|
 |
| تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 |
|
519 |
|
 |
|
فصل
|
|
|
 |
وأما فضل زيارته عليه السلام، والهجرة إلى بقعته، والاستشفاء بتربته، وإجابة الدعاء تحت قبته، فلا يحصرها حد، ولا يستوفيها عد، وقد صنف الشيخ الجليل أبوالقاسم جعفر بن محمد بن قولويه (1) القمي رضي الله عنه في ذلك خاصة كتاباً سماه بـ «كامل الزيارات»، مشتملاً على فضل زيارته عليه السلام، وفضل الصلاة عنده.
وروى رضي الله عنه في ذلك روايات وأخباراً وكرامات كثيرة، وكذلك غيره من فقهاء الشيعة وأبرارهم، كالشيخ الفقيه أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه، والشيخ عماد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي رضي الله عنهم أجمعين. (2)
وساورد نبذة مما رووه رضي الله عنهم وأوردوه في فضل زيارته، من
|
(1) كذا الصحيح ، وفي الأصل: أبو جعفر محمد بن قولويه.
(2) في «ح»: وعن علي عليه السلام: إذا تصدق المرء بنية الميت أمر الله تعالى جبرئيل عليه السالم أن يحمل إلى قبره سبعين ألف ملك، بيد كل ملك طبق من نور، فيحملون إلى قبره، ويقولون: السلام عليك يا ولي الله، هذه هدية فلان بن فلان إليك، فتلألأ قبره وأعطاء الله ألف مدينة في الجنة، وزوجه ألف حوراء، وألبسه ألف حلة، وقضى له ألف حاجة.
وقال عليه السلام: إذا قرأ المؤمن آية الكرسي وجعل ثواب قراءته لأهل القبور جعل الله له بكل حرف ملكاً يسبح له إلى يوم القيامة. [إرشاد القلوب للديلمي: 175 ـ 176].
|
 |
| تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 |
|
520 |
|
 |
الأحاديث الصحيحة، والروايات الصريحة، التقطتها من كتبهم.
ذلك ما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه (1) رضي الله عنه: [أبي رحمه الله] (2) قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل، عن الخيبري (3)، عن الحسين بن محمد القمي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: من زار قبر الحسين أبي عبدالله عليه السلام بشاطىء الفرات كان كمن زار الله فوق عرشه. (4). (5)
قال شيخنا الشيخ الشهيد محمد بن مكي رضي الله عنه في دروسه ـ عند ذكر هذا الحديث ـ ؛ هو كناية عن كثرة الثواب والإجلال، بمثابة من رفعة الله إلى سمائه، وأدناه من عرشه، وأراه من خاصة ملكه ما يكون به توكيد كرامته. (6)
وروى أيضاً رضي الله عنه في دروسه أن زيارته فرض على كل مؤمن، وأن تركتها ترك حق لله ولرسوله، وأن تكرها عقوق رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنقاص في الإيمان والدين، وأنه حق على الغني زيارته في السنة مرتين، والفقير في السنة مرة، وأنه من أتى عليه حول ولم يأت قبره نقص من عمره حول، وأنها تطيل العمر، وأن أيام زيارته لا تعد من الأجل، وتفرج الغم،
|
(1) كذا الصحيح، وفي الأصل: قولويه.
(2) من الثواب.
(3) كذا في الثواب، وفي الأصل: الحريري.
(4) قال المجلسي: أي عبدالله هناك، أو لاقى الأنبياء والأوصياء هناك فإن زيارتهم كزيارة الله، أو يحصل له مرتبة من القرب كمن صعد عرش ملك وزاره.
(5) كامل الزيارات: 147 ح 2 ، ثواب الأعمال: 110 ح 1، عنهما البحار: 101/69 ح 3 و 4.
(6) الدروس الشرعية: 2/10.
|
 |
| تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 |
|
421 |
|
 |
وتمحص الذنوب، وبكل خطوة حجة مبرورة، وله بزيارته عتق ألف نسمة، وحمل على ألف فرس في سبيل الله، وله بكل درهم أنفقه عشرة آلاف درهم، وأن من أتى قبره عارفاً بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وأن زيارته يوم عرفة مع المعرفة بحقه بألف بألف حجة وألف ألف عمرة متقبلات، وألف غزوة مع نبي أو إمام.
وزيارته أول رجب مغفرة للذنب ألبتة، ونصف شعبان يصافحه مائة (1) ألف نبي وعشرون ألف نبي، وليلة القدر مغفرة للذنب، وأن الجمع بين زيارته في سنة واحدة ليلة عرفة والفطر وليلة النصف من شعبان بثواب ألف حجة مبرورة، وألف عمرة متقبلة، وقضاء ألف حاجة للدنيا والآخرة.
وزيارته في العشرين من صفر من علامات المؤمن، وزيارته في كل شهر ثوابها ثواب مائة ألف شهيد من شهداء بدر (2).
وقال رضي الله عنه أيضاً في دروسه: روى المفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام في الصلاة عنده كل ركعة بألف حجة، وألف عمرة، وعتق ألف رقبة، وألف وقفة في سبيل الله مع نبي مرسل. (3)
وعن مولانا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام: أدنى ما يثاب به زائر أبي عبدالله عليه السلام بشط الفرات إذا عرف حقه وحرمته وولايته أن يغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. (4)
|
(1) في الدروس: مائتا.
(2) الدروس الشرعية: 2/9 ـ 10.
(3) الدروس الشرعية: 2/11.
(4) كامل الزيارات: 138 ح 3 و ص 153 ح 5، ثواب الأعمال: 111 ح 6، عنهما البحار: 101/24 ح 19 و 20.
|
 |
| تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 |
|
522 |
|
 |
روى الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه (1) بحذف الأسانيد قال: سأل رجل أباعبدالله عليه السلام: ما لمن زار قبر الحسين عليه السلام؟
فقال: إن الحسين عليه السلام (2) وكل الله به أربعة آلاف ملك شعثاً غبراً يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له منصور، فلا يزوره زائر إلا استقبلوه، ولا يودعه مودع إلا شيعوه، ولا يمرض إلا عادوه، ولا يموت إلا صلوا على جنازته واستغفروا له بعد موته. (3)
وبحذف الاسناد، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، قال: وكل الله بقبر الحسين عليه السلام سبعين ألف ملك يصلون عليه، ويدعون لمن زاره، ويقولون: يا ربنا، هؤلاء زوار الحسين افعل بهم وافعل. (4)
وبالاسناد عن صالح، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى ملائكة موكلين بقبر الحسين عليه السلام، فإذا هم الرجل بزيارته أعطاهم الله ذنوبه، فإذا خطا محوها، ثم إذا خطا ضاعفوا له حسناته، فما تزال حسناته تضاعف حتى يوجب له الجنة، ثم اكتنفوه وقدسوه، وينادون ملائكة السماوات: قدسوا زوار حبيب حبيب الله، فإذا اغتسلوا ناداهم [محمد صلى الله عليه وآله: ياوفد الله ، ابشروا بمرافقتي في الجنة ، ثم ناداهم] (5)امير المؤمين عليه السلام : انا ضامن
|
(1) كذا الصحيح، وفي الأصل: أبو جعفر محمد بن قولويه. ويحتمل أيضاً أن يكون: أبو جعفر محمد بن بابويه.
(2) في المصادر: إن عند قبر الحسين عليه السلام.
(3) كامل الزيارات: 119 ح 1 و ص 191 ح 8، ثواب الأعمال: 113 ح 15، البحار: 101/63 ح 42.
(4) كامل الزيارات: 119 ح 2 و 4، التهذيب: 6/47 ح 104، عنهما البحار: 101/54 ح 12 و 13.
(5) من الكامل.
|
 |
| تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 |
|
523 |
|
 |
لحوائجكم (1)، ودفع البلاء عنكم في الدنيا والآخرة، ثم اكتنفوهم (2) عن أيمانهم وعن شمائلهم حتى ينصرفوا إلى أهاليهم (3).
وبالاسناد عن الأعمش، قال: كنت نازلاً بالكوفة وكان لي جار كثيراً ما كنت أقعد إليه، وكان ليلة جمعة فقلت له: ما تقول في زيارة الحسين عليه السلام؟
فقال لي: بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فقمت من بيد يديه وأنا أمتلىء غيظاً وقلت: إذا كان في السحر أتيته فحدثته من فضائل أميرالمؤمنين ما يسخن الله به عينه.
قال: فأتيته وقرعت عليه الباب، فإذا أنا بصوت من وراء الباب: إنه قد قصد الزيارة في أول الليل، فخرجت مسرعاً، فأتيت الحائر، فإذا أنا بالشيخ ساجد لا يمل من السجود والركوع، فقلت له: بالأمس تقول لي بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، واليوم تزوره؟!
فقال لي: يا سليمان، لا تلمني فإني ما كنت اثبت لأهل هذا البيت إمامه حتى كانت ليلتي هذه فرأيت رؤيا أرعبتني.
فقلت: ما رأيت ايها الشيخ؟
قال: رأيت رجلاً لا بالطويل الشاهق، ولا بالقصير اللاصق، لا احسن أصفه من حسنه وبهائه، معه أقوام يحفون به حفيفاً، ويزفونه زفاً، بين يديه
|
(1) في الكامل: لقضاء حوائجكم.
(2) في الكامل: التقاهم ـ اكتنفهم خ ل ـ .
(3) كامل الزيارات : 132 ح 3 و ص 152 ح 3، ثواب الأعمال: 117 ح 33، عنهما البحار: 101/64 و 65 ح 50 ـ 52.
|
 |
| تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 |
|
524 |
|
 |
فارس على فرس له ذنوب، على رأسه تاج، للتاج أربعة أركان، في كل ركن جوهرة تضيء مسيرة ثلاثة أيام، فقلت: من هذا؟
فقالوا: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب صلى الله عليه وآله.
فقلت: والآخر؟
فقالوا: وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام.
ثم مددت عيني فإذا أنا بناقة من نور، عليها هودج من نور، تطير بين السماء والأرض.
فقلت: لمن الناقة؟
قالوا: لخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد عليها السلام.
فقلت: والغلام؟
قالوا: الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام.
قلت: فأين يريدون؟
قالوا: يمضون بأجمعهم إلى زيارة المقتول ظلماً الشهيد بكربلاء الحسين بن علي، ثم قصدت الهودج فإذا أنا برقاع تساقط من السماء أماناً من الله عز وجل لزوار الحسين بن علي ليلة الجمعة، ثم هتف بنا هاتف : الا اننا وشيعتنا في الدرجة العليا من الجنة .
والله يا سليمان، لا افارق هذا المكان حتى تفارق روحي جسدي. (1)
وبالاسناد قال: حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني أحمد بن
|
| (1) المزار الكبير: 461 (مخطوط)، عنه البحار: 101/58 ح 26.
|
 |
| تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 |
|
525 |
|
 |
إدريس، عن محمد بن أحمد، [عن محمد] (1) بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، [عن الخيبري،] (2) عن موسى بن القاسم الحضرمي، قال: ورد أبوعبدالله الصادق عليه السلام في أول ولاية أبي جعفر فنزل النجف، ثم قال: يا موسى، اذهب إلى الطريق الأعظم فقف على الطريق وانظر فإنه سيجيئك رجل من ناحية القادسية، فإذا دنا منك فقل: هنا رجل من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوك، فإنه سيجيء معك.
قال: فذهبت حتى قمت على الطريق والحر شديد، فلم أزل قائماً حتى كدت أعصي وأنصرف وأدعه، إذ نظرت إلى شيء مقبل شبه رجل على بعير.
قال: فلم أزل أنظر إليه حتى دنا مني، فقلت: يا هذا، هنا رجل من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوك، وقد وصفك لي.
فقال: اذهب بنا إليه.
قال: فجاء حتى أناخ بعيره ناحية قريباً من الخيمة، قال: فدعا به، فدخل الأعرابي إليه، ودنوت أنا فصرت على باب الخيمة أسمع الكلام ولا أراهما، فقال له أبو عبدالله عليه السلام: من أين أقبلت؟
قال: من أقصى اليمن.
قال: أنت من موضع كذا وكذا؟
قال: نعم.
قال: فيم جئت إلى ها هنا؟
قال: جئت زائراً للحسين عليه السلام.
 |
| تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 |
|
526 |
|
 |
فقال أبو عبدالله عليه السلام: فجئت من غير حاجة ليس إلا للزيارة؟
قال: نعم، جئت من غير حاجة إلا أن اصلي عنده وأزوره واسلم عليه وأرجع إلى أهلي.
قال له أبوعبدالله عليه السلام: وما ترون من زيارته؟
قال: إنا نرى في زيارته البركة في أنفسنا وأهالينا وأولادنا وأموالنا ومعايشنا وقضاء حوائجنا.
قال: فقال له أبو عبدالله عليه السلام: أفلا أزيدك من فضله [فضلاً] (1)، يا أخا اليمن؟
قال: زدني، يا ابن رسول الله.
قال: إن زيارة أبي عبدالله عليه السلام تعدل حجة مبرورة مقبولة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فتعجب الرجل من ذلك، فقال: إي والله وحجتين مبرورتين مقبولتين زاكيتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فتعجب، فلم يزل أبوعبدالله عليه السلام يزيده حتى قال: ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله. (2)
وبالاسناد قال: [أبي رحمه الله، قال:] (3) حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبدالملك، قال: كنت مع أبي عبدالله عليه السلام فمر بنا قوم على حمير،
|
(1 و 3) من الثواب.
(2) كامل الزيارات: 162 ح 7، ثواب الأعمال: 118 ح 40، عنهما البحار: 101/37 ح 52 و 53.
|
 |
| تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 |
|
527 |
|
 |
فقال: أين يريدون هؤلاء؟
فقلت: قبور الشهداء.
قال: فما يمنعهم من زيارة قبر الغريب؟
فقال له رجل من أهل العراق: زيارته واجبة؟
قال: نعم، زيارته واجبة، ثم قال: زيارته خير من حجة وعمرة، وعمرة وحجة، حتى عد عشرين حجة وعمرة، ثم قال: مبرورات متقبلات.
قال: فوالله ما قمت حتى أتاه رجل فقال: إني قد حججت تسع عشرة حجة فادع الله أن يرزقني تمام العشرين.
قال: فهل زرت قبر الحسين عليه السلام؟
قال: لا.
قال: لزيارته خير من عشرين حجة. (1)
وبالاسناد عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، قال: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وهو في مصلاه، فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه فيقول: يا من خصنا بالكرامة، ووعدنا الشفاعة، وحملنا الرسالة، وجعلنا ورثة الأنبياء، وختم بنا الامم السالفة، وخصنا بالوصية، وأعطانا علم ما مضى وما بقي، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، اغفر لي ولإخواني وزوار قبر أبي عبدالله عليه السلام الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا، ورجاءً لما
|
| (1) كامل الزيارات: 160 ح 15 وص 163 ح 8، ثواب الأعمال: 119 ح 41، عنهما البحار: 101/40 ح 62 ـ 64.
|
 |
| تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 |
|
528 |
|
 |
عندك في صلتنا، وسروراً أدخلوه على نبيك محمد صلى الله عليه وآله، وإجابة منهم لأمرنا، وغيظاً أدخلوه على عدونا، أرادوا بذلك رضوانك، فكافهم عنا بالرضوان، واكلأهم بالليل والنهار، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف، وأصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد، وكل ضعيف من خلقك وشديد، وشر شياطين الجن والإنس، وأعطهم أفضل ما أملوا منك من (1) غربتهم عن أوطانهم، وما آثرونا على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم.
اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافاً منهم على من خالفنا.
اللهم فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تقلبت على قبر أبي عبدالله عليه السلام، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا.
اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش.
قال: فما زال صلوات الله عليه يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد، فلما انصرف قلت: جعلت فداك لو أن الدعاء الذي سمعته منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لا تطعم منه شيئاً أبداً، والله لقد تمنيت أني كنت زرته ولم أحج، فقال: ما أقربك من ذلك؟! فما الذي يمنعك من زيارته يا معاوية؟ ولم
 |
| تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 |
|
529 |
|
 |
تدع ذلك؟
قلت: جعلت فداك، لم أدر أن الأمر يبلغ هذا كله.
فقال: يا معاوية، من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض، لا تدعه لخوف من أحد، فمن تركه لخوف رأى من الحسرة ما يتمنى أن قبره كان عنده (1)، أما تحب أن ترى (2) شخصك وسوادك ممن يدعو له رسول الله صلى الله عليه وآله؟ أما تحب أن تكون غداً فيمن رؤي (3) وليس عليه ذنب فيتبع به؟ أما تحب أن تكون غداً فيمن تصافحه الملائكة؟ أما تحب أن تكون غداً فيمن يصافح رسول الله صلى الله عليه وآله؟ (4)
وبالاسناد عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقي، قال: سمعنا (5) أبا عبدالله عليه السلام يقول: ما خلق الله خلقاً أكثر من الملائكة، وإنه لينزل من السماء في كل مساء سبعون ألف ملك يطوفون بالبيت ليلتهم حتى إذا طلع الفخر انصرفوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فسلموا عليه، ثم يأتون قبر أميرالمؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر الحسين عليه السلام فيسلمون عليه، ثم يعرجون (6) إلى السماء قبل أن تطلع الشمس، ثم تنزل
|
(1) في الثواب: بيده.
والمراد: أي يتمنى أن يكون قتل لزيارته عليه السلام وقبر عنده.
(2) في الثواب: أن يرى الله.
(3) في الثواب: يأتي.
(4) ثواب الأعمال: 120 ح 44.
ورواه في كامل الزيارات: 116 ح 1 و 2 وص 117 ح 3، عنه البحار: 101/8 ـ 10 ح 30 ـ 37.
(5) في الثواب: سمعت.
(6) كذا في الثواب، وفي الأصل: يرجعون.
|
 |
| تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 |
|
530 |
|
 |
ملائكة النهار سبعون ألف ملك فيطوفون بالبيت الحرام نهارهم حتى إذا غابت الشمس (1) انصرفوا إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر أميرالمؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر الحسين عليه السلام فيسلمون [عليه ] (2) ، ثم يعرجون الى السماء قبل ان تغيب الشمس. (3)
وبالاسناد: [أبي رحمه الله] (4)، قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد ابن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: زوروه ـ يعني [قبر] (5) الحسين عليه السلام ـ ولا تجفوه، فإنه سيد [الشهداء وسيد] (6) شباب أهل الجنة. (7)
|
(1) في الثواب: حتى إذا دنت الشمس للغروب.
(2 و 4 و 5 و 6) من الثواب.
(3) كامل الزيارات: 114 ح 2، ثواب الأعمال: 121 ح 46.
ورواه الطوسي في أماليه: 1/214، عنه البحار: 59/176 ح 8، وج 100/57 ح 1، ومدينة المعاجز: 4/201 ح 274.
وأخرجه في البحار: 100/117 ح 8 عن الثواب.
(7) كامل الزيارات : 109 ح 1 ، ثواب الأعمال: 122 ح 48.
وأخرجه في البحار: 101/1 ح 2 عن الكامل، وفي ص 74 ح 23 عن الثواب.
|
|
|