 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
389 |
|
 |
مقتله عليه السلام منذ الشطر التاسع وحتى النهاية دون تكلف .
وأما كاظم منظور فقد أبدع في استخدامه للطباق في مواله المعنون بـ « محل » (1)ولم يسبقه في ذلك أحد وإليك بعض المفردات :
1ـ الشدائد × محل .
2ـ المنطرد × المحل .
3ـ الربيع × المحل .
4ـ السماء × الفلا .
5ـ دار × فلا دار .
من الملاحظ أنه في الشطر الأول استخدم الشد في قبال الحل ، تقول شد العقدة وحلها ، كما استخدم في الشطر الثاني الطرد مقابل الحل فيقال حل بالمكان وطرد منه ، بينما استخدم في الشطر الثالث الربيع الذي تخضر الأرض في قبال الماحل وهي الأرض الجدباء ، وأما في الشطر الرابع فقد استخدم السماء في قبال الفلاة وهي الأرض ، وفي الشطر الخامس استخدم دار بعنى أحاط في قبال نفيه بلا المحرفة إلى « فله » أي فلا دار .
ولننتقل إلى موال آخر له بعنوان « مهد » (2) حيث يلاحظ فيها بعض موارد القوة ، منها التزامه بوحدة الغرض من بداية الحرف الأول من الموال حتى آخره إذ لم يتجاوز المدح إلى غيره ، وهناك بعض الشعراء الجدد لا يمكنهم المحافظة على هذه الوحدة فتراه ينتقل من غرض إلى آخر دون مراعاة عملية الترابط .
ونرجع إلى منظور حيث ضمن في الشطر الرابع من مواله هذا حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « حسين مني وأنا من حسين » حيث قول : « انته من المصطفى والمصطفى منك » هذا وقد أودع في كل شطر منه منقبة من مناقب الإمام الحسين عليه السلام التي ذكرت في حقه دون أي هبوط من مستوى قوته .
ومن موالاته السلسة ذات المفردات الواضحة الموال المعنون بـ
|
(1) راجع المقطوعة : 86 .
(2) راجع المقطوعة : 32 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
390 |
|
 |
« والصفة »(1) وكل موالاته سلسلة بشكل عام وهذا من خصائصه كما سبقت الإشارة إليه .
وبصورة عامة فإن كاظم منظور حافظ على لهجته في كل شعره الشعبي ( الدارج ) ومنه الموال فلم يعهد منه أن تجاوز ذلك كما لم يتكلف بنظم الشعر سواء في اختيار الألفاظ أو المعاني ، ولم يتأثر بمن سبقه من الشعراء في اللفظ أو المعنى فلم نعهد منه بأنه أخذ مفردة من غيره وبالأخص في الجناس وقد تطرق إلى معاني لم ينظم عليها من سبقه .
هذا وكان يعتمد الجمالية في انتقاله من بند إلى آخر ليشد القارئ والسامع إلى المضي قدما حتى نهاية الموال .
ولكنه أحيانا ـ ولعله من باب « الجواد قد يكبو » ـ يخفق في الرباط حيث يلاحظ أن همه هو الانتهاء من الموال بأي صورة كانت مما يفقده في ذلك تلك الجمالية المعهودة منه في الأشطر السابقة عليه ، ومن ذلك موالاته التي تحمل العناوين التالية : « ماله » (2) ، « سالمه » (3) ، « محل » (4) ، و « علم » (5).
ومن المفروض أن يضرب ضربته الأدبية في الختام ليترك انطباع الجودة في الأذهان بعد مفارقة الموال ، وهذا غالبا ما يرافق الوضوح والسلاسة وقوة المعنى والتي منها استخدام الأمثال والحكم .
وأما بالنسبة إلى مواضع القوة والضعف فيما نظمه عبد الحسن الكاظمي فإنه لا يختلف عن زميله في الأدب كاظم منظور في عدم تأثره بمن سبقه وعدم التكلف في اختيار المفردات والمعاني واختياره لهجة خاصة بنفسه ومراعاة الجمالية في نظمه والانتقال إلا أن لكل منهما لهجته الخاصة كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، ولكنه قد يشاركه أيضا في مواضع الضعف كما هو ملاحظ في الموالين التاليين :
|
(1) راجع المقطوعة : 63 .
(2) راجع المقطوعة : 74 .
(3) راجع المقطوعة : 112 .
(4) راجع المقطوعة : 86 .
(5) راجع المقطوعة : 117 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
391 |
|
 |
« جاد » (1) و « ما حله » (2) ، ولكن الموال الثاني بغض النظر عن الرباط فإنه بحد ذاته فيه موارد من القوة حيث أنه رغم طوله تمكن من المحافظة على وحدة الموضوع وقوة المدح بالإضافة إلى أنه كان بإمكانه ان يختم مواله على نهاية بندين أو ثلاث أو أربع إلا أنه تعمد الإطالة لبيان مزيد من المناقب والفضائل في ممدوحه مما يدل على سيطرته التامة على الوقوف أو الاسترسال ، ولعل هذه من خصوصية المدح وعد الفضائل أينما شئت توقفت حيث يمكنك الإسهاب أو الإطناب ولكن المهم في مواله هذا إمكانية قطعه إينما شئت عند كل بند من بنوده دون تكلف أو خلل فنلحق الرباط به فيكون على سبعة أشطر أو عشرة وهكذا إلى أن يصل إلى ستة عشر كما هو عليه الآن .
وما دام وصل بنا الحديث عن موال « ماحله » فلا بأس بمقارنته مع موال آخر يحمل ذات العنوان « ماحله » وهو من الاتجاه البغدادي ، ألا وأن ناظمه هو الشاعر سلمان الشكرچي وكلاهما قصدا المدح ، ولو أقصينا من موال الكاظمي البند الثاني والثالث والرابع ليتحول الموال إلى مسبع وقارناه بموال الشكرچي لوجدت الروعة في التعبير واستخدام الجناس الواضح عند الكاظمي أفضل حيث حالفه التوفيق بينما لم يوفق الشكرچي في الانتقال من ضمير الغائب إلى المخاطب في البند الثاني من مواله (3) .
وللشاعر عبد الحسين أبو شبع المتوفى عام 1399 هـ موال واحد ورغم أنه جانبي بالنسبة إلى القضية الحسينية إلا أنه جميل في تعبيره استخدم التورية والتشبيه بأروع صوره حيث شبه قلبه برضيع الإمام الحسين عليه السلام مع استخدام التورية ، هذا وقد شبه عين العاشق بسهم حرملة الذي رمى رضيع الحسين عليه السلام في نحره حيث يقول : « گلبي رضيع الهوى أوعينك سهم حرملة » (4).
|
(1) راجع المقطوعة : 18 .
(2) راجع المقطوعة : 85 .
(3) راجع المقطوعة : 84 .
(4) المقطوعة رقم : 95 بعنوان « حرمله » .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
392 |
|
 |
أما الشاعر مهدي الخضري المتوفى عام 1347 هـ والذي اتجاهه نجفي فله موالان أحدهما بعنوان « وهب » (1)ففيه من الإبداع ما لا يخفى حين التزم بوحدة الموضوع وبدأ من حيث بدأ بالحديث عن الشجاعة واستمر حتى نهاية الموال فلم يغير غرضه ، وقد تمكن من عد عدد من الاسماء الذين وصفهم بالشجاعة دون تكلف أو استخدام حروف إضافية غير الروابط منها مع عدم تنافره مع تفعيلة الشطر ، حيث قال في شطر منه : « أبرير أو زهير أو هلال أو حبيب أو وهب » ، وقد اعتمد الوضوح في جناس الرباط ما فوقه وضوح .
وثانيها بعنوان : « من إله » (2) والذي استعمل الأسلوب القصصي رغم أنه يحتوي فقط على بندين ، وقد سبق واستعرضنا ما نظمه عبود غفلة المتوفى عام 1356 هـ في هذا الاتجاه القصصي .
وأما بالنسبة إلى الشاعر هادي القصاب المتوفى عام 1401 هـ فقد أشرنا في التمهيد إلى براعته في نظم الموال المعنون بـ « راحله » (3)حيث أبعده من حروف الشفة (4)، ومن الخليق ذكره أن مجموع الموالات الحسينية التي وصلتنا منه هي أربعة موالات بينما يذكر بان له سبعة دواوين لم يصلنا منها الا واحدا بأسم الهداية الحسينية ، ولقد ابدع في مواله الذي بعنوان « قبله » (5) ولعله أروع موال في هذا الديوان حيث جمع بين السلاسة ووضوح الجناس ، ووحدة الموضوع ودقة التعبير وروعة التصوير ومدى ولائه لأبي عبد الله الحسين عليه السلام ولا اشك انها خرجت من القلب لتدخل القلوب .
هذا ورغم أنه لم يصلنا من الشاعر محمد الچراخ المتوفى عام 1419 هـ والذي يعد من الاتجاه الكاظمي إلا موالا واحدا بعنوان : « منصب » (4) إلا
|
(1) راجع المقطوعة رقم : 8 .
(2) راجع المقطوعة رقم : 76 .
(3) راجع المقطوعة رقم : 82 .
(4) راجع التمهيد فصل فنون من الموال من هذا الديوان .
(5) راجع المقطوعة رقم : 80 .
(6) راجع المقطوعة رقم : 7 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
393 |
|
 |
أنه ينبأ عن قوة نظمه ، حيث بدأ الموال بالحزن على مصاب الإمام الحسين عليه السلام واستمر حتى النهاية دون أن يشرك به شيئا .
ومن جهة أخرى فإن التدوير في الموال عادة يكون من بند إلى آخر إلا أنه قدمها بشطر واحد حيث انتقل بالتدوير من الشطر الثاني إلى الثالث مع عدم الهبوط من مستواه ، كما أنه استخدم ولعله لأول مرة كلمة « اللوه » في جناس الشطر السادس محرفا من « لؤي » بينما تحريفها تأتي عادة من « اللوي » بمعنى الانعطاف وبمعنى اللواء وهي من المفردات المطروقة من غيره كثيرا .
وأما الشاعر مهدي الأعرجي المتوفى عام 1358 هـ فقد استخدم مفردة في حق الإمام الحسين عليه السلام غير لائقة عند العامة على الأقل وهي كلمة « داس » (1) في الجناس الثالث وهي محرفة « ديس » وهو الثدي والعامة تستهجن استخدام مثل هذه المفردات في حق الأئمة عليهم السلام .
كما لم يلتزم بوحدة الموضوع حيث بدأ يخاطب الإمام الحسين عليه السلام ويشكو حاله في الشطر الأول والثاني ، ثم أنتقل فجأة في الشطر الثالث إلى مدح الإمام عليه السلام واستمر في مدحه حتى النهاية إلا أنه لم ينته عن عتابه أو شكواه ولم يعد أي ترابط بين الشطرين الأولين وبين بقية أشطر الموال ، كما أن اللهجة والمنهجية في الشطرين الأولين تختلف عن بقية أشطر الموال ، ويبدو من جملة موالاته أنه لم يحكم أمره في الرباط مثله مثل كاظم منظور وعبد الحسن الكاظمي كما هو ملاحظ في موال « الندبة » (2)، « غيبها » (3) ، « وبالسنة » (4) ، و « من علي »(5) ، وبالإجمال فإن موالاته الستة لهذه الأسباب تعد فوق الوسط .
وأما عن الشاعر عبد الأمير الفتلاوي المتوفى عام 1380 هـ فإن له لهجته الخاصة وهو كثير الميول إلى الحسچه كما يتعمد التعمية والغموض وكلاهما غير مرغوبين ومع ذلك فلا يمكن أن يحكم عليه من خلال موال
|
(1) راجع المقطوعة رقم : 52 .
(2) راجع المقطوعة رقم : 5 .
(3) راجع المقطوعة رقم : 10 .
(4) راجع المقطوعة رقم : 122 .
(5) راجع المقطوعة رقم : 135 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
394 |
|
 |
واحد وصلنا عنه في دائرة الإمام الحسين عليه السلام والذي بعنوان « فنك »(1) .
وأما الحديث عن موالي (2) الشاعر كاظم السبتي المتوفى عام 1342 هـ فإنهما وإن كانت بنودهما متعددة حيث زادت على البندين إلا أنهما ليستا سلستين وكثير القرب من الحسچه .
ويلاحظ في هذا الديوان وجود عدد من الموالات التي ليست فيها قوافي مبتكرة ولا مفردات حديثة ولا معاني جديدة بل تجد الشاعر الواحد يتكررالجناس عنده من موال إلى آخر ، وهناك من يتكرر الجناس عنده في الموال الواحد فالأول غير مفضل والثاني غير حسن والثالث قبيح وقد أشرنا إلى ذلك في طيات الديوان فلا حاجة إلى التكرار ، نعم لا بأس بالإشارة إلى إحدى الموارد المتكررة من القسم الأول والثاني وهو من نظم الشاعر محسن أبو ظاهر الطويرجاوي حيث نجده استخدم الجناس « هله » في ثلاث موالات أحدها بعنوان « كل الهله » (3) ، « منهله »(4) و « وهله » ، وجاء الأخير جناسا في البند الثاني من الموال الذي بعنوان « مايله » (5) ، مع العلم أن كلمة «هله » كثيرة الاستخدام فقد استخدمها مثلا الشاعر سعيد الصافي (6) والشاعر عودة التميمي(7) ، والشاعر أبو شيماء المياحي (8) في الشعر الحسيني ، وغيرهم في الشعر غير الحسيني ، ومن الملاحظ أن الطويرجاوي في موالاته العشر الحسينيات قد تأثر بالشاعر كاظم منظور ذو الاتجاه الكربلائي .
وأخيرا مما يجلب الانتباه الموال « عود »(9) للشاعر الحاج زاير
|
(1) راجع المقطوعة رقم : 71 .
(2) راجع المقطوعة رقم : 28 وبرقم : 44 ، الأول بعنوان : « وسد » والثاني بعنوان : « يسره » .
(3) راجع المقطوعة رقم : 98 .
(4) راجع المقطوعة رقم : 99 .
(5) راجع المقطوعة رقم : 107 .
(6) راجع المقطوعة رقم : 100 .
(7) راجع المقطوعة رقم : 101 .
(8) راجع المقطوعة رقم : 102.
(9) راجع المقطوعة رقم : 36 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
395 |
|
 |
الدويج المتوفى عام 1329 هـ والذي حفظته الألسن وتداوله مذوقي هذا اللون من الشعر لسلاسته وحبك ألفاظه وقوة معانيه واستخدامه المثل الشايع في الرباط وهو : « چنت احچي وياك لاچن بالزبيبة عود » وهو مثل يضرب في مواقع شدة الحذر وعدم امكان الافصاح عن الشيء والذي منه قول أمير الكلام علي بن أبي طالب عليه السلام : « فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا » (1) .
وما دام الحديث جار عن الحاج زاير نود الإشارة إلى أن هناك عدد من الموالات نسبت إلى الحاج زاير بعد وفاته من دون تحقيق وأدخل في ديوانه حيث أنه لم يضع ديوانه بنفسه بل جمع بعد وفاته ، ومن الملاحظ لمن له ذوق أدبي أن مواضع من الشعر المنسوب إليه لا يحمل نفسه وأسلوبه بل تجده مغايرا مع ما ثبت أنه من نظمه ، ويبدو أن جامع ديوانه لم يعتمد الدقة في النقل ، ولعل الكثير ممن حفظ الموال نسبه إليه لشهرته في حقبة زمنية ، وما ذلك إلا لعدم الاهتمام بالتراث الشعبي بشكل عام حيث كان ينظم الشعر ولا يدون ، أو ينقل وتتعاطاه عامة الناس دون أن يعرف ناظمه .
هذا ولم يقتصر هذا الأمر على جامع ديوانه ، فإن هناك عدد من الموالات نسبها بعض المؤلفين إلى الحاج زاير وهي للحاج جابر وقد طبعت في ديوان جابر(2)في تاريخ مسبق على طباعة كتاب الناقل (3)ومطالعها كالتالي :
1ـ « تِـتسامه عَـالناس مَـحَّـد يِـلحَـگَـك بِـالسما »(4)
2ـ « يـا نبعـة الـروح يـا طَـيِّـب يَـصاحِب گَـدِر » (5)
|
(1) الخطبة الشقشقية ـ راجع نهج البلاغة : 85 « الخطبة الثالثة » .
(2) ديوان جابر : هو ديوان « أبوذية جابر » المطبوع عام 1410 هـ عبر منشورات الرضي في قم في طبعته الأولى ، بينما طبعت الطبعة الثانية عبر المؤسسة نفسها عام 1415 هـ .
(3) كتاب الناقل : المقصود به روائع الأمثال لمعين الخياط الذي طبع عبر منشورات الرضي في قم عام 1414 هـ في طبعته الأولى .
(4) أبوذية جابر الكاظمي : 139 ، الطبعة الثانية : 138 ، روائع الأمثال : 231 .
(5) أبوذية جابر الكاظمي : 139 ، الطبعةالثانية : 138 ، روائع الأمثال : 232 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
396 |
|
 |
3 ـ « گلبي بفَـگِـد خِـلِّـتي بخيرِ النَّـحِـب ما لفَـن » (1)
وأما عن الموالات التي نسبت إلى الحاج زاير وإلى غيره فقد رصدنا بعضا منها للمثال حيث لا بد التحقق منها ، ومطالعها كالتالي :
1ـ « يا صـاح عُـودي ذِبَـل وبْـكُـل دُوَه مـا يِـصح » (2)
2ـ « ويـن الـرِفـاگه الـذي عِـد نِـخـوتي فِـرعُـون » (3)
3ـ « لابـات ليـلـي نِـحـيـل الجَـسَــد عَـضْـنـي » (4)
4ـ « تميت احـومي اعـلـه شـوفـك بـس أروحـن وَرِد »(5)
5ـ « مـا يـوم جَـوِّي مـن غـيـومِ الأسَـه مِـنـجـلي » (6)
وهناك موالات نسبت إلى الحاج زاير كما نسبت إلى غيره ولكن بتغيير بسيط ومن ذلك الموال التالي نقلناه حسب النص الذي ورد في ديوان الحاج زاير :
|
(1) أبوذية جابر الكاظمي : 141 ، الطبعة الثانية : 139 ، روائع الأمثال : 232 .
(2) ديوان الحاج زاير : 62 المطبوع عام 1358 هـ والذي هو من جمع محمد باقر الإيرواني ، وقد نسب علي الخاقاني هذا الموال إلى محمد علي
الطالقاني المشهلب ، كما في فنون الأدب الشعبي : 2/ 56 الطبعة الثالثة .
(3) ديوان الحاج زاير : 64 ، وفي فنون الأدب الشعبي : 2/ 60 نسبه إلى عبد الحسين الملا عليوي .
(4) ديوان الحاج زاير : 67 ، ونسبه عامر السامرائي في الموالات البغدادية ، 374 إلى عباس الأعسم .
(5) ديوان الحاج زاير : 158 ، وجاء في فنون الأدب الشعبي : 1 / 52 منسوبا إلى محمد آل غضب .
(6) موالات بغدادية : 324 ، جاء فيه منسوبا إلى جبوري النجار ، وفي فنون الأدب : 5/ 26 نسبه إلى حنفي بن عبد العباس ، وذكر السامرائي في
موالات بغدادية أنه جاء في ديوان الحاج زاير منسوبا إليه ولكنا لم نجده بالديوان ، ومن الجدير ذكره فهذا الموال من روائع هذا اللون من الشعر الشعبي .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
397 |
|
 |

مِـن يـوم فـرگاك مـالَـذَّن جُـفُـونـي بْـسِـنَه (1)

ياللّـي جِـبينَـك يِـشِـع إعـله الـبُـدور بْـسِـنَه

صمصـام لَحظَـك طِـعَـن مني الضميـر بْـسِـنَه(2)
وَخمـار شُـوگَـك عَـلي سيـف المَـودَّه شَـهَـر 
لِـمَّـن شِـهَـرني بـحـالاتِ الـتَـجافي شَـهَـر 
إنته عَـليك السَـنَه تِـمضي إبْـحَـسبَـة شَـهَـر(3)
وآنـه عَـلَيَّ الشَّـهَـر كُـل يُـوم مِـنَّ بْـسَـنَه (4)
وهذا الاختلاف في النص والنسبة يستوجب الخضوع للكثير من الدقة
|
(1) جاء في روائع الأمثال : 189 منسوباً إلى إبراهيم أبو شبع ، وتارة منسوبا إلى الحاج زاير ولكن بنصين مختلفين عما جاء في ديوان الحاج زاير وإليك النصين كما ورد في الروائع :
| نـص أبـو شـبـع |
|
نـص الـحـاج زايـر |
| « من يوم فرگاك مالـذن عيوني بسـنه » |
|
« من يـوم فرگاك مالـذن جفـوني بسنه » |
| « كثر اشتياقي انطعن مني الضمير بسنه » |
|
« ولكثـر شـوگي تسـعَّر هالدليل بسـنه » |
| « يا من جبينك يزود اعله البـدور بسنه » |
|
« ياتـرف حسنك يفوگ اعله البدور بسنه » |
| « حتى شهرنه بـعرفان المـوده شـهر » |
|
« من دون كالخـلگ سيفـه علينـه شهر » |
| « من دون أهل الهوه سيفه علينه شـهر » |
|
« حيـن رمـاني ولاسـرار الموده شهر » |
| « يا من عليك السنه تمضي بحسبة شهر » |
|
« انته عليـك السنـه تمضي بحسبة شهر » |
| « وآنه علي الشـهر كل يوم منـه بسنه » |
|
« وآنه علي الشـهر كل يـوم منـه بسنه» |
(2) بسنه :
1ـ السنة من النوم .
2ـ من السناء .
3ـ من السنان .
4ـ سنة : مقابل شهر .
(3) شهر :
1ـ من شهر السيف إذا جرده .
2ـ من اشتهر .
3ـ الشهر مقابل السنة .
(4) ديوان الحاج زاير : 157 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
398 |
|
 |
والتمحيص ودراسة مقدرة الشاعر وأسلوبه حتى تكون النسبة إليه أكثر واقعية ، وهذا ما لم يلتزم به بعض المؤلفين إلا اللهم أن يسندوا كلامهم بمصدر ليرفعوا بذلك العتب عن أنفسهم ولذلك فلا يمكن الاعتماد على كل ما نسب إلى الحاج زاير إلا بعد الخضوع إلى التحقيق .
هذه جملة نقاط استوقفتنا في هذا الديوان نرجو أن تصب في رفد دارسة شاملة عن الموال .
ويبقى الآن أن ننتقل إلى الحديث عن الجهة الثالثة وهي مقارنة الشعر الحسيني المنظوم على الموال مع الموالات الأخرى ، وللوصول إلى النتائج شبه السليمة في هذه الدراسة فإن أمامنا العديد من الأمور لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار .
1ـ التعرف على الشعراء الذين لم ينظموا في الإمام الحسين عليه السلام .
2ـ التعرف على نتاج هؤلاء الشعراء ودراسة موالاتهم واختيار ما هو الأقوى والأبدع منها .
3ـ دراسة الموالات غير الحسينية من نتاج الشعراء الذين نظموا في دائرة الإمام الحسين عليه السلام واختيار ما هو الأبدع منها .
4ـ مقارنة موالات الفئتين للحصول على النتائج المتوخاة .
5ـ اختيار أفضل الموالات من هذا الديوان .
6ـ عرض ومقارنة تلك النتائج مع المختارات من هذا الديوان .
وهذه الأمور في الحقيقة تشبه بمباريات كرة القدم أو مطلق الألعاب الرياضية التي تتم بين الفريقين ليصل بعد التصفيات إلى إعلان الفوز لفريق واحد .
وهذه المباريات تسمى في الأوساط الأدبية بالمساجلات الأدبية أو الشعرية كانت تقوم منذ العهد الجاهلي في سوق عكاظ وغيره حيث كان كل شاعر يأتي بعيون شعره ليباري بها شعر غيره لينتقى من بينها ما هو الأفضل .
الأمر الأول : فلقد سبرنا جميع المصنفات التي وقعت تحت يدنا وكانت في متداولها والتي احتوت على الموالات أو على الناظمين عليه
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
399 |
|
 |
فكانت من نظم حوالي 129 شاعرا ومن أبرز تلك المصادر : فنون الأدب الشعبي بأجزائها المتعددة ، شعراء الكوفة الشعبيون بجزئيه ، شعراء شعبيون من كربلاء ، موالات بغدادية ، الموال البغدادي ، ديوان الزهيري ، إلى جانب مجموعة كبيرة من الدواوين ، والمصادر العامة للشعر الشعبي التي بلغت المئة إن لم تتجاوزها ، وإذا أضيف إليها مصادر الشعر القريض وتراجم شعرائه للحصول على ما نظمه شعراء القريض على الموال فيعد في هذا المجال كماً وفيرا يمكن الاعتماد عليه ، ولعل القارئ يمكنه أن يلقي نظرة على جدول المصادر والمراجع في آخر الديوان ليتعرف على بعضها وذلك لأننا لم نثبت اسم المراجع إلا ما ننقل منها وإلا فإن ما راجعناها لأجل ذلك فهي أضعاف مضاعفة مما ذكر ولا يدرك ذلك إلا من له باع في التحقيق .
هذا وقد جمع كل من المصنفين التالين إلى أعلى النسب من الشعراء فقد احتوى كتاب موالات بغدادية ما يقارب الخمسين شاعرا ، بينما احتوى ديوان الزهيري على ما يقارب الأربعين شاعرا بعد إسقاط المشتركات وإسقاط الشعراء الذين نظموا في الإمام الحسين عليه السلام منها ، والتي بلغت عندنا 49 شاعرا ، ولعلنا نفرد لهم جدولا بأسمائهم في آخر المطاف إتماما للفائدة .
الأمر الثاني : وفي مجال التعريف على نتاج شعراء الموال ، فلا شك بأن طرق أبواب المخطوطات والمحفوظات التي كانت بحوزتنا أو بحوزة من تربطنا به علاقة العلم والمعرفة ينبئ عن مدى الغور فيها حسب الإمكانات المتاحة.
وبعد تمحيص ما يقارب التسعمائة موال بما فيها المجهولات إلى جانب بعض الموالات التي لم تستوف الشروط التي يجب أن تتوفر في الموال « المسبع » والتي في الحقيقة لا تتجاوز السبعمائة فقد وقع من بينها الاختيار على ثمانية موالات فقط .
وهنا نعود ونؤكد بأننا فرزنا منهم الشعراء الذين نظموا في الدائرة الحسينية وإلا فإن ما نظمه الحاج زاير فيعد من أقواها إن لم يكن أقواها ، هذا فيما احتواه المصنَـفَين بل غيرها .
وتجدر الإشارة إلى أن كل المختارات جاءت من النظم العراقي الذي تضمنها كتاب الموالات البغدادية دون غيرها ، ويعزى السبب إلى أن ديوان الزهيري لم يختار العيون منها بالإضافة إلى الإحاطة التي أولاها الموالات
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
400 |
|
 |
البغدادية للشعر العراقي ، ورغم وجود بعض المشتركات فإن مؤلف كتاب الموالات البغدادية قد حاول جمع ما فرقته المصادر من الموال في العديد من المصنفات التي لا يمكن الأخذ منها مباشرة .
ولا يخفى أن نصف الموالات المختارة هي من المجاهيل رغم قوتها وسنستعرض جميعها حسب الحروف الهجائية لقوافيها :
الموال الأول : لم يعرف قائله (1):

بَـلواي فَـيـض الدمـع مِـن حـاجـري هَـلِّـتَه (2)

بمهَـفـهَـفٍ أهـيـفٍ يِـحچـي البَـدر هَـلِّـتَه (3)

مُـذ لاح لـلـعـين روحـي عـالبِـعِـد هَـلِّـتَه (4)
زِرنِـي گِـلِـت ، گال : باچِـر صوبكُـم عِـبرتـي(5)
عَـبَّـر چِـذِبتَـه عَــلَـيَّ وِصـعَـبَـت عِـبرتِـي(6)
بالـنـازعـات إنْـزِلَـت روحـي وَجَـت عِـبرِتـي(7)
بالـمـرسـلاتْ وَ سُـورة فِـچِـرتِـي هَـلَّـتَه (8)
المعنى : سالت فيض دموعي من محجري (9) على مصيبة فراق ذلك المهفف الأهيف(10) وقد رحبت به روحي منذ أن لاحت عيني طلعته التي تحاكي البدر في الجمال فطلبت منه زيارتي فرد علي بأنه سيمر نحوي غدا ،
|
(1) موالات بغدادية : 112 عن مجموعة يوسف عمر الجزء الأول ـ بغداد ـ ( مخطوط ) .
(2) هلته : من هل الدمع إذا جرى وسال .
(3) هلته : من هل البدر إذا طلع .
(4) هلته : من أهل به إذا رحب به وقال له أهلا .
(5) عبرتي : أي عبوري ومروري .
(6) عبرتي : أراد انطلاء الكذبة .
(7) عبرتي : من العبرة وهي الدمعة .
(8) هلته : مخففة هل أتى .
(9) المحجر و الحاجر : من العين ما دار بها .
(10) المهفهف والأهيف : بمعنى واحد ، الظاهر البطن الدقيق الخصر .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
401 |
|
 |
ولكنه خدعني فانطلت علي خديعته فانتزعت بذلك روحي ، واسترسلت دمعتي ، ومخيلتي لازالت تسأل عنه بهل أتى.
التقييم : تعبير جميل وصورة بديعة عبر عن حبه بأجمل الكلمات وأقصرها ، واستخدم عددا من التوريات في آن واحد وهي المفردات التالية : « النازعات » ، « انزلت » ، « المرسلات » « سورة » وكلها مفردات قرآنية لها مداليلها المعبرة .
الموال الثاني : وهو لكاظم بن حميد النجار(1):

يـا مَـن بِـفَـرگـاك لِـسوَيـدِ الـگَـلُـب مـارِد(2)

رِدلـي تِـفَـتِـتْـني وُحـياتَـك لو گِـلِـت مـارِد(3)

حُـر آنـه أدريـك ومِـن صـافـي الوِفَـه مـارِد(4)
طَـيِّـب أصيـل أو مَـرِد ما بيـك لُـولَـه إنْـتَه (5)
شـيضُـرَّه گَـلبـك عـلى اليهـواك لُـولَـه إنْـتَه(6)
لُـو خَـيِّــروني بْـمُـلـكِ الـرَّي لُـولَـه إنْـتَه (7)
إنتـه طِــلِـبتي وُكُـل شـي بِـدنيَـتي مـارِد (8)
المعنى : يا من بفراقك مرست سويداء القلب واتلفته ارجع إلي ، قسما بحياتك لو قلت لي ما ارجع سوف أهلك ، أنا اعلم بأنك حر وفي ، ومنهلك صافي ، أنت طيب وأصيل ورجل مرد(9) لا تعاب ، ما يضر قلبك لو لنته
|
(1) فنون الأدب الشعبي : 5 / 15 ، موالات بغدادية : 377 عن الورد النفيس لجاسم الخابوري ـ بغداد ـ ( مخطوطة المتحف العراقي ) .
(2) مارد : من مرد الشيء إذا مرسه واتلفه .
(3) مارد : من رد علي إذا أجابه .
(4) مارد : من المورد والمنهل .
(5) لوله انته : لوله تعني العيب وهي عامية أصلها « لولا » ، وانته ضمير مخاطب « أنت » .
(6) لوله انته : لو لنته من الليونة .
(7) لوله انته : مركبة من « أو + أنت » .
(8) ماريد : لا أريد .
(9) مرد : كلمة فارسية بمعنى الرجل يقال للرجل الشهم وبهذا المعنى تستخدمه العامة .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) |
|
402 |
|
 |
على الذي يهواك لو خيروني بينك وبين ملك الري ، لكنت أنت طلبتي ولا أريد من الدنيا غيرك .
التقييم : تعبير جميل عن فراق الحبيب ووصفه والتفاني لأجله ، لعله يشير إلى قول عمر بن سعد الزهري المتوفى عام 66 هـ من الطويل :
| أأترك ملك الري والري منيتي |
|
أم أرجع مأثوما بقتل حسين (1) |
الموال الثالث : وهو للشاعر كاظم بن حسن العفچاري (2):

ليـك إعتِـنيـت وُگِـطَـعـت عَـلَيـك ذاكَ الْـفـي(3)

و الـلـي عِـذَلنـي أگُـلَـه يـا عَـذولـي الْـفـي(4)

يَـل هِـچي ذاتَـك بَـعَـد هيـهـات لِـيك الْـفـي(5)
مِـن حيث ضـاع الوِفـه عِـندَك أو ضاع الحَـگ(6)
أرسِـل مَـحـاشيـم وِ طْـرُوشـي تِـجيك الحَـگ(7)
وانَـه بهَـجـيـر الشـمـس وَنخـاك لَـيَّ الحَـگ(8)
وتْـگول ظَـل بالشَـمِس لَـمَّـن يجيك الـفَـي(9)
المعنى : قطعت لأجلك المفاوز والوديان ، وكل من عاتبني على ذلك قلت له عاتب كما يحلو لك ، وبما أنني عرفت بأن طينتك سيئة فلا قربى بيننا ، لأنك عديم الوفاء ولا تراعي الحقوق ، رغم أن رسلي كانت تترى
|
(1) ديوان القرن الأول : 2/ 345 .
(2) فنون الأدب الشعبي : 2/ 60 ، موالات بغدادية : 373 ، عن الورد النفيس لجاسم الخابوري ( مخطوطة المتحف العراقي ) .
(3) الفي : محرفة الفج وهي المفازة .
(4) الفي : من ألَّـف بمعنى لفق .
(5) الفي : من الإلف بمعنى الأنيس .
(6) الحگ : الحق ضد الباطل .
(7) الحگ : من الملاحقة أي تترى .
(8) الحگ : من إلحق أي أدركني .
(9) الفي : الظل .
|
|