|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
97 |
|
 |
|
الفصل الخامس عشر
الأمراض النفسية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
ما أكثر الأمراض النفسية التي يواجهها الأشخاص خلال مرحلة المراهقة وتعرض حياتهم الى المخاطر . أن ذكر جميع هذه الأمراض ودراستها بالتفصيل خارج عن حيطةهذه الأسطر . لكننا نسعى في هذا المجال الى الإشارة لبعض ما نرى أهميته منها بإختصار:
1 ـ الكآبة: يتعرض بعض الأطفال والمراهقين والكبار للإصابة بمرض الكآبة ، ومن أعراضه الإنزواء ،والتفكير بالإنتحار ، والأرق ، وإنسداد الشهية. ويمكن إعتبار الكآبة نوع من الإعتلال العاطفي ، يسعى الشخص الى مكافحته والحد منه من خلال وسائله الدفاعية النفسية المختلفة ، ومنها العودة بالذات الى سني الطفولة . وقد يتحول مرض الكآبة عند هؤلاء الى إعتلالات والام عضوية. ومن أعراضه الأخرى يمكن الإشارة الى القلق ، والغضب ، والخمول والكسل . وقد يتولد لديهم خلال سن 4 ـ 15 عاما دوافع عدائية تجاه أولياء أمورهم.
وفيما يخص أسباب وجذور هذا المرض ، ذهب البعض الى ان الشخص تتولد لديه حالة الإكتئاب والإدبار عن الحياة ويصبح حاد المزاج على أثر تعرضه لمختلف الضغوط النفسية . وطبقا للتحقيق الذي أجراه إستوتر ، وهو عالم أمريكي ، تبين أن نحو 13 % من الفتيات أصبن بالإكتئاب بسبب طول قاماتهن لأنهن يعتبرن هذه الحالة نشازا . كما وأرجع فرويد حالة الإكتئاب الى الخشية من فقدان شيء ما سواء كان هذا الشيء وهميا أو موجودا في الواقع الموضوعي.
2 ـ الوسواس : بشكل عام فأن عشرين بالمائة من حالات الوسواس
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
98 |
|
 |
تحصل في سني ما قبل الخامسة عشر ، ونحو خمسين الى ستين بالمائة منها يحصل بين سن الخامسة عشر الى سن العشرين ، ويدوم ذلك أحيانا حتى نهاية العمر.
يعاني المصابون بمرض الوسواس صعوبات كثيرة في حياتهم . فإذا أصيب أحدهم بخدش بسيط في ناحية من جسمه مثلا نجده يشغل باله بذلك بشدة، ويرتجف وتتقلص أعصابه . ومن أعراض الوسواس ، يمكن الإشارة الى حالات التردد والقلق والشك في الأفعال والأفكار . وعلى الرغم من أن المصاب يعرف تمام المعرفة أن طريقته في التعامل مع الأشياء خاطئة وبعيدة عن الإتزان ، لكنه في الوقت ذاته يشعر أنه عاجز عن التخلص منها.
جذور الوسواس : لقد أشارت التحقيقات حول هذا الموضوع الى أن 80 % من المراهقين المصابين بالوسواس كانوا ، خلال فترة طفولتهم ، يعانون حالات من القلق والخوف والإضطراب . وطبقا لبعض الآراء فإن لممارسة الشدة في التربية مع الأشخاص ، خلال مرحلة الطفولة ، مدخلية كبيرة في تعرضهم للإصابة بالوسواس . كما وأرجع أسبابه آخرون مثل فرويد الى دوافع جنسية.
ومن جهة أخرى فقد تبين من خلال التحقيق الميداني ، أن نحو 40% من المصابين بالوسواس كان أولياء أمورهم يعانون من هذه الحالة ، وإن كان للعوامل النفسة من قبيل الخوف والخجل والإعتلال في المزاج ، دورها المؤثر في هذا المجال أيضا(1).وبطبيعة الحال ، فإن نسبة الإصابة بالوسواس في الطبقات الإجتماعية الراقية تفوق الطبقات المتوسطة والفقيرة.
علاج الوسواس : من الضروري المسارعة الى علاج الوسواس ، بإعتباره
|
|
(1) الوسواس ، الدكتور قائمي ، ص 80 ـ 87 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
99 |
|
 |
مرضا ساريا يحمل في طياته مضارا وأخطارا عديدة في حال إستفحاله.
فقد أشارت التحقيقات الجارية حول هذا الموضوع الى أن نسبة 30 ـ 40 % من الأطفال والمراهقين المصابين بالوسواس يشفون من هذه الحالة بشكل ذاتي ولا يحتاجون الى الإخضاع للعلاج ، بينما تتحسن حالة 40 ـ 50 % منهم بالتدريج نسبيا في حين تتفاقم الحالة لدى 10 ـ 15 % منهم وتعصى على العلاج.
وبالطبع ، فإن الإصابة بالوسواس تحصل بنسبة 50 % بشكل تدريجي ، بينما تستفحل بنسبة 50 % أخرى بشكل مفاجئ يرافقه في الغالب الشعور بالخوف والقلق الحاد . ويمكن معالجة الحالة في بداياتها بسهولة ، غير أنها تستعصي على الحل ويصعب علاجها في حال إستفحالها وإستدامتها.
3 ـ الشيزوفرنيا: ويعبر عنها بالجنون المبكر أو جنون الشباب ، وقد تحدثنا حوله فيما مر من البحث . ولا يفوتنا القول : أن مرحلة المراهقة تنطوي على إعتلالات نفسية وعضوية عديدة ، منها توتر المشاعر ، والقلق والحيرة، والتشوش الذهني ، والهذيان في الكلام و ...
4 ـ الهستيريا : وهي حالة من التوتر العصبي يصاحبها الإضطراب ، وقد تبرز أحيانا على شكل الإختلال في النظر في سني 13 ـ 14 عاما . وقد أرجع البعض (شاركون) أسبابها الى الإختلال في الجهاز العصبي ، بينما ذهب آخرون (برن هايم) الى انها ناتجة عن إعتلالات نفسية . ووصفها چيرزات ، تلميذ شاركون ، بأنها إفرازات نفسية ناشئة عن ضعف طاقة التحمل ، فيما قال فرويد أنها نتيجة للكبت الجنسي و ...
ومن أعراض مرض الهسيريا ، يمكن الإشارة الى حالات من قبيل الإعتلال في وظيفة الأعضاء ، خصوصا الأعضاء المرتبطة بالشبكة العصبية،
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
100 |
|
 |
والشلل ، والرجفة ، وإنسداد الشهية ، والتقيؤ ، والغثيان ، وإختلالات شعورية تبرز على شكل الوهم والهذيان في الكلام و ...
5 ـ أمراض أخرى : يتعرض الأشخاص ، في مرحلة المراهقة ، الى الإصابة بأمراض كثيرة تسبب لهم وللمحيطين بهم مشاكل عديدة ، مثل الأمراض الذهنية والنفسية ، وحالة الدوار ، والبله ، وحدة المزاج و ... مما يؤدي الى تراكم العقد النفسية لديهم.
|
أهم الأسباب
|
|
|
 |
فيما يخص عوامل واسباب الإصابة بهذه الأمراض ، فقد تحدثنا حولها بشيء من التفصيل فيما مر ، ونشير هنا أيضا بشكل عام الى أهمها وهي : الفشل في الحياة ، والشعور بالحقارة ، والتجارب الغرامية قبل أوانها ، والالقاءات الخاطئة ، والخوف والقلق من المستقبل و ...
ومن العوامل المساعدة على الحد من تفاقم الأمراض النفسية أو زوالها ، العيش في أجواء هادئة وسليمة بعيدا عن حالات القلق والتوتر ، وإملاء أوقات الفراغ بمختلف الأعمال والمهن والنشاطات الفكرية المفيدة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
101 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
102 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
103 |
|
 |
|
تمهيد
|
|
|
 |
نتناول في هذا الباب المشاكل السلوكية لدى المراهقين ، ونريد أن نعرف فيه طبيعة هذه المشاكل وكيف ينبغي التعامل معها . ومن أجل ذلك فقد قسمنا البحث الى ثلاثة فصول.
نتحدث في الفصل الأول حول الإختلالات السلوكية لدى الفتيات المراهقات ، ونعرض خلاله لمختلف الأعراض والآثار النفسية الناشئة عنها وكذلك تمظهراتها العملية على السلوك.
كما وقد خصصنا الفصل الثاني من هذا الباب للبحث حول حالات الجنوح والإنحراف التي تظهر على سلوك الأحداث خلال هذه المرحلة من العمر ، وركزنا فيه بشكل خاص على العلاقات غير الشرعية ، والإنحرافات الغريزية ، والإصرار على الخطأ ، وحالات التهور الى حد الجنون ، وأشرنا الى آثار ومضاعفات ذلك.
وكذلك فقد تحدثنا ، في الفصل الثالث ، حول المشاكل التي يعاني منها أعضاء فئة المراهقين وإنعكاسات ذلك على الأسرة والصعوبات التي يواجهها أولياء الأمور والمربين في التعامل معها . وسعينا لبيان الأسباب والعوامل التي تقف وراء مختلف المشاكل الفكرية والنفسية والإجتماعية في هذه السن.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
104 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
105 |
|
 |
|
الفصل السادس عشر
الإختلالات السلوكية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
لقد وصف عالم النفس الشهير هاوفيلد مرحلة المراهقة في حياة الفتيات بمرحلة التحليق ، ويعني بذلك أن أكثر أعضاء هذه الفئة يحلقن في عالم الخيال والمشاعر الى آفاق عالية جدا يتعرضن على أثره لمخاطر السقوط.
أن أسباب وبواعث هذه الحالة كثيرة ، ومنها : أن المراهقة قابلة من الناحية النفسية للتعرض الى الإنفعال والإثارة والتقلب في المزاج ... إن حركة بسيطة أو صدمة نفسية خفيفة ، من شأنها أن تثيرها بشدة وتخرجها عن صوابها . كما وتعتبر هذه المرحلة ، بحسب رأي موريس دبس ، فترة الإختلال والفوضى ، في جانب النمو ، يرافقها إعتلالات عديدة ، منها الخمول والكسل ، وتغير الأخلاق والسلوك بإيقاع متسارع(1).
|
التناقض في السلوك
|
|
|
 |
يصرح الكثير من أولياء الأمور والمربين أن أفراد هذه الفئة أشخاص غامضون وغير مفهومين في سلوكهم وتصرفاتهم كما ويحمل المراهقون نفس التصور تجاه الكبار ، ويدعو أن الآخرين لا يدركون حاجاتهم ومتطلباتهم . ويعود السبب في ذلك في جانب منه الى ما يبدر من المراهقين من أفعال وتصرفات متناقضة أحيانا.
فتارة يبدون فرحين ونشطين وموزونين في تصرفاتهم الى درجة تسر
|
|
(1) البلوغ ، موريس دبس ، ص 9 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
106 |
|
 |
أولياء الأمور وتدفعهم الى الإشادة برجاحة عقولهم ، وفي أخرى يتحولون الى أشخاص شرورين ولجوجين ، وتسوء اخلاقهم الى درجة يضيق بهم أولياء الأمور ذرعا ، حتى لقد يتمنى بعض أولياء الأمور ، ممن لا طاقة لهم لتحملهم ، ان يموتوا ليتخلص منهم الى الأبد.
|
الجنوح الأخلاقي
|
|
|
 |
يتميز أعضاء هذه الفئة خلال مرحلة المراهقة ، وخصوصا الفتيات ، بميل شديد الى حياة الإنطواء والإنغلاق على النفس ، والإبتعاد عن المحيط الإجتماعي العام ، ويصارعون أثناء ذلك بعض الأفكار والميول الشخصية في خلواتهم ، ويؤدي ذلك بالتدريج الى تطرفهم في التعامل مع ما يحيط بهم من قضايا وأمور.
ففي الجانب الفكري ، قد تنهار في اذهانهم الكثير من القيم والأعراف المقدسة ولا يعودوا يكترثون بها في حياتهم ، فيندفعون الى تجاوزها وخرقها في أعمالهم وتصرفاتهم دون أدنى حساب لها ، الى درجة تثير اعصاب أولياء الأمور وتضعهم في موقف الحيرة والحرج في كيفية التعامل معهم.
كما ويتصف أفراد فئة المراهقين في جانب السلوك الأخلاقي ، بالتناقض والإزدواجية . ففي سعيهم نحو الإستقلال بحياتهم يلاحظ أنهم يندفعون بإتجاه التحلل في القضايا الجنسية تارة ، ويظهرون الميل الى الورع والتقوى تارة أخرى . غير أن ميولهم في كلا الإتجاهين قلقة وغير ثابتة.
|
الدوافع العدائية
|
|
|
 |
تجد الفتاة نفسها ، خلال فترة المراهقة ، في بعض الحالات ، وكأنها إفتقدت ما تتصف به من رقة وهدوء وصبر ، حيث تصبح قلقة وحادة المزاج وتثور لأتفه الأسباب ، الى درجة تندفع الى إستخدام العنف تجاه الأخوة
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
107 |
|
 |
والأخوات وتجاه الآخرين.
ومن أعراض هذه الحالة الهستيريا التي تبرز أثناء الأزمات ، على شكل الهياج العصبي والصراخ والغضب الشديد ومحاولة الحاق الأذى بالنفس أو بالآخرين . ولا يخفى ما لهذه الحالة من خطورة على الشخص وعلى المحيطين به.
|
المعارضة والعصيان
|
|
|
 |
إن فتاتكم المراهقة لا تعد اليوم تلك الفتاة المطيعة المسلمة بأوامركم ونواهيكم بالأمس ، بل أنها الآن تشعر أن لها شخصيتها وكيانها المستقل ، وهي ليست مستعدة للرضوخ للقيود والشروط كالسابق ، وحتى أنها تميل في بعض الحالات الى معارضة وجهات نظركم وإرشاداتكم والتمرد عليها.
تتميز الفتاة المراهقة بصفة خاصة في التعامل مع عملية التوجيه والإرشاد ، فعندما تكون مسرورة وهادئة البال ، تستقبل مطيعة برحابة صدر ، لكنها عندما تكون غاضبة ومنزعجة من شيء ما ، فإن مزاجها يتغير وتنزع نحو التمرد والعصيان . الا أن الغالب على سلوك المراهقة هو التمرد والمشاكسة.
إن الفتاة المراهقة تفسر في بعض الحالات آراء وتوجيهات الآخرين بإعتبارها نوعا من الإعتداء على شخصيتها ولذا ترفضها ولا تأخذ بها ، وإذا شعرت أن ما يطلب اليها فيه صيغة أمرية تتمرد عليه وتعصيه بشدة.
من المشاكل التي تواجهنا في التعامل مع اعضاء هذه الشريحة هو سذاجتهم في التعامل مع الأشياء ، أي إن قراراتهم ومواقفهم من القضايا غالبا ما تكون لحظوية وغير محسوبة النتائج.
إن كل شيء لدى الفتيات في هذه المرحلة ساذج وآني ، اخلاقهن ، كلامهن ، زينتهن ، غنجهن ودلالهن ، فرض أنفسهن على أنهن أثيرات ومحبوبات لدى الآخرين و ...
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
108 |
|
 |
|
الأسباب
|
|
|
 |
كما ذكرنا فيما مر ، فإن الوضع الظاهري لها يدل على أن الفتاة تعاني من إعتلالات نفسية ناشئة عن التغييرات العضوية التي تحصل خلال فترة المراهقة ، ومنها تزايد نشاط الغدد الداخلية وإفرازاتها الهرمونية في الدم ، الأمر الذي يترك آثاره على الجوانب السلوكية.
وبعبارة أخرى تحصل خلال فترة المراهقة تغييرات عضوية كثيرة ومتسارعة لدى الفتاة يختل على أثرها تعادل الإفراز الهرموني من الغدد الداخلية أي يتغير على اثرها المزاج والسلوك بحسب العبير الشائع.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
109 |
|
 |
|
الفصل السابع عشر
حالات الجنوح والإنحراف لدى المراهقين
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
يتعرض المراهقون ، خلال فترة البلوغ ، لتغييرات وتقلبات سيكولوجية عديدة تخل بتوازناتهم النفسية وتولد لديهم حالات عديدة من القلق والإضطراب . وخلال سعيهم من أجل التنفيس عن إحتقانات القلق والإضطراب وتسكين الامهم النفسية ، قد يندفعون أحيانا الى الجنوح وسلوك مسالك منحرفة.
وكما قال أحد العلماء ، فإن التطورات العضوية والنفسية الجنسية ، التي تبرز بشكل مفاجئ خلال فترة المراهقة ، تولد لدى الفتى أو الفتاة طائفة من الميول والعواطف المقلقة . ويكمن خطر الجنوح في طريق هكذا أشخاص في هذه الحالة إذا لم يكونوا محصنين من الناحية التربوية ، وتزداد إحتمالات الإنحرافات السلوكية عند معاشرة رفاق السوء والإنحراف الخلقي.
|
العلاقات غير البريئة
|
|
|
 |
إن اساس الكثير من حالات الإنحراف ، خصوصا ما يتعلق منها بالجوانب الجنسية ، يعود الى العلاقات غير البريئة التي تنشأ بين الفئات المتقاربة في السن فحيث يشعر المراهق خلال بدايات فترة المراهقة ، بالحاجة الى من يجعله موضع أسراره من الزملاء والأصدقاء فيحاوره ويستشيره حول ما يحصل لديه من تغييرات عضوية ونفسية وتزداد إحتمالات تطور هذه الأمور الى علاقات جنسية غير شرعية.
إن علاقات الصداقة تتطور أحيانا الى علاقات محرمة ، فيصبح على أثره احد الطرفين خادعا والآخر مخدوعا ، ولايمكن تعيين الشخص المسبب بدقة
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
110 |
|
 |
في مثل هذه الحالات ، الا أن ما يمكن قوله بشكل عام هو أنه لولا تشجيع احد الطرفين لا يمعن الطرف الاخر في فعله وسرعان ما ينصرف ويتركه لحاله ، لكن الواقع هو أن الإنصراف لا يحصل في الغالب ، لأن الطرفين يرغبان نفسيا في مثل هذه العلاقة.
أجل فنتيجة لتشابه الميول العاطفية لدى المراهقين ، يلاحظ أنهم يندفعون ، في علاقاتهم بعض ببعض ، وراء مختلف الإيحاءات الجنسية الإنحرافية. وعلى الرغم من أن هذه الحالة تثير لديهم المخاوف في معظم الأحيان ، الا أنهم يعجزون عن الإنصراف عنها كليا أو ضبط أنفسهم تجاهها.
|
الإنحراف الجنسي
|
|
|
 |
تتولد لدى الأحداث ، خلال فترة المراهقة ، دوافع جنسية إنحرافية عديدة مثل : العادة السرية ، والميل الى نفس الجنس ، واللعب بالأعضاء الجنسية الى درجة الشذوذ .
وفي بعض الأحيان يشعر المراهقون أنهم أحرار وبإمكانهم ممارسة الجنس وإرضاء غرائزهم كما يشاؤون . لكنهم يخشون في نفس الوقت من هذه العملية لكونها تنطوي على إحتمالات الحمل ، وأحيانا أخرى يلجأون الى إرضاء أنفسهم عن طريق ممارسة الإستمناء أو ما يسمى بالعادة السرية.
فطبقا للتحقيقات التي أجراها كينزي حول فئة المراهقين ، تبين أن 30 ـ 70 % من الفتيات و 70 ـ 90 % من الفتيان في البلدان الغربية يمارسون العادة السرية . وبالطبع فإن هذه النسبة تقل في المجتمعات الإسلامية نتيجة تحريم الدين الإسلامي لذلك.
وتشير الدراسات والبحوث العلمية حول هذا النوع من الإنحراف الى أنه قديم ومزمن في أوساط المراهقين ، لكنه لم يكن بهذه الدرجة من الشيوع التي
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
111 |
|
 |
نلاحظها اليوم في المجتمعات المعاصرة . ويعود السبب في ذلك الى تأخر سن الزواج من جهة ، ولعوامل الإثارة المتزايدة في عصرنا الحاضر من جهة أخرى .
وفضلا عما مر ، يمكن أن يكون هذا الإنحراف ناشئا من عقد نفسية تعود في جذورها الى ملابسات سنوات الطفولة ، ويسعى الشخص في مرحلة المراهقة الى التنفيس عنها عن طريق ممارسة العادة السرية.
|
الإنحراف المتعمد
|
|
|
 |
بعض المراهقين يندفعون وراء الأفعال المنحرفة عن عمد وسابق إصرار رغم علمهم بخطأ ما يرتكبون . إن الميل الى النزاهة والورع والخضوع الى الخطيئة والرغبة بها في ذات الوقت ، من شأنه أن يولد تناقضات نفسية ذات عواقب وخيمة على الأشخاص.
إن مثل هؤلاء الأشخاص يعانون من القلق والإضطراب ، ويسعون ، من خلال افعالهم وتصرفاتهم الخاطئة ، الى التنفيس عن الضغوط النفسية التي تعتمل في صدورهم بهدف الوصول الى حالة الهدوء النفسي ، لكنهم يندمون على أفعالهم فيما بعد، فيشتد قلقهم وإضطرابهم . ولأن الإضطراب الجديد بحاجة الى تنفيس جديد ، لذا فإنه يسوقهم الى إرتكاب مزيد من الخطايا والذنوب ، وهكذا تستمر الحالة الى أن تبلغ مديات خطيرة.
|
إتساع الإنحراف
|
|
|
 |
قد يتسع الإنحراف ويتنوع عند المراهق . فنوع منه يتمثل في الإنحراف الغريزي ، وهو بدوره ينقسم الى أنواع ، ويدل على إعتلالات نفسية يعاني منها الشخص في هذا المجال وتحتاج الى رعاية تربوية خاصة . ويميل بعض أفراد هذه الفئة الى مطالعة الكتب والصور التي تحتوي على معلومات ولقطات تثير الغريزة الجنسية.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
112 |
|
 |
إن هدفهم من الإندفاع وراء المثيرات العاطفية يتمثل في محاولة التنفيس عن الإحتقانات النفسية التي تضغط عليهم وتقلقهم بشدة ، ولذا يلاحظ أنهم يلهثون أحيانا وراء مختلف الإثارات الجنسية والعاطفية بهدف الحصول على المتعة الآنية التي تسكن إضطراباتهم النفسية المختلفة مؤقتا.
|
العواطف والرغبات
|
|
|
 |
أن العواطف والرغبات تشتد في مرحلة المراهقة الى درجة تتغلب على معايير العقل والإتزان الشخصي لدى المراهقين . ومن هنا يلاحظ أن بعض المراهقين يندفعون وراء إشباع حاجاتهم ورغباتهم العاطفية ، عن طرق خاطئة ويمكن القول أن عواطف ورغبات أعضاء فئة المراهقين تتجاذبها مشاعر حياة الطفولة من جهة ، ومتطلبات حياة الكبار من جهة أخرى ، وبالفعل فإن هذه الفترة بالنسبة لهم هي فترة إنتقالية ، ينتقلون خلالها من الطفولة الى مرحلة الشباب والنضوج . ومن الطبيعي أن يرافق هذه المرحلة الإنتقالية من حياتهم حالات من الخوف والقلق والإضطراب الى جانب الرغبة بالحياة الجديدة.
وبطبيعة الحال ، يولي المراهقون ، أناثا وذكورا ، في هذه المرحلة من أعمارهم اهمية متزايدة لآراء الآخرين بشأن ميولهم وعواطفهم . وهذه الحالة تعد أرضية مناسبة لتوجيه ميولهم ورغباتهم بالإتجاه الصحيح.
وبعبارة أخرى إذا كان الأشخاص الذين يتأثر بهم المراهق ويحسب أهمية لرغباتهم أناس شرفاء ومؤدبون يميل هو الآخر الى الالتزام والتأدب بآدابهم في الحياة ، وبالعكس إذا كانوا أشخاص متهتكون وفاسدون ينساق هو الآخر وراءهم نحو الإنغماس في الرذيلة والإنحراف.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
113 |
|
 |
|
تنوع المشاعر
|
|
|
 |
يتميز المراهقون بأحاسيس ومشاعر متنوعة وحتى متناقضة ومضرة في بعض الحالات . فمثلا يشعر المراهق أحيانا أن جسمه غير جميل ويثير الضحك والسخرية ، والآخرون ينظرون اليه بإستصغار ، الأمر الذي يحزنه ويقلقه ويدفعه أما الى التغلب عليه بالظهور بمختلف الأشكال ، أو الى الإنزواء والإنطواء على النفس.
ويمكن إرجاع بواعث الكثير من حالات المبالغة في التظاهر بمختلف الأشكال الى نفس هذه الهواجس والمشاعر . وتلاحظ هذه الحالة في الغالب لدى الأشخاص الذين يعانون من ما يسمى بحب الشباب في وجوههم أو يعانون من نقص عضوي في اجسامهم أو يشعرون أن مثل هذا النقص موجود في شخصياتهم .
ومع أن أعضاء فئة المراهقين ما يزالون في مقتبل أعمارهم ، الا أنه تصدر من بعضهم أحيانا حركات وتصرفات مثيرة وذات دوافع ومغاز جنسية . ويمكن معالجة هذه الحالة وتطويقها في الأسرة بواسطة الإرشاد والتوجيه.
|
المخاوف الغريزية
|
|
|
 |
قلنا أننا نتفق مع رأي موريس دبس حول الغريزة والقضايا الجنسية . لقد كتب دبس قبل خمسين عاما : من المبالغة الأخذ بجميع آراء فرويد حول القضايا الجنسية ، الا أن بعضها صحيح ويحصل في أواخر سن المراهقة فمع ما يبدو على المراهق من شوق ورغبة لخوض التجارب العاطفية في هذه المرحلة ، يلاحظ أيضا أنه أثر تراوده في نفس الوقت مخاوف من ميوله الجنسية.
إن الكثير من حالات الجنوح والإنحراف لدى أعضاء هذه الفئة تنشأ من الرغبة في إثبات الذات وبهدف التدليل على النضوج وعلى التحرر من القيود ، او
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
114 |
|
 |
بدافع تسكين الإضطرابات النفسية . إذن ليست المسالة دائما كما يقول فرويد.
ولا تقتصر حالات الإختلال والخوف والقلق على الجانب الغريزي وحسب. فهناك جوانب وحالات أخرى أيضا يواجه فيها المراهق العديد من المشاكل . وسنتناولها في مكانها المناسب في هذا الكتاب.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
115 |
|
 |
|
الفصل الثامن عشر
مشكلات المراهقين
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
إن إجتياز مرحلة الطفولة والدخول في مرحلة المراهقة والنضوج ليس بالأمر الهين ، بل أنه ينطوي على صعوبات ومشكلات كثيرة . وقد يستغرق تجاوز هذه المرحلة في بعض الحالات سنوات عديدة.
ومن المشكلات التي يتعرض لها المراهقون في هذه الأثناء ، التشوشات الذهنية والإختلال في الجوانب الفكرية . ويعود السبب في ذلك الى انهم يواجهون في حياتهم الجديدة قضايا متشعبة وواسعة يعانون صعوبات في كيفية التعامل معها وإتخاذ القرار المناسب بشأنها ، وفي الوقت ذاته لا يسمح لهم إعتدادهم بأنفسهم وغرورهم طلب العون والإرشاد من الآخرين في سبيل حل مشاكلهم.
ليس خطأ أن نتوقع من المراهقين أن تكون لهم حياة هادئة ويواصلون العيش الطبيعي كالكبار ، لكن مثل هذا التوقع مبالغ به ، ويتعارض مع الظروف الحساسة التي يمرون بها خلال فترة المراهقة.
ففي بعض الموارد ، نلاحظ المراهقين وهم يعانون من حالة الإعتلال والمرض ، ومن طائفة من الإختلالات العضوية والنفسية التي أشرنا الى بعضها في الفصول السابقة ، ومن هذه الإختلالات حالة السمنة.
تشير التحقيقات حول المصابين بالسمنة الى انهم كانوا يعانون من الحالات الآتية وطبقا للنسب المثبتة : 63 % منهم كانوا يعانون من توقف عملية النمو ، و 62 % منهم مصابون بالوسواس ، و43 % منهم يعانون من الشك والتردد ، و40% منهم منطوون على أنفسهم ، و 34 % منهم حادو المزاج ، و 22 % منهم يشعرون بالكبت ، و 17 % منهم ضعاف الأعصاب ... وهكذا الى آخر الحالات في
| |