دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 48

يا ليـت في الخلق لا كـنا ولا كنت (1)

إنه موال مصري يدخل في عداد النايل العراقي .
ويأتي ابن معتوق شهاب الدين الموسوي (2) المتوفى عام 1087 هـ ليلتزم بالجناس في كل شطرين منه حيث يقول :
يا مصدر البِيض مُحمـرّه وسمر الصَعَد (3)
و مَـن بعزمه إلى سُمـك الثريـا صعد (4)
كُـلُّ وَعَـدتَه بوعـدٍ يـا سلامه مَعـد (5)
إلا أنـا بعـده يا مورد قنـاه المعـد (6)(7)

من الملاحظ أن هذا من ألوان النايل الذي عرف فيما بعد عند العراقيين .
ثم يأتي آخرون كالشيخ محمد الغلامي (8) المتوفى عام 1186 هـ فينظمون الموال(9) على هذا النسق ويطورونه والذي أوصلنا رويدا رويدا إلى

(1) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع : 1/ 371 .
(2) شهاب الدين الموسوي : قيل اسمه شهاب الدين بن أحمد وقيل ابن معتوق وقيل اسمه أحمد بن ناصر ( 1025 ـ 1087 هـ ) من فحول الشعراء ، كان من أهل حويزة جنوب إيران له ديوان شعر جمعه ابنه معتوق وعرف بديوان ابن معتوق .
(3) الصعد : من الصعيد ـ صعيد مصر .
(4) صعد : ارتفع .
(5) معد : مخففة موعود .
(6) المعد : من أعد الشيء إذا هيأه .
(7) الأدب الشعبي العراقي : 30 .
(8) محمد الغلامي : هو ابن مصطفى ولد في أوائل القرن 12 هـ في الموصل ، سكن بغداد وتوفي بها ، عد من شعراء البلدين ، مرض فأقعد ولزم بيته مشتغلا بالتصنيف ومنها : شمامة العنبر ، ديوان الغلامي ، على طريقة الريحانة .
(9) موالات بغدادية : 19 وفيه أضاف الحاج عثمان الجليلي المتوفى عام 1245 هـ ومحمد أمين باشا الجليلي المتوفى عام 1262 هـ والوزير يحيى الجليلي المتوفى عام 1266 هـ ـ راجع موالات بغدادية : 22 ـ وفي تاريخ العراق بين احتلالين : 7/ 18 و 142 يذكر العزاوي من رواد هذا الشعر العامي داود الاورفلي ( القرن 13 هـ ) وعبد الغني آل جميل ( القرن 13 هـ ) .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 49

هذا اللون المميز الذي التزم فيه الشاعر بالجناس في كل بند من بنوده ذي الأشطر الثلاثة ، مع الالتزام بأن يكون الرباط متحد اللفظ مع جناس البند الأول من الموال .
ويظهر من مجمل هذه التطورات التي يمكن رصدها في هذا الاتجاه أن الموال العراقي ( المسبع ذو الجناس ) جاء نتيجة تطور النايل الذي جاء مصطلحه بعد مصطلح الموال حيث أن تسمية الموال قديمة يرجع إلى عهد العباسيين كما سبق وذكرنا ذلك ، ولكنه لم يستقر العراقي منه إلا بعد أن اصطلح على النايل فإذا ما عرفنا تاريخ استخدام مصطلح النايل تمكنا من معرفة متى نشأ أو ظهر الموال العراقي المتعارف الآن وفي هذا المجال يذكر بأن النايل من أبتكار امرأة من قبيلة بني عذرة كانت تسكن مع عشيرة العبيد وسمي بالنايل نسبة إلى الفتى الذي أحبته تلك الامرأة العذرية حيث قالت :
نـايل چـتـلـني ونايـل غيّـر ألـواني (1)
ونايل إبشوگـه سجيـم الروح خـلاّني (2) (3)

ومن هذا التاريخ تميز النايل عن الموال فالموال العراقي عرف بالزهيري (4) دون أن يتخلى عن تسميته بالموال ، وأما الموال الشائع في بلاد الشام الكبرى وشمال أفريقيا فلم يطلق عليه اسم آخر ولكن عرف عند العراقيين بالنايل .
وأما عن تاريخ نشأت الموال الزهيري فإذا تمكنا من تحديد إنشاء تلك الامرأة العذرية لتمكنا تحديد تاريخ منشأ الموال العراقي ( الزهيري ) إلا أنهم لم يشيروا إلى ذلك ، نعم أشار العلاف (5) وتبعه الخاقاني(6) إلى أن شعراء

(1) چتلني : قتلني .
(2) ابشوگه : بشوقه .
سجيم : سقيم .
(3) العروض في الشعر الشعبي العراقي : 68 .
(4) الزهيري : الصحيح بضم الزاي والعامة قد تكسرها وتقول الزهيري .
(5) العلاف : هو عبد الكريم وقد سبقت ترجمته راجع موالات بغدادية : 11 .
(6) الخاقاني : علي بن عبد علي بن علي ( 1330 ـ 1398 هـ ) ولد في النجف وتوفي في بغداد ، كان من الأدباء النشطين بلغت مؤلفاته 34 مصنفا منها : شعراء كربلاء ، شعراء الغري ، شعراء بغداد ، أصدر عدد من المجلات منها : مجلة البيان .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 50

الموال في العراق قد نظموا بعد القرن العاشر الهجري على سائر الأنواع وتخطوا به إلى أعداد خيالية عند واضعي الموال(1)إلا أنه لم يحدد التاريخ أولا ، ولم يورد نصا مؤرخا في القرن العاشر أو في الحادي عشر الهجريين ثانيا ، نعم ذكر بأن الموال النعماني قد تفشى استعماله حتى استمر طيلة القرون الثلاثة الأخيرة الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر (2) وذكر أيضا بأن الموال في القرن الحادي عشر الهجري قد تنوع إلى ثلاثة أقسام : 1ـ الرباعي ، 2ـ الأعرج ، 3ـ النعماني (3) إلا أنه لم يذكر أي تفصيل عن ذلك ولا أسند كلامه بدليل ، بل لم يشر إلى سبب تسمية الزهيري بالنعماني ، ولعل النسبة جاءت إلى رجل كان يسمى نعمانا ابتكر هذا اللون من الموال المسبع بكل مميزاته من عدد الأشطر واتحاد الجناس في كل ثلاثة أشطر واتباع جناس الرباط بجناس البند الأول ، ويذكر القيسي (4)في هذا المجال قائلا : فلقد أسماه البعض بالنعماني حيث وردت(5) هذه التسمية في مجلة الاعتدال(6) إذ جاء ذكر النعماني في رسالة كانت لدى يعقوب سركيس تاريخها 1235 هـ ( 1820 م ) يذكر فيها مرسلها الموال ويجعل أكثرها من النعماني الذي اشتهر على حد تعبيره عند البغاددة وهو المعروف عندنا بالوقت الحاضر بالموال الزهيري (7).
ويظهر مما قدمنا أن الرباعي منه قديم جدا يعود تاريخه إلى القرن الثاني كما سبق وأشرنا إلى ذلك وتطور رويدا رويدا حتى خرج بزيه الرباعي المتعارف عند عدد من الجاليات ، وأما الزهيري فقد نشأ في القرن الثالث عشر الهجري كما سبق تفصيله ، ويظهر من كلام الخاقاني أن النايل

(1) فنون الأدب الشعبي : 1/ 29 .
(2) فنون الأدب الشعبي : 1 / 27 .
(3) فنون الأدب الشعبي : 1/ 25 .
(4) القيسي : هو مجيد بن لطيف البناء ( 1346 ـ 1406 هـ ) ولد ونشأ وتوفي في بغداد ، من الادباء الشعراء له عدد من المؤلفات أكثرها في الأدب الشعبي منها : ديوان النفس الحائرة ، ديوان القيسيات ، مع الشعراء الشعبيين .
(5) الفولكلور في بغداد : 63 .
(6) مجلة الاعتدال النجفية : السنة : 5 / العدد : 2 .
(7) معرفة أوزان الشعر الشعبي العراقي : 18 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 51

والزهيري ( النعماني ) ظهرا في القرن الحادي عشر الهجري ولكن الذي يظهر من الموالات التي بحوزتنا والمتاحة لنا أن هذا النوع أي الزهيري لم يتقدم منشؤه على القرن الثاني عشر الهجري وقد شاع في بداية القرن الثالث عشر الهجري والله العالم بحقائق الأمور .
ومن الغريب أن الخاقاني أهمل تسميته بالزهيري واستخدم بدله النعماني دون بيان السبب وتبعه في ذلك عدد من المؤلفين ، وعلى كل فالزهيري والنعماني اسمان لنوع واحد .
ومن أقدم النصوص المؤرخة التي حصلنا عليه من الموال الزهيري (المسبع ) من المصنفات التي بين أيدينا هو الموال التالي الذي نظمه الشيخ محمد رضا النحوي (1) والذي يؤرخ فيه عام وفاة السيد محمد علي العطار(2) عام 1202 هـ :
گـوّضت يـا مِكسِـر العـنـبر وغـيرك غِرَب(3)
وعليـك أنـه الثـاجـله والنـاس غيـري غُرُب(4)
وبگيـت أنـاشد ودمعـي مـارگـت لـه غُرُب(5)

فـاجـد خيـال الـذي مـا زال قَـدرَه عَـلَيْ(6)

(1) محمد رضا النحوي : هو ابن أحمد بن حسن الحلي ، ولد بالحلة في أواسط القرن 12 هـ وتوفي في الحلة عام 1226 هـ ودفن في النجف ، أديب شاعر ، وعالم فاضل ، من آثاره : مجموعة التخاميس ، وقد جمع علي الخاقاني شعره في ديوان .
(2) محمد علي العطار : البغدادي : الظاهر من العائلة الحيدرية التي سكنت الكاظمية وبغداد ، وكانوا يلقبون قبل جدهم السيد حيدر بالعطار .
(3) گوضت : محرفة قوضت بمعنى قضيت .
غرب : من أغرب بمعنى حسن حاله .
(4) غرب : من الاستغراب .
(5) مارگت : محرفة مارقت من الرقة بمعنى الرأفة .
غرب : أراد بها الغرباء .
(6) فاجد : فاقد .
علي : من العلو .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 52

بـدر الكمـال الـذي صـب المصـايب عَـلَيْ(1)
و اگـول ويـن انـتـه يا سيـد محمـد عَـلِي(2)

مـا شوف ذاك البـدر قـال المـؤرخ غرب (3)(4)

ولعل هناك موال مسبع أقدم منه إلا أنه لم يعرف قائله وتاريخه أو لم يصلنا خبره والله العالم .
هذا ومن مميزات الموال بكل ألوانه وبالأخص البغدادي منه أن الناظم يستخدم فيه المفردات الفصحى ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على التزام الناظم بأصل نشأته الذي نظم على الفصحى الملحون .
وقد ذكر العلاف مجموعة صغيرة من الموالات التي نظمت في القرن الثـالث عشر الهجري في كتابه حول الموال (5) .

(1) علي : جار ومجرور والضمير للمتكلم .
(2) علي : ( محمد علي ) هو العطار البغدادي .
(3) غرب : من غرب النجم إذا غاب ، وهو يعادل حسب الحروف الأبجدية عام 1202 هـ ( 1000 + 200 + 2 ) .
(4) فنون الأدب الشعبي : 2/ 54 .
(5) الموال البغدادي : 12- 15 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 53

جغرافية الموال وتركيبته

لقد شاع الموال بعد التطوير الذي حدث على نشأته في سائر الأقطار العربية كمصر ولبنان وسوريا وفلسطين وفي دول الخليج الكويت والبحرين وقطر وعمان والساحل الإيراني(1) ، ففي كل قطر من الأقطار العربية اتخذت لنفسها طابعا معينا فأبناء مصر وبلاد الشام ينظمونه على أربعة أشطر أو خمسة ، والعراقيون ومن في فلكهم من ابناء الخليج وعرب الساحل الايراني ينظمونه على سبعة أشطر (2) ، وأما في شمال إفريقية فلم نعهد انتشار الموال فيها ويقال إن هناك ما يشبه الموال ويسمى بالعروبي (3) .
فإذا نظم على أربعة أشطر كانت الأشطر الثلاثة الأولى من قافية واحدة واستقل الشطر الرابع بقافية وقد تتفق مع الأشطر الثلاثة ، ويسمى بالرباعي .
مثال للموال اللبناني ذو أربعة أشطر :
سـبـع شـهـور عالفـرقـة وعامَـين (4)
أو على جـرح الهـوى عمري وعامَـين (5)
لِـمِيـن الحـقّ أهـل الهوى أو عامَـين (6)
إلعـدل مفـقـود مـن شَـرِع الحبـاب(7)

(1) راجع ديوان الزهيري : 10 .
(2) المراد في الغالب وإلا فإن هناك من ينظمها على أكثر من ذلك أي بزيادة ثلاثة أشطر ثلاثة كما سيأتي الحديث عن ذلك إن شاء الله تعالى .
(3) ديوان الزهيري : 15 .
(4) عامين : سنتين .
(5) عامين : أراد وعى منه أي وعى الجرح من الهوى كناية عن بدء الألم .
(6) عامين : أراد عوام الناس في قبال أهل الهوى منهم .
(7) أنماط تراثية شعبية فولكلورية : 71 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 54

وهذا النوع يسمى في العراق بالعتابا (1) .
ومثال الموال العراقي ذو أربعة أشطر قول صفي الدين الحلي :
جـودك لَمَـن حل مِنَّـا والمسِـيفَر عون(2)
فـأنت موسى و غيرك كـالمُسِي فرعون(3)
وفي حمـاك الورى يـا با العشاير عون (4)
في ظل أكنافكم بالخصب هم يرعون(5) (6)

ومن الملاحظ أن صفي الدين رغم مراعاة الجناس في ثلاثة حروف « عون » إلا أنه التزم الجناس التام في كل شطرين ( فرعون ) و( يرعون ) كما هو الحال في تلك الفترة الزمنية ولعل هذا من التطور الذي كان صفي الدين من رجالها ، ولا يخفى أن هذا النوع عرف بالنايل فيما بعد .
ومثال الموال المصري ذو أربعة أشطر :
وحـق ، يا بـدر تقـريـبك وتـغريبي (7)
لا تتبع النفـس تغـري بك وتغـري بي (8)
خلي المقـادير يجري بـك وتجـري بي (9)
وتنظـر النـاس تجريـبك وتجريبي(10)(11)

(1) ولا يخفى أن وزنه وزن الأبوذية .
(2) المسيفر : محرفة المسفار وهو كثير السفر .
عون : محرفة عن بمعنى اعترض .
(3) فرعون : أراد به طاغية مصر في عصر النبي موسى بن عمران عليه السلام .
(4) عون : من الإعانة .
(5) يرعون : من الرعاية .
(6) موالات بغدادية : 16 عن العاطل الحالي لصفي الدين الحلي : 139 .
(7) تغريبي : من غرب إذا ذهب ضد القرب .
(8) تغري بي : من الإغراء .
(9) تجري بي : من جرى الأمر إذا صار .
(10) تجريبي : من التجربة وهي مخففة تجاربي .
(11) الموسوعة العربية الميسرة : 2/ 1768 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 55

ولا يخفى أن هذا من النايل المعروف في العراق .
وربما اتحدت قوافي الشطر الأول والثاني والرابع واختلفت قافية الشطر الثالث منه وهو الأعرج(1) كما في الموال التالي :
يا فجـر يا هجـر يافتـان يا معجب
يامفرق الحب من المحبوب يا مطرب
عجب ليالي الهنا تجي أوام وتروح (2)
وليلة الأنس تطلع شمسها المغرب (3)

وربما التزم بالجناس إلا في الثالث ليكون من الأعرج أيضا كقول بعض المصريين :
و كل المجاريح طابت بس أنا جاعد (4)
و طبيب الجراح عندي بالسنة جاعد (5)
ولا بقـاش حـيـلـتـي يا طـبـيب
غـير شـي بـس أنـا جـاعد(6) (7)

ومن الملاحظ أن في الشطرين الإخيرين خلل واضح ويستقيم لو قال :
ولا بقاش الضنى من حيلتي يا طبيب
ولا بقـاش مني شي بـس أنا جـاعد

وهذان أيضا يعدان في المدرسة العراقية من النايل .

(1) الإعرج : مصطلح خاص خاص بالموال المخمس كما سيأتي إلا أن التسمية يمكن أن تطلق على المربع منه أيضا .
(2) أوام : أصلها قوام بمعنى سريع مأخوذة من « أنا في حالة القيام بالعمل » .
(3) الموسوعة العربية الميسرة : 2/ 1768 .
(4) جاعد : محرفة مجعد أي مستوي جلدي كناية عن عدم برئ جروحه .
(5) جاعد : مخففة و محرفة جاء يعودني .
(6) جاعد : محرفة قاعد ، حيث أن الصعيديين يغيرون القاف جيما .
(7) الشخصية المصرية : 39 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 56

ومن الموال الفلسطيني نظم ابن العفيف (1) :
حمـامة الدوح نوحـي واظهـري ما بك
وعـددي وانـدبي من فـرقـة احبـابك
لا تـكتمي واشرحي لـي بعض أوصابك
أظـن ما نـابني في الحـب قد نـابك(2)

وهذا ايضا من النايل العراقي .
ومن الموال السوري قول العلائي(3) :
حبيـت كوسـي ينـور بالملاحـة دعد (4)
حلـو المحيـا فحـم قلبـي بفـاحم جعد(5)
خلتـو و وجهـو وفي بـدر الحميا سعد (6)
قمـري لعب بقضيب البـرق فوق الرعد(7)

وهذا لا يختلف عن كونه من النايل العراقي .
وإذا نظم على خمسة أشطر أشتركت الأشطر الثلاثة الأولى مع

(1) ابن العفيف : هو علي بن محمد بن إبراهيم الجعفري النابلسي ( 752 ـ 813 هـ ) من فضلاء نابلس وأدبائها وشعرائها ، ولي القضاء بها ، له كتاب : كشف القناع في وصف الوداع ، ورشف المدام في وصف الحمام .
(2) فنون الأدب الشعبي : 1/ 23 .
(3) العلائي : هو علي بن محمد بن عبد الحميد الهيتي البغدادي الدمشقي الصالحي ( 812 ـ 900 هـ ) فقيه عراقي الأصل سكن دمشق من تصانيفه : فتح الملك العزيز ، تولى القضاء بدمشق ، وكان وروده لها عام 837 هـ وتوفي بها .
(4) كوسي : وهو من الخيل القصير القوائم .
دعد : اسم علم .
(5) جعد : أراد الشعر المجعد الذي عادة يكون شديد السواد ، ومنه قول امرئ القيس في معلقته ـ من الطويل ـ :
وفرع يزين المتن أسود فاحم أثيث كقنو النخلة المتعتكل
(6) الحميا : الخمرة .
(7) فنون الأدب الشعبي : 1/ 23 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 57

الخامس بقافية واحدة وانفرد الرابع ويسمى بالمخمس كما يقال له الأعرج لاختلاف شطر منه كالإنسان الإعرج الذي يختل توازنه ، ويظهر من كلام بعضهم أن هذا النوع ( الموال المخمس ) لا ينظم عادة في العراق بل التزمه أهالي لبنان وسورية وفلسطين ومصر ، في مقابل التزام المدرسة العراقية والخليجية بالموال ـ الذي يسمونه بشكل عام الزهيري ـ (1) .
مثال ذلك من الموال العراقي قول الشيخ عنوز (2) :
مـالي أرى خـلتـي عـلى جـدمهم گطع(3)
تـدري هـوايه غـوى حبل المـودة گطع (4)
ما كـان يخطـر ولا گـلبي يظـن أو گطع(5)
إن الهوى يا خلـگ لهل الهـوى والـرحم (6)
يا ريت ذاك الگـطع حبل المودة گطع (7) (8)

(1) راجع ديوان الزهيري : 16 .
(2) الشيخ عنوز : هو محمد بن عبيد بن راضي بن عنوز ( 1222 ـ 1288 هـ ) ولد وتوفي في النجف ، كان من أهل الفضل والأدب ، أشتغل بالكسب ثم تولى الكتابة عند الشيخ مهدي بن الشيخ علي .
(3) الخلة : الأحبة .
جدمهم : محرفة قدمهم .
گطع : محرفة قطع جمع قطعة وهي الحصة من الشيء .
(4) هوايه : كثيرا ( عامية ) .
گلبي : محرفة قلبي .
گطع : من القطع بمعنى قطع الأمل .
(5) گطع : من القطع بمعنى اليقين .
(6) خلگ : محرفة خلق أراد الناس .
لهل : مخففة لأهل .
الرحم : أراد أهل الرحمة وهي الشفقة .
(7) ريت : محرفة ليت .
گطع : من القطع بمعنى البت .
(8) الأدب الشعبي العراقي : 31 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 58

وقد لا يلاحظ الجناس مئة في المئة بل التقفية ، ولد بأكثر من حرف بل بجزء من كلمة كما في الموال المصري التالي :
فـي البحـر لَـم فتّـكـم فـي البَـر فـتّـوني(1)
بالـتـبـر لَـم بعـتكـم بالـتبـن بعـتـوني (2)
أنـا كـنت وردة في الـبسـتـان قـطـفـتـوني
و كـنـت شمعـة جـوّ البـيـت طفيـتـوني (3)
لو عُـدتُ دِي المـرّة هـاتوا المرّة واسقوني (4)(5)

وهذا اللون في العراق يطلق عليه بالنايل .
ومن الموال المخمس الأعرج المصري :
ما حد زيّي على خلّـه ان ضنى حاله(6)
والحب الآخر على ربنـا ترك حاله (7)
ياهـل المودة انظروا اللّي انمحى حاله(8)

(1) لم فتكم : من الملاحظ أن « لم » أدخل على فعل الماضي وهذا لا يجوز في الفصحى إلا أنه يجوز في الدارج بحزازة ، وكان بإمكانه أن يبدلها بما ويقول « ما فتكم » و « ما بعتكم » في الشطر الثاني لسلم وصح المعنى .
فتوني : من فات بمعنى مر.
(2) التبر : الذهب .
التبن : ما قطع من سنابل الزرع كالبر ونحوه .
(3) طفيتوني : من اطفى النار .
(4) دي : مخففة هذي شائعة عند المصريين ، وكثيرا ما تقلب الذال دالاً وهو جائز في الفصحى أيضا كما في مذكر يقال مدكر .
(5) أنماط تراثية شعبية فولكلورية : 71 .
(6) زيي : مثلي أصلها بمعنى هيأتي .
الضنى : المرض والضعف .
حاله : محرفة حوله .
(7) حاله : من الحيلة أراد مهربه .
(8) حاله : من الحال وهو صفة الشيء وهيئته .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 59

أنا عملت أيـه اتجـازى بـدا كـله (1)
الله يجـازي قليـل الأصـل بافعاله (2)

ومن الجدير ذكره أن هذا اللون يتطابق مع الموال العراقي الأعرج .
ومن الموال السداسي التام قول بعض المصريين :
طول ما معـاك مـال تـلاقي النـاس تحـت ايدك (3)
يرحّـبـو بـك قـوي مـا دام الجـنيـه فـي إيدك (4)
لو خـف مـالك حبيبـك حمامـه وطـار من أيدك (5)
وقبـل ما تـمـاشـي الـدون حـرّص عـلى إيدك(6)
إو لا يـنـفـعـك في الـزمـان دَ الاّ شـقـا إيدك (7)
مـالك ومـال النجـوم ما دام القمـر فـي أيدك(8) (9)

ورغم وجود الزحاف فيه وعدم التزام الشاعر بالجناس المعنوي حيث اقتصر على تكرار الكلمة في القوافي إلا أن المصريين يعدونه موالاً ، وأما العراقيون لولا الزحاف الذي أخرجه تارة من بحر البسيط فهم يعدونه من أنواع النايل .
ومن الموال السداسي الأعرج قول آخر من مصر :

(1) ايه : مخففة أي شيء ، مصرية .
(2) الموسوعة العربية الميسرة : 2/ 1768 .
(3) طول : إن وجود كلمة « طول » أخرج الشطر من بحر البسيط فهو من الزحاف .
تلاقي : تقرأ في مصر بالقاف وبالگاف حسب المنطقة ، وكذلك قوي وگوي .
(4) قوي : وجوده أخرج الشطر من بحر البسيط .
الجنيه : عملة دولة مصر .
(5) لو خف : وجوده ولد الزحاف وأخرجه من بحر البسيط .
(6) الدون : الألف واللام منه أخرجه من الوزن .
(7) دَ : مخففة ذا عند المصريين .
(8) ما دام : وجوده أخرج الشطر من وزن البسيط وولد الزحاف .
(9) الشخصية المصرية : 47 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 60

يـا دنية الشـوم يكفيكي هـزل بزيادة
دَلّي وَد عال كانت عليه العين بزيادة(1)
وان خس مالي حدايا احباب بزيادة (2)
نزلت سوق الدلالة بشتري صبر بزيادة
بطلت كل الملاهي و سمعت كلام ناهي
ورضيت ابحكمك عليه يارب بزيادة(3)

إنه سليم من الزحاف إلا في كلمة « دلي » حيث أنه بوجودها خرجت عن الوزن ، ومن الملاحظ أن الشطر الخامس خرجت عن التقفية ، ولذلك سمي بالأعرج .
وإن نظم على سبعة أشطر جاء كل ثلاثة أشطر على قافية واحدة والسابع اتحد مع الثلاثة الأولى ويسمى بالزهيري والنعماني أيضا ، ذكر بعضهم بأنه يسمى بالعرجة والشرقي ، وأما العرجة فالظاهر أن المراد به هو الموال الأعرج الذي سبق وتحدثنا عنه إلا أنه عادة يكون في المربع والمخمس دون المسبع ، وأما قوله الشرقي فهو لون من ألوان الغناء الذي لا يقرأ عليه إلا الموال .
مثال ذلك من الموال العراقي:
يا صاح دمعي دُفگ ما فـاد وَيـّاكُم(4)
كلما يصيحون گـلبي ايصيـح وياكم(5)

(1) دلي : الدال مخففة ذا ولي جار ومجرور .
ود : مخففة ولد .
(2) حدايا : أراد بالحد مني أي بالقرب مني .
(3) الشخصية المصرية : 40 .
(4) صاح : صاحبي .
دفگ : دفق .
وياكم : محرفة وجاكم من اجت النارإذا توقدت .
(5) وياكم : معكم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان الموال (الزهيري) 61

أنهـاكـم اليـوم عـن فرگـاي ويـاكـم(1)

مـن حيـث جسـمي يخـل لفراگـكم وانضر(2)
من يوم حـادي الظعـن حـث الركب وانضر(3)
خـالفت راحـات ادية عـلى الحشـه وانضر(4)

وَينِـن تميلـون روحي اتميـل وياكم(5)(6)

ومن الموال السوري قول بعضهم :
سـوده عـيـونـك رمـت أهـل المـحـبـة عام(7)
و اهـويـت شخصـك أصـيل الأب خـال أو عام(8)
ون غـبـت عـن نـاظـري سـاعة تعـادل عام(9)

يـا مـن معـانيـك تحلالـي ابزمـان أو عصر(10)
وجهك ضوى كالبـدر و الشمـس ظهـر أو عصر(11)
إلـورد فـي وجـنـتـك شهـد المبـاسـم عصر(12)


(1) فرگاي : محرفة فراقي .
وياكم : مخففة واياكم .
(2) وانضر : فعل ماضي من باب الانفعال من الضرر أي انضر جسمي .
(3) وانضر : محرفة انذر .
(4) اديه : محرفة يديه .
الحشه : مخففة الأحشاء .
وانضر : أصلها « وانظر » كتبت بالضاد لأجل الجناس وهو من النظر بمعنى الرؤية .
(5) وياكم : محرفة ويجئكم .
(6) الأدب الشعبي العراقي : 32 ، فنون الأدب الشعبي : 1/ 27 .
(7) عام : من العمى ، أراد عيونك عمت عيون أهل المحبة .
(8) عام : محرفة عم وهو أخ الأب .
(9) عام : السنة .
(10) العصر : الزمان .
(11) العصر : ما قبل الغروب .
(12) العصر : من عصر الشيء إذا أخرج مائه .

السابق السابق الفهرس التالي التالي