مقتبس من كتاب

موسوعة بطل العلقمي

اسم الکتاب : موسوعة بطل العلقمي

المؤلف : تأليف سماحة آية الله المحقق الكبير الشيخ عبد الواحد المظفر قدس سره
المطبعة : مؤسسة الشيخ المظفر الثقافية العراق النجف الاشرف مؤسسة الاعلمي للمطبوعات بيروت لبنان

 

 

 

 

 

 

(29) الحارث بن مرة


الكلابي من بني أبي بكر شاعر فارس أدرك الإسلام فأسلم، ذكر في حروب الردة.
قال في الإصابة(2): الحارث بن مرة بن دودان النفيلي له إدراك ذكره وثيمة في الردة وله موعظة وعظ بها بني عامر، منها:
بني عامر إن تنصروا وإن تنصبوا لله والدين تخذلوا
طال الكتاب فأضربنا من بقية التراجم التي وعدنا بأيرادها.
وقد أقتصرنا على رهط أم البنين والدة العباس الاكبر ولم نذكر كل رجالهم خشية السأم والملل ولو استوعبنا فرسان بني عامر من سائر البطون كهلال ونمير وقشير وسوءاة وعقيل وغيرهم من لطون كعب لأحتجنا إلى كتاب مستقل، وفاتنا الغرض المقصود الذي أراده مولانا أمير المؤمنين «عليه السلام» وندب له أخاه عقيلا فياختيار هذه المرأة الجليلة التي غفل أكثر الناس عن معرفة منزلتها في بيت البطولة والفروسية حيث اكتنفها مثل هؤلاء الأبطال فإنه ولا شكل انها ستلد ولدا شجاعا وبطلا لا تقوم له الأبطال نجدة وثباتا.
وأنت إذ نظرت في هذا النسب الذي سقناه ولم نستوفه كما ينبغي في كلا طرفي منتمى العباس بن أمير المؤمنين علي بن طالب «عليهما السلام» من العمومة والخؤلة علمت أنع تكامل فيه المجد الوراثي لأن الأعراق النسبية من الطرفين قطعية التأثير في الفروع وربما تكون الغلبة للنساء في الأكثر على ارتسام شيمها
(1) الإصابة 1/370. (2) الإصابة 1/371.
(183)
وشيم آبائها في غرسها ما يثمر في الأولاد ثمرا حلوا أو مرا، وإنما يكون التأثير للمرأة غالبا لا دائما من حيث أن شهوة المراة في الغالب تكون أقوى من شهوة الرجل وأشد تأثيرا بالانفعال، والقوي هو الغالب لا محالة فتصبح شهوة الرجل في الأكثر مقهورة لشهوة المرأة فإذا كان الرجل والمراة في المرتبة السامية من الشرف والسؤدد فأيهما علق شبه المولود به فقد كمل ولا يدخل على المولود من ناحية الأبوين النقص إلا إذا كان أحدهما وضيعا.
وقد أتفق على تقرير هذا المعنى وتأييده العقل والشرع والطب والعرف، وجرت على التسليم له العرب جاهلية وإسلاما حتى يومنا هذا، ولولا تشاكل الطباع المتقاربة وتشابهها في الآباء والأبناء لما كان لقول مولانا أمير المؤمنين «عليه السلام» لأخيه عقيل في هذا الاختيار محل، ولما كان لقوله «عليه السلام» لولده محمد بن الحنفية: «أدركك عرق من خولة».
وقد أستفاضت الأحاديث النبوية وغيرها من أحاديث أئمة أخل البيت «عليهم السلام» في تأكيد هذه المسألة كقوله (ص): «إياكم وخضراء الدمن» قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «المرأة الحسناء في منبت السوء»، والدمنة هي مجتمع الأرواث والأبعار والأبوال فتنبت فيها بقلة خضراء أصل هذه البقلة من هذه الأوراث فالمراة الحسناء في بيت الفجور كذلك خبيثة الأصل فهي تمتص منه بطبعها، وهذا كقوله (ص): «العرق دساس»، وقوله (ص): «إياكم والحمقاء فإن ولدها إلى أفن» بعد قوله: «تخيروا لنطفكم»، وفي الخبر العامي الذي ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة الحافظ المقدمي(1): قال رسول الله (ص): «الناس معادن والعرق دساس وأدب السوء كعرق السوء».
وأصل ذلك كله الكتاب المجيد فإن القران أول من نبه على ذلك حيث يقول: (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا)(2)،وكذلك العقلاء يقولون: الأصل يجر وما في الآباء ترثه الأبناء، والابن سر أبيه.
ولولا توافق الطباع المتقاربة في في البيئة والصفات المتجانسة في الأوضاع والحالات المتشاكلة في الأباء والأبناء لما كان لهذه الأقوال وقع على أنا قد تعرفنا صحة كلما ذكر من الوجدان فقد تتبعنا أخلاق كثير من الناس فوجدنا أخلاق الأصول سارية في الفروع وهكذا تقول العوام في محاورتها بلغتها الدارجة المرذولة «الأصلة زين يخلف زين»، و«فلان ما يبوح اصله زين وطيب»، ويقولون:
(1) تذكرة الحفاظ 2/57. (2) الأعراف: 58.
(184)
«الجاد خالة ما تراده»، وفي أمثالهم أيضا: «ثلثين الولد من خاله»، ويقولون: «الأصل چلب نبح»، وكل هذا صحيح عند النظر بحكم العقل والاخير معنى المثل العربي: «لا تتخذ من كلب سوء جروا» فالفطرة السليمة لا ترتاب في هذا نظرا إلى افعال يزيد بن معاوية وأفعال أهل بيته الشجروة الملعونة في القران، فأنك تجد قرع ثغر الحسين بن علي «عليهما السلام» بالقضيب فرع لوك الخبيثة هند كبد أسد الله حمزة وهكذا حمل حرائر أهل البيت المطهر سبايا حواسر على أقتاب الجمال يشبه حمل أبيه معاوية نساء همدان وغيرهن من النساء المسلمات وكشفه عن سوقهن كما يكشف عن نساء الكفار.
وهكذا تورث العداوة للحسين «عليه السلام» عن أبيه معاوية المعادي لعلي «عليه السلام» المحارب له وجده أبي سفيان المعادي لرسول الله (ص) كما عادى حرب عبد المطلب وأمية هاشما وهكذا كانت عداوة أهل الحق من بني هاشم غريزة موروثة في طباع الشجرة الملعونة فمروان وأولاده كأسلافهم الأشقياء بطبعهم ورثوا عداوة أهل البيت اهاشمي حتى كان ما سطره التاريخ من مقتل زيد بن علي ويحيى بن زيد وإبراهيم بن محمد العباسي المعروف بالامام ثم ما كان من أمر بني العباس في ازالة الحكومة المروانية الثانية في الغرب وهذا باب واسع وينبغي أن نعضده بما يوجب الاطمئنان بأن الأخلاق تتوارثها الأعقاب والصفات تسري من الآباء إلى الأبناء ولسنا نطيل في هذا المقام وإنما نورد مقدار ما يكون شاهدا لما قررناه.
أما القران الكريم فقد مرت عليك الآية الشريفة وفيه شواهد أخرى.
وأما الاحاديث فكثيرة جدا منها ما روته الشيعة، روى ثقة الإسلام الكليني في فروع الكافي(1) بإسناده عن الصادق «عليه السلام» قال: قال النبي (ص): اختارو لنطفكم فإن الخال أحد الضجيعين.
وبإسناده قال: قام رسول الله(ص) خطيبا، فقال: إياكم وخضراء الدمن، قيل: يا رسول الله، ووما خضراء الدمن؟
قال: المرأة الحسناء في منبت السوء.
رواهما الحرر العاملي في كتاب وسائل الشيعة(2) وزاد بإسناده قال: قال رسول الله (ص): أنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم وختاروا لنطفكم.
(1) فروع الكافي 2/5. (2) وسائل الشيعة3/6.
(185)
وعن الصادق «عليه السلام» قال: الشجاعة في أهل خراسان والباه في أهل بربر والسخاء والحسب في العرب فتخيروا لنطفكم، الخ في أحاديث كثيرة.
أما اهل السنة فقد روى الحديثين اللذين تقدما عن الكليني إمام الشافعية أبو حامد الغزالي في إحياء العلوم(1) واللفظ متفق سوى أن الحديث الأول زيادة بعد قوله «تخيروا لنطفكم» فإن العرق نزاع.
وذكرهما الحافظ العراقي في التليقة عليها وقال: «العرق دساس» وروى أن ابن ماجة رواه في صحيحه.
والحديث الثاني وإن رماه بالضعف لأنه رواية الواقدي وضعفه ابن الدرويش أيضا في أسنى المطالب ولكن شهرته أغنت عن كل مناقشة في إسناده لأنه أصبح مثلا، قال الشاعر:
ما كنت أول سار غره قمر ورائد أعجبته خضرة الدمن
قال الميداني في مجمع الأمثال(2): إياكم وخضراء الدمن، قاله رسول الله (ص)، فقيل له وما ذلك يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء.
قال ابو عبيدة: وإنما أراد فساد النسب إذ خفيف أن يكون لغير رشده وإنما جعلها خضراء الدمن وهي ما تدمنه الإبل والغنم من أبوالها وأبعارها لأنه ربما نبت فيها النبات الحسن فيكون منظره حسنا أنيقا ومنبته فاسدا، هذا كلامه، الخ.
وقال أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال(3): هو من كلام النبي (ص) قال: إياكم وخضراء الدمن وهو النبت الحسن ينبت على البعر فيروق ظاهره وليس في باطنه خير وضربه مثلا للمرأة الحسناء في بيت السوء وكره ذلك لأن عرق السوء ينزع ومثله قول العرب: إياكم وعقيلة الملح يعنون الدرة وهي تكون في الماء الملح ومعناه النهي عن نكاح المرأة الحسناء في بيت السوء، الخ.
وقال ابن الاثير(4): في الحديث: إياكم وخضراء الدمن، جاء في الحديث: إنها المرأة الحسناء في المنبت السوء، ضرب الشجرة تنبت في المزبلة فتجيء خضرة ناعمة نضرة ومنبتها خبيث قذر مثلا للمرأة الجميلة الوجه اللئيمة المنصب، إنتهى.
بقي شيء تنبه له صاحب الشرح الجلي وأجاب عنه وهو أن النهي في هذا
(1) احياء العلوم 3/ 38. (2) مجمع الأمثال 1/ 26.
(3) جمهرة الأمثلا: هامش ص8. (4) النهاية 1/30.
(186)
الحديث وأمثاله للتنزيه فينبغي للكريم أن لا يتزوج إلا من الأكفاء وأجاب عنه بما سنورده أن فعل الأنبياء له لبيان الجواز وهو جواب مستحسن لو انحصر المعنى بما قال ولكن هاجر أم إسماعيل «عليه السلام» وماية أم إبراهيم «عليه السلام» ولد النبي (ص) من ملوك القبط وأحسابهم كريمة في قطرهم وهم ذو أحساب عند شعوبهم وليست الكفاءة تحتص في العرب ولقد لقن رسول الله (ص) زوجته صفية بنت حي النصرية لما افتخرت عائشة وحفصة بالقرشية والعربية كما ذكره الحلبي وغيره، قال لها: قولي لهما: إن ابي هارون نبي الله وعمي موسى نبي الله وزوجي محمد رسول الله (ص) فلقنها هذه الحجة القوية وعلم المفتخرة أن للأمم أحسابا كريمة.
وهكذا قوله لمن أفتخر عنده بقوله أنا الكريم بن الكريم، فقال (ص): إن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم «عليه السلام» فإذا كان للامم أحسابا محفوظة تعرفها لهم أممهم وشعوبهم فهم أكفاء وكيف كان فهذا لفظه.
فإن قلت: قد ورد في الحديث: تخيروا لنطفكم، وورد أيضا: إياكم وخضراء والدمن، فكيف استلود النبي (ص) مارية؟
والجواب: إنه فعل ذلك لبيان الجواز وإشارة إلى أنه ليس بعيب ولا هجنة كما هو عند العرب ونهى حذرا أن ينزع الولد عرق من أمه لأن العرق نزاع وذلك كما نهى أن يسترضع الحمقاء، الخ.
وأصاب في الجواب من جهة وأخطأ من جهتين من حيث أن فعل النبي (ص) في التسري وتزويج الجواري ليس لبيان الجواز خاصة بل لأنه «عليه الصلاة والسلام» يبين لنا أن الأمم لها أحساب كالعرب ويدل عليه قصة صفية المتقدمة الإشارة إليها وهو دليل واضح أن للأمم أحسابا وأنسابا، وللشعوب مفاخرا بأسلاف كريمة كما للعرب، ومن جهة ثانية هو عليه الصلاة والسلام يبين لنا أنه لا كفؤ له فيالعالم كله فيكفي بالنسبة إليه كفاءة الإسلام لقوله (ص): «المسلم كفؤ المسلم»، ولو اشترط بالنسبة إليه كفاءة الشرف ما كان لرسول الله (ص) كفؤ حتى في القرشيات ولو قصرنا ذلك على كفاءة النسب فيبغي أن لا يتزوج إلا هاشمية لقوله (ص): ما أفترقت فرقتان إلا كنت في خيرهما وهو (ص) لم يرد بالكفاءة إلا الكفاءة التامة الموروثة من الآباء والمكتسبة بالفعال والمساعي والواهب والمنح الفاضلة التي تفيضها الإفاضات الربانية فهو لا يكافئه فيها أحد في العالم، ويدل
(187)
عليه قوله (ص): لو لم يخلق الله عليا «عليه السلام» ما كان لفاطمة «عليها السلام» كفؤ، رواه ثقة الإسلام الكليني في أصول الكافي ونظمه مادح مولانا أمير المؤمنين «عليه السلام» حيث يقول في خطابه:
تحير بمعناك عشر العقول ولو لا ابن عمك كنت الرسول
ولو لاك لا زوج يغشى البتول
فلولا أنه أراد الكفاءة المعنوية كان لها أكفاء في بني هاشم كما كان لأخواتها أكفاء في قريش التي تزوجها أبو العاص بن الربيع ورقية وأم كلثوم الذين كان عند ابني أبيلهب عتبة وعتيبة فطلقهما وخلف عليهما عثمان بن عفان فيما زعموا فالمراد الكفاءة المعنوية فليس لفاطمة «عليها السلام» فيها كفؤ إلا أمير المؤمنين «عليه السلام».
وإذا ثبت هذا من جهة الشرع وأن الأعراق الكريمة لها أثر في نجابة المولود، والأعراق اللئيمة لها خاصية الجذب إليها فقضية العقل هنا موافقة الشرع أما من حيث التدين فظاهر لأن الشرع عقل ظاهر كما ان العقل شرع باطن وأما من حيث الفكرة فسنذكر أقوال العرب في ذلك وأما من حيث العلم الطبيعي فقد اثبت علماء الطبيعة من انحاء شتى صحة ذلك فمن حيث الطبابة وهؤلاء علماء الطب الحديث يقولون بسراية الامراض الوراثية من الأصول إلى الفروع.
قال ادكتور فياض في كتاب خواطر في الصحة والأدب(1): قابلية الجسم واستعداده للداء هي حالة خصوصية تحتلف بأختلاف السلائل والبيئة مع الجنس والسن والمهنة: أما السلائل فلأن يعد من الأمراض ما يصيب بعض الناس دون غيرهم كالحمى الصفراوية فهي تنتاب من شاء العبيد حتى يضرب فيهم المثل.
قيل: قطرة من ددم أسود تقي من الحمى وكالجدري فإنه قلما ينجو من أصابته أحد من السلالة الصفراء وكذلك قل في داء المفاصل فإنه ضيف دائم في السلالة القوقازية.
ثم قال: كما يختلف الاستعداد في السلائل يختلف في الأسر وفي الأفراد بين الناس من هم في استعداد دائم لإصابات السل والخناق وغيرهما ومن لا تؤثر فيهم عدوى على الأطلاق حتى ولا عدوى الزهري.
ثم قال(2) بعد كلام: وقد يعلل الاستعداد بالوراثة غالبا فترى المصاب
(1) خواطر في الصحة والادب: ص111. (2) خواطر في الصحة والأدب: ص113.
(188)
بالامراض الناتجة من بطئ التغذية وسوء التمثيل كالنقرس وغيره أو كأمراض الجلد من أكزيما وما شاكله ينقل إلى سلالته ضعف المقاومة ضد العلل عامة وهذه خاصة.
ثم قال(1): والمناعة المكتسبة يمكن انتقالها من الام إلى الجنين فالمراة التي تصاب بالجدري وهي حامل تعطي لولديها مناعة ضد الداء وقد تصير هذه المناعة مع الوقت وراثية وقد وصف الشاعر اللاتيني «لوكان» في قصيدته الفرسان التي يذكمر فيها حرب قيصر وبومبي أخلاق بعض القبائل الأفريقية وذكر مناعة أولادهم على سموم الحياة فربما كانت هذه المناعة أتية من هذا السبيل كما عللها الأستاذ «لاندوزي»، الخ.
فأثبت في حالتي المناعة وعدمها صفة الأنتقال، والنهي عن المراة المصابة قد ورد في الشريعة المحمدية كما ذكره الفقهاء في باب العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح ولعله لهذه العلة وليس هذا موضعها.
ومن حيث الجاذبية فقد أثبت العلم الطبيعي الجذب الكهربائي والمغنطيسية الحيوانية في الحيوان وإنها تنتقل من حيوان إلى آخر وتجري من ميت إلى حي وبرهن عليه كما في الفلسفة الطبيعية تهذيب المعلم أسعد قال(2): قدمت أن «كلفاني» أكشف مجرا كهربائيا في الضفدع فهذا المجرى يجري في الحيوان الحي أو الذي لم يطل زمان موته من سطح جسده الخارجي أي البشرة إلى سطحه الداخلي أي الغشاء المخاطي.
وقد أثبت «أكدتي» ذلك بأن اخذ رأس ثور ووضع عليه العصب القطني منفخذ ضفدع مسك طرف الفخذ بيده وبل يده الأخرى بماء ملح ومسك بها أذن الثور فكانت فخذ الضفدع تتشنج كلما مس عصبها الغشاء المخاطي على لسان الثور.
وأثبت «ميتوشي» الإيطالي بعده أن مجرا إيجابيا على الدوام من داخل العضلات إلى خارجها.
ثم ذكر سمك الرعاد في البحر المتسوط والأنكليس في مياه أمريكيا وما فيهما من قوة الجاذبية والكهربائية، ولا يهمنا إيراده ولعل التشنج في رجل الضفدع لم يكن سببه وجود كهربائية وإنما حدث بسبب الملح وذلك لما نشاهد في
(1) خواطر في لاصحة والأدب. ص111. (2) الفلسفة الطبيعية: ص469.
(189)
الأسماك إذا صيدت وأخرجت من الماء وشقت بطونها بعد أن تموت فإذا ذر عليها الملح تشنجت وتحركت حركة محسوسة لا يشك الناظر إليها أنها حركة حي وربما تشنجت وتحركت وهي على المجمر تشوى.
ومن حيث الفراسة فقد قال محمد صادق في خلاصة السياسة في علم الفراسة(1) في فراسة الأمم وأشكالها هذا الفرع من أهم فروع هذا العم وبه تعرف الأمم الراقبة والامم المتمدنة والامم المتوحشة والشعوب تختلف بأختلاف سكانها، ولكل شعب أخلاق ومواهب وأميال تمتاز بها عن بعضها بدرجة الترقي والتعليم والمدنية عن الأمم المتوحشة أو الهمجية المستبدة ولكل منها أدلة على قوة مداركها وأميالها وامتياز سكان كل شعب عن الآخر.
الى أن قال(2): الأمم والشعوب العربية: العرب هم أهل ركوب وخفة في الكر والفر وفيهم شجاعة وليس لهم ثبات وهم يجتمعون بالأطماع والأمال، وتؤثر فيهم المواعظ والخطب والأشعار في كل فن حتى أنهم يقعون في الأخطار أو يهبون الأموال الكثيرة أو يتركون من ممتلكاتهم ما له قدر عظيم في نظير بيت من الشعر أو قصيدة يمدحون بها أو كلمة سجع بليغة فصيحة مليحة ومن خصائصهم حفظ الجار والنزيل والطنيب والذب عنه بالكلام والأموال والدماء وفيهم الكرم المشهور وليس لهم من أنواع الأسلحة غلا الرمح والسيف والقوس العربي، الخ.
ومن حيث الفلسفة في ذيل تذكرة داود الأنطاكي كلام مطول ملخصه يرجع حصول شبه المولود بالوالدين بسببين في كل واحد منهما قائل من الفلاسفة:
أحدهما: راجع لنفس المني لأنه في رأي طائفة من الفلاسفة بأنه مختلف الأجزاء مشتبه المزاج لخروجه من كل عضو فيكون فيه اللحم والعظم والغشاء فثبت بهذا الرأي التشابه في الأولاد بالتشابه الجنسي وذلك أن اهل هذا الرأي يدل على قولهم أن ولد الضعيف وولد القوي قوي.
ثانيها: لنفس التخيل والتصور والمني عند هؤلاء مختلف المزاج مشتبه الطبيعة والاجزاء وابطلوا الراي الأول بحصول الشبه بالظفر والشعر مع أن المني لم ينفصل منهما واجاب بأن الشبه لم ينحصر في ذلك يعني في المني فإنه يحدث في الوهم كما صرحوا به وصرح به الشيخ فإنه قال: كل ما تخيلته الواهمة حال الانزال اتصف به الولد بل ما تخيلته المرأة زمن التخلق إلى آخر كلامه المطول
(1) خلاصة السياسة في علم الفراسة: ص11.
(2) خلاصة السياسة في علم الفراسة: ص12.
(190)
ومختصره: إن في المسالة قولين:
أحدهما: استناد الشبه لنفس المني فإن فيه قوة جذابة فعالة.
وثانيهما: استناد الشبه إلى للقوة المصورة.
ويستنبط كلا القولين من الشريعة الإسلامية: أما سيلان المني من جميع الأعضاء فيدل عليه ما ورد من وجوب الغسل على جميع البدن في المني دون البول معللا بخروج البول من عضو واحد والمني في جميع الاعضاء، وراجع أدلة الفقهاء في هذا الباب من كتب الفقه، أما تأثير المخيلة ويكون الشبه في المصورة فيؤخذ من قول النبي (ص) لأمير المؤمنين «عليه السلام» في الوصية المشهورة الجامعة لفنون الادب، منها قوله: يا علي لا تجامع أمرأتك بشهوة أمرة غيرها وهذا ظاهر في تأثير الشبه من القوة المصورة ينتج من هذا هو ما قلناه سابقا أن غلبة الشبه تكون غالبية لا دائمية يعني قد يكون الشبه من حيث غلبة المزاج في الأبويه وقد يكون في نفس المصورة والمخيلة وهذا قليل بالنسبة إلى الأول ومن حيث الفطرة وهو رأي الذين يعولون على ما دلتهم عليه عقولهم بما ارتكز في جلبتها وفطرتها دون استعمال قوانين العقل وقواعده.
رأي العرب: هم مجمعون على ذم لئبم الأصل من الطرفين ويسمونه مقرفا ويعيبون كثيرا من كانت أمه غير عربية يسمونه هجينا، ونحن نورد بعض ما وقع لهم من الحكايات والأشعار في مدح الأصل وذم لؤمه وقد يعير العربي الشريف بالام الدنيئة وينسب إليها ويجعلون نسبته إليها شتما كما قالوا لسليك المقانب: سليك بن السلكة، وعنترة الفوارس: عنترة بن زبيبة، ولخفاف السلمي: خفاف بن ندبة، ولعبد الله بن خازم السلمي: عبد الله بن عجلى، وهؤلاء فرسان العرب في الجاهلية والإسلام وكانت كل واحدة منهن أمة سوداء فسموهم أغربة العرب وغربان العرب لذلك وقد قال عنترة الفوارس شعرا:
ينادونني في السلم يا بن زبيبة وعند اشتباك السمر يا بن الأطائب
وقد قال مرة أخرى في قصيدته الحماسية شعرا:
وأنا أمرؤ من خير عبس منصبا شطري وأحمي سائري بالمنصل
شطره الثاني الذي يحتاج إلى الحماية نسب أمه السوداء، قال في الشرح الجلي(1): أما من كان أبوه عبدا وأمه حرة فهو المقرف والقلنسي وقال الجرمي هو
(1) الشرح الجلي: ص149.
(191)
خبيث الطرفين وإن كان عكس ذلك فهو الهجين وكانت العرب تعد الهجنة عيبا، وإلى ذلك أشار عنترة:
وأنا أمرؤ من خير عبس
أشار إلى أن أباه شدادا سيدا من السادات وهو شطر عنترة وهذا الشطر لا يحتاج إلى حماية لأنه يحمي نفسه وإن شطره الثاني وهو أمه زبيبة أمة وهذا الشطر يحميه بالسيف والعرب أن كانت الهجنة عندهم دون عيب الاقراف فأبطله الشرع وحسبك أننبينا محمد (ص) استولد ماية وجاءه منها ولده إبراهيم وكان إسماعيل ابن أمة والعبرة في الشرع بالآباء لأن الفرع لا ينسب إلا إليها وأما الأمهات فإنما هي أوعية للأولاد، كما قال الشاعر:
فإنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللأبناء آباء
... إنتهى.
وقد أخطأ هذا الديب من وجهين: استدلاله بام إبراهيم ولد النبي (ص) وبأم إسماعيل وهذال خلاف الأدب إذ لا تنسب الهجنة للأنبياء وأولاد الأنبياء وإنما الهجنة تجيء من قبل الأ/هات التي في أصولها دناءة وفي نسبها رذالة وقد ذكرنا أن للامم أحسابا كأحساب العرب فهم أشراف أممهم وسادات شعوبهم ولهذا كانت الملوكية عند الأمم موروثة في السلالات العظيمة ولا يجوز أن تنتقل عن العائلة الملوكية النبيلة المالكة وأم إبراهيم «عليه السلام» بنت ملك الأقباط وكذلك أم إسماعيل فإنها من بيت محترم عند الأقباط.
الوجهة الثانية: إن استدلاله بالوعاء وإنه لا فائدة له في النسب فباطل لما قررناه ويجب عقلا تنظيف الإناء واختياره شفاف لماعا لا يحمل كدورة ولا قاذورة فإنه متى كان متلوثا بشيء من الكدورات فقد أثر فيهما وعاه قطعا فالأناء القذر لا ينفعه ماء الورد والاناء النظيف يزيد برونقه وتلألئه وصفاء لونه ما حواه لطفا ولا يرتاب أحد في تفضيل إناء البلور على إناء الخزف ووعاء الذهب على وعاء الفخار.
ونعم، هناك شيء وهو أن عرب الجاهلية في أنفتها وكبرها كانت لا ترى لامة من الامم مجدا يقارب مجد العرب ولا تعد لها مآثرا كمآثر العرب فترى لها عظمة على كل الأمم فلذلك تعد التزويج في العجم منقصة لذا قال النعمان بن المنذر لما خطب ابنته هندا المعروفة بـ«خرقة» كسرى ابرويز «ملك الفرس» آماله في بقر السواد غني عن العربيات بل كانت العرب لا ترى التزويج ممن تراه دونها من
(192)
العرب إلا منقصة، قال الفرزدق:
بنو دارم أكفاؤهم آل مسمع وتنكح في أكفائها الحبطات
والحبطات من بني تميم أقلهم مآثرا وأدناهم شرفا فهم لا يكافئون بني دارم حتى يناكحوهم.
قال المبرد(1): كان المغيرة بن شعبة وهو والي الكوفة صار إلى دير هند بنت النعمان بن المنذر وهي فيه عمياء مترهبة فاستأذن عليها فقيل لها: أمير هذه المدرة بالباب.
فقالت: قولوا له: أمن ولد جبلة بن الأيهم أنت؟
قال: لا.
قالت: فمن ولد المنذر بن ماء السماء؟
قال: لا.
قالت: فمن أنت؟
قال: المغيرة بن شعبة الثقفي.
قالت: فما حاجتك؟
قال: جئتك خاطبا.
قالت: لو كنت جئتني لمال أو جمال لا طلبتك، ولكن أردت أن تتشرف بي في محافل العرب فتقول: نكحت أبنة النعمان بن المنذر وإلا فأي خير في أجتماع أعور وعمياء، فبعث إليها: كيف أمركم؟
فقالت: سأختخصر لك الجواب: أمسينا مساء وما في الأرض عربي إلا وهو يرغب إلينا ويرهبنا وأصبحنا وليس في الأرض عربي إلا ونحن نرغب إليه ونرهبه.
قال: فما كان أبوك يقول في ثقيف؟
قالت: اختصم إليه رجلان منهم أحدهما ينميهم إلى أياد والآخر إلى بكر بن هوازن فقضى بها للأيادي، وقال شعرا:
إن ثقيفا لم تكن هوازنا لم تناسب عامرا ومازنا
يريد عامر بن صعصعة ومازن بن منصور.
فقال المغيرة: أما نحن فمن بكر بن هوازن فليقل أبوك ما شاء.
(1) الكامل 2/54.
(193)
وفيه(1): كان عقيل بن علفة (المري) من الغيرة والأنفة على ما ليس عليه أحد علمناه فخطب إليه عبد الملك بن مروان ابنته على أحد بنيه وكانت لعقيل إليه حاجة، فقال: أما إذا كنت فاعلا فجنبني هجناءك.
وخطب إليه ابنته إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة «المخزومي»وهو خال هشام بن عبد الملك ووالي المدينة وكان أبيض شديد البياض، فرده عقيل وقال شعرا:
رددت صحيفة القرشي لما أبت أعراقه إلا احمرار
وفيه(2) عن الجاحظ قال: أتيت أبا الربيع الغنوي وكان من أفصح الناس وأبلغهم، ومعي رجل من بني هاشم فقلت: أبو الربيع هنا؟ فخرج إلي وهو يقول: خرج إليك رجل كريم.
فلما رأى الهاشمي استحى من فخره بحضرته، فقال: أكرم الناس رديف وأشرفهم حليفا.
فتحثنا مليا ثم نهض الهاشمي، فقلت لبي الربيع: يا أبا الربيع من خير الخلق؟
فقال: الناس والله.
فقلت: من خير الناس؟
قال: العرب والله.
قلت: فمن خير العرب؟
قال: مضر والله.
قلت: فمن خير مضر؟
قال: قيس والله.
قلت فمن خير قيس؟
قال: يعصر والله.
قلت: فمن خير يعصر؟
قال: غني والله.
قلت: فمن خير غني؟
(1) (1) الكامل 2/43. (2) الكامل 1/150.
(194)
قال: المخاطب لك.
قلت: فأنت خير الناس؟
قال: نعم أي والله.
قلت: أيسرك ان تحتك بنت يزيد بن المهلب؟
قال: لا والله.
قلت: ولك الجنة؟
فأطرق ثم قال: على أن لا تلد مني، ثم قال:
تأبى ليعصر أعراق مهذبة من أن تناسب قوما غير أكفاء
فإن يكن ذاك حتما لا مرد له فأذكر حذيف فإني غير آباء
يعني حذيفة بن بدر الفزاري، إنتهى.
على أن غنيا وإخوتهم باهلة كانوا ساقطين في نظر عامة العرب فإذا كانت نفوس العرب بهذه المرتبة من الأنفة ويحملهم الشمم والشموخ على الامتناع عن مناسبة غيرهم من العرب لأنهم لا يرونهم أكفاء لهم فكيف يقدمون على مصاهرة الأعجام وهذا هو الذي أبطله الشرع إرغاما لأنوفهم وكسرا لنفوسهم وردعا لسورة حميتهم التي لم تزل تغلي في أدمغتهم.
وتعود إلى ما قصدناه من إيراده ما قالته العرب في «المصاهرة» وإنها توجب تورث الأبناء أخلاق أخوالهم ونبدأ أولا بما ورد على سبيل القدح ونعقبه بما جاء على جهة المدح بأحد الطرفين أو كليهما.
قال أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال بهامش مجمع الأمثال(1): تقول العرب: عرق السوء يبحث ولو بعد حين، أي يستخرج منه ما هو كامن فيه.
وقال أكثم ين صيفي: لا يغلبنكم الجمال على صراحة النسب فإن المناكح الكرام مدرجة للشرف، قال الشاعر:
فأدركنه خالاته فخذلنه ألا إن عرق السوء لا بد مدرك
وقال القتال الكلابي:
إن العروق إذا استنزعتها نزعت والعرق يسري إذا ما عرس الساري
وقال الميداني(2) في قول العرب: لا يعدم الحوار من أمه حنة أي شبها.
(1) جمهرة الأمثال بهامش مجمع الأمثال 1/8.
(2) مجمع الأمثال 2/113.
(195)
قولهم(1): لا أم لك، قال ابو الهيثم: لا أم لك عندنا في مذهب ليس لك أم حرة، وهذا هو الشتم الصحيح لأن بني الاماء عند العرب ليسوا بمحمودين ولا لاحقين بما يلحقه به غيرهم من أبناء الحرائر، فأما إذا قال: لا أبا لك فلم يترك له من الشتيمة شيئا.
وقال الراغب الأصفهاني في المحاضرات(2) بعد نقل كلام أكثم: وقال عثمان بن أبي العاص «الثقفي» لأولاده: المناكح مغترس فلينظر المرأ حيث يضع غرسه فإن عرق السوء بعدي ولو بعد حين، قال الشاعر:
لا تنكحن لئيمة لمعيشة تبقى اللئيمة والمعيشة تذهب
قال علي بن عبيد الله: إذا أردت أن تزوج بامرأة فأنظر إلى أبيها وخالها فإنها رابطة بطن أحدهما، وأنشد لعجير شعرا:
إذا كنت تبغي للجهالة أيما من الناس فأنظر من أبوها وخالها
فإنما من شكلها وهي منهما كما جذبت يوما بنعل مثالها
وفي المحاضرات(3) لما ظفر قتيبة بابنة يزدجرد وتزوج بها قال لندمائه: أترون ابنها يكون هجينا؟ فقالت هي: نعم من قبل الأب.
قال: ذم متشرف بتزويج كريمة، شعرا:
رأوا رفعة الآباء أعيا مرامها عليهم فراموا رفعة بالحلائل
إذا ما أعالي الأمر لم تعطك المنى فلا بأس في استنجاحها بالأسافل
قال المبرد(4): إن أعرابيا من بني العنبر سار إلى سوار «القاضي» فقال: إن أبي مات وتركني واخا لي وخط خطين في الأرض ثم قال: وهجينا وخط خطا ناحية فكيف نقسم المال؟
فقال: أها هنا وارث غيركم؟
قال: لا.
قال: المال بينكم أثلاثا.
فقال: لا أحسبك فهمت عني إنه تركني واخا لي وهجينا.
فقال سوار: المال بينكم أثلاثا.
فقال الأعرابي: أيأخذ الهجين كما آخذ وكما يأخذ أخي؟
(1) مجمع الأمثال 2/139. (2) المحاضرات 3/ 88.
(3) المحاضرات 3/ 93. (4) الكامل 2/ 43.
(196)
قال: أجل.
فغضب الأعرابي ثم أقبل على سوار وقال: تعلم والله إنك قليل الخالات «بالدهناء».
فقال سوار: اذن لا يضرني ذلك عند الله شيئا.
قيل: إنه ليس بالدهناء(1) أمة وإنما كان فيها الحرائر.
فمن الشعر الذي ذكره في الكامل قول عيينه بن حصن الفزاري يهجو ولد يعصر وهم غني وباهلة شعرا:
أباهل ما أدري أمن لؤم منصبي أحبكموا أم بي جنون وأولق
أسيد أخوالي ويعصر إخوتي فمن ذا الذي مني مع اللؤم أحمق
وقول الآخر شعرا:
إن أولاد الــــــــســــــــــراري كثروا يا رب فينا
رب فأدخلني بلادا لا أرى فيها هجينا
وقول الفرزدق في كريم الأم لئيم الأب:
إذا باهلي تحته حنظلية له ولد منها فذاك المذرع
وقول الآخر شعرا:
إن المذرع لا تفني خؤلته كالبغل يعجظ عن شوط المحاضير
وقال(2): يقال إن الحماني قال لبلال «بن جرير» ذات يوم فيما كان من الشر بينهما، فقال: يا بن أم حكيم!
فقال له بلال: ما تذكر من ابنة دهقان واخيذة رماح وعطية ملك ليست كأمك التي بالمروة تغد على أثر ضأنها كأنما عقباها حافر حمار.
فقال له الحماني: أنا أعلم بامك إنما عتب عليها الحجاج في أمر الله أعلم به فحلف أن يدفعها إلى الأم العرب فلما رأى أباك بم يشكك فيه وقال الراجز في ولده وقد أقر أن أمراته قد غلبته على شيمه شعرا:
والله ما أشبهني عصام لا خلق منه ولا قوام
نمت وعرق الخال لا ينام
(1) الدهناء تعرف اليوم بالدهنة في بادية نجد من المملكة السعودية.
(2) المبرد 2/43.
(197)
ومن الشعر الذي ذكره المرزباني في معجم الشعراء قول عمرو بن عبد ود بن الحارث الكلبي يمدح سعد بن العاص وأمه من بني عامر بن لؤي ويهجو عبد الله بن خالد بن أسيد:
قصرت يا عبد الاله عن العلى سيكفيك ما قصرت عنه سعيد
فتى أمه من آل حسل كريمة وأمك ينميها بوج عبيد
وج إسم بلدة الطائف منازل ثقيف، وقول عطال بن نشة الشيباني ويقال: إن نشة أمه لخاله عدي بن ضب:
عدي بن ضب من يكن خال له أخا امه تدلج بلؤم ركائبه
قول حسان بن ثابت شاعر النبي (ص) لفرات بن حيان العجلي وقد هجا رسول الله (ص) فهجه حسان بقوله:
أبوك أبو سوء وخالك مثله ولست بخير من أبيك وخالكا
يصيب فما يدري ويخطي فما درى فكيف يكون النوك إلا كذلكا
وقول عمرو بن دارك العبيدي يهجو سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة:
سليمان ما لك لا تنتهي عن العلج والعلجة الزانية
رضيت وأنت تسامي الملوك لئيم اللهازم من طاحية
وأشبهت خالك خال الخسار ولم تشبه العصبة الماضية
وقول عمرو المخلخل مولى ثقيف يهجو عمرو الخاركي الأعور:
نظرت في نسبه الكرام فما فيها لكم ناقة ولا جمل
قوم لئام أعراضهم هدف فيها سهام الهجاء تنتضل
لا يستجيبون أن دعوتهم إن لم تقل في الدعاء يا سفل
أبوهم خالهم وأمهم من بعض أولادها بها حمل
... إنتهى.
وقوله «أبوهم خالهم» قريب من قول العوام «عمه خاله» ولكنه عندهم على سبيل المدح.
قال الميداني في مجمع الأمثلا(1): إن من البيان لسحر قاله رسول الله (ص)
(1) مجمع الأمثال 1/5.
(198)
حين وفد عليه الزيرقان بن بدر وعمرو بن الاعتم وقيس بن عاصم «هؤلاء من تميم» فسأل «عليه السلام» عمرو بن الأهتم عن الزبرقان بن بدر فقال عمرو: مطاع في أدانيه، شديد العارضة، مانع لما وراء ضهره.
فقال الزبرقان: يا رسول الله! إنه ليعلم مني أكثر من هذا لكنه حسدني.
فقال عمرو: أما والله إنك لزمر المروة ضيق العطن احمق الوالد لئيم الخال، والله يا رسول الله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الثانية لكني رجل رضيت فقلت أحسن ما علمت وسخطت فقلت اقبح ما وجدت.
فقال «عليه السلام» إن من البيان لسحرا، إنتهى.
وفي قصة الهذلي مع عروة بن الورد العبسي المذكورة في الأغاني مطولة ومنها(1) قول عروة له فرأيتك في هذه الخصال أكمل الناس ولكنك تثني وترجع، فضحك وقال: ذلك لا خوال السوء، والذي رأيت من صرامتي فمن قبل أعمامي وهم هذيل وما رأيت من كعاتي فمن قبل أخوالي وهم بطن من خزاعة، القصة بطولها.
وهذا كثير جدا في أقوال العرب نظما ونثرا.
أما الوارد على جهة الأمتداح والأفتخار بكرم النجارين طيب العنصرين فمما ذكره المبرد في الكامل قول القتال الكلابي:
أنا ابن أسماء اعمامي لها وأبي إذا ترامى بنو الأموين بالعار
لا أرضع الدهر إلا ثدي واضحة لواضح الجد يحمي حوزة الجار
من آل سفيان أو ورقاء يمنعها تحت العجاجة ضرب غير عوار
وقوله:
أنا ابن الأكرمين بنو قشير وأخوالي الكرام بنو كلاب
نعرض للطعان إذا التقينا وجوها لا تعرض للسباب
وقول حسان بن ثابت في بني هاشم بن عبد مناف:
وما زال في الإسلام من آل هاشم دعائم عز لا ترام ومفخر
بهاليل منهم جعفر وابن أمه علي ومنهم أحمد المتخير
وقول أبي نؤاس في ممدوحه:
(1) الأغاني 1/159.
(199)
وكريم الخال من يمن وكريم العم من مضره
وقول بلال بن جرير الشاعر وقد بلغه أن موسى بن جرير إذا ذكره نسبه إلى أمه لأنه ابن أم ولد فيقول: قال ابن ام حكيم، فقال بلال:
يا رب خال لي أغر أبلجا من آل كسرى يغتذي متوجا
ليس كخالك يدعى عشنجا
والعشنج: المنقبض الوجه السيء المنطق وقول بعض رجاز بني سعد:
أنا ابن سعد وتوسطت العجم أنا ما شئت من خال وعم
وقول جرير من قصيدة رنانة في مدح هشام بن عبد الملك بن مروان وأمه مخزومية:
لك المتخيران أبا وأما فأكرم بالخؤلة والعموم
فيا بن المطعمين إذا شتونا ويابن الذائدين عن الحريم
سما بك خالد وأوب هشام إلى العلياء في الحسب الجسيم
وتنزل من أمية حيث تلقى شؤون الرأس مجتمع الصميم
تواصت من تكرمها قريش برد الخيل دامية الكلوم
فما الأم التي ولدت قريشا بمقرفة النجار ولا عقيم
فما فحل بأكرم من أبيكم ولا خلا بأكرم من تميم
سما أولاد برة بنت مر إلى العلياء في الحسب العظيم
ومما ذكره المرزباني قول عمرو بن شراحيل الكلبي جاهلي:
تركت كعبا وكعب قائم ردن كأنه من جمال الريف مهشوم
يا كعب إنا قديما أهل سابقة فينا السناء وفينا المجد والخيم
وقول عمرو بن زيد الكلبي جاهلي أيضا:
فلو كنت بعض المقرفين وعاجزا لكنت اسيرا في حبال محارب
وقول عمير بن الأسود الكلبي الأجدادي جاهلي أيضا:
فإن يك صادقا بالتيم ظني يشب الحرب ألوية كرام
فما أدري وعلي سوف أدري أحل مال أهيب أم حرام
وأهيب معشر من جذم كلب لهم نسب وآلتهم قدام
(200)
علي بمعنى لعلي وقول عمرو بن سلمة الارحبي من همدان قال: قدم مع محمد بن الأشعث على معاوية في الصلح بينه وبين الحسن بن علي «عليهما السلام» فرآه معاوية جميلا جهيرا، فقال له: أمن مضر أنت؟ فقال:
فإني لمن قوم بني الله مجدهم على كل باد في الأنام وحاضر
أبوتنا آباء صدق نمى بهم إلى المجد آباء كرام العناصر
وأمهاتنا أكرم بهن عجائزا ورثن العلا عن كابر بعد كابر
خباهن كافور ومسك وعنبر وليس ابن هند من خباة المغافر
وقول عمر بن القباع الدارمي:
أنا القباع وابن ام الغمر إن كنت لا تدري فإني أدري
وقول كعب بن الاشرف اليهودي النضري الطائي:
رب خال لي لو أبصرته سبط المشية أباء أنف
لين الجانب في أقربه وعلى الأعداء سهم كالذعف
وقول كثير بن أبي كثير بن وداعة السهمي وكان يتشيع لما كتب هشام بن عبد الملك بن مروان إلى عامله بالمدينة أن يأخذ الناس بسب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام»، قال كثير:
لعن الله من يسب عليا وحسينا من سوقة وإمام
أنسب للطيبين جدودا والكريمي الاخوال والأعمام
طبت ميتا وطاب بيتك بيتا أهل بيت النبي والإسلام
رحمة الله والسلام عليكم كلما قام قائم بسلام
وهي أكثر من هذه وغير المرزباني يرويها لكثير بن أبي جمعة الخزاعي وهو كثير عزة والله أعلم بقائلها منهما، وقول مرة بن محكان السعدي أحد اللصوص إسلامي:
يا ربة البيت قومي غير صاغرة ضمي إليك رحال القوم واليلبا
إلى أن يقول فيها:
أنا ابن محكان أخوالي بنو مطر أنمي إليهم وكانوا معشرا نجبا
وقول يزيد بن سنان بن أبي حارثة المري لما قال له النابغة الذيباني وكان حالف بين بني سهم وخصيلة بن مرة على بني يربوع بن مرة بن غطفان فسموا
(201)
المحاش، فقال النابغة:
جمع محاشك يا يزيد فإنني أعددت يربوعا لكم وتميما
ولحقت بالنسب الذي عيرتني وتركت نصرك يا يزيد ذميما
فأجابه يزيد:
فلوا كنت هيابا أو ابن لئيمة لأعطيت ما ترضى به سخط الخصم
ولكن تمطت بي حصان نجية جميل المحيا من نساء بني غنم
وأمه أسدية من غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة وقول الحجاج بن علاط السلمي وذكره ابن إسحاق والشيخ المفيد وغيرهما في مدح مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام» على قتله كبش الكتيبة اقرشي من آل عبد الدار يوم أحد:
الله أي مذبب عن حرمة أعني ابن فاطمة المعم المخولا
سبقت يداك له بعاجل ضربة تركت طليحة للجبين مجدلا
وشددت شدة باسل فكشفتهم بالجر إذ يهوون أخول أخولا
هكذا في السيرة الهشامية وفي هامشها تفسيره أخول متفرقين، وفي الإرشاد وغيره أول أولا.
وفي كتاب الحيوان للجاحظ(1) قال أمية بن أبي لأياس بن سهم:
فأبلغ أياسا أن عرض ابن أختكم رداؤك فأصبر خشية أو تبدل
فإن تك ذا طول فإني ابن أختكم وكل ابن أخت من ندا الخال معتل
فكن أسدا او ثعلبا أو شبيهه فمهما تكن أنسب إليك وأشكل
فما ثعلب إلا ابن أخت ذؤالة وإن ابن أخت الليث ريبال أشبل
ولن تجد الآساد أخوال ثعلب إذا كانت الهيجا تلوذ بمدخل
وأورد الثعالبي في ثمار القلوب فصلا نافعا فراجعه(2) إذا شئت، وأما العوام البسطاء فقد سبق ذكر أقوالهم.
ولعلك تريد أن تعرف السبب في مشابهة الأبناء للأعماء والأخوال، وقد ورد بذلك الحديث الصحيح عن مولانا الإمام الحسين بن علي «عليهما السلام» سبط رسول الله (ص) ووارث علمه وأنا أورده لك لتكون على ثقة ويقين:
(1) حياة الحيوان 1/ 173. (2) ثمار القلوب: ص275.
(202)
روى الصدوق القمي «قدس الله روحه» في كتاب علل الشرائع(1) بإسناده إلى الإمام محمد بن علي الباقر «عليهما السلام» قال: اقبل أمير المؤمنين ومعه ابنه الحسن بن علي «عليهما السلام» وهو متكئ على يد سلمان الفارسي فدخل المسجد الحرام إذ اقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين «عليه السلام» فرد «عليه السلام» فجلس ثم قال: أسألك عن ثلاث مسائل – فذكر الحديث إلى أن قال: - فقال له أمير المؤمنين «عليه السلام»: سلني عما بدا لك.
فقال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده والأعمام والأخوال؟
فالتفت أمير المؤمنين «عليه السلام» إلى الحسن بن علي «عليهما السلام» فقال: يا أبا محمد أجبه!
فقال الحسن«عليه السلام»: أما ما سألت عنه من أمر الرجل إذا نام أين تذهب روحه فإن روه معلقة بالريح والريح معلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فإذا أذن الله عز وجل برد تلك تلك الروح على صاحبها جذبت الروح الريح، وجذبت الريح الهواء، فأسكنت الروح في بدن صاحبها، فإذا لم يأذن الله بدء تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح، وجذب الريح الروح، فلم ترد على صاحبها غلى وقت ما تبعث.
وأما ما سألت عنه عن أمر الذكر والنسيان فإن قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق فإن هو صلى على النبي (ص) صلاة تامة أنكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فذكر الرجل ما كان نسى.
وأما ما ذكرت من أمر الرجل يشبه ولده أعمامه وأخواله فإن الرجل إذا أتى أهله بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب استكنت تلك النطفة في تلك الرحم فخرج الولد يشبه أباه وأمه وإن هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مظطرب أضطربت تلك النطفة في جوف تلك الرحم فوقعت على عرق من العروق فإذا وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله إلى آخر الحديث الشريف وفيه تعداد الأئمة الإثني عشر المعصومين «عليه السلام» والسائل هو الخضر «عليه السلام».
(1) علل الشرائع: ص43.
(203)
والمراد بالريح في هذا الحديث هو النفس لا غير، وهو التنفس الرئوي فالنفس الجاري في فضاء الخيشوم عبر عنه بالريح.
والمراد بالهواء موضع التنفس ومحل مجرى النفس من فضاء الخيشوم الموصل إلى قصبة الرئة الذي يجذب إليها الهواء من خارج وبهذا الهواء وتلك الريح التنفسية حياة الإنسان، فإذا أذن لها الله عند الانتباه بأجرائها في مجاريها على العادة فالإنسان النائم حي، وإن لم يأذن ومعناه لم يرد النفس إلى محل التنفس الأصلي ومجراه الطبيعي فالإنسان النائم ميت لا محالة لأن الحياة تتوقف عليه.
والمراد بالحق قوة الذاكرة التي هي إحدى القوى النفسية ومحلها القلب، ومركزها الجانب الأيمن منه.
وأما الطبق فعبر به عن الأغشية التي تعلو على مرآة القلب كالصدأ للمرايا فتغلط وتتكاثف بحسب ما تطرأ عليها من الهموم والذنوب على مفصل في موضعه وبالصلاة على محمد (ص) ترتفع لك الأغشية وتتفرق كما تتفرق السحب عن الجو عند هبوب الريح فإذا صفى القلب ارتسمت فيه الصور وظهرت فيه أيضا الصور المرتسمة سابقا والتي كانت محتجبة بتلك الأغشية كما تظهر الكواكب في السماء عند صفاء الجو وانقشاع السحب.
والمراد بالهدوء والاضطراب عند أجتماع الرجل بالمرأة هو الهدوء بمعنى عدم الحركة الشديدة التي تثيرها الغلمة ويهيجها شدة الشبق فيأتي المرأة بعنف وضغط يشبه ضعط فحل الحيوان الهائج المغتلم فإن مثل ذلك يوجب اضطراب العروق وفتح جميع المسام وذلك لأن الرحم فيه ثقوب تشرع إليها العروق التي تحمل مادة المني كما في الذكر وفيه ثقب داخلي صعير شبيه بالقفل فإذا وقعت نطفة الرجل في الرحم انفتح ذلك الغلق ورفع الغطاء فدخل فيه مقدار ما يريد الله تعالى أن يدعل منه لقاحا فيختمر في ذلك الموضع ما يتكون منه الجنين فإذا كان الجماع مع الهدوء لم ينفتح إلا هذا الموضع فإذا وقع الاضطراب في الحركة الشديدة تحركت العروق الشارعة وأعترضت في مجراه وحصل لها امتصاص ووقع منها مصل في ذلك المجرى وكذلك تتحرك عروق الذكر جميعا ويقع منها مصل في ذلك المجرى، فأي المصلين سبق بالوقوع في ذلك الموضع قبل أن يقفل وأطبق عليه تعلق به شبه فإن كان مصل الرجل هو السابق فالشبه للأعمام، وإن كان مصل المرأة هو الشابق فالشبه للأخوال، وكذلك فيجانب الغلبة والقهر فأي المائين قهر الآخر كان الشبه له.
(204)
فإذا عرفت جميع ما حررناه علمت ان الولد الحسيب من الطرفين الكريم من ناحية الأصلين أيما أشبه من أبويه أو عميه وخاليه فإنه يكون كريما من غير شك وإذا أشبه الجميع فذاك الرجل الوحيد والفتى الممتاز.
وإذا أمعنت النظر في جميع ما ذكرنا من الشواهد عرفت أن توافق العقلاء على شيء يوجب القطع به، وأن من له شرف الآباء والأمهات فهو الممدوح عند العرب ويسمونه المعم المخول كم سمعت في شعر الحجاج بن علاط السلمي في مدح مولانا أمير المؤمنين «عليه السلام» ويعنون بالمعم المخول أن كريم الأعمام والأخوال، والشواهد على هذا كثيرة:
منه قول ورد في منافرة جرير بن عبد الله البجلي وخالد بن أرطأة الكلبي وقول جرير: لك بالوفاء سبعون غلاما معما مخولا يوضعون على أيدي الأكفاء(1).
ومنه قول القعقاع: أنا بان معبد بن زرارة بن عدس وأمي معاذة بنت ضرار رؤس من أعمامي عشرة ومن أخوالي عشرة(2).
ومنه قول جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي وهبيرة هذا فارس قريش يقرن بعمرو بن عبد ود العامري وأم جعدة – وكان شريفا – أم هاني بنت أبي
طالب ابن عبد المطلب.
أبي من بني مخزوم إن كنت سالا ومن هاشم أمي لخير قبيل
فمن ذا الذي يبأى علي بخاله كخالي علي ذي العلا وعقيل
ومدحه الشعراء بصفين بهذا لما هزم عتبة بن أبي سفيان في قصة تركتها لطولها فقال فيه الجنجاشي شاعر أهل العراق:
أمه أم هانئ وأبوه من معد ومن لؤي صميم
ذاك هبيرة ابن أبي وهب اقرت بفضله مخزوم
كان في حربكم يعد بألف حين تلقى بها القروم القروم
وابنه جعدة الخليفة منه هكذا يخلف الفروع الأورم
يوجد لدينا فئام ينتقدون سياسة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام» ويغلطونه في تعجيل منابذة معاوية وإسراعه في عزله عن إمارة الشام في
(1) انظر بلوغ الإرب 1/304. (2) انظر بلوغ الإرب 1/306.






























































































































































































































































<