|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
40 |
|
 |
الإهتمام الزائد عن الحد بحسن وظرافة الجميلات ، لأن ذلك يعد من جهة ظلما وجفاءً بحق غير الجميلات ، كما ومن شأنه ، من جهة أخرى ، أن يترك آثارا نفسية خطيرة على الطرفين ، ليس أقلها إغترار الجميلات ، وشعور غير الجميلات بالحقارة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
41 |
|
 |
|
الفصل السادس
الخصائص الذهنية والنفسية للمراهقين
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
إن التغييرات التي تحصل في مرحلة المراهقة واسعة وتشمل جميع أبعاد حياة الشخص . ويعيش المراهق في هذه الفترة حالة نفسية قلقة تتماوج في داخله على أثرها مختلف الأفكار والخواطر والميول.
وتخطر في بال الفتى أو الفتاة قضايا لا يجد لها تفسيرا مقنعا، ويفقد القدرة على التفكير السليم ، وعلى التمييز بين ما هو صائب أو خاطئ من مشاعره ورغباته وميوله . وبحسب رأي أحد العلماء ، فإنه يعاني خلال هذه الفترة من نوع من البلادة والحيرة ، تقلقه شخصيا وتدفع المحيطين به الى وصمه بالجهل والغباء.
|
القدرات العقلية
|
|
|
 |
بخلاف التصورات القائمة حول تنازل مستوى الذكاء لدى أفراد فئة المراهقين ، فإنهم ، وطبقا للإختبارات الجارية يتمتعون بدرجات عالية من الذكاء خلال هذه المرحلة . لقد أطلق بعض العلماء أحكاما متسرعة في هذا المجال بقولهم أن الإختلال الفكري ، خلال فترة المراهقة حالة عامة تشمل جميع المجتمعات.
إن ما يعتبره هؤلاء إختلالا فكريا لدى المراهقين ، ناتج في واقع الحال عن تعارض أفعال وسلوك المراهقين مع رغبات الكبار.
فالثابت لدينا بالملاحظة هو أن الأبناء ينزعون ، في هذه المرحلة ، الى التمرد والعصيان ، ونجدهم أحيانا يتظاهرون بالجهل والغباء بهدف التحرر من اوامر ونواهي أولياء الأمور ، والا فإنهم يمتازون بدرجات عالية من الذكاء والفطنة في الموارد التي تنسجم مع ميولهم.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
42 |
|
 |
|
الأبعاد الذهنية الأخرى
|
|
|
 |
تفيد الدراسات والبحوث حول أفراد هذه الفئة بحصول بعض الإختلالات الذهنية لديهم ، ومبعث ذلك يعود الى إنشغالاتهم الذهنية بالمسائل الجانبية ، وليس لضعف في الذاكرة.
إن قوة الذاكرة تبلغ ذروتها في سن 13 ـ 16 ، وتتفوق الإناث على الذكور في سن الرابعة عشر ، في فهم وحفظ المعلومات (1)، كما وتمتاز الإناث أيضا بخصوبة الخيال ، وبشدة التفاعل العاطفي مع الأشياء.
وبقصارى الكلام ، فإن العقل متوثب ، في هذه المرحلة من العمر ، والذاكرة نشطة ، وقابلية الإستلام والحفظ موجودة بالتمام والكمال ، الا أن ما يعيق معامله ويعرقله ، في بعض الحالات ، هو الإنشغال الذهني وتشتت الحواس.
|
النمو الذهني
|
|
|
 |
خلافا للرأي القائل بأن النمو العضوي في مرحلة المراهقة يرافقه ضمور في معامل الذاكرة ، وفي القابلية على الفهم ، فإننا نعتقد أن هذه الفترة بالذات هي فترة التوقد الذهني التي تبرز فيها الفوارق الفردية بين الأشخاص.
الا أن النمو الذهني لدى المراهق قلق وغير مستقر على وتيرة واحدة حيث يتوقف أو يتراجع في بعض الحالات ، مما يتطلب القيام بعملية حث وتحفيز للشخص في سبيل إستئناف نشاطه الذهني وإستمرار تناميه نحو المراحل الأعلى.
|
البعد الفكري
|
|
|
 |
إن من الصحيح علميا القول بأن المراهق قد إجتاز من الناحية الفكرية،
|
|
(1) تحقيقات المؤلف حول فئة من المراهقين.
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
43 |
|
 |
المرحلة الإنضمامية ، وهو الآن على مشارف المرحلة الإنتزاعية . الا أنه يجب أن لا تغيب عن البال حقيقة أن التطرف العاطفي ، والإستدلال الخاطيء ، وقلة التجربة ، هي أشياء من شأنها أن تقولب تفكير المراهق على نحو قد لا يكون سليما.
على أية حال ، يبلغ الفتى أو الفتاة ، خلال هذه المرحلة درجة لا بأس بها من النمو الفكري ، ويحاول أن يكون له كيانا ورؤية مستقلين في الحياة ، كما ويتولد لدى المراهق في فترة لاحقة حافز الى مناقشة افكار وأفعال الآخرين.
إن ميل المراهق الى مناقشة كل مايثير فضوله من آراء وأفكار ، هو حالة طبيعية تفرضها المرحلة ، وينبغي على أولياء الأمور والمربين تقبلها والتعامل معها برحابة صدر . وبالمناسبة فإن ميل المراهق الى الإستدلال والمنطق هو فرصة طيبة يمكن إستثمارها في إرشاده وتوجيهه بنفس المنطق الذي يطالب به !
|
نزعة التحرر
|
|
|
 |
سعى المراهق الى التحرر من الحالة الطفولية ، والى أن تكون له حياة مستقلة عن وصاية الغير ... أنه يدعي أن بإستطاعته الإعتماد على نفسه في شؤونه والإستغناء عن مساعدة الآخرين . وهذه الحالة ليست مضرة بذاتها ، ومن شأنها أن تكون جسرا للعبور نحو مزيد من التطور والنضوج ، شريطة أن ترافقها عملية إرشاد وتوجيه واعية من قبل أولياء الأمور والمربين.
إن ميل المراهق الى التحرر من القيود ونزوعه الى الإستقلال التام بحياته في هذه المرحلة أشبه ما يكون بحال حمامة صغيرة تحاول الطيران قبل أن يطلع لها ريش وتصبح قادرة على ذلك . إن السماح بالطيران قبل أوانه يعد نوعا من التشجيع على السقوط ، وينبغي حساب عواقبه الخطيرة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
44 |
|
 |
فمن الناحية المبدئية يعد الميل لدى المراهق الى الإعتماد على النفس والإستقلال بالشخصية شيء حسن ومقبول ، ينبغي تشجيعه وتثمينه ، الا أنه في الوقت ذاته يجب على أولياء الأمور والمربين إعمال الرقابة والإشراف عليه ، وتوجيهه بالشكل الصحيح ، لئلا يخرج عن الضوابط الشرعية ويتجه الى سلوك مسالك منحرفة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
45 |
|
 |
|
الفصل السابع
الخصائص العاطفية لدى المراهقات
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
يرافق النمو العضوي المتسارع لدى الفتاة في هذه المرحلة من العمر نشاط فطري وغريزي من نوع آخر ، فتتحرك العواطف والمشاعر في مجال جديد يترك آثاره على طبيعتها وسلوكها بشكل يضع أولياء الأمور أمام واقع جديد.
فإذا نظرنا الى مرحلة المراهقة من هذه الزاوية ، فإنه يجب إعتبارها فترة التفتح والنشاط العاطفي الخاص ، حيث تغادر الفتاة تعلقها بوالديها ، وتتجه بعواطفها وإهتماماتها الى بنات سنها ، والى أبناء الجنس الآخر ، والى الحياة الزوجية.
ويبدو أن للترشح الهرموني في الدم بواسطة غدة الـ Hypophyse دور فعال في هذا التبدل العاطفي . إن النشاط العاطفي يتكاثف في هذه الفترة عند الفتاة الى درجة تثيرها أدنى عبارة أو حركة ، وتتضح على وجنتيها أمارات الإنفعال والخجل.
|
التبدل العاطفي
|
|
|
 |
من المميزات الظاهرة في مرحلة المراهقة، سرعة التبدل العاطفي ، حيث إنها قلقة وغير مستقرة على حال أو لون معين . ففي الوقت الذي يكون فيه أعضاء هذه الفئة العمرية مسرورين ومنبسطين ، يمكن أن تتغير هذه الحالة ليحل محلها الغم والهم لآتفه الأسباب . فتارة يحبون بشدة وأخرى يكرهون بشدة.
إن وجود العواطف ضرورة إنسانية ، وقد وصفها علماء التحليل النفسي
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
46 |
|
 |
بعامل النشاط والتقدم الإنساني . فقد إعتبرها هلن دوتش ، في كتابه تحليل نفسية الفتيات من تجليات ديناميكية النفس التي تتمظهر بأشكال مختلفة ، وهي في الواقع بمثابة ردود فعل طبيعية على المحيط الخارجي.
إن معامل هذه العواطف تتمظهر بأشكال مختلفة ، منها التمرد على القيود العاطفية وعلى حالات التبعية للغير ، على ما كان مالوف في مرحلة الطفولة من تعلق عاطفي شديد بالوالدين و ... وقبل أن تتمركز عواطف الفتاة وتستقر حول الجنس الآخر فإنها تتعرض الى نوع من القلق والإضطراب الممزوج بالحيرة.
كما ويميل الكثير من أعضاء هذه الفئة الى التفكير بالمستقبل . والى العمل على ضمان هذا المستقبل ، ومن هنا فإنهن يسعين الى التعرف على قوانين وأعراف الحياة العاطفية ، والى كسب المهارات في مجالات الحب والغرام ! ولا شك في تأثير إيحاءات ما يلاحظنه أو يسمعنه من الآخرين في هذا المجال.
|
جاذبية الحب
|
|
|
 |
تنجذب الإناث الى الحب مبكرا . وبحسب رأي موريس دبس ، فإن عاطفة الحب لدى الإناث هي أخصب مما لدى الذكور بكثير (الا أنهن مختلفات عن الذكور في مجال الإستمتاع الجنسي).
والجدير بالذكر هنا أيضا أن الإناث يرغبن في أن يكن محور ومركز الجذب في الحب وليس العكس ، وهذه الحالة هي واحدة من الفوارق العاطفية بين الجنسين.
وفي ذات الوقت ، فإن الإناث في مرحلة المراهقة يتمتعن بدرجات عالية من الإخلاص والصدق ، وبميل عاطفي شديد الى التضحية من أجل ما يحببن . والخطر الذي يكمن هنا هو تغلب الشعور العاطفي الطافح على المنطق والتفكير السليم ، الأمر الذي يدعو الى إعمال الرقابة عليه وترشيده بإستمرار.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
47 |
|
 |
لكنه فيما يتعلق بحب المراهقات لا بد من الإذعان بأنه ـ وبحسب موريس دبس ـ لا يعدو أكثر من صورة كاريكاتورية عن الحب ... إن حبهن يمازجه نوع من الغموض والالتباس ، فعلى سبيل المثال ، لا بد من أن تتحرك طاقاتهن الجنسية بإتجاه الجنس الآخر ، فإنها تتجه الى أنفسهن أحيانا ... إن هؤلاء يتحدثن عن الحب ويتخيلنه قبل أن يعرفن ما الحب.
|
التعلق بالجمال
|
|
|
 |
يكتسب الجمال العضوي لدى الفتياة أهمية ستثنائية وكلما كان هذا الجمال منسجما مع نظراتهن اليه ، كلما زاد تعلقهن وإستمتاعهن به الى درجة يتحول معها الإهتمام بهذا الجانب ، عند بعض المراهقات ، الى نوع العبودية والهيام من المفرط بالجسد(1).
ولا يتوقف إهتمام المراهقات بالجمال عند الجانب العضوي وحسب ، بل ويتجاوزه الى الإهتمام بالكمالات الأخرى أيضا ... إنهن يسعين الى بلوغ حد الكمال في مجالات العلم ، والأخلاق ، والأدب ، وحتى العبادة ، خصوصا عندما يتلبسن بلباس أصحاب القيم والمبادئ ويحاولن مجاراة الكبار في السلوك.
|
الحياء
|
|
|
 |
فكما تمتاز الفتيات خلال مرحلة المراهقة بالكبرياء والغرور ، يتميزن بخصلة الحياء والخجل أيضا ، والأخيرة تعد نعمة كبيرة لهن ، وصيانة من كثير من حالات السقوط والإنحراف . فإذا قل الحياء قل التورع عن إرتكاب المعاصي والذنوب . وقد أشار الإمام علي عليه السلام الى هذا المعنى بقوله : «من قل حياؤه قل ورعه».
|
|
(1) البلوغ ، موريس دبس ، ص 114 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
48 |
|
 |
إن الفتاة المراهقة تتجاذبها حالتان : حالة الميل والرغبة بالإستماع بالجديد من اللذائذ من جهة ، وحالة الحياء التي تحول دون إطلاق العنان لرغباتها من جهة أخرى ، وإذا قدر لهذا الحياء أن يزول بنحو وآخر ، فإن حصن الفتاة يكون قد إنهار على رأسها ، ولدينا في الإسلام روايات وأحاديث تشير الى هذا المعنى ، وتفيد بأن اللمسة الأولى تزيل ثلث الحياء ، وأول إرتباط جنسي يزيل الثلث الآخر ، و ... وبالتالي يجب إدراك حقيقة أن الحياء حصن الفتاة ، و «لا إيمان كالحياء والصبر»(1).
|
المشاكل العاطفية
|
|
|
 |
تنشط في هذه السنين الميول والرغبات العاطفية ، وتزداد وتتسع مع تقدم العمر . وتتفوق الإناث على الذكور في هذا المجال . وقد وصفت هذه المرحلة لشدة الإثارة العاطفية فيها بفترة الفوران العاطفي.
فمع كل ما في هذه الحالة من جوانب جمالية إيجابية ، الا أنه يرافقها بعض المشاكل العاطفية السلبية أيضا ، خصوصا لدى الأشخاص المحرومين من نعمة التربية الصحيحة ، وتتجلى هذه السلبيات في جانب منها على شكل الهتك في إبراز العواطف ، أو الإستجابة لدعوات الأغيار التي تؤدي الى حصول مفاسد أخلاقية ، نلاحظ نماذج منها في بعض الأوساط الإجتماعية.
ومن التجليات الأخرى للشذوذ العاطفي في هذه المرحلة السعي الى الإطلاع على القضايا الجنسية ، ومحاولة إقامة علاقات غير شرعية ومنحرفة من وجهة النظر الإسلامية.
|
|
(1) نهج البلاغة ، قصار الحكم ، الرقم 349 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
49 |
|
 |
قلنا إنه في سني المراهقة تتفتح الميول وتنشط العواطف ، ونضيف أن هذه المرحلة يرافقها نوع من الفوران العاطفي الذي يؤدي الى وقوع أفراد هذه الفئة تحت التأثير الشديد والسريع لمختلف الإثارات العاطفية.
إن حياة المراهقين في هذه الفترة تكتسب وضعا جديدا ومختلفا . فيميلون الى الفات نظر الآخر وإثارته إشباعا لرغباتهم ، ويتجهون الى قراءة نوع خاص ومثير من الأدب ، وحتى الذين يستمعون الموسيقى ، يميلون الى الإستماع الى نوع جديد من الإيقاع الموسيقي ، لأن الإيقاعات القديمة لا تشبع رغباتهم ، كما ويتطرفون في إستعمال العطور ، ويتجهون الى إستعمال النوع المثير منها.
لقد أشار موريس دبس الى مسالةهامة في وصف أفراد هذه الفئة يقوله : إن الفوران العاطفي لديهم يتقاطع مع نموهم الفكري ، ويعد حركة تراجعية الى الوراء ، إذ يصبح سلوكهم أشبه بسلوك الأطفال العاجزين عن ضبط ميولهم العاطفية(1).
|
خدر وحساسية
|
|
|
 |
يبدو أن المراهقين يمضون أوقاتهم في ملاهيهم في شغل شاغل عما يحيط بهم ، ويتصور المحيطون بهم أن أكثرهم اشخاص لا أباليون ، ولا يكترثون بشيء من حولهم وسواء عندهم غربت الدنيا أم شرقت كما يقولون.
إنهم أسارى الحسن والجمال ، سواء الجمال الموجود في الطبيعة أو ذلك المسطر في متون الأدب من أشعار وقصص وروايات وما الى ذلك ، وحتى الإعجاب الشديد بشخصياتهم أحيانا ، ومن هنا نجدهم يقضون أوقاتا طويلة أمام المرآة ، الأمر الذي دفع بعض علماء التحليل النفسي الى وصف طبيعة تفكيرهم
|
|
(1) نفس المصدر ، 113 ـ قصار الحكم.
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
50 |
|
 |
بالنرجسية(1).
لكنه ومع ذلك كله ، فإن سن المراهقة هي سن الحساسية المفرطة والتأثر السريع بالأشياء ، حيث ينثار وينزعج المراهق بشدة لأبسط المسائل التي لا تتوافق مع ميوله ورغباته ، وتصبح الأوضاع بنظره جحيما لا يطاق إذا ما شعر بأدنى ظلم أو تمييز بحقه ، وهو ما يلفت إنتباه أولياء الأمور والمربين اليه بشدة.
وفيما يخص أسباب هذه الحالة فقد أرجعها البعض الى صحوة ونشاط الغريزة (2)، وقال فريق آخر إنها ناتجة عن ظروف نفسية متأزمة (3)، وذهب الآخرون الى إعتبارها ناشئة عن رقة العاطفة ، وحب التفوق الذي تواجهه عقبات ، وطبيعة عمل الغد و (4)... الا أن ما يمكن إستنتاجه من أسباب هو مجموعة من هذه المسائل.
|
(1) البلوغ ، موريس دبس ، ص 99 .
(2) علم تحليل نفسية الفتيات ، هلن دوتش.
(3) فرويد ، أدولف ، هوفليد و ...
(4) كارن هورناي ، وهلن دوتش ، و ...
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
51 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
52 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
53 |
|
 |
|
تمهيد
|
|
|
 |
لقد خصصنا هذا الباب لبيان الخصائص الإجتماعية للفتيات المراهقات ، وتحدثنا ، كما في الأبواب والفصول السابقة ، حول المسائل العامة للمراهقة في ثلاثة فصول.
فقد أفردنا الفصل الأول للحديث حول أخلاق المراهقات وتقلباتها ، و بيان حالات التمرد والتهرب عن الالتزام بالأعراف والضوابط الأخلاقية لديهن.
كما وسلطنا الأضواء ، في الفصل الثاني ، على الخصائص الإجتماعية للفتيات المراهقات ، ونوع العلاقات التي يملن اليها ، وكذلك طبيعة علاقاتهن بالوالدين ، وبالأصدقاء ، وعلى الأشياء التي يفتتن بها بشكل خاص ، وما يرغبن به من آداب وتقاليد وأعمال خلال هذه المرحلة السنية.
وكذلك تناولنا ، في الفصل الثالث ، الخصائص الذهنية والسلوكية لديهن في بعديها النظري والعملي ، وسعينا الى بيان مكوناتهن الشخصية ، فيما هي الثبات السلوكي ، والإزدواجية ، والقلق والإضطراب ، والميل الى الوحدة والإنزواء.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
54 |
|
 |
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
55 |
|
 |
|
الفصل الثامن
في البعد الأخلاقي
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
لقد إعتبر فريق من المتخصصين مرحلة المراهقة بأنها واحدة من أكثر مراحل الحياة تأزما ، وقد شبهوها بالعاصفة العاتية ، وقالوا:
إن هذه العاصفة تهز المراهق هزا عنيفا الى درجة يمكن معها القول أنه يعيش خلالها حالة من القلق والإضطراب والحيرة الشديدة . وما أكثر المراهقين والمراهقات الذين يتعرضون الى صدمات نفسية وأخلاقية كبيرة إثر هذه العاصفة ، ويتسببون في مشاكل وإحراجات عديدة لأسرهم وللقائمين على أمور التربية.
أن السلوك الذي تسيره العواطف والأحاسيس ، خصوصا العواطف المنفلتة عن عقال الفكر والمنطق ، هو الذي يتسبب في حصول الكثير من المشاكل الأخلاقية ، ولا شك في حقيقة أن مرحلة المراهقة هي فترة فوران العواطف وجيشان المشاعر والأحاسيس التي تترك آثارا مباشرة على سلوك ونفسية المراهقين ، وقد تؤدي الى عواقب وخيمة في حال إغفالها أو إستسهالها من قبل أولياء الأمور والمربين.
|
تغير السلوك
|
|
|
 |
إن ما تعتاده الأسر من أبنائها قبل سن المراهقة هو الطاعة والتسليم بأوامر ونواهي الأبوين ، والخضوع التام وعدم إبداء المقاومة حتى في حالة تعرضهم الى الضرب والعقاب من قبلهما.
الا أن ما تواجهه الأسرة في مرحلة المراهقة من سلوك أعضاء هذه الفئة هو
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
56 |
|
 |
شيء مختلف عن سابقه حيث تعتبر الفتاة نفسها قد كبرت ولا تفرق عن والدتها مثلا ، في شيء ، ولابد أن تكون المعاملة معها على نحو آخر . ومن هنا فإنها لا تعد تأخذ أوامر ونواهي الوالدين على انها مسلمات يجب الالتزام بها ، وإنما تعمل فيها فكرها وتتخذ القرار الذي تقتنع به وإن كان متعارضا مع رأي الوالدين.
إن سلوك الفتاة المراهقة ينتظم ويتشكل بالتدريج ، ويتجه نحو مدارج النضوج والإكتمال ، الا أن الوصول الى هذا الهدف يتطلب فترة زمنية أولا ، وصبر وتحمل أولياء الأمور والمربين ثانيا.
|
أثر البيئة على السلوك
|
|
|
 |
يستحدث عند الفتاة في سن المراهقة ، خصوصا بين سن 12 ـ 13 ، نوع من الوعي في مجالات عديدة ، أهمها الوعي الديني ، والوعي الوجداني ، والوعي الفطري ، كما وتتأثر بشكل واضح بأخلاق وسلوكيات الآخرين نتيجة إنخراطها في الحياة الإجتماعية.
إن إنخراط الفتاة في المجتمع وتعرفها على مختلف النماذج والظروف الحياتية فيه ، يبدو في نظرها شيئا جديدا وجذابا لم تكن قد إطلعت عليه قبل ذلك ، ومن هنا نجدها شديدة الرغبة في الإقتباس منها ومحاكاة ما ينسجم منها مع ميولها ورغباتها النفسية في حياتها الشخصية والإجتماعية الجديدة ، وبالتدريج يصبح سلوك الفتاة المراهقة في الحياة إنعكاسا لصورة الوضع البيئي الذي يحيط بها ، الى درجة تلفت فيها الإنتباه بما يطرأ على شخصيتها من تغيرات في علاقاتها الإجتماعية ، محاولاتها الحثيثة لتقليد الوسط الجديد في السلوك والملبس.
|
الصفاء والإخلاص
|
|
|
 |
لا بد من التأكيد على هذه المسالة هنا ، وهي أن عالم المراهقة خصوصا ما
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
57 |
|
 |
يتعلق منه بالفتيات ، هو عالم الصفاء والنقاء الروحي الخالص الذي لا تشوبه شائبة ، ويمكن أن يبقى كذلك ما لم تلوثه عوامل الإنحراف . يقول عالم النفس الغربي ، موريس دبس :
إن أفراد هذه الفئة في سن 15 ـ 17 يهزهم نداء القداسة أو الشهامة بشدة ويتمنون لو يكون بإستطاعتهم إعادة تشكيل العالم من جديد ، ومحو الظلم والسوء منه ، وتسييد العدالة فيه ... (1) وهذا هو سر الكثير من الإعتراضات والإنتقادات التي يقومون بها إثر ملاحظتهم لحالات التجاوز في البيت أو في المجتمع.
وطبقا للمثل الإيراني فإن كل شيء في عين الأصفياء صاف . وهنا تكمن الخطورة ، حيث من الممكن أن تؤدي البساطة التي يمتاز بها أفراد هذه الفئة الى عواقب وخيمة عليهم . وما أكثر اللاتي ينخدعن بدعوات المخادعين ويستجبن لها بسرعة ، ظنا منهن أنها صادقة ، في غفلة من الوالدين !
|
التذبذب السلوكي
|
|
|
 |
وكما ذكرنا فيما مر فإن سلوك المراهقات يتجه في هذه المرحلة نحو التشكل والإنتظام شيئا فشيئا ، ومن هنا فإنهن يتصورن إن كل ما يصدر منهن من أفعال وتصرفات إنما ينطلق من حسابات فكرية مدروسة ، بينما الواقع هو إن سلوكهن متذبذب وغير مستقر على حال أو لون معين.
لقد وصفت مرحلة المراهقة بفترة الفوران العاطفي والتذبذب السلوكي خصوصا لدى الفتيات . ويمكن القول إن سلوك المراهق رهن بالظروف العاطفية التي يعيشها ، حيث يتغير من حال الى حال مع تغير المزاج العاطفي.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
58 |
|
 |
ويثبت سلوك المراهق أو المراهقة على نحو معين في نهاية الأمر ، من خلال التوجيهات التي يتلقاها من المحيطين به ، ومن التجارب التي يعايشها بمرور الزمن . الا أن الوصول الى هذا الهدف يستلزم من أولياء الأمور والمربين التواصل مع المراهق من خلال التوجيه والإرشاد المستمرين.
|
التمرد على القيود
|
|
|
 |
إن سن المراهقة من أحدى نواحيها ، تعد مرحلة التهرب عن الالتزام بالأعراف والمقررات والتمرد على القيود ، ويعود هذا الأمر الى أسباب عديدة نشير الى بعضها بما يلي :
ــ إتساع مدارك المراهق وإعتداده بنفسه الى الحد الذي يضيق فيه بالقيود والمحددات من أي نوع كانت.
ــ يهدف إثبات إرادته أمام إرادة الوالدين والمربين وكل من له دخل في أمر التربية.
ــ إختبار نفسه لمعرفة مدى قدرته على الإعتماد على نفسه ، وما إذا كان بإستطاعته أن يقرر شؤونه أم لا .
ــ رفضه للكثير من الأوامر والنواهي التي تملى عليه لعدم إقتناعه بها.
ــ الإهتمام بظواهر الأمور والحكم على الأشياء إنطلاقا من نظرة سطحية وآنية ــ دون التأمل والأخذ بنظر الإعتبار عواقب الأمور.
|
حب الجاه
|
|
|
 |
إن من مميزات النمو في مرحلة المراهقة حب الجاه والسعي اليه ، وهذا ما يلاحظ على سلوك وتصرفات المراهقة في هذه السن ، وبطبيعة الحال فإن هذه الحالة يلازمها نوع من الأنانية المفرطة في التعامل مع الوسط الإجتماعي.
| |