العباس عليه السلام93

بأيّهما أسرّ بقدوم جعفر أم بفتح خيبر) ثم قال له ألا احبوك ألا امنحك فظن الناس انه يعطيه ذهباً وفضة لما فتح الله عليه من خيبر فقال له جعفر بلى يا رسول الله فعلمه صلاة التسبيح وهي المعروفة بصلاة جعفر(1) .
وهذه الحبوة من الرسول الكريم لابن أخيه حيث علم ان من فرط قداسته لا يروقه الا ما كان من عالم القدس فخلع عليه بها وجعله وسام شرف له وهي من المتواترات بين العامة والخاصة كما نص عليه المجلسي في البحار .
ولكن شرذمة من مناوئي أهل البيت لم يرق لهم ثبوت تلك المنحة لأخي أمير المؤمنين وحيث لم يسعهم أن يلصقوها بواحد منهم زحزحوها الى العباس بن عبد المطلب كما في شفاء السقام للسيد جعفر الكتاني صفحة 20 .
وقد كشفت الحقيقة عن نفسها وأماطت ستار التمويه بافتعال هذه النسبة من عكرمة مولى ابن عباس الكذاب بنص الذهبي في الميزان وياقوت في المعجم وابن خلكان في الوفيات بترجمته .

(1) انظر الكافي والهداية للصدوق وجمال الاسبوع ودعوات الراوندي وأربعين الشهيد .
الكافي ج 3 ص 465 ح 1 والهداية للصدوق ص 53 س 6 .
العباس عليه السلام94

اخوته

ان حاجة الباحث في تاريخ أبي الفضل عليه السلام ماسة الى معرفة اخوته الأكارم لمناسبات هناك فان منهم من يعد قربه منه فضيلة رابية وشرفاً باذخاً فضلاً عن الأخوة وهما الإمامان على الأمة إن قاما وإن قعدا(1) وإذا كانت بنوتهما لأمير المؤمنين معدودة من فضائله مع ما له من الفضائل التي لا يأتي عليها الحصر كما يظهر من قوله عليه السلام يوم الشورى : «أنشدكم بالله هل فيكم أحد له مثل الحسن والحسين ابني رسول الله وسيّدي شباب أهل الجنة غيري

(1) كشف الغمة ص 159 ومراد النبي صلى الله عليه وآله ان الامامة التي هي المنصب الالهي لا تزول عنهما مع القعود عن الحرب والنهوض الى الجهاد فكل من الامامين انما قام بما يقتضيه صلاحه من دون ان يدنوا الى أي منهما لائمة ومراده من القاعد هو الامام المجتبى ومن القائم الشهيد والتثنية في الفعلين للتغلب .
العباس عليه السلام95

قالوا : لا .»(1) كما انه عليه السلام افتخر بهما يوم كتب إليه معاوية ان لي فضائل كان أبي سيداً في الجاهلية وصرت ملكاً في الاسلام وأنا صهر رسول الله وخال المؤمنين وكاتب الوحي فكتب إليه أمير المؤمنين أبياتاً سبعة ذكر فيها مصاهرته من رسول الله وان عمه سيد الشهداء وأخاه الطيار مع الملائكة في الجنان وسبقه الى الاسلام واخذ البيعة له (يوم الغدير) وان ولديه سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(2) .
وحينئذ فأخوه العباس لهما أولى ان تعقد منهما مآثره وفضائله اضف الى ذلك ما استفاده منهما من العلوم والمعارف الالهية .
ومنهم من يجمعه وإياه جامع العقب فان المعقبين من أولاد أمير المؤمنين الإمامان والعباس ومحمد بن الحنفية وعمر الاطرف .

(1) خصال الصدوق : ج 2 ص 551 . امالي الشيخ الطوسي : ص 557 .
احتجاج الشيخ الطبرسي : ج 1 ص 195 . ارشاد القلوب : ص 259 .
(2) ذكر العلامة الاميني في الغدير ج 2 ص 24 الشعر واشار الى من ذكره من العلماء .
العباس عليه السلام96

ومنهم من شاركه في موقف الطف .
ومنهم من يعد هو وإياه تحت جامع الامومة .
ومنهم من شاركه في الاسم .
وعليه فأولاد أمير المؤمنين الذكور ستة عشر .
الحسن والحسين والمحسن ـ امهم سيدة نساء العالمين .
محمد بن الحنفية ـ أمة خولة .
العباس وعبد الله وجعفر وعثمان ـ امهم ام البنين .
عمر الاطرف والعباس الاصغر ـ امهما الصهباء .
محمد الاصغر ـ أمه امامة بنت أبي العاص .
يحيى وعون ـ امهما اسماء بنت عميس .
عبد الله وأبو بكر ـ امهما ليلى بنت مسعود .
محمد الأوسط ـ امه أم ولد(1) .
أما الإمامان فالاحرى ان نجعجع اليراع عن التبسط في فضلهما وموقفهما من القداسة ومحلهما من الزلفى وما اوتيا من حول وطول والبسطة في العلم فان الوقوف على كنه ذلك فوق مرتكز العقول .
وأما المحسن بتشديد السين كما في تاج العروس بمادة

(1) ذكر هذا العدد عدى العباس الاصغر ابن جرير في التاريخ ج 6 ص 89 .
العباس عليه السلام97

شبر والاصابة بترجمته وضم الميم وسكون الحاء كما في حاشية السيد محمد الحنفي على شرح ابن حجر لهمزية البويصري ص 251 .
فعند الإمامية ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمّاه باسم ابن هارون مشير كمحدث كما في القاموس وغيره وكان حملاً وبعد وفاته اسقطته فاطمة الزهراء لستة أشهر والروايات التي ذكرها ابن طاووس في (الطرف) وغيره في غيرها تساعدهم .



العباس عليه السلام98

ابن الحنفية

وما محمد الاكبر الذي يجمعه وإياه جامع العقب فيكنّى بابن الحنفية وهي امه خولة بنت جعفر بن قيس من بني الدئل ابن حنيفة ابن لجيم وامها بنت عمرو بن أرقم الحنفي .
واختلف في أمرها انها سبية أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بعث علياً الى اليمن فأصاب خولة في بني زبيد وقد ارتدوا مع عمرو بن معد يكرب وكانت زبيد سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم .
وقيل ان خالد بن الوليد قاتل اهلها أيام أبي بكر فسباهم فهي من جملة السبايا فدفعها أبو بكر من سهمه في المغنم .
وقيل ان بني أسد أغارت على بني حنيفة أيام أبي بكر

العباس عليه السلام99

فسبوا خولة وباعوها من علي عليه السلام فبلغ قومها خبرها فجاءوا الى علي عليه السلام فعرفوه انها ابنتهم فاعتقها وأمهرها وتزوجها(1) .
وقيل انها سبيت أيام أبي بكر فاشتراها اسامة بن زيد وباعها من علي عليه السلام .
وفي حديث أسماء بنت عميس ان أمير المؤمنين عليه السلام اشتراها من سوق ذي المجاز أوان مقدمه من اليمن فوهبها فاطمة عليها السلام فباعتها من مكمل الغفاري فولدت منه عونة ثم باعها من علي عليه السلام .
ويحكي ابن خلكان في الوفيات قولاً انها سندية امة لبني حنيفة سوداء وحكاه الشيخ الجليل ابن ادريس الحلي في مزار السرائر عن ابن حبيب النسابة وقال انه جهل منه وقلة تأمل .
ويروي القطب الراوندي في الخرايج انها سبيت أيام أبي بكر وان الزبير وطلحة طرحا عليها ثوبيهما طلباً للاختصاص بها فصاحت لا يملكني الا من يخبرني بالرؤيا التي رأتها امي وعن اللوح الذي كتبت فيه الرؤيا وما قالته لي

(1) شرح النهج الحديدي ج 1 ص 81 .
العباس عليه السلام100

فعجزوا عن معرفته الا أمير المؤمنين أوضح لها في ملأ من المسلمين امراً غيبياً عجب منه الحاضرون فعندها قالت من اجلك سبينا ولحبك أصابنا ما أصابنا .
ولم يعبأ السيد المرتضى في (الشافي) بجميع ذلك فقال لم تكن الحنفية سبية على الحقيقة ولم يستبحها أمير المؤمنين بالسبي لأنها بالاسلام صارت حرة مالكة أمرها فأخرجها من يد من استرقها ثم عقد عليها عقد النكاح .
وما ذكره هو الصحيح المقبول فان الردة المزعومة لا توجب احكام الكفر ومنع الزكاة وأمثالها على التأويل فليس فيه خروج عن ربقة الاسلام .
وأما ولادة محمد فقيل انها أيام أبي بكر وقيل أيام عمر وخصها ابن خلكان بأول المحرم لسنتين بقيتا من خلافة عمر واذا علمنا أن عمر مات سنة ثلاث وعشرين كانت ولادته سنة احدى وعشرين وأما على رأي ابن كثير في البداية ج 9 ص 38 وسبط ابن الجوزي في التذكرة من وفاته سنة احدى وثمانين عن خمس وستين تكون ولادته سنة ستة عشر للهجرة .
وأما قبره فعند ابن قتيبة في المعارف ص 95 بالطائف وفي تذكرة الخواص بايلة مدينة مما يلي الشام وفي حلية الأولياء ج 3 ص 173 وتهذيب التهذيب ج 9 ص 355 بالمدينة

العباس عليه السلام101

المنورة وعينه ابن كثير بالبقيع وفي معجم البلدان ج 3 ص 387 ان اهل جزيرة خارك التي هي في وسط البحر الفارسي يزعمون ان بها قبر محمد بن الحنفية يقول الحموي وقد زرت هذا القبر فيها ولكن التواريخ تأباه .
واعتقاد الكيسانية حياته في جبل رضوي يأتيه رزقه وله عودة من الخرافات للاتفاق على موته .
وان كلمة الامام الحسن السبط تدلنا على فضله الشامخ وورعه الثابت ونزاهته عن كل دنس ومعرفته بالامام الواجب اتباعه قال الشيخ الجليل الطبرسي من أعلام القرن السادس في (اعلام الورى) .
أرسل الحسن بن أمير المؤمنين قنبراً خلف محمد بن الحنفية فلما مثل بين يديه قال له : اجلس فليس يغيب مثلك من كلام يحيي به الأموات ويموت به الاحياء .
كونوا أوعية العلم ومصابيح الدجى فان ضوء النهار بعضه أضوء من بعض أما علمت ان الله عز وجل جعل ولد ابراهيم عليه السلام أئمة وفضل بعضهم على بعض وآتى داوود زبورا وقد علمت بما استأثر الله تعالى محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
يا محمد بن علي لا أخاف عليك الحسد وانما وصف

العباس عليه السلام102

الله به الكافرين فقال تعالى : «كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الحق»(1) ولم يجعل الله للشيطان عليك سلطاناً .
يا محمد بن علي ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك قال بلى فقال سمعت أباك يقول يوم البصرة من أحب أن يبرّني في الدنيا والآخرة فليبرّ محمداً .
يا محمد بن علي لو شئت ان اخبرك وأنت في ظهر أبي لأخبرتك .
يا محمد بن علي أما علمت ان الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي عند الله في الكتاب الماضي ووراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصابها في وراثة أبيه وأمه علم الله انكم خير خلقه فاصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم علياً واختارني علي للإمامة واخترت أنا الحسين .
فقال له محمد بن علي أنت إمامي وأنت وسيلتي إلى محمد والله لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن اسمع منك هذا الكلام ألا وان في نفسي كلاماً لا تنزفه الدلاء ولا تغيره الرياح كالكتاب المعجم في الرق المنمنم أهم بابدائه فأجدني سبقت اليه سبق الكتاب المنزل وما جاءت به الرسل

(1) سورة البقرة ، آية : 109 .
العباس عليه السلام103

وان لكلام يكل به لسان الناطق ويد الكاتب ولا يبلغ فضلك وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوة الا بالله .
ان الحسين اعلمنا علماً واثقلنا حلماً واقربنا من رسول الله رحماً كان إماماً فقيهاً قبل أن يخلق وقرأ الوحي قبل أن ينطق ولو علم الله ان احداً خير منّا ما اصطفى محمداً فلما اختار الله محمداً واختار محمد علياً واختارك عليّ واخترت الحسين بعدك سلمنا ورضينا بمن هو الرضا وبه نسلم المشكلات .
وهذه الوصية تفيدنا عظمة ابن الحنفية من ناحية الايمان وانه من عياب العلم ومناجم التقى فأي رجل يشهد له إمام وقته بان الله لم يجعل للشيطان عليه سلطاناً وانه لا يخشى عليه من ناحية الحسد الذي لا يخلو منه أو من شيء من موجباته أي أحد لم يبلغ درجة الكمال ثم أي رجل أناط أمير المؤمنين البر به بالبر بنفسه التي يجب على كافة المؤمنين أن يبرّوا بها .
على أن الظاهر من قول المجتبى (أما علمت ان الحسين) هو ان علم محمد بالإمامة لم يكن بمحض النص المتأخر وان اكده ذلك وانما هو بعلم مخصوص برجالات بيت الوحي مكنون عندهم بالإحاطة بالكتاب الماضي والقدر

العباس عليه السلام104

الجاري ويرشدنا الى هذا قول ابن الحنفية (ان في رأسي) الخ فانه اظهر من سابقه فيما قلنا وكلماته الذهبية في الاعتراف بحق الإمامين تدلنا على ثباته المستقى من عين صافية بارشية من الحق وما هي الا ذلك اللوح المحفوظ .
أضف الى ذلك ما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله (تأبى المحامدة ان يعصى الله وهم محمد بن الحنفية ومحمد بن جعفر الطيار ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة وهو ابن خال معاوية بن أبي سفيان)(1) وهذه شهادة من سيد الأوصياء في حق ولده الكريم محمد قد

(1) رجال الكشي ص 47 وفيه ان محمد ابن أبي حذيفة كان من أنصار علي وخيار الشيعة وبعد شهادة علي حبسه معاوية دهراً حيث لم يتبرأ من المشايعة لعلي وولده وبعد ان اخرجه حمله على البراءة منه والموالاة لعثمان فقال له اني لا اعلم احداً شرك في دم عثمان غيرك حيث استعملك وخالف المسلمين في رأيهم عليه بعزلك حتى جرى عليه ما كان وان طلحة والزبير وعائشة هم الذين البوا عليه وشهدوا عليه بالجريمة واني أشهد انك منذ عرفت في الجاهلية والاسلام لعلى خلق واحد ما زاد الاسلام فيك شيئاً وعلامته انك تلومني على حبي لعلي وقد خرج معه كل صوام قوام من المهاجرين والانصار كما خرج معك ابناء المنافقين والطلقاء والله يا معاوية ما خفي عليك ما صنعت ولا خفي عليهم ما صنعوا اذ احلوا انفسهم سخط الله بطاعتك واني لا أزال احب علياً لله ورسوله وابغضك في الله ورسوله ابداً ما بقيت ثم ردّه الى السجن فمات فيه .
العباس عليه السلام105

اخذت مأخذها من الفضيلة واحلت محمداً المحل الأرفع من الدين وأقلته سنام العز في مستوى الايمان .
وان شهادة أمير المؤمنين بأنه ممن يأبى أن يعصى الله تعرفنا عدم إدعائه الإمامة لنفسه بعد الحسين فان تسليمه الإمامة للسجاد لا يختلف فيه اثنان واستدعاؤه الإمام للمحاكمة عند الحجر الأسود من أكبر الشواهد على تفننه في تنبيه الناس لمن يجب عليهم الإنقياد له .
وعدم حضوره مشهد الطف اما لما يقوله العلامة الحلي في أجوبة المسائل المهنائية من المرض أو لما يروي محمد بن أبي طالب في المقتل من اذن الحسين له في البقاء بالمدينة يعرفه بما يحدث هناك فهو معذور مقبول .
ولبسالته المعلومة وموقفه من الحق انزله أبوه يوم (الجمل) منزلة يده فكان يخوض الغمرات أمامه ويمضي عند مشتبك الحرب قدماً وكان يقول له عند امره لمنازلة الاقران دون الامامين انهما عيناي وأنت يدي أفلا أدفع بيدي عن عيني .
وناهيك من بلاغته المزيجة بالشجاعة خطبته يوم صفين وقد برز بين الصفين فأومى الى عسكر معاوية وقال :
يا أهل الشام اخسئوا يا ذرية النفاق وحشو النار

العباس عليه السلام106

وحطب جهنم الى آخر كلامه المروي في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ص 167 ومناقب الخوارزمي ص 134 فكان لهذه الخطبة البليغة موقع تام في ذلك الجيش اللجب والجمع المتكاثف ولم يبق في الفريقين الا من اعترف بفضله .



العباس عليه السلام107

الاطرف

واما عمر الاطرف فكما شاركه في العقب وقع الخلاف من أهل النساء في أيهما أسبق في الولادة فالذي عليه ابن شهاب العكبري وأبو الحسن الاشناني وابن جداع تقدم ولادة عمر وعند شيخ الشرف العبيدلي والبغدادي وأبي الغنائم العمري تقدم ولادة العباس عليه السلام(1) .
ولا يمكننا الحكم بشيء بعد جهالة السنة التي توفي فيها وذكرها على الاجمال في زمن عبد الملك أو ابنه الوليد لا يغني وان عرفوا مقدار عمره بخمس وثمانين أو خمس وسبعين .
نعم يظهر من المؤرخين عند ذكر أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ان العباس أكبر منه لأنهم يقدمون ذكر العباس واخوته على عمر عله على ان الداودي في العمدة ص 354

(1) عمدة الطالب ص 350 .
العباس عليه السلام108

يقول كان عمر آخر من ولد من بني عليّ عليه السلام .
وعلى كل حال فالوجه في تسميته بالاطرف انما هو بعد ولادة عمر الاشرف بن الامام السجاد عليه السلام اخو زيد الشهيد لامه فانه سمي بالاشرف لجمعه الفضيلة من ولادة علي وفاطمة عليهما السلام والاطرف حاز الفضل من طرف أبيه(1) .
ولم يحضر مع الحسين في الطف ولا مع مصعب بن الزبير وقد وهم من ذكره في المستشهدين يوم الطف كما أخطأ الدينوري في الاخبار الطوال ص 297 في عدة من جملة من قتل مع مصعب في الحرب القائمة بينه وبين المختار واغرب منه عد اليافعي له في مرآة الجنان ج 1 ص 143 في جملة المقتولين مع المختار لأن المشهور بين المؤرخين بقاؤه الى بعد الحسين حتى نازع السجاد في الصدقات الى عبد الملك فلم ينجح كما نازع الحسن المثنى فيها عند الحجاج فطرده عبـد الملك عنها(2) .
ويروي السيد ابن طاووس انه أشار على الحسين

(1) عمدة الطالب ص 350 .
(2) البحار ج 9 عند ذكر اولاد علي عليه السلام وعمدة الطالب عند ذكر الحسن المثنى .
العباس عليه السلام109

بالبيعة ليزيد فقال له ان أبي حدّثني عن رسول الله بقتله وقتلي وان تربتي الى جنب تربته اتظن أنك تعلم ما لم أعلمه فوالله لا أعطي الدنية من نفسي(1) .
ولا أعلم السبب في تأخره عن الطف والظن لا يغني عن الحق شيئاً وليس لنا الا التسليم ما لم يقم دليل قطعي على المعاندة والمخالفة خصوصاً بعد ما جاء الحديث عن الامام الصادق عليه السلام وفيه لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقر لكل ذي فضل فضله ولو بفواق ناقة فانه صريح في توبة من كان ظاهره الخلاف لأهل البيت عليهم السلام عند الممات ولا اشكال في ان التوبة مكفرة لما صدر من العصيان كما في صريح الكتاب المجيد واجماع المسلمين والاخبار المتواترة التي توجب القطع بمضمونها فالتهجم على آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمجرد تلك الاحاديث التي لا يعرف مأخذها خروج عن طريقة الأئمة الطاهرين .
وأما عبيد الله بن النهشلية فلم يحضر الطف وجاء الى المختار يطلب الرفد فلم يصله فالتحق بمصعب وجاء معه فلما وصل المنار من سواد البصرة وجد في فسطاطه مذبوحاً ولم يعلم قاتله(2) .

(1) لهوف ص 15 صيدا .
(2) كتاب زيد الشهيد ص 88 .
العباس عليه السلام110

والمشارك معه في يوم الطف أبو بكر وامه ليلى بنت مسعود النهشلية قال ابن جرير وابن الأثير شك في قتله وفي نفس المهموم ص 173 وجد في ساقية قتيلاً لا يعلم قاتله .
وكأنه لما حمل آل أبي طالب بعد قتل عبد الله بن مسلم بن عقيل جملة واحدة فصاح بهم الحسين صبراً على الموت يا بني عمومتي فوالله لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً .
سقط فيهم عون بن الطيار واخوه محمد وعبد الرحمن بن عقيل واخوه جعفر ومحمد بن مسلم بن عقيل وأبو بكر هذا فلذلك لم يعرف قاتله .
ومحمد الأوسط وامه أم ولد قتله رجل من بني ابان بن دارم واحتزّ رأسه(1) .
وعبد الله المولود سنة 36 وجعفر المولود سنة 33 وعثمان المولود سنة 40 هجرية(2) فقتل هاني بن ثبيت الحضرمي عبد الله وجعفر ورمى خولي بن يزيد الاصبحي عثمان واحتزّ رأسه رجل من بني ابان بن دارم(3) وهؤلاء

(1) ابن الاثير ج 4 ص 31 .
(2) المجدي للنسابة العمري .
(3) ابن الاثير ج 4 ص 31 .

السابق السابق الفهرس التالي التالي