بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 83

حتى يسقيان شرقي الكوفة .
ذكر ان مجراه في العصور القديمة كان يتصل ببطائح البصرة ، وان سابور ذي الأكتاف اتخذ حافتيه قاعدة للذب عن غزو العرب لتخوم المملكة . وشمل بعناية أخلافه من ملوك الساسانية لموقعه الدفاعي .
بلغ من ازدهار العمران الذي حف بجانبيه شأواً حتى أن ذكروا : أفلتت سفينة وانحدرت مع جري الماء يومين فامتلأت بأنواع صنوف أثمار حافيته .
ذكر هارفي بوتر في التاريخ القديم ان بخت نصر الملك البابلي حفر نهراً من أعالي الفرات حتى أوصله الى البحر لتقارب الوصف ، من الممكن أن يكون هذا النهر هو ( العلقمي ) (1) ولنفس الغاية لبعد أمد جريه اختار فوهته من أعالي الفرات لارتفاع مستوى الماء هناك ـ المتدفق وسرعة الجري ـ ولبعد عمود الفرات عن ارواء آخر حدود الريف في العصور القديمة من التاريخ في الدور البابلي أو الكلداني . اذ كان مجراه يشق عاصمتهم بابل . كان بطبيعة الحال حفر مثل هذا النهر من الضروري ومما لا مناص منه لنطاق مدى العمران .
والعلقم بالفتح والسكون يطلق على كل شجر مر ( الحنظل ) . وما عداه من غير فارق ، والعلقمة المراره . يخال لي لشدة ما كان العرب يكابدون من مرارة ماء آبار الجزيرة ، حتى تخوم الجزيرة ، ومياه عيون

(1) يعتقد الدكتور أحمد سوسه في مؤلفه ( وادي الفرات ج 2 ص 87 ) : ان العلقمي قد أخذ مجرى نهر مارسس القديم الذي كان قد اضمحل فاعيد احياؤه زمن العرب . (عادل )
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 84

الطف ، ثم ينهلون عذب نمير هذا النهر فلبعد شقة البين بالضد أطلقوا عليه اسم ( العلقمي ) (1) .
اطلقت على جملة الضياع التي اتخذت على النهرين ، العلقمي ونهر نينوى في الدور الاسلامي من مبتدأ فوهة أو صدر ( العلقمي ) ما يلي هيت بـ ( الفلوجة العليا ) فاذا انحدر مجراه لحدود كربلاء ( الفلوجة الوسطى ) ولحدود اتصاله بالكوفة بـ ( الفلوجة السفلى ) وهذه الفلاليج الثلاثة ، كل واحد منها في الدور الكسروي متمماً لأستان بهقباذات الثلاثة . ففيما بين نهري دجلة والفرات ، أستان بهقباذ الأعلى ، ثم الأوسط ، ثم الاسفل . كان قسط هذا النهر من التفقد والعناية قد بلغ نصاب الكفاية ، يتمايل بنشوة نظارة العمران وساكني حافتيه في هناء ورغد عيش ، حتى أن انتكست الخلافة العباسية ، وحل بكيانها الضعف والوهن ، لشغب الأتراك وتلاعبهم بنصب وخلع وقتل ثلاثة من الخلفاء ، وهم المستعين والمعتز والمهتدى .
وانحل نظام الأمن وسادت الفوضى أنحاء البلاد لقيام الفتن والثورات وتعاقبها ـ واحدة تلو الأخرى دون أيما انفكاك ـ وقد بلغ الضعف بالدولة الى درجة أن أصبح من المستحيل امكان قضائها على ثورة الزنج ولم تتمكن من اخماد ثورتهم الا بعد خطوب وتكبد خسائر فادحة ما يقارب الثلاث

(1) جاء في قمر بني هاشم للسيد عبد الرزاق المقرم ( ص 121 ) ما نصه ( . . . نعم لم يعرف السبب في التسمية به ـ أي العلقمي ـ وما قيل في وجهها ان الحافر للنهر رجل اسمه علقمة بطن من تميم ثم من دارم جدهم علقمة بن زرارة ابن عدس لا يعتمد عليه لعدم الشاهد الواضح . ومثله في ذكر السبب : كثرة العلقم حول حافتي النهر وهو كالقول بأن عضد الدولة أمر بحفر النهر ووكله الى رجل اسمه علقمة فانها دعاوى لا تعضدها قرينة ، على انك عرفت ان التسمية كانت قبل عضد الدولة ) . ( عادل )
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 85


اغا محمد شاه القاجاري ( راجع ص 76 )

عشرة سنة (1) استنزفت من الضحايا والأموال ما يفوت الحصر احصاءه .

(1) استمر القتال مع الزنج من حين تولي المعتمد الخلافة سنة ست وخمسين وثلاثمائة الى سنة سبعين . وذكر الصولي انه قتل من المسلمين =
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 86

الا ان سياسة الخليفة المعتضد الحازمة وولده المكتفي ، قد أعادا للخلافة بعض ما فقدته من هيبة ورفعة شأن . الا انه كان آخر وميض نور من حياة عز الدولة العباسية . اذ تلتها النكسة التي لا قيام بعدها من جراء سيرة المقتدر ، لضعف نفسه ، وركونه الى حياة اللهو والمجون . استهلك في سبيل رغائبه ـ على ما يحدث به الاستاذ ابن مسكوية في تجاربه ـ (1) بسرد مفردات نيف وسبعين مليون دينارا من العين فضلا عما تلاعبته الأيدي بما تحويه الخزائن من النفائس النادرة والاحجار القيمة . وقد قلده الجند في أساليب الدعة حتى أضاع قيمته . وأصبح ضعيف النفس منخوب القلب بلغ الضعيف به درجة انه عجز مع كامل عدته وعديده عن صد حملة عدة ضئيلة من قرامطة هددوا بغداد من ناحية الأنبار ، ولو لم يبادروا لهدم قنطرة زبارا على نهر عيسى للحيلولة دون عبورهم ، لأصبحت العاصمة عرضة لخطر ويلات وثبور .
والقرامطة يحصدون بالسيف رقاب الوافدين أثناء سيرهم الى الحج ، وفي نفس الحرم والكعبة ارتكبوا من فضائع القتل والنهب والاستهانة بقدسية البيت ، ما بلغ صداه عالم الأكوان (2) .
فأبانت هذه الحوادث عن مدى ضعف الدولة وعن أقصى مراتب عجزها وذلك لدوران محور سياستها على رأي النساء والحاشية خدم دار الخلافة . فكان أن تمزقت وحدة الامبراطورية الشاسعة المترامية

= ألف ألف وخمسمائة ألف آدمي . وقتل في يوم واحد بالبصرة ثلثمائة ألف ( من تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 243 ط القاهرة ) .
(1) انظر تجارب الأمم لابن مسكوية ج 5 ص 238 ـ 39 . وذلك عام 320 هـ .
(2) راجع بشأن هذه الحادثة المروعة تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 376 .
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 87

الاطراف (1) ولم يقتصر الحال على ذلك بل حتى أصبح شخص الخليفة وعاصمته محكومين لأمير الامراء الذي اتخذ قاعدة حكمه في مقابل دار الخلافة في دار المملكة .
كان الاسلام منذ رفع مناره وأخذ بالتوسع والفتوح على عهد الراشدين والأمويين والعباسيين : شامخ الذرى منيع الجانب عزيزاً . . . يجيب الرشيد قيصر على ظهر كتابه : الجواب ما تراه (2) . وعندما طرق سمع المعتصم تهكم العلج على المتأوهة بوا معتصماه في حصن عمورية ـ سيفنيك على خيل بلق ـ فيخرج لفوره دون أي توان على رأس حملة بينها سبعون ألف فارس على خيل بلق ، ويدك دكا بسنابكها بر الأناضول ويهدد منيع أركان حصن عمورية لاغاثتها (3) .
والواثق يعمل السيف في سكان الجزيرة وأحيائها . وينقل أسراهم

(1) جاء في تجارب الامم لابن مسكوية ( ج 5 ص 366 ط مصر ) : فصارت الدنيا في أيدي المتغلبين وصاروا ملوك طوائف . وكل من حصل في يده بلد ملكه . ومنح ماله . فواسط والبصرة والأهواز بأيدي البريديين . وفارس في يد علي بن بويه . وكرمان في يد أبي على ابن أياس . وأصفهان والري والجبل في يد أبي على الحسن بن بوية وبدر شمكير . يتنازعوها بينهما . والموصل وديار ربيعة وديار بكر في أيدي بني حمدان ، ومصر والشام في يد محمد بن طغج . والمغرب وافريقية في يد أبي تميم ، والاندلس في يد الاموي . وخراسان في يد نصر بن أحمد ، واليمامة والبحرين وهجر في يد أبي طاهر بن أبي سعيد الجنابي ، وطبرستان وجرجان في يد الديلم . ولم يبق في يد السلطان وابن رائق ( أمير الامراء ) غير السواد والعراق . وجاء في ص 237 منه . . . . وانخرقت الهيبة وضعف أمر الخلافة .
(2) راجع مآثر الانافة للقلقشندي ، ج 1 ص 196 . وفي صبح الاعشى ج 5 ص 399 . راجع أيضا تأريخ الخلفاء للسيوطي ص 191 .
(3) راجع نفس المصادر السابقة . ج 1 ص 211 ، ج 3 ص 267 .
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 88

الى عاصمته سامراء . بينما استحال على أي فاتح وطئ أدنى حدود الجزيرة فضلا عن التوغل في متاهاتها . منذ أقدم عصور التاريخ .
فبسقوط عظمة الدولة العباسية ، تمزق امبراطوريتها قضى على حياة عز الاسلام أبدياً ، وفق الحديث الذي أخرجه الامام أبي داود في كتاب السنن (1) « لا يزال الاسلام عزيزا الى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش » . ختم بقطع النيابة الخاصة بالسفير الرابع علي بن محمد السمري عن الامام الثاني عشر المهدي محمد بن الحسن العسكري (ع) (2)

(1) سنن أبي داوود ك 35 ج 1 . وقد أخرج هذا الحديث كل من البخاري : ك 35 ب 51 ، وصحيح مسلم : ك 33 ج 5 ـ 10 . الترمذي : ك 21 ب 46 . مسند ابن حنبل : ك ص 298 تا 406 خامس ص 86 و ص 87 و ص 88 .
(2) ان السفراء الأربعة للامام المهدي صلوات الله عليه في زمن الغيبة الصغرى ( . . . ـ 334 هـ ) . أولهم نصبه الامامان الهادي والعسكري عليهما السلام . وهو : الشيخ الموثق أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ( السمان ) . قال عنه الامام الحادي عشر الحسن العسكري عليه السلام في جوابه لأحد يسأل عمن يمتثلون لأوامره في حالة غيابهم عنه . يجيبهم : هذا أبو عمرو الثقة الأمين ، ثقة الماضي وثقتي في الحياة والمماة ، فما قاله فعني يقوله ، وما أدى اليكم فعني يؤديه ) . ( الغيبة للشيخ الطوسي ص 229 . ط تبريز ، البحار ص 344 ج 51 ) وتوفي ببغداد وموضع قبره بالجانب الغربي من مدينة السلام في شارع الميدان بدرب جبله . فلما مضى عثمان بن سعيد قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان بنص أبيه عليه بأمر القائم (ع) . وكان كأبيه ثقة وأمانة . وكانت وفاته سنة 305 هـ ( الكامل لابن الاثير ج 8 ص 41 ) وقبره في شارع باب الكوفة من مدينة السلام ( الغيبة ص 228 ) وأوصى من بعده لابي القاسم الحسين بن روح ( قده ) وكان لابي القاسم مقام عظيم عند الشيعة والسنة على السواء لفضله وعلمه . وله أنصار في بلاط المقتدر . وله مكانة عظيمة عند الخليفة المقتدر ، وعند السيدة أم المقتدر ( البحار ج 51 ص 356 ) . وقد جرت بينه وبين الوزير حامد ابن =
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 89

كان هذا النهر لما يحاذي عربه صحراء الجزيرة عرضة لمشاغبة خوارج العرب والقرامطة ومسرحا لحركاتهم العسكرية مع الدولة . فضلا عما أصابه من الاهمال فعلى أثر نضوب المال وعدم كفايته لسد عوز أرزاق الجند ، أخذ الامراء يحيلونهم على استغلال الضياع ، يقول ابن الاثير في الكامل : ان الذي أخذوه ازداد خرابا فردوه ، وطلبوا العوض ، فعوضوا ، وترك الاجناد الاهتمام بمشارب القرى وتسوية طرقها فهلكت وبطل الكثير منها فقط ـ على ما يرويه أحمد بن سهل في صور فهلكت وبطل الكثير منها فقط ـ على ما يرويه احمد بن سهل في صور الاقاليم (1) كما هو مبين مما اصين من عبث الكوارث المبيرة ولم يصبه العطب .

= العباس خطوب وقبض عليه وسجن خمسة أعوام . واطلق لما خلع المقتدر من السجن ( ذيل تجارب الامم ج 5 ص 299 . نقلا عن تاريخ الاسلام للذهبي ) وفي صلة عريب ص 141 ط ليدن ) وقد توفي سنة 329 هـ وموضع قبره في النوبختيه النافذ الى التل والى درب الآجر والى قنطرة الشوك ( الغيبة ص 252 ) ووصى من بعده الى السفير الرابع علي بن محمد السمري . فقام بما كان الى أبي القاسم . فلما حضرته الوفاة حضرت الشيعة عنده زوسألته عن الموكل بعده ، ولمن يقوم مقامه . فقال : لله أمر هو بالغه . فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد مضي السمرى . وكانت وفاته سنة 329 هـ . وقبره في شارع الخلبخي من ربع باب المحول قريب من شاطيء نهر أبي عتاب ( الغيبة ص 358 ) وللعلامة المؤلف تعقيب على مواضع قبور السفراء الأربعة وجدناه على جلد كتاب الغيبة . ما نصه : فقبور هؤلاء السادة سلام الله عليهم اليوم في الصحراء من غرب دجلة تقريبا على أول المعلومة ، وعلى يد من ، وفي أي تاريخ كان ذلك على فرض تقدير قيمة لمحال قبورهم المعلومة اليوم . بينما يذكر المؤلف ( ص 239 ) ـ ويعني بذلك الشيخ الطوسي ـ الموضع الذي كانت دوره ومنازله فيه . وهو الآن في وسط الصحراء لسنة سبع واربعين واربعمائة في أواسط عمر الدولة العباسية ـ فضلا عما دهى بغداد من الدمار والخراب على يد التتر . (عادل )
(1) ص 52 وجه . مخطوط في مكتبة المؤلف .
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 90

المنطقة فيما بين بغداد والكوفة ، الجزيرة بين الرافدين . وبقيت محافظة على عمرانها الى القرن السادس على غرار وصف أبي زيد البلخي بأنه سواد مشبك وشهود ابن جبير له كما أورده في رحلته الى المشرق . حتى دمرتها عواصف حملة التتر سنة ستة وخمسين وستمائة .
فبطبيعة الحال لتوالي الفتن والمحن وتخلي القرى الآهلة من قاطنيها على حافتي هذا النهر والفروع المتشعبة منه : أن العناية بهذا النهر وتفقده ما كان ينتابه من عوارض متتالية ، حتى أصبح العامر من ضياعه في حكم الموات ، كما أعرب عن وصفه الوصاف بعد قرنين في ( تاريخ الحضرة ) .
ولما كان العلقمي يروي كربلاء وساكنيه وجوه الاشراف من العلويين والمنقطعين في جوار الحسين (ع) ولم تبق وسيلة للاهتمام بشأنه غير تبرع أهل الفضل بالبذل ، ولا بد من أن بني بوية في القرن الرابع لتشيعهم وعنايتهم بشؤون المشاهد المشرفة ، كانوا السبب الوحيد لبقاء حياة هذا النهر حتى منتصف القرن الخامس اذ أن الامام ابن الجوزي يحدثنا في ( المنتظم (1) في حوادث سنة 451 فيقول : خرج البساسيري الى زيارة المشهد بالكوفة على أن ينحدر من هناك الى واسط واستصحب معه غل في زورق العمال في حفر النهر المعروف بالعلقمي ويجريه الى المشهد بالحائر وفاء بنذر كان عيله .
ويقول مؤلف تاريخ آل سلجوق في حوادث سنة 479 هـ وصل عماد الدولة سرهنك ساوتكين الى واسط ومنها الى النيل في شهر رمضان ، وزار المشهدين الشريفين وأطلق بهما للاشراف مالا جزيلا ، وأسقط

(1) ج 8 ص 202 .
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 91

خفارة الحاج وحفر العلقمي وكان خرابا من دهر ، وقدم بغداد (1) .
ويحدثنا السيد الطقطقي في الآداب السلطانية ص 301 ، عند ذكر مؤيد الدين ابن العلقمي وزير الخليفة المصتعصم بالله وقيل لجده العلقمي لانه حفر النهر المسمى بالعلقمي وهو النهر الذي برز الامر الشريف السلطاني لحفره وسمي الغازاني . فعليه قاوم العلقمي كوارث الاعفاء والدروس حتى آخر القرن السابع ، ثم أصبح أثرا بعد حين . وفي حبر كان يحدثنا العلامة الحسن بن يوسف في الخلاصة ص 58 عند ذكر عبد الغفار يقول : ( هو من أهل الجازية (2) قرية من قرى النهرين ) . وقفت بنفسي على دارس رسوم هذه القرية قبيل الحرب العامة لسنة 1914 م وموقعه يقع في الشمال الشرقي من مدينة كربلاء على آخر حدود ضيعة الوند ، يشاهد بظهر طلولها خزف وبعض زجاج مبعثر ، وفيما يليه آثار حصن على التقريب ينوف أبعاد أعلامه المائة متر في مثله منسوب لبني أسد وبلغني ان آجر هذا الحصن ذراع بغدادي مربع وبين طلول الجازية والحصن أثر مجرى نهر دارس . لم أبحث هل هو نفس العلقمي أو أحد شعبه . ويخال لي أن الكائنة التي وقعت لقاضى القضاة على ما بسطه التنوخي في الفرج بعد الشدة ، كان بجوار هذا الحصن يقول أبو السائب : فلما انصرفت من الزيادة أريد قصر ابن هبير قيل أن الأرض مسبعة وأشير علي أن ألحق قرية فيها حصن سمي كي آوي اليها قبل المساء وكنت ماشيا فأسرعت وأتعبت نفسي الى أن لحقت القرية فوجدت باب

(1) ص 71 .
(2) ورد في مقاتل الطالبيين ط القاهرة ص 542 : مضى أبو السرايا نحو القصر فلما صار بالرحب ، صار هرثمة اليه ، فلحقه هناك ، فقاتله قتالا شديدا ، فهزم أبو السرايا وقتل أخوه . ومضى لوجهه حتى نزل ( الجازية ) واتبعه هرثمة واجتمع رأيه على سد الفرات عليه ومنعهم الماء ، وصبه في الأجان والمفايض التي في شرق الكوفة وانقطع الماء من الفرات .
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 92

الحصن مغلقا فدفعته فلم يفتح لي . وتوسلت للقائمين بحراسته بمن قصدت زيارته . فقالوا : قد أتانا منذ أيام من ذكر مثل ما تذكر فأدخلناه وآويناه فكان عينا علينا للصوص ، وفتح الباب ليلا وأدخلهم فسلبونا . ولكن الحق بذلك المسجد وكن فيه لئلا تمسي فيأتيك السبع ، فصرت الى المسجد فدخلت بيتا كان فيه فلم يكن بأسرع من أن جاء رجل على حمار منصرفا من الحائر فدخل المسجد وشد حماره في غلق الباب ودخل الي ومعه كرز فيه فاخرج شراجاً فأصلحه ، وقدح فأوقدها ، وأخرج خبزه وأخرجت خبزي واجتمعنا على الاكل ، فلم نشعر الا والسبع قد دخل في المسجد ، فلما رآه الحمار دخل الى البيت الذي كان فيه . فدخل السبع وراءه فخرج الحمار وجذب باب البيت بالرسن فأغلقه علينا وعلى السبع . وصرنا محبوسين فيه . وقررنا أن السبع لا يفترسنا بسبب السراج وأنه اذا انطفئ أخذنا وأكلنا وما طال الامر أن فني ما كان في السراج من الدهن . وطفئ وصرنا في الظلمة والسبع معنا . فما كان عندنا من حاله شئ الا اذا تنفس فكنا نسمع نفسه . وراث الحمار من فزعه فملأ المسجد روثا ، مضى الليل ونحن على حالنا . وقد كدنا ان نتلف فزع ، ثم سمعنا صوت الآذان من داخل الحصن وجاء المؤذن ودخل المسجد فلما رأى ما فعله الحمار لعن وشتم وحل رسن الحمار فمر يطير في الصحراء وفتح المؤذن باب البيت لينظر من فيه ، فوثب السبع اليه فدقه وحمله الى الاجمة . وقمنا نحن وانصرفنا سالمين ) وقاضى القضاة أبو السائب هذا هو : عتبة بن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله الهمداني . كان أبوه تاجرا يؤم بمسجد همدان ، فاشتغل هو بالعلم وغلب عليه في الابتداء التصوف والزهد ، وسافر فلقي الجنيد والعلماء وعني بفهم القرآن وكتب الحديث وتفقه للشافعي . ثم دخل مراغه واتصل بأبي القاسم بن أبي الساج . وتولى قضاء مراغه ثم تقلد قضاء آذربايجان كلها ثم تقلد قضاء همدان . ثم سكن بغداد واتصل بالدولة وعظم شأنه الى أن ولي قضاء القضاة بالعراق سنة 338 هـ على عهد

بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 93

معز الدولة أحد ملوك الديلم وتوفي سنة 355 هـ في بغداد . وله ستة وثمانون سنة . وهو أول من ولي قضاء القضاة في العراق من الشافعية ) (1) .
نهر نينوى

نهر نينوى كان يتفرع من عمود الفرات ما يقارب الحصاصة وعقر بابل وموقعه اليوم ـ على التقريب ـ بين شمال سدة الهندية وجنوب قضاء المسيب من نهر سورى ثم يشق ضيعه أم العروق ، ويجري جنوب كرود أبو حنطة ( أبو صمانه ) ، وتقاطع مجراه باقيا ليومنا هذا . ويعرف بـ ( عرقوب نينوى ) . ومن المحتمل ان البابليين هم الذين حفروا نهر نينوى مع تشكيل قرية نينوى باسم عاصمة الاشوريين في أدوار حضارتهم ولعدم ورود ذكر هذا النهر حتى عرضا ، يخال لي توغل دثوره في مستهل أيام الشغب .
النهر الغازاني

غازان خان هو من آل جنكيز . والخامس من ملوك التتر الذين حكموا العراق بعد أن أسقطوا الخلافة العباسية .
قطع عليه الامير نوروز عهدا ـ أحد الامراء الكبار ووالي أقليم خراسان ـ قبيل تسنمه العرش بأن يشد أزره ويعضده لارتقاء سدة الخلافة ولكن بشرط أن يعتنق الدين الاسلامي . فأعلن غازان اعتناقه للدين الاسلامي بعد أن تمهد له الامر مع من اتبعوه من المغول لسنة أربع وتسعين وستمائة للهجرة . وعلى أثر ( رؤياه ) بعد اسلامه الذي آخا

(1) نقلا عن تاريخ الاسلام للذهبي
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 94

النبي (ص) بينه وبين ابن عمه علي (ع) أخذ يعطف على العلويين ويتفقدهم ويبالغ في اكرامهم . وأمر لهم في كافة أنحاء المملكة ببناء دور لايوائهم على غرار أربطة المجاهدين وخانقاه الصوفية . أطلق عليها اسم دار السيادة فضلا عما أبداه من الاهتمام بشؤون المشاهد المشرفة وتعاهد زيارتها . يقول مؤلف ( الحوادث الجامعة ) (1) : في سنة ثمان وتسعون وستمائة توجه السلطان غازان الى الحلة . وقصد زيارة المشاهد الشريفة . وأمر للعلويين والمقيمين بمال كثير . ثم أمربيحفر نهر من أعلى الحلة . فحفر وسمي الغازاني . وتولى ذلك شمس الدين صواب الخادم السكورجي وغرس الدولة .
ويقول مؤلف ( تاريخ المغول ) (2) في الوصاف : اهتز اللواء الملكي المؤيد بالنصر يوم الخميس وانتهز اجتياز طف الفرات على الطريق الذي هو من مستحدثات أيام الدولة الغازانية . وضياعه الموات فيما مضى كان يطلق عليه بالعلقمي . ولاستحداثه وجريان الفرات فيه لنضارة خضرته طغى نطاق الفكر في التقدير جرى الوادي فطم على القرى . وحاز اللواء الملكي زيارة حائر الحسين المقدس . ثم اتجه على طريق الفرات الى الانبار وهيت .
اجتاح ملوك المغول الوثنيون ( أسلاف غازان ) العراق فحلوا بها الخراب والدمار وأحالوا نضارة مروجها الخضراء الى فيافي قاحلة جرداء وأخليت معالمها من المتعاهدين الذين أبادتهم بربرية المغول . وأصبح العمران أثرا بعد حين . وتركت منظومة الري وأهملت المجاري لعدم وجود من يبذل الجهود ويهمه استمرار بقائها لاوراء المدن العطشى . وعلى الاخص لمثل نهر العلقمي لطول مجراه . لذلك أمر غازان بتجديد نهر

(1) الحوادث الجامعة لابن الفوطي ص 497 .
(2) تاريخ وصاف الحضرة لعبد الله بن فضل الله ص 401 .
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 95

العلقمي وتقريب مأخذه من الفرات . فتبروا أعالي مجرى النهر وأوصلوا القسم الآخر بالنهر الذي حفره غازان من فرات الحلة ولم يستسيغوا بقاء اسم العلقمي على هذا النهر لا سيما وقد طرأ عليه الكثير من التغيير والتبديل فأطلقوا عليه اسم ( الغازاني ) تخليدا لذكرى حافره غازان (1) .
وكان العمود المنحصر بالفرد للفرات على أثر اضمحلال الفروع التي كانت تأخذ منه وتصب في دجلة ، كنهر عيسى وفوهته من الصقلا . وبه تقريبا مع نهر السراط الذي كان يتفرع منه . فبعد أن كانا يرويان دار السلام أو ـ مدينة المنصور ـ والاراضى المحيطة بهما يصبان في دجلة داخل بغداد . ثم نهر صرر . ينصب ازاء المدائن . ونهر الملك ويصب فيما بين النعمانية والمدائن . ثم نهر سورى الذي انحصر به المجرى . وأصبح المندفع الاعظم لمائه . وكان موقع جسره نفس قضاء المسيب الحاليٍ . وفي الشرقي منه على بعد ميلين كان موقع قصر ابن هبيرة ـ على ما رواه ابن واضح في البلدان (2) ـ على فرع يأخذ مائه من الفرات سمي بنهر النيل أو صراط . وآثار هذا القصر باقية الى يومنا هذا في الجزيرة . في نفس القضاء بمقربة من ضريح ابن القاسم ، يطلق عليه بتل هبيرة .
ويتفرع من نهر سورى أو شط الحلة ، نهر النيل الذي حفره

(1) قد أسدى المغول ـ على اختلاف طوائفهم ـ خدمات عظيمة للمشاهد المشرفة كما تقدم . ويجدر بنا في هذا المقام أن نذكر ما قام به تيمور منهم من مساعي حميدة . فقد أورد في ( تزوكه ص : 115 ط لندن ) الذي كتبه بيده ما ترجمته : ان أول ما أوقفت على روضة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب محال الحلة والنجف . وللروضة المنورة الحسينية وسائر المشايخ والأكابر من رؤساء الدين الذين هم ببغداد ، كل على قدر مرتبته محال كربلاء وبغداد . وللروضة الجوادية والكاظمية وروضة سلمان الفارسي المحال من مزارع والجزائر الواردة من المدائن . ( عادل )
(2) ص 72 من ط النجف .
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 96

الحجاج بن يوسف الثقفي أبان عهد الدولة الاموية . وفوهته اليوم ـ تقريبا تحاذي موقع الحجمة من شط الحلة .
وكان نهري سورى والنيل يحدثان عند افتراق مجارهما واتصالهما شبه جزيرة بيضوية الشكل . ثم يصبان في بطائح أو أهوارالكوفة .
ولم يزل عمود الفرات على جريانه صوب شط الحلة حتى بعد الالف ومائتين وثمانية الهجرية . اذ حفر نهر الهندية ، بتبرع المتغمد بالرحمة آصف الدولة ، ملك أود ـ الهندي بقصد أرواء ساحة الغري الاقدس . وقد صادف الماء مستوى أخفض من مجراه الطبيعي (1) .

(1) راجع حول نهر الهندية : مسير طالبي لابي طالب الاصفهاني . وتحفة العالم لمير عبد اللطيف الشوشتري ص 32 ط الهند . وراجع ( ماضى النجف وحاضرها للشيخ جعفر محبوبه ص : 131 ) .
ولم تكن هذه اولى المحاولات لجلب الماء الى الغري الأقدس . فقد سبقتها محاولات كثيرة . فكان ممن حظى بشرف ذلك ملكشاه السلجوقي عند زيارته للمشاهد المقدسة سنة 479 هـ اذ أمر باستخراج نهر من الفرات يطرح الماء الى النجف فبدأ فيه . ( المنتظم ج 9 ص 29 ) .
( كذلك ولده سنجر أراد القيام بنفس العمل ولكنه لم يوفق الى ذلك كما جاء في كامل ابن الاثير ، حتى أن وفق الحظ الصاحب عطا ملك ابن محمد الجويني صاحب ديوان الدولة الايلخانية . وأجرى الماء اليها سنة ستة وسبعين وستمائة ( فرحة الغري ص 60 ) . وعند زيارة الشاه اسماعيل الاول الصفوي للنجف سنة 914 لم يغفل من تجديد وكري النهر الذي كان مشرفا على الاضمحلال . وقد كلفه ذلك حوالي 200000 تومان ـ من نقود تلك الايام ـ وأطلق عليه اسم ( النهر الشريف ) . ( فارسنامه ناصري ج 1 ص 13 ) . وفي سنة 1022 هـ جدد وعمر مجرى النهر ( الشريف ) الشاه عباس الاول الصفوي وكان يروم الى حفر قنوات تحت الارض من مسجد الكوفة الى النجف ، ثم يوصلها الى بحر النجف ، وكان ذلك سنة 1033 هـ ( فارسنامه ناصرى ج 1 ص 141 ) وفي سنة 1041 هـ بسعي =
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 97

فعندها غير مجراه الى هذا المستوى المنخفض . حتى كاد أن يقضي أبديا على فرات الحلة لولا تدارك وعناية المغفور له السلطان عبد الحميد الثاني العثماني . اذ كلف شركة جاكسن الانكليزية بتدارك ذلك . فشيدت الشركة المذكورة السدة القائمة اليوم . وكان قد عجز قبل ذلك ولاة بغداد ـ وكبدهم الكثير من الخسائر ـ من تشييد السدود لنفس الغاية .
فعلى أثر تشييد السدة الموجودة اليوم ارتوت أراضى الحلة وكربلاء واستمر بها جري الماء طول أيام السنة .
النهر السليماني ( الحسينية )

حتى ورد العراق سليمان القانوني العثماني فاتحا أبان حكم الشاه طهماسب الصفوي الاول سنة احدى وأربعين وتسعمائة .
قال نظمي زادة في ( كلشن خلفاء ) (1) : في 28 جمادي الاول سنة 941 هـ قصد الملك المحمود الصفات لزيارة العتبات العاليات ، واتجه نحو كربلاء والنجف ، وزار مرقد سيد الشهداء المنور ، ونال قصب سبق مرامه ،

= الشاه صفي الصفوي شق نهرا من فرات الحلة الى مسجد الكوفة وأمرره قرب قصر الخورنق ثم اوصل الماء الى بحر النجف . ولغرض خزن مياه هذا النهر شيد خزان كبير في وسط البحر ثم بواسطة قناة تحت الارض اوصلوا الماء الى داخل سور النجف ( روضة الصفاى ناصرى المجلد الثامن ) . وقد أرخ هذا العمل المجيد بعض شعراء الفرس بقصيدة مطلعها :
شاه اقبال قرين خسرودين شاه صفي انكه خاك قد مش زبور أفسر امد
( عادل )
فارس نامه ناصري ج 1 ص 145 .
(1) باللغة التركية مخطوطة في مكتبة المؤلف ( ص 97 وجه ) وقد ترجم المؤلف هذا النص من التركية .
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 98

وأمر بحفر نهر كبير من عمود الفرات لارواء ساحة كربلاء ، فأصبحت نمونه من سلسبيل الفردوس الاعلى ، ووهب مجموع حاصلات ضياعه للمجاورين والخدمة الساكنين ، كان على مر العواضف تملأ النهر من ما تراكم في قعره من الصخور . يزاحم تطهيره السادات الكرام . ويكبدهم زحمات كثيرة ، وعلى أثر جريه احاطت بالحرم الذي الملائكة امناؤه ، حدائق وبساتين حتى حاكى الجنان ، وأجلى عن قلوب ساكنيه التكليف ، لما اجتمع لهم من أسباب الراحة ورغد العيش . على أثر تحقيق أرباب التاريخ في الماضي ، بعض المهندسين البارزين حسب اقيستهم (1) الهندسية ظهر انخفاض مستوى الفرات ، وارتفاع قصبة كربلاء . كان من المستحيل جريان الماء فيه . فمن كرامة الامام ويمن اقبال الملك العالي المقام ، جرى الماء بسهولة ، مما سبب اقحام المهندسين ، واستوجب تحسين الملأ الاعلى .
اطلق على هذا النهر حسب منطوق الوثائق القديمة لبعض الحدائق

(1) وقد جاء في أربعة قرون من تأريخ العراق الحديث تأليف لونكريك وترجمة الاستاذ جعفر الخياط . ص 24 ) عن زيارة سليمان القانوني لكربلاء مايلي :
كانت عنايته الثانية أن يزور العتبات المقدسة في الفرات الأوسط . وأن يفعل هناك أكثر مما فعله الزائر الصفوي في العهد الاخير ، فوجد كربلاء المقدسة حائرة في حائرها ، بين المحل والطغيان ، إذ كان الفرات الفائض في الربيع يغمر الوهاد التي حول البلدة بأجمعها من دون أن تسلم منه العتبات نفسها ، وعند هبوط النهر كانت عشرات الالوف من الزوار يعتمدون على الري من آبار قذرة شحيحة ، لرفع مستوى ( روف السليمانية ) وهي سدة لاتزال نافعة لوقاية البلدة من الفيضان ، ثم وسع الترعة المعروفة بالحسينية ، وزاد في عمقها لكي تأتي بالماء باستمرار الخالية المغبرة حولها بساتين وحقول قمح . وصارت هذه الترعة تنساب في أرض كان الجميع يظنونها أعلى من النهر الأصلي ، فاستبشر الجميع للمعجزة واقتسم الحسين الشهيد والسلطان التركي جميع الثناء والاعجاب .
بغية النبلاء في تاريخ كربلاء 99

بالنهر ( الشريف السليماني ) . وفي سنة 1217 هـ عندما أراد أن يقيس أبو طالب في رحلته ( مسير طالبي ) (1) عرض شط الهندية . قال : هو على غرار نهر الحسينية ـ الاسم الذي يعرف به اليوم مع ما طرأ على عدوتيه من تغيير وتبديل ، هو اليوم عين النهر الموجود يروي ضياع كربلاء وبساتين ضواحيها باسم نهر الحسينية . كان منفذه الرئيسي ينتهي الى هور السليمانية الواقع في القسم الشرقي من البلاد ، على مسافة بضع أميال ، والفرع الذي اختص لارواء السكنة والمجاورين كان يطوق المدينة من ثلاث جهات . حيث الشمال والغرب ثم ينعطف نحو الجنوب ويتجه شرقا حتى يصل الى منفذه الرئيسي في هور السليمانية .
أنفق السيد كاظم الرشتي من فضله مصرف تجديد انشاء المسجد الواقع في القسم الشرقي من الصحن الحسيني وبتبرع زوجة محمد شاه القاجاري ملك ايران أنفذ ( نهر الرشتية ) الى الزرازة وبطيحة أو هور أبو دبس ، ولتبرع أحد المحسنين من رجال حاشية الشاه عباس الاول الصفوي أبان احتلال الدولة الصفوية للعراق ( 1033 ـ 1042 هـ ) جدد صدرا لهذا النهر .

(1) كتاب مسير طالبي هو من تأليف : أبو طالب بن محمد الاصفهاني . دون فيه مشاهداته وملاحظاته عن البلدان التي مر بها في رحلته ، فقد بدأ رحلته من الهند وسافر الى انكلترا ومنها الى فرنسا ، ثم عبر البحر الابيض قاصدا اسلامبول ، ومن اسلامبول شد رحاله الى بغداد عن طريق بر الاناظول . ومنها الى سامراء ثم الى كربلاء . ثم سافر الى الغري عن طريق الحلة ، ثم عاد بعد ذلك مقفلا الى بغداد . ثم رحل منها الى البصرة . ومنها الى بومبي . وفي بومبي لاقى السيد عبد اللطيف الشوشتري قريب المرحوم السيد نعمة الله الجزائري صاحب كتاب ( تحفة العالم ) ثم ختم رحلته بعودته الى كلكته .

السابق السابق الفهرس التالي التالي