|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
79 |
|
 |
|
الإصابة بالأمراض
|
|
|
 |
تزداد في مرحلة المراهقة إحتمالات تعرض الأشخاص الى الإصابة بأمراض مختلفة ، منها مرض السل الذي لا نعرف سببا واضحا له وإن كنا نعرف أثر ظروف العمل والبيئة السيئة في الإصابة به.
كما وقد يختل إيقاع النمو لدى المراهق في هذه المرحلة من السن لأسباب مختلفة أيضا وتزداد كذلك إحتمالات تعرضه للإصابة بالأمراض النفسية التي لها جذور في طبيعة الحياة العاطفية . وفي هذه الحالة يجب على أولياء الأمور أن يتعاملوا مع أعراض مثل هذه الإصابات بوعي ودراية من أجل إكتشاف بواعثها والمبادرة الى علاجها.
|
مسالة السمنة
|
|
|
 |
من المسائل التي يعاني منها الكثير من المراهقين حالة السمنة التي يعود بعض أسبابها ، بحسب التحقيقات التي أجراها كابلن ، الى الصدمات النفسية ، والأحاسيس والأفعال ذات المغزى الرمزي ، والعقد والتوترات العصبية والشعور بالتبعية وعدم الإستقلال.
كما وقد أشار آخرون في تحقيقاتهم الى عوامل أخرى ـ أيضا ـ مؤثرة في حالة السمنة ، ومنها عامل الوراثة ، والإختلال في التمثيل الغذائي ، وإختلال في عمل الغدد الداخلية ، والإعتلال أو التلف في المخ ، والأمراض النفسية و ... ولا شك في التأثير المتزايد لحالة الإفراط في تناول الطعام أيضا في هذا المجال.
|
آثار وأعراض السمنة
|
|
|
 |
إن السمنة تعيق نشاط الشخص ، وتحول دون إكتسابه للمهارات الضرورية في حياته خلال مرحلة المراهقة ، كما ويعجز على أثرها عن تنظيم
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
80 |
|
 |
شؤونه والإستجابة لحاجاته ومتطلباته الفردية . ومن شأن السمنة أن تؤدي كذلك الى فقدان الثقة بالنفس ، والشعور بالحقارة نتيجة للإيحاءات النفسية الخاطئة أو بسبب تندر وإستهزاء الآخرين.
ومن الأعراض المهمة لمرض السمنة هو أن أغلب المصابين به يعلنون أنهم يفرطون في تناول الطعام عندما يكونون غاضبين ومضطربين أو متوترين من الناحية النفسية.
|
الإختلال في الأكل والنوم
|
|
|
 |
طبقا لآراء أطباء النفس ، يشاهد لدى الفتاة أحيانا أعراضا مرضية تتجلى على شكل الإفراط في الأكل ليلا والشعور بالتهوع والغثيان نهارا. وتعود هذه الحالة في أسبابها في الغالب الى الضغوط النفسية والإجتماعية التي تتعرض لها وزوالها رهن بزوال أسبابها.
كما وتوجد إختلالات في النوم أيضا ، وتتجلى على شكل الكلام أو الصراخ أو المشي أثناء النوم وحتى السهاد والأرق في بعض الحالات . وهذه الحالات تنشأ في الغالب نتيجة للقلق والإضطراب ، وتدل على أن الشخص يخفي في داخله شيئا أو أشياء تشغله وتعذبه ويخشى البوح بها.
|
الإختلالات الأخرى
|
|
|
 |
إن ذكر جميع حالات الإختلال خارج عن مجال هذا البحث لأنها من جهة بحاجة الى دراسة طبية متخصصة ، ومن جهة أخرى قد لا تكون ضرورية بإعتبارها ليست محل إبتلاء الجميع . لكننا نشير الى بعض ما نرى أهمية طرحه منها بإختصار :
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
81 |
|
 |
ــ زيادة في الوزن تظهر على شكل سمنة . ويمكن أن تكون الزيادة في الوزن طبيعية إذا ما بلغت 16 كيلوغراما خلال سنتين ، لكنها تصل حتى الى 30 كيلوغراما في الحالات غير الطبيعية.
ــ زيادة مفرطة في الطول : الأمر الذي تعتبره الفتيات نشازا وينزعجن منه بشدة.
ــ الإختلال في طريقة الوقوف التي تبدو على شكل الوقوف متمايلا الى جهة معينة أو منحنيا أو بالإستناد الى قدم واحدة.
ــ الإختلال في الجلوس بحيث إذا كان الشخص جالسا على كرسي وكانت أمامه منضدة يستند منحنيا على المنضدة ، الأمر الذي يسبب له الاما في العمود الفقري.
ــ الإختلال في الدورة الشهرية وإضطرابها ، وما يرافق ذلك من أجاع والام في بعض الحالات.
ــ بروز ما يسمى بحب الشباب في الوجه والذي يقلق المراهقين خصوصا في بدايات سن المراهقة.
ــ قصر القامة الى حد الدمامة وطول القامة الى حد النشاز الذي ينشأ نتيجة للإختلال في معامل الغدد الداخلية خصوصا غدة الــ Hypophyse .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
82 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
83 |
|
 |
|
الفصل الثاني عشر
الإختلالات العاطفية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
توصف فترة المراهقة بمرحلة الإثارة والتجاذب العاطفي . ويشمل ذلك جميع أبعاد حياة الفرد بما فيها جانب الغريزة الجنسية . فعلى أثر التغيرات التي تحصل في المزاج وفي الوضع النفسي , تتغير ميول وإهتمامات الأشخاص ، ويتجه تفكير البعض نحو الحياة الخاصة حيث الزواج وتشكيل الأسرة.
ويمكن أن تحمل التغيرات الحاصلة في هذا المجال أخطارا أو مضارا عديدة للأشخاص في بعض الحالات . يقول أحد العلماء : إن مرحلة المراهقة ، بما تنطوي عليه من الام نفسية ، وضغوط عاطفية ، وقلق وخوف وإضطراب وشعور بالذنب ، قد تكون اشد مراحل الحياة صعوبة . وهو الأمر الذي يتغير على أثره طبيعة وسلوك الأحداث بشكل يثير إستغراب وإستفهام أولياء الأمور.
|
التنوع العاطفي
|
|
|
 |
أن العاطفة لدى المراهقين ، والفتيات منهم على وجه الخصوص ، متنوعة وسريعة التبدل . فقد يكون المراهق فرحا ومسرورا الآن وبعد لحظة تتبدل حالته الى هم وحزن ثقيلين ، أو أن يكون متفائلا وسرعان ما ينقلب تفاؤله الى يأس وقنوط ، أي أن العاطفة لدى المراهق ، بخلاف العاطفة المتزنة لدى الكبار ، تتميز بالتطرف وبسرعة التبدل من حالة الى أخرى معاكسة.
تتميز الفتاة المراهقة بدرجة من الرقة والشفافية بحيث قد يخلق لديها رؤية عدد من الأزهار البرية عالما من المرح والنشاط ... ويحرك لديها قوة الإبتكار والإبداع . كما ومن شأن رؤية طرف نملة أو سقوط طائر من عشه أن يدفعها الى البكاء.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
84 |
|
 |
إنها مستغرقة في عالم آخر هوعالم العواطف والإثارة ، عالم من الأفراح والأتراح حقيقي وحتى خيالي . ويمكن إرجاع بعض هذه الحالات الى دوافع جنسية ومن الحب ، والكراهية ، والحسد ، والشعور بالذنب ، والخوف ، والإضطراب ، والحزن والفرح . وقد تندفع الفتاة بنحو آخر الى التطرف في هذه المجالات . ولهذا فإنها تتصور أن الكبار غير مكترثين بأحاسيسها من جهة ، والكبار أيضا من جهتهم قد يصفونها بالجنون والشذوذ ويغيرون مواقفهم منها .
|
الإضطرابات
|
|
|
 |
إن فترة المراهقة هي مرحلة بروز مختلف حالات القلق والإضطراب التي تؤدي بدورها الى الإصابة بمختلف الإعتلالات النفسية والسلوكية كتنفيس عن حالة الإضطراب . ويعاني المراهق خلال ذلك من قلق وإضطراب دائمين تبلغ شدتهما درجة يشعر معها وكأن هناك خطرا يتهدده بين لحظة وأخرى.
إن كل شيء بالنسبة لفئة المراهقين ، في هذه المرحلة ، يدعو الى القلق والإضطراب ، الحياة الأسرية والحياة المدرسية ، والعلاقات ، والصداقات ، والتفكير بالمستقبل الوظيفي ، والأبعاد المرتبطة بالنمو والبلوغ و ... وقد تتجلى حالة الإضطراب والقلق على شكل الخوف ، والكآبة ، والوسواس وحتى الهستيريا احيانا.
وتعود حالة الإضطراب لدى المراهقين في جذورها الى مرحلة الطفولة ، ويرجع سببها في الغاللب لطريقة تعامل الأم مع الشخص في مرحلة الطفولة ، وهي نتيجة للمخاوف المنتقلة اليه عن طريق الأم .
كما ويمكن أيضا إرجاع الإضطراب في أسبابه الى تناقض الوالدين في تعاملهما مع الأبناء ، حيث اللين تارة والخشونة ــ في اخرى ، الأمر الذي يفقدهم الثقة بأولياء الأمور في غالب الأحيان ، ويتعرضون ، على أثر الإعتمالات
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
85 |
|
 |
النفسية ، التي لا يستطيعون الإعلان عنها ، الى الإصابة بالقلق والإضطراب . وكذلك يمكن العثور على جذور هذه الحالة في السنوات الأولى للحياة ، وحتى في الشهر الأول من الولادة الذي يتميز فيه الرضيع بحساسية إستثنائية تجاه الأفعال والتصرفات ، والضوضاء والشجار . وتتفاقم هذه الحالة بالتدرج إذا لاحظ الشخص في سنوات لاحقة من عمره حالات من قبيل التمييز بين الأبناء ، أو الشجار بين الأبوين ، أو مسالة الطلاق والإنفصال في أوساط الأسرة.
|
الخوف لدى المراهق
|
|
|
 |
ليس واضحا على وجه الدقة سبب تعرض الكثير من المراهقين ، خلال هذه المرحلة من العمر ، الى الإصابة بالخوف . فالتجارب والشواهد الحياتية اليومية تدل على أن المراهقين ، وفئة الإناث منهم على الأخص ، يعانون من حالة الخوف ، وغالبا ما تكون هذه المخاوف غير مبررة ، مثل الخشية من الصراصر أو الفئران أو الظلام و ...
المعروف أن فرق الخوف عن الإضطراب هو أن للخوف موضوع مشخص ، في حين يوصف الإضطراب بالخوف من خطر لم يقع أو لا وجود له في الواقع الموضوعي .إن هذه الحالة تزول بالتدرج شيئا فشيئا ، ويكتسب الخوف معنى ولونا آخر عند المراهق أو المراهقة . لكنها على أية حال تعد مشكلة للكثير من العوائل في الوقت الحاضر ، ونلاحظ منها خشية الفتاة من وضعها ، ومن أنوثتها ، ومن المفاجآت غير السارة ، ومن إحتمالات الإنحراف ... واغلب هذه الحالات ممزوجة بالإضطراب الى درجة يصعب تفكيكها.
|
التوترات النفسية
|
|
|
 |
إن حياة المراهقة ، خصوصا لدى الفتيات ، تنطوي دائما على ازمات
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
86 |
|
 |
وإثارات عصبية . وتبلغ هذه الحالة من الشدة بحيث تنسلب من المراهقين القدرة على حل المشاكل والصعاب التي يواجهونها . ويقول أحد المتخصصين إن المراهقة حتى في أبسط أشكالها ، تعد أزمة عاطفية قريبة الى المرض النفسي في أغلب الحالات.
وبطبيعة الحال ، فإن الإناث أكثر عرضة لإيحاءات التوترات النفسية نسبةً الى الذكور . ويعد ضعف الجنس اللطيف في المقاومة أمام الإثارات في الظاهر حالة طبيعية ذاتية وليست إكتسابية.
وفيما يخص منشأ وجذور هذه التوترات ، يمكن الإشارة ، فضلا عن الأبعاد الذاتية أو الناتجة عن ظروف النمو ، الى الضغوط النفسية المباشرة وغير المباشرة . وكذلك التشدد في أعمال الرقابة من قبل الوالدين والمربين خصوصا في فترة الطفولة . ومن هنا يمكن القول أن الذين تعرضوا ـ أو ما يزالون ـ الى التشدد من قبل أولياء الأمور خلال مرحلة الطفولة ، نادرا ما يستطيع أحدهم حفظ توازنه في هذا المجال.
المهم هو أن هذه التوترات وخصوصا الإضطرابات النفسية ، ترافقها في الغالب تغييرات فسيولوجية من قبيل زيادة التعرق ، والإجهاد العضلي ، وزيادة دقات القلب ، والتعب الشديد ... وقد تؤدي هذه الحالة الة مضاعفات خطيرة على الشخص يصعب علاجها في مراحل لاحقة.
|
المشاعر
|
|
|
 |
تتصف هذه الفئة بمشاعر حادة ومتناقضة , فهي شفافة ورقيقة بشدة من جهة ، وقاسية وخشنة من جهة أخرى . وبعبارة أخرى إن التطرف لديها ظاهر في كلا الإتجاهين ويمازجه إضطرابات عاطفية شديدة.
إن هؤلاء يشعرون أحيانا أنهم بلداء لا يستوعبون المسائل وطرق حلها،
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
87 |
|
 |
أو يتصورون أنهم أشخاص مرفوضون من قبل أسرهم والآخرون ، ولذا فإنهم يسعون الى الفات نظر الآخرين وجذبهم اليهم بشتى الوسائل ، وقد يندفعون في هذا السبيل الى القيام بأفعال وتصرفات خاطئة.
وقد يتعلق افراد هذه الفئة بزملائهم الى حد الهيام بهم . يقول أحد العلماء : إن الفتيات ، شأنهن شأن الفتيان ، يضعن في بعض الأوقات رؤسهن على أكتاف صديقاتهن بشكل لا إرادي ، الا أن هذه الحاجة الى الحنان هي حاجة شخصية تبرز عادة بأشكال مختلفة ، وقد تؤدي هذه الحالة في بعض الموارد الى الإنحراف والجنوح.
|
جذور الإختلالات
|
|
|
 |
إن الإختلالات العضوية كثيرة ، ومنها الصداع ، وسوء الهضم ، والإسهال ، والمرض ، والإنقباض النفسي ، والرجفة ، والضعف ، والإجهاد ، وكلها تعود في جذورها الى الإعتلالات والتوترات العاطفية والنفسية . كما وقد لوحظ أن القلق والخوف في مرحلة الطفولة ، وخصوصا الحرمان من حنان الأم ، أدى ببعض أفراد هذه الفئة الى أن يستصغروا شأنهم ويفقدوا ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم ، والى أن يعجزوا عن تعويض هذا النقص في المراحل اللاحقة من حياتهم.
يرى أحد العلماء أن الدوافع الجنسية في مرحلة الطفولة ، تولد في مرحلة المراهقة إضطرابات وتوترات نفسية ذات إتجاهات مخربة وعدائية . وقد يبلغ ذلك في بعض الحالات حدودا لا تطاق . ولا بد أن نضيف هنا هذه المسالة وهي أن الكثير من التوترات العصبية لدى المراهق تنتج من الكآبة والإضطراب.
فقد تولد الإختلالات العاطفية ، في حال إستفحالها ، اخطارا ومضارا عديدة للمراهق والأسرة . وقد يؤدي التشوش الذهني والقنوط بالمراهق ، طبقا لبعض الآراء ، الى التفكير بالإنتحار ، ومن حسن الحظ فإن اعمال اللهو والتسلية تحول دون الإمعان في السوداوية والتفكير بالإنتحار.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
88 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
89 |
|
 |
|
الفصل الثالث عشر
الإختلالات النفسية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
قلنا أن فترة المراهقة هي مرحلة التحول والتغير . إن عجز الشخص عن التطابق مع شروط النمو أو عجزه عن إيجاد التوازن في مختلف أبعاد حياته ، من شأنه أن يعرضه الى الإصابة بإختلالات عضوية ونفسية كثيرة .فالالام العضوية وأحيانا الشعور بالام في الجهاز الهاضم ، على الرغم من أنها تبدو إعتلالات فسيولوجية في ظاهر الحال ، الا أنها تعود في جذورها في معظم الأحيان الى اسباب نفسية.
وبحسب رأي أحد العلماء ، يمكن أن يرافق مرحلة المراهقة تغييرات نفسية عميقة . أو أن يختل خلال ذلك تعادل قوى الشخص الثلاث ، أي قوة العقلية ، والقوة الغضبية ، والقوة الشهوية. وتتطور أمنيته السابقة في كسب ود الآخرين الى نوع من الشعور الملموس.
في الواقع أن النمو يترك آثارا على الجهاز العصبي للمراهق ويزيد في حساسيته ، الأمر الذي يحد من مقاومته أمام الأمراض النفسية ، كالهستيريا والتوترات العصبية ، ويجعله عرضة للإصابة بمختلف الأمراض النفسية التي نلاحظ نماذج منها في الأسرة والمدرسة وعند الفتيات.
|
التوتر العصبي
|
|
|
 |
يلاحظ الكثير من أولياء الأمور لدى الفتيات المراهقات سرعة التأثر والإنزعاج والتوتر العصبي عند أبسط خلل يواجهنه في حياتهن . ويعود السبب في ذلك الى أنهن يواجهن موانع تحول دون تحقيق إرادتهن خلال سعيهن الى الإستقلال بشؤونهن والتحرر من القيود الأسرية والمدرسية والإجتماعية.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
90 |
|
 |
كما وقد أرجع البعض حالة التوتر العصبي الى العقد النفسية التي تتولد نتيجة لعوامل مختلفة بعجز الشخص عن تجاوزها بمفرده من جهة ولا يجد من يعينه على التخلص منها من جهة أخرى . فتبرز على شكل نوبات من الغضب والعصبية العاصفة .
|
مرض العصاب وأنواعه
|
|
|
 |
من الإختلالات المهمة خلال فترة المراهقة ، يمكن الإشارة الى مرض العصاب الذي يشمل مجموعة من التوترات النفسية أبرزها حالة القلق والإضطراب . وطبقا للدراسات يقسم العصاب لدى المراهقين ، خصوصا الفتيات ، الى أربعة أنواع وكما يلي :
1 ـ العصاب الهستيري : وقد يتجلى على شكل السعال العصبي ، والشعور بالجفاف في الحنجرة ، والبحة في الصوت ، والإنخداع الجنسي والخشية من الإفتضاح.
2 ـ عصاب الخوف : وتعود جذوره في الغالب الى الحسد ، حيث يلاحظ الشخص يتفوه بكلام خاطئ وغير مبرر ، ويسعى الى إخافة الآخر.
3 ـ عصاب الوسواس : وتعود اسبابه في الغالب الى الخوف والصعوبات الشديدة ، والشعور بالعذاب والإغتمام على اثر فقد شخص عزيز.
4 ـ العصاب المختلط : تعود اسبابه الى مجموعة عوامل منها المراودات الجنسية أثناء الطفولة ، والضغوط النفسية ، والمخاوف والكوابيس ، وعمليات الضرب والعقاب المفرطة ، والمنغصات المفاجئة و ... ويتجلى على شكل قلق وإضطراب ووسواس وإنفعالات عصبية مختلفة.
وبكلمة جامعة ، فإن السبب الأساس للعصاب يعود الى أن الشخص يواجه
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
91 |
|
 |
خلال حياته مسائل تتعارض ظروفه النفسية فتتحول الى تراكمات يكبتها في داخله ، فتبرز على سلوكه على شكل العصاب بمختلف أنواعه.
|
الميل الى الإنزواء
|
|
|
 |
في بعض الحالات يتولد لدى المراهق الضجر من الحياة ، وقد يكون هذا الضجر تصنعا أو حقيقيا ، ويعود ذلك في أسبابه الى الشعور بتفاهة الحياة أو بالضلال والإنحراف ، فالمراهق يميل الى تمثيل دور الإنسان الضجر ، الا أن هذا التمثيل يلقنه الشعور بالتفاهة شيئا فشيئا.
عادة يميل المراهقون الى الوحدة والإنزواء ، والسبب في ذلك يعود الى أنهم يجدون فوارق كبيرة بين تصوراتهن عن الحياة وبين مجريات الواقع الملموسة، الأمر الذي يدفعهم الى النأي بأنفسهم عن الواقع أو التردد في التعامل مع قضاياه . إن العيش في الوحدة والنأي عن الحياة الإجتماعية ، شانه شأن الحمى السارية ، يقض مضجع المراهق وينخره من الداخل شيئا فشيئا ليجد نفسه بالتالي في وضع لا يحسد عليه.
إن من شأن حياة الوحدة والإنزواء أن تشغل بال المراهق بعشرات الأفكار والخيالات ، حيث ثبت بالتجربة أن الشخص يلجأ في وحدته الى نسج الأساطير والخيالات الواهية ، حول نفسه وحتى لقد يبادر الى جلد ذاته في بعض الحالات كتنفيس عن رتابة حياة الوحدة.
|
إنسداد الشهية
|
|
|
 |
تتعرض الفتاة المراهقة أحيانا الى الإصابة بنوع خاص من المرض يعبر عنه بإنسداد الشهية ، ويبرز في الوهلة الأولى على شكل الإدبار عن الطعام والتقليل من تناوله ، ومن ثم يتطور في المراحل اللاحقة الى الإمتناع كليا عن تناول الطعام ، الأمر الذي يؤدي بالنتيجة ، في ظل الإجهاد ، الى الإنهيار
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
92 |
|
 |
المفاجئ . وقد يتسبب ذلك أيضا في إنقطاع الدورة الشهرية وزوال الميول الأنثوية لدى الفتاة.
ومع أن سن المراهقة هي سن النشاط والحركة ، الا أن الملاحظ ، في ظل مرض إنسداد الشهية ، إن الكثير من الفتيات يعانين من الكسل والخمول ولا يبدين رغبة بالعمل ، وحتى أنهن يواجهن صعوبات في مجال التحصيل الدراسي ، وفي كل مرة يؤجلن عمل اليوم الى غد ، وغدا الى بعد غد وهكذا.
لقد طرحت آراء كثيرة حول أسباب وعوامل إستفحال التوترات العصبية والإختلالات النفسية لدى الفتيات المراهقات أشرنا الى بعضها فيما مر من البحث ، ونذكر هنا أيضا بعضا آخر منها على النحو الآتي :
ــ أوامر ونواهي أولياء الأمور والمربين التي كلما زادت ، زادت معها بإطراد الإختلالات العصبية والنفسية.
ــ ظروف الحياة الشخصية غير الطبيعية ، وتشمل الفوضى النفسية ، والإعتلال في المزاج وفي معامل الغدد.
العوامل المقلقة في الوسط الإجتماعي ، مثل الإزدواجية والنفاق ، والمهاترات ، وعمليات الشجار.
ــ أساس التربوي الخاطئ في مرحلة الطفولة خصوصا في سن الخامسة والسادسة.
ــ الإتهامات ، والشعور بالخطايا والذنوب والخشية من ترتب أخطار عليها.
ولابد من طرح هذه المسالة وهي أن الإختلالات النفسية تشتد وتستفحل في الغالب نتيجة لظروف الحياة السيئة . فقد لا تتجلى هذه الإختلالات بوضوح في بداية الأمر ، لكنها تظهر في المراحل اللاحقة وتبرز بوضوح على سلوك الشخصية.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
93 |
|
 |
|
الفصل الرابع عشر
جنون الشباب (الشيزوفرنيا)
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
يتعرض الشخص في مرحلة المراهقةعلى ندرة ، وفي مرحلة الشباب على وفرة ، الى الإصابة ببعض الأمراض التي تسبب له ولأسرته متاعب عديدة . ويمكن ملاحظة أعراض ذلك في فترة النضوج وإكتمال الشخصية . ومن أهمها مرض جنون الشباب او ما يسمى بالشيزوفرنيا.
ويبرز هذا المرض اثناء فترة البلوغ على شكل ضعف سريع في معامل العقل . ولا يستبعد أن يكون ناتجا عن التسمم النفسي أو عن الإضطراب في إفرازات الغدد الداخلية . وهناك أسباب وعوامل أخرى مهمة أيضا نشير الى بعضها فيما يأتي من البحث.
|
الأعراض والعلائم
|
|
|
 |
فيما يخص أعراض وعلائم هذا المرض لابد من الإشارة الى المسائل الاتية:
1 ـ في البعد العاطفي : يعجز المريض عن التالف والإنسجام مع الآخرين ، ويصاب بالتدريج بنوع من الجفاء العاطفي ، وتصدق هذه الحالة حتى على علاقاته بزوجه وأطفاله في بعض الأحيان.
2 ـ فيما يتعلق بالواقع: لابد من القول أن هذا المريض شخص إنطوائي مستغرق في عالمه الشخصي بنسج الخيالات والأوهام بعيدا عن عالم الواقع. وقد يفرح ويسر في عالمه الخاص بشدة حينا ، ويغتم ويحزن بشدة في حين آخر.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
94 |
|
 |
3 ـ في البعد السلوكي : يقوم المريض في بعض الحالات بأفعال وتصرفات تثير السخرية والإستهجان ، ولا يرعوي عنها أو يخجل منها لأنه ببساطة لا يفهم ضرورة التأدب والوقار والإتزان في المجتمع.
4 ـ حالاته : يصاب المريض في بعض الحالات بالبهت ، فيصوب نظره الى نقطة مجهولة ويظل يركز النظر بإتجاهها . وحسب قول مان ، فإن المريض يعاني حالة من القلق والإضطراب دائمين ، فيجلس في كل يوم في مكان وينظر مبهوتا الى نقطة معينة إن حالته كحالة المهموم الغارق في أوهامه وخيالاته . كما وقد تتولد لديه أحيانا دوافع عدائية تجاه الآخرين أيضا.
5 ـ في البعد الفكري : ليس لدى المصاب ما يعرضه من أفكار . أن أفكاره آنية ولحظوية وغير مستقرة على حال أو لون معين . ولهذا فإنه لا يمتلك هدفا في الحياة وكل الأشياء بالنسبة له سواء.
6 ـ الأنانية : يتصف المصاب في الغالب بالأنانية وبتضخم الذات ، ويثرثر عن نفسه وعن محاسنه كثيرا . وقد يقف امام المرآة مطولا يتفحص نفسه وكأنه يبحث عن ذاته الضائعة.
|
الأسباب والعوامل
|
|
|
 |
لا ننسى أن نضيف هنا أن مرض الشيزوفرنيا يظهر بأشكال مختلفة في الأشخاص بحثها خارج عن مجال هذه الأسطر ، وفيما يخص اسباب وعوامل الإصابة بهذا المرض يمكن الإشارة الى ما يلي :
1 ـ يذهب بعض أطباء النفس الى أن مرض الشيزوفرنيا يعود في اسبابه الى إختلالات عضوية ونفسية وإجتماعية . ويضيفون أن عوامل القبح والحسن والوراثة أيضا مؤثرة في هذا المجال.
2 ـ كما وقد ارجع فريق أسباب ذلك الى عجز الشخص عن التطابق
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
95 |
|
 |
والإنسجام مع الوسط الإجتماعي سواء المحدود أو الواسع منه.
3 ـ وذهب جماعة الى الإعتقاد بأن السبب يعود لتوقف النمو في مرحلة من العمر وبالتالي فقدان قابلية الإنسجام والتطابق مع الوسط.
4 ـ وأخيرا أرجعه البعض الى الضغوط النفسية التي تعرض لها المراهق ولم يستطع تحملها.
|
آراء أخرى
|
|
|
 |
هناك آراء أخرى أيضا حول أسباب مرض الشيزوفرنيا لا حاجة بنا الى ذكرها هنا ، لكننا نأتي فيما يلي على بعض ما نرى فائدته لأولياء الأمور في هذا المجال بشكل عام :
ــ لقد بحث أطباء النفس مطولا حول جذور الإصابة بهذا المرض وتوصلوا الى انه ينتقل الى الأبناء عن طريق الوراثة.
ــ وقد أرجع البعض أسبابه الى الخلل أو الإعتلال في معامل شبكة الأعصاب.
ــ كما وقد أشير ايضا ، كما ذكرنا فيما مر ، الى اثر الصعاب والمشاكل والضغوط النفسية وضعف تحمل ومقاومة الشخص في هذا المجال.
ــ ولا مفر من الإشارة الى هذه المسالة أيضا وهي أن البعض يعتقد أن مرض الشيزوفرنيا مرض عصابي غامض وكل ما قاله الأطباء النفسانيون حول أسبابه لا يعد وكونه فرضيات غير مؤكدة . وعلى أية حال إذا أريد التوصل الى رأس خيط في البحث حول عوامل وجذور هذا المرض ، لا مفر من العودة الى الإشارة لنفس العوامل والجذور المذكورة.
|
أسر المصابين
|
|
|
 |
تشير الدراسات والتحقيقات حول أسر هؤلاء الأشخاص الى أن المشاكل
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
96 |
|
 |
العائلية ، خلال فترة طفولة الشخص ، تلعب دورا هاما في قابلية الإصابة بمرض الشيزوفرنيا وطبقا لأحد التحقيقات الغربية ، تبين أن أمهات المصابين ، كن حادات الطبع وعصبيات المزاج ، ويمارسن الشدة في التعامل معهم ، ونظرتهن كانت سلبية تجاههم . كما واشار التحقيق ذاته الى ان الآباء كانوا إما أشخاص لا أباليون وغير مكترثين بشؤون أبنائهم أو غضوبين ويمارسون العنف والشدة في التعامل معهم.
|
الآثار والأعراض
|
|
|
 |
إن أول ما يجب تقريره في هذا المجال هو أن الشيزوفرنيا مرض نفسي يرافقه ، ككل مرض ، أعراض وآثار عديدة . ولأن المرض النفسي يحد بطبيعته من معامل العقل ويؤثر على إتزان الشخصية في التعامل مع القضايا ، لذا فإن إفرازاته في الواقع قد تبرز على شكل الحاق الأذى بالنفس وبالآخرين . ومن الأعراض الأخرى لهذا المرض ، يمكن الإشارة الى الأوهام والهذيان وتشوش البال و ...
وبعبارة أخرى ، أن مرضى الشيزوفرنيا أشخاص غير مؤهلين لممارسة حياة إجتماعية طبيعية ، خصوصا الفتيات اللاتي يواجهن ، في حال تعرضهن الى الإصابة بهذا المرض ، صعوبات جمة في إدارة الأسرة والعيش بهدوء مع الزوج والأبناء ، كما ويسري مرضهن ، بحسب أحد الآراء ، الى الأبناء بالتدرج أيضا.
| |