاتها . وهذا يدفعنا الى الإعتقاد بأن الفتاة في هذه السن ليست في ظرف يسمح لها أن تفكر وتتصرف في حياتها وفي علاقاتها بالآخرين بشكل منطقي وسليم . ومن هنا يطرح هذا التساؤل وهو ما السر في تكليف الفتاة بالواجبات الشرعية في هذه السن وهي ما هي عليها من نقص في مداركها العقلية ومن حاجة الى عون ورعاية الآخرين؟
المستفاد من بعض الروايات ,الأحاديث الواردة بهذا الشأن في الإسلام هو إت الشارع المقدس أراد ، فضلا عن الحِكَم الالهية الأخرى ، بهذا التشريع أن يحصن وجود الفتيات ويعدهن لحفظ أنفسهن بشكل مبكر ، وذلك لأنهن ينضجن قبل الفتيان ويكن أكثر عرضة لوساوس وإغواءات وخداع المستغلين.
|
ضرورة الإعداد
|
|
|
 |
وهكذا يعتبر البلوغ الشرعي المبكر للفتيات بمثابة الإستعداد والإعداد لتحمل المسؤوليات الفردية والإجتماعية في المراحل اللاحقة من الحياة بحسب التغييرات والتطورات العضوية والنفسية التي تحصل لديهن. وبعبارة اخرى يجب تدريب الفتاة مبكرا علىالالتزام وعلى تحمل مسؤولياتها في الحياة ، وهو ما يؤكده ويهدف اليه الإسلام من وراء هذا التشريع.
فمع ما نلاحظه من إنحرافات كثيرة عند الكتاب الغربيين ، وحتى عند علمائهم ، ورغم تأكيداتهم المتزايدة على الجوانب الغريزية والجنسية ، الا أننا
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
126 |
|
 |
نصادف أيضا بعض كتاباتهم التي تعدو الى ضرورة إعداد وتربية الفتيات إبتداء من سن التاسعة.
يقول إثنان من العلماء الغربيين ، هما ميلتون و لوين ، يهذا الشأم : بالنسبة للحياة الجنسية من الأفضل أن يشرع بإعداد الفتاة لها إبتداء من سن التاسعة ، وذلك من أجل أن لا تتفاجأ بها بشك يخيفها ويخلق لديها هواجس و أوهام لا أساس لها . وكذلك يقول عالم النفس الغربي المعاصر هلن دوتش أن مرحلة المراهقة هي من الأهمية الى درجة يلازم بعض حالاتها وأعراضها جميع مراحل حياة الأشخاص ، وهو الأمر الذي يستلزم التوعية الشاملة بمختلف أبعادها.
بمن الضروري أن تكتسب الفتاة ، إبتداء من مطلع فنرة المراهقة ، وعيا عن الحياة النسوية ، وأن يتم إرشادها الى واجباتها الآنية والمستقبلية في هذا المجال ، وذلك من أجل أن تكون مستعدة فكريا ونفسيا للتعامل السليم مع الحالة الجديدة في المراحل اللاحقة من حياتها.
|
مقدمات أزمة
|
|
|
 |
يلاحظ عادة مقدمات لتعرض الفتيات ـ بعضهن في سن التاسعة وأغلبهن بعد سن العاشرة ـ قبل حلول وقت الحيض الى أزمة متعددة الجوانب ، عضوية ونفسية وعاطفية ، تستولي بالتدريج عليهن وتترك آثارا غير قليلة على طبيعة حياتهن . وقد أشار الى هذه المسالة علماء نفس معاصرون عديدون ومنهم بياجيه الذي يقول : تتعرض الفتاة في حوالي سن الحادية عشر ، التي تبدو فيها بوادر البلوغ لدى الفتيات ، لأزمات عديدة يمكن التخفيف من وطأتها والحد من آثارها السلبية من خلال التوجيه والإرشاد الصحيحين من قبل الأمهات والمربيات.
وبالطبع فإن أزمة المراهقة تبدأ لدى الفتيات وتنتهي قبل الفتيان بسنة
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
127 |
|
 |
تقريبا ، ومن هنا يمكن القول إن الفتيات أسرع نضوجا من الفتيان من الناحية الفسيولوجية والعاطفية.
إن الإعداد التربوي المسبق للفتيات من شأنه أن يحول دون تعرضهن للأزمات النفسية الحادة في مراحل حياتهن الأخرى ، خصوصا أزمات المراهقة ، أعني أنه يجب على الآباء والأمهات أن يأخذوا بالحسبان أن بنتهم البالغة من العمر ستة أعوام اليوم ، ستكون بعد خمسة أو ستة أعوام . فتاة مراهقة لها ما للنساء من مسائل ومشاكل وأن يستعدوا لذلك من الآن فصاعدا ويفكروا بما ينبغي القيام به في سبيل إستقبال هذه المرحلة.
نعلم إن الطفل يبدأ في التمييز بين الأشياء في حوالي سن السادسة ، ويشرع في التفكير المنطقي نسبيا في سن السابعة ، ويصل مرحلة فهم وإستقبال البرهان والإستدلال في التاسعة من العمر ، ومن هنا تكون الظروف مؤاتية في هذه الأثناء لنمو الشخصية فكريا وثقافيا وإجتماعيا ، وبإمكانها أن تميز الحسن من القبيح من الأمور وتتخذ قرارات بشأنها عن وعي ودراية.
قد لا يستطيع الفتى أو الفتاة في هذه السن الإتيان بأدلة وبراهين لجميع المسائل وقد يعجز أيضا عن إثبات قضية معينة من الناحية المنطقية ، الا أنه في وضع يتيح له فهم وإدراك إستدلال الآخرين وهو المهم ، وإذا طرحت أمامه مسالة معقولة ومنطقية فإنه يدركها ويأخذ بها ، وهذه هي فرصة طيبة لأولياء الأمور ليمارسوا دورهم في إرشاد وتوجيه الأبناء الى ما يربيهم ويوسع مداركهم في الحياة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
128 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
129 |
|
 |
|
الفصل العشرون
التغيرات العضوية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
ترافق مرحلة المراهقة حصول تغيرات بايولوجية عديدة تترك بالتدريج آثارا على نفسية وعواطف وسلوك الشخص ، ومن الطبيعي أن هذه الحالة هي أوسع وأسرع لدى الفتيات كما وهي ليست مسالة خاصة ببلد أو عرق معين.
تفقد الفتيات شيئا فشيئا الإيقاع السابق لنموهن ، ويأخذ التغير لديهن ، منحنى آخر الى درجة قد يؤدي بهن الى أن يفقدن توازنهن النفسي والعاطفي بشكل خطير ما لم يكن قد إستعدن لمواجهة مثل هذه الحالة مسبقا.
إن التغيرات في مرحلة المراهقة هي من الكثرة بحيث قال البعض : المراهقة هي دورة من التغير العضوي والفسيولوجي ، التي نفهم من خلالها حلول مرحلة المراهقة عند الطفل . كما ووصفت هذه السن أيضا ، نتيجة بهذه التغيرات ، بمرحلة التحول والتبدل في الشخصية.
|
التغيرات الجسمية
|
|
|
 |
يمكن تحديد مرحلة ما قبل البلوغ لدى غالبية الفتيات في سن 10 ـ 12 أو في سن 9 ـ 12 فالكثير من حالات الحيض لدى الإناث تحصل بعد هذه الفترة مباشرة ، غير أننا لا نعدم في الوقت ذاته وجود حالات نادرة تحيض فيها الفتاة قبل سن العاشرة.
تحصل في هذه الفترة تغيرات جسمية لدى الفتاة ، فتطول قامتها ، وتزداد قوتها العضلية ، وتحتلف هيئة أعضائها عن السابق ، وبالتالي تضطرب أخلاقها
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
130 |
|
 |
وسلوكها زتغادر عاداتها الطفولية الى حد ما (1). كا وتلفت هذهالتطورات العضوية إنتباهها الى نفسها والى هويتها أحيانا الى درجة تقلقها بعض أعراض الحلة من قبيل طلوع ما نسميه بحب الشباب في وجهها أو نبوت الشعر فوق شفتها العليا.
|
ضرورة التغير
|
|
|
 |
لابد من التأكيد على التغيرات العضوية والنفسية التي تحصل خلال مرحلة ما قبل البلوغ ، هي حالة طبيعية وضرورية في الوقت ذاته من أجل بلوغ درجة النضوج الإنساني ، ومن هنا ينبغي أن لا ينظر الى هذه المسالة نظرة سلبية بإعتبارها حالة مضرة.
وبعبارة أخرى ، فإن التطورات العضوية والنفسية لدى الفتاة في مرحلة المراهقة هي حالات ضرورية وطبيعية في حياتها ، لأنها تساهم في زيادة وعيها وفهمها لهويتها وشخصيتها من جهة ، وتؤدي كذلك الى نموها الفكري وإكتشاف طاقاتها وميولها العملية من جهة أخرى.
فالفتاة التي تستفيد ، خلال هذه المرحلة ، من الخبرات والتجارب الإيجابية لأمها أو لأختها الأكبر في الحياة النسوية قد يحصل لديها ميل مبكر نحو الإنخراط في حياة الكبار ، وحتى قد تراودها أفكار وآمال في أن تصبح يوما زوجة وأما ، لكنه يوجد ايضا إحتمال أن يراود بعض الفتايت القلق والخوف من الكبر نتيجة شعورهن بثقل المسؤولية في هذه الحالة ، والتي تتطلب بطبيعتها مغادرة حياة اللهو والطفولة ، أو بسبب سماعهن آراء سلبية من الأخريات حول صعوبة ومشاكل حياة الكبار.
|
|
(1) البلوغ موريس دبس ، ص 8 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
131 |
|
 |
|
نمو القامة
|
|
|
 |
تطول قامات الفتيات في سن السابعة والثامنة 5 ـ 6 سانتمتر خلال العام الواحد وتتنازل هذه النسبة ، بحسب رأي بنيامين أسباك ، في سن التاسعة الى 4 سانتمتر في السنة ، وتستمر على هذه الوتيرة الى سن الحادية عشر ، ومن ثم يعاود النمو في الطول تصاعده ليبلغ 5 /7 سانتمتر في السنة الواحدة ، وتستمر علىهذا النمو لحين بلوغ الفتاة الثالثة عشر من العمر.
فعلى أثر الإيقاع السريع في النمو ، خلال هذه المرحلة ، تكتسب الفتاة هيئة مرأة متكامة وناضجة من جميع الجوانب ، وتتغير ملامحها الشخصية الى درجة قد لا يعرفها من كان قد فارقها قبل ذلك بسنة أو بسنتين ، في حال رؤيتها مجددا .
|
نمو في بقية الأعضاء
|
|
|
 |
كما وترافق نمو الطول لدى الفتاة زيادة وزنها أيضا . فحيث كانت الزيادة في الوزن الى ما قبل ذلك تبلغ لديها 5 /2 ـ 4 كيلوغرام في السنة ، تقفز هذه الزيادة الآن لتبلغ 5 /7 ت 11 كيلوغراما في السنة الواحدة . وكذلك تزداد القوة العضلية لدى الفتاة في سن 12 ـ 18 بمقدار ثلاثة أضعاف تقريبا(1).
ويتمركز النمو في جانب منه على الصدر ، فيشرع النهدان بالكبر شيئا فشيئا ، على اثر الإفرازات الهرمونية من الغدد الداخلية ، الى أن يكتملا وينضجا تماما . كما وتزداد نسبة الزيادة في النمو حول عظام الخاصرة أو العجز بمقدار 20 سانتمترا خلال الفترة الفاصلة بين سن العاشرة والخامسة عشر ، وبذلك تكتسب الفتاة هيئة إمرأة كاملة.
وفي سن 9 ـ 10 تكبر عظام الحوض وتتسع لدى الفتاة ، وتتخذ حلمتي
|
|
(1) البلوغ موريس دبس ، ص 8 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
132 |
|
 |
الثديين شكلا دائريا ، وفي سني 10 ـ 11 ينبت الشعر حول منطقة العانة ويزداد حجم الثديين . وفي سني 11 ـ 12 يحين موعد حصول الترشحات من الجهاز التناسلي . وفي سني 12 ـ 13 تظهر نقاط سوداء حول حلمتي الثديين ، وأخيرا ينبت الشعر تحت الإبط في سن 13 ـ 14 ، ويعد ذلك إيذانا ببداية سن الحيض للكثير من الفتيات.
|
سرعة النمو
|
|
|
 |
قلنا إن إيقاع النمو سريع في هذه السنين ، ويبلغ درجة يمكن معها القول إنه يفاجئ الفتاة تماما ، حيث تكتشف نفسها على حين غرة وقد طالت قامتها الى الحد الذي أصبحت فيه ثيابها قصيرة عليها ولم تعد قابلة للإرتداء.
إن سرعة النمو تبلغ ذروتها لدى الفتايت في حوالي سن الثالثة عشر ولدى الفتيان في سن السادسة عشر ، ومن ثم يتنازل إيقاع هذا النمو الى سن الثامنة عشر وعلى أية حال لابد لهذه السرعة في النمو أن تتوقف عند مرحلة معينة، ويبدو أنها تتوقف لدى الفتيات في حوالي سن السادسة عشر حيث تتضاءل بعد ذلك الى درجة كبيرة ولا تعد منظورة.
وقد تعيق بعض العوامل أو تزيد إيقاع النمو في الأطراف خلال مرحلة المراهقة ، ومن هذه العوامل يمكن الإشارة الى سن افتيات أو الفتيان ، وإقترابهم من سن البلوغ الذي يساهم بحد ذاتها في تسريع النمو ، والأسباب الوراثية ، وطبيعة الأجواء والمناخات التي يعيشون فيها ، والوضع الغذائي ، والأوضاع الصحية والأمراض و ...
المراهقة مرحلة حساسة من الحياة يكون فيها الشخص عرضة للإصابة بمختلف الإعتلالات والإختلالات العضوية والنفسية ، وهي فترة صعبة ومتعبة
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
133 |
|
 |
بالنسبة لمن يتعامل معها من اولياء الأمور والمربين ، خصوصا لأولئك الذين لا يتمتعون بطول النفس ويعانون الى جانب ذلك فقرا معلوماتيا في هذا المجال.
ويعود سبب صعوبة التعامل مع المراهق خلال هذه الفترة في الغالب الى ما يلاحظ على وضعه وسلوكه من عدم إعتدال ، ومن ذلك ما يرتبط بجانب النمو ، حيث تنمو ، على سبيل المثال ، اليدان أكثر من الرجلان ،وبالتالي يفقد المراهق أو المراهقة توازنه وإذا ما حمل إناءً أو وعاء فقد يسط من يده ويتحطم ، وهو ما يترك آثارا سيئة على نفسيته وعلى طبيعة تعامله مع الوسط المحيط به.
صحيح أن الشخص خلال هذه الفترة يكون قد نمى من الناحية العضوية وطالت أطرافه وكبرت ، لكن الصحيح أيضا هو أن هذه الأطراف ما زالت طرية وغي مستحكمة ، وبالتالي فإنه يعاني صعوبات قد لا تكون قليلة في حفظ توازنه خلال الحركة والعمل أو في نقل الأشياء من مكان الى آخر ، وهو الأمر الذي يشكو منه الكثير من أولياء الأمور والمربين.
|
النمو والقلق
|
|
|
 |
إن مسالة النمو وفقدان التوازن لدى المراهق أو المراهقة لا تعد مشكلة لأولياء الأمور والمربين وحسب ، بل هي مشكلة لشخص المراهق أيضا ، حيث أنه يواجه وضعا جديدا يعاني إرباكا شديدا في الإنسجام معه والتعامل مع حاجاته ومتطلباته خلاله.
فالبعض من افتيات ، خلال هذه المرحلة ، يعاني من قصر القامة فيما يعاني بعض آخر منهن من طول القامة ، وهاذان الحالان يربكان الوضع ويثيران القلق والإضطراب.
كما وتكتشف الفتاة في بعض الحالات ، نموا متزايدا في منطقة الصدر ، فتعما على إخفاء ذلك من خلال التحديب في الوقوف أو الحركة ، الأمر الذي
| |