دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 403

عليك ، واستنجد بك وأنا في هجير الشمس ، تقول لي : ابق في الشمس حتى يأتيك الظل .
التقييم : إنه عتاب رائع حيث يكشف عن ظاهرة اجتماعية نعايشها ، إذ يرد الذي يستنجد به بصريح القول : انتظر الفرج بدلا من الاستنجاد بي ، مضمنا المثل الدارج « أگعد بالشمس لما يجيك الفي » .
الموال الرابع : وهو لبعضهم (1) :
يا گَـلب وِشْـطَـيَّـحَــك بِـحبـالْـهُـم وَشْـراك(2)
وِمْـنِ الهَـضُم بانْ سُـگْـمَـك وَنْـحَـلَك وَشْـراك(3)
لـي صـاحـبٍِ مـا رِهَـم وَشْـرَه عَـلى وِشْـراك(4)

وِ بْـبَحَر جُـودَه تَـراه إعـلَـه الوِصـال يَـجُـود(5)
عَـنَّـه يتنَـحَّـه بِـگُـربَـه ما عَـليـك يَـجُـود(6)
عـاشِـر أصــيـلٍ إذا جَـار الـزمـان يَـجُـود(7)

و ان صابِـتك نائِـبه بـاع النـفـس وَشْـراك (8)

المعنى : أيها القلب ما الذي أوقعك في حبائل الشراك والمصيدة ، بسبب الهموم ظهر عليك السقم والنحول والمرض ، لي صاحب لا تلائم طباعه وطباعك يا قلب ، إن صاحبي كريم ويسعى إلى الوصال ، لكنه بعد ذلك تنحى عنا ولم يتكرم بوصالك ، فعاشر أصيلا إذا جار الزمان اهتم بك ، وإذا أصابتك نائبة باع نفسه ليشتريك .

(1) فنون الأدب الشعبي : 7 / 16 ، موالات بغدادية : 382 .
(2) وشراك : الشراك هي المصيدة .
(3) وشراك : من الشرى وهو مرض جلدي ، وأراد مطلق العلة .
(4) وشراك : من الوشر وهو الطبع « عامية » .
(5) يجود : من جد في السير إذا أسرع .
(6) يجود : من الجود وهو الكرم .
(7) يجود : من الجد وهو الاهتمام .
(8) وشراك : من الشراء وهو خلاف البيع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 404

التقييم : حوار جميل وعتاب رائع يضع الموازين للصداقة ويوزن مواضعها ، فالصديق كما قيل عند الضيق ، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان ، فالصديق من باع نفسه لأجلك والمنافق من باعك لأجل نفسه .
الموال الخامس : وهو لصالح الدهوي(1):
يـا حلـو الأوصـاف إنـتَ مِـنَ البـشر أمَّـلَـك(2)
و الفِـكِـر تـاه بجـمَـالَـك كُــلَّـمـا أمَّـلَـك(3)
لـومـا مخافَـة هَـلَـك چـان الگَـلُـب أمَّـلَـك(4)

أمْـسَـت عُـيوني عَـلى شُـوفَـك يا حبيبي تِـرِف(5)
رايَـة حِـسِـن فُـوگ راسَـك حينِ تِـمشي تِـرِف(6)
ما شِـفِـت بَـهلِ المحـاسـن أبَـد مِـثلَـك تِـرِف(7)

بَـدر الدُجـى والـدِك شَـمسِ الضُـحى أمَّـلَـك(8)

المعنى : يا حلو الأوصاف أنت من البشر ام من الملائكة ، الفكر قد تاه في جمالك كلما تأمل فيك ، لولا الخوف من أهلك لجاءك القلب سعيا ، أمست عيوني تختلج على رؤيتك ، راية الجمال والحسن تخفق فوق رأسك ، ما رأيت في الحسان أجمل منك ، والدك بدر الدجى وأمك شمس الضحى .

(1) موالات بغدادية : 243 ، عن مجموعة في الأداب العامية لحسين بن علي محفوظ ـ بغداد ـ نشرت في مجلة العراق البغدادية لصاحبها شاكر صابر الضابط ، العدد : 5 ـ 6/ السنة : 1/ عام 1388 هـ .
(2) املك : أم ملك واحد الملائكة .
(3) املك : من التأمل وإمعان النظر .
(4) املك : من أم لك بمعنى قصدك .
(5) ترف : تختلج .
(6) ترف : تخفق .
(7) ترف : من الترافة وأراد به الجميل .
(8) املك : ام لك : الأم خلاف الأب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 405

التقييم : وصف جمال محبوبه بأسلوبه الخاص حين تخيل بأن الملائكة من أجمل المخلوقات من ذوي الأرواح ، والشمس والقمر من أجمل المخلوقات التي لا حياة لها ، والحاصل فإنه يريد أن يحصر الجمال في محبوبه دون غيره ، وقد قال قيس بن الملوح العامري (1) في معشوقته ليلى (2) مخاطبا الغزلان بقوله من البسيط :
تالله يا ضبيات القاع قلن لنا ليلاي منكن أم ليلى من البشر (3)

الموال السادس : لم يذكر قائله (4):
يـا أهـيـفٍ شِـدِّ لـي خَـيـلَ التجـافـي وَعَـن(5)
مـا يوم يِـنشِـد علـى الصَـب المُـتَـيَّـم وَعَـن(6)
حـالي يِـبْـچِّـي الصخر لـو مَرِّ ذِچْـرَك وَعَـن(7)

وِدعِـيـتني بالهـوى مـا بِـيـن عَـمَّـه أوْ عَـبَـس(8)


(1) قيس بن الملوح بن مزاحم : المتوفى عام 68 هـ كان شاعر غزل من أهل نجد ، لقب بمجنون ليلى لأنه كان متيما في حبها ، قيل في قصته أنه نشأ معها إلى أن كبرت وحجبها أبوها عنه فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش إلى أن وجد ملقى بين أحجار وهو ميت ، وقد جمع أشعاره فيها فكونت ديوانا .
(2) ليلى : هو أبنة سعد بن مهدي بن ربيعة ، كانت من فواضل نساء عصرها ، وكانت هي الأخرى تحب قيساً حيث كان أجمل فتيان قومه وأظرفهم وأرواهم لأشعار العرب وأحسنهم إفاضة في الحديث ، إلا أن أبوها رفض زواجها منه ، ويذكر أنه لما مات قيس قيل لليلى هذا قيس مات لما به من عشقك قالت : ولقد خفت والله أن أموت بذلك فيه ، ويذكر أنها قالت :
لم يكن الجنون في حالـة إلا وقد كنت كما كانـا
لكنـه باح بسـر الهوى و إنني قد ذبت كتمانـا
ـ راجع أعلام النساء : 4 / 317 ، والأعلام 5/ 208 .
(3) جامع المقدمات ( عوامل الملا محسن ) : 1/ 505 .
(4) موالات بغدادية : 286 .
(5) وعن : بمعنى وضع العنان للفرس ( كناية ) .
(6) وعن : حرف جر متصلة بما بعدها والواو للعطف .
(7) وعن : من عن الشيء إذا ظهر أمامه .
(8) عبس : أراد سورة عبس .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 406

و آنـي الـذي أدّعـي دَعـوات عَـنْـتَـر عَـبَـس(1)
لو مَـرِّ فَـرطِ الجَـوى والـليـل وَجْـهَـه عَـبَـس(2)

حَـتّى وحوشِ الفَـلا من أبچـاي لَـجلَـك وَعَـن(3)

المعنى : أيها الأهيف الذي عزم على جفائي وألجم خيول الصد ، ما سألت يوما عن حال العاشق المتيم (4)بك ، ولا سألت عن حالي الذي يبكي الصخر حينما يمر ذكرك في البال ويجول في الخاطر ، تركتني في الهوى في حالة النزع ، رغم أنني كنت أدعي مثلما كان يدعيه عنترة العبسي ، عندما يشتد بي الهوى في الليل المكفهر ، فإن وحوش الفلا تعي من بكائي لأجلك .
التقييم : صورة بديعة يعبر فيها عن الجوى الذي يعيشه في غياب حبيبه ، وعتاب رقيق لعدم اعتنائه به ، وتشبيه لطيف في كونه شهما كعنترة ، وتورية جميلة في قوله « ما بين عمه أو عبس » حيث أراد بهما سورة عم ( النبأ ) وسورة عبس ، وما بينهما تقع سورة النازعات ، وأراد بالنازعات هنا نزع الروح .
الموال السابع : وهو لعبد الباقي (5) العماري (6) :
ظـبـيـات نَـجـران واربـايَـت نَـجِـد مـالِـهِـن(7)
عَـنِّـي نَـسيـمِ الصّبـا وَقْـتِ السَّـحَـر مـالِـهِـن(8)

(1) عبس : قبيلة عنترة بن شداد ( يقرأ بإضافة عنترة إلى عبس ) .
(2) عبس : بمعنى قطب كناية عن ظلام الليل .
(3) وعن : من الوعي والنون نون النسوة .
(4) المتيم : يقال تيمه الحب إذا عبده وذلـله ، والصب هو العشق .
(5) جاء في المصدر منسوبا إلى عبد الباقي العمري ، وقد أستبعدنا ذلك حيث لم نسمع أن الشاعر عبد الباقي العمري الشهير قد نظم بالدارج فلذلك رجحنا أنه عبد الباقي العامري كما جاء اسمه في الموال البغدادي : 102 بهذا الشكل ملا عبد الباقي العماري .
(6) الموالات البغدادية : 204 مجموعة يوسف عمر الجزء الثاني ـ بغداد ـ .
(7) مالهن : أي ما جرى لهن .
(8) مالهن : من الميلان .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 407

گالوا : يِـجودونْ لِـي رُوحَـك ، گِـلِـت : مـالِـهِـن(1)

غـيــدٍ تِـحــاچـي الــرُدَيْـنـيـاتْ بِـلْـواها(2)
چَـنـهِــن تِـرَبَّـن مــع الـغِــزلان بِـلْـواها(3)
راحَــن و روحَــك عَـلـيـهِــن زاد بِـلْـواها(4)

يا مالِـهْـن بالگَـلُـبْ حَـسرات يا مـالْـهِـن (5)

المعنى : ما جرى للظبيات التي نشأت بنجد ونجران ، أمالهن وأبعدهن عني نسيم الصبا عند السحر ، قالوا : يجودون بروحك ، قلت : إنها ملكهن ، تحاكي نعومتهن في الانعطاف الرمح الرديني ، كأنهن نشأن مع الغزلان في مراتعهن ، ذهبن ولكن روحك زادت بلواها ، كم تركن لي بالقلب من الحسرات .
التقييم : قطعة غزلية رائعة ، شبه فيها بنات نجد ونجران اللاتي عرفن بزرقة العيون بالغزلان ، وقد وصفهن بالنعومة والأناقة والطراوة فشبههن بالرمح الرديني الذي يوصف بالجودة لأنه دقيق ويقبل الانعطاف ، ولم يكتف في وصف أناقتهن حيث عاد ليشبههن بالغزلان في ضمور البطن ودقة الخصر ، ويرى أنهن ربين مع الغزلان فصرن مثلهن ، وفي المثل من عاشر قوما أربعين يوما صار مثلهم ، ولكنه يعاتب نسيم الصبا حيث يرى انه صرفهن عنه ، فيتحسر على فراقهن ، ويبدي ما ألمّ به من ذلك ، وأفضل ما عبر عنه هو رده للعاذل عندما قال له أنهن جدن بقلبك فقال : بأن قلبه ملك لهن وقد خرج من سيطرته .
الموال الثامن : وهو لبعضهم (6):
يـا مـن غَـرامـك دَعـانِـي لِـلـنَـوايِـب حَـيْ(7)

(1) مالهن : من المال وهو كل ما يمتلك .
(2) بلواها : من لوى الشيء إذا ثناه .
(3) بلواها : أي باللوى وهو مرتع الغزلان .
(4) بلواها : من البلوى وهي المصيبة ، الألم .
(5) مالهن : كم لهن ؟ .
(6) موالات بغدادية : 187 عن مجموعة يوسف عمر الجزء الأول ـ بغداد .
(7) حي : أراد المكان ويرتبط بما بعده .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 408

عـامِـر و طَـرفِ الرَجـا ساهِـر بِـليلَـك حَـيْ(1)
نـاشَـدتَـك الله عَــنّـي لـي حـيـاتَـك حَـيْ(2)

يا مَـن بِـصَـدَّك وَ هِـجـرانـك عَـلَـيـنا عِـدِت(3)
و مـعَ اليُـعـودون مـا يِـوم لِـسـقـامـي عِـدِت(4)
وِيَّـاك روحـي بَـقَــت يـا زَيْـن وآنـي عِـدِت(5)

جِـسمٍ بـلا رُوح لا مَـيـتْ وَ لاني حَـي(6)

المعنى : يا من غرامك وهواك جعلني محلا عامرا للنوائب ، وعين الأمل بوصلك ساهرة تحيي الليالي ، ناشدتك الله واقسم عليك بحياتك إلا أن تلقي التحية علينا ، لقد اعتديت علينا بهجرانك لنا وإعراضك عنا ، ولم تعد مع العائدين فهلا عدتني في مرضي ، لقد بقي روحي لديك أيها الجميل وأنا اصبحت جسما بلا روح لا أنا ميت ولا أنا حي .
التقييم : عتاب المحب جميل وقسوته أجمل ، وفراق المعشوق مرير ووصله أحلى من الشهد ، وربما يصل بالهوى مرتبة سامية فلم يعد بين الحبيبين إلا العتاب في كل صغيرة وكبيرة وما ذلك إلا لأنه حب متيم لا يفهم غير منطق التمليك المطلق وقد قالوا قديما ؛ الملك عقيم .
بهذا القدر المختار نكتفي ولا أظن أن في الزيادة مزيدا من الزاد في رحلة الأدب التي طالت جولتنا بين أزقة الأشطر والبنود وصفحات الدواوين والمصنفات ، وقد قالوا : الزائد كالناقص ، وخير الكلام ما قل ودل ، وبهذه النماذج يمكن معرفة ما تجول في أروقة الموالات عند أبناء المنطقة الوسطى في العراق خلال قرنين من الزمان لننتقل إلى عينات أخرى من شعراء

(1) حي : من أحيى الليل إذا سهر ولم ينم .
(2) حي : من التحية .
(3) عدت : من الاعتداء .
(4) عدت : من عيادة المريض .
(5) عدت : أصبحت ، وهو يرتبط بما بعده .
(6) حي : خلاف الميت .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 409

شاركوهم المسيرة إلا أنهم قاموا بالنظم أيضا في دائرة الإمام الحسين عليه السلام وبذلك تميزوا عنهم .
وقد اخترنا من بين نتاج الشعراء المشاركين في نظم الموال في دائرة الإمام الحسين عليه السلام عشر موالات لخمسة أشخاص كموالات مميزة من بين مجموعة كبيرة من الموالات وسنشير إلى خمسة منها ونستعرض خمسة أخرى ، وهذا لا يعني إقصاء الموالات المطولة التي أشرنا سابقاً إلى براعتها وإبداعها ، وذلك لأن المقصود و مقارنة ما شاع من الموالات فيما بينها ، والمسبعات هي الشائعة من بين الموالات ولنرجع إلى الحديث عن الموالات العشر المختارة فسنستعرضها حسب عصور ناظمها فالموال الأول والثاني هما للحاج زاير الدويج المتوفى عام 1329 هـ ، أما الأول منها فقد جاء مطلعه :
« مِـن يوم فَـرگاك ما لَـذَّن عُـيوني بْـسَـنَه » (1)
وأما الثاني فهو (2):
يا كـعـبـةِ الـنـور يا عـونِ الـذي حاجِـبِـك (3)
وِ يطـوف بِـاركـان خَـدَّك و البَـدر حاجِـبِـك (4)
جامع لِـلأوصاف مَـن باسِـل ظِـفَـر حاجِـبِـك (5)

چَـتَّـال للنـاس لَـحـظَـك بـالأصل بـابِـلي(6)
وِالـوَدَّك الـيُـوم گَـدَّرتَـه وُصـفَـه بـابِـلي(7)
مِـن بُـوب الأَوصال ظِنيتَـك تُـفُـك بـابِـلي(8)


(1) الموال البغدادي : 29 ، موالات بغدادية : 413 .
(2) ديوان الحاج زاير : 158 ، موالات بغدادية : 396 .
(3) حاجبك : أراد حج إليك بمعنى قصدك .
(4) حاجبك : أراد حاجب العين .
(5) حاجبك : من الحاجة بمعنى الخلل والنقص .
(6) بابلي : نسبة إلى مدينة بابل العراقية ( الأثرية ) .
(7) بابلي : أصلها به بلاء أي يسبب البلاء .
(8) بابلي : من الباب + لي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 410

مَـدرِيت بِـالباب عَـنّي حاجِـبَـك حاجِـبـك(1)

المعنى : يا من هو كعبة النور ، والمحظوظ هو الذي يقصدك ويطوف بأركان خدك ـ الجميل ـ والبدر حاجبك ، لقد جمعت الأوصاف ـ الحميدة ـ من هو الباسل الذي يمكنه أن يظفر على نقص فيك ، سوى أن حاجبك قاتل للناس ـ من شدة جمالها ـ كما أن لحظك بالأصل بابلي ـ جميل ـ ، والذي يودك لا شك أنه سيصاب بالبلاء ، خلت أنك ستصلني وتفتح لي الباب ، ما كنت أعلم بأن حاجبك الذي فوق عينك سيحجبك عني .
التقييم : إن موالات الحاج زاير أغلبها جميلة وبارعة ، ولذلك قد ينسب إليه ما لغيره من جميل الشعر .
وأما الموال الثالث والرابع فهما للشاعر عبد الأمير الفتلاوي المتوفى عام 1329 هـ فمطلع أولهما هو :
« مِـنهو اللَـي مِـثلي لِـبَـس بُـردِ الأحزان أُوحـد» (2)
غزل جميل يبدأ بوصف فراقه من لبس أثواب الحداد من شدة الفراق ...
وثانيهما هو (3) :
يـا صـاح هَــمِّ الـگَـلُـب تَـلْ وُرِكَـز بالـفـي(4)
مِـن حين صِـرت أفْـتِـهِم گـطْ ما خِـنِت بالـفـي(5)
وحيـاة لـيـلـه إلحـسـبـهـا خـالجـك بالـفـي(6)

شَـهر وتَـراني بـصـدُودَك يا حَـبـيـبي أشْـراك(7)


(1) حاجبك : الحاجب هو الحارس .
(2) سلوة الذاكرين : 252 .
(3) سلوة الذاكرين : 251 ، فنون الأدب الشعبي : 1/ 51 ، موالات بغدادية : 371 .
(4) بالفي : محرفة بالفج وهي الأرض القفراء .
(5) بالفي : الإلف والولف الصديق .
(6) بالفي : الألف العدد بعد ( 999 ) وهو يرتبط بما بعدها ، أراد ألف شهر .
(7) اشراك : الضعف والعلة وقد تقدم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 411

يَـلِّـي غـرامَـك نِـصَبْ لَـهْـلِ الـوِداد أشـراك (1)
لَـمَّـا چِـنِـت بالشَـمِـس ويّـاك چِـنِـت أشـراك (2)

لي مِـن كِـسَـر فَـيْ إلَـك تِـبخَـل عَـلَي بِالـفَـي (3)

المعنى : يا صاحبي تكاثرت هموم قلبي حتى أصبحت كالتل فاستقر بالأرض القاحلة ، منذ أن وعيت ما خنت صديقي أبدا ، قسما بالليلة التي عدها الخالق بألف شهر ( ليلة القدر ) لقد انحلني فراقك يا حبيبي ، فإن حبك نصب الشراك لمحبيك ليصطادهم ، شاركتك حر الشمس ، ولما مال الظل إليك بخلته علي .
التقييم : عتاب مبطن وغزل صريح واستنتاج مكروه ينذر بالفراق وعدم المروءة حيث يريد أن يقول عند الشدائد شاطرتك وعند السراء تتركني .
وأما الموال الخامس والسادس فهما للشاعر سلمان بن محمد الشكرچي المتوفى عام 1397 هـ ، مطلع أولاهما :
« وَيْـلاه يا دَعـوة الـراحَـت عليها إشْـهُـود » (4).
حيث يستغرب من هدوء الحق بعد فورة غضبه وسقوط الشهداء بينه وبين معركته مع الباطل ويخاطب فيها الإمام امير المؤمنين عليه السلام ثم يصل إلى النتيجة التالية التي عبر عنها بالمثل الشائع : « إلحگ بالسيف والعاجز يريد إشهود » .
وأما الموال الآخر فهو (5):
يا ليل فِـكـري تِـحـَـيَّـر من صِـفـاتَـك وَجَـن (6)
يـا جـامـعِ الْـهَـم لُــو أَسـدَل ظَـلامَـك وَجَـن (7)

(1) اشراك : المصائد واحدها المصيدة .
(2) اشراك : من الشركة والشراكة .
(3) بالفي : بالظل .
(4) الموالات البغدادية : 241 .
(5) الموالات البغدادية : 336 .
(6) وجن : من الجنون .
(7) وجن : من جن الليل إذا أظلم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 412

يَـتـلَـملـمَـن بيـك كُـل حَسبات گَـلـبي وَجَـن(1)

أنـحُـرُم طـيـبِ الـوِسَـن و الـسَـهَـر يا ليـلي(2)
هـايِـم أظَـل و الـدَّمِـع عـالــوَجِـن يا ليـلي (3)
عَـن ألَـم هـالـنـاس أَثـاري تـصيـح يا ليـلي (4)

يا ليـل إنـتَ البِـلَـيت الخَـلَـگ إنْـسٍ وَجِـن(5)

المعنى : لقد حيرت فكري حتى أصيب بالجنون منك يا ليل ، فيك يجتمع علي الهم عندما يسدل ظلامك ويعم ، كل آلام قلبي تجتمع علي في الليل ، وأحرم عندها من النوم وأسهر فيك يا ليل ، أبقى هائما والدمع يجري على وجنتي ويتلألأ ، ويبدو أن الناس من الألم تنادي ـ دائما ـ يا ليلي ، يا ليل أنت الذي آذيت الإنس والجن .
التقييم : يقول قدامى الأطباء إن المرض في الليل يشتد ، ويقول علماء النفس الليل محور الهوس والخيال ، ومنذ القديم كان الإنسان يخاف من الليل حيث بها تأخذ الجناة واللصوص وبعض الوحوش حريتها وتستغله رجال القمع في الحكومات الظالمة ، ولا زال الليل ذلك المجهول الذي عدو الإنسان رغم كل التطورات التي قلبت موازين الليل ، ولكن يبقى الليل مهوى العباد ومطية الشعراء وملجأ العشاق ومصدر الراحة والهدوء وقد جعل ـ الله ـ الليل سكنا(6) ، وكل عين بالتي تهوى تنظر كما أن كل إناء بالذي فيه ينضح .
وأما الموالان السابع والثامن فهما للشاعر عبد الحسين بن حسن أبو شبع المتوفى عام 1399 هـ فمطلع أحدهما :

(1) وجن : وجئن من المجيء بمعنى الإتيان .
(2) ياليلي : من الليل مقابل النهار .
(3) ياليالي : من التلألأ .
(4) ياليلي : كلمة دارجة يستخدمها المغنون كثيرا توازن يا عيني .
(5) وجن : الجن مقابل الإنس .
(6) جاء في الآية : 96 من سورة الأنعام : « وجعل الليل سكنا » .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 413

« يا صُـبُـح مَـن بَـدَّلَـك لَـيـل وصِـرِت حـالِـك » (1) .
حوار جميل بين الجسم والروح والنفس (2) ، وفيه معاتبة الأصحاب على ما جرى له من المتاعب بسببهم .
وثانيهما هو (3) :
أحـلام چـانَـت تْـراوِد فِـكـري مـا تِـنشـاف (4)
مِـنهَـل رَجـائي و بُـگَـت دَمعاتي مـا تِـنشـاف(5)
إتشافَـت جـروحِ العَـدُو وَجـروحي مـا تِـنشـاف(6)

وُ جَـدمي الذي چان يسري أُويَّـه الـرَّكُـب چـلْمـات(7)
عَـنَّـه بَـعـيـدِ الـرَّكِـب والمـالِـحَـگ چِـلْمـات(8)
أصـحـاب مـا حِـصلَـت مِـنـهـا سِـوَه چِـلْمـات(9)

أهـلاً ، إتْـفَـضَّـل ، شلُـونَـك اوين ما تِـنشاف (10)

المعنى : أحلام كانت تراود فكري فماتت ، فانظر إلى منهل رجائي ودموعي التي لا تجف ، شفي العدو من جروحه وأما جروحي فلم تشف ، قدمي هي التي كانت تسري مع الركب ولكنها كلت وماتت ، بعد الركب عنا والذي ما لحق به كان كالذي مات ، لم يقدموا اصحابي شيئا سوى بعض الكلمات : أهلا .. تفضل .. كيف صحتك .. أين أنت لا نشاهدك .

(1) روائع الأمثال : 243 .
(2) فيما لو قيل باختلافهما .
(3) روائع الأمثال : 242 .
(4) تنشاف : مركبة « ماتن + شوف » من الموت والنون فيها لجمع المؤنث ، وشوف بمعنى انظر وهي متصلة بما بعدها .
(5) تنشاف : من نشف الماء إذا جف .
(6) تنشاف : من شفي الجرح إذا طاب .
(7) چلمات : مركبة من « كل + مات » بمعنى تعقب وفارق الحياة .
(8) چلمات : مركبة من « كالذي + مات » .
(9) چلمات : كلمات .
(10) ما تنشاف : ما نراك .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 414

التقييم : وضع الشاعر يده على نقطة جديرة بالاهتمام وهي أن الصحبة والصداقة تحولت إلى مجرد مجاملة ونفاق ، واختصرت ببعض الكلمات التي تخلت عن واقعها ، وقد وصلت مفاهيم الصداقة لتأخذ صورة المجاملة بدلاً من الحقائق التي لا بد وأن تحملها لنا كلمة الصداقة والصحبة (1) .
وأما الموال التاسع والعاشر فهما للشاعر المعاصر جابر بن جليل الكاظمي والذي يستهل أولهما بهذا الشطر :
« ما أعرِف إنْـهار يُـومي مْـنِ الماضي شَـمِـس »(2).
قطعة غزلية جميلة احتوت على معاني جديدة لم تطرق من قبل ، منها قوله : « بالليل شفتك لچن صليت فرض الفجر » .
فهو غزل مطلي بالإيمان أو إيمان مبطن بالغزل ، وقد صرح بالعلة رغم وضوحها لأنه معنى مبتكر ، أراد أن يفسره بنفسه ليقول : « من حيث أنوار وجهك تزهي مثل الشمس » ، لا شك أنه لم يرد طلوعها بل ماهيتها وإلا لوجب أن يصلي فرض الصبح قضاء لمكان طلوع شمس غرة حبيبه .
وثاني الموالين هو (3) :
يـا نَـبعَـة الـرُوح يـا طَـيَّـب يَـصاحِـب گَـدِر(4)
يا مَـن تعـادِل ألِـف يـالـعِـنـدي لَـيـلَـة گَـدِر(5)
يا هُـو الوُصَـل رُتْـبِـتَـك بِـالفَـخَـر ياهو گِـدَر(6)

(1) يطيب لي هنا أن اذكر ظاهرة لاحظتها في مدينة قم والتي كانت في أواخر القرن الرابع عشر تستخدم فيها الدراجات بكثرة ومعظم أهلها معروفون بالمجاملة فكان يشفع كلمة التحية بكلمة تفضل « بفرمائيد » « بغرمائيد » اين ما كان حتى إذا كان راكبا على دراجته متوجها إلى عمله ، مما يوحي إليك أن الكلمة فقدت واقعها ومعناها .
(2) أبوذية جابر الكاظمي : 145 .
(3) أبوذية جابر الكاظمي : 138 .
(4) گدر : القدر بمعنى المنزلة .
(5) گدر : قدر أراد ليلة القدر .
(6) گدر : من المقدرة والقدرة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 415

يِـرگَـه إعلَـه هـام العُـلَه واعلَـه العواذِل تِـرَه (1)
رِدتَـك لِـلـمُـتَـيَّـم إبـعـيــنِ الـمَـوَدَّه تِـرَه(2)
كِـثْـرَةِ الأصـحـاب لِـتْـغَـرَّك يَـولْـفـي تِـرَه(3)

مِـيتْ أَلِـفْ عُـصفور مِـن عِـدهُـم مِـيمْـلَـن گِـدِر (4)

المعنى : يا نبعة الروح يا طيب الأصل يا صاحب المنزلة الرفيعة ، يا من تعادل ألف شخص أنت عندي مثل ليلة القدر ـ التي تعادل ألف شهر (5)ـ من قادر إلى الوصول لمقامك عند الفخر ؟ ومن يقدر أن يرقى رأس الرفعة ويرهو على العواذل والرماح ؟ أردتك أن تنظر إلى المتيم بحبك بعين اللطف والود ، أحذرك يا صاحبي من أن تغتر بمن حولك ، فإن مئة ألف عصفور منهم لا يملؤون قدرا واحدا .
التقييم : عرض لطيف استدرج من مدح صاحبه وحبيبه ليحذره من الذين احتووه غيرة منه على الحب الذي بينهما ويطلب منه بأسلوب عتابي مبطن أن يعود إلى الاهتمام به مشفعا حبه المفعم له وينهي حواره معه بمثل شعبي يقول : « ألف عصفور ما يملن گدر » ، قابله بمضمون مثل آخر « رجل كألف » حيث عبر عن حبيبه بأنه يعادل ألف رجل بل ثلاثون ألفا بينما استصغر المحيطين به وقزمهم إلى درجة أنه اعتبر مئة ألف منهم لا يعادل شيئا ، وشبههم بالأموات لأنهم لا يفهمون معاني الحب السامية بينما يعرف عن نفسه بأنه العارف البصير بحبيبه وتلك المعاني التي تحملها كلمة الحب وما تشتمل عليه من مقومات .
هذه باقة من الموالات التي خرجت من مخارج الفكر وحلقوم القريحة الجياشة بالعواطف الوجدانية التي أشتركت مع تلك الحنجرة التي نطقت بالولاء لأبي عبد الله الحسين عليه السلام إمام الوفاء ونبي الاباء مما يدلنا على

(1) تره : من الرهو بمعنى العلو .
(2) تره : من رأى .
(3) تره : من يا ترى ، والمراد التحذير .
(4) گدر : القدر الآنية التي يطبخ فيها الطعام .
(5) إشارة إلى قوله تعالى : « ليلة القدر خير من ألف شهر » [ القدر : 3 ] .

السابق السابق الفهرس التالي التالي