|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
59 |
|
 |
ومن تمظهرات حالة (الأنا) عند المراهقة ، إهتمامها المتزايد بتزيين نفسها، وبإرتداء الثياب والملابس الفاخرة . وبحسب تعبير هاوفيلد : هذه التي لم تكن تعير كثير إهتمام لثوبها الى الأمس ، تصرف الآن وقتا طويلا على الإهتمام بهندامها وإناقتها ، وتجتهد في أن لا تخطأ في الكلام . ولا يفوتنا أن نضيف أيضا إن ما تعتبره المراهقة جميلا وأنيقا قد لا يكون كذلك في نظرنا نحن ، ومن هنا فلا عجب فيما إذا خرجت ذات مرة في هيئة تدعو الى السخرية من وجهة نظر الكبار.
إن سلوك الفتاة خلال فترة المراهقة هو مزيج غير متجانس من الميول والرغبات . وقد وصفت مجموعة الحالات التي تتولد لديها خلال هذه المرحلة بسلوك المراهقة ، ومنها الميل الى الإستقلال وتكوين فلسفة خاصة في الحياة ، والإصرار على فرض الذات على الآخرين ، والقلق والشك والتوقعات الخاطئة ، والشعور بالذنب تارة ، وحصول دوافع عدائة في أخرى و ... وبشكل عام ، فإنها تعاني نوعا من الجنون الوقتي أو ما يسمى بالشيزوفرينيا.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
60 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
61 |
|
 |
|
الفصل التاسع
الخصائص الإجتماعية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
يغادر الطفل الحياة الفردية في حدود سن الرابعة أو الخامسة ويأنس بالحياة الإجتماعية شيئا فشيئا . وخلال دخول المدرسة في سن السادسة أو السابعة ينخرط في حياة إجتماعية أوسع نسبيا .
ويبلغ الميل الى حياة الجماعة في سن الحادية عشر حدا دفع البعض الى وصف هذه الفترة بفترة اللهو الجماعي.
فالشخصية ترتبط في هذه المرحلة بعلاقات إجتماعية أوسع، ويقل تعلقها بالأسرة ، وتعمل بشكل أسرع على إنتخاب الأصدقاء وبحسب تعبير أحد العلماء ، فإن الموضوع الأساس في علاقات المراهق أو المراهقة مع الآخرين هو الخروج التدريجي من الحالة الطفولية ومن التقوقع في الأسرة والإطلال على حياة الجماعة في الخارج والإنخراط فيها.
|
الحياة الإجتماعية
|
|
|
 |
أجل لتكون المراهقة ، في هذه المرحلة ، قد غادرت حياة التبعية للآخرين ، وهي تسعى الآن الى بناء حياتها الإجتماعية المستقلة . وبطبيعة الحال ، فإن الإنخراط في الحياة الإجتماعية رغم الإيجابيات الكثيرة التي تتخلله ، قد يرافقه سلبيات ومفاسد عديدة أيضا على أثر معاشرة رفاق السوء والإنحراف.
ففي هذه المرحلة تشعر الفتيات أنهن قد تحررن من القيود والمكبلات السابقة ، ولابد أن تكون لهن رؤيتهن الخاصة وقرارهن المستقل بشأن روابطهن الإجتماعية الجديدة . وإن تحقق هذه الرغبة لا يصب ـ دائما ـ في صالحهن،
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
62 |
|
 |
خصوصا حين يسعين الى الإنعتاق التام من وصاية وإشراف أولياء الأمور على شؤونهن ، والى التوجه الشامل الى الإرتباط بالصديقات.
|
العلاقة بالوالدين
|
|
|
 |
إن أغلب أولياء الأمور يشكون من حالة المشاكسة والتمرد لدى أبناءهم في سن المراهقة . ولندرة حالات الطاعة والالفة بين أفراد هذه الفئة ، نلاحظ أن بعض أولياء الأمور يتفاخرون بنجابة والفة أبنائهم إذا شاهدوا شيئا من الطاعة لأوامرهم ونواهيهم من قبلهم. ومن لا يفخر بهذه الحالة الأخيرة ولا يدعي أن أبناءه يثقون به وينفتحون عليه في كل شؤونهم ؟ !
وبعبارة أخرى : فإن أغلب المراهقين يبتعدون عن والديهم من الناحية العاطفية ، ويعصون أوامرهم ، وقد يبادرون حتى الى الوقوف بوجوههم في بعض الموارد. وتعود بواعث هذه المواقف الى أن المراهقين يعتبرون أولياء أمورهم أناس متعصبون وجافون ومعارضون لأساليب الحياة العصرية(1).
فقد تبادر أحيانا فتاة ناشئة الى إنتقاد والدتها بقولها إنها تفكر بعقلية قديمة ومتخلفة ، لأنها لا تسمح لها ، مثلا ، بالإشتراك في البرنامج أو الحفل الكذائي. وهكذا تذهب أمثال هذه الفتاة الى نعت أولياء الأمور بمختلف النعوت السلبية لأنهم لا يسمحون لهن بالتصرف وفق رغباتهن دائما.
فمن أجل التغلب على الشعور بالنقص وإثبات الشخصية ، تنزع الفتاة أحيانا الى التمرد على إرادة الأبوين ، بل وحتى الى الإستخفاف بآرائهما . وبالطبع فإن هذه الحالة من الممكن أن تؤدي ، كما يشير علماء التحليل النفسي ، الى إبتلاء المراهقة بعقدة أوديب التي تولد الحقد والكراهية تجاه الأبوين.
|
|
(1) المراهقة ، الدكتور جعفر الكرماني ، ص 51 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
63 |
|
 |
|
الصداقات
|
|
|
 |
تسعى الفتيات خلال فترة المراهقة الى العثور على صديقات يمكن الوثوق بهن ، وذلك من أجل أن يجعلنهن موضع أسرارهن وإستشاراتهن في شؤونهن الخاصة ، كما ويحرصن على توثيق عرى هذه الصداقات من خلال تقديم الخدمات والهدايا لبعضهن ، وبطبيعة الحال تتميز مثل هذه الصداقات بخلوص النوايا وصدق السرائر ، ونادرا ما يمكن أن تخللها الشوائب.
ولأن الفتيات يحرصن على الإحتفاظ بصديقاتهن ، وعدم التفريط بهن ، لذا فإنهن يملن الى تقليدهن في السلوك ، والزينة ، والملبس و ... وهذه الحالة بذاتها قد تكون أرضية للسقوط في مستنقع الفساد والرذيلة والإنحراف كما ويمكن أن تكون سببا لزيادة الوعي والهداية والرشاد.
|
التطرف في الصداقة
|
|
|
 |
كما وتتطرف الفتيات في علاقات الصداقة ، أحيانا ، بشكل غير طبيعي، ويعرضن أنفسهن لمشاق كبيرة من أجل أن يثبتن إخلاصهن وحبهن للطرف المقابل ، حتى أنه لوحظت حالات من الحاق الأذى بالنفس بهدف التدليل على مثل هذا الشيء.
إن إنغماس الفتاة المراهقة في اوساط قريناتها في السن ، وأخذ أعرافها على أنها أشياء مصانة من الخطأ ، من شأنه أن يبعدها عن الأسرة في وقت ما تزال فيه بحاجة الى التوجيه والإرشاد الخارجي من أجل ضبط عواطفها.
ومن الأعراض الخطيرة التي نواجهها خلال سني المراهق يمكن الإشارة الى حالة الإفتتان بالأشياء لدى الفتيات. ولا يفوتنا ذكر حقيقة أن مميزات فترة المراهقة الميل الى تبادل الإعجاب والإرشاد مع قرينات السن.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
64 |
|
 |
فللكثير من الفتيات صديقات صميمات يودعن لديهن أسرارهن ، وقد تؤدي مثل هذه الصداقات التي تصل الى درجة الإفتتان بالمقابل أحيانا ، الى الإندفاع في مسالك منحرفة ، بإعتبار إن الفتاة لا تستطيع أن ترد طلبا للصديقة التي تحبها الى حد الإفتتان بها.
وقد تبادر الفتيات في عالم الإفتتان الى تبادل رسائل عاطفية ملتهبة فيما بينهن ، يسطرن خلالها عبارات الحب والشوق والالم.
ولا يعني ذلك أن جميع الصداقات وحالات الهيام والإفتتان ببعض ، في أوساط هذه الفئة ، ناتجة بالضرورة عن ميول ورغبات جنسية . فقد تكون ناتجة عن ميول جنسية وقد لا تكون كذلك ، لكنها في الغالب الأعم صداقات بريئة.
|
التمرد على الأعراف
|
|
|
 |
إن مرحلة المراهقة هي مرحلة التمرد ، التمرد على الكثير من العادات والتقاليد والأعراف السائدة في الأسرة والمجتمع والتسرع في الحكم على القضايا خلال البحث عن الجديد والحديث من أساليب الحياة.
إن الميل نحو التجدد ، وتجاوز العادات والتقاليد ، وعدم الالتزام بما يعتبره الكبار مقدسا ، من قبل الفتيات في هذه السن ، يرجع في أسبابه النفسية الى نوع من الرغبة بالتنفيس عن الإحتقانات العاطفية.
ولذا فلا عجب إذا ما ظهرن بمظاهر مضحكة فيما يرتدينه من أزياء وما يستخدمنه في تزيين أنفسهن . إن رأي زميلاتهن في هذا المجال أهم بالنسبة لهن من رأي أولياء الأمور والمربين.
إن الفتاة خلال مرحلة المراهقة تفقد ثقتها تقريبا بجميع الذين كان لهم تأثير في حياتها في أوقات سباقة ، فتصبح عصبية وحادة المزاج الى درجة تلاقي
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
65 |
|
 |
صعوبات كبيرة في الإنفتاح على الكبار.
وبعبارة أخرى ، تميل الفتاة خلال هذه الفترة الى حصر علاقاتها في إطار محدود وعدم الإنفتاح على الجميع ، لخشيتها من أن يؤدي إنفتاحها على الآخرين ، ومنهم أولياء الأمور والمعلمين الى أن يسخروا من أحاسيسهم ومشاعرهم.
إن من شأن إنطواء الفتيات على أنفسهن وإبتعادهن عن الكبار أن يحرمهن من الإطلاع على تقاليد وأعراف وأساليب الحياة المنطقية ، ومن توجيهات وإرشادات الكبار المفيدة بإعتبارها منطلقة من تجارب حياتية معاشة.
|
في مجال العمل
|
|
|
 |
عادة يقضي الفتيان في مثل هذه السن أوقات فراغهم بالالعاب الفكرية من قبيل الشطرنج وما شابه ، فيما تتجه الفتيات الى إكتساب المهارات في مجالات الطهي والأعمال البيتية بما يناسب طباعهن الأنثوية.
إن إهتمام المراهقين ، إناثا وذكورا ، بالمشاغل وبإكتساب المهارات الفكرية والعملية يلعب دورا مفيدا في حياتهم ، لأن الفراغ من شأنه أن يشوش أذهانهم ويشغل أفكارهم بقضايا غير مفيدة في أفضل الأحوال إن لم تجرهم الى مسالك الجنوح والإنحراف.
وفيما يخص الفتيات يلاحظ أنهن يعانين من الخمول والكسل أحيانا ، الأمر الذي يقلل من نشاطهن ، ويعود السبب في ذلك إما الى تعكر في المزاج أو الى تنازل في النشاط الغددي ، كما وقد يكون ناتجا عن إختلالات عصبية حادة من شأنها أن تتفاقم بشكل خطير ما لم يبادر الى علاجها.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
66 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
67 |
|
 |
|
الفصل العاشر
الخصائص الذهنية والسلوكية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
تتولد لدى الفتيات خلال سني المراهقة حالة من الوعي والتوثب الذهني ، يسعين على أثرها الى إكتشاف وإكتساب ما هو جديد في عالم الفكر ، وتخطر في بالهن أسئلة يبحثن لها عن أجوبة ، من قبيل : من أنا ؟ ما قيمتي ؟ ماذا أريد ؟ و ما هي القدرات التي أمتلكها ؟ وكيف يمكن تحقيقها ؟
وبحسب تعبير أحد العلماء ، فإنهن يحاولن تقييم شخصياتهن ، ويشعرن أنهن بحاجة الى أجوبة حول طبيعة ومعنى الوجود الإنساني . وبطبيعة الحال ، فإن تقييماتهن حول أنفسهن قد تكون مخالفة للواقع بمعنى أن يعدن أنفسهن أصغر مما هن عليه حينا أو أكبر في غالب الأحيان.
|
نظرتهن الى الحياة
|
|
|
 |
تتغير في هذه المرحلة من العمر نظرة الفتياة الى الحياة ، حيث يبدو لهن أن هناك أشياء جديدة جميلة وممتعة في الحياة تستحق السعي من أجل بلوغها.ومن هنا ، وبحسب تعبير سوزان برونه ، يعتبرن حاضرهن شيئا تافها ، ويتطلعن بفارغ الصبر الى المستقبل ... إنهن يعشن حالة من القلق والإضطراب ويتطلعن الى الحب والغرام والى التعبير عن حالاته.
وفي الجانب الفكري تميل الفتيات في بدايات سن المراهقة الى الأخذ بالقضايا التجريبية أكثر من ميلهن الى المسائل النظرية المجردة . وبشكل عام ، فإنهن يركزن في ملاحظاتهن على الجوانب المادية التي تحيط بهن . كما ويسعين في هذا المجال الى إعادة النظر في أفكارهن وسلوكهن ، وقد يؤدي ذلك الى ان
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
68 |
|
 |
يرفضن جميع ما كن قد تعلمنه وربين عليه في مرحلة الطفولة.
إن حياة الفتيات ، خلال سني المراهقة ، تتغير وتتنوع بإستمرار . ففي الوقت الذي يلتزمن فيه بمجموعة من التصورات والإعتقادات ويجعلنها منهاجا لهن في الحياة ، قد يبادرن في ذات الوقت الى القيام بأفعال وتصرفات تتنافى وإعتقاداتهن. إن حياتهن تبدو حالمة وخيالية وسطحية في الوهلة الأولى ، لكنها عميقة وحقيقية وجديرة بالبحث والمناقشة في واقع الحال.
أجل ، فإن السائد في عالم الفتيات المراهقات ، من سلوك وتصرفات وأفكار ، قد لا يكون مورد رضى وتأييد أولياء الأمور لكنه على أية حال هو ما يردنه ويهتمن به في حياتهن.
|
تغيرات السلوك
|
|
|
 |
إن التفاعلات النفسية خلال فترة المراهقة تنعكس في آثارها على سلوك الشخصية في الخارج ، فتبدو عليها تغييرات في المزاج وفي التصرف مع الآخرين ، وقد تبلغ هذه التغييرات من الشدة أحيانا درجة يضيق بها أولياء الأمور ذرعا.
الا أنه لابد من الإعتراف بأن الإناث يختلفن في هذا المجال عن الذكور ، حيث إنهن أكثر تأدبا ووقارا في سلوكهن من الذكور.
ولأن المراهق أو المراهقة يعاني في هذه الأثناء من حالة الإكتئاب والتبدل في المزاج ، لذا فإن المحيطين به من الأصدقاء والزملاء يتصورون أنه شخص حاد الطباع ويحمل روحا عدائية تجاه الآخرين ، وفي الوقت ذاته يذهب والديه الى الإعتقاد بأنه شخص خجول وميال الى الإنزواء والوحدة.
ففي هذه الفترة تتبدل طبائع المراهق أو المراهقة ، وتتغير معها معايير الحب والكراهية لديه . فمن كان يحبه ويرغب في معاشرته الى ما قبل هذه الحالة ، قد
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
69 |
|
 |
يزهد به الآن ولا يطيق وجوده بالقرب منه ، ومن كان ينفر منه ويضيق به ذرعا قبل ذلك ، قد ينجذب اليه ويهتم بمصاحبته الآن . كل ذلك دون أن يعني أن لديه مبررات معقولة ومنطقية لمواقفه الجديدة وإن كان هو يتصور أن لديه مثل هذه المبررات.
|
الإعتداد بالنفس
|
|
|
 |
إن مرحلة المراهقة هي فترة حب الذات ، وتبلغ هذه الحالة من الشدة لدى البعض درجة يعجز عن التخلص منها . وهي إيجابية في أحد جوانبها لكونها تساهم في تنمية حس الإعتداد بالنفس والإعتماد على الذات ، وتعد عاملا من عوامل صيانة الفرد من الإنحراف . وفي الوقت ذاته فإن حالات التمرد على أولياء الأمور والتصرفات المنافية للأعراف الإجتماعية ، التي نلاحظ نماذج منها لدى بعض الفتيات ، ترجع في أسبابها الى نفس العامل ، أي حب الذات . وعلى أثر ذلك نجد إن إستدلالاته بشأن آرائه ووجهات نظره تأتي على شكل أوامر... ويعتز بها إعتزاز العالم بأول كشوفاته.
ومن جهة أخرى ، يلاحظ إن الإناث أسرع نموا من الذكور في الجوانب العاطفية . ويتحدثن أحيانا فيما بينهن عن الذكور بشيء من الإثارة ، لكنهن يحرصن على أن يكون الحديث همسا لا يسمعه الآخرون . وبشكل عام فإن هذه الحالات تدلل على السعي الى إثبات الشخصية والى إبراز ميول الأنوثة أو الذكورة.
|
القلق الفكري
|
|
|
 |
تعيش الفتاة ، خلال فترة المراهقة حالة من القلق والإضطراب الفكري التي تنعكس آثارها على مواقفها وسلوكها . فإنها تقرر اليوم شيئا وتعتقد به ويتغير
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
70 |
|
 |
موقفها منه غدا فترفضه وتدبر عنه ، وتارة تتصرف كالأطفال ، وأخرى تحاكي الكبار ، وحينا تقلد الذكور في تصرفاتها ، وفي حين آخر تحاول الظهور بمظهر المرأة الناضجة . وبحسب تعبير رانك : أنها تعيش حالة من التيه والحيرة . لا تعرف ما يجب أن تكون ، رجلا أم إمرأة ، صغيرا أم كبيرا ، إن النمو العاطفي يعرضها الى نوع من الإهتزاز النفسي الذي قد يؤدي في بعض الحالات حتى الى أن تقوم حياتها على أساس من الشك . أو أنه ، ما يقول كوتشكوف : قد نوصي الأبناء احيانا بأن يكونوا على النحو الكذائي لكنهم لا يطيعون ، وحجتهم أنهم عاجزون عن ضبط سلوكهم.
إن حالة القلق والإضطراب ، لدى أفراد هذه الفئة تشمل جميع جوانب حياتهم ، ولا يعرفون ما يجب أن يفعلونه ، أو يواصلون تحصيلهم الدراسي ، مثلا ، أم ينقطعون عنه ، يقبلون مشاريع الزواج أم يرفضون؟ يطيعون أوامر وتوجيهات الوالدين أم يتمردون عليها ؟ وهكذا تمتد هذه الحالة لتشمل حتى مجالات العبادة والجرم ، والإنحراف و ...
|
حالة عابرة
|
|
|
 |
إن ما مر ذكره عن الوضع النفسي لأعضاء هذه الفئة هو حالة عابرة وزائلة ويندر أن تستمر لفترة زمنية طويلة . وتنتهي في الغالب في بحر سنة أو سنتين، وأقصى ما يمكن أن تستمر هي أنها تنتهي مع نهاية فترة المراهقة.
|
حالة الإضطراب
|
|
|
 |
يعاني المراهق أو المراهقة من نوع من الإضطراب النفسي . وبحسب رأي أحد الأطباء النفسانيين ، فإنه مضطرب وغير مستقر على حال معين ، ويسعى دائما بهذا الإتجاه وذاك ، لعله يجد سبيلا يوصله الى ساحل النجاة وسط أمواج
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
71 |
|
 |
الإضطراب التي تحيط من كل جانب . القول بأن حياة الإنسان فيها مد وجزر ، ينطبق بشكل كامل على المراهق أو المراهقة ، حيث يمر خلال هذه الفترة بحالات مد وجزر مختلفة من الناحية النفسية فتارة يكون هادئا وأخرى ثائرا ، وفي وقت نجده مبسوطا وفي آخر غاضبا متوترا . وهكذا .
إن هذه الحالة تشمل جميع الجوانب النفسية للشخصية ، وهي سريعة التبدل بطبيعتها . فخلال لحظة واحدة يمكن أن تنقشع غيوم الهم والغم من أفق مزاجها ليحل محلها الفرح والإنبساط ، أو بحسب تعبير سوزان برونه ، فإنها سرعان ما تتمطى وترتخي أعصابها وتبتسم كنجمة مضيئة.
|
السلوك الديني
|
|
|
 |
إن فترة ما قبل المراهقة ، في حياة الفتاة أو الفتى ، هي فترة الإنجذاب الى الدين والعبادة والتفاعل النفسي مع طقوسه . وقد يطلب في خضم حماسه المعنوي الى والديه أن يساعداه من أجل بلوغ مراتب الكمال الديني.
ومن جهة النظر العلمية ، فإن الإثارات المتأتية من التفاعل مع الوسط البيئي ، تولد في الشخص نوعا من الحماس والشعور المعنوي ... فيتجه الى الزهد والتقوى ، أو يميل في بعض الأحيان الى التشكيك بالعقائد والتعاليم الدينية أو رفضها . وبطبيعة الحال يمكن للمربي الواعي أن يزيل مثل هذه الشكوك ويبدلها باليقين من خلال الإرشاد والتسديد.
فمع ما نجده في الشخص في هذه السن من ميل ورغبة شديدة في الدين الا أنه لا يطيق الأعمال والطقوس الدينية . فعندما يصلي ، مثلا ، يسرع في صلاته وكأن هناك من يلاحقه ، أو خطرا يهدد حياته ، وفي الوقت ذاته يتجه الى العبادة بشكل جاد في بعض الحالات ، خصوصا عندما يلاقي تشجيعا وإشادة من الآخرين في هذا المجال.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
72 |
|
 |
|
خلاصة الآراء
|
|
|
 |
لقد أورد هاروكس في كتابه علم نفس المراهق ، الذي صدر عام 1969 ، خلاصة لآراء العلماء حول المراهق ، نشير الى طائفة منها بحسب الترجمة الفارسية للكتاب .
يقول هاروكس بشأن المراهق :
المراهق في تغير من الناحية العضوية ، وغير ناضج من الناحية العاطفية ، وذو تجربة محدودة ، وتابع للوسط البيئي ثقافيا ، يريد كل شيء ، لكنه لا يعرف ما يريد ، يتصور أنه يعلم كل شيء ، لكنه لا يعلم شيء ، يحسب أنه يملك كل شيء وهو لا يملك شيئا في الواقع . فلا هو يستفيد من إمتيازات الأطفال ، ولا هو يستثمر مزايا الكبار ، يعيش في حلم وخيال بينما هو يتعامل مع الواقع ، إنه ثمل واع ونائم صاح .
إنه بحاجة الى توجيه من الخارج كي يهتدي ، والى جليس ورفيق كي يخرجه من وحدته . ولاشك في أن لأفكار وآراء الأصدقاء أثر بالغ على المراهق ، لكن المشكلة هي أنه يقضي أكثر أوقاته لوحده ويميل الى الإستغراق في أفكاره بعيدا عن الآخرين.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
73 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
74 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
75 |
|
 |
|
تمهيد
|
|
|
 |
تتعرض الشخصية خلال فترة المراهقة لإختلالات سيكولوجية عديدة، بعضها طبيعي بحسب ظروف المرحلة وأنما يوصف بالإختلال لكونه يبدو للناظر غير طبيعي في خضم الحياة الأسرية والإجتماعية ، وقسم آخر منها يعود في أسبابه لتأثيرات الوسط البيئي وللبناء التربوي الخاطئ في مرحلة الطفولة.
نتناول في الفصل الأول من هذا الباب الإختلالات البيسيكولوجية وأعراضها ، ويشمل إختلالات المزاج والنمو العضوي ، والإختلال في جهة الأكل والنوم ، وحتى جانب السمنة، وما يترتب على ذلك من مشاكل وصعوبات.
كما ونتحدث في الفصل الثاني حول الإختلالات العاطفية ، ونسلط الأضواء على أهم مشكلة في هذه السن وهي مسالة الخوف والإضطراب وما يرافقه من إثارات وتوترات نفسية حادة.
وكذلك نبحث في الفصل الثالث حول الإختلالات العصبية لهذا الجيل وأنواعها ، ونحاول بيان الحالات التي يعاني منها المراهق خلال ذلك ، خصوصا حالة الإكتئاب والميل الى الإنزواء والوحدة والإدبار عن الحياة.
أما الفصلان الرابع والخامس فقد خصصناهما على التوالي للبحث حول حالات الجنون المبكر ، ولشرح الأمراض النفسية الأخرى التي يتعرض لها الأشخاص خلال هذه المرحلة من العمر ، خصوصا الفتيات المراهقات . وقد حرصنا في جميع مراحل البحث على مراعاة جانب الإيجاز والإختصار.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
76 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
77 |
|
 |
|
الفصل الحادي عشر
الإختلالات البيسيكولوجية
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
رغم ما يكتسبه البنين والبنات ، خلال مرحلة المراهقة ، من نمو وقوة عضلية متزايدة ، الا أنهم يعانون من إختلالات بيسيكولوجية عديدة تعود أسبابها لعوامل كثيرة منها ظروف الحياة ، وطبيعة النمو ، والبيئة ، ونوع وكيفية التغذية ، وأساليب التربية و ...
لم يتوصل الطب لحد الآن لمعرفة السبب أو الأسباب التي تقف وراء إبتلاء المراهقين بهذه الإختلالات . ومن المشاكل التي نلاحظها خلال هذه المرحلة ، يمكن الإشارة الى مختلف الأمراض والعوامل المقلقة ، وبروز إختلالات في الدورة الدموية ، وفي المزاج ، وحتى قابلية الإصابة بأمراض من قبيل السل ، وبرودة الأطراف ، إنحناء العمود الفقري ، وإعوجاج عظام الساق.
لا يسعنا هنا تناول هذه الإختلالات من جميع جوانبها ، لأن ذلك بحاجة الى دراسة مستقلة بذاتها ، لكننا نشير الى بعض المسائل المهمة فيها بأمل أن يأخذ أولياء الأمور والمربين بنظر الإعتبار ويستفيدوا منها في التعامل مع مثل هذه الحالات.
|
الإختلال في المزاج
|
|
|
 |
يتعرض المزاج ، في هذه المرحلة من السن ، لإختلالات عديدة ، تصبح أرضية لإبتلاء الشخص بأمراض متنوعة . وبحسب دوريس أولوم ، تشمل هذه الإختلالات الإعتلال في وظيفة الأعضاء ، وأوجاع الرأس ، وسوء الهضم ، والإسهال ، والخدر ، والرجفة ، والخمول والشعور بالتعب و ...
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
78 |
|
 |
إن مزاج أعضاء فئة المراهقين في تغير وتبدل مستمرين ، بحيث نلاحظ أنهم يعانون من إنعدام الشهية في الأكل تارة ، بينما يقبلون على الطعام بنهم تارة أخرى . وقد يعانون من الام في المعدة على أثر تناولهم شيئا قليلا من الطعام في وقت ما ، بينما يأكلون في وقت آخر الى حد الإمتلاء دون أن يشعروا بأي مشكلة.
كما ومن مميزات هذه المرحلة الإنقباض النفسي الشامل . ومن شأن التساهل مع هذه الحالة أن يؤدي الى الشعور بالمرض والالم . ومن أعراضه إنعدام الشهية ، وإصفرار الوجه ، وحتى الغضب ، وسوء الظن والحقد على الآخرين.
|
الإختلال في الغدد
|
|
|
 |
إن سن المراهقة هي فترة نشاط الغدد التي تفرز هرموناتها الخاصة في الدم ، وهذه المسالة بحد ذاتها تتسبب في إعتلال المزاج وتأزمه . إن معامل الغدد أحيانا تترك آثارها على الجوانب العضوية ، فعلى سبيل المثال يؤدي النشاط الزائد عن الحد لغدة التيروئيد الى إزدياد دقات القلب ، والى الإنفعال العصبي والتعرق ، وبطبيعة الحال ينبغي الرجوع الى الطبيب المختص لمعالجة هذه الحالة ، كما ويؤدي الإفراز الهرموني من جهة أخرى الى التعرض لإختلالات نفسية من قبيل الإكتئاب والميل الى الوحدة والإنزواء.
وطبقا للتحقيقات الجارية في هذا المجال ، فإن الإفرازات الهرمونية من الغدد الداخلية ، تؤدي كذلك الى تشديد الإنفعالات العاطفية ، لدى أفراد فئة المراهقين ، ويتسبب بعضها في تسريع البلوغ نتيجة عوامل مختلفة وتترك آثارا على سلوك الشخصية . إن الإختلال في الإفراز الهرموني لبعض الغدد ، من الممكن أن يؤدي الى إصابة الشخص بالبهت والدوار وتعكر المزاج أو فقدان التوازن النفسي.
| |